Image

مقال

وقعة الجمل: بين التحذير النبوي وموقف أمير المؤمنين (عليه السلام)
منذ 4 ساعات 5

تُعدّ واقعة الجمل التي راح ضحيتها على بعض التقديرات أكثر من ٣٠ ألف مسلم من الوقائع المفصلية في التاريخ الإسلامي؛ إذ فتحت الباب وجرأت المعارضين لأمير المؤمنين (عليه السلام) على هتك حقه والتمرد على سلطته من قِبل معاوية والخوارج حتى آل إلى ما آل إليه الأمر من قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) في المحراب.

وكان النبي (صلى الله عليه وآله) قد حذر بعض نسائه من الخروج على إمام زمانها وهتك حرمة الستر الذي وضعه الله (سبحانه وتعالى) عليها ومعصية الله (سبحانه وتعالى)؛ إذ قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ [الأحزاب: ٣٣].

قال النبي (صلى الله عليه وآله) في الحديث المعروف بحديث الحوأب حيث رُوي عن ابن عباس بسند صحيح:
عن ابن عباس، قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، يقتل حولها قتلى كثيرة تنجو بعدما كادت)) [مصنف ابن أبي شيبة: ٧/ ٥٣٨، ت الحوت].
ففضح النبي (صلى الله عليه وآله) سرها وما أضمرت من المكيدة.

وفي ضوء ما تقدم من أنها فتحت الباب للحروب الداخلية في الإسلام وقتال أمير المؤمنين (عليه السلام)، يمكن أن نفهم ما قاله الإمام الصادق (عليه السلام) لبعض البصريين الذين جاؤوا يسألونه عنها وعن طلحة والزبير، حتى قال (عليه السلام): ((... كبير جرمها، عظيم إثمها، ما أهرقت محجمة من دم إلا وإثم ذلك في عنقها وعنق صاحبيها)) [دلائل الإمامة، الطبري: ص ٢٦١].

ولم يكن خروجها على إمام زمانها مجرد مصادفة، ولا يمكن بحال من الأحوال تبريره بإرادة الإصلاح؛ لما في ذلك من الاستخفاف بالعقول، فلو أرادت الإصلاح لذهبت إلى المدينة حيث أمير المؤمنين (عليه السلام)، لكنها عداوة متأصلة في قلبها لأهل البيت (عليهم السلام).



وورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة في بيان إثمها حتى قال: (( فأدركها رأي النساء، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين، ولو دُعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ لم تفعل)) [نهج البلاغة: الخطبة ١٥٦]، مصرِّحاً بأنّها تحمل الحقد عليه والبغض له، فمعنى "ضغن غلا كمرجل القين": أي حقد غلا كغليان قدر من حديد.

وأيضاً عنه (عليه السلام) أنه قال: ((وقال لابن قيس: ويلك - يا بن قيس -! كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان ووجدت أعوانا؟
هل رأيت مني فشلا أو جبنا، أو تقصيرا في وقعتي يوم البصرة وهم حول جملهم الملعون من معه، الملعون من قتل حوله، الملعون من ركبه)) ، [بحار الأنوار ج29 ص469، كتاب سليم بن قيس الهلالي: ص ٢١٧].