ــ[1]ــ
ــ[2]ــ
ــ[3]ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
يسرّ مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي(قدس سره)أن تقدّم لحجاج بيت الله الحرام الطبعة الثالثة عشر لكتاب مناسك الحج لآية الله العظمى الإمام السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي(قدس سره)، والتي امتازت عن الطبعات السابقة بإضافة ملحق بالمسائل الشرعية الخاصة بالحج (مقتبس من كتاب المسائل الشرعية - الاستفتاءات) وملحق بالأدعية والزيارات; تيسيراً للحجاج الكرام. نسأل الله عزوجل أن يبرّ حجهم ويشكر سعيهم ويتقبل أعمالهم بأحسن قبول.
وقد تفضل مشكوراً سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ جعفر النائيني بمراجعة الملحق الخاص بالمسائل الشرعية وتدقيقه ومطابقته مع ما ورد في مناسك الحج.
والله ولي التوفيق.
مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي(قدس سره)
ــ[4]ــ
ــ[5]ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا بأس بالعمل برسالة مناسك الحج التي لاحظناها بتمامها وهو مجزئ ومبرئ للذمة
ابو القاسم الموسوي الخوئي
ــ[6]ــ
ــ[7]ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين.
وبعد: إن هذه رسالة في مناسك الحج، وافية بأغلب ما يبتلى به عادة من المسائل. وهى رسالة منظمة مرتبة يسهل فهمها ومراجعتها. وقد أفردت فيها المستحبات عن الواجبات، لئلا يلتبس الأمر على المؤمنين. وأرجو من الله تعالى أن يجعلها ذخراً لي يوم لا ينفع مال ولا بنون.
ــ[8]ــ
وجوب الحج
يجب الحج على كل مكلف جامع للشرائط الآتية، ووجوبه ثابت بالكتاب والسنّة القطعية.
والحج ركن من أركان الدين، ووجوبه من الضروريات، وتركه - مع الاعتراف بثبوته - معصية كبيرة، كما أن انكار أصل الفريضة - إذا لم يكن مستنداً الى شبهة - كفر.
قال الله تعالى في كتابه المجيد: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غنىّ عن العالمين).
وروى الشيخ الكليني بطريق معتبر عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: «من مات ولم يحج حجة الإسلام، ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق معه الحج، أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً».
وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحج والاهتمام
ــ[9]ــ
به لم نتعرض لها طلباً للاختصار. وفي ما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد .
واعلم ان الحج الواجب على المكلف - في أصل الشرع - إنما هو لمرة واحدة، ويسمى ذلك ب- (حجة الإسلام).
( مسألة 1 ) : وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري، فتجب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة، وان تركه فيها عصياناً أو لعذر وجب في السنة الثانية وهكذا. ولا يبعد أن يكون التأخير من دون عذر من الكبائر.
( مسألة 2 ) : إذا حصلت الاستطاعة وتوقف الاتيان بالحج على مقدمات وتهيئة الوسائل، وجبت المبادرة الى تحصيلها، ولو تعددت الرفقة فإن وثق بالادراك مع التأخير جاز له ذلك، وإلاّ وجب الخروج من دون تأخير.
( مسألة 3 ) : إذا أمكنه الخروج مع الرفقة الأولى ولم يخرج معهم لوثوقه بالادراك مع التأخير ولكن اتفق انه لم يتمكن من المسير، أو أنّه لم يدرك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج ، وإن كان معذوراً في تأخيره.
ــ[10]ــ
شرائط وجوب حجة الإسلام
الشرط الأول: البلوغ.
فلا يجب على غير البالغ وإن كان مراهقاً، ولو حج الصبي لم يجزئه عن حجة الإسلام، وان كان حجه صحيحاً على الأظهر.
( مسألة 4 ) : إذا خرج الصبي إلى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات، وكان مستطيعاً، فلا إشكال في أن حجه حجة الإسلام. وإذا أحرم فبلغ بعد إحرامه لم يجز له إتمام حجه ندباً، ولا عدوله إلى حجة الإسلام، بل يجب عليه الرجوع الى أحد المواقيت، والإحرام منه لحجة الإسلام، فإن لم يتمكن من الرجوع إليه ففي محل إحرامه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في حكم من تجاوز الميقات جهلا أو نسياناً ولم يتمكن من الرجوع إليه في المسألة (169).
( مسألة 5 ) : إذا حج ندباً معتقداً بأنه غير بالغ فبان بعد أداء الحج أنه كان بالغاً اجزأه عن حجة الإسلام.
ــ[11]ــ
( مسألة 6 ) : يستحب للصبي المميز أن يحج، ولا يشترط في صحته إذن الولي.
( مسألة 7 ) : يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز، ذكراً كان أم أنثى. وذلك بأن يلبسه ثوبي الإحرام ويأمره بالتلبية ويلقنه إياها إن كان قابلا للتلقين، وإلاّ لبّي عنه، ويجنّبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه، ويجوز أن يؤخر تجريده عن الثياب إلى فَخّ، إذا كان سائراً من ذلك الطريق، ويأمره بالاتيان بكل ما يتمكن منه من أفعال الحج، وينوب عنه فيما لا يتمكن، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات والمشعر، ويأمره بالرمي إن قدر عليه، وإلاّ رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف، ويحلق رأسه، وكذلك بقية الأعمال.
( مسألة 8 ) : نفقة حج الصبي في ما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي، نعم إذا كان حفظ الصبي متوقفاً على السفر به، أو كان السفر مصلحة له، جاز الانفاق عليه من ماله.
ــ[12]ــ
( مسألة 9 ) : ثمن هدي الصبي على الولي، وكذلك كفارة صيده، وأما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمداً فالظاهر انها لا تجب بفعل الصبي، لا على الولي ولا في مال الصبي.
الشرط الثاني: العقل.
فلا يجب الحج على المجنون وإن كان أدوارياً، نعم إذا أفاق المجنون في أشهر الحج وكان مستطيعاً ومتمكناً من الاتيان بأعمال الحج وجب عليه، وإن كان مجنوناً في بقية الأوقات.
الشرط الثالث: الحرية.
فلا يجب الحج على المملوك وإن كان مستطيعاً ومأذوناً من قبل المولى، ولو حج بإذن مولاه صح ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، فتجب عليه الاعادة إذا كان واجداً للشرائط بعد العتق.
ــ[13]ــ
( مسألة 10 ) : إذا أتى المملوك المأذون من قبل مولاه في الحج بما يوجب الكفارة فكفارته على مولاه في غير الصيد، وعلى نفسه فيه.
( مسألة 11 ) : إذا حج المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل ادراك المشعر أجزأه عن حجة الإسلام، بل الظاهر كفاية اداركه الوقوف بعرفات معتقاً وإن لم يدرك المشعر، ويعتبر في الإجزاء الاستطاعة حين الانعتاق، فإن لم يكن مستطيعاً لم يجزئ حجه عن حجة الإسلام. ولا فرق في الحكم بالإجزاء بين أقسام الحج من الإفراد والقران والتمتع إذا كان المأتي به مطابقاً لوظيفته الواجبة.
( مسألة 12 ) : إذا انعتق العبد قبل المشعر في حج التمتع فهديه عليه، وإن لم يتمكن فعليه أن يصوم بدل الهدي على ما يأتي، وإن لم ينعتق فمولاه بالخيار، فإن شاء ذبح عنه، وإن شاء أمره بالصوم.
ــ[14]ــ
الشرط الرابع: الاستطاعة.
ويعتبر فيها أمور:
الأول: السعة في الوقت، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب الى مكة والقيام بالأعمال الواجبة هناك، وعليه فلا يجب الحج إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالأعمال الواجبة فيها. أو أنّه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة. وفي مثل ذلك يجب عليه التحفظ على المال إلى السنة القادمة، فإن بقيت الاستطاعة إليها وجب الحج فيها، وإلا لم يجب.
الثاني: الأمن والسلامة، وذلك بأن لا يكون خطراً على النفس أو المال أو العرض ذهاباً وإياباً وعند القيام بالأعمال، كما أن الحج لا يجب مباشرةً على مستطيع لا يتمكن من قطع المسافة لهرم أو مرض أو لعذر آخر ولكن تجب عليه الاستنابة على ما سيجيء تفصيله.
( مسألة 13 ) : إذا كان للحج طريقان أحدهما
ــ[15]ــ
مأمون والآخر غير مأمون لم يسقط وجوب الحج، بل وجب الذهاب من الطريق المأمون، وإن كان أبعد.
( مسألة 14 ) : إذا كان له في بلده مال معتد به وكان ذهابه إلى الحج مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحج، وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً، كما إذا استلزم حجه ترك واجب أهمّ من الحج، كانقاذ غريق أو حريق، أو توقف حجه على ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه أهم من الحج.
( مسألة 15 ) : إذا حج مع استلزام حجه ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك فهو وإن كان عاصياً من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام إلاّ أن الظاهر أنه يجزئ عن حجة الإسلام إذا كان واجداً لسائر الشرائط، ولا فرق في ذلك بين مَن كان الحج مستقراً عليه ومَن كان أول سنة استطاعته.
( مسألة 16 ) : إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلاّ ببذل مال معتد به، لم يجب بذله ويسقط وجوب الحج.
( مسألة 17 ) : لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط
ــ[16]ــ
وجوب الحج، إلاّ مع خوف الغرق أو المرض، ولو حج مع الخوف صح حجه على الأظهر.
الثالث: الزاد والراحلة، ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوّت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره، أو وجود مقدار من المال (النقود وغيرها) يصرفه في سبيل ذلك ذهاباً وإياباً، ومعنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهاباً وإياباً، ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق بحال المكلف.
( مسألة 18 ) : لا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها، بل يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها، كما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقة ولم يكن منافياً لشرفه.
( مسألة 19 ) : العبرة في الزاد والراحلة بوجودهما فعلا، فلا يجب على من كان قادراً على تحصيلهما بالاكتساب ونحوه، ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد.
ــ[17]ــ
( مسألة 20 ) : الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنّما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فإذا ذهب المكلف إلى المدينة مثلا للتجارة أو لغيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحج به من الزاد والراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحج، وان لم يكن مستطيعاً من بلده.
( مسألة 21 ) : إذا كان للمكلف ملك ولم يوجد من يشتريه بثمن المثل وتوقف الحج على بيعه بأقل منه بمقدار معتد به لم يجب البيع، وأما إذا ارتفعت الأسعار فكانت أجرة المركوب مثلا في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية لم يجز التأخير.
( مسألة 22 ) : إنّما يعتبر وجود نفقة الاياب في وجوب الحج فيما إذا أراد المكلف العود إلى وطنه. وأما إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه، فلابد من وجود النفقة إلى ذلك البلد، ولا يعتبر وجود مقدار العود إلى وطنه.
نعم إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه
ــ[18]ــ
لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه.
الرابع: الرجوع إلى الكفاية، وهو التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع. وبعبارة واضحة يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها في نفسه وعائلته من العَوَز والفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال يفي بمصارف الحج وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته، مع العلم بأنه لا يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه، فبذلك يظهر أنه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمله وأثاث بيته، ولا آلات الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لابد منه في سبيل تحصيله، وعلى الجملة كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحج
ــ[19]ــ
موجباً للعسر والحرج لم يجب بيعه. نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج، بل من كان عنده دار قيمتها ألف دينار - مثلاً - ويمكنه بيعها وشراء دار أخرى بأقل منها من دون عسر وحرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافياً بمصارف الحج ذهاباً واياباً وبنفقة عياله.
( مسألة 23 ) : إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه، ثم استغنى عنه وجب عليه بيعه لاداء فريضة الحج، مثلا إذا كان للمرأة حلي تحتاج إليه ولابد لها منه ثم استغنت عنه لكبرها أو لأمر آخر، وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج.
( مسألة 24 ) : إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار أخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج عليه كما إذا كانت موقوفة تنطبق عليه، وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال، ويجري ذلك في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته.
ــ[20]ــ
( مسألة 25 ) : إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصارف الحج وكان بحاجة الى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه، فإن كان صرف ذلك المال في الحج موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه الحج، وإلاّ وجب عليه.
( مسألة 26 ) : إذا كان ما يملكه ديناً على ذمة شخص وكان الدين حالاًّ وجبت عليه المطالبة، فإن كان المدين مماطلا وجب اجباره على الأداء، وإن توقف تحصيله على الرجوع الى المحاكم العرفية لزم ذلك، كما تجب المطالبة فيما إذا كان الدين مؤجّلا ولكن المدين يؤديه لو طالبه، وأمّا إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً ولا يمكن اجباره أو كان الاجبار مستلزماً للحرج، أو كان الدين مؤجلاً والمدين لا يسمح بأداء ذلك قبل الأجل، ففي جميع ذلك إن أمكنه بيع الدين بما يفي بمصارف الحج ولو بضميمة ما عنده من المال ولم يكن في ذلك ضرر ولا حرج وجب البيع، وإلاّ لم يجب.
ــ[21]ــ
( مسألة 27 ) : كل ذي حرفة كالحدّاد والبنّاء والنجّار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوائلهم، يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بإرث أو غيره وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والاياب.
( مسألة 28 ) : من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة، لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقداراً من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته، وكذلك من قام أحد بالانفاق عليه طيلة حياته، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إن صرف ما عنده في سبيل الحج.
( مسألة 29 ) : لا يعتبر في الاستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضاً. فلو صالحه شخص ما يفي بمصارف الحج وجعل لنفسه الخيار الى مدة معينة وجب عليه الحج، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة.
ــ[22]ــ
( مسألة 30 ) : لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله، فلو حج متسكعاً أو من مال شخص آخر اجزأه، نعم إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هديه مغصوباً لم يجزئه ذلك.
( مسألة 31 ) : لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره، فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله، لم يلزمه القبول، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه، نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك، وجب عليه الحج.
( مسألة 32 ) : إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الإجارة، قدم الحج النيابي إذا كان مقيداً بالسنة الحالية، فإن بقيت الاستطاعة الى السنة القادمة وجب عليه الحج، وإلاّ فلا. وإن لم يكن الحج النيابي مقيداً بالسنة الفعلية قدم الحج عن نفسه.
( مسألة 33 ) : إذا اقترض مقداراً من المال يفي
ــ[23]ــ
بمصارف الحج وكان قادراً على وفائه بعد ذلك وجب عليه الحج.
( مسألة 34 ) : إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين ولم يكن صرف ذلك في الحج منافياً لأداء ذلك الدين وجب عليه الحج وإلاّ فلا، ولا فرق في الدين بين أن يكون حالا أو مؤجلاً وبين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال أو بعد حصوله.
( مسألة 35 ) : إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحج لو أدّاهما وجب عليه أداؤهما، ولم يجب عليه الحج، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أو يكونا في ذمته .
( مسألة 36 ) : إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحج، ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذي قد تعلق به الحق لم يصح حجه.
ــ[24]ــ
( مسألة 37 ) : إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج لم يجب عليه الحج، ولا يجب عليه الفحص، وإن كان الفحص أحوط.
( مسألة 38 ) : إذا كان له مال غائب يفي بنفقات الحج منفرداً أو منضماً الى المال الموجود عنده، فإن لم يكن متمكناً من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من يبيعه هناك لم يجب عليه الحج، وإلاّ وجب.
( مسألة 39 ) : إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج وجب عليه الحج، ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ولا يمكنه التدارك، ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر الحج أيضاً، نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبة أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف، وإن كان آثماً بتفويته الاستطاعة.
( مسألة 40 ) : الظاهر أنّه لا يعتبر في الزاد والراحلة
ــ[25]ــ
ملكيتهما، فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافياً بنفقات الحج مع وجدان سائر الشروط.
( مسألة 41 ) : كما يعتبر في وجوب الحج وجود الزاد والراحلة حدوثاً كذلك يعتبر بقاء إلى إتمام الأعمال، بل الى العود الى وطنه، فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحج وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري، كما إذا أتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج، نعم الاتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج بل يبقى الحج في ذمته مستقراً فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً، هذا كله في تلف الزاد والراحلة، واما تلف ما به الكفاية من ماله في بلده، فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر بل يجتزئ حينئذ بحجه، ولا يجب عليه الحج بعد ذلك.
( مسألة 42 ) : إذا كان عنده ما يفي بمصارف الحج لكنه
ــ[26]ــ
معتقد بعدمه أو كان غافلا عنه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة عذر لم يجب عليه الحج، وأما إذا كان شاكاً فيه، أو كان غافلا عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده.
( مسألة 43 ) : كما تتحقق الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً، وإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج، وكذلك لو اعطي مالا ليصرفه في الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وايابه وعياله. ولا فرق في ذلك بين الاباحة والتمليك، ولا بين بذل العين وثمنها.
( مسألة 44 ) : لو أوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحج
ــ[27]ــ
ونفقة عياله، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر، أو أوصى بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج.
( مسألة 45 ) : لا يجب الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية، نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول، ولكن يعتبر حينئذ الرجوع إلى الكفاية.
( مسألة 46 ) : إذا أعطي مالا هبة على أن يحج وجب عليه القبول، وأمّا لو خيّره الواهب بين الحج وعدمه، أو أنّه وهبه مالا من دون ذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراً لم يجب عليه القبول.
( مسألة 47 ) : لا يمنع الدين من الاستطاعة البذلية، نعم إذا كان الدين حالاًّ وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً من أدائه إن لم يحج لم يجب عليه الحج.
( مسألة 48 ) : إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم فإن
ــ[28]ــ
سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين، ولو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض استقر الحج على جميعهم.
( مسألة 49 ) : لا يجب بالبذل إلاّ الحج الذي هو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته، فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القرآن أو الإفراد لم يجب عليه القبول وبالعكس، وكذلك الحال لو بذل لمن حج حجة الإسلام، وأما من استقرت عليه حجة الإسلام وصار معسراً فبذل له وجب عليه ذلك، وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهه ولم يتمكن منه.
( مسألة 50 ) : لو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب، نعم لو كان متمكناً من الاستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الإسلام، إلاّ أن الوجوب حينئذ مشروط بالرجوع إلى الكفاية.
( مسألة 51 ) : لا يعتبر في وجوب الحج البذل نقداً فلو وكله على أن يقترض عنه ويحج به واقترض وجب عليه.
ــ[29]ــ
( مسألة 52 ) : الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل فلو لم يبذله وبذل بقية المصارف لم يجب الحج على المبذول له إلا إذا كان متمكناً من شرائه من ماله، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول، وأما الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له دون الباذل.
( مسألة 53 ) : الحج البذلي يجزئ عن حجة الإسلام، ولا يجب عليه الحج ثانياً إذا استطاع بعد ذلك.
( مسألة 54 ) : يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده، لكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعاً فعلا وعلى الباذل ضمان ما صرفه للاتمام، وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود.
( مسألة 55 ) : إذا اعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحج وكان فيه مصلحة عامة وجب عليه
ــ[30]ــ
ذلك، وإن اعطي من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط، فلا يجب عليه الحج.
( مسألة 56 ) : إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف أنه كان مغصوباً لم يجزئه عن حجة الإسلام، وللمالك أن يرجع الى الباذل أو الى المبذول له، لكنه إذا رجع الى المبذول له رجع هو الى الباذل إن كان جاهلا بالحال، وإلاّ فليس له الرجوع.
( مسألة 57 ) : إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعاً أو بإجارة لم يكفه عن حجة الإسلام، فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك.
( مسألة 58 ) : إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً قاصداً امتثال الأمر الفعلي ثم بان أنه كان مستطيعاً أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الحج ثانياً.
( مسألة 59 ) : لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا
ــ[31]ــ
كانت مستطيعة، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها، نعم يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت، والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة.
( مسألة 60 ) : لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها، ومع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم لها ولو بأجرة إذا تمكنت من ذلك، وإلا لم يجب الحج عليها.
( مسألة 61 ) : إذا نذر أن يزور الحسين(عليه السلام)في كل يوم عرفة مثلا واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحلّ نذره، وكذلك كل نذر يزاحم الحج.
( مسألة 62 ) : يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكناً من ذلك، ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعاً أو بإجارة.
( مسألة 63 ) : إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن من
ــ[32]ــ
الحج بنفسه لمرض أو حصر أو هرم، أو كان ذلك حرجاً عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة، وكذلك من كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة أو كانت حرجية، ووجوب الاستنابة كوجوب الحج فوري.
( مسألة 64 ) : إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر اجزأه حج النائب وإن كان الحج مستقراً عليه، وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت فالأحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن، وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن أحرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة، ولا يجب على النائب إتمام عمله.
( مسألة 65 ) : إذا لم يتمكن المعذور من الاستنابة سقط الوجوب، ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج مستقراً عليه، وإلاّ لم يجب، ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه.
( مسألة 66 ) : إذا وجبت الاستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك، ووجبت عليه الاستنابة.
ــ[33]ــ
( مسألة 67 ) : يكفي في الاستنابة، الاستنابة من الميقات، ولا تجب الاستنابة من البلد .
( مسألة 68 ) : من استقر عليه الحج إذا مات بعد الإحرام في الحرم اجزأه عن حجة الإسلام، سواء في ذلك حج التمتع والقران والإفراد، وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأ عن حجه أيضاً ولا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء حتى إذا كان موته بعد الإحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام، والظاهر اختصاص الحكم بحجة الإسلام فلا يجري في الحج الواجب بالنذر أو الافساد، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً، فلا يحكم بالإجزاء في شيء من ذلك، ومَن مات بعد الإحرام مع عدم استقرار الحج عليه فإن كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في إجزائه عن حجة الإسلام، وأما إذا كان قبل ذلك فالظاهر وجوب القضاء عنه أيضاً.
( مسألة 69 ) : إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج، وأما لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه.
ــ[34]ــ
( مسألة 70 ) : المرتد يجب عليه الحج لكن لا يصح منه حال ارتداده، فإن تاب صح منه وإن كان مرتداً فطرياً على الأقوى.
( مسألة 71 ) : إذا حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتى به صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا.
( مسألة 72 ) : إذا وجب الحج، وأهمل المكلف في أدائه حتى زالت الاستطاعة وجب الاتيان به بأي وجه تمكن ولو متسكعاً ما لم يبلغ حد العسر والحرج وإذا مات وجب القضاء من تركته، ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة.
* * *
ــ[35]ــ
الوصية بالحج
( مسألة 73 ) : تجب الوصية على من كانت عليه حجة الإسلام وقرب منه الموت، فإن مات تقضى من أصل تركته، وإن لم يوص بذلك ، وكذلك إن أوصى بها ولم يقيدها بالثلث، وإن قيدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه، وتقدم على سائر الوصايا، وإن لم يف الثلث بها لزم تتميمه من الأصل.
( مسألة 74 ) : من مات وعليه حجة الإسلام وكان له عند شخص وديعة، واحتمل أن الورثة لا يؤدونها إن ردّ المال إليهم وجب عليه أن يحجّ بها عنه. فإذا زاد المال من أجرة الحج ردّ الزائد إلى الورثة، ولا فرق بين أن يحج الودعي بنفسه أو يستأجر شخصاً آخر، ويلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية أو اجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك.
ــ[36]ــ
( مسألة 75 ) : من مات وعليه حجة الإسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما وإن كانا في الذمة يتقدم الحج عليهما، كما يتقدم على الدين .
( مسألة 76 ) : من مات وعليه حجة الإسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل استئجار الحج سواء كان مصرف الحج مستغرقاً للتركة أم لم يكن مستغرقاً على الأحوط. نعم إذا كانت التركة واسعة جداً والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرف في التركة، كما هو الحال في الدين.
( مسألة 77 ) : من مات وعليه حجة الإسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شيء من ذلك، وإلاّ فهي للورثة، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستيجار الحج.
( مسألة 78 ) : من مات وعليه حجة الإسلام لا يجب الاستيجار عنه من البلد، بل يكفي الاستيجار عنه من
ــ[37]ــ
الميقات، بل من أقرب المواقيت الى مكة إن أمكن وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب، والأحوط الأولى الاستيجار من البلد إذا وسع المال، لكن الزائد عن أجرة الميقات لا يحسب على الصغار من الورثة.
( مسألة 79 ) : من مات وعليه حجة الإسلام تجب المبادرة إلى الاستيجار عنه في سنة موته، فلو لم يمكن الاستيجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستيجار من البلد، ويخرج بدل الايجار من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة، ولو مع العلم بإمكان الاستيجار فيها من الميقات.
( مسألة 80 ) : من مات وعليه حجة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلاّ بأكثر من أجرة المثل يجب الاستيجار عنه، ويخرج من الأصل، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيراً على الورثة وإن كان فيهم الصغار.
( مسألة 81 ) : من مات وأقرّ بعض ورثته بأن عليه حجة
ــ[38]ــ
الإسلام، وأنكره الآخرون فالظاهر أنّه يجب على المقرّ الاستيجار للحج ولو بدفع تمام مصرف الحج من حصته، غاية الأمر أن له إقامة الدعوى على المنكرين ومطالبتهم بحصته من بقية التركة، ويجرى هذا الحكم في الاقرار بالدين أيضاً، نعم إذا لم يف تمام حصته بمصرف الحج لم يجب عليه الاستيجار بتتميمه من ماله الشخصي.
( مسألة 82 ) : من مات وعليه حجة الإسلام وتبرع متبرع عنه بالحج لم يجب على الورثة الاستيجار عنه، بل يرجع بدل الاستيجار إلى الورثة . نعم إذا اوصى الميت بإخراج حجة الإسلام من ثلثه لم يرجع بدله الى الورثة، بل يصرف في وجوه الخير أو يتصدق به عنه.
( مسألة 83 ) : من مات وعليه حجة الإسلام واوصى بالاستيجار من البلد وجب ذلك، ولكن الزائد على أجرة الميقات يخرج من الثلث، ولو أوصى بالحج ولم يعين شيئاً اكتفى بالاستيجار من الميقات، إلا إذا كانت هناك قرينة على
ــ[39]ــ
إرادة الاستيجار من البلد، كما إذا عين مقداراً يناسب الحج البلدي.
( مسألة 84 ) : إذا اوصى بالحج البلدي، ولكن الوصي أو الوارث استأجر من الميقات بطلت الاجارة إن كانت الإجارة من مال الميت، ولكن ذمة الميت تفرغ من الحج بعمل الأجير.
( مسألة 85 ) : إذا أوصى بالحج البلدي من غير بلده، كما إذا أوصى أن يستأجر من النجف - مثلاً - وجب العمل بها ويخرج الزائد عن أجرة الميقاتية من الثلث.
( مسألة 86 ) : إذا أوصى بالاستيجار عنه لحجة الإسلام وعيّن الأجرة لزم العمل بها، وتخرج من الأصل إن لم تزد على أجرة المثل، وإلاّ كان الزائد من الثلث.
( مسألة 87 ) : إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه إخراجه أولاً وصرف الباقي في سبيل الحج، فإن لم يف
ــ[40]ــ
الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة، إن كان الموصى به حجة الإسلام، وإلا صرف الباقي في وجوه البر.
( مسألة 88 ) : إذا وجب الاستيجار للحج عن الميت بوصية أو بغير وصية، وأهمل من يجب عليه الاستيجار فتلف المال ضمنه ويجب عليه الاستيجار من ماله.
( مسألة 89 ) : إذا علم استقرار الحج على الميت وشك في أدائه وجب القضاء عنه ، ويخرج من أصل المال.
( مسألة 90 ) : لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الاستيجار، فلو علم أن الأجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الاستيجار ثانياً، ويخرج من الأصل وإن أمكن استرداد الأجرة من الأجير تعين ذلك، إذا كانت الأجرة مال الميت.
( مسألة 91 ) : إذا تعدّد الأجراء فالأحوط استيجار أقلهم أجرة، إذا كانت الإجارة بمال الميت، وإن كان الأظهر جواز استيجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف، فيجوز استيجاره بالأزيد.
ــ[41]ــ
( مسألة 92 ) : العبرة في وجوب الاستيجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده، لا بتقليد الميت أو اجتهاده، فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستيجار من الميقات لم يلزم على الوارث الاستيجار من البلد.
( مسألة 93 ) : إذا كانت على الميت حجة الإسلام ولم تكن له تركة لم يجب الاستيجار عنه على الوارث، نعم يستحب ذلك على الولي.
( مسألة 94 ) : إذا أوصى بالحج فإن علم أن الموصى به هو حجة الإسلام أخرج من أصل التركة إلاّ فيما إذا عين إخراجه من الثلث، وأما إذا علم أن الموصى به غير حجة الإسلام، أو شك في ذلك فهو يخرج من الثلث .
( مسألة 95 ) : إذا أوصى بالحج، وعين شخصاً معيناً لزم العمل بالوصية، فإن لم يقبل إلا بازيد من أجرة المثل أخرج الزائد من الثلث ، فإن لم يمكن ذلك أيضاً استؤجر غيره بأجرة المثل.
ــ[42]ــ
( مسألة 96 ) : إذا أوصى بالحج، وعين أجرة لا يرغب فيها أحد، فإن كان الموصى به حجة الإسلام لزم تتميمها من أصل التركة، وإن كان الموصى به غيرها بطلت الوصية، وتصرف الأجرة في وجوه البر .
( مسألة 97 ) : إذا باع داره بمبلغ - مثلاً - واشترط على المشتري أن يصرفه في الحج عنه بعد موته كان الثمن من التركة، فإن كان الحج حجة الإسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أجرة الحج، إن لم يزد على أجرة المثل وإلاّ فالزائد يخرج من الثلث، وإن كان الحج غير حجة الإسلام لزم الشرط أيضاً، ويخرج تمامه من الثلث وإن لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد.
( مسألة 98 ) : إذا صالحه داره مثلاً على أن يحج عنه بعد موته صح ولزم، وخرجت الدار عن ملك المصالح الشارط، ولا تحسب من التركة، وإن كان الحج ندبياً، ولا يشملها حكم الوصية، وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط أن يبيعها
ــ[43]ــ
ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته. فجميع ذلك صحيح لازم، وإن كان العمل المشروط عليه ندبياً، ولا يكون للوارث حينئذ حق في الدار، ولو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار الى الوارث، وليس له اسقاط هذا الخيار الذي هو حق للميت وإنّما يثبت الخيار للحاكم الشرعي وبعد فسخه يصرف المال فيما شرط على المفسوخ عليه، فإن زاد شيء صرف في وجوه الخير.
( مسألة 99 ) : لو مات الوصي ولم يعلم أنه استأجر للحج قبل موته وجب الاستيجار من التركة، فيما إذا كان الموصى به حجة الإسلام، ومن الثلث إذا كان غيرها. وإذا كان المال قد قبضه الوصي وكان موجوداً أخذ، وإن احتمل أن الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملك ذلك بدلا عما أعطاه، وإن لم يكن المال موجوداً فلا ضمان على الوصي، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط .
( مسألة 100 ) : إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم
ــ[44]ــ
يضمنه ووجب الاستيجار من بقية التركة، إذا كان الموصى به حجة الإسلام، ومن بقية الثلث إن كان غيرها فإن كانت البقية موزعة على الورثة استرجع منهم بدل الايجار بالنسبة، وكذلك الحال إن استؤجر أحد للحج ومات قبل الاتيان بالعمل، ولم يكن له تركة، أو لم يمكن الأخذ من تركته.
( مسألة 101 ) : إذا تلف المال في يد الوصي قبل الاستيجار، ولم يعلم أن التلف كان عن تفريط لم يجز تغريم الوصي .
( مسألة 102 ) : إذا أوصى بمقدار من المال لغير حجة الإسلام، واحتمل أنه زائد على ثلثه لم يجز صرف جميعه .
* * *
ــ[45]ــ
فصل
في النيابة
( مسألة 103 ) : يعتبر في النائب أمور:
الأول: البلوغ، فلا يجزئ حج الصبي من غيره في حجة الإسلام وغيرها من الحج الواجب، وإن كان الصبي مميزاً، نعم لا يبعد صحة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي.
الثاني: العقل، فلا تجزئ استنابة المجنون، سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقاً، أم كان أدوارياً إذا كان العمل في دور جنونه، وأما السفيه فلا بأس باستنابته.
الثالث: الإيمان فلا عبرة بنيابة غير المؤمن، وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا.
الرابع: أن لا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه، ولا بأس باستنابته فيما إذا كان جاهلا بالوجوب أو غافلاً عنه. وهذا
ــ[46]ــ
الشرط شرط في صحة الإجارة لا في صحة حج النائب، فلو حج - والحالة هذه - برئت ذمة المنوب عنه، ولكنه لا يستحق الاجرة المسماة، بل يستحق أجرة المثل.
( مسألة 104 ) : يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إحراز عمل النائب، والاتيان به صحيحاً، فلابد من معرفته بأعمال الحج وأحكامه، وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كل عمل، كما لابد من الوثوق به، وإن لم يكن عادلا.
( مسألة 105 ) : لا بأس بنيابة المملوك عن الحر، إذا كان بإذن مولاه.
( مسألة 106 ) : لا بأس بالنيابة عن الصبي المميز، كما لا بأس بالنيابة عن المجنون، بل يجب الاستيجار عنه إذا استقر عليه الحج في حال إفاقته ومات مجنوناً.
( مسألة 107 ) : لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه، فتصح نيابة الرجل عن المرأة، وبالعكس.
( مسألة 108 ) : لا بأس باستنابة الصرورة عن الصرورة
ــ[47]ــ
وغير الصرورة، سواء كان النائب أو المنوب عنه رجلا أو امرأة. نعم المشهور أنه يكره استنابة الصرورة، ولا سيما إذا كان النائب امرأة والمنوب عنه رجلاً، ويستثنى من ذلك ما إذا كان المنوب عنه رجلاً حياً ولم يتمكن من حجة الإسلام، فإن الأحوط فيه لزوماً استنابة الرجل الصرورة.
( مسألة 109 ) : يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا تصح النيابة عن الكافر، فلو مات الكافر مستطيعاً، وكان الوارث مسلماً لم يجب عليه استيجار الحج عنه. والناصب كالكافر، إلا أنّه يجوز لولده المؤمن أن ينوب عنه في الحج.
( مسألة 110 ) : لا بأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعاً كان أو بإجارة، وكذلك في الحج الواجب إذا كان معذوراً عن الاتيان بالعمل مباشرة على ما تقدم ولا تجوز النيابة عن الحي في غير ذلك. وأمّا النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقاً، سواء كانت بإجارة، أو تبرع وسواء كان الحج واجباً أو مندوباً.
ــ[48]ــ
( مسألة 111 ) : يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين، ولا يشترط ذكر اسمه، كما يعتبر فيها قصد النيابة.
( مسألة 112 ) : كما تصح النيابة بالتبرع وبالاجارة تصح بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك.
( مسألة 113 ) : من كان معذوراً في ترك بعض الأعمال، أو في عدم الاتيان به على الوجه الكامل لا يجوز استيجاره، بل لو تبرع المعذور وناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله، نعم إذا كان معذوراً في ارتكاب ما يحرم على المحرم كمن اضطر إلى التظليل فلا بأس باستيجاره واستنابته، ولا بأس لمن دخل مكة بعمرة مفردة أن ينوب عن غيره لحج التمتع مع العلم أنّه لا يستطيع الإحرام إلاّ من أدنى الحل، كما لا بأس بنيابة النساء أو غيرهن ممن تجوز لهم الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر، والرمي ليلا للحج عن الرجل أو المرأة.
( مسألة 114 ) : إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرأ ذمة
ــ[49]ــ
المنوب عنه، فتجب الاستنابة عنه ثانية في ما تجب الاستنابة فيه، وإن مات بعد الإحرام أجزأ عنه وإن كان موته قبل دخول الحرم على الأظهر، ولا فرق في ذلك بين حجة الإسلام وغيرها، ولا بين أن تكون النيابة بأجرة أو بتبرع.
( مسألة 115 ) : إذا مات الأجير بعد الإحرام استحق تمام الأجرة إذا كان أجيراً على تفريغ ذمة الميت، وأمّا إذا كان أجيراً على الاتيان بالأعمال استحق الأجرة بنسبة ما أتى به، وإن مات قبل الإحرام لم يستحق شيئاً. نعم إذا كانت المقدمات داخلة في الإجارة استحق من الأجرة بقدر ما أتى به منها.
( مسألة 116 ) : إذا استأجر للحج البلدي ولم يعين الطريق، كان الأجير مخيراً في ذلك، وإذا عين طريقاً لم يجز العدول منه إلى غيره، فإن عدل وأتى بالأعمال، فإن كان اعتبار الطريق في الإجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الأجير تمام الأجرة وكان للمستأجر خيار الفسخ،
ــ[50]ــ
فإن فسخ يرجع إلى أجرة المثل وإن كان اعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضاً، فإن لم يفسخ استحق من الأجرة المسماة بمقدار عمله، ويسقط بمقدار مخالفته.
( مسألة 117 ) : إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح إجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً، وتصح الاجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيد إحدى الاجارتين أو كلتيهما بالمباشرة.
( مسألة 118 ) : إذا آجر نفسه للحج في سنة معينة لم يجز له التأخير ولا التقديم. ولكنه لو قدّم أو أخّر برئت ذمة المنوب عنه، ولا يستحق الأجرة إذا كان التقديم أو التأخير بغير رضى المستأجر.
( مسألة 119 ) : إذا صُدّ الأجير، أو أُحصر فلم يتمكن من الاتيان بالأعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى، وانفسخت الإجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة، ويبقى الحج في ذمته إذا لم تكن مقيدة بها.
ــ[51]ــ
( مسألة 120 ) : إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله، سواء كانت النيابة بإجارة أو بتبرع.
( مسألة 121 ) : إذا استأجره للحج بأجرة معينة فقصرت الأجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجر تتميمها كما أنها إذا زادت عنها لم يكن له استرداد الزائد.
( مسألة 122 ) : إذا استأجره للحج الواجب أو المندوب فأفسد الأجير حجه بالجماع قبل المشعر وجب عليه اتمامه وأجزأ المنوب عنه ، وعليه الحج من قابل وكفارة بدنة والظاهر أنّه يستحق الأجرة، وإن لم يحج من قابل لعذر أو غير عذر، وتجري الأحكام المذكورة في المتبرع أيضاً غير أنّه لا يستحق الأجرة.
( مسألة 123 ) : الأجير وإن كان يملك الأجرة بالعقد، ولكن لا يجب تسليمها اليه إلاّ بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل، ولكن الظاهر جواز مطالبة الأجير للحج الأجرة قبل العمل، وذلك من جهة القرينة على اشتراط ذلك، فإن
ــ[52]ــ
الغالب أن الأجير لا يتمكن من الذهاب الى الحج، أو الاتيان بالأعمال قبل أخذ الأجرة.
( مسألة 124 ) : إذا آجر نفسه للحج فليس له أن يستأجر غيره إلاّ مع إذن المستأجر .
( مسألة 125 ) : إذا استأجر شخصاً لحج التمتع مع سعة الوقت، واتفق أن الوقت قد ضاق فعدل الأجير عن عمرة التمتع الى حج الإفراد وأتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه، لكن الأجير لا يستحق الأجرة إذا كانت الإجارة على نفس الأعمال. نعم إذا كانت الإجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها.
( مسألة 126 ) : لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب، وأمّا الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد، إلاّ إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الآخر في الاستيجار في الحج، فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصاً واحداً للنيابة عنهما.
ــ[53]ــ
( مسألة 127 ) : لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميت أو حي تبرعاً أو بالإجارة فيما إذا كان الحج مندوباً، وكذلك في الحج الواجب، فيما إذا كان متعدداً، كما إذا كان على الميت أو الحي حجان واجبان بنذر مثلا أو كان أحدهما حجة الإسلام وكان الآخر واجباً بالنذر، فيجوز حينئذ استيجار شخصين أحدهما لواجب والآخر لآخر، وكذلك يجوز استيجار شخصين عن واحد أحدهما للحج الواجب والآخر للمندوب، بل لا يبعد استيجار شخصين لواجب واحد، كحجة الإسلام من باب الاحتياط، لاحتمال نقصان حج أحدهما.
( مسألة 128 ) : الطواف مستحب في نفسه، فتجوز النيابة فيه عن الميت، وكذا عن الحي إذا كان غائباً عن مكة أو حاضراً فيها ولم يتمكن من الطواف مباشرة.
( مسألة 129 ) : لا بأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحج النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو عن غيره، كما لا بأس أن يطوف عن نفسه أو عن غيره.
ــ[54]ــ
الحج المندوب
( مسألة 130 ) : يستحب لمن يمكنه الحج أن يحج وإن لم يكن مستطيعاً، أو أنه أتى بحجة الإسلام، ويستحب تكراره في كل سنة لمن يتمكن من ذلك.
( مسألة 131 ) : يستحب نية العود على الحج حين الخروج من مكة.
( مسألة 132 ) : يستحب احجاج من لا استطاعة له، كما يستحب الاستقراض للحج إذا كان واثقاً بالوفاء بعد ذلك، ويستحب كثرة الانفاق في الحج.
( مسألة 133 ) : يستحب اعطاء الزكاة لمن لا يستطيع الحج ليحج بها.
( مسألة 134 ) : يشترط في حج المرأة إذن الزوج، إذا كان الحج مندوباً، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدة الوفاة.
ــ[55]ــ
أقسام العمرة
( مسألة 135 ) : العمرة كالحج، فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة، وقد تكون مفردة، وقد تكون متمتعاً بها.
( مسألة 136 ) : تجب العمرة كالحج على كل مستطيع واجد للشرائط، ووجوبها كوجوب الحج فوري، فمن استطاع لها - ولو لم يستطع للحج - وجبت عليه. نعم الظاهر عدم وجوبها على من كانت وظيفته حج التمتع ولم يكن مستطيعاً ولكنه استطاع لها، وعليه فلا تجب على الأجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة وإن كان مستطيعاً من الاتيان بالعمرة المفردة، لكن الاتيان بها أحوط، وأما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الاتيان بالعمرة المفردة جزماً.
( مسألة 137 ) : يستحب الاتيان بالعمرة المفردة مكرراً، والأولى الاتيان بها في كل شهر، والأظهر جواز الاتيان بعمرة في شهر وإن كان في آخره وبعمرة أخرى في
ــ[56]ــ
شهر آخر وإن كان في أوله، ولا يجوز الاتيان بعمرتين في شهر واحد فيما إذا كانت العمرتان عن نفس المعتمر أو عن شخص آخر وإن كان لا بأس بالاتيان بالثانية رجاءً، ولا يعتبر هذا فيما إذا كانت إحدى العمرتين عن نفسه والأخرى عن غيره، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره، كما لا يعتبر هذا بين العمرة المفردة وعمرة التمتع فمن اعتمر عمرة مفردة جاز له الاتيان بعمرة التمتع بعدها ولو كانت في نفس الشهر. وكذلك الحال في الاتيان بالعمرة المفردة بعد الفراغ من أعمال الحج ولا يجوز الاتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج.
( مسألة 138 ) : كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر، أو الحلف أو العهد أو غير ذلك.
( مسألة 139 ) : تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها، وسيأتي بيان ذلك، وتفترق عنها في أمور:
1 - ان العمرة المفردة يجب لها طواف النساء، ولا يجب ذلك لعمرة التمتع.
ــ[57]ــ
2 - أن عمرة التمتع لا تقع إلا في أشهر الحج وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور، وأفضلها شهر رجب وبعده شهر رمضان.
3 - ينحصر الخروج عن الإحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط، ولكن الخروج عن الإحرام في العمرة المفردة قد يكون بالتقصير وقد يكون بالحلق.
4 - يجب أن تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على ما يأتي، وليس كذلك في العمرة المفردة، فمن وجب عليه حج الإفراد والعمرة المفردة جاز له أن يأتي بالحج في سنة والعمرة في سنة اُخرى.
5 - أن من جامع في العمرة المفردة عالماً عامداً قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا إشكال ووجبت عليه الإعادة بأن يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه، وأما من جامع في عمرة التمتع ففي فساد عمرته إشكال، والأظهر عدم الفساد كما يأتي.
( مسألة 140 ) : يجوز الإحرام للعمرة المفردة من نفس
ــ[58]ــ
المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتع - ويأتي بيانها - وإذا كان المكلف في مكة وأراد الاتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج من الحرم ويحرم، ولا يجب عليه الرجوع إلى المواقيت والإحرام منها، والأولى أن يكون إحرامه من الحديبية أو الجعرانة، أو التنعيم.
( مسألة 141 ) : تجب العمرة المفردة لمَن أراد أن يدخل مكة، فإنه لا يجوز الدخول فيها إلاّ محرماً، ويستثنى من ذلك من يتكرّر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش ونحوهما، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال الحج أو بعد العمرة المفردة، فإنه يجوز له العود إليها، من دون إحرام قبل مضي الشهر الذي أدّى نسكه فيه، ويأتي حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع وقبل الحج.
( مسألة 142 ) : مَن أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقي اتفاقاً في مكة إلى أوان الحج جاز له أن يجعلها عمرة التمتع ويأتي بالحج، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب.
ــ[59]ــ
أقسام الحج
( مسألة 143 ) : أقسام الحج ثلاثة: تمتع، وإفراد، وقران، والأول فرض من كان البعد بين أهله والمسجد الحرام أكثر من ستة عشر فرسخاً، والآخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام، بأن يكون البعد بين أهله والمسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخاً.
( مسألة 144 ) : لا بأس للبعيد أن يحج حج الإفراد أو القران ندباً، كما لا بأس للحاضر أن يحج حج التمتع ندباً، ولا يجوز ذلك في الفريضة، فلا يجزي حج التمتع عمن وظيفته الإفراد أو القران، وكذلك العكس، نعم قد تنقلب وظيفة المتمتع إلى الإفراد، كما يأتي.
( مسألة 145 ) : إذا أقام البعيد في مكة، فإن كانت إقامته بعد استطاعته ووجوب الحج عليه وجب عليه حج التمتع، وأما إذا كانت استطاعته بعد إقامته في مكة وجب عليه
ــ[60]ــ
حج الإفراد أو القران بعد الدخول في السنة الثالثة، وأما إذا استطاع قبل ذلك وجب عليه حج التمتع، هذا إذا كانت إقامته بقصد المجاورة، وأما إذا كانت بقصد التوطن فوظيفته حج الإفراد أو القران من أول الأمر إذا كانت استطاعته بعد ذلك، وأما إذا كانت قبل قصد التوطن في مكة فوظيفته حج التمتع، وكذلك الحال فيمن قصد التوطن في غير مكة من الأماكن التي يكون البعد بينها وبين المسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخاً.
( مسألة 146 ) : إذا أقام في مكة، وكانت استطاعته في بلده، أو استطاع في مكة قبل انقلاب فرضه الى حج الإفراد أو القران، فالأظهر جواز إحرامه من أدنى الحل وإن كان الأحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منها لعمرة التمتع، بل الأحوط أن يخرج الى ميقات أهل بلده.
ــ[61]ــ
حج التمتع
( مسألة 147 ) : يتألف هذا الحج من عبادتين تسمّى أولاهما بالعمرة، والثانية بالحج، وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني منهما، ويجب الاتيان بالعمرة فيه قبل الحج .
( مسألة 148 ) : تجب في عمرة التمتع خمسة أمور:
الأمر الأول: الإحرام من أحد المواقيت، وستعرف تفصيلها.
الأمر الثاني: الطواف حول البيت.
الأمرالثالث: صلاة الطواف.
الأمر الرابع: السعي بين الصفا والمروة.
الأمر الخامس: التقصير، وهو أخذ شيء من الشعر أو الأظفار، فإذا أتى المكلف بهذه الأعمال الخمسة خرج من إحرامه، وحلت له الأمور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الإحرام.
ــ[62]ــ
( مسألة 149 ) : يجب على المكلف أن يتهيأ لأداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام، وواجبات الحج ثلاثة عشر وهي كما يلى:
1 - الإحرام من مكة، على تفصيل يأتي.
2 - الوقوف في عرفات بعد مضي ساعة من ظهر اليوم التاسع، أو من نفس الظهر من ذي الحجة الحرام إلى المغرب، وتقع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة.
3 - الوقوف في المزدلفة يوم العيد الأضحى من الفجر الى طلوع الشمس، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة .
4 - رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد، ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريباً.
5 - النحر أو الذبح في منى يوم العيد.
6 - الحلق أو أخذ شيء من الشعر أو الظفر في منى، وبذلك يحل له ما حرم عليه من جهة الإحرام ما عدا النساء والطيب، بل الصيد على الأحوط.
ــ[63]ــ
7 - طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة.
8 - صلاة الطواف.
9 - السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحل الطيب أيضاً.
10 - طواف النساء.
11 - صلاة طواف النساء، وبذلك تحل النساء أيضاً.
12 - المبيت في منى ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، بل ليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتي.
13 - رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، بل في اليوم الثالث عشر أيضاً، فيما إذا بات المكلف هناك على الأحوط.
( مسألة 150 ) : يشترط في حج التمتع أمور:
1 - النية بأن يقصد الاتيان بحج التمتع بعنوانه، فلو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصح حجه.
2 - أن يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج، فلو أتى بجزء من العمرة قبل دخول شوال لم تصح العمرة.
ــ[64]ــ
3 - أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة، فلو أتى بالعمرة وأخّر الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع، ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكة الى السنة القادمة وأن يرجع إلى أهله ثم يعود إليها، كما لا فرق بين أن يحلّ من إحرامه بالتقصير وأن يبقى محرماً إلى السنة القادمة.
4 - أن يكون إحرام حجه من نفس مكة مع الاختيار وأفضل مواضعه المقام أو الحجر، وإذا لم يمكنه الإحرام من نفس مكة أحرم من أي موضع تمكن منه.
5 - أن يؤدّي مجموع عمرته وحجه شخص واحد عن شخص واحد، فلو استؤجر اثنان لحج التمتع عن ميت أو حي أحدهما لعمرته والآخر لحجه لم يصح ذلك، وكذلك لو حج شخص وجعل عمرته عن واحد وحجه عن آخر لم يصح.
( مسألة 151 ) : إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتع وجب عليه الاتيان بأعمال الحج، ولا يجوز له الخروج من مكة لغير الحج، إلاّ أن يكون خروجه لحاجة ولم يخف
ــ[65]ــ
فوات أعمال الحج، فيجب والحالة هذه أن يحرم للحج من مكة ويخرج لحاجته، ثم يلزمه أن يرجع الى مكة بذلك الإحرام ويذهب منها الى عرفات، وإذا لم يتمكن من الرجوع الى مكة ذهب الى عرفات من مكانه، وكذلك لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتع أن يترك الحج اختياراً ولو كان الحج استحبابياً، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالأحوط أن يجعلها عمرة مفردة ويأتي بطواف النساء.
( مسألة 152 ) : كما لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة بعد تمام عمرته كذلك لا يجوز له الخروج منها في أثناء العمرة، فلو علم المكلف قبل دخوله مكة باحتياجه الى الخروج منها - كما هو شأن الحملدارية - فله أن يحرم أولا بالعمرة المفردة لدخول مكة فيقضي أعمالها، ثم يخرج لقضاء حوائجه، ويحرم ثانياً لعمرة التمتع، ولا يعتبر في صحته مضي شهر من عمرته الأولى كما مرّ.
( مسألة 153 ) : المحرّم من الخروج عن مكة بعد الفراغ
ــ[66]ــ
من أعمال العمرة أو أثنائها إنّما هو الخروج عنها الى محل آخر، ولا بأس بالخروج الى أطرافها وتوابعها، وعليه فلا بأس للحاج أن يكون منزله خارج البلد فيرجع الى منزله أثناء العمرة، أو بعد الفراغ منها.
( مسألة 154 ) : إذا خرج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام، وتجاوز المواقيت ففيه صورتان:
الأولى: أن يكون رجوعه قبل مضي شهر عمرته، ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكة بدون إحرام ، فيحرم منها للحج، ويخرج الى عرفات.
الثانية: أن يكون رجوعه بعد مضي شهر عمرته، ففي هذه الصورة تلزمه إعادة العمرة.
( مسألة 155 ) : من كانت وظيفته حج التمتع لم يجز له العدول الى غيره من إفراد أو قران، ويستثنى من ذلك من دخل فى عمرة التمتع ثم ضاق وقته فلم يتمكن من إتمامها وإدراك الحج، فإنه ينقل نيته الى حج الإفراد ويأتي بالعمرة
ــ[67]ــ
المفردة بعد الحج، وحدّ الضيق المسوّغ لذلك خوف فوات الركن من الوقوف الاختياري في عرفات.
( مسألة 156 ) : إذا علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة، لم يجز له العدول من الأول، بل وجب عليه تأخير الحج إلى السنة القادمة.
( مسألة 157 ) : إذا أحرم لعمرة التمتع في سعة الوقت، وأخّر الطواف والسعي متعمداً الى زمان لا يمكن الاتيان فيه بهما وإدراك الحج، بطلت عمرته ، ولا يجوز له العدول الى الإفراد على الأظهر، لكن الأحوط أن يعدل إليه ويتمها بقصد الأعم من حج الإفراد والعمرة المفردة.
ــ[68]ــ
حج الإفراد
مرّ عليك أن حج التمتع يتألف من جزئين، هما: عمرة التمتع والحج، والجزء الأوّل منه متصل بالثاني، والعمرة تتقدم على الحج.
أما حج الإفراد فهو عمل مستقل في نفسه واجب كما علمت على من يكون الفاصل بين منزله وبين المسجد الحرام أقل من ستة عشر فرسخاً، وفيما إذا تمكن مثل هذا المكلف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضاً.
وعليه، فاذا تمكّن من أحدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكّن منه خاصة، وإذا تمكن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت، وإذا تمكن منهما في وقت واحد وجب عليه حينئذ الاتيان بهما، والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحج على العمرة المفردة وهو الأحوط.
ــ[69]ــ
( مسألة 158 ) : يشترك حج الافراد مع حج التمتع في جميع أعماله، ويفترق عنه في أمور:
أولاً : يعتبر اتصال العمرة بالحج في حج التمتع ووقوعهما في سنة واحدة كما مر، ولا يعتبر ذلك في حج الإفراد.
ثانياً: يجب النحر أو الذبح في حج التمتع كما مر ولا يعتبر شيء من ذلك في حج الإفراد.
ثالثاً: لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع مع الاختيار، ويجوز ذلك في حج الإفراد.
رابعاً: إن إحرام حج التمتع يكون بمكة، وأما الإحرام في حج الإفراد فهو من أحد المواقيت الآتية.
خامساً: يجب تقديم عمرة التمتع على حجه، ولا يعتبر ذلك في حج الإفراد.
سادساً: لا يجوز بعد إحرام حج التمتع الطواف المندوب على الأحوط الوجوبي، ويجوز ذلك في حج الإفراد.
ــ[70]ــ
( مسألة 159 ) : إذا أحرم لحج الإفراد ندباً جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتع، إلا فيما إذا لبّى بعد السعي، فليس له العدول حينئذ إلى التمتع.
( مسألة 160 ) : إذا أحرم لحج الإفراد ودخل مكة جاز له أن يطوف بالبيت ندباً، ولكن يجب عليه التلبية ، بعد الفراغ من صلاة الطواف على الأحوط.
ــ[71]ــ
حج القران
( مسألة 161 ) : يتّحد هذا العمل مع حج الإفراد في جميع الجهات، غير أن المكلّف يصحب معه الهدي وقت الإحرام، وبذلك يجب الهدي عليه والإحرام في هذا القسم من الحج، كما يكون بالتلبية يكون بالإشعار أو بالتقليد، وإذا أحرم لحج القران لم يجز له العدول الى حج التمتع.
ــ[72]ــ
مواقيت الإحرام
هناك أماكن خصصتها الشريعة الإسلامية المطهرة للإحرام منها، ويجب أن يكون الإحرام من تلك الأماكن ويسمّى كلّ منها ميقاتاً، وهي عشرة:
1 - مسجد الشجرة، ويقع قريباً من المدينة المنورة وهو ميقات أهل المدينة وكل من أراد الحج عن طريق المدينة، ويجوز الإحرام من خارج المسجد محاذياً له من اليسار أو اليمين، والأحوط الإحرام من نفس المسجد مع الإمكان.
( مسألة 162 ) : لا يجوز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة الى الجحفة إلا لضرورة، من مرض أو ضعف أو غيرهمامن الموانع.
2 - وادي العقيق، وهو ميقات أهل العراق ونجد، وكل من مرّ عليه من غيرهم، وهذا الميقات له أجزاء ثلاثة:
ــ[73]ــ
المسلخ وهو اسم لأوله، والغمرة وهو اسم لوسطه، وذات عرق وهو اسم لآخره، والأحوط الأولى أن يحرم المكلف قبل أن يصل ذات عرق، فيما إذا لم تمنعه عن ذلك تقية أو مرض.
( مسألة 163 ) : يجوز الإحرام في حال التقية قبل ذات عرق سراً من غير نزع الثياب إلى ذات عرق، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك.
3 - الجُحفة، وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وكل من يمر عليها من غيرهم إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها.
4 - يلملم، وهو ميقات أهل اليمن وكل من يمرّ من ذلك الطريق، ويلملم اسم لجبل.
5 - قرن المنازل، وهو ميقات أهل الطائف وكل من يمرّ من ذلك الطريق ولا يختص بالمسجد فأي مكان يصدق عليه أنه من قرن المنازل جاز له الإحرام منه، فإن لم يتمكن من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالإحرام قبلا بالنذر كما هو جائز اختياراً.
ــ[74]ــ
6 - مكة القديمة في زمان الرسول(صلى الله عليه وآله)والتي حدّها من عقبة المدنيين إلى ذي طوى، وهي ميقات حج التمتع.
7 - المنزل الذي يسكنه المكلف، وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة، فإنه يجوز له الإحرام من منزله، ولا يلزم عليه الرجوع إلى المواقيت.
8 - الجعرانة: وهي ميقات أهل مكة لحج القران والإفراد، وفي حكمهم من جاور مكة بعد السنتين فإنه بمنزلة أهلها، وأما قبل ذلك فحكمه كما تقدم في المسألة (146) .
9 - محاذاة مسجد الشجرة، فإنّ من أقام بالمدينة شهراً أو نحوه وهو يريد الحج، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة، فإذا سار ستة أميال كان محاذياً للمسجد، ويحرم من محل المحاذاة، وفي التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور إشكال، بل الظاهر عدم التعدي إذا كان الفصل كثيراً.
ــ[75]ــ
10 - أدنى الحلّ وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القران أو الإفراد، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة وأراد الاتيان بها، والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم.
ــ[76]ــ
أحكام المواقيت
( مسألة 164 ) : لا يجوز الإحرام قبل الميقات ولا يكفي المرور عليه محرماً، بل لابد من الإحرام من نفس الميقات، ويستثنى من ذلك موردان:
1 - أن ينذر الإحرام قبل الميقات، فإنه يصح ولا يلزمه التجديد في الميقات، ولا المرور عليه، بل يجوز له الذهاب إلى مكة من طريق لا يمرّ بشيء من المواقيت، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب والعمرة المفردة، نعم إذا كان إحرامه للحج فلابد من أن يكون إحرامه في أشهر الحج كما تقدم.
2 - إذا قصد العمرة المفردة في رجب وخشي عدم إدراكها إذا أخّر الإحرام إلى الميقات جاز له الإحرام قبل الميقات، وتحسب له عمرة رجب وإن أتى ببقية الأعمال في شعبان، ولا فرق في ذلك بين العمرة الواجبة والمندوبة.
ــ[77]ــ
( مسألة 165 ) : يجب على المكلف اليقين بوصوله الى الميقات والإحرام منه، أو يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية، ولا يجوز له الإحرام عند الشك في الوصول الى الميقات.
( مسألة 166 ) : لو نذر الإحرام قبل الميقات وخالف وأحرم من الميقات لم يبطل إحرامه، ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر، إذا كان متعمداً.
( مسألة 167 ) : كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة، أن يتجاوز الميقات اختياراً إلا محرماً، حتى إذا كان أمامه ميقات آخر، فلو تجاوزه وجب العود إليه مع الإمكان، نعم إذا لم يكن المسافر قاصداً لما ذكر لكن لما وصل حدود الحرم أراد أن يأتي بعمرة مفردة جاز له الإحرام من أدنى الحل.
( مسألة 168 ) : إذا ترك المكلف الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه، ففي المسألة صور:
ــ[78]ــ
الأولى: أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع والإحرام منه سواء أكان رجوعه من داخل الحرم أم كان من خارجه، فإن أتى بذلك صح عمله من دون إشكال.
الثانية: أن يكون المكلف في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع إلى خارج الحرم والإحرام من هناك.
الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات أو إلى خارج الحرم ولو من جهة خوفه فوات الحج، وفي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه.
الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وفي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه أيضاً.
وقد حكم جمع من الفقهاء بفساد العمرة في الصور الثلاث الأخيره، ولكن الصحة فيها لا تخلو من وجه وإن
ــ[79]ــ
ارتكب المكلف محرماً بترك الإحرام من الميقات، لكن الأحوط مع ذلك إعادة الحج عند التمكن منها، وأما إذا لم يأت المكلف بوظيفته في هذه الصور الثلاث وأتى بالعمرة فلا شك في فساد حجه.
( مسألة 169 ) : إذا ترك الإحرام عن نسيان أو إغماء أو ما شاكل ذلك، أو تركه عن جهل بالحكم أو جهل بالميقات فللمسألة كسابقتها صور أربع:
الصورة الأولى: أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات، فيجب عليه الرجوع والإحرام من هناك.
الصورة الثانية: أن يكون في الحرم، ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات لكن أمكنه الرجوع إلى خارج الحرم وعليه حينئذ الرجوع إلى الخارج والإحرام منه، والأولى في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم الإحرام من هناك.
الصورة الثالثة: أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع
ــ[80]ــ
إلى الخارج، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه وإن كان قد دخل مكة.
الصورة الرابعة: أن يكون خارج الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من محله .
وفي جميع هذه الصور الأربع يحكم بصحة عمل المكلف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف، وفي حكم تارك الإحرام من أحرم قبل الميقات أو بعده ولو كان عن جهل أو نسيان.
( مسألة 170 ) : إذا تركت الحائض الإحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم، فعليها كغيرها الرجوع إلى الخارج والإحرام منه إذا لم تتمكن من الرجوع إلى الميقات، بل الأحوط لها في هذه الصورة أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم تحرم على أن لا يكون ذلك مستلزماً لفوات الحج، وفيما إذا لم يمكنها انجاز ذلك فهي وغيرها على حد سواء.
ــ[81]ــ
( مسألة 171 ) : إذا فسدت العمرة وجبت إعادتها مع التمكن، ومع عدم الاعادة ولو من جهة ضيق الوقت يفسد حجه. وعليه الاعادة في سنة أخرى.
( مسألة 172 ) : قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا أتى المكلف بها من دون إحرام لجهل أو نسيان، ولكن هذا القول لا يخلو من إشكال، والأحوط في هذه الصورة الاعادة على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكن منها وهذا الاحتياط لا يترك البتة.
( مسألة 173 ) : قد تقدم أن النائي يجب عليه الإحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الأولى، فإن كان طريقه منها فلا إشكال، وإن كان طريقه لا يمر بها كما هو الحال في زماننا هذا، حيث إن الحجاج يردون جدة ابتداءً، وهي ليست من المواقيت فلا يجزي الإحرام منها حتى إذا كانت محاذية لأحد المواقيت على ما عرفت فضلا عن أن محاذاتها غير ثابتة، بل المطمأن به عدمها، فاللازم على الحاج حينئذ أن يمضي إلى أحد المواقيت مع الإمكان، أو ينذر الإحرام من
ــ[82]ــ
بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدة بمقدار معتد به، ولو في الطائرة فيحرم من محل نذره، ويمكن لمَن ورد جدة بغير إحرام أن يمضي الى (رابغ) الذي هو في طريق المدينة المنورة ويحرم منه بنذر باعتبار أنه قبل الجحفة التي هي أحد المواقيت، وإذا لم يمكن المضي إلى أحد المواقيت ولم يحرم قبل ذلك بنذر لزمه الإحرام من جدة بالنذر، ثم يجدد إحرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه.
(مسألة 174 ) : تقدم أن المتمتع يجب عليه أن يحرم لحجه من مكة، فلو أحرم من غيرها عالماً عامداً لم يصح إحرامه وإن دخل مكة محرماً، بل وجب عليه الاستيناف من مكة مع الإمكان، وإلاّ بطل حجه.
( مسألة 175 ) : إذا نسي المتمتع الإحرام للحج بمكة وجب عليه العود مع الإمكان، وإلا أحرم في مكانه ولو كان في عرفات وصح حجه، وكذلك الجاهل بالحكم .
( مسألة 176 ) : لو نسي إحرام الحج ولم يذكر حتى أتى بجميع أعماله صح حجه، وكذلك الجاهل.
ــ[83]ــ
كيفية الإحرام
واجبات الإحرام ثلاثة أمور:
الأمر الأول: النية، ومعنى النية أن يقصد الاتيان بما يجب عليه في الحج أو العمرة متقرباً به الى الله تعالى. وفيما إذا لم يعلم المكلف به تفصيلا وجب عليه قصد الاتيان به إجمالا، واللازم عليه حينئذ الأخذ بما يجب عليه شيئاً فشيئاً من الرسائل العملية أو ممن يثق به من المعلمين، فلو أحرم من غير قصد بطل إحرامه، ويعتبر في النية أمور :
1 - القربة، كغير الإحرام من العبادات.
2 - أن تكون مقارنة للشروع فيه.
3 - تعيين أن الإحرام للعمرة أو للحج، وأن الحج تمتع أو قران أو إفراد، وأنه لنفسه أو لغيره، وأنه حجة الإسلام أو الحج النذري أو الواجب بالافساد أو الندبي، فلو نوى الإحرام من غير تعيين بطل إحرامه.
ــ[84]ــ
( مسألة 177 ) : لا يعتبر في صحة النية التلفظ ولا الاخطار بالبال، بل يكفي الداعي كما في غير الإحرام من العبادات.
( مسألة 178 ) : لا يعتبر في صحة الإحرام العزم على ترك محرماته حدوثاً وبقاءً إلاّ الجماع والاستمناء ، فلو عزم من أول الإحرام في الحج على أن يجامع زوجته أو يستمني قبل الوقوف بالمزدلفة أو تردّد في ذلك بطل إحرامه على وجه، وأما لو عزم على الترك من أول الأمر ولم يستمر عزمه، بأن نوى بعد تحقق الإحرام الاتيان بشيء منهما لم يبطل إحرامه.
الأمر الثاني: التلبية، وصورتها أن يقول: «لبيك اللهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك»، والأحوط الأولى إضافة هذه الجملة: «إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك»، ويجوز إضافة «لك» الى الملك، بأن يقول: «والملك لك لا شريك لك لبيك».
ــ[85]ــ
( مسألة 179 ) : على المكلف أن يتعلّم ألفاظ التلبية ويحسن أداءها بصورة صحيحة كتكبيرة الإحرام في الصلاة، ولو كان ذلك من جهة تلقينه هذه الكلمات من قبل شخص آخر، فإذا لم يتعلم تلك الألفاظ ولم يتيسر له التلقين يجب عليه التلفظ بها بالمقدار الميسور، والأحوط في هذه الصورة الجمع بين الاتيان بالمقدار الذي يتمكن منه والاتيان بترجمتها والاستنابة لذلك.
( مسألة 180 ) : الأخرس يشير الى التلبية بإصبعه مع تحريك لسانه، والأولى أن يجمع بينها وبين الاستنابة.
( مسألة 181 ) : الصبي غير المميز يلبّى عنه.
( مسألة 182 ) : لا ينعقد إحرام حج التمتع، وإحرام عمرته، وإحرام حج الإفراد، وإحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية، وأما حج القران فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالاشعار أو التقليد، والاشعار مختص بالبدن، والتقليد مشترك بين البدن وغيرها من أنواع الهدي، والأولى
ــ[86]ــ
الجمع بين الاشعار والتقليد في البدن، والأحوط التلبية على القارن، وإن كان عقد إحرامه بالاشعار أو التقليد، ثم إن الاشعار هو شق السنام الأيمن بأن يقوم المحرم من الجانب الأيسر من الهدي ويشق سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بدمه، والتقليد هو أن يعلق في رقبة الهدي نعلا خلقاً قد صلى فيها.
( مسألة 183 ) : لا يشترط الطهارة عن الحدث الأصغر والأكبر في صحة الإحرام، فيصح الإحرام من المحدث بالأصغر أو الأكبر، كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم.
( مسألة 184 ) : التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، فلا يتحقق الإحرام إلا بها، أو بالاشعار أو التقليد لخصوص القارن، فلو نوى الإحرام ولبس الثوبين وفعل شيئاً من المحرمات قبل تحقق الإحرام لم يأثم وليس عليه كفارة.
( مسألة 185 ) : الأفضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء، ولمن حج عن طريق آخر تأخيرها
ــ[87]ــ
إلى أن يمشي قليلا، ولمن حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء، ولكن الأحوط التعجيل بها مطلقاًويؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة، والبيداء بين مكة والمدينة على ميل من ذي الحُليفة نحو مكة، والرقطاء موضع يسمّى مدعى دون الردم.
( مسألة 186 ) : يجب لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة، ولمَن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وعند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكة لإحرامها، ولمَن حج بأي نوع من أنواع الحج قطعها عند الزوال من يوم عرفة.
( مسألة 187 ) : إذا شك بعد لبس الثوبين، وقبل التجاوز من الميقات في أنّه قد أتى بالتلبية أم لا بنى على عدم الاتيان، وإذا شك بعد الاتيان بالتلبية أنه أتى بها صحيحةً أم لا بنى على الصحة.
ــ[88]ــ
الأمر الثالث: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، يتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر، ويستثنى من ذلك الصبيان، فيجوز تأخير تجريدهم الى فخّ، كما تقدم.
( مسألة 188 ) : لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي وليس شرطاً في تحقق الإحرام على الأظهر، والأحوط أن يكون لبسهما على الطريق المألوف.
( مسألة 189 ) : يعتبر في الازار أن يكون ساتراً من السُّرّة إلى الركبة، كما يعتبر في الرداء أن يكون ساتراً للمنكبين، والأحوط كون اللبس قبل النية والتلبية، فلو قدّمهما عليه أعادهما بعده.
( مسألة 190 ) : لو أحرم في قميص جاهلا أو ناسياً نزعه وصح إحرامه، بل الأظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا أحرم فيه عالماً عامداً، وأما إذا لبسه بعد الإحرام فلا إشكال في صحة إحرامه، ولكن يلزم عليه شقه وإخراجه من تحت.
( مسألة 191 ) : لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك.
ــ[89]ــ
( مسألة 192 ) : يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي، فيلزم أن لا يكونا من الحرير الخالص، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ولا من المذّهب، ويلزم طهارتهما كذلك. نعم لا بأس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة.
( مسألة 193 ) : يلزم في الازار أن يكون ساتراً للبشرة، غير حاك عنها. والأحوط اعتبار ذلك في الرداء أيضاً.
( مسألة 194 ) : الأحوط في الثوبين أن يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبد.
( مسألة 195 ) : يختص وجوب لبس الأزار والرداء بالرجال دون النساء فيجوز لهن أن يحرمن في ألبستهن العادية على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة.
( مسألة 196 ) : إن حرمة لبس الحرير وإن كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء إلا أنه لا يجوز للمرأة أن يكون ثوباها من الحرير، والأحوط أن لا تلبس شيئاً من الحرير الخالص في جميع أحوال الإحرام.
ــ[90]ــ
( مسألة 197 ) : إذا تنجس أحد الثوبين، أو كلاهما بعد التلبس بالإحرام، فالأحوط المبادرة إلى التبديل أو التطهير.
( مسألة 198 ) : لا تجب الاستدامة في لباس الإحرام فلا بأس بالقائه عن متنه لضرورة أو غير ضرورة، كما لا بأس بتبديله على أن يكون البدل واجداً للشرائط .
ــ[91]ــ
تروك الإحرام
قلنا في ما سبق: إن الإحرام يتحقق بالتلبية أو الاشعار أو التقليد، ولا ينعقد الإحرام بدونها وإن حصلت منه نية الإحرام، فإذا أحرم المكلف حرمت عليه أمور وهي خمسة وعشرون كما يلي:
(1) الصيد البرّي (2) مجامعة النساء (3) تقبيل النساء (4) لمس المرأة (5) النظر إلى المرأة (6) الاستمناء (7) عقد النكاح (8) استعمال الطيب (9) لبس المخيط للرجال (10) التكحل (11) النظر في المرآة (12) لبس الخف والجورب للرجال (13) الكذب والسبّ (14) المجادلة (15) قتل القمل ونحوه من الحشرات التي تكون على جسد الإنسان (16) التزيين (17) الادّهان (18) إزالة الشعر من البدن (19) ستر الرأس للرجال وهكذا الارتماس في الماء حتّى على النساء (20) ستر الوجه للنساء (21) التظليل
ــ[92]ــ
للرجال (22) إخراج الدم من البدن (23) التقليم (24) قلع السن (25) حمل السلاح .
1 - الصيد البرّي
( مسألة 199 ) : لا يجوز للمحرم سواء كان في الحل أو الحرم صيد الحيوان البرّي أو قتله سواء كان محلل الأكل أم لم يكن، كما لا يجوز له قتل الحيوان البرّي وإن تأهّل بعد صيده. ولا يجوز صيد الحرم مطلقاً وإن كان الصائد محلا.
( مسألة 200 ) : كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البري تحرم عليه الاعانة على صيده ولو بالإشارة، ولا فرق في حرمة الإعانة بين أن يكون الصائد محرماً أو محلا.
( مسألة 201 ) : لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البرّي والاحتفاظ به وإن كان اصطياده له قبل إحرامه، ولا يجوز له أكل لحم الصيد، وإن كان الصائد محلا، ويحرم الصيد الذي ذبحه المحرم على المحل أيضاً، وكذلك ما ذبحه المحل في
ــ[93]ــ
الحرم، والجراد ملحق بالحيوان البرّي، فيحرم صيده وإمساكه وأكله.
( مسألة 202 ) : الحكم المذكور إنّما يختصّ بالحيوان البرّي، وأما صيد البحر كالسمك فلا بأس به، والمراد بصيد البحر ما يعيش فيه فقط، وأمّا ما يعيش في البر والبحر كليهما فملحق بالبري، ولا بأس بصيد ما يشك في كونه برياً على الأظهر، وكذلك لا بأس بذبح الحيوانات الأهليّة، كالدجاج والغنم والبقر والإبل، والدجاج الحبشي وإن توحّشت، كما لا بأس بذبح ما يشك في كونه أهلياً.
( مسألة 203 ) : فراخ هذه الأقسام الثلاثة من الحيوانات البرية والبحرية، والأهلية، وبيضها تابعة للأصول في حكمها.
( مسألة 204 ) : لا يجوز للمحرم قتل السباع إلا فيما إذا خيف منها على النفس ، وكذلك إذا آذت حمام الحرم ، ولا كفارة في قتل السباع حتى الأسد على الأظهر بلا فرق بين ما جاز قتلها وما لم يجز.
ــ[94]ــ
( مسألة 205 ) : يجوز للمحرم أن يقتل الأفعى والأسود الغدر وكل حية سوء والعقرب والفارة، ولا كفارة في قتل شيء من ذلك.
( مسألة 206 ) : لا بأس للمحرم أن يرمي الغراب والحدأة، ولا كفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما.
كفارات الصيد
( مسألة 207 ) : في قتل النعامة بدنة، وفي قتل بقرة الوحش بقرة، وفي قتل حمار الوحش بدنة أو بقرة، وفي قتل الظبي والأرنب شاة، وكذلك في الثعلب على الأحوط .
( مسألة 208 ) : من أصاب شيئاً من الصيد فإن كان فداؤه بدنة ولم يجدها فعليه إطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين مدّ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً، وإن كان فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يقدر صام تسعة أيام، وإن كان فداؤه شاة ولم يجدها فليطعم عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.
ــ[95]ــ
( مسألة 209 ) : إذا قتل المحرم حمامة ونحوها في خارج الحرم فعليه شاة، وفي فرخها حمل أو جدي، وفي كسر بيضها درهم على الأحوط ، وإذا قتلها المحل في الحرم فعليه درهم، وفي فرخها نصف درهم وفى بيضها ربعه، وإذا قتلها المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين، وكذلك في قتل الفرخ وكسر البيض، وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ .
( مسألة 210 ) : في قتل القطاة والحَجَل والدُرّاج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر، وفي العُصفور والقُبَّرة والصُّعوة مد من الطعام على المشهور، والأحوط فيها حمل فطيم، وفي قتل جرادة واحدة تمرة، وفي أكثر من واحدة كف من الطعام، وفي الكثير شاة .
( مسألة 211 ) : في قتل اليربوع والقُنفُذ والضَّب وما أشبهها جدي، وفي قتل العظاية كف من الطعام.
( مسألة 212 ) : في قتل الزبنور متعمداً إطعام شيء من الطعام، وإذا كان القتل دفعاً لايذائه فلا شيء عليه .
ــ[96]ــ
( مسألة 213 ) : يجب على المحرم أن ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد، فإن لم يتمكن فلا بأس بقتلها.
( مسألة 214 ) : لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة .
( مسألة 215 ) : كفارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه، فلو صاده المحرم وأكله فعليه كفارتان .
( مسألة 216 ) : من كان معه صيد ودخل الحرم يجب عليه إرساله، فإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء، بل الحكم كذلك بعد إحرامه، وإن لم يدخل الحرم على الأحوط.
( مسألة 217 ) : لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والسهو والجهل .
( مسألة 218 ) : تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلا أو نسياناً أو خطأ، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم، أو من المحرم مع تعدد الإحرام، وأما إذا تكرر الصيد عمداً من المحرم في إحرام واحد لم تتعدد الكفارة.
ــ[97]ــ
2 - مجامعة النساء
( مسألة 219 ) : يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع، وأثناء العمرة المفردة، وأثناء الحج، وبعده قبل الاتيان بصلاة طواف النساء.
( مسألة 220 ) : إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قبلاً أو دبراً عالماً عامداً، فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته، ووجبت عليه الكفارة، وهي على الأحوط جزور، ومع العجز عنه بقرة، ومع العجز عنها شاة، وإن كان قبل الفراغ من السعي فكفارته كما تقدم، ولا تفسد عمرته أيضاً على الأظهر ، والأحوط إعادتها قبل الحج مع الإمكان، وإلاّ أعاد حجه في العام القابل.
( مسألة 221 ) : إذا جامع المحرم للحج امرأته قبلا أو دبراً عالماً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة والاتمام وإعادة الحج من عام قابل، سواء كان الحج فرضاً أو
ــ[98]ــ
نفلا، وكذلك المرأة إذا كانت محرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع، ولو كانت المرأة مكرهة على الجماع لم يفسد حجها، وتجب على الزوج المكره كفارتان، ولا شيء على المرأة، وكفارة الجماع بدنة مع اليسر، ومع العجز عنها شاة، ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما، وفي المعادة إذا لم يكن معهما ثالث إلى أن يرجعا إلى نفس المحل الذي وقع فيه الجماع، وإذا كان الجماع بعد تجاوزه من منى الى عرفات لزم استمرار الفصل بينهما من ذلك المحل إلى وقت النحر بمنى، والأحوط استمرار الفصل إلى الفراغ من تمام أعمال الحج.
( مسألة 222 ) : إذا جامع المحرم امرأته عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة، فإن كان ذلك قبل طواف النساء وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم، ولكن لا تجب عليه الاعادة، وكذلك إذا كان جماعه قبل الشوط الخامس من طواف النساء، وأما إذا كان بعده فلا كفارة عليه أيضاً.
ــ[99]ــ
( مسألة 223 ) : من جامع امرأته عالماً عامداً في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي، وأما إذا كان قبله بطلت عمرته أيضاً، ووجب عليه أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى أحد المواقيت ويحرم منه للعمرة المعادة، والأحوط اتمام العمرة الفاسدة أيضاً.
( مسألة 224 ) : مَن أحلّ من إحرامه إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفارة على زوجته، وعلى الرجل أن يغرمها والكفارة بدنة.
( مسألة 225 ) : إذا جامع المحرم امرأته جهلا أو نسياناً صحت عمرته وحجه، ولا تجب عليه الكفارة، وهذا الحكم يجري في بقية المحرمات الآتية التي توجب الكفارة، بمعنى أن ارتكاب أيّ عمل على المحرم لا يوجب الكفارة، إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان، ويستثنى من ذلك موارد:
ــ[100]ــ
1 - ما إذا نسى الطواف في الحج وواقع أهله، أو نسي شيئاً من السعي في عمرة التمتع فأحلّ لاعتقاده الفراغ من السعي، وما إذا أتى أهله بعد السعي وقبل التقصير جاهلا بالحكم.
2 - من أمرّ يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان.
3 - ما إذا دهن عن جهل، ويأتي جميع ذلك في محالّها.
3 - تقبيل النساء
( مسألة 226 ) : لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة، فلو قبلها وخرج منه المني فعليه كفارة بدنة أو جزور، وكذلك إذا لم يخرج منه المني على الأحوط، وأما إذا لم يكن التقبيل عن شهوة فكفارته شاة.
( مسألة 227 ) : إذا قبّل الرجل بعد طواف النساء أمرأته المحرمة فالأحوط أن يكفر بدم شاة.
ــ[101]ــ
4 - مس النساء
( مسألة 228 ) : لا يجوز للمحرم أن يمسّ زوجته عن شهوة، فإن فعل ذلك لزمه كفارة شاة، فإذا لم يكن المسّ عن شهوة فلا شيء عليه .
5 - النظر إلى المرأة وملاعبتها
( مسألة 229 ) : إذا لاعب المحرم امرأته حتى يمني لزمته كفارة بدنة، وإذا نظر إلى امرأة اجنبية عن شهوة أو غير شهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة، وهي بدنة أو جزور على الموسر، وبقرة على المتوسط وشاة على الفقير، وأما إذا نظر إليها ولو عن شهوة ولم يُمن فهو وإن كان مرتكباً لمحرم إلا أنه لا كفارة عليه.
( مسألة 230 ) : إذا نظر المحرم إلى زوجته عن شهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة، وهي بدنة أو جزور، وأما إذا نظر
ــ[102]ــ
إليها بشهوة ولم يمن، أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا كفارة عليه.
( مسألة 231 ) : يجوز استمتاع المحرم من زوجته في غير ما ذكر على الأظهر ، إلا أن الأحوط ترك الاستمتاع منها مطلقاً .
6 - الاستمناء
( مسألة 232 ) : إذا عبث المحرم بذكره فأمنى فحكمه حكم الجماع، وعليه فلو وقع ذلك في إحرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت الكفارة، ولزم إتمامه وإعادته في العام القادم، كما أنه لو فعل ذلك في عمرته المفردة قبل الفراغ من السعي بطلت عمرته ولزمه الاتمام والاعادة على ما تقدم، وكفارة الاستمناء كفارة الجماع، ولو استمنى بغير ذلك كالنظر والخيال، وما شاكل ذلك فأمنى لزمته الكفارة، ولا تجب إعادة حجه ولا تفسد عمرته على الأظهر، وإن كان الأولى رعاية الاحتياط.
ــ[103]ــ
7 - عقد النكاح
( مسألة 233 ) : يحرم على المحرم التزويج لنفسه أو لغيره، سواء أكان ذلك الغير محرماً أم كان محلاً، وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع، ويفسد العقد في جميع هذه الصور.
( مسألة 234 ) : لو عقد المحرم أو عقد المحلّ للمحرم امرأة ودخل الزوج بها وكان العاقد والزوج عالمين بتحريم العقد في هذا الحال، فعلى كل منهما كفارة بدنة، وكذلك على المرأة إن كانت عالمة بالحال.
( مسألة 235 ) : المشهور حرمة حضور المحرم مجلس العقد والشهادة عليه، وهو الأحوط، وذهب بعضهم إلى حرمة أداء الشهادة على العقد السابق أيضاً، ولكن دليله غير ظاهر .
( مسألة 236 ) : الأحوط أن لا يتعرّض المحرم لخطبة النساء، نعم لا بأس بالرجوع إلى المطلقة الرجعية، وبشراء
ــ[104]ــ
الاماء وإن كان شراؤها بقصد الاستمتاع، والأحوط أن لا يقصد بشرائه الاستمتاع حال الإحرام، والأظهر جواز تحليل أمته، وكذا قبوله التحليل.
8 - استعمال الطيب
( مسألة 237 ) : يحرم على المحرم استعمال الزعفران والعود والمسك والورس والعنبر بالشّم والدلك والأكل، وكذلك لبس ما يكون عليه أثر منها، والأحوط الاجتناب عن كل طيب.
( مسألة 238 ) : لا باس بأكل الفواكه الطيبة الرائحة كالتفاح والسفرجل، ولكن يمسك عن شمها حين الأكل على الأحوط.
( مسألة 239 ) : لا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة حال سعيه بين الصفا والمروة، إذا كان هناك من يبيع العطور، ولكن الأحوط لزوماً أن يمسك على
ــ[105]ــ
أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذا الحال، ولا بأس بشم خلوق الكعبة وهو نوع خاص من العطر .
( مسألة 240 ) : إذا استعمل المحرم متعمداً شيئاً من الروائح الطيبة فعليه كفارة شاة على المشهور، ولكن في ثبوت الكفارة في غير الأكل إشكال، وإن كان الأحوط التكفير.
( مسألة 241 ) : يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة. نعم لا بأس بالاسراع في المشي للتخلص من ذلك.
9 - لبس المخيط للرجال
(مسألة 242 ) : يحرم على المحرم أن يلبس القميص والقباء والسروال والثوب المزرور مع شد أزراره والدرع، وهو كل ثوب يمكن أن تدخل فيه اليدان، والأحوط الاجتناب عن كل ثوب مخيط، بل الأحوط الاجتناب عن كل
ــ[106]ــ
ثوب يكون مشابهاً للمخيط، كالملبد الذي تستعمله الرعاة، ويستثنى من ذلك (الهميان)، وهو ما يوضع فيه النقود للاحتفاظ بها ويشدّ على الظهر أو البطن، فإن لبسه جائز وإن كان من الخيط، وكذلك لا بأس بالتحزم بالحزام المخيط الذي يستعمله المبتلى بالفتق لمنع نزول الامعاء في الانثيين، ويجوز للمحرم أن يغطي بدنه ما عدا الرأس باللحاف ونحوه من المخيط حالة الاضطجاع للنوم وغيره.
(مسألة 243 ) : الأحوط أن لا يعقد الأزار في عنقه، بل لا يعقده مطلقاً ولو بعضه ببعض، ولا يغرزه بأبرة ونحوها، والأحوط أن لا يعقد الرداء أيضاً، ولا بأس بغرزه بالأبرة وأمثالها.
(مسألة 244 ) : يجوز للنساء لبس المخيط مطلقاً عدا القفّازين وهو لباس خاص يلبس لليدين.
(مسألة 245 ) : إذا لبس المحرم متعمداً شيئاً مما حرم لبسه عليه فكفارته شاة، والأحوط لزوم الكفارة عليه ولو كان لبسه للاضطرار.
ــ[107]ــ
10 - الاكتحال
(مسألة 246 ) : الاكتحال على صور:
1 - أن يكون بكحل أسود، مع قصد الزينة وهذا حرام على المحرم قطعاً، وتلزمه كفارة شاة على الأحوط الأولى.
2 - أن يكون بكحل أسود، مع عدم قصد الزينة.
3 - أن يكون بكحل غير أسود مع قصد الزينة، والأحوط الاجتناب في هاتين الصورتين، كما أن الأحوط الأولى التكفير فيهما.
4 - الاكتحال بكحل غير أسود، ولا يقصد به الزينة، ولا بأس به، ولا كفارة عليه بلا إشكال.
11 - النظر في المرآة
(مسألة 247 ) : يحرم على المحرم النظر في المرآة للزينة، وكفارته شاة على الأحوط الأولى، وأما إذا كان النظر
ــ[108]ــ
فيها لغرض آخر غير الزينة كنظر السائق فيها لرؤية ما خلفه من السيارات فلا بأس به، ويستحب لمن نظر فيها للزينة تجديد التلبية، أما لبس النظارة فلا بأس به للرجل أو المرأة إذا لم يكن للزينة، والأولى الاجتناب عنه، وهذا الحكم لا يجري في سائر الأجسام الشفافة، فلا بأس بالنظر إلى الماء الصافي أو الأجسام الصقيلة الأخرى.
12 - لبس الخف والجورب
(مسألة 248 ) : يحرم على الرجل المحرم لبس الخف والجورب، وكفارة ذلك شاة على الأحوط، ولا بأس بلبسهما للنساء، والأحوط الاجتناب عن لبس كل ما يستر تمام ظهر القدم، وإذا لم يتيسر للمحرم نعل أو شبهه ودعت الضرورة إلى لبس الخف فالأحوط الأولى خرقه من المقدم، ولا بأس بستر تمام ظهر القدم من دون لبس.
ــ[109]ــ
13 - الكذب والسب
(مسألة 249 ) : الكذب والسب محرّمان في جميع الأحوال، لكن حرمتهما مؤكدة حال الإحرام والمراد من الفسوق في قوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) هو الكذب والسب.
أمّا التفاخر وهو إظهار الفخر من حيث الحسب أو النسب، فهو على قسمين:
الأول: أن يكون ذلك لاثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحطّ من شأن الآخرين، وهذا محرم في نفسه. الثاني: أن يكون ذلك لاثبات فضيلة لنفسه من دون أن يستلزم إهانة الغير، وحطاً من كرامته، وهذا لا بأس به، ولا يحرم لا على المحرم ولا على غيره.
14 - الجدال
(مسألة 250 ) : لا يجوز للمحرم الجدال، وهو قول: «لا
ــ[110]ــ
والله»، و«بلى والله» والأحوط ترك الحلف حتى بغير هذه الألفاظ.
(مسألة 251 ) : يستثنى من حرمة الجدال أمران:
الأول: أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه من إحقاق حق أو إبطال باطل.
الثاني: أن لا يقصد بذلك الحلف بل يقصد به أمراً آخر كإظهار المحبة والتعظيم كقول القائل: لا والله لا تفعل ذلك.
(مسألة 252 ) : لا كفارة على المجادل فيما إذا كان صادقاً في قوله، ولكنه يستغفر ربّه، هذا فيما إذا لم يتجاوز حلفه المرة الثانية، وإلا كان عليه كفارة شاة، وأما إذا كان الجدال عن كذب فعليه كفارة شاة للمرة الأولى، وشاة أخرى للمرة الثانية، وبقرة للمرة الثالثة.
15 - قتل هوام الجسد
(مسألة 253 ) : لا يجوز للمحرم قتل القمل ولا إلقاؤه من
ــ[111]ــ
جسده، ولا بأس بنقله من مكان إلى مكان آخر، وإذا قتله فالأحوط التكفير عنه بكف من الطعام للفقير، أما البق والبرغوث وأمثالهما فالأحوط عدم قتلهما إذا لم يكن هناك ضرر يتوجه منهما على المحرم، وأما دفعهما فالأظهر جوازه وإن كان الترك أحوط.
16 - التزين
(مسألة 254 ) : يحرم على المحرم التختم بقصد الزينة، ولا بأس بذلك بقصد الاستحباب، بل يحرم عليه التزين مطلقاً، وكفارته شاة على الأحوط الأولى.
(مسألة 255 ) : يحرم على المحرم استعمال الحناء فيما إذا عد زينة خارجاً وإن لم يقصد به التزين، نعم لا بأس به إذا لم يكن زينة، كما إذا كان لعلاج ونحوه.
(مسألة 256 ) : يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلي للزينة، ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها ولكنها لا تظهره لزوجها ولا لغيره من الرجال.
ــ[112]ــ
17 - الادّهان
(مسألة 257 ) : لا يجوز للمحرم الادهان ولو كان بما ليست فيه رائحة طيبة، ويستثنى من ذلك ما كان لضرورة أو علاج.
(مسألة 258 ) : كفارة الادهان شاة إذا كان عن علم وعمد، وإذا كان عن جهل فإطعام فقير، على الأحوط في كليهما.
18 - إزالة الشعر عن البدن
(مسألة 259 ) : لا يجوز للمحرم أن يزيل الشعر عن بدنه أو بدن غيره المحرم أو المحل، وتستثنى من ذلك حالات أربع: 1 - أن يتكاثر القمل على جسد المحرم ويتأذى بذلك. 2 - أن تدعو ضرورة الى إزالته. كما إذا أوجبت كثرة الشعر صداعاً أو نحو ذلك. 3 - أن يكون الشعر نابتاً في أجفان العين ويتألم المحرم بذلك. 4 - أن ينفصل الشعر من الجسد من غير قصد حين الوضوء أو الاغتسال.
ــ[113]ــ
(مسألة 260 ) : إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته شاة، وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة، أو صوم ثلاثة أيام، أو اطعام ستة مساكين، لكلّ واحد مدّان من الطعام، وإذا نتف المحرم شعره النابت تحت ابطيه فكفارته شاة، وكذا إذا نتف أحد أبطيه على الأحوط، وإذا نتف شيئاً من شعر لحيته وغيرها فعليه أن يطعم مسكيناً بكف من الطعام، ولا كفارة في حلق المحرم رأس غيره محرماً كان أم محلا.
(مسألة 261 ) : لا بأس بحك المحرم رأسه ما لم يسقط الشعر عن رأسه وما لم يدمه، وكذلك البدن، وإذا أمرّ المحرم يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان فليتصدق بكف من طعام، وأما إذا كان في الوضوء ونحوه فلا شيء عليه.
19 - ستر الرأس للرجال
(مسألة 262 ) : لا يجوز للرجل المحرم ستر رأسه، ولو
ــ[114]ــ
جزء منه بأي ساتر كان حتى مثل الطين، بل وبحمل شيء على الرأس على الأحوط، نعم لا بأس بستره بحبل القربة، وكذلك تعصيبه بمنديل ونحوه من جهة الصداع، وكذلك لا يجوز ستر الأذنين.
(مسألة 263 ) : يجوز ستر الرأس بشيء من البدن كاليد، والأولى تركه.
(مسألة 264 ) : لا يجوز للمحرم الارتماس في الماء، وكذلك في غير الماء على الأحوط، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.
(مسألة 265 ) : إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الأحوط، والظاهر عدم وجوب الكفارة في موارد جواز الستر والاضطرار.
20 - ستر الوجه النساء
(مسألة 266 ) : لا يجوز للمرأة المحرمة أن تستر وجهها
ــ[115]ــ
بالبرقع أو النقاب أو ما شابه ذلك، والأحوط أن لا تستر وجهها بأي ساتر كان، كما أن الأحوط أن لا تستر بعض وجهها أيضاً. نعم يجوز لها أن تغطي وجهها حال النوم، ولا بأس بستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة، والأحوط رفعه عند الفراغ منها.
(مسألة 267 ) : للمرأة المحرمة أن تتحجب من الاجنبي بأن تنزل ما على رأسها من الخمار أو نحوه إلى ما يحاذي أنفها أو ذقنها، والأحوط أن تجعل القسم النازل بعيداً عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها.
(مسألة 268 ) : كفارة ستر الوجه شاة على الأحوط.
21 - التظليل للرجال
(مسألة 269 ) : لا يجوز للرجل المحرم التظليل حال مسيره بمظلة أو غيرها ولو كان بسقف المحمل أو السيارة أو الطائرة ونحوها، ولابأس بالسير في ظل جبل أو جدار أو شجر ونحو ذلك من الأجسام الثابتة، كما لابأس بالسير تحت
ــ[116]ــ
السحاب المانعة من شروق الشمس، ولا فرق في حرمة التظليل بين الراكب والراجل على الأحوط، والأحوط بل الأظهر حرمة التظليل بما لا يكون فوق رأس المحرم بأن يكون ما يتظلل به على أحد جوانبه، نعم يجوز للمحرم أن يتستر من الشمس بيديه، ولا بأس بالاستظلال بظل المحمل حال المسير، وكذلك لا بأس بالإحرام في القسم المسقوف من مسجد الشجرة.
(مسألة 270 ) : المراد من الاستظلال التستر من الشمس أو البرد أو الحر أو المطر أو الريح ونحو ذلك، فإذا لم يكن شيء من ذلك بحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس بها، ولا فرق فيما ذكر بين الليل والنهار.
(مسألة 271 ) : لا بأس بالتظليل تحت السقوف للمحرم بعد وصوله إلى مكة وإن كان بعد لم يتخذ بيتاً، كما لا بأس به حال الذهاب والاياب في المكان الذي ينزل فيه المحرم، وكذلك فيما إذا نزل في الطريق للجلوس أو لملاقاة الأصدقاء أو لغير ذلك، والأظهر جواز الاستظلال في هذه الموارد
ــ[117]ــ
بمظلة ونحوها أيضاً وإن كان الأحوط الاجتناب عنه.
(مسألة 272): لا بأس بالتظليل للنساء والأطفال، وكذلك للرجال عند الضرورة والخوف من الحر أو البرد.
(مسألة 273 ) : كفارة التظليل شاة ولا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار، وإذا تكرر التظليل فالأحوط التكفير عن كل يوم، وإن كان الأظهر كفاية كفارة واحدة في كل إحرام.
22 - إخراج الدم من البدن
لا يجوز للمحرم إخراج الدم من جسده وإن كان ذلك بحك بل بالسواك على الأحوط، ولا بأس به مع الضرورة أو دفع الأذى، وكفارته شاة على الأحوط الأولى.
23 - التقليم
لا يجوز للمحرم تقليم ظفره ولو بعضه إلا أن يتضرر المحرم ببقائه، كما إذا انفصل بعض ظفره وتألم من بقاء
ــ[118]ــ
الباقي فيجوز له حينئذ قطعه، ويكفر عن كل ظفر بقبضة من الطعام.
(مسألة 274 ) : كفارة تقليم كل ظفر مدّ من الطعام، وكفارة تقليم أظافير اليد جميعها في مجلس واحد شاة، وكذلك الرجل، وإذا كان تقليم أظافير اليد وأظافير الرجل في مجلس واحد فالكفارة أيضاً شاة، وإذا كان تقليم أظافير اليد في مجلس وتقليم أظافير الرجل في مجلس آخر فالكفارة شاتان.
(مسألة 275 ) : إذا قلم المحرم أظافيره فأدمى اعتماداً على فتوى من جوّزه وجبت الكفارة على المفتي على الأحوط.
24 - قلع الضرس
(مسألة 276 ) : ذهب جمع من الفقهاء الى حرمة قلع الضرس على المحرم وإن لم يخرج به الدم، وأوجبوا له كفارة شاة، ولكن في دليله تأملاً بل لا يبعد جوازه.
ــ[119]ــ
25 - حمل السلاح
(مسألة 277 ) : لا يجوز للمحرم حمل السلاح كالسيف والرمح وغيرهما مما يصدق عليه السلاح عرفا، وذهب بعض الفقهاء إلى عموم الحكم لآلات التحفظ أيضاً كالدرع والمغفر وهذا القول أحوط.
(مسألة 278 ) : لا بأس بوجود السلاح عند المحرم إذا لم يكن حاملا له. ومع ذلك فالترك أحوط.
(مسألة 279 ) : تختص حرمة حمل السلاح بحال الاختيار، ولا بأس به عند الاضطرار.
(مسألة 280 ) : كفارة حمل السلاح شاة على الأحوط.
إلى هنا انتهت الامور التي تحرم على المحرم.
ــ[120]ــ
الصيد في الحرم وقلع شجره ونبته
وهناك ما تعم حرمته المحرم والمحل وهو أمران:
أحدهما: الصيد في الحرم، فإنّه يحرم على المحل والمحرم كما تقدم.
ثانيهما: قلع كل شيء نبت في الحرم أو قطعه من شجر وغيره، ولا بأس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف، كما لا بأس بأن تترك الدواب في الحرم لتأكل من حشيشه، ويستثنى من حرمة القلع أو القطع موارد:
1 - الأذخر وهو نبت معروف.
2 - النخل وشجر الفاكهة.
3 - الأعشاب التي تجعل علوفة للإبل.
4 - الأشجار أو الأعشاب التي تنمو في دار نفس الشخص أو في ملكه أو يكون الشخص هو الذي غرس ذلك الشجر أو زرع العشب، وأما الشجرة التي كانت موجودة في الدار قبل تملكها فحكمها حكم سائر الأشجار.
(مسألة 281 ) : الشجرة التي يكون أصلها في الحرم وفرعها في خارجه أو بالعكس حكمها حكم الشجرة التي يكون جميعها في الحرم.
ــ[121]ــ
(مسألة 282 ) : كفارة قلع الشجرة قيمة تلك الشجرة، وفي القطع منها قيمة المقطوع، ولا كفارة في قلع الأعشاب وقطعها.
أين تذبح الكفارة وما مصرفها
(مسألة 283 ) : إذا وجبت على المحرم كفارة لأجل الصيد في العمرة فمحل ذبحها مكة المكرمة، وإذا كان الصيد في إحرام الحج فمحل ذبح الكفارة منى.
(مسألة 284 ) : إذا وجبت الكفارة على المحرم بسبب غير الصيد فالأظهر جواز تأخيرها إلى عودته من الحج، فيذبحها أين شاء، والأفضل إنجاز ذلك في حجه، ومصرفها الفقراء، ولا بأس بالأكل منها قليلاً مع الضمان.
ــ[122]ــ
شرائط الطواف
الطواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتع ويفسد الحج بتركه عمداً سواء أكان عالماً بالحكم أو كان جاهلا به أو بالموضوع، ويتحقق الترك بالتأخير إلى زمان لا يمكنه إدراك الركن من الوقوف بعرفات، ثم إنه إذا بطلت العمرة بطل إحرامه أيضاً على الأظهر، والأحوط الأولى حينئذ العدول إلى حج الإفراد، وعلى التقديرين تجب إعادة الحج في العام القابل، ويعتبر في الطواف أمور:
الأول: النية، فيبطل الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة.
الثاني: الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر، فلو طاف المحدث عمداً أو جهلا أو نسياناً لم يصح طوافه.
(مسألة 285 ) : إذا أحدث المحرم أثناء طوافه فللمسألة صور:
الأولى: أن يكون ذلك قبل بلوغه النصف، ففي هذه الصورة يبطل طوافه وتلزمه إعادته بعد الطهارة.
ــ[123]ــ
الثانية: أن يكون الحدث بعد إتمامه الشوط الرابع ومن دون اختياره، ففي هذه الصورة يقطع طوافه ويتطهر ويتمه من حيث قطعه.
الثالثة: أن يكون الحدث بعد النصف وقبل تمام الشوط الرابع، أو يكون بعد تمامه مع صدور الحدث عنه بالاختيار، والأحوط في هذين الفرضين أن يتم طوافه بعد الطهارة من حيث قطع ثم يعيده، ويجزئ عن الاحتياط المذكور أن يأتي بعد الطهارة بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام. ومعنى ذلك أن يقصد الاتيان بما تعلق بذمته، سواء أكان هو مجموع الطواف، أم هو الجزء المتمم للطواف الأول، ويكون الزائد لغواً.
(مسألة 286 ) : إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف أو في أثنائه، فإن علم أنّ الحالة السابقة كانت هي الطهارة وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتن بالشك، وإلاّ وجبت عليه الطهارة والطواف أو استينافه بعدها.
(مسألة 287 ) : إذا شك في الطهارة بعد الفراغ من الطواف
ــ[124]ــ
لم يعتن بالشك، وإن كانت الاعادة أحوط، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف.
(مسألة 288 ) : إذا لم يتمكن المكلف من الوضوء يتيمم ويأتي بالطواف، وإذا لم يتمكن من التيمم أيضاً جرى عليه حكم من لم يتمكن من أصل الطواف، فإذا حصل له اليأس من التمكن لزمته الاستنابة للطواف، والأحوط الأولى أن يأتي هو أيضاً بالطواف من غير طهارة.
(مسألة 289 ) : يجب على الحائض والنفساء بعد انقضاء أيامهما وعلى المجنب الاغتسال للطواف، ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم، والأحوط الأولى حينئذ الاستنابة أيضاً، ومع تعذر التيمم تتعين الاستنابة.
(مسألة 290 ) : إذا حاضت المرأة في عمرة التمتع حال الإحرام أو بعده وقد وسع الوقت لأداء أعمالها صبرت إلى أن تطهر فتغتسل وتأتي بأعمالها، وإن لم يسع الوقت فللمسألة صورتان:
ــ[125]ــ
الأولى: أن يكون حيضها عند إحرامها أو قبل أن تحرم، ففي هذه الصورة ينقلب حجها إلى الإفراد، وبعد الفراغ من الحج تجب عليها العمرة المفردة إذا تمكنت منها.
الثانية: أن يكون حيضها بعد الإحرام، ففي هذه الصورة تتخير بين الاتيان بحج الإفراد كما في الصورة الأولى، وبين أن تأتي بأعمال عمرة التمتع من دون طواف، فتسعى وتقصر ثم تحرم للحج وبعد ما ترجع إلى مكة بعد الفراغ من أعمال منى تقضي طواف العمرة قبل طواف الحج، وفيما إذا تيقنت ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى استنابت لطوافها، ثم أتت بالسعي بنفسها، ثم إن اليوم الذي يجب عليها الاستظهار فيه بحكم أيام الحيض، فيجري عليه حكمها.
(مسألة 291 ) : إذا حاضت المحرمة أثناء طوافها، فالمشهور على أن طروء الحيض إذا كان قبل تمام أربعة أشواط بطل طوافها، وإذا كان بعده صح ما أتت به ووجب
ــ[126]ــ
عليها اتمامه بعد الطهر والاغتسال، والأحوط في كلتا الصورتين أن تأتي بطواف كامل تنوي به الأعم من التمام والاتمام، هذا فيما إذا وسع الوقت، وإلا سعت وقصرت وأحرمت للحج ولزمها الاتيان بقضاء طوافها بعد الرجوع من منى وقبل طواف الحج على النحو الذي ذكرناه.
(مسألة 292 ) : إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الاتيان بصلاة الطواف صح طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها، وإن ضاق الوقت سعت وقصرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج.
(مسألة 293 ) : إذا طافت المرأة وصلت ثم شعرت بالحيض ولم تدر أنه كان قبل الطواف أو قبل الصلاة أو في أثنائها أو أنه حدث بعد الصلاة، بنت على صحة الطواف والصلاة، وإذا علمت أن حدوثه كان قبل الصلاة وضاق الوقت سعت وقصرت وأخرت الصلاة إلى أن تطهر وقد تمت عمرتها.
(مسألة 294 ) : إذا دخلت المرأة مكة وكانت متمكنة من أعمال العمرة ولكنها أخرتها إلى أن حاضت حتى ضاق الوقت مع العلم والعمد فالظاهر فساد عمرتها، والأحوط أن تعدل الى حج الإفراد، ولابد لها من إعادة الحج في السنة القادمة.
ــ[127]ــ
(مسألة 295 ) : الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة، فيصح بغير طهارة، ولكن صلاته لا تصح إلا عن طهارة.
(مسألة 296 ) : المعذور يكتفي بطهارته العذرية كالمجبور والمسلوس، أما المبطون فالأحوط أن يجمع مع التمكن بين الطواف بنفسه والاستنابة، وأما المستحاضة فالأحوط لها أن تتوضأ لكل من الطواف وصلاته إن كانت الاستحاضة قليلة، وأن تغتسل غسلا واحداً لهما وتتوضأ لكل منهما إن كانت الاستحاضة متوسطة، وأما الكثيرة فتغتسل لكل منهما من دون حاجة إلى الوضوء إن لم تكن محدثة بالأصغر، وإلاّ فالأحوط ضم الوضوء إلى الغسل.
ــ[128]ــ
الثالث: من الأمور المعتبر في الطواف: الطهارة من الخبث، فلا يصح الطواف مع نجاسة البدن أو اللباس، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الأقل من الدرهم لا تكون معفواً عنها في الطواف على الأحوط.
(مسألة 297 ) : لا بأس بدم القروح والجروح فيما يشق الاجتناب عنه، ولا تجب إزالته عن الثوب والبدن في الطواف، كما لا بأس بالمحمول المتنجس، وكذلك نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه.
(مسألة 298 ) : إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم بها بعد الفراغ من الطواف صح طوافه، فلا حاجة إلى إعادته، وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها.
(مسألة 299 ) : إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه صح طوافه على الأظهر، وإن كانت إعادته أحوط، وإذا تذكرها بعد صلاة الطواف أعادها.
ــ[129]ــ
(مسألة 300 ) : إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه وعلم بها أثناء الطواف أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف فإن كان معه ثوب طاهر مكانه طرح الثوب النجس وأتم طوافه في ثوب طاهر، وإن لم يكن معه ثوب طاهر فإن كان ذلك بعد إتمام الشوط الرابع من الطواف قطع طوافه ولزمه الاتيان بما بقي منه بعد إزالة النجاسة، وإن كان العلم بالنجاسة أو طروها عليه قبل إكمال الشوط الرابع قطع طوافه وأزال النجاسة ويأتي بطواف كامل بقصد الأعم من التمام والاتمام على الأحوط.
الرابع: الختان للرجال، والأحوط بل الأظهر اعتباره في الصبي المميز أيضاً إذا أحرم بنفسه. وأما إذا كان الصبي غير مميز أو كان إحرامه من وليّه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر وإن كان الاعتبار أحوط.
(مسألة 301 ) : إذا طاف المحرم غير مختون بالغاً كان أو صبياً مميزاً فلا يجتزى بطوافه، فإن لم يعده مختوناً فهو كتارك الطواف يجري فيه ماله من الأحكام الآتية.
ــ[130]ــ
(مسألة 302 ) : إذا استطاع المكلف وهو غير مختون فإن أمكنه الختان والحج في سنة الاستطاعة وجب ذلك، وإلا أخر الحج إلى السنة القادمة، فإن لم يمكنه الختان أصلا لضرر أو حرج أو نحو ذلك فاللازم عليه الحج، لكن الأحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجه ويستنيب أيضاً من يطوف عنه ويصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب.
الخامس: ستر العورة حال الطواف على الأحوط، ويعتبر في الساتر الاباحة. والأحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي فيه.
ــ[131]ــ
واجبات الطواف
تعتبر في الطواف أمور سبعة:
الأول: الابتداء من الحجر الأسود، والأحوط الأولى أن يمرّ بجميع بدنه على جميع الحجر، ويكفي في الاحتياط أن يقف دون الحجر بقليل فينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة واقعاً على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.
الثاني: الانتهاء في كل شوط بالحجر الأسود ويحتاط في الشوط الأخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية.
الثالث: جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف، فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغيره أو ألجأه الزحام الى استقبال الكعبة أو استدبارها أو جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يعد من الطواف، والظاهر أن
ــ[132]ــ
العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي(صلى الله عليه وآله)راكباً، والأولى المداقة في ذلك ولا سيما عند فتحي حجر إسماعيل وعند الأركان.
الرابع: إدخال حجر إسماعيل في المطاف بمعنى أن يطوف حول الحجر من دون أن يدخل فيه.
الخامس: خروج الطائف عن الكعبة وعن الصفة التي في أطرافها المسماة بشاذروان.
السادس: أن يطوف بالبيت سبع مرات متواليات عرفاً، ولا يجزئ الأقل من السبع، ويبطل الطواف بالزيادة على السبع عمداً كما سيأتي.
(مسألة 303 ) : اعتبر المشهور في الطواف أن يكون بين الكعبة ومقام ابراهيم(عليه السلام)، ويقدّر هذا الفاصل بستة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع، وبما أن حجر إسماعيل داخل في المطاف فمحل الطواف من الحجر لا يتجاوز ستة أذرع ونصف ذراع، ولكن الظاهر كفاية الطواف في الزائد على هذا
ــ[133]ــ
المقدار أيضاً، ولا سيما لمن لا يقدر على الطواف في الحد المذكور أو أنه حرج عليه، ورعاية الاحتياط مع التمكن أولى.
الخروج عن المطاف
الى الداخل أو الخارج
(مسألة 304 ) : إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الاعادة، والأولى إتمام الطواف ثم إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف.
(مسألة 305 ) : إذا تجاوز عن مطافه إلى الشاذروان بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف، والأحوط اتمام الطواف بعد تدارك ذلك المقدار ثم إعادته، والأحوط أن لا يمد يده حال طوافه من جانب الشاذروان إلى جدار الكعبة لاستلام الأركان أو غيره.
(مسألة 306 ) : إذا دخل الطائف حجر اسماعيل بطل
ــ[134]ــ
الشوط الذي وقع ذلك فيه فلابد من إعادته، والأولى إعادة الطواف بعد إتمامه، هذا مع بقاء الموالاة، وأما مع عدمها فالطواف محكوم بالبطلان وإن كان ذلك عن جهل أو نسيان، وفي حكم دخول الحجر التسلق على حائطه على الأحوط، بل الأحوط أن لا يضع الطائف يده على حائط الحجر أيضاً.
(مسألة 307 ) : إذا خرج الطائف من المطاف الى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر فإن فاتته الموالاة العرفية بطل طوافه ولزمته اعادته، وإن لم تفت الموالاة أو كان خروجه بعد تجاوز النصف فالأحوط إتمام الطواف ثم إعادته.
(مسألة 308 ) : إذا أحدث أثناء طوافه جاز له أن يخرج ويتطهر ثم يرجع ويتم طوافه على ما تقدم، وكذلك الخروج لإزالة النجاسة من بدنه أو ثيابه، ولو حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فوراً، وقد مرّ حكم طواف هؤلاء في شرائط الطواف.
(مسألة 309 ) : إذا التجأ الطائف الى قطع طوافه وخروجه عن المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو ذلك، فإن كان
ــ[135]ــ
ذلك قبل إتمامه الشوط الرابع بطل طوافه ولزمته إعادته، وإن كان بعده فالأحوط أن يستنيب للمقدار الباقي، ويحتاط بالاتمام والاعادة بعد زوال العذر.
(مسألة 310 ) : يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لأحد إخوانه المؤمنين، ولكن تلزمه الاعادة إذا كان الطواف فريضة وكان ما أتى به شوطاً أو شوطين، وأما إذا كان خروجه بعد ثلاثة أشواط فالأحوط أن يأتي بعد رجوعه بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام.
(مسألة 311 ) : يجوز الجلوس أثناء الطواف للاستراحة، ولكن لابد أن يكون مقداره بحيث لا تفوت به الموالاة العرفية، فإن زاد على ذلك بطل طوافه ولزمه الاستيناف.
النقصان في الطواف
(مسألة 312 ) : إذا نقص من طوافه عمداً، فإن فاتت
ــ[136]ــ
الموالاة بطل طوافه، وإلا جاز له الاتمام ما لم يخرج من المطاف، وقد تقدم حكم الخروج من المطاف متعمداً.
(مسألة 313 ) : إذا نقص من طوافه سهواً، فإن تذكره قبل فوات الموالاة ولم يخرج بعد من المطاف، أتى بالباقي وصح طوافه، وأما إذا كان تذكره بعد فوات الموالاة أو بعد خروجه من المطاف، فإن كان المنسي شوطاً واحداً أتى به وصح طوافه أيضاً، وإن لم يتمكن من الاتيان به بنفسه ولو لأجل أن تذكره كان بعد إيابه إلى بلده استناب غيره، وإن كان المنسي أكثر من شوط واحد وأقل من أربعة رجع وأتم ما نقص، والأولى إعادة الطواف بعد الاتمام، وإن كان المنسي أربعة أو أكثر فالأحوط الاتمام ثم الاعادة.
الزيادة في الطواف
للزيادة في الطواف خمس صور:
الأولى: أن لا يقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي
ــ[137]ــ
بيده أو لطواف آخر، ففي هذه الصورة لا يبطل الطواف بالزيادة.
الثانية: أن يقصد حين شروعه في الطواف أو في أثنائه الاتيان بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي بيده، ولا إشكال في بطلان طوافه حينئذ ولزوم إعادته.
الثالثة: أن يأتي بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي فرغ منه بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف، والأظهر في هذه الصورة أيضاً البطلان.
الرابعة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ويتم الطواف الثاني، والزيادة في هذه الصورة وإن لم تكن متحققة حقيقة إلاّ أن الأحوط بل الأظهر فيها البطلان، وذلك من جهة القران بين الطوافين في الفريضة.
الخامسة: أن يقصد جزئية الزائد لطواف آخر ولا يتم الطواف الثاني من باب الاتفاق، فلا زيادة ولا قران إلاّ أنه قد يبطل الطواف فيها لعدم تأتي قصد القربة، وذلك فيما إذا
ــ[138]ــ
قصد المكلف الزيادة عند ابتدائه بالطواف أو في أثنائه مع علمه بحرمة القران وبطلان الطواف به، فإنه لا يتحقق قصد القربة حينئذ وإن لم يتحقق القران خارجاً من باب الاتفاق.
(مسألة 314 ) : إذا زاد في طوافه سهواً، فإن كان الزائد أقل من شوط قطعه وصح طوافه، وإن كان شوطاً واحداً أو أكثر فالأحوط أن يتم الزائد ويجعله طوافاً كاملا بقصد القربة المطلقة.
الشك في عدد الأشواط
(مسألة 315 ) : إذا شك في عدد الأشواط بعد الفراغ من الطواف والتجاوز من محله لم يعتن بالشك، كما إذا كان شكه بعد دخوله في صلاة الطواف.
(مسألة 316 ) : إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد كما إذا احتمل أن يكون الشوط الأخير هو الثامن لم يعتن بالشك وصح طوافه، إلا أن يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الأخير،
ــ[139]ــ
فإن الأظهر حينئذ بطلان الطواف. والأحوط إتمامه رجاءً وإعادته.
(مسألة 317 ) : إذا شك في عدد الأشواط كما إذا شك بين السادس والسابع أو بين الخامس والسادس وكذلك الأعداد السابقة حكم ببطلان طوافه، وكذلك إذا شك في الزيادة والنقصان معاً كما إذا شك في أن شوطه الأخير هو السادس أو الثامن.
(مسألة 318 ) : إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلا منه بالحكم وأتم طوافه لزمه الاستيناف، وإن استمر جهله إلى أن فاته زمان التدارك لم تبعد صحة طوافه.
(مسألة 319 ) : يجوز للطائف أن يتكل على احصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين من عددها.
(مسألة 320 ) : إذا شك في الطواف المندوب يبني على الأقل وصح طوافه.
ــ[140]ــ
(مسألة 321 ) : إذا ترك الطواف في عمرة التمتع عمداً مع العلم بالحكم أو مع الجهل به ولم يتمكن من التدارك قبل الوقوف بعرفات بطلت عمرته وعليه إعادة الحج من قابل، وقد مرّ أن الأظهر بطلان إحرامه أيضاً، لكن الأحوط أن يعدل إلى حج الإفراد ويتمه بقصد الأعم من الحج والعمرة المفردة، وإذا ترك الطواف في الحج متعمداً ولم يمكنه التدارك بطل حجه ولزمته الإعادة من قابل وإذا كان ذلك من جهة الجهل بالحكم لزمته كفارة بدنة أيضاً.
(مسألة 322 ) : إذا ترك الطواف نسياناً وجب تداركه بعد التذكر، فإن تذكره بعد فوات محله قضاه وصح حجه، والأحوط إعادة السعي بعد قضاء الطواف، وإذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء أيضاً كما إذا تذكره بعد رجوعه إلى بلده وجبت عليه الاستنابة، والأحوط أن يأتي النائب بالسعي أيضاً بعد الطواف.
(مسألة 323 ) : إذا نسي الطواف حتى رجع إلى بلده
ــ[141]ــ
وواقع أهله لزمه بعث هدي إلى منى إن كان المنسي طواف الحج، وإلى مكة إن كان المنسي طواف العمرة، ويكفي في الهدي أن يكون شاة.
(مسألة 324 ) : إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء قضاه بإحرامه الأول من دون حاجة الى تجديد الإحرام، نعم إذا كان قد خرج من مكة ومضى عليه شهر أو أكثر لزمه الإحرام لدخول مكة كما مرّ.
(مسألة 325 ) : لا يحل لناسي الطواف ما كان حله متوقفاً عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه.
(مسألة 326 ) : إذا لم يتمكن من الطواف بنفسه لمرض أو كسر وأشباه ذلك لزمته الاستعانة بالغير في طوافه ولو بأن يطوف راكباً على متن رجل آخر، وإذا لم يتمكن من ذلك أيضاً وجبت عليه الاستنابة فيطاف عنه، وكذلك الحال بالنسبة إلى صلاة الطواف فيأتي المكلف بها مع التمكن ويستنيب لها مع عدمه، وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف.
ــ[142]ــ
صلاة الطواف
وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع، وهي ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف، وصورتها كصلاة الفجر ولكنه مخير في قرائتها بين الجهر والاخفات، ويجب الاتيان بها قريباً من مقام إبراهيم(عليه السلام)، والأحوط بل الأظهر لزوم الاتيان بها خلف المقام، فإن لم يتمكن فيصلي في أي مكان من المسجد مراعياً الأقرب فالأقرب إلى المقام على الأحوط هذا في طواف الفريضة، أما في الطواف المستحب فيجوز الإتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختياراً.
(مسألة 327 ) : من ترك صلاة الطواف عالماً عامداً بطل حجه لاستلزامه فساد السعي المترتب عليها.
(مسألة 328 ) : تجب المبادرة الى الصلاة بعد الطواف بمعنى أن لا يفصل بين الطواف والصلاة عرفاً.
(مسألة 329 ) : إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد السعي
ــ[143]ــ
أتى بها، ولا تجب إعادة السعي بعدها وإن كانت الاعادة أحوط، وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه وأتى بالصلاة في المقام ثم رجع وأتم السعي حيثما قطع، وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة لزمه الرجوع والاتيان بها في محلها، فإن لم يتمكن من الرجوع أتى بها في أي موضع ذكرها فيه، نعم إذا تمكن من الرجوع الى الحرم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه على الأحوط الأولى وحكم التارك لصلاة الطواف جهلا حكم الناسي، ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر.
(مسألة 330 ) : إذا نسي صلاة الطواف حتى مات وجب على الوليّ قضاؤها.
(مسألة 331 ) : إذا كان في قراءة المصلي لحن فإن لم يكن متمكناً من تصحيحها فلا إشكال في اجتزائه بما يتمكن منه في صلاة الطواف وغيرها، وأما إذا تمكن من التصحيح لزمه ذلك، فإن أهمل حتى ضاق الوقت عن تصحيحها فالأحوط أن يأتي بصلاة الطواف حسب إمكانه وأن يصليها جماعة ويستنيب لها أيضاً.
ــ[144]ــ
(مسألة 332 ) : إذا كان جاهلا باللحن في قراءته وكان معذوراً في جهله صحت صلاته ولا حاجة إلى الإعادة حتى إذا علم بذلك بعد الصلاة، وأما إذا لم يكن معذوراً فاللازم عليه إعادتها بعد التصحيح، ويجري عليه حكم تارك صلاة الطواف نسياناً.
ــ[145]ــ
السعي
وهو الرابع من واجبات عمرة التمتع، وهو أيضاً من الأركان، فلو تركه عمداً بطل حجه سواء في ذلك العلم بالحكم والجهل به، ويعتبر فيه قصد القربة، ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا الطهارة من الحدث أو الخبث، والأولى رعاية الطهارة فيه.
(مسألة 333 ) : محل السعي إنما هو بعد الطواف وصلاته، فلو قدّمه على الطواف أو على صلاته وجبت عليه الاعادة بعدهما، وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكره بعد سعيه.
(مسألة 334 ) : يعتبر في السعي النية، بأن يأتي به عن العمرة إن كان في العمرة، وعن الحج إن كان في الحج، قاصداً به القربة إلى الله تعالى.
(مسألة 335 ) : يبدأ بالسعي من أوّل جزء من الصفا ثم يذهب بعد ذلك إلى المروة، وهذا يعد شوطاً واحداً، ثم
ــ[146]ــ
يبدأ من المروة راجعاً الى الصفا الى أن يصل إليه، فيكون الاياب شوطاً آخر، وهكذا يصنع الى أن يختم السعي بالشوط السابع في المروة، والأحوط لزوماً اعتبار الموالاة بأن لا يكون فصل معتد به بين الأشواط.
(مسألة 336 ) : لو بدأ بالمروة قبل الصفا فإن كان في شوطه الأوّل ألغاه وشرع من الصفا، وإن كان بعده ألغى ما بيده واستأنف السعي من الأول.
(مسألة 337 ) : لا يعتبر في السعي المشي راجلا فيجوز السعي راكباً على حيوان أو على متن إنسان أو غير ذلك، ولكن يلزم على المكلف أن يكون ابتداء سعيه من الصفا واختتامه بالمروة.
(مسألة 338 ) : يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وإيابه فيما بين الصفا والمروة من الطريق المتعارف، فلا يجزئ الذهاب أو الاياب من المسجد الحرام أو أيّ طريق آخر، نعم لا يعتبر أن يكون ذهابه وإيابه بالخط المستقيم.
ــ[147]ــ
(مسألة 339 ) : يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها، كما يجب استقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه، فلو استدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الاياب من المروة لم يجزئه ذلك، ولا بأس بالالتفات الى اليمين أو اليسار أو الخلف عند الذهاب أو الإياب.
(مسألة 340 ) : يجوز الجلوس على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحة، وإن كان الأحوط ترك الجلوس فيما بينهما.
أحكام السعي
تقدم أن السعي من أركان الحج، فلو تركه عمداً عالماً بالحكم أو جاهلا به أو بالموضوع الى زمان لا يمكنه التدارك قبل الوقوف بعرفات بطل حجه ولزمته الإعادة من قابل، والأظهر أنه يبطل إحرامه أيضاً، وإن كان الأحوط الأولى العدول الى الإفراد وإتمامه بقصد الأعم منه ومن العمرة المفردة.
ــ[148]ــ
(مسألة 341 ) : لو ترك السعي نسياناً أتى به حيث ما ذكره، وإن كان تذكره بعد فراغه من أعمال الحج، فإن لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج ومشقة لزمته الاستنابة ويصح حجه في كلتا الصورتين.
(مسألة 342 ) : من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن إنسان أو حيوان ونحو ذلك استناب غيره، فيسعى عنه ويصح حجه.
(مسألة 343 ) : الأحوط أن لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بمقدار يعتد به من غير ضرورة كشدة الحر أو التعب، وإن كان الأقوى جواز تأخيره الى الليل، نعم لا يجوز تأخيره الى الغد في حال الاختيار.
(مسألة 344 ) : حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة في الطواف، فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم وعمد على ما تقدّم في الطواف، نعم إذا كان جاهلا بالحكم فالأظهر عدم بطلان السعي بالزيادة وإن كانت الإعادة أحوط.
(مسألة 345 ) : إذا زاد في سعيه خطأً صحّ سعيه، ولكن
ــ[149]ــ
الزائد إذا كان شوطاً كاملا يستحب له أن يضيف إليه ستة أشواط ليكون سعياً كاملا غير سعيه الأوّل، فيكون انتهاؤه الى الصفا، ولا بأس بالاتمام رجاءً إذا كان الزائد أكثر من شوط واحد.
(مسألة 346 ) : إذا نقص من أشواط السعي عامداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به ولم يمكنه تداركه إلى زمان الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الإعادة من قابل، والظاهر بطلان إحرامه أيضاً وإن كان الأولى العدول الى حج الإفراد وإتمامه بنية الأعم من الحج والعمرة المفردة. وأما إذا كان النقص نسياناً، فإن كان بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي حيث ما تذكر ولو كان ذلك بعد الفراغ من أعمال الحج، وتجب عليه الاستنابه لذلك إذا لم يتمكن بنفسه من التدارك أو تعسّر عليه ذلك ولو لأجل أن تذكره كان بعد رجوعه الى بلده، والأحوط حينئذ أن يأتي النائب بسعي كامل ينوي به فراغ ذمة المنوب عنه بالاتمام أو بالتمام، وأما إذا كان نسيانه قبل تمام الشوط الرابع فالأحوط أن يأتي بسعي كامل يقصد
ــ[150]ــ
به الأعم من التمام والاتمام، ومع التعسر يستنيب لذلك.
(مسألة 347 ) : إذا نقص شيئاً من السعي في عمرة التمتع نسياناً فأحل لاعتقاده الفراغ من السعي فالأحوط بل الأظهر لزوم التكفير عن ذلك ببقرة، ويلزمه إتمام السعي على النحو الذي ذكرناه.
الشك في السعي
لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير، وذهب جمع من الفقهاء الى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وإن كان الشك قبل التقصير، ولكن الأظهر لزوم الاعتناء به حينئذ.
(مسألة 348 ) : إذا شك وهو على المروة في أن شوطه الأخير كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه، وإذا كان هذا الشك أثناء الشوط بطل سعيه ووجب عليه الاستئناف.
(مسألة 349 ) : حكم الشك في عدد الأشواط من السعي
ــ[151]ــ
حكم الشك في عدد الأشواط من الطواف، فإذا شك في عددها بطل سعيه.
التقصير
وهو الواجب الخامس في عمرة التمتع، ومعناه أخذ شيء من ظفر يده أو رجله أو شعر رأسه أو لحيته أو شاربه، ويعتبر فيه قصد القربة ولا يكفي النتف عن التقصير.
(مسألة 350 ) : يتعين التقصير في إحلال عمرة التمتع، ولا يجزئ عنه حلق الرأس، بل يحرم الحلق عليه، وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالماً عامداً بل مطلقاً على الأحوط.
(مسألة 351 ) : إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلا بالحكم فعليه كفارة بدنة على الأحوط.
(مسألة 352 ) : يحرم التقصير قبل الفراغ من السعي، فلو فعله عالماً عامداً لزمته الكفارة.
(مسألة 353 ) : لا تجب المبادرة الى التقصير بعد السعي،
ــ[152]ــ
فيجوز فعله في أيّ محل شاء سواء كان في المسعى أو في منزله أو غيرهما.
(مسألة 354 ) : إذا ترك التقصير عمداً فأحرم للحج بطلت عمرته، والظاهر أن حجه ينقلب الى الإفراد، فيأتي بعمرة مفردة بعده والأحوط اعادة الحج في السنة القادمة.
(مسألة 355 ) : إذا ترك التقصير نسياناً فأحرم للحج صحت عمرته، والأحوط التكفير عن ذلك بشاة.
(مسألة 356 ) : إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حلّ له جميع ما كان يحرم عليه من جهة إحرامه ما عدا الحلق، أما الحلق ففيه تفصيل: وهو أن المكلف إذا أتى بعمرة التمتع في شهر شوال جاز له الحلق الى مضي ثلاثين يوماً من يوم عيد الفطر، وأما بعده فالأحوط أن لا يحلق، وإذا حلق فالأحوط التكفير عنه بشاة إذا كان عن علم وعمد.
(مسألة 357 ) : لا يجب طواف النساء في عمرة التمتع، ولا بأس بالاتيان به رجاءً، وقد نقل شيخنا الشهيد(قدس سره)وجوبه عن بعض العلماء.
ــ[153]ــ
واجبات الحجّ
تقدّم في الصفحة (62) أن واجبات الحج ثلاثة عشر ذكرناها مجملة، وإليك تفصيلها:
الأول: الإحرام، وأفضل أوقاته يوم التروية، ويجوز التقديم عليه بثلاثة أيام، ولا سيما بالنسبة الى الشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزحام، فيحرمان ويخرجان قبل خروج الناس، وتقدم جواز الخروج من مكة محرماً بالحج لضرورة بعد الفراغ من العمرة في أيّ وقت كان.
(مسألة 358 ) : كما لا يجوز للمعتمر إحرام الحج قبل التقصير لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج، نعم لا مانع منه بعد إتمام النسك قبل طواف النساء.
(مسألة 359 ) : يتضيق وقت الإحرام فيما إذا استلزم تأخيره فوات الوقوف بعرفات يوم عرفة.
ــ[154]ــ
(مسألة 360 ) : يتحد إحرام الحج وإحرام العمرة في كيفيته وواجباته ومحرّماته، والاختلاف بينهما إنما هو في النية فقط.
(مسألة 361 ) : للمكلف أن يحرم للحج من مكة القديمة من أيّ موضع شاء، ويستحب له الإحرام من المسجد الحرام في مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل.
(مسألة 362 ) : من ترك الإحرام نسياناً أو جهلاً منه بالحكم الى أن خرج من مكة ثم تذكر أو علم بالحكم وجب عليه الرجوع الى مكة، ولو من عرفات والإحرام منها، فإن لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يحرم من الموضع الذي هو فيه، وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات، وإن تمكن من العود الى مكة والإحرام منها ولو لم يتذكر ولم يعلم بالحكم الى أن فرغ من الحج صح حجه.
(مسألة 363 ) : من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه
ــ[155]ــ
التدارك، فإن لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه ولزمته الاعادة من قابل.
(مسألة 364 ) : الأحوط أن لا يطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج الى عرفات طوافاً مندوباً، فلو طاف جدّد التلبية بعد الطواف على الأحوط.
الوقوف بعرفات
الثاني من واجبات حج التمتع الوقوف بعرفات بقصد القربة، والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكباً أو راجلاً ساكناً أو متحركاً.
(مسألة 365 ) : حدّ عرفات من بطن عرفة وثوية ونمرة الى ذي المجاز، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف، وهذه حدود عرفات وخارجة عن الموقف.
(مسألة 366 ) : الظاهر أن الجبل موقف، ولكن يكره الوقوف عليه، ويستحب الوقوف في السفح من مسيرة الجبل.
ــ[156]ــ
(مسألة 367 ) : يعتبر في الوقوف أن يكون عن اختيار، فلو نام أو غشي عليه هناك في جميع الوقت لم يتحقق منه الوقوف.
(مسألة 368 ) : الأحوط للمختار أن يقف في عرفات من أوّل ظهر التاسع من ذي الحجة الى الغروب، والأظهر جواز تأخيره الى بعد الظهر بساعة تقريباً، والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجباً يأثم المكلف بتركه إلا أنه ليس من الأركان، بمعنى أن من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجه، نعم لو ترك الوقوف رأساً باختياره فسد حجه، فما هو الركن من الوقوف هو الوقوف في الجملة.
(مسألة 369 ) : من لم يدرك الوقوف الاختياري (الوقوف في النهار) لنسيان أو لجهل يعذر فيه أو لغيرهما من الأعذار لزمه الوقوف الاضطراري (الوقوف برهة من ليلة العيد) وصح حجه، فإن تركه متعمداً فسد حجه.
(مسألة 370 ) : تحرم الافاضة من عرفات قبل غروب
ــ[157]ــ
الشمس عالماً عامداً، لكنها لا تفسد الحج، فإذا ندم ورجع إلى عرفات فلا شيء عليه، وإلا كانت عليه كفارة بدنة ينحرها في منى، فإن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوماً، والأحوط أن تكون متواليات، ويجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسياناً أو جهلا منه بالحكم، فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكر، فإن لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الأحوط.
(مسألة 371 ) : إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة وحكم على طبقه ولم يثبت عند الشيعة، ففيه صورتان:
الأولى: ما إذا احتملت مطابقة الحكم للواقع، فعندئذ وجبت متابعتهم والوقوف معهم وترتيب جميع آثار ثبوت الهلال الراجعة إلى مناسك حجه من الوقوفين وأعمال منى يوم النحر وغيرها، ويجزئ هذا في الحج على الأظهر، ومن خالف ما تقتضيه التقية بتسويل نفسه أن الاحتياط في مخالفتهم ارتكب محرماً وفسد وقوفه.
ــ[158]ــ
والحاصل أنه تجب متابعة الحاكم السني تقية، ويصح معها الحج، والاحتياط حينئذ غير مشروع، ولا سيما إذا كان فيه خوف تلف النفس ونحوه، كما قد يتفق ذلك في زماننا هذا.
الثانية: ما إذا فرض العلم بالخلاف، وأن اليوم الذي حكم القاضي بأنه يوم عرفة هو يوم التروية واقعاً، ففي هذه الصورة لا يجزئ الوقوف معهم، فإن تمكن المكلف من العمل بالوظيفة والحال هذه ولو بأن يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتب عليه أي محذور ولو كان المحذور مخالفته للتقية عمل بوظيفته، وإلا بدّل حجه بالعمرة المفردة، ولا حجّ له، فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة ولم تبق بعدها، سقط عنه الوجوب، إلاّ إذا طرأت عليه الاستطاعة من جديد.
الوقوف في المزدلفة
وهو الثالث من واجبات حج التمتع، والمزدلفة اسم
ــ[159]ــ
لمكان يقال له المشعر الحرام وحد الموقف من المأزمين الى الحياض الى وادي محسّر، وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلا عند الزحام وضيق الوقت، فيرتفعون الى المأزمين، ويعتبر فيه قصد القربة.
(مسألة 372 ) : إذا أفاض الحاج من عرفات فالأحوط أن يبيت ليلة العيد في المزدلفة وإن كان لم يثبت وجوبها.
(مسألة 373 ) : يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس، لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة، فإذا وقف مقداراً ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صح حجّه وإن ارتكب محرماً.
(مسألة 374 ) : من ترك الوقوف فيما بين الفجر وطلوع الشمس رأساً فسد حجه، ويستثنى من ذلك النساء والصبيان والخائف والضعفاء كالشيوخ والمرضى فيجوز لهم حينئذ الوقوف في المزدلفة ليلة العيد والافاضة منها قبل طلوع الفجر إلى منى.
ــ[160]ــ
(مسألة 375 ) : من وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل طلوع الفجر جهلا منه بالحكم صح حجه على الأظهر، وعليه كفارة شاة.
(مسألة 376 ) : من لم يتمكن من الوقوف الاختياري (الوقوف فيما بين الطلوعين) في المزدلفة لنسيان أو لعذر آخر أجزأه الوقوف الاضطراري (الوقوف وقتاً ما) بعد طلوع الشمس إلى زوال يوم العيد، ولو تركه عمداً فسد حجه.
إدراك الوقوفين أو أحدهما
تقدم أن كلاً من الوقوفين (الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة) ينقسم إلى قسمين: اختياري واضطراري، فإذا أدرك المكلف الاختياري من الوقوفين كليهما فلا إشكال، وإلا فله حالات:
الأولى: أن لا يدرك شيئاً من الوقوفين الاختياري منهما والاضطراري أصلا، ففي هذه الصورة يبطل حجه
ــ[161]ــ
ويجب عليه الاتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج، ويجب عليه الحج في السنة القادمة فيما إذا كانت استطاعته باقية أو كان الحج مستقراً في ذمته.
الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة.
الثالثة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة، ففي هاتين الصورتين يصح حجه بلا إشكال.
الرابعة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في كل من عرفات والمزدلفة، والأظهر في هذه الصورة صحة حجه، وإن كان الأحوط إعادته في السنة القادمة إذا بقيت شرائط الوجوب أو كان الحج مستقراً في ذمته.
الخامسة: أن يدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة فقط، ففي هذه الصورة يصح حجه أيضاً.
السادسة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة
ــ[162]ــ
فقط، ففي هذه الصورة لا تبعد صحة الحج، إلا أن الأحوط أن يأتي ببقية الأعمال قاصداً فراغ ذمته عما تعلق بها من العمرة المفردة أو اتمام الحج، وأن يعيد الحج في السنة القادمة.
السابعة: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط، والأظهر في هذه الصورة بطلان الحج فينقلب حجه إلى العمرة المفردة، ويستثنى من ذلك ما إذا وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل الفجر جهلا منه بالحكم كما تقدم، ولكنه إن أمكنه الرجوع ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب ذلك، وإن لم يمكنه صحّ حجّه وعليه كفارة شاة.
الثامنة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط، ففي هذه الصورة يبطل حجه فيقلبه الى العمرة المفردة.
مِنى وواجباتها
إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الرجوع الى
ــ[163]ــ
منى لأداء الأعمال الواجبة هناك، وهي كما نذكرها تفصيلاً ثلاثة:
1 - رمي جمرة العقبة
الرابع من واجبات الحج: رمي جمرة العقبة يوم النحر، ويعتبر فيه أمور:
1 - نية القربة.
2 - أن يكون الرمي بسبع حصيات ولا يجزئ الأقل من ذلك كما لا يجزئ رمي غيرها من الأجسام.
3 - أن يكون رمي الحصيات واحدة بعد واحدة، فلا يجزئ رمي اثنتين أو أكثر مرة واحدة.
4 - أن تصل الحصيات الى الجمرة.
5 - أن يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي، فلا يجزئ وضعها عليها، والظاهر جواز الاجتزاء بما إذا رمى فلاقت الحصاة في طريقها شيئاً ثم أصابت الجمرة، نعم إذا
ــ[164]ــ
كان ما لاقته الحصاة صلباً فطفرت منه فأصابت الجمرة لم يجزئ ذلك.
6 - أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها، ويجزئ للنساء وسائر من رخص لهم الافاضة من المشعر في الليل أن يرموا بالليل (ليلة العيد)، لكن يجب عليهم تأخير الذبح والنحر الى يومه، والأحوط تأخير التقصير أيضاً، ويأتون بعد ذلك أعمال الحج إلاّ الخائف على نفسه من العدو، فإنه يذبح ويقصر ليلا كما سيأتي.
(مسألة 377 ) : إذا شك في الاصابة وعدمها بنى على العدم، إلا أن يدخل في واجب آخر مترتب عليه أو كان الشك بعد دخول الليل.
(مسألة 378 ) : يعتبر في الحصيات أمران:
1 - أن تكون من الحرم، والأفضل أخذها من المشعر.
2 - أن تكون أبكاراً على الأحوط، بمعنى أنها لم تكن مستعملة في الرمي قبل ذلك ويستحب فيها أن تكون
ــ[165]ــ
ملوّنة، ومنقطة، ورخوة، وأن يكون حجمها بمقدار أنملة، وأن يكون الرامي راجلا، وعلى طهارة.
(مسألة 379 ) : إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الاجتزاء برمي المقدار الزائد إشكال، فالأحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقاً، فإن لم يتمكن من ذلك رمي المقدار الزائد بنفسه واستناب شخصاً آخر لرمي المقدار المزيد عليه، ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسي.
(مسألة 380 ) : إذا لم يرم يوم العيد نسياناً أو جهلا منه بالحكم لزمه التدارك إلى اليوم الثالث عشر حسبما تذكر أو علم، فإن علم أو تذكر في الليل لزمه الرمي في نهاره إذا لم يكن ممن قد رخص له الرمي في الليل، وسيجيء ذلك في رمي الجمار، ولو علم أو تذكر بعد اليوم الثالث عشر فالأحوط أن يرجع إلى منى ويرمي ويعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه، وإذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لم يجب عليه الرجوع، بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الأحوط.
ــ[166]ــ
(مسألة 381 ) : إذا لم يرم يوم العيد نسياناً أو جهلا فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف، وإن كانت الاعادة أحوط، وأما إذا كان الترك مع العلم والعمد فالظاهر بطلان طوافه، فيجب عليه أن يعيده بعد تدارك الرمي.
2 - الذبح أو النحر في منى
وهو الخامس من واجبات حج التمتع، ويعتبر فيه قصد القربة والايقاع في النهار، ولا يجزيه الذبح أو النحر في الليل وإن كان جاهلا، نعم يجوز للخائف الذبح والنحر في الليل، ويجب الاتيان به بعد الرمي، ولكن لو قدّمه على الرمي جهلا أو نسياناً صح ولم يحتج إلى الاعادة، ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى، وإن لم يمكن ذلك كما قيل إنه كذلك في زماننا لأجل تغيير المذبح وجعله في وادي محسّر، فإن تمكن المكلف من التأخير والذبح أو النحر في منى ولو كان
ــ[167]ــ
ذلك إلى آخر ذي الحجة حلق أو قصر وأحلّ بذلك وأخَّر ذبحه أو نحره وما يترتب عليهما من الطواف والصلوة والسعي، وإلا جاز له الذبح في المذبح الفعلي ويجزئه ذلك.
(مسألة 382 ) : الأحوط أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد، ولكن إذا تركهما يوم العيد لنسيان أو لغيره من الأعذار أو لجهل بالحكم لزمه التدارك إلى آخر أيام التشريق، وإن استمر العذر جاز تأخيره إلى آخر ذي الحجة، فإذا تذكر أو علم بعد الطواف وتداركه لم تجب عليه اعادة الطواف وإن كانت الاعادة أحوط، وأما إذا تركه عالماً عامداً فطاف فالظاهر بطلان طوافه، ويجب عليه أن يعيده بعد تدارك الذبح.
(مسألة 383 ) : لا يجزئ هدي واحد إلا عن شخص واحد.
(مسألة 384 ) : يجب أن يكون الهدي من الابل أو البقر أو الغنم ولا يجزئ من الابل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة، ولا من البقر والمعز إلا ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة على الأحوط، ولا يجزئ من الضأن إلا ما
ــ[168]ــ
أكمل الشهر السابع ودخل في الثامن، والأحوط أن يكون قد أكمل السنة الواحدة ودخل في الثانية وإذا تبين له بعد الذبح في الهدي أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك ولزمته الاعادة، ويعتبر في الهدي أن يكون تام الأعضاء، فلا يجزئ الأعور، والأعرج، والمقطوع أذنه والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك، والأظهر عدم كفاية الخصي أيضاً. ويعتبر فيه أن لا يكون مهزولا عرفاً، والأحوط الأولى أن لا يكون مريضاً ولا موجوءاً ولا مرضوض الخصيتين ولا كبيراً لا مخّ له، ولا بأس بأن يكون مشقوق الاذن أو مثقوبها وإن كان الأحوط اعتبار سلامته منهما، والأحوط الأولى أن لا يكون الهدي فاقد القرن أو الذنب من أصل خلقته.
(مسألة 385 ) : إذا اشترى هدياً معتقداً سلامته فبان معيباً بعد نقد ثمنه، فالظاهر جواز الاكتفاء به.
(مسألة 386 ) : ما ذكرناه من شروط الهدي إنّما هو في فرض التمكن منه، فإن لم يتمكن من الواجد للشرائط أجزأه الفاقد وما تيسر له من الهدي.
ــ[169]ــ
(مسألة 387 ) : إذا ذبح الهدي بزعم أنه سمين فبان مهزولا أجزأه ولم يحتج إلى الاعادة.
(مسألة 388 ) : إذا ذبح ثم شك في أنه كان واجداً للشرائط حكم بصحته إن احتمل أنه كان محرزاً للشرائط حين الذبح، ومنه ما إذا شك بعد الذبح أنه كان بمنى أم كان في محل آخر، وأما إذا شك في أصل الذبح فإن كان الشك بعد الحلق أو التقصير لم يعتن بشكه، وإلا لزم الاتيان به، إذا شك في هزال الهدي فذبحه امتثالاً لأمر الله تبارك وتعالى ولو رجاءً ثم ظهر سمنه بعد الذبح أجزأه ذلك.
(مسألة 389 ) : إذا اشترى هدياً سليماً فمرض بعدما اشتراه أو أصابه كسر أو عيب أجزأه أن يذبحه ولا يلزمه إبداله.
(مسألة 390 ) : لو اشترى هدياً فضلّ اشترى مكانه هدياً آخر، فإن وجد الأول قبل ذبح الثاني ذبح الأول وهو بالخيار في الثاني إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه، وهو كسائر أمواله،
ــ[170]ــ
والأحوط الأولى ذبحه أيضاً، وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أيضاً على الأحوط.
(مسألة 391 ) : لو وجد أحد هدياً ضالاً عرَّفه إلى اليوم الثاني عشر، فإن لم يوجد صاحبه ذبحه في عصر اليوم الثاني عشر عن صاحبه.
(مسألة 392 ) : من لم يجد الهدي وتمكن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هدياً ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة، فإن مضى الشهر لا يذبحه إلا في السنة القادمة.
(مسألة 393 ) : إذا لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه صام بدلا عنه عشرة أيام: ثلاثة في الحج في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة وسبعة إذا رجع إلى بلده، والأحوط أن تكون السبعة متوالية، ويجوز أن تكون الثلاثة من أوّل ذي الحجة بعد التلبس بعمرة التمتع، ويعتبر فيها التوالي، فإن لم يرجع إلى بلده وأقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك.
ــ[171]ــ
(مسألة 394 ) : المكلف الذي وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع صام الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد رجوعه من منى، ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضاً أخَّرَ جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى، والأحوط أن يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من منى، ولا يؤخّره من دون عذر، وإذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضاً، ولكن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة، فإن لم يصم الثلاثة حتى أهلَّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الهدي للسنة القادمة.
(مسألة 395 ) : من لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحج ثم تمكن منه وجب عليه الهدي على الأحوط.
(مسألة 396 ) : إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله وتمكن من الشركة فيه مع الغير، فالأحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصوم على الترتيب المذكور.
(مسألة 397 ) : إذا اعطى الهدي أو ثمنه أحداً فوكّله في
ــ[172]ــ
الذبح عنه ثم شك في أنه ذبحه أم لا بنى على عدمه، نعم إذا كان ثقة وأخبره بذبحه اكتفى به.
(مسألة 398 ) : ما ذكرناه من الشرائط في الهدي لا تعتبر فيما يذبح كفارة، وإن كان الأحوط اعتبارها فيه.
(مسألة 399 ) : الذبح الواجب هدياً أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار أيضاً، ولابد أن يكون الذابح مسلماً، وأن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح، ولا يشترط نية الذابح وإن كانت أحوط وأولى.
مصرف الهدي
الأحوط أن يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة ويعطي ثلثه إلى المؤمنين هدية، وأن يأكل من الثلث الباقي له، ولا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير نفسه، بل يجوز الاعطاء إلى وكيله وإن كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي، ويتصرف الوكيل فيه حسب إجازة موكله من الهبة أو البيع أو
ــ[173]ــ
الاعراض أو غير ذلك، ويجوز إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى.
(مسألة 400 ) : لا يعتبر الافراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهديّة، فلو تصدق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع وأكل منه شيئاً أجزأه ذلك.
(مسألة 401 ) : يجوز لقابض الصدقة أو الهدية أن يتصرف فيما قبضه كيفما شاء، فلا بأس بتمليكه غير المؤمن أو غير المسلم.
(مسألة 402 ) : إذا ذبح الهدي فسرق أو أخذه متغلب عليه قهراً قبل التصدق والاهداء فلا ضمان على صاحب الهدي، نعم لو أتلفه هو باختياره ولو باعطائه لغير أهله ضمن الثلثين على الأحوط.
3 - الحلق والتقصير
وهو الواجب السادس من واجبات الحج، ويعتبر فيه
ــ[174]ــ
قصد القربة وإيقاعه في النهار على الأحوط من دون فرق بين العالم والجاهل، والأحوط تأخيره عن الذبح والرمي، ولكن لو قدمه عليهما أو على الذبح نسياناً أو جهلا منه بالحكم أجزأه، ولم يحتج الى الاعادة.
(مسألة 403 ) : لا يجوز الحلق للنساء، بل يتعين عليهن التقصير.
(مسألة 404 ) : يتخير الرجل بين الحلق والتقصير، والحلق أفضل، ومن لبد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمل، أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفه فالأحوط له اختيار الحلق، بل وجوبه هو الأظهر، ومن كان صرورة فالأحوط له أيضاً اختيار الحلق، وإن كان تخييره بين الحلق والتقصير لا يخلو من قوة.
(مسألة 405 ) : من أراد الحلق وعلم أن الحلاق يجرح رأسه فعليه أن يقصّر أوّلاً ثم يحلق.
(مسألة 406 ) : الخنثى المشكل يجب عليه التقصير إذا
ــ[175]ــ
لم يكن ملبداً أو معقوصاً، وإلا جمع بين التقصير والحلق ويقدّم التقصير على الحلق على الأحوط.
(مسألة 407 ) : إذا حلق المحرم أو قصّر حل له جميع ما حرم عليه الإحرام، ما عدا النساء والطيب بل الصيد أيضاً على الأحوط.
(مسألة 408 ) : إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلا منه بالحكم الى أن خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها، فإن تعذر الرجوع أو تعسّر عليه قصر أو حلق في مكانه وبعث بشعر رأسه الى منى إن أمكنه ذلك.
(مسألة 409 ) : إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلا فذكره، أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف على الأظهر، وإن كانت الاعادة أحوط، بل الأحوط إعادة السعي أيضاً، ولا يترك الاحتياط بإعادة الطواف مع الإمكان فيما إذا كان تذكره أو علمه بالحكم قبل خروجه من مكة.
ــ[176]ــ
طواف الحج وصلاته والسعي
الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج: الطواف وصلاته والسعي، وكيفيتها وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها.
(مسألة 410 ) : يجب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير في حج التمتع، فلو قدمه عالماً عامداً وجبت إعادته بعد الحلق أو التقصير ولزمته كفارة شاة.
(مسألة 411 ) : الأحوط عدم تأخير طواف الحج عن اليوم الحادي عشر وإن كان جواز تأخيره إلى ما بعد أيام التشريق بل الى آخر ذي الحجة لا يخلو من قوة.
(مسألة 412 ) : لا يجوز في حج التمتع تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين، ويستثنى من ذلك الشيخ الكبير والمرأة التي تخاف الحيض، فيجوز لهما تقديم
ــ[177]ــ
الطواف وصلاته على الوقوفين والاتيان بالسعي في وقته، والأحوط تقديم السعي أيضاً وإعادته في وقته، والأولى إعادة الطواف والصلاة أيضاً مع التمكن في أيام التشريق أو بعدها الى آخر ذي الحجة.
(مسألة 413 ) : يجوز للخائف على نفسه من دخول مكة أن يقدم الطواف وصلاته والسعي على الوقوفين، بل لا بأس بتقديمه طواف النساء أيضاً فيمضي بعد أعمال منى الى حيث أراد.
(مسألة 414 ) : من طرأ عليه العذر فلم يتمكن من الطواف كالمرأة التي رأت الحيض أو النفاس ولم يتيسر لها المكث في مكة لتطوف بعد طهرها لزمته الاستنابة للطواف ثم السعي بنفسه بعد طواف النائب.
(مسألة 415 ) : إذا طاف المتمتع وصلى وسعى حل له الطيب، وبقي عليه من المحرمات النساء بل الصيد أيضاً على الأحوط، والظاهر جواز العقد له بعد طوافه وسعيه، ولكن لا
ــ[178]ــ
يجوز له شيء من الاستمتاعات المتقدمة على الأحوط، وإن كان الأظهر اختصاص التحريم بالجماع.
(مسألة 416 ) : من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لا يحل له الطيب حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير.
طواف النساء
الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج: طواف النساء وصلاته، وهما وإن كانا من الواجبات إلا أنهما ليسا من نسك الحج، فتركهما ولو عمداً لا يوجب فساد الحج.
(مسألة 417 ) : كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال، والنائب في الحج عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه.
(مسألة 418 ) : طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط.
ــ[179]ــ
(مسألة 419 ) : من لم يتمكن من طواف النساء باستقلاله لمرض أو غيره استعان بغيره فيطوف ولو بأن يحمل على متن حيوان أو إنسان، وإذا لم يتمكن منه أيضاً لزمته الاستنابة عنه، ويجري هذا في صلاة الطواف أيضاً.
(مسألة 420 ) : من ترك طواف النساء سواء أكان متعمداً مع العلم بالحكم أو الجهل به أو كان نسياناً حرمت عليه النساء إلى أن يتداركه، ومع تعذر المباشرة أو تعسرها جاز له الاستنابة، فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء، فإذا مات قبل تداركه فالأحوط أن يقضى من تركته.
(مسألة 421 ) : لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي، فإن قدمه فإن كان عن علم وعمد لزمته إعادته بعد السعي، وكذلك إن كان عن جهل أو نسيان على الأحوط.
(مسألة 422 ) : من قدم طواف النساء على الوقوفين لعذر لم تحل له النساء حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق.
ــ[180]ــ
(مسألة 423 ) : إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طهرها، جاز لها ترك طواف النساء والخروج مع القافلة، والأحوط حينئذ أن تستنيب لطوافها ولصلاته، وإذا كان حيضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها ترك الباقي والخروج مع القافلة، والأحوط الاستنابة لبقية الطواف ولصلاته.
(مسألة 424 ) : نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف الحج (وقد تقدم حكمه في الصفحة (142).
(مسألة 425 ) : إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حلت له النساء، وإذا طافت المرأة وصلت صلاته حل لها الرجل، فتبقى حرمة الصيد الى الظهر من اليوم الثالث عشر على الأحوط، وأما قلع الشجر وما ينبت في الحرم وكذلك الصيد في الحرم فقد ذكرنا في الصفحة (120) أن حرمتهما تعم المحرم والمحل.
ــ[181]ــ
المبيت في منى
الواجب الثاني عشر من واجبات الحج:
المبيت بمنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ويعتبر فيه قصد القربة، فإذا خرج الحاج إلى مكة يوم العيد لأداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى، ومن لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً، وكذلك من أتى النساء على الأحوط، وتجوز لغيرهما الافاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر ولكن إذا بقي في منى الى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً.
(مسألة 426 ) : إذا تهيأ للخروج وتحرك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه فإن أمكنه المبيت وجب ذلك، وإن لم يمكنه أو كان المبيت حرجياً جاز له الخروج، وعليه دم شاة على الأحوط.
ــ[182]ــ
(مسألة 427 ) : من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهاراً بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل، فيجوز له المكث في منى من أوّل الليل الى ما بعد منتصفه أو المكث فيها قبل منتصف الليل الى الفجر، والأولى لمن بات النصف الأول، ثم خرج أن لا يدخل مكة قبل طلوع الفجر.
(مسألة 428 ) : يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدّة طوائف:
1 - المعذور، كالمريض والممرّض ومن خاف على نفسه أو ماله من المبيت بمنى.
2 - من اشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته أو تمام الباقي من ليلته إذا خرج من منى بعد دخول الليل، ما عدا الحوائج الضرورية كالأكل والشرب ونحوهما.
3 - من طاف بالبيت وبقي في عبادته ثم خرج من مكة وتجاوز عقبة المدنيين، فيجوز له أن يبيت في الطريق دون
ــ[183]ــ
أن يصل الى منى ويجوز لهؤلاء التأخير في الرجوع إلى منى الى ادراك الرمي في النهار.
(مسألة 429 ) : من ترك المبيت بمنى فعليه كفارة شاة عن كل ليلة، والأحوط التكفير فيما إذا تركه نسياناً أو جهلا منه بالحكم أيضاً، والأحوط التكفير للمعذور من المبيت ولا كفارة على الطائفة الثانية والثالثة ممّن تقدّم.
(مسألة 430 ) : مَن أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها.
رمي الجمار
الثالث عشر من واجبات الحج: رمي الجمرات الثلاث: الأولى، والوسطى، وجمرة العقبة، ويجب الرمي في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وإذا بات ليلة الثالث عشر في منى وجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضاً على الأحوط،
ــ[184]ــ
ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة، فلا تجوز الاستنابة اختياراً.
(مسألة 431 ) : يجب الابتداء برمي الجمرة الاولى، ثم الجمرة الوسطى، ثم جمرة العقبة، ولو خالف وجب الرجوع إلى ما يحصل به الترتيب، ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان، نعم إذا نسي فرمى جمرة بعد أن رمى سابقتها أربع حصيات أجزأ إكمالها سبعاً، ولا يجب عليه إعادة رمي اللاحقة.
(مسألة 432 ) : ما ذكرناه من واجبات رمي جمرة العقبة في الصفحة (163) يجري في رمي الجمرات الثلاث كلها.
(مسألة 433 ) : يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار، ويستثنى من ذلك العبد والراعي والمديون الذي يخاف أن يقبض عليه وكل من يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله، ويشمل ذلك الشيخ والنساء والصبيان والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام، فيجوز لهؤلاء الرمي
ــ[185]ــ
ليلة ذلك النهار، ولكن لا يجوز لغير الخائف من المكث أن ينفر ليلة الثانية عشر بعد الرمي حتى تزول الشمس من يومه.
(مسألة 434 ) : من نسي الرمي في اليوم الحادي عشر وجب عليه قضاؤه في الثاني عشر، ومن نسيه في الثاني عشر قضاه في اليوم الثالث عشر، والأحوط أن يفرّق بين الأداء والقضاء، وأن يقدّم القضاء على الأداء، وأن يكون القضاء أوّل النهار والأداء عند الزوال.
(مسألة 435 ) : من نسي الرمي فذكره في مكة وجب عليه أن يرجع إلى منى ويرمي فيها، وإذا كان يومين أو ثلاثة فالأحوط أن يفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بساعة، وإذا ذكره بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يقضيه في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الأحوط.
(مسألة 436 ) : المريض الذي لا يرجى برؤه الى المغرب يستنيب لرميه، ولو اتفق برؤه قبل غرب الشمس رمى بنفسه أيضاً على الأحوط.
ــ[186]ــ
(مسألة 437 ) : لا يبطل الحج بترك الرمي ولو كان متعمداً، ويجب قضاء الرمي بنفسه أو بنائبه في العام القابل على الأحوط.
أحكام المصدود
(مسألة 438 ) : المصدود هو الممنوع عن الحج أو العمرة بعد تلبسه بإحرامهما.
(مسألة 439 ) : المصدود عن العمرة يذبح في مكانه ويتحلل به، والأحوط ضم التقصير أو الحلق إليه، بل الأحوط اختيار الحلق إذا كان ساق معه الهدي في العمرة المفردة.
(مسألة 440 ) : المصدود عن الحج إن كان مصدوداً عن الموقفين أو عن الموقف بالمشعر خاصة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد والتحلل به عن إحرامه، والأحوط ضم الحلق أو التقصير إليه، وإن كان عن الطواف والسعي بعد الموقفين قبل أعمال منى أو بعدها فعنذئذ إن لم يكن
ــ[187]ــ
متمكناً من الاستنابة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد، وإن كان متمكناً منها فالأحوط الجمع بين الوظيفتين ذبح الهدي في محله والاستنابة، وإن كان الأظهر جواز الاكتفاء بالذبح إن كان الصد صداً عن دخول مكة، وجواز الاكتفاء بالاستنابة إن كان الصد بعده، وإن كان مصدوداً عن مناسك منى خاصة دون دخول مكة فوقتئذ إن كان متمكناً من الاستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثم يحلق أو يقصّر ويتحلل ثم يأتي ببقية المناسك، وإن لم يكن متمكناً من الاستنابة فالظاهر أن وظيفته في هذه الصورة أن يودع ثمن الهدي عند من يذبح عنه ثم يحلق أو يقصّر في مكانه، فيرجع إلى مكة لأداء مناسكها فيتحلل بعد هذه كلها عن جميع ما يحرم عليه حتى النساء من دون حاجة الى شيء آخر، وصح حجه وعليه الرمي في السنة القادمة على الأحوط.
(مسألة 441 ) : المصدود من الحج لا يسقط عنه الحج بالهدي المزبور، بل يجب عليه الاتيان به في القابل إذا بقيت الاستطاعة أو كان الحج مستقراً في ذمته.
ــ[188]ــ
(مسألة 442 ) : إذا صدّ عن الرجوع إلى منى للمبيت ورمي الجمار فقد تم حجه، ويستنيب للرمي إن أمكنه في سنته، وإلا ففي القابل على الأحوط، ولا يجرى عليه حكم المصدود.
(مسألة 443 ) : من تعذر عليه المضي في حجه لمانع من الموانع غير الصد والحصر فالأحوط أن يتحلل في مكانه بالذبح.
(مسألة 444 ) : لا فرق في الهدي المذكور بين أن يكون بدنة أو بقرة أو شاة، ولو لم يتمكن منه ينتقل الأمر الى بدله، وهو الصيام على الأحوط.
(مسألة 445 ) : من أفسد حجه ثم صدّ هل يجري عليه حكم الصد أم لا؟ وجهان الظاهر هو الأول، ولكن عليه كفارة الافساد زائداً على الهدي.
(مسألة 446 ) : من ساق هدياً معه ثم صدّ كفى ذبح ما ساقه ولا يجب عليه هدي آخر.
ــ[189]ــ
أحكام المحصور
(مسألة 447 ) : المحصور هو الممنوع عن الحج أو العمرة بمرض ونحوه بعد تلبسه بالإحرام.
(مسألة 448 ) : المحصور إن كان محصوراً في عمرة مفردة فوظيفته أن يبعث هدياً ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحروه في وقت معين، فإذا جاء الوقت تحلل في مكانه، ويجوز له خاصة أن يذبح أو ينحر في مكانه ويتحلل، وتحلل المحصور في العمرة المفردة إنما هو من غير النساء، وأما منها فلا تحلل منها إلا بعد إتيانه بعمرة مفردة بعد إفاقته، وإن كان المحصور محصوراً في عمرة التمتع فحكمه ما تقدم إلا أنه يتحلل حتى من النساء، وإن كان المحصور محصوراً في الحج فحكمه ما تقدّم، والأحوط أنه لا يتحلل من النساء حتى يطوف ويسعى ويأتي بطواف النساء بعد ذلك في حج أو عمرة.
ــ[190]ــ
(مسألة 449 ) : إذا أحصر وبعث بهديه وبعد ذلك خفّ المرض، فإن ظن أو احتمل إدراك الحج وجب عليه الالتحاق، وحينئذ فإن أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة حسب ما تقدم فقد أدرك الحج، وإلا فإن لم يذبح أو ينحر عنه انقلب حجه الى العمرة المفردة، وإن ذبح عنه تحلل من غير النساء ووجب عليه الاتيان بالطواف وصلاته والسعي وطواف النساء وصلاته للتحلل من النساء أيضاً على الأحوط.
(مسألة 450 ) : إذا أحصر عن مناسك منى أو أحصر من الطواف والسعي بعد الوقوفين، فالحكم فيه كما تقدم في المصدود، نعم إذا كان الحصر من الطواف والسعي بعد دخول مكة فلا إشكال ولا خلاف في أن وظيفته الاستنابة.
(مسألة 451 ) : إذا أحصر الرجل فبعث بهديه ثم آذاه رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله جاز له أن يذبح شاة في محله أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدّان، ويحلق.
ــ[191]ــ
(مسألة 452 ) : لا يسقط الحج عن المحصور بتحلله بالهدي، فعليه الاتيان به في القابل إذا بقيت استطاعته أو كان مستقراً في ذمته.
(مسألة 453 ) : المحصور إذا لم يجد هدياً ولا ثمنه صام عشرة أيام على ما تقدّم.
(مسألة 454 ) : يستحب للمحرم عند عقد الإحرام أن يشترط على ربه تعالى أن يحلّه حيث حبسه وإن كان حله لا يتوقف على ذلك، فإنه يحلّ عند الحبس اشترط أم لم يشترط.
إلى هنا فرغنا من واجبات الحج فلنشرع الآن في آدابه، وقد ذكر الفقهاء من الآداب ما لا تسعه هذه الرسالة فنقتصر على يسير منها.
* * *
ــ[192]ــ
مستحبات الإحرام
يستحب في الإحرام أمور:
1 - تنظيف الجسد، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب، وإزالة الشعر من الابطين والعانة، كل ذلك قبل الإحرام.
2 - تسريح شعر الرأس، واللحية من أوّل ذي القعدة لمن أراد الحج، وقبل شهر واحد لمن أراد العمرة المفردة.
وقال بعض الفقهاء بوجوب ذلك، وهذا القول وإن كان ضعيفاً إلا أنه أحوط.
3 - الغسل للاحرام في الميقات، ويصح من الحائض والنفساء أيضاً على الأظهر، وإذا خاف عوز الماء في الميقات قدّمه عليه، فإن وجد الماء في الميقات أعاده، وإذا اغتسل ثم أحدث بالأصغر أو أكل أو لبس ما يحرم أعاد غسله، ويجزئ الغسل نهاراً إلى آخر الليلة الآتية، ويجزئ الغسل ليلاً إلى آخر النهار الآتي.
ــ[193]ــ
4 - أن يدعو عند الغسل على ما ذكره الصدوق ويقول:
«بسم الله وبالله، اللَّهُمَّ اجعَلْه لي نوراً وطَهوراً وحِرْزاً وأمْناً من كُلِّ خَوف وشِفاءً من كُلِّ داء وسُقم، اللَّهُمَّ طهِّرْني وطهِّرْ قلبي واشرَح لي صَدْري، وأجْرِ على لساني مَحبَّتك ومِدحَتَك والثناءَ عَلَيك، فإنَّهُ لا قوَّةَ لي إلاّ بك، وقد عَلِمْتُ أنّ قِوام ديني التسليمُ لكَ، والاتِّباعُ لِسُنةِّ نبيِّك صلواتُك عليهِ وآله».
5 - أن يدعو عند لبس ثوبي الإحرام ويقول: «الحمدُ لله الَّذي رَزَقني ما اُواري به عَورَتي واُؤدّي فيه فَرْضي، وأعبُدُ فيه ربِّي، وأنتهي فيه إلى ما أمَرَني، الحمْد لله الّذي قَصَدتُهُ فَبَلَّغَني، وأردْتُهُ فأعانني وقَبِلَني ولمْ يقطَعْ بي، ووَجْهَهُ أردتُ فسلَّمَني فهو حِصْني وكَهْفي وحِرْزي، وظَهري ومَلاذي، ورجائي ومَنْجاي وذُخْري وعُدَّتي في شِدَّتي ورَخائي».
6 - أن يكون ثوباه للاحرام من القطن.
7 - أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر. فإن لم يتمكن
ــ[194]ــ
فبعد فريضة أخرى، وإلا فبعد ركعتين أو ست ركعات من النوافل، والست أفضل، يقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وسورة التوحيد، وفي الثانية الفاتحة وسورة الجحد، فإذا فرغ حمد الله واثنى عليه، وصلّى على النبي وآله ثم يقول:
«اللّهُمَّ إني اسألُكَ أنْ تجْعَلَني ممَّن استَجابَ لَكَ، وآمَنَ بوَعدِكَ، واتَّبَعَ أمْرَكَ فإنّي عَبْدُكَ وفي قبضَتِك، لا اُوقى إلاّ ما وقَيْتَ، ولا آخُذُ إلاّ ما أعطَيْتَ، وقَد ذكرْتَ الحجَّ، فأسألُكَ أن تَعْزِمَ لي عليهِ على كتابك وسُنَّةِ نبيِّكَ صلّى الله عليه وآله، وتُقوِّيَني على ما ضعُفْتُ عنه، وتُسلِّم مِنِّي مناسِكي في يُسر منكَ وعافية، واجْعَلني من وَفْدكَ الَّذين رَضيتَ وارتَضيتَ وسمَّيْتَ وكَتَبْت، اللّهُمَ إنَّي خَرَجتُ مِن شُقَّة بَعيدَة وأنْفَقتُ مالي ابْتغاءَ مَرْضاتِكَ، اللَّهُمَّ فتَمّم لي حَجّي وعُمرتي، اللَّهُمَّ إنّي اُريدُ التمتّع بالعُمْرةِ إلى الحَجِّ على كتابِكَ وسنَّة نِبيّكَ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإن عَرضَ لي عارضٌ يَحبسُني، فحُلَّني حيثُ حَبسْتَني لِقَدَرِكَ الّذي قدَّرْتَ عليَّ، اللَّهُمَّ إنْ لم
ــ[195]ــ
تَكُنْ حَجَّةٌ فَعمرةٌ، أَحرَم لك شَعري وَبَشري ولَحْمي ودَمي، وعِظامي ومُخّي وعَصَبي من النِّساء والثِّيابِ والطِّيب، أبتغي بذلك وجْهَكَ والدّارَ الآخرةَ».
8 - التلفظ بنية الإحرام مقارناً للتلبية.
9 - رفع الصوت بالتلبية للرجال.
10 - أن يقول في تلبيته:
«لَبَّيكَ ذا المعارج لَبَّيكَ، لَبَّيكَ داعَياً إلى دارِ السّلام لَبَّيكَ، لَبَّيكَ غفّارَ الذُّنوبِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ أهلَ التلبيةِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ ذا الجلالِ والاكرامِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ تُبدِئُ والمعادُ إليكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ تَستغني ويُفتَقَرُ إليكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ مَرهوباً ومرَغوباً إليكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ إلهَ الحق لَبَّيكَ لَبَّيكَ ذا النَّعْماءِ والفضْلِ الحسنِ الجميلِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ كشّافَ الكُرَبِ العظامِ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ عبدُك وابنُ عبدَيكَ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ يا كريمُ لَبَّيكَ». ثم يقول:
«لَبَّيكَ أتقرّبُ إليك بمحمّد وآل محمّد لَبَّيكَ، لَبَّيكَ بحجّة أو عُمرة لَبَّيكَ، لَبَّيكَ وهذه عُمرةُ متعة إلى الحج لَبَّيكَ، لَبَّيكَ تلبيةً تمامُها وبلاغُها عليك».
ــ[196]ــ
11 - تكرار التلبية حال الإحرام، في وقت اليقظة من النوم، وبعد كل صلاة، وعند الركوب على البعير والنزول منها، وعند كلّ علوّ وهبوط، وعند ملاقاة الراكب، وفي الأسحار يستحب إكثارها ولو كان جنباً أو حائضاً، ولا يقطعها في عمرة التمتّع إلى أن يشاهد بيوت مكة وفي حج التمتع إلى زوال يوم عرفة.
مكروهات الإحرام
يكره في الإحرام أمور:
1 - الإحرام في ثوب أسود، بل الأحوط ترك ذلك، والأفضل الإحرام في ثوب أبيض.
2 - النوم على الفراش الأصفر، وعلى الوسادة الصفراء.
3 - الإحرام في الثياب الوسخة، ولو وسخت حال الإحرام فالأولى أن لا يغسلها ما دام محرماً، ولا بأس بتبديلها.
ــ[197]ــ
4 - الإحرام في ثياب مخطّطة.
5 - استعمال الحناء قبل الإحرام إذا كان أثره باقياً إلى وقت الإحرام.
6 - دخول الحمام، والأولى بل الأحوط أن لا يدلك المحرم جسده.
7 - تلبية من يناديه، بل الأحوط ترك ذلك.
دخول الحرم ومستحباته
يستحب في دخول الحرم أمور:
1 - النزول من المركوب عند وصوله الحرم، والاغتسال لدخوله.
2 - خلع نعليه عند دخوله الحرم، وأخذهما بيده تواضعاً وخشوعاً لله سبحانه.
3 - أن يدعو بهذا الدّعاء عند دخول الحرم:
«اللَّهُمَّ إنّكَ قُلتَ في كتابِكَ، وقولُكَ الحقّ: وإذِّنْ في النّاسِ
ــ[198]ــ
بالحجِّ يأتُوكَ رِجالاً وعلى كلِّ ضامر يأتينَ مِنْ كلِّ فَجٍّ عميق، اللَّهُمَّ إنّي أرجو أنْ أكُونَ ممّنْ أجابَ دعوتَك، قَد جئتُ من شُقَّة بَعيدة وفجٍّ عَميق، سامعاً لندائِك ومُستجيباً لَك، مُطيعاً لأمرِك، وكلُّ ذلك بفضلِك عَليَّ وإحسانِك إليَّ، فَلَكَ الحمْدُ على ما وَفّقْتَني لَهُ أبتغي بذلك الزُّلفةَ عِنْدَك، والقُربةَ إليك والمنزلةَ لدَيك، والمغْفِرةَ لدُنوبي، والتَّوْبةَ عليَّ منها بمنِّكَ، اللَّهُمَّ صلِّ على مُحمد وآل محمَّد وحرِّم بدَني على النّارِ وآمنّي مِن عذابِك بِرَحمتِكَ يا أرحَمَ الراحمين».
4 - أن يمضغ شيئاً من الإذخر عند دخوله الحرم.
ــ[199]ــ
آداب دخول مكة المكرّمة والمسجد الحرام
يستحب لمن أراد أن يدخل مكة المكرمة أن يغتسل قبل دخولها، وأن يدخلها بسكينة ووقار، ويستحب لمن جاء من طريق المدينة أن يدخل من أعلاها ويخرج من أسفلها، ويستحب أن يكون حال دخول المسجد حافياً على سكنية ووقار وخشوع، وأن يكون دخوله من باب بني شيبة، وهذا الباب وإن جهل فعلاً من جهة توسعة المسجد إلا أنه قال بعضهم إنه كان بازاء باب السلام، فالأولى الدخول من باب السلام، ثم يأتي مستقيماً إلى أن يتجاوز الأسطوانات، ويستحب أن يقف على باب المسجد ويقول:
«السّلام عليكَ أيّها النّبيُّ ورَحمَةُ الله وبركاتهُ، بسم الله وباللهِ، وَمِن الله وما شاءَ اللهُ، السّلامُ عَلى أنبياءِ اللهِ خَليلِ اللهِ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالمين».
ثم يدخل المسجد متوجهاً إلى الكعبة رافعاً يديه إلى السماء ويقول:
ــ[200]ــ
اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ في مَقامي هذا، في أوّلِ مناسِكي أن تَقبَلَ تَوبَتي وأن تَجاوَزَ عن خَطيئَتي وتَضَعَ عنِّي وِزْري، الحمْدُ لله الَّذي بَلَّغَني بَيتَهُ الحرامَ، اللَّهُمَّ إنِّي اُشهِدُكَ أنَّ هذا بيتُكَ الحرام الّذي جعلتَهُ مَثابةً للناسِ وأمْناً مُباركاً وهُدىً للعالمين، اللَّهُمَّ إنّي عَبْدُكَ والبلدُ بلدُك والبيتُ بيتُكَ، وجئتُ أطلبُ رَحْمَتَكَ وأؤُمّ طاعَتَكَ، مُطيعاً لأمرك، راضياً بقَدرك، أسألكَ مسألةَ الفقيرِ إليك، الخائفِ لعُقُوبتِك، اللَّهُمَّ افتَحْ لي أبوابَ رَحمتِكَ، واسْتعمِلني بطاعتِك ومَرْضاتِك».
وفي رواية أخرى يقف على باب المسجد ويقول:
«بسمِ اللهِ وبالله، ومِن اللهِ وَإلى اللهِ وما شاء الله، وعلى ملَّةِ رسولِ الله، صلّى الله عليه وآله، وخيرُ الأسماء لله، والحَمْدُ لله، والسّلامُ على رسُول اللهِ، صلّى الله عليه وآله، السّلام على محمّد بن عبدالله، السلام عليك أيّها النَّبي ورحمة اللهِ وبركاتُه، السّلامُ على أنبياءِ ورسل الله، السّلامُ على إبراهيمَ خَليل الرَّحمنِ، السّلامُ على المُرْسَلينَ. والحَمْدُ للهِ ربِّ
ــ[201]ــ
العالمينَ، السّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصّالحينَ، اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد وآل محمَّد، وبارِكْ على محمّد وآل محمّد، وارحَمْ محمَّداً وآلَ محمَّد، كما صلَّيْتَ وبارَكتَ وتَرَحَّمتَ على إبراهيمَ وآل إبراهيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجيد، اللَّهُمَّ صلّ على مُحمَّد وآل مُحمَّد عبْدِك ورسولِك، واللَّهُمَّ صلّ على إبراهيمَ خَليلِكَ، وعلى أنبيائِكَ ورُسُلِكَ، وسَلّمْ عَلَيهِم، وسَلامٌ على المرْسَلينَ، والحَمْدُ لله ربِّ العالمينَ، اللَّهُمَّ افْتحْ لي أبوابَ رَحمَتِكَ وَاسْتَعْمِلْني في طاعَتِكَ وَمَرْضاتِكَ واحْفَظْني بِحِفْظِ الإيمان أبَداً ما أبْقَيْتَني جَلَّ ثَناءُ وَجْهِك، الحمدُ للهِ الّذي جَعَلَني مِن وَفْدهِ وَزُوّارِه، وَجَعَلني مِمّن يَعْمُرُ مَساجِدَهُ وَجَعَلني مِمّن يُناجيهِ، اللَّهُمَّ إنّي عّبْدُكَ، وَزائِرُكَ في بَيْتِكَ وَعَلى كُلِّ مأتىّ حقٌ لِمَن أتاهُ وَزارَهُ، وأنتَ خَيْرُ مأتيٍّ وأكرَمُ مَزور، فَأسألُكَ يااللهُ يارَحْمـنُ وبأنّكَ أنتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أنتَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وبِأنّكَ واحِدٌ أحَدٌ صَمَدٌ لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَد، وَلَمْ يكُنْ لك كُفواً أحَدٌ، وأنّ محمَّداً عَبدُكَ ورَسُولُكَ صلّى الله عَليهِ وعلى أهْل
ــ[202]ــ
بيتِه، ياجوادُ ياكريم ياماجدُ ياجبّارُ ياكريمُ، أسأَلُك أن تجْعَلَ تُحْفَتَكَ إيَّايَ بزيارتي إيَّاكَ أوَّلَ شيء تُعطيني فَكاكَ رَقَبتي مِنَ النَّار».
ثم يقول ثلاثاً:
«اللَّهُمَّ فُكَّ رَقَبَتي مِنَ النَّار».
ثم يقول:
«وأوسِعْ عليَّ مِن رِزْقِكَ الحَلالِ الطيِّبِ، وادرأ عني شرَّ شياطين الإنسِ والجنِّ، وشرَّ فَسَقَةِ العربِ والعجَمِ».
ويستحبّ عند ما يحاذي الحجر الأسود أن يقول:
«أشْهَدُ أنْ لا إله إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأشهدُ أنّ محمَّداً عَبْدُهُ ورسولُه آمنْتُ بالله، وكَفَرْتُ بالطاغوتِ وباللاّت والعُزّى وبعبادةِ الشيطانِ وبعبادةِ كلِّ نِدّ يُدعى من دُونِ اللهِ».
ثم يذهب إلى الحجر الأسود ويستلمه ويقول:
«الحَمْدُ للهِ الَّذي هدانا لهذا وما كُنّا لِنَهتَديَ لولا أنْ هَدانا اللهُ، سُبْحانَ الله والحمد للهِ ولا إلهَ إلاّ الله والله أكبرُ، اللهُ أكبرُ
ــ[203]ــ
مِنْ خَلقهِ، أكبرُ مِمّن أخشى وأحذَرُ ولا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريكَ له، له المُلُك ولهُ الحَمْد، يحيي ويُميتُ، ويُميتُ ويُحيي، وهُوَ حيٌّ لا يموتُ بيدِهِ الخَيْرُ، وهوَ على كلِّ شيء قدير».
ويصلي على محمد وآل محمد، ويسلم على الأنبياء كما كان يصلي ويسلم عند دخوله المسجد الحرام، ثم يقول:
«إنّي اُؤمِنُ بوعدِكَ واوفي بعهدِكَ».
وفي رواية صحيحة عن أبي عبدالله(عليه السلام): «إذا دنوت من الحجر الأسود فارفع يديك، واحمد الله وأثن عليه، وصلّ على النبي، واسأل الله أن يتقبل منك، ثم استلم الحجر وقبّله، فإن لم تستطع أن تقبله فاستلمه بيدك، فإن لم تستطع أن تستلمه بيدك فأشر إليه وقل:
«اللَّهُمَّ أمانتي أدَّيتُها، وميثاقي تعاهَدتُهُ لتشهَدَ لي بالمُوافاة، اللَّهُمَّ تصديقاً بكتابكَ، وعلى سُنَّةِ نبيَّك أشْهَدُ أن لا إله إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأنّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه،
ــ[204]ــ
آمنتُ باللهِ وكَفَرتُ بِالجِبْتِ والطّاغوتِ واللاّتِ والعُزّى، وعِبَادَةِ الشَّيْطانِ وعبادةِ كلِّ نِدٍّ يُدعى مِن دونِ اللهِ تَعالى».
فإن لم تستطع أن تقول هذا فبعضه، وقل:
«اللَّهُمَّ إليْكَ بَسَطْتُ يَدي، وَفيما عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتي فَاقْبَلْ سَبْحَتي، وَاغْفِرْ لي وَارْحَمْني، اللَّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ والفَقْرِ وَمَوَاقِفِ الخِزْيِ في الدُّنيا وَالآخِرة».
آداب الطواف
روى معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام)، قال: تقول في الطواف:
«اللَّهُمَّ إنّي أسألكَ بِاسْمِكَ الّذي يُمْشى بِهِ عَلى طَلل الماءِ كما يُمشى بِه عَلى جَدَدِ الأرض، وأسألُكَ باسْمِكَ الّذي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ، وأسألُك بِاسْمِكَ الّذي تَهْتَزّ لَهُ أقدامُ مَلائكتِكَ، وأسألُكَ باسْمِكَ الّذي دَعاكَ بِهِ مُوسى مِن جانِب الطّور فَاسْتَجَبْتَ لَهُ وألقَيتَ عليهِ محبَّة مِنْكَ،وأسْألُكَ بِاسْمِكَ
ــ[205]ــ
الّذي غَفَرتَ بِهِ لُمحمّد ما تَقدّمَ مِن ذَنْبِهِ وَما تأخّرَ، وأتمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ أَنْ تَفْعَلَ بي كذا وكذا» ما أحببت من الدعاء.
وكلّ ما انتهيت إلى باب الكعبة فصلّ على محمّد وآل محمّد، وتقول فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود:
«ربّنا آتِنا في الدُّنيا حَسَنةً وفي الآخرةِ حسَنَةً وقِنا عذابَ النّار».
وقل في الطواف:
«اللَّهُمَّ إنّي إليكَ فقيرٌ، وإنّي خائِفٌ مُسْتَجيرٌ، فَلا تُغَيِّر جِسْمي، وَلا تُبَدِّل اسْمي».
وعن أبي عبدالله(عليه السلام)قال: كان علي بن الحسين(عليه السلام)إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه، ثم يقول وهو ينظر إلى الميزاب:
«اللَّهُمَّ أدْخِلْني الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ، وأجِرْني بِرَحْمَتِكَ مِنَ النّار، وَعافِني مِنَ السُّقْمِ، وأوسِعْ عَليّ مِنَ الرّزقِ الحلال،
ــ[206]ــ
وادْرَأ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ والانس، وشرَّ فَسَقَةِ العَرَبِ والعجَم».
وفي الصحيح عن أبي عبدالله(عليه السلام)أنه لما انتهى إلى ظهر الكعبة حتى يجوز الحجر قال:
«ياذَا المَنِّ وَالطَّولِ والجُودِ والكرم، إنّ عمَلي ضَعيف فضاعِفْه لي وَتَقبَّلهُ مِني، إنّك أنتَ السَّميعُ العَليمُ».
وعن أبي الحسن الرضا(عليه السلام)أنه لما صار بحذاء الركن اليماني أقام فرفع يديه ثم قال:
«يااللهُ، ياوَليَّ العافيةِ، وخالقَ العافية، ورازقَ العافية، والمُنعِمُ بالعافية، والمَنّانُ بالعافية والمُتَفَضِّلُ بالعافية علَيّ وعلى جميع خَلْقِكَ يَا رحمنَ الدّنيا والآخرةِ ورحيمَهُما، صلِّ عَلى مُحمّد وآل محمّد وارْزُقنا العافيةَ، ودَوامَ العافية، وتمامَ العافيةَ، وشُكرَ العافِيَة، في الدنيا والآخرةِ يا أرحمَ الرَّاحمين».
وعن أبي عبدالله(عليه السلام)إذا فرغت من طوافك وبلغت مؤخر
ــ[207]ــ
الكعبة وهو بحذاء المستجار دون الركن اليماني بقليل فابسط يديك على البيت وألصق بدنك وخدك بالبيت وقل:
«اللَّهُمَّ البَيتُ بيتُك، والعبدُ عبدُك وهذا مكانُ العائذ بك من النّار».
ثمّ أقرَّ لربّك بما عملت، فإنّه ليس من عبد مؤمن يقرّ لربه بذنوبه في هذا المكان إلا غفر الله له إن شاء الله، وتقول:
«اللَّهُمَّ مِن قِبلِكَ الرَّوحُ والفَرَجُ والعافية، اللَّهُمَّ إنّ عملي ضَعيفٌ فضاعِفْه لي، واغْفِر لي ما اطّلَعْتَ عَلَيْهِ منِّي وخَفِيَ على خَلْقِك».
ثم تستجير بالله من النار وتخير لنفسك من الدعاء، ثم استلم الركن اليماني.
وفي رواية اُخرى عنه(عليه السلام): ثم استقبل الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود واختم به وتقول:
اللَّهُمَّ قنِّعْني بِما رَزقتَني، وبارِكْ لي فيما آتيْتَني».
ــ[208]ــ
ويستحب للطائف في كل شوط أن يستلم الأركان كلها وأن يقول عند استلام الحجر الأسود:
«أمانتي أدَّيْتُها وميثاقي تَعاهدتُهُ لتشهَدَ لي بالمُوافاةِ».
آداب صلاة الطواف
يستحب في صلاة الطواف أن يقرأ بعد الفاتحة سورة التوحيد في الركعة الأولى، وسورة الجحد في الركعة الثانية، فإذا فرغ من صلاته حمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمد وآل محمد، وطلب من الله تعالى أن يتقبل منه.
وعن الصادق(عليه السلام)أنه سجد بعد ركعتي الطواف وقال في سجوده:
«سَجَد وَجْهي لكَ تَعبّداً ورِقّاً، لا إله إلاّ أنتَ حَقّاً حَقّاً، الأوّلُ قَبلَ كُلِّ شيء، والآخِرُ بَعْدَ كلِّ شيء وَهَا أنَا ذا بَيْنَ يَديْكَ، ناصيَتي بِيَدِكَ، واغفِر لي إنّه لا يغفِر الذَّنبَ العظيمَ
ــ[209]ــ
غيرُكَ، فاغْفِر لي، فإنِّي مُقرّ بِذُنُوبي عَلى نفسي ولا يَدفَعُ الذَّنْبَ العَظيمَ غيرُكَ».
ويستحب أن يشرب من ماء زمزم قبل أن يخرج إلى الصفا ويقول:
«اللَّهُمَّ اجْعَلهُ عِلماً نافِعاً، ورِزقاً واسعاً وشفاءً مِنْ كلِّ داء وسُقم».
وإن أمكنه أتى زمزم بعد صلاة الطواف وأخذ منه ذنوباً أو ذنوبين، فيشرب منه ويصب الماء على رأسه وظهره وبطنه، ويقول:
«اللَّهُمَّ اجْعَلهُ عِلماً نافِعاً، ورِزقاً واسعاً وشفاءً مِن كُلِّ داء وسُقم».
ثمّ يأتي الحجر الأسود فيخرج منه إلى الصفا.
آداب السعي
يستحب الخروج إلى الصفا من الباب الذي يقابل الحجر
ــ[210]ــ
الأسود مع سكينة ووقار، فإذا صعد على الصفا نظر إلى الكعبة، ويتوجه إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود، ويحمد الله ويثني عليه ويتذكر آلاء الله ونعمه ثم يقول: «الله أكبر» سبع مرات، «الحمد لله» سبع مرات، «لا إله إلاّ الله» سبع مرات، ويقول ثلاث مرات:
«لا إله إلاّ اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمْدُ، يُحْيي ويُميتُ وَهُوَ حيّ لا يَموت، بِيَدِهِ الخَير وَهُوَ على كلّ شيء قَدير».
ثم يصلي على محمد وآل محمد، ثم يقول ثلاث مرات:
«الله أكبرُ على ما هَدانا، والحَمْدُ للهِ على ما أولانا، والحمدُ للهِ الحيِّ القَيّومِ، والحَمْدُ للهِ الحَيِّ الدَّائِم».
ثم يقول ثلاث مرّات:
«أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأشهدُ أنّ مُحمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لا نعْبُدُ إلا أيِّاه، مُخْلِصينَ لهُ الدِّين، وَلو كَرِهَ المُشْرِكونَ».
ثم يقول ثلاث مرّات:
ــ[211]ــ
«اللَّهُمَّ إنّي أسْألُكَ العَفْوَ والعافِيَةَ واليَقين في الدُّنيا والآخِرة».
ثمّ يقول: «الله أكبر» مائة مرة، «لا إله إلاّ الله» مائة مرّة، «الحمد لله» مائة مرّة، «سبحان الله» مائة مرّة، ثم يقول:
«لا إله إلاّ الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ، أنجزَ وعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وغَلَبَ الأحزابَ وحْدَهُ، فَلَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وحْدَه وحْدَهُ، اللَّهُمَّ بارِكْ لي في الموتِ وفيما بَعدَ الموت، اللَّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَةِ القَبْرِ ووحْشَتِه، اللَّهُمَّ أظِلَّني في ظِلِّ عَرْشِكَ يوْمَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُكَ».
ويستودع الله دينه ونفسه وأهله كثيراً، فيقول: «استَودِعُ اللهَ الرَّحمنَ الرَّحيمَ الَّذي لا تَضيعُ ودائعهُ ديني ونفْسي وأهلي، اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْني على كِتابِكَ وسُنَّةِ نبيِّك، وتوفَّني على مِلَّتِهِ، وأعِذْني من الفِتنَة».
ثم يقول: «الله أكبر» ثلاث مرات، ثم يعيدها مرتين، ثم يكبّر واحدة ثم يعيدها، فإن لم يستطع هذا فبعضه.
ــ[212]ــ
وعن أمير المؤمنين(عليه السلام)أنه إذا صعد الصفا استقبل الكعبة، ثم يرفع يديه ثم يقول:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي كُلّ ذَنْب أذْنَبتُهُ قَطّ، فإنْ عُدْتُ فَعُدْ عليَّ بالمَغْفِرَةِ، فإنَّك أنتَ الغَفُورُ الرَّحيم، اللَّهُمَّ افْعَلْ بي ما أنت أهْلهُ، فإنَّكَ إنْ تَفْعَلْ بي ما أنتَ أهلُه تَرحمْني، وإن تعذِّبْني فأنْت غنيٌ عَنْ عذابي، وأنا محتاجٌ إلى رَحْمَتِكَ، فيامَن أنا محتاجٌ إلى رَحْمتِه ارْحَمْني، اللَّهُمَّ لا تفْعلْ بي ما أنا أهْلُهُ فإنّك إن تفعل بي ما أنا أهلُهُ تعذِّبني ولمْ تظلِمني، أصْبَحتُ أتَّقي عدْلَك ولا أخافُ جَورَكَ، فيامَن هُوَ عَدلٌ لا يجورُ ارْحمني».
وعن أبي عبدالله(عليه السلام)إن أردت أن يكثر مالك فأكثر من الوقوف على الصفا، ويستحب أن يسعى ماشياً وأن يمشي مع سكينة ووقار حتى يأتي محل المنارة الأولى فيهرول إلى محل المنارة الأخرى، ثم يمشي مع سكينة ووقار حتى يصعد على المروة فيصنع عليها كما صنع على الصفا، ويرجع
ــ[213]ــ
من المروة إلى الصفا على هذا النهج أيضاً، وإذا كان راكباً أسرع فيما بين المنارتين فينبغي أن يجدّ في البكاء ويدعو الله كثيراً، ولا هرولة على النساء.
آداب الإحرام إلى الوقوف بعرفات
ما تقدم من الآداب في إحرام العمرة يجري في إحرام الحج أيضاً، فإذا أحرم للحج وخرج من مكة يلبّي في طريقه غير رافع صوته، حتى إذا أشرف على الأبطح رفع صوته، فإذا توجه إلى منى قال:
«اللَّهُمَّ إيّاكَ أرجُو، وإيّاكَ أدعو، فَبَلِّغني أملي، وأصْلِحْ لي عَملي».
ثم يذهب إلى منى بسكينة ووقار مشتغلاً بذكر الله سبحانه، فإذا وصل إليها قال:
«الحَمْدُ للهِ الّذي أقْدَمَنيها صالِحاً في عافية، وبلَّغَني هذا المكان».
ــ[214]ــ
ثم يقول:
«اللَّهُمَّ هذه مِنى، وهذه مما مَننْتَ به علَينا مِن المَناسِكِ، فأسألكَ أنْ تَمُنَّ عليّ بما مَنَنْتَ به على أنْبيائِكَ، فإنَّما أنا عَبدُك وفي قَبضَتِك».
ويستحب له المبيت في منى ليلة عرفة، يقضيها في طاعة الله تبارك وتعالى، والأفضل أن تكون عباداته ولاسيما صلواته في مسجد الخَيف، فإذا صلى الفجر عقّب إلى طلوع الشمس، ثم يذهب إلى عرفات، ولا بأس بخروجه من منى بعد طلوع الفجر، والأولى بل الأحوط أن لا يتجاوز وادي محسّر قبل طلوع الشمس ويكره خروجه منها قبل الفجر، وذهب بعضهم إلى عدم جوازه إلا لضرورة، كمرض أو خوف من الزحام، فإذا توجه إلى عرفات قال:
«اللَّهُمَّ إلَيْكَ صَمَدتُ، وإيّاكَ اعتَمَدتُ وَوَجْهَكَ أرَدْتُ، فأسألكَ أنْ تُباركَ لي في رحلَتي وأن تَقْضيَ لي حاجتي، وأن تجْعلَني ممَّنْ تُباهي به اليومَ مَنْ هو أفْضَل منِّي». ثم يلبّي إلى أن يصل إلى عرفات.
ــ[215]ــ
آداب الوقوف بعرفات
يستحب في الوقوف بعرفات أمور، وهي كثيرة نذكر بعضها، منها:
1 - الطهارة حال الوقوف. 2 - الغسل عند الزوال. 3 - تفريغ النفس للدعاء والتوجه إلى الله. 4 - الوقوف بسفح الجبل فى ميسرته. 5 - الجمع بين صلاتي الظهرين بأذان وإقامتين. 6 - الدعاء بما تيسر من المأثور وغيره، والأفضل المأثور، فمن ذلك دعاء الحسين(عليه السلام)، ودعاء ولده الإمام زين العابدين(عليه السلام).
ومنه ما فى صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال: إنّما تعجل الصلاة وتجمع بينهما لتفرغ نفسك للدعاء، فإنه يوم دعاء ومسألة، ثم تأتي الموقف وعليك السكينة والوقار، فاحمد الله وهلّله ومجّده وأثن عليه، وكبّره مائة مرّة، واحمده مائة مرّة، وسبّحه مائة مرّة، واقرأ قل هو الله
ــ[216]ــ
أحد مائة مرّة، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة وتعوّذ بالله من الشيطان فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قطّ أحبّ إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن، وإيّاك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، وأقبل قبل نفسك، وليكن فيما تقول: اللَّهُمَّ إنّي عبدُك فلا تجعلْني مِن أخْيبِ وَفدِك، وارحم مَسيري إليك مِنَ الفَج العميق، وليكن فيما تقول:
«اللَّهُمَّ ربَّ المشاعِر كلِّها فُكَّ رَقَبتي مِن النَّار، وَأوسِعْ عَليَّ مِن رِزْقِكَ الحَلال، وادْرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنّ والانس»، وتقول: «اللَّهُمَّ لا تمكُرْ بي ولا تخْدَعْني ولا تَسْتَدْرِجْني» وتقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بِحَوْلِكَ وَجُودِكَ وكَرَمِكَ ومَنِّكَ وفَضْلِكَ ياأسْمَعَ السامعين ويا أبصَرَ الناظرينَ وياأسْرَعَ الحاسِبينَ وياأرحَمَ الرَّاحِمينَ أنْ تُصلِّيَ على محمّد وآلِ محمَّد، وأن تفعَلَ بي كذا وكذا»، وتذكر حوائجك، وليكن فيما تقول وأنت رافع رأسك إلى السماء: «اللَّهُمَّ حاجتي إلَيْكَ الَّتي
ــ[217]ــ
إنْ أعطَيتَنيها لمْ يَضُرَّني ما مَنَعْتَني، والَّتي إن مَنَعتَنيها لَمْ يَنْفَعْني ما أعطَيْتَني، أسألُكَ خلاصَ رقَبَتي مِنَ النَّار»، وليكن فيما تقول: «اللَّهُمَّ إنَّي عَبْدُكَ ومِلْكُ يدِكَ، ناصِيَتي بيَدِكَ وأجَلي بِعلمِك، أسألك أن توفّقني لِما يُرضيكَ عنِّي وأن تَسلَّمَ منِّي مَناسكي الّتي أريْتَها خليلَك إبراهيم صلواتك عليه ودلَلتَ عَلَيْها نبيَّك محمّداً صلّى الله عليه وآله». وليكن فيما تقول: «اللَّهُمَّ اجْعَلني ممّنْ رَضيتَ عَمَلَهُ وأطَلْت عُمْرَهُ وأحييْتَهُ بَعْدَ المَوْتِ حَياةً طيِّبة».
ومن الأدعية المأثورة ما علّمه رسول الله(صلى الله عليه وآله)علياً(عليه السلام)على ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال: فتقول:
«لا إله إلاّ الله وَحْدَهُ لا شرَيكَ لَه لهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، يُحيي ويُميتُ ويُميتُ ويحُيي، وَهُو حيٌّ لا يَموتُ، بيدهِ الخَيْرُ وَهُو على كلّ شيء قَدير، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنت كما تَقُول، وخير ما يَقولُ القائلون، اللَّهُمَّ لَكَ صلاتي وديني
ــ[218]ــ
ومَحيايَ ومماتي، ولكَ تُراثي وبكَ حَوْلي ومِنْكَ قوَّتي، اللَّهُمَّ إنَّي أعوذُ بكَ من الفَقْر ومِنْ وسواسِ الصَّدر ومِنْ شَتاتِ الأمرِ وَمِنْ عذابِ النّار ومِنْ عَذابِ القبر، اللَّهُمَّ إنِّي أسألكَ مِنْ خير ما تأتي به الرِّياحُ، وأعوذُ بكَ مِنْ شرِّ ما تأتي بِهِ الرِّياحُ، وأسألكَ خيرَ اللَّيل وخيرَ النَّهار».
ومن تلك الأدعية ما رواه عبدالله بن ميمون، قال: سمعت أباعبدالله(عليه السلام)يقول: إنّ رسول(صلى الله عليه وآله)وقف بعرفات، فلما همت الشمس أن تغيب قبل أن يندفع، قال:
«اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ الفَقْرِ، ومِنْ تَشتُتِ الأمر، ومِنْ شَرِّ ما يحدثُ بالليل والنَّهار، أمْسى ظُلمي مُستَجيراً بعفوِك، وأمْسى خَوفي مُستجيراً بأمانِك، وأمْسى ذلِّي مسْتجيراً بِعزِّكَ، وأمْسى وجهي الفاني مُستجيراً بِوجْهِك الباقي، ياخَيْرَ مَنْ سُئِل، وياأجْودَ مَن أعطْى جَلِّلْني برحْمَتِكَ، وألْبِسني عافيتَك، واصْرِفْ عنِّي شرَّ جميع خلقك».
ــ[219]ــ
وروى أبوبصير عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال: إذا غربت الشمس يوم عرفة فقل:
«اللَّهُمَّ لا تجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِن هذا المَوْقِف، وارْزُقنيه مِنْ قابل أبداً ما أبقَيْتَني، واقْلِبْني اليَومَ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً لي مرحوماً مَغْفُوراً لي، بأفْضَل ما يَنْقَلِبُ بِهِ اليَوْمَ أحَدٌ مِن وَفْدِك وحُجاج بيْتِكَ الحرام، واجْعَلني اليَوْمَ مِنْ أكْرَمِ وَفْدِك عَليك، واعْطِني أفضَلَ ما أعْطَيْتَ أحَداً مِنْهُم مِنَ الخَيْرِ والبَركةِ والرَّحمَةِ والرِّضْوانِ والمَغفِرَة، وبارِك لي فيما أرْجَعُ إليه منْ أهل أو مال أو قَليل أو كَثير، وبارِك لَهُمْ فيّ».
آداب الوقوف بالمزدلفة
وهى أيضاً كثيرة نذكر بعضها:
1 - الإفاضة من عرفات على سكينة ووقار مستغفراً فإذا انتهى إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق يقول:
ــ[220]ــ
«اللَّهُمَّ ارْحَمْ مَوْقِفي، وزِدْ في عَمَلي، وسَلِّم لي ديني وتَقبَّل مَناسِكي».
2 - الاقتصاد في السير.
3 - تأخير العشائين إلى المزدلفة، والجمع بينهما بأذان وإقامتين وإن ذهب ثلث الليل.
4 - نزول بطن الوادي عن يمين الطريق قريباً من المشعر، ويستحب للصرورة وطء المشعر برجله.
5 - إحياء تلك الليلة بالعبادة والدعاء بالمأثور وغيره، ومن المأثور أن يقول:
«اللَّهُمَّ هذه جُمَع، اللَّهُمَّ إنِّي أسألكُ أنْ تَجْمَعَ لي فيها جوامعَ الخَيرِ، اللَّهُمَّ لا تؤْيسني مِنَ الخَيْر الَّذي سألْتُكَ أن تجْمَعَهُ لي في قَلبي، وأطْلبُ إلَيْكَ أنْ تُعرِّفَني ما عَرَّفْتَ أولياءَك، في مَنْزلي هذا، وأنْ تَقِيَني جوامِعَ الشَّر».
6 - أن يصبح على طهر، فيصلي الغداة ويحمد الله عزّوجلّ ويثني عليه، ويذكر من آلائه وبلائه ما قدر عليه، ويصلي على النبي(صلى الله عليه وآله)ثم يقول:
ــ[221]ــ
«اللَّهُمَّ ربَّ المشْعر الحرامِ فُكَّ رَقَبَتي منَ النار، وأوسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الحلال، وادْرَأ عَنّي شرَّ فَسَقَة الجنِّ والانس، اللَّهُمَّ أنْتَ خيرُ مطلوب إليه وخَيرُ مَدْعُوٍّ وخَيرُ مَسؤول ولكُلِّ وافِد جائزةٌ، فاجعَلْ جائزَتي في مَوطِني هذا أنْ تُقيلَني عَثرَتي، وتَقبَلَ معذِرتي، وأنْ تَجاوزَ عَنْ خَطيئتي، ثمَّ اجْعَل التَّقوى مِنَ الدُّنيا زادي».
7 - التقاط حصى الجمار من المزدلفة، وعددها سبعون.
8 - السعي (السير السريع) إذا مر بوادي محسِّر وقدر للسعي مائة خطوة، ويقول: «اللَّهُمَّ سَلِّمْ لي عَهدي، واقْبَلْ توبَتي، وأجِبْ دَعْوتي، واخلُفْني بخَيْر في مَنْ تَرَكْتُ بَعدي».
ــ[222]ــ
آداب رمي الجمرات
يستحب في رمي الجمرات أمور، منها:
1 - أن يكون على طهارة حال الرمي.
2 - أن يقول إذا أخذ الحصيات بيده:
«اللَّهُمَّ هؤلاء حَصياتي فأحصِهِنَّ لي وارفَعْهُنَّ في عمَلي».
3 - أن يقول عند كل رمية:
«الله أكبر، اللَّهُمَّ ادْحَرْ عَنِّي الشَّيطان، اللَّهُمَّ تَصديقاً بِكِتابِكَ وعلى سُنَّةِ نبيِّكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبروراً وعملاً مَقبولاً وسَعياً مَشكوراً وذَنباً مغفوراً».
4 - أن يقف الرامي على بعد من جمرة العقبة بعشر خطوات، أو خمس عشرة خطوة.
5 - أن يرمي جمرة العقبة متوجهاً إليها مستدبر القبلة، ويرمي الجمرتين الأولى والوسطى مستقبل القبلة.
ــ[223]ــ
6 - أن يضع الحصاة على إبهامه، ويدفعها بظفر السبابة.
7 - أن يقول إذا رجع إلى منى:
«اللَّهُمَّ بِكَ وَثِقْتُ، وعَلَيْكَ توكَّلْتُ، فنِعْمَ الربُّ ونِعمَ المولى ونِعمَ النَّصير».
آداب الهدي
يستحب في الهدي أمور منها:
1- أن يكون بدنة، ومع العجز فبقرة، ومع العجز عنها أيضاً فكبشاً. 2 - أن يكون سميناً. 3 - أن يقول عند الذبح أو النحر:
«وجَّهْتُ وَجهْيَ لِلّذي فَطَرَ السَّماواتِ والأرض حَنيفاً مُسْلِماً وما أنا مِنَ المُشْركينَ، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ ربِّ العالمين، لا شَريكَ لَهُ وبِذلك اُمِرتُ وأنا مِنَ المُسْلِمين، اللَّهُمَّ مِنْكَ ولكَ، بسم اللهِ واللهُ أكبرُ، اللَّهُمَّ تَقبَّل مِنِّي».
ــ[224]ــ
4 - أن يباشر الذبح بنفسه، فإن لم يتمكن فليضع السكين بيده، ويقبض الذابح على يده، ولا بأس بأن يضع يده على يد الذابح.
آداب الحلق
يستحب في الحلق أن يبتدئ فيه من الطرف الأيمن، وأن يقول حين الحلق: «اللَّهُمَّ اعطني بكلِّ شَعرة نوراً يوم القيامة».
2 - أن يدفن شعره في خيمته في منى.
3 - أنْ يأخذ من لحيته وشاربه ويقلِّم أظافيره بعد الحلق.
آداب طواف الحج والسعي
ما ذكرناه من الآداب في طواف العمرة وصلاته والسعي فيها يجري هنا أيضاً، ويستحب الاتيان بالطواف يوم العيد، فإذا قام على باب المسجد يقول:
ــ[225]ــ
«اللَّهُمَّ أعِنِّي على نُسُكِكَ وسَلِّمْني لَهُ وسَلِّمْهُ لي، أسألكَ مَسْألَةَ العليل الذَّليل المُعْتَرف بِذَنبه أن تغْفِرَ لي ذُنُوبي، وأن ترجِعَني بحاجتي، اللَّهُمَّ إنِّي عبْدُك والبَلَدُ بَلَدُك والبَيتُ بَيتُك، جِئتُ أطلبُ رَحْمَتك وأؤُمُّ طاعتَك، مُتَّبِعاً لأمْرك راضياً بِقَدَرِكَ أسألكَ مسألةَ المُضْطَرِّ إليك، المُطيعِ لأمرِك، المُشْفِقِ مِنْ عَذابِك، الخائفِ لعُقُوبَتِكَ أنْ تُبَلَّغني عفوَك وتُجيرَني مِنَ النَّار برحمتك».
ثم يأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبّله، فإن لم يستطع استلم بيده وقبَّلها، وإن لم يستطع من ذلك أيضاً استقبل الحجر وكبّر وقال كما قال حين طاف بالبيت يوم قدم مكة، وقد مرّ ذلك في صفحة (203).
آداب منى
يستحب المقام بمنى أيام التشريق وعدم الخروج منها ولو كان الخروج للطواف المندوب، ويستحب التكبير فيها
ــ[226]ــ
بعد خمس عشرة صلاة أولها ظهر يوم النحر، وبعد عشر صلوات في سائر الأمصار، والأولى في كيفية التكبير أن يقول:
«اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إله إلاّ اللهُ واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ ولله الحَمْدُ، الله أكبرُ على ما هدانا، اللهُ أكبرُ على ما رَزَقَنا مِنْ بَهيمة الأنعامِ، والحمْدُ للهِ على ما أبلانا».
ويستحب أن يصلي فرائضه ونوافله في مسجد الخيف، روى أبوحمزة الثمالي عن أبي جعفر(عليه السلام)أنه قال: «من صلى في مسجد الخيف بمنى مائة ركعة قبل أن يخرج منه عدلت عبادة سبعين عاماً، ومن سبّح الله فيه مائة تسبيحة كتب له كأجر عتق رقبة، ومن هلل الله فيه مائة تهليلة عدلت أجر إحياء نسمة، ومن حمد الله فيه مائة تحميدة عدلت أجر خراج العراقين يتصدق به في سبيل الله عزّوجلّ».
ــ[227]ــ
آداب مكة المعظمة
يستحب فيها أمور منها:
1 - الاكثار من ذكر الله وقراءة القرآن.
2 - ختم القرآن فيها.
3 - الشرب من ماء زمم ثم يقول:
«اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً ورزقاً واسعاً وشِفاءً من كلّ داء وسُقم»، ثم يقول: «بسمِ الله، الحَمْدُ لله، الشُّكْرُ لله».
4 - الاكثار من النظر إلى الكعبة.
5 - الطواف حول الكعبة عشر مرات: ثلاثة في أوّل الليل، وثلاثة في آخره، وطوافان بعد الفجر، وطوافان بعد الظهر.
6 - أن يطوف أيام إقامته في مكة ثلاثة وستين طوافاً، فإن لم يتمكن فاثنين وخمسين طوافاً فإن لم يتمكن أتى بما قدر عليه.
ــ[228]ــ
7 - دخول الكعبة للصرورة، ويستحب له أن يغتسل قبل دخوله وأن يقول عند دخوله:
اللَّهُمَّ إنَّكَ قلت: ومَنْ دخَلَه كان آمِناً، فآمِنّي مِنْ عَذاب النَّار».
ثم يصلي ركعتين بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء، يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة حم السجدة، وفي الثانية بعد الفاتحة خمساً وخمسين آية.
8 - أن يصلي في كل زاوية من زوايا البيت، وبعد الصلاة يقول:
«اللَّهُمَّ مَنْ تَهَيَّأ أوْ تَعَبَّأ أوْ أعَدَّ أوْ اسْتَعَدَّ لِوفادة إلى مخلُوق رَجاءَ رِفْدِه وجائزَتهِ ونَوافِلهِ وفواضِلِه، فإليكَ ياسيدي تهْيئتي وتَعبئَتي وإعدادي واسْتِعدادي رَجاءَ رِفْدِكَ ونوافِلِك وجائزتِك، فلا تُخَيِّب اليومَ رَجائي، يامَنْ لا يَخيبُ عَلَيه سائِلٌ، ولا يَنْقُصُهُ نائلٌ فإنَّي لمْ آتِكَ اليومَ بِعَمَل صالح قَدَّمْتُهُ، ولا شَفاعةِ مَخلُوق رَجَوْتُه، ولكنِّي أتَيْتُكَ مُقِرّاً بالظُّلمِ
ــ[229]ــ
والإساءَةِ على نَفْسي، فإنَّهُ لا حُجّةَ لي ولا عُذر، فأسألُكَ يامَنْ هُوَ كذلك أنْ تصلّيَ على محمّد وآله، وتُعطيَني مَسألتي وتُقيلَني عَثرتي وتَقْلِبَني برَغبَتي، ولا ترُدَّني مجبوهاً ممنُوعاً ولا خائباً، ياعَظيمُ ياعَظيمُ ياعظيمُ أرْجوكَ للعظيم، أسألك ياعظيمُ أن تَغْفِرَ لي الذَّنبَ العظيمَ لا إله إلاّ أنت».
ويستحب التكبير ثلاثاً عند خروجه من الكعبة وأن يقول:
«اللَّهُمَّ لا تجْهدْ بَلاءنا، ربَّنا ولا تُشمِت بِنا أعداءنا، فانَّكَ أنْتَ الضَّارُّ النَّافع».
ثم ينزل ويستقبل الكعبة، ويجعل الدرجات على جانبه الأيسر، ويصلّي عند الدرجات.
طواف الوداع
يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يطوف طواف الوداع، وأن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل
ــ[230]ــ
شوط، وأن يأتي بما تقدم في ص (206) من المستحبات عند الوصول إلى المستجار، وأن يدعو الله بما شاء، ثم يستلم الحجر الأسود، ويلصق بطنه بالبيت، ويضع إحدى يديه على الحجر والأخرى نحو الباب، ثم يحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي وآله، ثم يقول:
«اللَّهُمَّ صلِّ على محمّد عبْدكَ ورسولكَ ونبيِّكَ وأمينِكَ وحبيبكَ ونجيبكَ وخيرَتِكَ مِن خلقِكَ، اللَّهُمَّ كما بلَّغَ رِسالاتِكَ، وجاهدَ في سبيلِكَ، وصَدَعَ بأمْركَ، وأوذي فيك وفي جَنْبكَ، وعَبَدَكَ حتى أتاهُ اليقينُ، اللَّهُمَّ اقْلِبْني مُفلِحاً مُنْجِحاً مُسْتجاباً لي بأفْضلِ ما يرجِع به أحدٌ مِنْ وَفْدِكَ مِنَ المَغْفِرة والبركةِ والرِّضوانِ والعافية».
ويستحب له الخروج من باب الحنّاطين، ويقع قبال الركن الشامي، ويطلب من الله التوفيق لرجوعه مرة أخرى، ويستحب أن يشتري عند الخروج مقدار درهم من التمر ويتصدق به على الفقراء.
ــ[231]ــ
ملحق مناسك الحج
منقول عن كتاب
المسائل الشرعية - استفتاءات
ــ[232]ــ
شرائط وجوب الحج
السؤال 1 : إذا لم يسمح للمستطيع للحج ... بالسفر إلى الحج في سنة، هل تجب عليه المحافظة على الاستطاعة ما أمكن إلى السنة الأخرى أو غيرها، أم يسقط ذلك عنه إلى حين اقتراب موعد الحج الثاني إن بقيت تلك الاستطاعة؟
الجواب : نعم يجب المحافظة على الاستطاعة، فلو صرفه ولم يحفظه استقر عليه الحج ولم يكن معذوراً. والله العالم.
السؤال 2 : لو تحققت الاستطاعة المالية للحج لدى المكلف في سنة من السنين لكنه منع من السفر إلى الحج ولم يُعط الفيزا من قبل السلطات... كما يحصل كثيرا عندنا في هذه الأيام، فقد كنتم ذكرتم في جواب بعض الاستفتاءات لزوم المحافظة على الاستطاعة من دون تحديد مدة، لكن لو اضطر لحاجاته الحياتية الضرورية إلى صرف هذا المال بعد
ــ[233]ــ
وقت الحج ولم يمكنه في سنوات لاحقة تحصيل ما يكفيه لأدائه، هل يعتبر حينذاك ممن يجب عليه الحج ولو متسكعا وعلى أي حال، أم يسقط عنه الوجوب؟
الجواب : في الصورة المفروضة لا يستقر عليه الحج كي يجب عليه ولو متسكعاً بل إذا استطاع في السنين الآتية وجب وإلا فلا.
السؤال 3 : رجل استطاع الحج في عامه هذا ولكنه طالب في الجامعة أو الثانوية وقد صادف موعد الامتحان موعد الحج، بحيث يكون ذهابه للحج موجبا لرسوبه مما يوجب ضياع سنة عليه وفي ذلك حرج شديد لجهات مادية أو معنوية، فهل يمنع ذلك من الاستطاعة؟
الجواب : إذا كان ذلك حرجيا عليه كما فرض في السؤال جاز ترك الحج . والله العالم.
السؤال 4 : لو اقترض إنسان مالا من الدولة لبناء داره أو ترميمها، ودخلت أيام الحج، هل يجب عليه الحج؟
ــ[234]ــ
الجواب : نعم إن لم يقع في حرج من ترك البناء أو الترميم.
السؤال 5 : إذا كان عند المرأة بعض الحلي الذهبية، التي من شأنها أن تكون عندها، ولكن إذا باعتها وذهبت إلى الحج فلا يكون ذلك موجباً لوقوعها في حزازة اجتماعيا، خصوصا عندما يتوجه الناس إلى أنها باعتها لأجل الحج، فهل يجب عليها الحج؟ وإذا فرض أن الحلي لم تكن مالكة لها بالفعل ولكنها كانت مالكة لما يعادلها من النقود، فهل يجب صرفها في الحج فيما إذا فرض أن لبس تلك الحلي كان أمرا متعارفا، ولكن لا يلزم وقوعها في الحرج والمشقة الشديدة إذا لم تلبسها؟
الجواب : نعم في كلا الفرضين يجب عليها صرف ما تتمكن به (لأداء حجة الإسلام) في مصرف حجها.
السؤال 6 : إذا كان هناك هيئة تمكن الشخص من الحصول على جواز سفر للحج ولكن تشترط عليه بعض
ــ[235]ــ
الشروط التي هي غير متوفرة فيه، ولكنه كان يدعي توفرها فيه كذبا أو تورية، فإذا حجّ فهل يكون حجه صحيحا، وهل تقع الحجة حجة إسلام لو لم يحج قبل ذلك، وهل يجب عليه أن يوري ليحج حجة الإسلام فيما إذا لم يحج قبل ذلك؟
الجواب : نعم يورّي وهو مستطيع بذلك، ويقع حجّه حجة الإسلام إن لم يحج قبل ذلك.
السؤال 7 : إذا ملك الإنسان مالا يكفي للحج قبل أيام الحج، هل يجوز له صرفه في سفر الزيارة وتفويت الحج، وهل يستقر الحج في ذمته بذلك؟
الجواب : يجب التحفظ عليه وعدم إتلافه، حتى يحجّ به، و إلا استقر عليه الحج.
السؤال 8 : إذا كان الإنسان لا يخمس وحج واعتمر مراراً عديدة، وكان إحرامه وهديه من أموال غير مخمّسة، ما حكم أعماله الآن، وكيف يعمل؟
الجواب : إذا اشترى ثوبي الإحرام والهدي بالذمة صح حجه وعمرته، وإن اشترى بعين ذلك المال يعيد عمله.
ــ[236]ــ
أحكام النيابة
السؤال 9 : عمل النائب في الحج هل على تقليد نفسه أم تقليد المنوب عنه؟
الجواب : على تقليد المنوب عنه.
السؤال 10 : لو أجري للمكلف عملٌ جراحي في المثانة وصار لا يمكنه البول جالسا مع صعوبة شديدة كذلك، ويخرج منه الريح أيضا فيبول واقفا، فلو استطاع ماديا للحج هل يجوز أن يرسل مَن يحجّ عنه، مع أنه لم يحج من قبل؟
الجواب : إذا لم يتمكن من السفر جهّز من يحج عنه، وإن تمكّن حجَّ بنفسه، وما ذكر ليس موجباً للترك، وإنما يفعل فيما تجب فيه الطهارة من الخبث والحدث كالطواف والصلاة ما هو وظيفة المعذور، ويصح عمله. والله العالم.
السؤال 11 : إذا كان المكلف لم يذهب للحج سابقا، فهل يجوز له أن يحجّ نيابة عن غيره؟
ــ[237]ــ
الجواب : لا يشترط جواز النيابة بكون النائب لم يكن صرورة، فيجوز لمن لم يحج في عمره أن يستناب، نعم في تجهيز من لم يستطع أن يحج الأحوط وجوبا أن يستنيب من لم يحج.
السؤال 12 : إذا حجّ المكلف عن امرأة نيابة فما حكمه بعد الذبح في منى هل يحلق أو يقصّر، علما بأنه قد حج الصرورة سابقاً، وما الحكم إذا لم يكن حج الصرورة؟
الجواب : مخير بين الحلق والتقصير، ولا فرق في ذلك بين كونه صرورة أو غير صرورة. والله العالم.
السؤال 13 : إذا استؤجر شخص لينوب عن الغير، ولم يوقع المستأجر والمؤجر الصيغة الشرعية، وقام الأجير بأعمال الحج على حسب الواجب عن المنوب عنه، فهل هناك إشكال؟
الجواب : في الصورة المفروضة يجزي العمل المزبور ولا ضير فيه. والله العالم.
ــ[238]ــ
السؤال 14 : لو انكشف بطلان وضوء النائب في الحج عن غيره أو في العمرة، لمدة طويلة لعدة سنوات، ماذا يجب عليه، ولو كان عاجزا عن الذهاب الآن لشيخوخة أو لغيرها، هل يجب عليه إرجاع الأجرة، ولو كان أربابها غير معروفين لديه أو غير موجودين ماذا يفعل؟
الجواب : نعم يلزم التدارك مهما أمكنه بالعمل أو دفع العوض عما فسد إلى ذويه، فإن لم يمكن فالتصدق به عن صاحبه.
السؤال 15 : إذا كان المكلف لا يستطيع أداء فريضة الحج لإصابته بالشلل النصفي مثلاً، فلو حصل عنده مال يكفي نفقة الحج هل يجب عليه استنابة من يحج عنه أو التأخر حتى يحصل له مال يكفي للحج مع أجرة من يصحبه لمساعدته، وعلى تقدير أنه تجب الاستنابة، فلو لم يجد النائب الصرورة ثم في السنة الثانية لم يعد مستطيعاً من الاستنابة هل يكون ممن استقر وجوب الحج عليه أم لا؟
ــ[239]ــ
الجواب : متى حصلت الاستطاعة المالية وجبت الاستعانة بها لأداء فريضة الحج، فمع تمكن أدائها مباشرة إن عاجلاً فهو، وإلا فيتحفّظ عليها لأجل مرجو، وإن لم يرج المباشرة فيستنيب لعاجله، وحيث أن استنابة الصرورة عندنا للرجل الحي مبنية على الاحتياط الواجب فلا بأس بالرجوع إلى غيرنا المفتي بعدم وجوب استنابة الصرورة ولا يؤخّر، ولا يفوت الوجوب بتفويت المال الذي يمكن أداء الفريضة به، فإن فوّته مع تمكّن التحفّظ عليه بغير لزوم حرج لأداء الفرض في العام القابل استقر الحج عليه. والله العالم.
السؤال 16 : إذا كان الشخص دائم الحدث فهل يجوز أن يؤجر نفسه للحج؟
الجواب : لا يجوز له ذلك، وإن ابتلي بعد الاستنابة وجب عليه رد النيابة إلى من استنيب منه إن أمكنه، وإلا استناب غيره.
السؤال 17 : إذا كان الشخص تهاجمه الغازات والريح
ــ[240]ــ
الباطني بحيث لا يمتلك نفسه، وهذا دائما يحدث في السفر، ولكنه لم يتعيّن له إحدى حالات دائم الحدث، فهل يصح له أن يأخذ نيابة للحج مع العلم أنه قد يضايقه الريح وهو في حالة الطواف ولا يستطيع الانتظار أو الإعادة؟
الجواب : هذا كسابقه أيضاً.
السؤال 18 : أنتم ترون وجوب عمل النائب على رأي مقلد المنوب عنه في الحج والعمرة، هل يختص هذا الوجوب بالحج والعمرة الواجبين أم يشمل الاستحباب؟
الجواب : لا نرى نحن ما ذكرت إلا في مورد الوصية بالاستنابة أو إحجاج من لا يستطيع المباشرة، وفي الموردين لا فرق بين الصورتين أي الوجوب والاستحباب.
وعلى أي صورة لابد أن لا يكون العمل باطلا برأي النائب ومرجعه.
السؤال 19 : على ضوء السؤال المتقدم هل يجوز للنائب أن يقلد في المسائل الاحتياطية مجتهدا آخر في صورة :
ــ[241]ــ
1 - اتحاد النائب والمنوب عنه في التقليد.
2 - اختلاف النائب عن المنوب عنه في التقليد، كما إذا كان مقلد المنوب عنه يرى الاحتياط الوجوبي في عدم جواز مسألة ما، ويرى مقلد النائب جواز تلك المسألة.
الجواب : في الصورة الأولى لا يصح للنائب ترك الاحتياط بالرجوع إلى من يجوز الترك ما لم يرجع المنوب عنه نفسه، فلا يصح عمل النائب عن المنوب عنه بترك الاحتياط اللزومي إذا كان المنوب عنه أيضا على نفس التقليد، ما لم يبن المنوب عنه على رأي من يصح الرجوع إليه في ما لابد له من مراعاة وظيفة من ينوب عنه.
السؤال 20 : على ضوء وجوب العمل على تقليد المنوب عنه لو كان مقلد النائب يرى عدم جواز مسألة ومقلد المنوب عنه يرى الجواز، هل يجوز العمل على تقليد المنوب عنه؟
الجواب : لا تصح له النيابة بما يعلم ببطلانه عنده وإن كان صحيحا وجائزا عند المنوب عنه.
ــ[242]ــ
السؤال 21 : لو كان مقلد النائب يرى حرمة مسألة ومقلد المنوب عنه يرى الوجوب، ما الحكم في ذلك؟
الجواب : لا تصح النيابة فيه لعلمه بالبطلان عند المنوب عنه بتركه وعند نفسه بفعله، فلا مجال للنيابة كما ذكرنا.
السؤال 22 : إذا كان رجل متوفّى وله وصي وقام الوصي بتنفيذ الوصايا، ومن جملة الوصايا حجة، فاستناب واحداً فلم يثبت الهلال ولم يحتمل رؤيته، هل تكفي هذه الحجة عن الميت أم لا بحكم الإكراه له ولغيره؟ وإذا كان الحج لا يكفي والنقود التي دفعها الوصي للنائب صرفها في الأجرة للناقلات والهدي، هل على النائب إعادة النقود أم لا، لأنه صرف النصف في زيارة أئمة البقيع والرسول الأعظم؟ وإذا كان لابد من ترجيع النقود أو الذي بقي منها من بعد المصرف ولم يستطع النائب أن يرجعها في عام أو أكثر، وسأل الوصي في الاباحة أو الهبة، ما رأي سماحتكم أفيدونا
ــ[243]ــ
مأجورين نفعنا الله بكم في الدارين؟
الجواب : بسم الله تعالى: إذا لم يثبت الهلال ولم يحتمله فإن الحج فاسد والمستأجر ضامن، فإن كانت الإجارة مقيّدة بنفس السنة فعلى النائب أن يدفع ما استلمه بعد استثناء نسبة الاجرة لزيارة الرسول(صلى الله عليه وآله)وأئمة البقيع(عليهم السلام)، وإن لم يكن الايجار مقيدا بالسنة ذاتها فعلى النائب أن يحج في سنة أخرى، وإذا أراد الوصي أن يبيحه أو يبرئ ذمته احتسب ذلك على نفسه لا على الميت. والله العالم.
السؤال 23 : النائب في الحج عن الغير هل يأتي بالتقصير أو الحلق عن نفسه، أم يأتي به نيابة عن المنوب عنه؟
الجواب : كل وظائف الحج والعمرة يأتي بها النائب بقصد المنوب عنه سوى الكفارات، فإنه إن ابتلي بها يأتي بها عن نفسه.
ــ[244]ــ
السؤال 24 : إذا أراد المكلف أن يحج عن ميت نيابة تبرعا مثلا ولكنه لا يعلم هل هذا الميت حج في حياته أم لا، فهل ينويها حج الإسلام أم ماذا؟
الجواب : ينوي أداء ما كان مطلوباً منه حين موته ولا يسمي شيئا سواه، فيقع عنه حسبما كان مطلوبا به.
السؤال 25 : ذكرتم في مناسك الحج مسألة (36) (ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذي قد تعلق به الحق الشرعي لم يصح حجّه)، فإذا كان المكلف لا يدري أن ما بيده متعلق به الخمس، أو كان يدفع الخمس إلى غير أهله، أو كان يدفع سهم السادة فقط، وحج وبعد الوفاة أريد الحج عنه نيابة، فهل ينوي حج الإسلام أيضا أم ماذا؟
الجواب : يكفي للنائب أن ينوي أداء ما كان الميت مطلوبا به حين موته فيقع إن كان مطلوبا بحجة الإسلام، حجة الإسلام له أو بالحج الندبي حجا ندبيا له.
السؤال 26 : وعلى فرض ذلك هل يلزمه إعادة الحج
ــ[245]ــ
مرة ثانية قبل الوفاة؟
الجواب : إن كان شكه حادثا بعد أن قضى مناسكه كلها فلا يعتني بشكه ولا اعادة عليه، وإن كان حين أراد الشروع فيها فيختلف الحال بين ما لم يسبقه يقين بتعلق الحقّ بما في يده فيبني على عدم تعلقه به وبين أن سبق له اليقين ولم يتيقن بأدائه فيلزمه الأداء ثم يصرفه في نسكه.
السؤال 27 : إذا كان المنوب عنه يقلد الميت ابتداءً أو يقلد غير الأعلم، فهل يحج النائب على فتوى مقلّد الميت أم مقلَّده هو؟
الجواب : إن كان متبرعا بحجة عنه يحج على تقليد مقلَّده هو لا مقلَّد الميت، أما لو أوصى هو بأن يحج عنه بعد موته فيحج عنه على تقليد مقلَّد الميت ما لم يعلم ببطلان العمل المطابق لتقليده.
السؤال 28 : ذكرتم في مناسك الحج مسألة (113) ما نصه (من كان معذورا في ترك بعض الأعمال أو في عدم
ــ[246]ــ
الاتيان بها على الوجه الكامل لا يجوز استيجاره بل لو تبرّع المعذور وناب عن غيره يشكل الاكتفاء بعمله)، والسؤال إذا كان النائب والمنوب عنه جاهلين بالحكم فهل تبرأ ذمتهما؟ وإذا كان النائب عالما بالحكم والمنوب عنه جاهلا به، فهل تبرأ ذمة المنوب عنه؟ وفي حالة عدم براءة ذمة المنوب عنه هل يحق له المطالبة باسترجاع الاجرة التي أعطاها للنائب إذا لم يكن المنوب عنه عالما بالحكم؟ ولو كان عالما بالحكم فهل تحق له المطالبة أيضا، ولو كان النائب جاهلا فهل تجوز مطالبته؟
الجواب : في الصورة المزبورة لا تبرأ ذمة المنوب عنه إلا بنيابة غير المعذور عنه، أما الأجرة التي دفعت إلى المعذور فللمستأجر أن يستعيد منها ما زاد على أجرة مثل العمل، وللأجير أن يطالب أجرة مثل عمله بعد أن كانت الإجارة باطلة، فلا يذهب عمل الأجير بلا أجرة حيث كان بأمر المستأجر في جميع الصور المذكورة فله أجرة مثل
ــ[247]ــ
عمله إن لم تكن أكثر مما سمي في إجارته تلك وإلا فبقدر المسمّى.
السؤال 29 : الوضوء لطواف الحج وصلاته بالنسبة للنائب هل يقصد الوضوء عن نفسه أو عن المنوب عنه؟
الجواب : يقصد طهارة نفسه.
ــ[248]ــ
أحكام العمرة
السؤال 30 : إذا اعتمر شخص عمرة مفردة في آخر ذي القعدة وأراد الدخول إلى مكة أول ذي الحجة هل يجب عليه الإحرام، ولو أحرم في نهاية ذي القعدة وأكمل عمرته في ذي الحجة هل يجب عليه الإحرام؟ ولو كان المتأخر إلى شهر ذي الحجة هو طواف النساء ما الحكم؟
الجواب : في الفرض الأول يجب عليه الإحرام لدخول مكة، وفي الفرض الثاني يدخلها بغير إحرام ولو لأداء طواف النساء.
السؤال 31 : لو دخل بعمرة مفردة وقبل طواف النساء عدل بها إلى عمرة تمتع، هل يجب عليه طواف النساء؟
الجواب : لا يجب عليه ذلك.
السؤال 32 : من جاء بعمرة تمتع للحج المندوب إذا بدا له قبل يوم عرفة أن يعدل عن الحج ويرجع لبلده، فهل له
ــ[249]ــ
أن يعدل بعمرة التمتع إلى عمرة مفردة ويأتي بطواف النساء ويخرج من مكة أم لا؟
الجواب : لا يجوز أن يعدل إلى المفردة ولزمه إتمامها بالحج كما نوى من الأول.
السؤال 33 : هل يجوز لمن اعتمر عمرة التمتع أن يخرج إلى منى والمشعر وعرفات قبل أداء الحج أم لا؟
الجواب : لا يجوز إلا بعد الإحرام للحج ثم الخروج إلى ما أراد إن كان بحاجة إلى الخروج.
السؤال 34 : هل يجوز للمقيمين في جدة أن يحرموا منها، باعتبارها أقرب من (الميقات) إذا كانوا يريدون النيابة عن شخص آخر لحج أو عمرة، أو يختص ذلك فيما إذا كان الإحرام لأنفسهم؟
الجواب : إذا كان الشخص النائب من المقيمين في جدة كما هو ظاهر السؤال جاز الإحرام منها باعتبار أن من كان منزله دون الميقات كان إحرامه منه.
ــ[250]ــ
السؤال 35 : إذا ترك المعتمر عمرة مفردة طوافه جهلا أو أخل ببعض واجباته ثم رجع إلى بلده، فما الحكم في ذلك؟
الجواب : إن كان المتروك نفس الطواف لزمه الرجوع والإتيان به، ثم السعي والتقصير، وإعادة طواف نسائه أيضا.
السؤال 36 : هل يجوز لمن تحلّل من إحرامه يوم النحر أن يذهب إلى جدة أو الطائف أو غيرهما لحاجة يريدها قبل إتمام باقي أعمال الحج؟
الجواب : لا يخرج حتى يقضي النسك كله.
السؤال 37 : لو كان من قصده الذهاب إلى (منى) و(عرفات) فقط، هل يجب عليه الإحرام وهل يجوز الذهاب إليهما بعد عمرة التمتع، قبل إحرامه للحج؟
الجواب : لا يجوز بعد التحلل من عمرة التمتع الخروج من مكة بغير إحرام الحج ولا فرق في مورد المنع بينهما وبين غيرهما سوى ما يعد من مجال مكة القريبة لها،
ــ[251]ــ
فإذا اضطر إلى الخروج إلى غير الأماكن القريبة من مكة فليحرم بإحرام الحج فيخرج إلى مقصده، فإذا كان يوم التروية خرج بنفس ذلك الإحرام إلى عرفا ت.
السؤال 38 : المقصود من هذه العبارة الواردة في كتاب مناسك الحج: (الشهر الذي أدى فيه نسكه) هل هو الشهر العددي أم ا لهلالي؟
الجواب : المقصود هو الشهر الهلالي.
السؤال 39 : هل يجوز لمن لم يحج أن يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج مع العلم بأنه مستطيع للحج، وفي فرض عدم الجواز هل يجوز له الخروج من مكة على أمل أن لا يعود إليها للحج أم لا؟
الجواب : لا مانع له من الاتيان بالعمرة المفردة والخروج من مكة قبل أوان الحج، لكن لو بقي إلى أوانه يجب أن يأتي بالحج حسب وظيفته وله حينئذ أن يجعل عمرته المفردة التي أتى بها عمرة التمتع إن كانت أديت في أشهر
ــ[252]ــ
الحج فيجعلها جزءاً لحجه إن كانت وظيفته التمتع، ولكونه مستطيعاً فليس له الخروج بقصد أن لا يعود، بل مثله يجب عليه البقاء لأداء الحج.
السؤال 40 : قلتم في الطبعة السادسة من كتاب مناسك الحج مسألة رقم (137) ط نجف (يستحب الإتيان بالعمرة المفردة مكررا والأولى الاتيان بها في كل شهر والأظهر اعتبار الفصل بين العمرتين بشهر) وقلتم في الطبعة الأخيرة المصححة عندكم حاليا (يستحب الاتيان بالعمرة المفردة مكررا والأولى الاتيان بها في كل شهر والأظهر جواز الإتيان بعمرة في شهر وإن كان في آخره وبعمرة أخرى في شهر آخر وإن كان في أوله)، والسؤال هل هذا عدول عن السابقة بحيث يدل على وجوب الإحرام على من دخل مكة واعتمر في آخر يوم من الشهر ثم خرج إذا أراد العود إلى مكة أول الشهر؟ أم أن الإحرام لا يلزمه إلا إذا انتهى شهر عددي؟
ــ[253]ــ
الجواب : الحكم كما في الأخير وليس عدولا بل توضيح لما أجمل سابقا، فالاعتبار ليس بالعدد بل بنفس الشهر الذي أتم عمرته فيه ولو كان يوم الثلاثين منه وقد خرج في نفس اليوم فأراد أن يدخلها اليوم الأول من الشهر الثاني وهو غير الشهر الذي اعتمر فيه فوجب أن يحرم لدخوله فيها.
السؤال 41 : لو أحرم لعمرة التمتع أو للعمرة المفردة وخرج من مكة لضرورة أو غيرها، قبل التحلّل ثم عزم على العودة فماذا يجب عليه؟
الجواب : لا يجوز الخروج من مكة قبل إكمال العمرة، فإن خرج لضرورة رجع وأتمها.
السؤال 42 : من دخل مكة المكرمة بعمرة مفردة في أشهر الحج وخرج منها ورجع إليها قبل مضي شهر من الاتيان بالعمرة المذكورة وبقي في مكة إلى أوان الحج، فإذا أراد هذا الشخص أن يأتي بحج تمتع فماذا يعمل؟ وإذا كان
ــ[254]ــ
يلزمه الإتيان بعمرة تمتع فمن أين يحرم لها، هل يحرم من أحد المواقيت أو يجوز له الإحرام من أدنى الحل؟
الجواب : عليه الإحرام من أحد المواقيت، وإن لم يتمكن من ذلك عليه أن يخرج من مكة إلى مقدار يمكن له الخروج إلى ذلك المقدار ويحرم منه.
السؤال 43 : قيل إن من لم يحج وذهب للعمرة المفردة في أشهر الحج وجب عليه البقاء إلى الحج وبدّل عمرته إلى عمرة تمتع، الجدير بالذكر أن هذه المسألة لا وجود لها في مناسك حج سماحتكم فهل ترتأونها؟ وإذا كنتم ترتأونها فما حكم من كانت وظيفته ما ذكر في المسألة ولم يعمل بها جهلا بالحكم أو نسيانا؟
الجواب : لا يجب عليه البقاء للحج إن لم يكن مستطيعاً له، بل له أن يرجع إلى بلده.
السؤال 44 : ما حكم من اعتمر عمرة مفردة ثم تبين له أن وضوءه كان باطلا بعد مدة من رجوعه إلى بلده؟
ــ[255]ــ
الجواب : إن كان ذلك في وضوئه الواجب لطوافه وصلاة طوافه فهو الآن محرمٌ ولابدّ أن يعود فيتم العمرة ويتحلل.
السؤال 45 : من اعتمر في الخامس والعشرين من شهر محرم مثلا، فهل يجوز له أن يدخل مكة بغير إحرام حتى هلال شهر صفر، أم حتى الخامس والعشرين منه؟
الجواب : بل حتى هلال شهر صفر فإذا أهلّ وجب الإحرام لدخولها.
السؤال 46 : إذا حاضت المرأة قبل القيام بأعمال عمرة التمتع، وانقلب حجها إلى الإفراد، وخرجت إلى الحج على هذا الأساس، ونيتها أن تأتي بالعمرة المفردة بعد الحج، وفي اليوم الثاني عشر من ذي الحجة سافرت قافلتها من منى إلى المدينة المنورة رأسا، وعلى الرغم منها، ولم تتمكن من الانفصال عنها، فما هو حكمها؟
هل ترسل من يعتمر عنها العمرة المفردة، أم تعتمر بنفسها في العام القادم؟
ــ[256]ــ
الجواب : لا يجب الاتيان بالعمرة المفردة في هذه السنة، ولا بعدها في الصورة المفروضة، وإذا فرض أنها تمكنت لكن تسامحت حتى ضاق الوقت عنها وجبت عليها في أي شهر تمكنت بنفسها، وإن لم تتمكن بنفسها من الاتيان بها وجب عليها أن تستنيب شخصا آخر للإتيان بها. والله العالم.
السؤال 47 : من أتى بعمرة مفردة في شهر شعبان، وكان من المقيمين في جدّة بالقرب من مكة المكرمة، ثم أراد أن يأتي بعمرة أخرى في نفس الشهر برجاء المطلوبيّة هل يستطيع أن يدخل مكة ويحرم لهذه العمرة الثانية من مسجد التنعيم أو الحديبيّة، أم عليه أن يحرم لها من مكان إقامته في جدّة؟
الجواب : أما إحرامه برجاء المطلوبيّة فليكن من جدّة محل إقامته، وأمّا دخوله مكّة بغير إحرام في نفس الشهر فلا مانع منه.
السؤال 48 : إذا أحرمت المرأة للعمرة المفردة، ثم
ــ[257]ــ
رأت الدم، ولم تقدر من الاتيان بالأعمال بنفسها - لعود القافلة قبل نقائها - ولم تتمكّن من استنابة أحد للطواف وصلاته، فما هي وظيفتها بعد الرجوع إلى وطنها؟
الجواب : تبقى على إحرامها إلى أن تستنيب ويأتي النائب بالنسك. والله العالم.
السؤال 49 : إذا أتى المكلف بعمرة التمتع ثم لم يتمكّن من الإتيان بالحج لعذر من الأعذار وجيء به إلى بلدته، فما وظيفته بالنسبة إلى النساء؟ وما هي وظيفته بالنسبة إلى الحج فيما بعد؟
الجواب : أما وظيفته بالنسبة إلى النساء فعليه طواف النساء على الأحوط وجوباً والاجتناب عنهن إلى أن يأتي به بالمباشرة أو بالاستنابة، وأما وظيفته لحجّه، فإن كان مستقرا عليه قبل ذلك العام فعليه تداركه في القابل مع استئناف عمرة التمتع لتقع مع حجه فى عام واحد، وإن لم يكن مستقرا أو كان قد حجّ حجة الإسلام قبل ذلك العام فلا شيء عليه. والله العالم.
ــ[258]ــ
السؤال 50 : إذا ذهب المكلف لأداء فريضة الحج، فهل يجوز له الإتيان بالعمرة المفردة وحج التمتع في نفس العام، أم لا؟
الجواب : نعم يجوز له الإتيان بالعمرة المفردة قبل عمرة التمتع وبعد أعمال الحج، ولا يجوز له الإتيان بها بين عمرة التمتع والحج. والله العالم.
السؤال 51 : لو أكمل المكلف عمرة التمتع وحل من إحرامه، وفي اليوم الثاني أو الثالث سافر من مكة إلى جدة أو الطائف لضرورة كنسيان جواز سفره أو نقوده أو غير ذلك ورجع إلى مكة المكرمة في نفس اليوم، فهل يجب عليه شيء؟
الجواب : لا يجوز الخروج من مكة بعد الفراغ من عمرة التمتع إلا محرما، فلو خرج بدون إحرام عصى إذا لم يكن معذورا، ولكن ليس عليه شيء، ولا يضر بصحة أعماله. والله العالم.
ــ[259]ــ
السؤال 52 : من دخل مكة مرارا بدون عمرة مفردة وهو بدون ختان، ما الذي يجب عليه أن يفعله الآن، هل أنه أذنب فقط، أو يأتي بما فات، وتحرم عليه النساء حتى يأتي بما فات وكان دخوله عن علم وعمد؟
الجواب : ليس عليه شيء في الصورة المفروضة لكنه مذنبٌ وعليه الاستغفار من ذنبه.
ــ[260]ــ
أحكام المواقيت
السؤال 53 : من المسائل الابتلائية مسألة (ميقات وادي السيل) فقد كان عمل الكثير سابقا على الإحرام منه بإرشاد من المرحوم العلامة الحجة الشيخ فرج العمران حسبما حققه في الجزء الثامن من كتابه الأزهار الأرجية (صفحة 140) وان الوادي وقرن المنازل متحد ولا زال عمل بعض المرشدين على ذلك بالإضافة إلى الاستناد إلى تشخيص علماء آخرين من شيوخ الاحساء كالعلامة الحجة الشيخ ميرزا محسن الفضلي وولده الشيخ عبد الهادي فما هو رأي سماحتكم في ذلك وفي من حج عن نفسه أو نيابة على هذا الميقات؟
الجواب : هذه شبهة موضوعية مرجعها إلى أهل الخبرة من أهل نفس المنطقة، ونحن لا اطلاع لنا في التشخيص وإنما وظيفتنا بيان الحكم وهو أنه إن علمتم
ــ[261]ــ
بالاتحاد أجزأ وإلا وجب الإحرام من المتيقن أو قبله بالنذر.
السؤال 54 : المعروف حاليا أن وادي السيل هو قرن المنازل هل يجوز الإحرام منه أم لا؟
الجواب : يرجع إلى تصديق أهل الخبرة الموثوقين من أهل الموضع.
السؤال 55 : هل يجوز الإحرام من مدينة جدة للعمرة المفردة ولعمرة التمتع حال الاختيار، حتى ولو كان بإمكان الشخص أن يذهب لأحد المواقيت، مثل الطائف والمدينة المنورة ولو بالطائرة؟
الجواب : يجوز ذلك لمن كان من أهل جدّة، وأما غيرهم ممن دخل جدّة وليس من أهلها فلا يصحّ له اختيارا إذا تمكّن من الإحرام من بعض المواقيت المسماة.
السؤال 56 : هل أن ساكن جدّة للدراسة في الجامعة عدة سنين يحرم من منزله في جدّة أم لابد من أن يذهب إلى أحد المواقيت المعروفة؟
ــ[262]ــ
الجواب : له أن يحرم من منزله.
السؤال 57 : هل يجوز لمن فسدت عمرته عمرة التمتع أن يحرم لها ثانيا من أدنى الحل كالتنعيم مثلا، أم لابد أن يذهب إلى أحد المواقيت الاخرى كقرن المنازل مثلا؟
الجواب : إن كان في سعة من الوقت لزمه الإحرام من أحد المواقيت البعيدة، وان لم يسع الوقت فيحرم مما يسعه حسب التفصيل المذكور في المسألة (169) من المناسك.
السؤال 58 : قلتم في مناسك الحج مسألة (167) فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة أن يتجاوز الميقات اختيارا إلا محرما. وقلتم في مسألة (185) الأفضل لمن حج عن طريق المدينة أن يؤخر التلبية إلى البيداء. فإذا أخر التلبية التي ينعقد بها الإحرام لزم في ذلك تجاوز الميقات بدون إحرام، فما هو وجه الجمع بين المسألتين؟
الجواب : هذا منصوص عليه بذلك، ومع ذلك قد
ــ[263]ــ
احتطنا هنا بأداء التلبيات سرا أول الإحرام ثم المشي إلى أن يصل البيداء فيلبي جهرا هناك.
السؤال 59 : إذا أحرم المكلف من غير الميقات ظنا منه أنه الميقات، وأتى بأعمال العمرة كاملة وتحلل من إحرامه وعاد إلى بلده، فهل عمرته صحيحة؟
الجواب : لا تصح على الأحوط الذي ذكرناه في مسألة رقم (172).
السؤال 60 : وعلى فرض أن العمرة كانت عمرة التمتع وأتى بعدها بالحج وعاد إلى بلده، فهل يجزيه ذلك عن الحج الواجب الذي في ذمته؟
الجواب : لا تقع حجة الإسلام وعليه الإعادة من قابل.
السؤال 61 : وهل يلزمه شيء في الفرضين المذكورين؟
الجواب : لا يلزمه شيء من الكفارة.
السؤال 62 : إذا دخل مكة بدون إحرام جهلا أو
ــ[264]ــ
عمدا وأراد أن يحرم للعمرة، فهل يصح إحرامه من التنعيم مثلا؟
الجواب : يحرم من أحد المواقيت البعيدة إن وسع الوقت، وعلى التفصيل المذكور في مسألة (169).
السؤال 63 : هل يجوز لمن أحرم لعمرة التمتع ودخل مكة أن يخرج من مكة وقبل أن يؤدي أعمال العمرة، وهو محرم ويذهب إلى خارج مكة كالمدينة المنورة أو جدّة مثلا، ثم يعود إلى مكة مرة ثانية ثم يؤدي أعمال عمرة التمتع؟
الجواب : لا يجوز له الخروج قبل أن يقضي عمرته.
السؤال 64 : هل وادي السيل الصغير هو قرن المنازل أم وادي السيل الكبير أم كلاهما ليسا بقرن المنازل وغير ميقاتين؟
الجواب : تعيين ذلك موكول إلى أهل الخبرة من تلك المنطقة.
السؤال 65 : ساكن جدّة هل يجوز له الإحرام منها
ــ[265]ــ
سواء للعمرة المفردة أو لعمرة التمتع في الحالات الآتية :
أ - إذا كان مضى على سكناه بها أكثر من ثلاث سنوات؟
الجواب : يكفي سكناه في جدّة هذه المدة للإحرام منها.
ب - إذا كان لم يمض هذه المدة ولكن لا يعلم كم هي المدة التي سيسكنها أهي يوم أو سنة أو عشر سنوات، كما يكون للعاملين في العسكرية؟
الجواب : لابدّ أن يبقى فيها مدة يصدق أن منزله فيها.
ج - في حالة التردد من قبل المكلف في صدق عنوان المقر عليه فيصدق أنه من أهل جدّة؟
الجواب : لابدّ من البقاء مقدارا يوجب صدق عنوان المقر والمنزل، إلا إذا جاء إلى جدّة غير قاصد للعمرة، ثم بدا له الإتيان بها فيجوز له الإحرام من أدنى الحل.
السؤال 66 : رجل دخل مكة غفلة ورغب في البقاء
ــ[266]ــ
دون أداء النسك، فهل له ذلك؟ أم يجب عليه الخروج إلى خارج الحرم؟
الجواب : يجب عليه الخروج إلى أحد المواقيت إن أمكن وإلا فإلى أدنى الحل ثم يحرم منه للعمرة المفردة.
السؤال 67 : بعض المؤمنين ذهبوا لأداء العمرة بواسطة الطائرة، وكان باعتقادهم أن يحرموا قبل دخول مكة المكرمة من أي مكان، فلما وصلوا جدّة لم يكونوا محرمين، وفي الطريق بين جدّة ومكة دخلوا أحد المساجد فاغتسلوا هناك وأحرموا كذلك وواصلوا سيرهم باتجاه مكة، دون الذهاب إلى الميقات، وأتوا بجميع الأعمال والنسك، فما حكم عمرتهم، وهل يجب عليهم الإصلاح؟
الجواب : إن كانوا متمكنين من الذهاب إلى أحد المواقيت لم يصح منهم ذلك الإحرام، وإن لم يتمكنوا صح إحرامهم وعمرتهم، وعلى التقديرين ليس عليهم شيء بعد ذلك ولا يحتاجون إلى إصلاح.
ــ[267]ــ
أحكام الإحرام
السؤال 68 : إذا شك المكلف في صحة حجته السابقة لكثرة ما وقع فيها من الخلل، وأراد أن يحج مرة ثانية، فهل ينوي بالحج حجة الإسلام أم الحج المندوب؟
الجواب : ينوي امتثال الأمر الفعلي له بما يريده الله تعالى منه، فلا يسمى حجة الإسلام ولا المندوب فإذا أتمه بتلك النية أجزأ عما عليه.
السؤال 69 : ذكرتم في المناسك جواز إلقاء رداء الإحرام لغير ضرورة فهل يجري ذلك في الإزار أيضاً؟
الجواب : يجوز مع الأمن من الناظر المحترم.
السؤال 70 : إذا طرق الحيض المرأة التي وظيفتها حج التمتع قبل الإحرام من الميقات، وعلمت أن الوقت لا يسعها لأداء أعمال عمرة التمتع وإدراك اختياري عرفات، فهل تحرم من البدء إحرام الإفراد أم ماذا؟
ــ[268]ــ
الجواب : نعم قد ذكرنا حكمها في المناسك بأن عليها في الفرض أن تحرم بالإفراد، فإذا قضت مناسك الحج وجب عليها أن تأتي بعده بعمرة مفردة أيضاً.
السؤال 71 : هل يجوز إلقاء الرداء مدة طويلة جداً بحيث يعدّ عرفاً لابساً إزاراً فقط؟
الجواب : نعم يجوز.
السؤال 72 : لو قال الملبّي في المقطع الثالث من التلبية: (إن الحمد) بفتح الدال وسكت ثم قال(والنعمة) وسكت ثم قال (لك والملك) وسكت ثم قال (لا شريك لك لبّيك)، فهل ينعقد إحرامه إذا لبى بهذه الكيفية، أم لا بد أن يصل فيقول (أن الحمد والنعمة لك والملك) ثم يقول (لا شريك لك لبيك)؟
الجواب : الأحوط الوصل.
السؤال 73 : إذا أصابت ثياب المحرم نجاسة، فهل يجب عليه المبادرة فوراً إلى التطهير، أم يجوز له أن يؤجل ذلك الساعة أو الساعتين؟
ــ[269]ــ
الجواب : الأحوط المبادرة إلى تبديلهما أو تطهيرهما وعدم التأخير في ذلك من دون عذر، وله إلقاء المتنجس منهما والاكتفاء بالآخر إزاراً أو إلقائهما إذا أمن الناظر المحترم لعدم وجوب استدامة اللبس.
السؤال 74 : لو أحرم شخص من مكان معتقداً أنه الميقات، وعند إكماله نصف المناسك المستحبة أو الواجبة علم أن إحرامه ليس من الميقات، هل تجب عليه العودة إلى الميقات من جديد؟ وإذا كان رجوعه إلى الميقات يستلزم فوات الحج فما الحكم، وما الحكم أيضاً إذا تبيّن له الأمر قبل إتمام المناسك؟
الجواب : في مفروض السؤال يجب العود إلى الميقات وتجديد الإحرام إن أمكن العود، وإن أوجب فوت العمل فيرجع بمقدار لا يوجب فوته، وإن أوجب ذلك أيضاً التفويت جدّد إحرامه في مكانه وأعاد ما عمل.
السؤال 75 : أيهما أفضل الإحرام للحج أو العمرة من الميقات أم من غيره بالنذر؟
ــ[270]ــ
الجواب : الإحرام من الميقات هو الأفضل.
السؤال 76 : ذكرتم في مناسك الحج مسألة (141) أنه لا يجوز دخول مكة لأحد إلا محرما إلا من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطاب والحشاش ونحوهما، فهل صاحب سيارة الأجرة الذي يتردد بين مكة والمدينة وجدة كثيرا حكمه كذلك؟
الجواب : إن يكن كثير الدخول كالحطاب والحشاش فله حكمهما.
السؤال 77 : إذا أحرمت الحائض داخل المسجد جهلاً أو حياءً ما حكم إحرامها؟
الجواب : صح إحرامها.
السؤال 78 : إذا أراد الحاج الخروج من المدينة جواً هل يجوز له الذهاب إلى مسجد الشجرة والإحرام منه ثم العودة إلى المدينة والسفر جوا أم يتعيّن عليه الإحرام بالنذر؟
ــ[271]ــ
الجواب : يجوز له ذلك.
السؤال 79 : إذا حاضت المرأة قبل الإحرام ولا يمكنها الإتيان بأعمال العمرة (عمرة التمتع) وانقلب حجها إلى الافراد، هل يجب عليها الحج أم يجوز لها أن ترجع إلى بلدها وتحج من قابل؟
الجواب : يجب عليها الإحرام بما هو وظيفتها فعلا ولا يجوز لها أن ترجع إلى بلدها بغير أداء الحج.
السؤال 80 : وعلى فرض الوجوب هل يجزيها عن حج الإسلام؟
الجواب : نعم يجزيها عن حجة الإسلام.
السؤال 81 : ما حكم عقد الازار من الإحرام بالإبر ذات الحدين التي ينطبق أحدهما على الآخر وذلك خوفا من ظهور العورة بسبب الهواء وغيره؟ ولو فرضنا عدم الجواز فما حكم من استعمل ذلك جهلا منه بالحكم أو نسيانا؟
الجواب : هذا لازم على الأحوط وجوبا ولا يضرّ
ــ[272]ــ
بإحرامه ونسكه، ويمكنه أن يدخل طرفي الازار كل طرف في عكس الجانب بعد طي الازار على وسطه من دون عقد.
السؤال 82 : إذا كان الرجل يخشى من انتصاب ذكره في الحج وهو محرم، فهل يجوز له أن يلبس لبسا يوقف من ذلك الانتصاب؟ وإذا فعل ذلك ولبس شيئا تحت المئزر لذلك الغرض فبماذا يحكم؟
الجواب : لا يجوز في حالة الإحرام لبس ما هو مخيط أو ما بحكم المخيط في صورته، وما ذكر في السؤال يمكن علاجه بشد حزام على العورة وعقده بما يمكنه، ولا بأس بعقد طرفي الحزام، فإن لبس شيئا غير ذلك لزمته كفارة اللبس.
السؤال 83 : إذا علمت المرأة قبل أن تحرم وهي حائض أن حيضها سيستمر إلى ما بعد مناسك الحج والعمرة فهل يجوز لها الاستنابة في المناسك إذا كان لا ينتظرها الرفقة (القافلة)؟
ــ[273]ــ
الجواب : يجب عليها - في الفرض المذكور - الإحرام بنية حج الإفراد من الميقات وتخرج بذلك الإحرام إلى عرفات يوم يخرج الحجاج إليها فتقف بها يوم عرفة، وتفيض معهم إلى المشعر، لتقف معهم الوقوف الواجب وتفيض يوم العيد إلى منى وترمي جمرة العقبة وليس عليها هدي فتقصر، وتستنيب لطوافاتها وصلاتها وتسعى السعي بنفسها وترمي الجمار بنفسها ثم تأتي بالعمرة المفردة إذا تمكنت منها.
السؤال 84 : إذا نسي المكلف إحرام الحج ولم يذكر إلا بعد الوقوف في عرفات أو في المزدلفة أو بعد الحلق أو التقصير فماذا حكمه؟
الجواب : ينوي الإحرام ويلبي حيث كان، ثم يأتي بما بقي من نسكه وصح حجّه.
ــ[274]ــ
أحكام محرّمات الإحرام
السؤال 85 : قلتم في مناسك الحج مسألة (231): يجوز استمتاع المحرم من زوجته في غير ما ذكر على الأظهر، فإذا كان الزوج يحرم عليه مادام محرما أن يجامع زوجته أو يقبلها أو يلامسها بشهوة فبما يتحقق استمتاعه؟
الجواب : يتحقق بضمّها من دون تقبيل مثلا.
السؤال 86 : ما حكم كتم النفس عن الروائح الكريهة حال الإحرام بدون الامساك على الأنف؟
الجواب : الممنوع هو إمساك الأنف لا غيره.
السؤال 87 : هل الصابون ومعجون الأسنان من الطيب المحرّم استعماله على المحرم، وهل يفرق في الحكم بين ذي الرائحة الطيبة وغيرها؟
الجواب : ما لا يعد طيبا ولكنه ذو رائحة طيبة فالأحوط امتناع نفسه من شمه أو الامتناع عن استعماله إذا استلزم شمه.
ــ[275]ــ
السؤال 88 : هل وجود قطعة بسيطة مخيطة معلقة بالإحرام مما يضر به وكذلك وجود خياطة في أطراف الإحرام؟
الجواب : لا بأس بهما ولا يضران بالإحرام ولا يوجبان شيئا على المحرم.
السؤال 89 : الهميان المتخذ لغير حفظ النقود، هل يسوغ استعماله؟
الجواب : إذا كان من شأنه حفظ النقود فلا بأس.
السؤال 90 : بعد أن ينهي الحاج أعمال اليوم العاشر من ذي الحجة ويحل من إحرامه، فالذي يحرم عليه من (زوجته) هو الجماع فقط أو اللمس والتقبيل كذلك؟
الجواب : ما لم يطف ولم يسع للحج تبقى عليه محرمات النساء كلها، نعم لو لم يبق سوى طواف النساء بقي عليه حرمة الجماع فقط.
السؤال 91 : الأحوط للمرأة أن تستر وجهها عن
ــ[276]ــ
الأجنبي ويجوز لها في الإحرام ذلك، فهل هذا الاحتياط باق حتى في حالة الإحرام أم لا؟
الجواب : لا يجوز لها ستر الوجه حال الإحرام بالبرقع أو النقاب، بل الأحوط عدم الستر بأي ساتر ولا بأس عليها بالتحجّب عن الأجنبي بما لا يمس وجهها، بل يجب على الأحوط.
السؤال 92 : إذا كان برأس المحرم صلع أو تشويه يخجل من كشفه فهل يجوز له تغطية رأسه؟
الجواب : لا يجوز بذلك ما لم يكن تحمّل الكشف حرجيا.
السؤال 93 : لا يجوز للمحرم لبس المخيط، فما الحكم فيما لو كان اللباس مصنوعا من دون الخياطة أو دون غرز الابر فمثلا سروال غير مخيط، أي التحامات السروال تمت بمادة لاصقة فهل يسمى السروال من هذا النوع مخيطا أم لا؟
ــ[277]ــ
الجواب : كل ذلك لا يجوز وله حكم لبس المخيط من الحرمة والكفارة.
السؤال 94 : ما حكم الصعود في المصعد المستعمل في العمارات حال الإحرام؟
الجواب : لا بأس به، فإن الممنوع هو التظليل حال سيره في السفر لا حال النزول والصعود. والله العالم.
السؤال 95 : هل يصدق السلاح الذي يحرم على المحرم حمله على مثل المقص والسكين التي يحتاج إليها؟
الجواب : لا يصدق على ذلك السلاح.
السؤال 96 : لا يجوز للمرأة لبس القفازين حال الإحرام، فهل يجب عليها ستر الكفين، وإذا كان لا يمكن بغير القفازين هل يعتبر مسوغاً شرعيا للبسها؟
الجواب : لا ينحصر الستر بالقفازين فتسترها بثوبها.
السؤال 97 : هل الوزغ والصراصير والخنافس والنمل والذباب وغيرها من الحشرات مما يحرم على المحرم قتلها؟ وهل تلزمه كفارة على فرض الحرمة؟
ــ[278]ــ
الجواب : لا يجوز ما لم تؤذ، وإذا كانت مؤذية فلا بأس.
السؤال 98 : هل يجوز قتلها في الحرم لغير المحرم؟
الجواب : لا يجوز إلا مع إيذائها.
السؤال 99 : هل يحرم على المحرم استعمال كل ما فيه رائحة طيبة كالهيل والدارسين وكذلك صابون الاستحمام والغسيل ومعجون الأسنان وشامبو الرأس؟
الجواب : نعم على الأحوط.
السؤال 100 : إذا أراد المحرم أن يلبس الهميان ليشد الازار عن السقوط لا لحفظ النقود، هل يجوز له ذلك إذا كان الهميان مخيطا؟
الجواب : نعم لا بأس.
السؤال 101 : هل في لبس المرأة للقفازين كفارة؟ إن كانت فما هي؟
الجواب : نعم مع العلم والالتفات فيه الكفارة وهي شاة.
ــ[279]ــ
السؤال 102 : إذا استعمل المحرم الأدهان للعلاج، هل تلزمه كفارة؟
الجواب : لا تلزمه الكفارة.
السؤال 103 : لو أن رجلا محرما لبس المخيط تحت إزاره جهلا منه بالحكم فهل تلزمه الكفارة أم لا؟
الجواب : لا كفارة مع صدوره جهلا.
السؤال 104 : لو عقد على الإزار هل يضر بإحرامه؟
الجواب : لا يضر بإحرامه ولكن الأحوط لزوماً ترك عقده.
السؤال 105 : عند أكل البرتقال حال الإحرام هل يجب على غير الآكل إمساك الأنف عن شم رائحته؟
الجواب : نعم الأحوط ذلك كالآكل.
السؤال 106 : ما حكم لبس المرأة الحزام تشد به وسطها فوق الثياب للزينة؟
الجواب : إذا لم يكن من لباسها المعتاد لها قبل
ــ[280]ــ
الإحرام فهو في حكم لبس زينة زائدة على معتادها.
السؤال 107 : يصادف حين غسل الوجه حال الوضوء أن يصيب مقدم شعر الرأس ماء، فهل يصح للمحرم بعد غسل اليد اليمنى أن ينشف ذلك الماء بطرف الثوب أو بورق نشاف، وهل لا يكون في ذلك تغطية للرأس وما الحكم لو سقطت شعيرات من الرأس حين تنشيفه دون قصد وتعمّد، مع كون سقوطها محتملا ومتوقعا؟
الجواب : لا بأس بتنشيفه، ولا بأس معه بسقوط الشعيرات غير المقصودة ولو كان محتملاً.
السؤال 108 : إذا ارتكب المحرم أحد محرمات الإحرام كالتظليل مثلا وأراد أن يكفر بشاة، فعلى من تصرف تلك الشاة؟
الجواب : تصرف على الفقراء.
السؤال 109 : هل يجوز للمحرم أن يلف العورة بقطعة من القماش من غير المخيط زائدة على الثوبين تحرزا من ظهور عورته؟
ــ[281]ــ
الجواب : لا بأس.
السؤال 110 : إذا انتهى المحرم من السعي في العمرة هل يجوز له أن يقصر لنفسه أو لغيره؟
الجواب : نعم يجوز له أن يقصّر لنفسه، ولكن لا يجوز أن يقصر لغيره ما لم يقصر لنفسه.
السؤال 111 : هل يجوز للحاج أن ينوي قبل الإحرام ارتكاب محرمات الإحرام أو بعضها ثم يفدي، كأن ينوي ركوب السيارة المسقوفة مثلا عند الإحرام، وما حكم ذلك؟
الجواب : نعم لا يضر ذلك بالإضافة إلى المحرمات التي لا يوجب ارتكابها بطلان العمل. والله العالم.
السؤال 112 : إذا نسي المكلف المحرم لعمرة التمتع مثلا فلبس شيئا مخيطا (مثل ما يقال له الشرت الذي يستر العورتين) مع لبسه ثوبي الإحرام، فتذكر بعد خمسة أشواط من الطواف، فما حكمه وضعا وتكليفا، وقد أتى بكامل الطواف وصلى ورجع إلى أهله؟
ــ[282]ــ
الجواب : لا حكم تكليفيا عليه فعلا وصح طوافه وأعماله الأخرى، غير أن عليه كفارة لبسه ذلك إذا استمر عليه بعد التذكّر.
السؤال 113 : أخبر أحد المتلبسين بلباس أهل العلم امرأة أن عليها في حالة الإحرام أن تكشف شيئا من شعر مقدم الرأس من باب المقدمة العلمية لكشف الوجه، فكشفت عنه، ثم جاءت بأعمالها، ثم علمت بعد الحج بخطأ من أخبرها، فما حكم طوافها، وصلاة الطواف، وسائر أعمالها؟ سواء أمكن الاستئناف أم لم يمكن؟
الجواب : إذا كانت جاهلة بالوظيفة قبل وحين الطوافات، وصلواتها، ثم علمت أجزأها أعمال مناسكها. والله العالم.
ــ[283]ــ
أحكام التظليل
السؤال 114 : هل يجوز للمحرم التظليل أثناء الليل عندما ينتقل من المدينة المنوّرة إلى مكة المكرمة مثلا؟ إن كان الجواب بالنفي فما هو حكم المحرم الذي ينتقل أثناء الليل في سيارته من منطقة إلى اخرى فاتحا نوافذ السيارة بحيث يصبح الجو الخارجي مشابها للجو الداخلي للسيارة أو مغايرا له بعض الشيء؟ وما هو الحكم إذا أصبح الجو الداخلي للسيارة أكثر إزعاجا من الجو الخارجي في مثل هذا الفرض وذلك بسبب التيار الذي تحدثه سرعة السيارة؟
الجواب : لا يجوز ذلك حتى في الليل ولا توجب الحالة المفروضة ترخيصا لاستظلال الرجل. والله العالم.
السؤال 115 : هل يجوز للمحرم التظليل حال المشي بمظلة أو راكبا بسيارة مسقوفة في مكة المكرمة وعرفات ومزدلفة ومنى؟
ــ[284]ــ
الجواب : نعم في كل محل نزل فيه لأداء نسك أو لمحض الراحة أو لقضاء حاجة أخرى ولا يعمل سيرا سفريا.
السؤال 116 : هل يجوز للمحرم أن يظلل رأسه بمظلة (شمسية مثلا) حينما يكون متواجدا في مكة المكرمة وفي عرفات وفي المشعر الحرام ومنى، وإذا كان يصح ذلك حالة المشي على القدمين فهل يصح حال المسير في سيارة مكشوفة؟
الجواب : لا بأس بالتظليل في أمكنة نزوله واقفا أو ماشيا وبأية صورة ما لم يشرع في سيره السفري.
السؤال 117 : من المعلوم لديكم أن المذابح الموجودة حاليا بمنى جلّها بل كلها تقع خارج الحدود الشرعية، فهل يجوز للمحرم التظليل بمظلة خارج الحدود في مسيره قاصدا المذبح للاتيان بالنسك أو لغرض آخر؟
الجواب : لا بأس به فيما هو شأن مناسك منى، وأما بالنسبة إلى مناسك خارج منى كطواف البيت أو أغراض أخرى فلا يجوز.
ــ[285]ــ
السؤال 118 : إذا اضطر المحرم إلى التظليل، هل يجوز له سد نوافذ السيارة عن الهواء والشمس أم تقدر الضرورة بقدرها؟
الجواب : نعم تقدر الضرورة بقدرها.
السؤال 119 : إذا كانت السيارة فيها فتحة من أعلاها تكفي للرأس والكتفين دون بقية الجسد هل يجوز الركوب فيها في حال الإحرام؟
الجواب : لابد أن لا يقع البدن في حماية الظل أيضاً.
السؤال 120 : قلتم في مسالة (269) (ولا بأس بالاستظلال بظل المحمل حال المسير)، فهل عدم البأس هنا بالنسبة للراكب في المحمل إذا استظل بجانب المحمل، أم بالنسبة إلى غير الراكب فيه إذا مر المحمل بجانبه؟
الجواب : المراد هو الثاني.
السؤال 121 : هل يجوز ركوب السيارة المسقفة بعد الوصول إلى مكة؟
ــ[286]ــ
الجواب : يجوز في نفس مكة.
السؤال 122 : هل يجوز لمن أكمل رمي الجمرات والنحر فقط أن يتظلل عن الشمس أم لا، ولو تظلل هل تلزمه الكفارة؟
الجواب : لا يخرج عن الإحرام إلا بعد الحلق أو التقصير، فلو استظل قبل ذلك فعليه كفارة.
السؤال 123 : هل يجوز أن يتظلل لشدة حرارة الشمس اضطرارا وتلزمه الكفارة حينئذ إن تظلل للاضطرار أم لا؟
الجواب : يجوز الاستظلال في صورة الاضطرار ولكن عليه الكفارة.
السؤال 124 : إذا كان الحاج نازلا في أحد أحياء مكة الجديدة كالعزيزية مثلا، وأراد الذهاب محرما إلى مكة القديمة، فهل يجوز له الركوب في سيارة مسقفة؟ أم أن جواز ذلك مخصوص لمكان نزوله وهو العزيزية كما فرضناه في السؤال؟
ــ[287]ــ
الجواب : لا يجوز له التظليل إلا بعد وصوله مكة القديمة ولا يجوز بين مكان نزوله وبين مكة القديمة إذا قصد بسيره هذا الذهاب إلى المسجد للأعمال، والمسألة احتياطية.
السؤال 125 : إذا اضطر المحرم إلى التظليل وقتا ما، هل يجوز له التظليل في غير وقت الضرورة؟
الجواب : لا يجوز في غير وقت الضرورة.
السؤال 126 : هل يجوز التظليل إذا لم يكن شمسا، ولا حرا ولا بردا، ولا مطرا ولا هواء، وكان التظليل كعدمه لكن السيارة في حالة سيرها توجد هواء بحيث يختلف الجو بسبب سرعة السيارة، هل يجوز التظليل في هذه الحالة؟
الجواب : لا يجوز في هذه الحالة اختيارا وإذا اضطر كفّر.
السؤال 127 : قد ذكرتم في المناسك مسألة (270) المراد من الاستظلال التستر من الشمس أو البرد أو الحر أو
ــ[288]ــ
المطر ونحو ذلك، فإذا لم يكن شيء من ذلك بحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس بها، فهل هذا ممكن أم تعليقٌ على المستحيل؟ وإذا كانت المظلة لا تقي عن شمس أو برد أو مطر فهل يجوز استعمالها؟
الجواب : يمكن فرضه في ليل لا مطر فيه ولا ريح فلا بأس في مثله من استعمال المظلة ولا شيء عليه فيه.
السؤال 128 : هل يجوز للرجل المحرم إذا وصل مكة المكرمة أن يركب سيارة مسقوفة أو يستظل بمظلة ونحوها حال مسيره داخل مكة المكرمة قبل أن يأتي بأعمال العمرة؟
الجواب : نعم يجوز ذلك.
السؤال 129 : ذكرتم في مناسك الحج (المسألة 270) ما نصّه (المراد من الاستظلال التستر من الشمس أو البرد أو الحر أو المطر ونحو ذلك فإذا لم يكن شيء من ذلك، بحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس بها). فهل التظليل في
ــ[289]ــ
هذه العبارة يشمل حكمه الليل والنهار، وكذلك تساوي الظل وعدمه، فلو كان المحرم في النهار ولا شمس موجودة لوجود السحاب ولا حر ولا برد ولا هواء فلو ركب السيارة المسقوفة فهل عليه فدية للتظليل؟
الجواب : ركوب السيارة المسقوفة في الصورة المذكورة لا يستوي مع الركوب في غير المسقوفة فإن سرعة حركة السيارة تولّد الهواء فيتفاوت الحال بين كونها مسقوفة أو غير مسقوفة، وإنما يمكن أن لا يتفاوت فيما لو مشى على قدميه مع المظلة المحافظة عن الشمس والمطر ففي مثله إذا كانت الحالة ما ذكر، فلا بأس أن يمشي في الظلال أو تحت المظلة.
السؤال 130 : لو كان المكلف يجهل بحرمة التظليل - مثلا - واستظل، أو يجهل بحرمته في جهة ما كتصوره أن التنعيم جزء من مكة فاستظل من التنعيم، ما حكمه؟
الجواب : في صورة الجهل لا كفارة عليه.
ــ[290]ــ
السؤال 131 : إن مسجد التنعيم أصبح داخل بيوت مكّة حالياً، وقد تجاوزته بيوت مكة، فإذا كان المكلف في مكة وأراد أن يأتي بالعمرة المفردة، وأحرم من هذا المسجد فهل يجوز له أن يتظلّل بالسيارة المسقوفة، لأنكم تقولون بجواز التظليل في داخل مكة للمحرم؟ ثم متى يجب عليه أن يقطع التلبية هل عند مشاهدة الحرم أم لا مع أنه يمكن أن يشاهد الحرم وهو في مسجد التنعيم؟
الجواب : لا يجوز التظليل على الأحوط إلا بالوصول إلى مكة القديمة، ويقطع التلبية عند مشاهدة الكعبة.
السؤال 132 : هل يجوز للمكلف أن يذهب إلى مكة للاتيان بالعمرة المفردة استحباباً، مع العلم أنه سيضطر إلى التظليل بعد الإحرام، فهل هناك إشكال في ذلك؟ وكذلك الحج المستحب؟
الجواب : نعم يجوز، ولا يضر ذلك بصحة إحرامه سواء كان في العمرة المفردة أو المتمتع بها، في الحج الواجب أو المستحب.
ــ[291]ــ
السؤال 133 : توجد بين مكة ومنى أنفاق منحوتة في الجبال لعبور الحجاج، وتمتد بطول كيلومتر تقريبا، فهل أن مرور المحرم تحتها يعتبر تظليلاً؟ وما الحكم مع وجود طريق غيرها وعدمه؟
الجواب : يجوز للمحرم السير تحت ظل النفق وكل ظل ثابت، وإنّما المحظور هو الظل السائر معه كسقوف السيارات ونحوها. والله العالم.
ــ[292]ــ
أحكام الكفارة
السؤال 134 : عندما يكون المحرم ملزماً بذبح كفارة ما لفعله بعض المحظورات للإحرام، فهل يجوز له أن يأكل منه أم يجب أن يدفعه كله للفقير. وهل يشترط أن يكون الفقير مؤمناً أم يجوز إعطاء مطلق الفقير، وهل يجوز له أن يؤخر ذبح الكفارة إلى سنة أو أكثر؟
الجواب : لا يجوز أن يأكل بنفسه منها، ويجب دفعها إلى الفقير المؤمن، ولا بأس بتأخير الذبح إن لم يؤد إلى الإهمال.
السؤال 135 : هل تجب الكفارة على من أدهن لأجل الضرورة؟
الجواب : لا شيء عليه مع الضرورة.
السؤال 136 : فداء التظليل هل هو لاحق بالكفارات بحيث لا يجوز لغير الفقير والمسكين الأكل منه، وعلى فرض
ــ[293]ــ
الجواز هل يجوز لمن كان عليه الفداء أن يأكل منه أم لا؟
الجواب : لا ينتفع هو منه ويعطي جميعه للفقراء.
السؤال 137 : هل يجوز لمن عليه فدية الظل - إذا كان فقيرا- أن يتصدق به على نفسه؟
الجواب : لا يجوز.
ــ[294]ــ
أحكام الطواف
السؤال 138 : ما حكم القران بين طواف النافلة؟
الجواب : لا بأس به فيها.
السؤال 139 : لو طاف طواف الحج أو العمرة وبعد الانتهاء من الحج أو العمرة علم أن وضوءه كان باطلا لوجود الحائل فما الحكم؟ وإذا لم يعلم إلا بعد العود إلى وطنه فهل يكون حجه باطلاً أم يجزيه أن يعيد الطواف وصلاته؟
الجواب : إن كان في مكة والوقت باق يعيدهما وإن خرج الوقت - أعني شهر ذي الحجة - بطل حجه سواء كان في مكة أو بعد العود إلى وطنه.
السؤال 140 : لو دفع الطائف بالبيت بسبب الزحام أو أن الطائفين جميعا يطوفون ككتلة واحدة ونيتهم لم تقطع، فما حكم طوافهم؟
الجواب : صح وأجزاهم في الفرض.
ــ[295]ــ
السؤال 141 : لو انحرف عن الوضع الصحيح حال الطواف حول الكعبة ولم يعرف مكانه تماما، فهل يجوز أن يرجع ويبدأ في مكان قبل المكان المظنون الانحراف فيه على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية؟
الجواب : لا بأس به بذلك القصد.
السؤال 142 : هل تخلل صلاة الجماعة في المسجد الحرام للطواف مبطلة له مع العلم أنها تستغرق نصف ساعة تقريبا وهل هناك فرق بين كون القطع قبل الأربعة أشواط أم بعدها؟
الجواب : لا يضره إذا اشتغل به بعد انقضائها.
السؤال 143 : في حالة وجوب الإتيان بطواف أو سعي كامل أعم من التمام والإتمام، ما حكم من أتى بطواف أو سعي كامل بقصد التمام فقط جهلا منه بالحكم؟
الجواب : لا يضرّه ذلك.
السؤال 144 : هل يسري حكم كثير الشك على
ــ[296]ــ
من يشك كثيرا في عدد الأشواط في الطواف الواجب حول الكعبة المشرفة. ومتى يصير الشخص كثير الشك في الطواف؟
الجواب : لا أثر لكثرة الشك في غير ركعات الفريضة إلا أن تبلغ الوسواس، فحينئذ لا اعتبار بها مطلقا.
السؤال 145 : ما رأيكم في القران بين الطوافين، وعلى تقدير القول بعدم الجواز فهل يدخل في ذلك الاتيان بالطواف الثاني مباشرة برجاء المطلوبية للاحتياط لعدم إحراز صحة الطواف الأول بعد الانتهاء منه أو لا؟
الجواب : لا يجوز القران بين الطوافين في الفريضة، ولكن لا يعدّ الإتيان به احتياطا قرانا. والله العالم.
السؤال 146 : هل يجوز للمختار أن يطوف في الطواف الواجب بعد مقام إبراهيم(عليه السلام)بحيث يكون المقام بين الطائف وبين الكعبة؟
الجواب : نعم له ذلك وإن كان الأولى أن يطوف قبل
ــ[297]ــ
المقام إن أمكنه.
السؤال 147 : إذا قدّمت المرأة التي تخاف أن يطرقها الحيض الطواف والسعي على الموقفين، ثم بعد أعمال يوم النحر لم تر الدم، فهل تلزمها إعادة الطوافين والسعي أم لا؟
الجواب : الأولى لها الإعادة من غير لزوم. والله العالم.
السؤال 148 : ما حكم من ذهب إلى مكة معتمرا وبعد عودته لبلده علم أن وضوءه الذي طاف به الطواف الواجب وصلى به ركعتي الطواف كان باطلا، فهل يلزمه الآن أن يعود مرة ثانية إلى مكة أم أنّ عمرته باطلة ولا يلزمه الآن شيء؟
الجواب : إن كانت العمرة مفردة لزمه التدارك ولا تبطل بالإهمال.
السؤال 149 : إذا رجع الحاج أو المعتمر إلى بلاده وشكّ في أنه هل أتى بطواف النساء أم لا مع احتمال الالتفات إليه هناك فعلى ما يبني، هل تحكم قاعدة التجاوز هنا أم أصالة العدم؟
ــ[298]ــ
الجواب : في مفروض السؤال إذا أتى أهله ثمّ شك لم يعتن به، وأما إذا كان الشك قبل الوطء لأهله فلابدّ من الاعتناء به، والاتيان بالطواف بنفسه إن أمكن وإلا فبنائبه.
السؤال 150 : لو اعتمر عدة مرات ولم يطف طواف النساء وأراد الزواج، فهل يكفيه طواف نساء واحد؟
الجواب : لابدّ أن يطوف لكل منها مرة مستقلاّ ويصلي كذلك بعده، ولا يكفي الواحد عن الجميع.
السؤال 151 : لو كان الإنسان يبلغ من العمر ثلاثة عشر سنة وذهب إلى بيت الله الحرام ولم يأت بطواف النساء، فهل تحرم عليه زوجته أم لا؟
الجواب : نعم تحرم إلى أن يطوف طواف النساء بنفسه إذا تمكّن وإلا فبالاستنابة. والله العالم.
السؤال 152 : إذا مدّ المكلف يده حال الطواف من جانب (الشاذروان) إلى جدار الكعبة، تقولون في المناسك (الأحوط أن لا يمدّ يده... الخ) فهل هذا الاحتياط وجوبي أو
ــ[299]ــ
لا؟ وإذا كان وجوبيا فما هو تكليفه فيما إذا رجع إلى بلاده هل يجب عليه تدارك شيء أم لا؟
الجواب : لا شيء عليه وطوافه صحيح. والله العالم.
السؤال 153 : هل يجوز للمكلف أن يطوف بالازار فقط، علما أنه ساتر من السرة إلى الركبة؟
الجواب : لا بأس به، والأولى أن لا يترك الثوب الآخر.
السؤال 154 : مَن طاف وصلّى ركعتي الطواف هل يجوز له أن يطوف عن غيره طواف واجب أو مستحب، أو يصلي عن غيره قبل أن يأتي بالسعي؟
الجواب : نعم يجوز له ذلك.
السؤال 155 : إذا حلّ المحرم من إحرامه ثمّ قلّم أظافره، وتبيّن له بطلان عمرته ببطلان الطواف مثلاً، ماذا يجب عليه؟
الجواب : يجب تدارك الطواف والسعي أيضا وإعادة التقصير.
ــ[300]ــ
السؤال 156 : ما حكم من قطعت الصلاة طوافه قبل تجاوز النصف وبعد تجاوز النصف، مع العلم أنه لم يتحرك من المكان الذي انقطع فيه طوافه؟
الجواب : في مفروض السؤال يتمه من حيث قطع بعد الصلاة.
السؤال 157 : إذا طاف المكلف ثم شكّ في الطواف قبل الصلاة هل يلتفت إلى شكّه أم يبني على الصحة؟
الجواب : إن كان شكه في عدد الأشواط فعليه الاعتناء بهذا الشك ما لم يدخل في الصلاة، وإن كان شكه في الزيادة على السبعة لم يعتن به.
السؤال 158 : إذا طاف وصلى بدون طهارة من الحدث جاهلا بالحكم، وعاد إلى وطنه فهل يكون حكمه حكم تارك الطواف أم حكم ناسي الطواف؟
الجواب : يكون حكمه حكم تارك الطواف عمدا.
السؤال 159 : من كان يعلم بوجوب صلاة الطواف ولكنه
ــ[301]ــ
لا يعلم بوقت وجوبها، هل هي بعد الطواف أو بعد الفراغ من الأعمال سواء السعي في عمرة التمتع أو طواف النساء في المفردة أو طواف الحج، فعمل على هذا المنوال، فما هو حكم طوافه؟
الجواب : في مفروض السؤال بما أنه كان جاهلا بوجوب الاتيان بصلاة الطواف بلا فصل عرفي، وتركها بعد الطواف وأتى بها بعد السعي أو طواف النساء أو الحج فيحكم بصحتها.
السؤال 160 : من ترك طواف النساء في الحج أو العمرة المفردة، فهل يكفيه طواف النيابة إذا كان قادرا على الرجوع أم لا؟
الجواب : مع قدرته للذهاب إلى البيت لا يكفيه غير فعله، وإن لم يقدر كفته النيابة.
السؤال 161 : إذا طافت المستحاضة الكبرى وصلّت بغسل واحد (خلاف الاحتياط الموجود في المناسك) وكذا
ــ[302]ــ
بالنسبة للمستحاضة الوسطى أو الصغرى إذا طافت وصلّت بوضوء واحد ولم تعلم بالحكم إلا بعد رجوعها إلى البلد، فما حكم طواف عمرتها وحجها؟
الجواب : حيث إن الحكم مبني على الاحتياط فلها أن ترجع إلى الغير مع مراعاة الأعلم فالأعلم.
السؤال 162 : لو قطعت الصلاة الطواف في منتصف الشوط الثالث أو بعده وتحرك الطائف عن مكان القطع، بل ذهب إلى مكان آخر ليصلي أو ذهب لتجديد الوضوء، ما حكم طوافه؟
الجواب : أما القطع بإقامة الصلاة مع عدم الخروج عن المطاف فلا يضر مع الاشتغال بلا فصل بعد الصلاة من موضع القطع، وأما الأعذار الأخرى فحكم القطع ورفع اليد عن الطواف بها فمذكور في مناسكنا فليرجع إليها.
السؤال 163 : هل الفصل بين الطواف وصلاته بمقدار نصف ساعة يضر بالموالاة؟
ــ[303]ــ
الجواب : إذا لم يكن لمسامحة فلا يضر.
السؤال 164 : لو جاء بطواف النساء بعد طواف الحج وصلى وسعى جاهلا ولم يعلم الحكم إلا بعد سنين، فهل حجه صحيح؟
الجواب : الأحوط أنّ حكمه حكم من ترك طواف النساء جهلا، فيجب عليه إعادته بنفسه، لكن حيث أن الحكم في ذلك مبني على الاحتياط الوجوبي فله الرجوع فيه إلى الغير.
السؤال 165 : لو سقطت امرأة في الطواف فهل للأجنبي استنقاذها ولو بمس بشرتها؟
الجواب : لا مانع من ذلك مع الضرورة.
السؤال 166 : ما المراد بعورة المرأة بالنسبة للطواف، هل هي كما في الصلاة؟
الجواب : نعم هو ذلك.
السؤال 167 : الذي حكمه تأخير الطواف والسعي إلى
ــ[304]ــ
بعد الموقفين، لو قدمها جاهلا بالحكم ولم يعلم حتى خرج شهر الحج فما حكمه؟
الجواب : في الصورة المفروضة يكون حجة باطلا لكونه بمنزلة تارك الطواف.
السؤال 168 : من بدأ طواف عمرته من باب الكعبة المشرّفة أو حجر إسماعيل جاهلا بالحكم، ولم يعلم بذلك إلا في منى بعد الموقفين، ماذا يكون حجه وماذا عليه؟
الجواب : بطلت عمرته وعليه إعادة الحج من قابل، والأحوط أن يتم عمله هذا بنية الأعم من حج الإفراد والعمرة المفردة.
السؤال 169 : ما حكم الالتفات بالوجه فقط دون البدن أثناء الطواف؟
الجواب : لا بأس بهذا المقدار من الالتفات.
السؤال 170 : هل يجوز الطواف في الليل وتأخير السعي إلى النهار؟
ــ[305]ــ
الجواب : الأحوط عدم التأخير، والأولى كون الفصل قليلاً كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
السؤال 171 : إذا طاف الحاج يوم الخميس مثلا صباحا، وصلى ركعتي الطواف وأخّر السعي إلى يوم الجمعة صباحا، فهل يكتفي بذلك أم تجب عليه إعادة الطواف مرة أخرى، علما أنه أخّر السعي اختيارا؟
الجواب : في الصورة المفروضة تجب عليه إعادة الطواف والسعي.
السؤال 172 : إذا طاف المكلف في آخر الليل وصلى ركعتيه، فهل يجوز له تأخير السعي إلى ما بعد طلوع الشمس من دون ضرورة لهذا التأخير؟
الجواب : لا بأس بهذا المقدار من التأخير وإن كان الأحوط الأولى تركه إذا لم تكن ضرورة.
السؤال 173 : إذا قطعت الصلاة طوافه فاعتقد بطلانه وأتى بطواف جديد جهلا منه، هل يجزيه أم لابدّ من إتمام
الطواف المقطوع، وهل السعي كذلك أم هناك فرق؟
ــ[306]ــ
الجواب : كان عليه إتمامه من موضع القطع لكن في فرض اعتقاده بالاحتياج إلى الاستئناف صح ما عمله وكذا السعي.
السؤال 174 : هل لمس جدار الكعبة المشرفة أثناء الطواف فيه إشكال؟
الجواب : نعم لا يمسّه حين الطواف على الأحوط.
السؤال 175 : هل صحيح أن ما يقال سبب عدم جواز الدخول في حجر إسماعيل(عليه السلام)أثناء الطواف وعدم جواز لمس جداره لأنه كان جزءا في الكعبة المشرفة وأخرجه بعض الملوك بعد هدمها؟
الجواب : الظاهر عدم صحة ذلك، بل المنع تعبدي في ذلك المقدار.
السؤال 176 : من طاف طواف النساء، وترك صلاة الطواف جهلا أو نسيانا أو عمدا، ما هو الحكم في الصور الثلاث؟
ــ[307]ــ
الجواب : يأتي بها أينما علمها أو تذكرها، وأما تركها عمدا أو ترك المبادرة إليها بعد الطواف متعمدا فيوجب بطلان الطواف، فيجب استيناف الطواف أيضا.
السؤال 177 : إذا كان طواف العمرة باطلا ولم يعرف صاحبه ببطلانه إلا بعد عدة سنوات فما الحكم؟
الجواب : في الصورة المفروضة يجب عليه إعادة الحج. والله العالم.
السؤال 178 : لو أن مكلفا طاف بالبيت طواف عمرة التمتع، وفي أحد الأشواط لامس جدار الحجر بيده وواصل بقية الأعمال حتى أتمّها بالتقصير، ثم عرف بأن ملامسة الحجر تخل بالطواف، فأعاد الطواف وبقية الأعمال الأخرى مرة ثانية، فهل تجب عليه الكفارة أم لا؟
الجواب : لا تجب عليه كفارة في الفرض المذكور. والله العالم.
السؤال 179 : شخص حج في إحدى السنوات، وفي
ــ[308]ــ
أثناء طواف عمرة التمتع دار بوجهه إلى الكعبة ليقبلها فقبّلها وهو ماش، مع عدم علمه بأنه لا يجوز ذلك إلا إذا كان واقفا، فما حكم ذلك؟
الجواب : في الصورة المفروضة يكون طوافه محكوما بالبطلان. والله العالم.
السؤال 180 : إذا ترك أحد طواف النساء عمدا أو جهلا حرمت عليه مقاربة النساء، فهل يعتبر زانيا إذا قارب النساء مع علمه بحرمة ذلك؟
الجواب : لا تجري عليه أحكام الزنا. والله العالم.
السؤال 181 : ما حكم رجل ذهب إلى الحج ولم يطف طواف النساء، جاهلاً بوجوبه عليه لاعتقاده بعدم وجوب طواف النساء على غير المتزوّج، ورجع إلى بلاده وتزوج، وبعد الزواج علم أن الطواف كان واجبا عليه، ولم يعتزل زوجته، وبعد عام ونصف العام ذهب وأعاد الطواف فما حكمه، وما حكم عقده؟
ــ[309]ــ
الجواب : في مفروض السؤال، صح عقد زواجه، ولكن كان عليه أن يعتزل عنها إلى أن يطوف، فإن وطئها بعد العلم بالمنع وقبل الطواف وجبت عليه الكفارة.
السؤال 182 : رجل كان مخالفاً واستبصر، وكان قد حجّ البيت الحرام أيام ضلالته، ولم يؤد طواف النساء، فهل صحة حجه السابق تشمل طواف النساء الذي لم يؤده، فإذا أراد أن يؤديه بعد استبصاره، فهل يؤديه بنية الوجوب أم الاحتياط، أم غيرهما؟
الجواب : لا يجب ذلك عليه، فإن أراد أن يؤديه لا يحتاج إلى نيّة الوجوب إن كان يؤديه في غير عمرة مستقلّة. والله العالم.
السؤال 183 : إذا طاف المعتمر ابتداءً من الركن اليماني جهلاً، ثم أكمل عمرته وقصر بعد أن سعى ولبس المخيط، ماذا يجب عليه، وهل عليه كفارة لبس المخيط لو كان جهله عن تقصير؟
ــ[310]ــ
الجواب : تجب إعادة الطواف صحيحا مع نزع المخيط حين علم ذلك ما لم يفت وقت التدارك، وإلا بطل إحرامه في عمرة التمتع أو الحج.
السؤال 184 : إذا كان الحاج أو المعتمر يقوم بأداء ما عليه من أعمال مثل طواف النساء لا بقصد طواف النساء ولا غيره، بل كما يطوف الناس أو كما أمره معلم الحاج، فهل يجزيه طوافه عن طواف النساء؟
الجواب : إذا كان من قصده الإجمالي العمل بما هو وظيفته الفعليّة كما هو المفروض أجزأه.
السؤال 185 : لو كان على المكلف غسل مس الميت ونسي الغسل،ثم ذهب إلى الحج وأتى بكامل أفعال الحج ومناسكه، وبعد الفراغ من أداء الفريضة عاد إلى بلده، وتذكر بعد عودته أن عليه غسل مس الميت ولم يغتسل، فهل حجه صحيح أم لا، وهل الأفعال التي تعقّبت الحج من عقد أجراه أو نكاح صدر منه صحيحة أم باطلة؟ وهل يمكن الحكم
ــ[311]ــ
بالصحة لو جرى منه غسل مستحب أثناء أعمال أو قبل الحج؟
الجواب : في مفروض السؤال إن كان قد أتى بالغسل المستحب قبل طواف العمرة صح حجه، وإن كان قد أتى به بعده بطل. والله العالم.
ــ[312]ــ
أحكام صلاة الطواف
السؤال 186 : من أراد أن يؤم جماعة في صلاة ركعتي طواف واجبة عليه، يلزمه أن يتأخر عن خلف مقام إبراهيم(عليه السلام)أكثر مما لو صلى وحده، فهل صلاته مجزية في هذه الحالة أو لا؟
الجواب : لابد عند انعقادها جماعةً من مراعاة صدق الخلفية، لكن ليس له الاكتفاء بها لأن مشروعية الجماعة في صلاة الطواف محل إشكال. والله العالم.
السؤال 187 : لو لم يتمكن من الصلاة (صلاة الطواف) خلف المقام مباشرة فصلى بعيدا، ثم أمكنه قبل السعي فهل تجب عليه إعادة الصلاة؟
الجواب : لا تجب الإعادة.
السؤال 188 : ما حكم صلاة الفريضة أو النافلة في مقام إسماعيل(عليه السلام)؟
ــ[313]ــ
الجواب : لا بأس بهما فيه.
السؤال 189 : هل تجري أحكام المسجدين (الحرام / النبوي) على التوسعة الحاصلة بعد عهده(صلى الله عليه وآله)من حيث عدم جواز اجتياز الجنب ونحوه وحصول ثواب الصلاة فيهما؟
الجواب : نعم تجري على الأحوط.
السؤال 190 : هل يشترط القرب من مقام إبراهيم(عليه السلام)عن خلفه أم لا فلو صلى خلفه بمقدار ثلاثين مترا ما حكم صلاته؟
الجواب : نعم يشترط كونها خلفه قريباً منه مهما أمكن، ومراعاة الأقرب فالأقرب من خلفه في الصلاة لطواف الفريضة، أما لطواف النافلة فله أن يصليها في أي موضع من المسجد شاء.
السؤال 191 : ذكرتم أنه يجب على من لا يتقن القراءة في صلاة الطواف أن يصلي هو ويصليها جماعة ويستنيب أيضا، ولكن هذا في المكلف المقصر دون القاصر، فالرجال
ــ[314]ــ
والنساء الذين يقيمون عشرة أيام أو أكثر من ذلك في المدينة المنورة قبل الحج، ويقوم المرشد بتعليمهم في هذه المدة ومع ذلك لا يتعلمون، فهل أن هؤلاء قاصرون أم مقصرون؟
الجواب : الظاهر أنهم قاصرون إذا كانوا بتلك الصفة.
السؤال 192 : هل سبب عدم جواز الصلاة في حجر إسماعيل(عليه السلام)لدفن 70 نبيا أم هناك سبب آخر؟
الجواب : لا مانع من الصلاة فيه، وإنما علل ادخاله في المطاف بذلك.
السؤال 193 : المعلمون أي الأشخاص الذين يسافرون مع الحجاج في موسم الحج وفي شهر رجب للعمرة للإرشاد في كل عام وتستغرق سفرتهم في كل فترة من 23 إلى 28 يوما فما حكم صلاتهم الرباعية في هذه الفترة؟
هل يلزمهم القصر أو يجب عليهم الجمع بين القصر والتمام، وعلى تقدير أن بعضهم قد تستغرق سفرته مدة
ــ[315]ــ
أربعين يوما والبعض الآخر قد يسافر فقط في موسم الحج أو في شهر رجب للعمرة، والبعض قد يسافر في كل عامين مرة فما حكم صلاة من ذكر؟
الجواب : الصلاة تماما في السفر تكون وظيفة من شغله السفر، فالعبرة إنما هي بصدق هذا العنوان، وصدقه في مفروض السؤال مشكل فالأحوط الجمع.
السؤال 194 : من كان ملزما بالائتمام في صلاة ركعتي الطواف، هل يكتفي بالصلاة خلف من يصلي ركعتي طواف مستحب أو معيد صلاة طواف واجب، أو مصل لركعتي طواف وجب عليه بالنذر؟
الجواب : من تمكّن من الإتيان بصلاة الطواف منفردا لم يجز له الاكتفاء بالجماعة، نعم من ترك تعلّم القراءة الصحيحة عمدا إلى أن صار الوقت ضيقا فالأحوط أن يصلي بها حسب إمكانه، وأن يصليها جماعة ويستنيب لها أيضا، والأحوط أن يصليها وراء من يصلي صلاة طواف واجب.
ــ[316]ــ
السؤال 195 : يشترط في صلاة الطواف أن تكون خلف مقام إبراهيم(عليه السلام)، إلى كم صف يصدق الخلفيّة، وكم عدد الأشخاص الذين يجوز لهم أن يصفوا خلف المقام، هل عشرة أم أقل أم أكثر؟
الجواب : الخلفيّة موكولة إلى الصدق العرفي.
السؤال 196 : قد يتفق منع النساء عن الصلاة قريبا من المقام فتضطر إلى الصلاة بعيدا عن المقام إلى نهاية المسجد أو قرب مكان زمزم الآن، هل تصلح صلاتها؟
الجواب : في الصورة المذكورة لا بأس بأي مكان آخر من المسجد الحرام.
ــ[317]ــ
أحكام السعي
السؤال 197 : ما حكم من أخّر السعي في العمرة أو الحج إلى اليوم الثاني أو الثالث لغير عذر، وهل يترتب عليه بطلان الطواف؟
الجواب : نعم يبطل طوافه وعليه الإعادة.
السؤال 198 : ما حكم من يعلم أن السعي سبعة أشواط ولكنه يخطئ في التطبيق فيحسب الشوط الواحد من الصفا إلى الصفا؟
الجواب : إذا كان بجهل منه صح ولا شيء عليه.
السؤال 199 : هل يجوز السعي في العربات الموجودة في المسعى - اختيارا - مع العلم أن الذي يتولى تحريك هذه العربات شخص آخر والساعي جالس فقط؟
الجواب : نعم يجوز إذا كان جلوسه باختياره.
السؤال 200 : شخص يسعى بين الصفا والمروة ونسي
ــ[318]ــ
الهرولة بين الميلين المعروفين وتكرر منه هذا النسيان في ثلاثة أو أربعة أشواط متتالية لانشغاله بالدعاء في كتيب كان يقرأ فيه فما الحكم؟
الجواب : الهرولة مستحبة ولا أثر لنسيانها إلا فوت الفضيلة.
السؤال 201 : هل يجوز السعي بين الصفا والمروة في الطابق العلوي، وهل يجوز الرمي من على الجسر؟
الجواب : اللازم في السعي أن يكون بين الجبلين فعلا، وفي الرمي أن يصيب ما كان متعارفا من الجمرة ولا يتحقّق ذلك من فوق الجسر أو الطابق العلوي ظاهرا.
السؤال 202 : ما حكم من استدبر المروة بسبب الزحام، أو استدبر لا بقصد السعي بل رؤية من معه ثم يستقبل ويكمل سعيه؟
الجواب : لا يضر هذا الاستدبار إذا كان واقفاً حينه أو تدارك المقدار الذي استدبره إذا كان ماشياً حينه.
ــ[319]ــ
السؤال 203 : إذا التفت الساعي بين الصفا والمروة إلى جهة اليمين أو اليسار بكل بدنه مع العلم بعدم حصول الاستدبار، هل يكون سعيه صحيحاً أم لا؟
الجواب : حكمه حكم سابقه.
السؤال 204 : هل يجوز قطع الطواف أو السعي اختيارا والابتداء من جديد؟
الجواب : لا يجوز ذلك. والله العالم.
السؤال 205 : هل تجب الموالاة في الطواف والسعي وما مقدار وجوبها؟
الجواب : نعم يعتبر ذلك في الطواف بل وفي السعي أيضاً على الأحوط، ويتحقق بأن لا يكون فصلٌ معتدٌ به عرفاً بين الأشواط.
السؤال 206 : في حالة وجوب الاتيان بطواف أو سعي كامل أعم من التمام والاتمام، ما حكم من أتى بطواف أو سعي كامل بقصد التمام فقط، جهلا منه بالحكم؟
ــ[320]ــ
الجواب : لا يضره ذلك.
السؤال 207 : في السعي بين الصفا والمروة طريقان للذهاب إلى الصفا وطريق للعودة إلى المروة، هل يجوز للشخص الخائف بالرجوع من طريق الذهاب والعكس بالذهاب إلى الصفا من طريق مجيئه إلى المروة؟
الجواب : لا بأس بذلك مع العودة بنحو المتعارف، ولو على الطريق الذي ذهب منه، وكذا العكس.
السؤال 208 : إذا قصّر المحرم ثم تبين له بطلان سعيه، ماذا يجب عليه؟
الجواب : يجب تداركه بإعادة السعي ثم التقصير.
ــ[321]ــ
أحكام الوقوف في عرفات والمزدلفة
السؤال 209 : ما حكم من نوى الوقوف بعرفة أو مزدلفة قبل الوقت، ولكنه استوعب الوقت نائما؟
الجواب : لا يجزيه ذلك.
السؤال 210 : إذا علم أن الموقف يوم عرفة مخالف قطعا قلتم إنه يجزي الوقوف الاضطراري في المزدلفة، متى يكون هذا الوقوف؟ هل هو في اليوم التاسع الذي هو يوم العيد عندهم، أم في اليوم العاشر الذي هو الحادي عشر عندهم؟
الجواب : هو في اليوم الذي تكليفه الواقعي في حال الاضطرار ذلك، وهو اليوم العاشر الواقعي.
السؤال 211 : هل يتحقق الوقوف الاضطراري بالوقوف ولو لخمس دقائق مثلا في عرفات أو المشعر وكذلك وقوف من يخاف الزحام، والنساء والمرضى ليلة العيد في المشعر؟
الجواب : نعم يتحقق بذلك وقوفهم.
ــ[322]ــ
السؤال 212 : ذكرتم في المناسك حدود عرفات ولكن هذه الحدود غير واضحة في هذه الأيام مما حدا ببعض أهل العلم أن يشكك في مواقف الحجاج، إذ مع اتساع المعالم في الحج لا يمكن لكل حاج أن يثبت مكانا له بقرب الجبل ليدرك القطع في موقفه، فما هو الحل الذي يجب اتخاذه بالنسبة لهذا الموضوع؟ هل يمكن أن تجعل عرفات على ناحية المسمى القرية أو المدينة كلما اتسعت دخل في مضمونها حكم البلد أم لا؟
الجواب : لا ينحصر الموقف بقرب الجبل بل هو أوسع منه بكثير، وأما في تعيين حدوده فلابد أن يرجع إلى أهل الخبرة في تلك النواحي.
السؤال 213 : قالت مناسككم (حفظكم الله) بصحة الحج وسقوط الفرض إذا حصل الاحتمال بالهلال، فما هي بعض طرق الاحتمال غير دعوى الرؤية؟
الجواب : المراد هو احتمال تحقق الرؤية التي حكم
ــ[323]ــ
قاضي السنة طبقا لها بتعيين يوم الموقف.
السؤال 214 : إذا أرادت المرأة أن تبيت برهة من الوقت في المزدلفة في ليلة العاشر من ذي الحجة فهل يكون حكم الرجل الذي هي برفقته حكمها ، فيجوز له أيضا المبيت في المزدلفة في تلك الليلة برهة من الوقت، ثم الانصراف إلى منى قبل طلوع الفجر؟
الجواب : ليس حكمه حكمها، وعليه إدراك الوقوفين بها بين الطلوعين.
السؤال 215 : ما حكم من كان موقفه فاسدا ظنا منه بوجوب التقية أو كان جاهلا بجميع تفاصيل الموقف كما هو الحاصل عند غير المطلعين على رسائل المجتهدين، بل رأى الناس تقف فوقف معهم وبعد الموقف تبيّن له أن الموقف غير صحيح، أو تبين له ذلك بعد تمام مناسك الحج؟
الجواب : إذا احتمل مطابقة وقوفه للواقع صح موقفه معهم، وإن علم المخالفة للواقع فإن أمكنه التدارك من غير
ــ[324]ــ
ضرر ولو بالوقوف الاضطراري كما ذكرناه في المناسك أتى به وصح حجه، وإلا فحجه فاسد وأتم نسكه بعمرة مفردة.
السؤال 216 : إذا تعمد الوقوف في خارج حدود عرفات فما هو حكمه؟
الجواب : إن لم يدرك الكون بها ولو بمقدار نصف ساعة أو أقل ولو ماشياً فسد حجّه.
السؤال 217 : إذا نوى الوقوف في عرفة أو المشعر أول الوقت، هل يجب الاستيقاظ كل الوقت أم يجوز النوم قليلا بعض الوقت؟
الجواب : إذا نوى الوقوف أول الوقت جاز له النوم بعدها أي مقدار شاء.
السؤال 218 : إذا ضاع المكلف عن رفاقه ولم يؤد ما عليه في عرفات أو منى أو كليهما، لافتقاره إليهم، وانتهت أيام الحج، ورجع إلى مكة فما هو حكمه؟ هل حجّه صحيح أم عليه الحج في العام المقبل؟
ــ[325]ــ
الجواب : إن لم يتمكن من الوقوف في عرفات أو المشعر مطلقاً فسد حجه، نعم إذا أدرك الوقوفين ولو اضطراريهما أو اضطراري المشعر وحده لكنه لم يتمكّن من مناسك منى يوم العيد تداركها بعده فيتدارك الرمي الى اليوم الثالث عشر، وإن لم يتمكّن إلاّ بعد ذلك فإن كان بمكة فالأحوط أن يرجع ويرمي ويعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه، وإن كان قد خرج منها لم يجب عليه الرجوع وتداركه في السنة القادمة على الأحوط، وأما الذبح فيتداركه إلى آخر ذي الحجة كما يتدارك التقصير بالرجوع إلى منى والتقصير فيها ثم يأتي بالطواف والسعي قبل خروج ذي الحجة ويصح حجه بذلك. والله العالم.
السؤال 219 : إذا أفاض الحاج من عرفات بعد الغروب من اليوم التاسع ولم يدرك الوقوف في المزدلفة بين الطلوعين لازدحام الطرقات، فما هو حكمه؟
الجواب : إذا أدرك الوقوف الاضطراري في المزدلفة
ــ[326]ــ
وهو الوقوف وقتاً ما بعد طلوع الشمس من يوم العيد إلى الزوال صح حجه وإلاّ لم يصح. والله العالم.
السؤال 220 : إذا أفاض الحاج من المزدلفة بعد طلوع الشمس، ولم يتمكن من الوصول إلى منى إلا في الليل، وقد فاتته أعمال يوم العيد، فهل يجوز له القيام بها في اليوم الثاني وهل تكون النيّة عند ذلك أداء أم قضاء؟
الجواب : نعم عليه أن يقوم بالأعمال المزبورة في اليوم الثاني بعنوان الوظيفة الفعلية ولا ينوي القضاء. والله العالم.
السؤال 221 : وهل يجوز له تأخير الذبح (في مفروض السؤال السابق) إلى أن يصل إلى بلده؟
الجواب : لا يجوز له ذلك.
السؤال 222 : من أدرك الوقوف الاختياري في عرفات فقط، ولم يدرك شيئا من المشعر الحرام، واستمر في عمله باعتقاد صحّته، ولم ينو العمرة المفردة، هل تصحّ أعماله
ــ[327]ــ
بعنوان العمرة كي يخرج بذلك عن إحرامه تماما، وتحل له النساء أم لا؟
الجواب : نعم تصح أعماله كذلك، ويخرج بها عن إحرامه.
السؤال 223 : إذا كان المسؤولون يوزعون الأماكن في عرفات ومنى على الحجاج، هل يعطي هذا التوزيع حقا فيها، ولو اتفق أن شخصا وقف في منطقة تابعة لغيره في التوزيع، هل يصح موقفه أم لا؟ ولو وقف جهلا ماذا يجب عليه؟
الجواب : يصح وقوفه ولا شيء عليه.
ــ[328]ــ
أحكام منى
السؤال 224 : تنصيف الليل بالنسبة للمبيت في منى هل هو بحساب الليل إلى الفجر أو إلى طلوع الشمس؟
الجواب : بحساب الليل إلى طلوع الفجر.
السؤال 225 : ما حكم من لم يبت بمنى بعض الليل أو كله لاشتغاله بتطويف بعض الحجاج؟
الجواب : إن عد ذلك عبادة له أيضا كأن يكون يطوف لنفسه كما يطوّفهم فلا شيء عليه.
السؤال 226 : لو خرج الحاج من منى ليلة الحادي عشر بعد العشاء قبل منتصف الليل عامدا أو جاهلا إلى مكة لأداء أعمال الحج، واستمر إلى الفجر أو انتهى قبل الفجر ما حكمه في حالة رجوعه إلى منى مرة ثانية أو عدمه، أو اشتغاله بالأعمال إلى الفجر؟
الجواب : فيه كفارة شاة حتى على الجاهل على الأحوط.
ــ[329]ــ
السؤال 227 : لو خرج الحاج من منى اليوم العاشر أو الحادي عشر، ونام أول الليل في مكة، أو اشتغل أول الليل بغير العبادة، إما لاختياره التأخير، أو لوجود الزحمة المانعة من الطواف، ثم استمر إلى الفجر ماذا يجب عليه؟
الجواب : هذا كسابقه.
السؤال 228 : إذا لم يكن الحاج الافاقي نازلا في مكة القديمة، بل في أحد أحيائها الجديدة كالعزيزية مثلا، وخرج إلى منى للمبيت فيها فلم يصل إليها إلا بعد منتصف الليل، فهل يلزمه التكفير بشاة أم أن التكفير لازم لمن تأخر بعد منتصف الليل ممن هو نازل في مكة القديمة فقط؟
الجواب : لا فرق في وجوب الكفارة بين النازل في مكة القديمة أو الجديدة.
السؤال 229 : لو خرج من مكة ووافى منزله الذي في أحياء مكة أي خارج مكة القديمة قبل منتصف الليل ثم توجه إلى منى ولم يصل إلا بعد منتصف الليل، فهل عليه الكفارة؟
ــ[330]ــ
الجواب : إذا كان في مكة لأداء طوافه وسعيه، وبقي لعبادة ثم خرج إلى منى وتجاوز عقبة المدنيين فلا يضره الوصول إلى منى بعد نصف الليل ولا كفارة عليه.
السؤال 230 : هل يجوز المبيت بمنى محاذيا للمسلخ من جهة الشمال أو الجنوب، مع العلم أن الجبل يبعد عن المسلخ مسافة كيلومتر؟
الجواب : إذا كان معدودا من منى عند أهل الخبرة لا مانع من ذلك.
السؤال 231 : هل يعوّل على العلامات التي تجعلها الدولة لتعيين حدود منى وعرفات ومزدلفة؟
الجواب : يرجع في صحتها إلى أهل الخبرة.
السؤال 232 : من خرج من مكة قاصدا التوجه إلى منى للمبيت بها ولكنه لم يحصل على وسيلة نقل إلى منى إلا بعد منتصف الليل، فهل يعد مخلا بالمبيت؟
الجواب : نعم وتجب عليه الكفارة على الأحوط.
ــ[331]ــ
السؤال 233 : لو فات الحاج البيات الأول بتمامه بمنى، وجزء من البيات الثاني اختيارا فهل يلزمه الهدي، وإذا كان ذلك لضرورة كشدة الزحام مثلا، أو لكون السائق لا يعرف الطريق إلى منى بحيث يؤدي ذلك لفوات شيء من المبيت الثاني، فماذا يترتب عليه حينئذ؟
الجواب : عليه كفارة شاة.
السؤال 234 : ذكرتم أنه لا كفارة على من ترك المبيت بمنى واشتغل بالعبادة في مكة، فما كيفية هذه العبادة؟ فهل هي مختصة بالصلاة والطواف، أو تعم الأذكار والأدعية والصلاة على محمّد وآل محمّد؟
الجواب : نعم تعم وتشمل أي نوع من العبادة.
السؤال 235 : إذا اختار الحاج المبيت في أحد النصفين من ليلة الحادي عشر أو الثاني عشر بمنى، فخرج منها مقدار ساعة أو أقل لغرض ورجع فهل هذا المقدار يخل بالمبيت وتلزمه الكفارة أم لا؟ وهل هناك فرق في
ــ[332]ــ
الحكم بين المضطر لهذا الخروج وبين غيره؟
الجواب : إذا ترك المبيت الواجب ولو ساعةً أو أقل لزمته الكفارة، وإذا كان مضطرا فوجوب الكفارة مبني على الاحتياط.
السؤال 236 : في هذه السنين يتفق لكثير من الحجاج أن يكون نزولهم الأيام الثلاثة - 10 - 11 - 12 خارج منى لعدم تحصيل المكان داخل منى، ويكون دخول منى حرجيا عليهم في الليل للمبيت وذلك لوجود نساء معهم وشيوخ، فما حكم هؤلاء. وأيضا إذا رمى هؤلاء الجمار في اليوم الثاني عشر قبل الزوال فهل يجب عليهم البقاء في منى والنفر بعد الزوال منها، أو يجوز لهم الخروج إلى أماكنهم التي خارج منى قبل الزوال وإذا صار الزوال نفروا من أماكنهم، وإذا كان حكمهم البقاء في منى إلى الزوال فما حكم النساء والشيوخ الذين ينيبون عنهم في الرمي وهم باقون في هذا المكان، هل ينفرون من هذا المكان أم
ــ[333]ــ
يذهبون إلى منى للنفر منها علما أن الذهاب إلى منى يكون حرجيا عليهم؟
الجواب : أما من حيث تركهم المبيت عن عذر وحرج فعليهم كفارة شاة على الأحوط لكل ليلة، وأما عودهم بعد الرمي يوم الثاني عشر قبل الزوال إلى أماكنهم خارج منى، فإن كانت في جانب المشعر بحيث يكون مرورهم عند النفر بعد الزوال يقع على منى فلا بأس بالعود المزبور.
السؤال 237 : لو خرج من منى أثناء المبيت جهلا لمدة قصيرة وعاد في النصف الأول هل يجب عليه البقاء في النصف الثاني؟
الجواب : في مفروض السؤال يجب المبيت لتمام النصف الثاني.
السؤال 238 : هل يجوز للحاج الاختيار بين النصف الأول والنصف الثاني من الليل بالنسبة لليلة الحادي عشر والثاني عشر من حيث المبيت في منى؟
ــ[334]ــ
الجواب : نعم له الخيار في اختيار أي النصفين أراد. والله العالم.
السؤال 239 : ما هو حكم من خرج من منى بعد الرجم من اليوم الثاني عشر من ذي الحجّة الحرام قبل الزوال؟ هل هو جائز للمكلّف المضطر، وإذا كان غير جائز فما هو المطلوب ممن فعل ذلك مضطرا، ومع غير الاضطرار؟
الجواب : لا بأس مع الاضطرار أما بدونه فقد ارتكب محرماً لكن لا كفارة عليه.
السؤال 240 : هل تجب صلاة الظهر قبل الخروج من منى في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، واذا كانت واجبة فما حكم من تركها عمدا أو جهلا بالحكم، أو نسيانا؟
الجواب : لا تجب صلاة الظهر في منى قبل الخروج، بل له أن يصليها في وقتها أين شاء.
السؤال 241 : هل الجبلان اللذان يكتنفان منى من الجانبين طولاً داخلان في حدود منى فيجوز الذبح والمبيت
ــ[335]ــ
فوقهما في حال الاختيار أم لا؟
الجواب : يرجع في تشخيص حدوده إلى أهل الخبرة.
السؤال 242 : ما حكم نقل الحصيات أو الشعر إلى البلد؟
الجواب : لا يجوز نقل الشعر بل يلقيه في منى أو يدفنه فيها وأما نقل الحصيات فلا بأس به.
السؤال 243 : قلتم في المناسك (وتجوز... الإفاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر) فهل تجوز الإفاضة قبل الظهر بعد الرمي؟
الجواب : لا تجوز إلا بعد الزوال.
السؤال 244 : وعلى فرض عدم الجواز فهل المراد ببعد الظهر هو حصول الزوال أم دخول وقت العصر؟
الجواب : المراد هو أن يكون بعد حصول الزوال.
ــ[336]ــ
أحكام رمي الجمار
السؤال 245 : هل يجوز رمي العقبة الكبرى من
الخلف؟ وهل يجوز الرمي من الطابق العلوي، مع الأخذ بالاعتبار التغييرات الأخيرة التي طرأت عليها؟
الجواب : بسمه تعالى شأنه : نعم يجوز رميها من الخلف لكن الأفضل الرمي من قدامها، والأحوط الرمي من الطابق السفلي، فإن تمكنت من ذلك وإلا فترمي من العلوي وتستنيب للرمي من الطابق السفلي على الأحوط اللازم. والله العالم.
السؤال 246 : في اليوم العاشر يكون الزحام على أشده على جمرة العقبة، وربما حصلت بعض الفترات التي يقل فيها الزحام، ولكنها غير معلومة في أي وقت تحصل وليست لذلك ضابطة، فهل يجب على المرأة والحال هذه خصوصا إذا كانت خيمتها بعيدة عن الجمرة أن تذهب وتفحص إلى أن
ــ[337]ــ
تعلم بعدم الإمكان أم يجوز لها النيابة، أم أن حكمها تأخير الرمي إلى الليل؟ كذلك الحال لليومين الحادي عشر والثاني عشر؟
الجواب : تستنيب للرمي في يومه، ولها الرمي ليلة العاشر إن أفاضت من المشعر بالليل لرخصة لهن بها، وكذلك الحال في ليلتي الحادي عشر والثاني عشر.
السؤال 247 : حاج يرمي الجمرة وهو على مقربة منها ولكنه بعد انطلاق الحصية من يده لا يستطيع أن يميزها عن غيرها من بين حصيات الحجاج الآخرين لكي يتيقن تماما أنها أصابت الجمرة، ولكنه يتوقع توقعا كبيرا أنها أصابتها، فهل له أن يبني على ذلك ويحتسب أنها أصابت الجمرة أو لا؟
الجواب : إذا اطمأن بوصولها وإصابتها كفى.
السؤال 248 : بعض الأشخاص يصعدون على حوض الجمرة ويقفون أو يقعدون ويرمون الجمرة فهل هذا جائز، أو
ــ[338]ــ
أنه يُشترط أن يكون الرامي واقفا على الأرض؟
الجواب : لا بأس به في حدّ نفسه إذا صدق عليه الرمي.
السؤال 249 : ذكرتم في المناسك مسألة (378) أنه يعتبر في الحصيات أن تكون أبكارا، فهل يجوز الرمي بالحصى التي رمي بها ولم تصب الجمرة، أو بالحصى الموجودة بجانب الجمرة التي لا نعلم بأنها رمي بها أم لا، أو أصيب بها أم لا؟
الجواب : يجوز الرمي بالتي لم تصب في رميها، أما التي بجانب الجمرة مرددة بين ما أصابت وبين ما لم تصب، فلا يجوز الرمي بها للعلم الإجمالي، فالجواز يختص بغير مورد العلم المذكور.
السؤال 250 : ذكرتم في مسألة (378) أنه يعتبر في الحصيات أن تكون من الحرم، فإذا وجدنا حصى غلب على ظننا أنه من خارج المشعر قد جلبت لاستحداث الأبنية
ــ[339]ــ
ورصف الشوارع هناك، فهل يجوز الرمي بها أم يجب تخير الحصى التي على المرتفعات الموجودة في المشعر؟
الجواب : يختار التي يعلم أنها من المشعر.
السؤال 251 : قلتم في المناسك (ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة ، فلا تجوز الاستنابة اختيارا) فما الحكم فيما يلي :
هل يجوز للمرأة أن تنيب غيرها إذا علمت بشدة الزحام في وقت ما، أم يجب عليها الصبر وتحري خلو الجمرة من الزحام؟
الجواب : يجب الصبر وتحري خلوها.
السؤال 252 : إذا علمت المرأة بشدة الزحام فعلا، ولكن علمت بأن الزحام سيرتفع بعد ساعة من الوقت، فهل يجوز لها الاستنابة في الرمي باعتبار عدم قدرتها على الرمي فعلاً، أم يجب عليها الصبر حتى وقت ارتفاع الزحام لتباشر الرمي بنفسها؟
ــ[340]ــ
الجواب : يجب الصبر لتباشره بنفسها.
السؤال 253 : إذا ذهبت المرأة إلى الجمرة فرأت زحاما شديدا لا تتمكن معه من الرمي، فهل يجوز لها الاستنابة في الحال، أم لابدّ لها من الصبر حتى تطمئن أنها لا تستطيع الرمي في جميع أوقات النهار؟
الجواب : إذا رأت الزحام بحيث لا تتمكن جاز لها الاستنابة ويجزي عمل النائب عنها.
السؤال 254 : إذا استنابت المرأة فرمي عنها، ثم علمت بارتفاع الزحام، فهل يجب عليها اعادة الرمي بنفسها؟
الجواب : لا يجب عليها الاعادة، في الفرض المذكور.
السؤال 255 : إذا استنابت المرأة في حال قدرتها على المباشرة بنفسها، فهل يجب عليها قضاؤه في اليوم التالي كمن نسي الرمي فذكره في اليوم التالي؟
الجواب : نعم يجب عليها القضاء في الفرض المذكور.
السؤال 256 : إذا استنابت المرأة فرمي عنها ثم علمت
ــ[341]ــ
بعد الذبح والتقصير أنها كانت تتمكن من الرمي فماذا تصنع؟
الجواب : إن كانت عند الاستنابة خائفة من مباشرة الرمي فاستنابت أجزاها، وإلا فلتعد الرمي إن كانت معتقدة جواز الاستنابة كيف كان، أما لو كانت متسامحة في ذلك من دون خوف ولا اعتقاد جوازها فعليها إعادة الذبح بل والتقصير - احتياطاً - بعد إعادة الرمي.
السؤال 257 : هل الاحتياط المذكور في المسألة (434) لمن نسي الرمي وأراد أن يقضيه في اليوم التالي، الاحتياط في أن يفرق بين الأداء والقضاء، وأن يقدم القضاء على الأداء، وأن يكون القضاء أول النهار والأداء عند الزوال، هل هو وجوبي في الجميع أم استحبابي؟
الجواب : وجوبي في الجميع.
السؤال 258 : هل يجوز رمي جمرة العقبة من الخلف، مع العلم بأن الحائط الذي خلف الجمرة ليس جزءا منها؟
ــ[342]ــ
الجواب : إذا علم بأن الحائط الذي خلف الجمرة ليس جزءا منها لم يجز الرمي من خلفها.
السؤال 259 : إذا انكشف عدم صحة رمي جمرة العقبة في اليوم العاشر، وأرادت المرأة في ليلة الحادي عشر أن ترمي جمرة العقبة قضاء، والجمرات الثلاث أداء فهل يجب هنا على الأحوط الفصل بين الأداء والقضاء؟ وما مقدار هذا الفصل؟
الجواب : لا يبعد عدم لزوم الفصل في الفرض المذكور.
السؤال 260 : الجمار إذا غطي الجزء الأصلي منها بالحصيات ويتعسر إزالتها في وقت الرمي، فهل يكتفى والحال هذه برمي المقدار الزائد؟
الجواب : نعم يكفي.
السؤال 261 : هل يجوز رمي العقبة الكبرى من جميع الجهات؟
ــ[343]ــ
الجواب : نعم يجوز ذلك.
السؤال 262 : رمي الجمرات في هذا الوقت يكفي وصفه بالمشقة الشديدة جدا بالنسبة للأقوياء فضلا عن الضعفاء والنساء اللاتي يتعرضن للهتك، فهل يكفي مثل هذا لجواز الاستنابة في الرمي؟
الجواب : إذا كان حرجا جازت الاستنابة.
السؤال 263 : لو اشتبهت الحجارة بالبكر وغير البكر هل يجوز الرمي بهذه الحجارة؟
الجواب : إن كانت حجارة مشكوكة الحال جاز الرمي بها، وإن كانت حجارتان أو أكثر يعلم بعدم بكارة بعضها واختلطت لم يجز الرمي بشيء منها.
السؤال 264 : من رمى الجمار الثلاث أو إحداها يوم الحادي عشر جهلاً قبل الحلق أو التقصير، هل تلزمه إعادة الرمي بعد الحلق أو التقصير أو لا؟
الجواب : في الصورة المفروضة لا تجب إعادة الرمي.
ــ[344]ــ
السؤال 265 : بعض الناس في زماننا يرمي الجمرات من فوق الكوبري (الجسر)، إلا أن بعض الناس يقولون بأن الاسطوانات زيد في ارتفاعها إلى الحد الذي بلغت عليه اليوم فما حكم من رمى من فوق الكوبري جاهلا بأن الاسطوانة لم يزد في ارتفاعها، أو كان شاكا في ذلك، أو لا يعلم بالحكم مطلقا، وبعد رجوعه إلى البلد تبين له الموضوع والحكم؟
الجواب : إن أمكنه وكان في أيام التشريق قضاه ويعذر ما فات، وإن مضى وقته رمى في العام القابل بنفسه أو بنائبه.
السؤال 266 : هل تجوز الاستنابة في رمى الجمار للنساء والشيوخ الكبار والعجائز والمريض والشباب والشابات إذا أرادا مجانبة الاختلاط أم لا؟
الجواب : إذا تمكن هؤلاء غير الأخيرين أن يرموا بالليلة السابقة على نهار الرمي، فهو اللازم عليهم، وأما الأخيران فنفس الاختلاط لا يكفي في سقوط التكليف إن
ــ[345]ــ
لم يستتبع محذورا محرما، وإن لم يتمكنوا فلا بأس لهم بالاستنابة. والله العالم.
ــ[346]ــ
أحكام الهدي
السؤال 267 : ما الفرق بين الخصي ومرضوض الخصيتين بالنسبة للهدي؟
الجواب : الخصاء هي إخراج بيضتي الحيوان، والرض هو عصرها منه.
السؤال 268 : ما معنى الموجوء والكبير الذي لا مخ له؟
الجواب : الايجاء هو إخراج عروق البيضة، والأخير هو عدم المخ في عظامه الجوفاء.
السؤال 269 : إذا سلت أو رضت خصيتا الهدي بعلاج ونحوه فهل يجزي للذبح، مع العلم أن أكثر الهدي الموجود بمنى من هذا القبيل، وتحصيل الهدي التام الشرائط بما فيها سلامة الخصيتين يلزم منه الحرج غالبا؟ ومع فرض عدم الإجزاء فهل يجب تأخير الذبح إلى ما بعد اليوم العاشر إذا احتمل تحصيل الهدي التام الشرائط؟
ــ[347]ــ
الجواب : الخصي وغير تام الأعضاء لا رخصة في ذبحه مع التمكن من التام ولو بالتأخير، وأما ما كان تركه أولى فلا يؤخر لرعاية تلك الخصوصية ويجزي الفاقد.
السؤال 270 : إذا ترك المتمتع بالحج التصدق بثلث ذبيحته أو الهبة هل يضمن ذبيحة أخرى، أم القيمة، وهل يجوز له بعد رجوعه من الحج تقليد مجتهد آخر يقول بعدم الوجوب؟
الجواب : إذا تركها باختياره فالأحوط الضمان لقيمة اللحم للمستحق، ولا يضمن ذبيحة أخرى، ويكفي لرفع الضمان التقليد ممن يقول بعدم الوجوب مع رعاية الأعلم فالأعلم.
السؤال 271 : إذا كنت لا أعلم بسن الهدي، فهل يجوز الاكتفاء بكلام البائع؟
الجواب : يجوز ذلك إن كان من أهل الخبرة.
السؤال 272 : هل يجزي في ثلث الذبيحة المختص
ــ[348]ــ
بالحاج نفسه أن يأكل منه قطعة صغيرة بقدر الحمصة نيئة أم يأكل منه قدرا يصدق معه عرفا أنه أكل من الذبيحة؟
الجواب : بل يأكل قدرا يصدق الأكل منها.
السؤال 273 : هل يشترط في الفقير الذي يعطى ثلث الذبيحة أن يكون مؤمنا؟
الجواب : نعم يشترط ذلك.
السؤال 274 : الذي لا يمكنه الذبح في منى في اليوم العاشر يؤخره إلى اليوم الحادي عشر، ولكن هل يؤخر معه الحلق والرمي أم لا؟
الجواب : قد ذكرنا في المناسك أنه في مثل المورد يرمي ويحلق أو يقصر فيحل ويؤخر الذبح وما يترتب عليه من الطواف والصلاة. والله العالم.
السؤال 275 : يشترط في ذبح الهدي في حج التمتع النيّة من الموكّل، هل تتحقق النيّة في حال بقائه في الخيم وذهاب الوكيل وشراء الذبيحة وذبحها، علما بأنه لم يعرف
ــ[349]ــ
الموكل نوع الذبيحة ولا زمن الذبح؟
الجواب : يبقى الموكّل على نيّته إلى أن يعلم بوقوع الذبح.
السؤال 276 : قال المحقق الحلي في الشرائع (وترتيب هذه المناسك واجب يوم النحر - الرمي ثم الذبح ثم الحلق فلو قدّم بعضها على بعضها أثم ولا إعادة)، السؤال هو أنه لو اضطر أن يقدم الذبح على رمي جمرة العقبة لشدة الزحام مثلا، ثم حلق بعد ذلك ثم رمى جمرة العقبة كل ذلك في يوم النحر فما هو الحكم؟ هل عليه إعادة الحج أم لا؟ وكذلك بالنسبة لمن فعل كذلك وخالف الترتيب متعمدا؟
الجواب : لو قدم الذبح على الرمي جهلا أو نسيانا فلا بأس بذلك، ولو كان جهله من جهة تخيل جواز التقديم في فرض عدم التمكن منه بعده، وأما مع العلم بعدم جواز ذلك ومع هذا قدم الذبح عليه فلا يصح الذبح ولا يصح الطواف المترتب عليه، فإن تداركهما وإلاّ بطل حجه. والله العالم.
ــ[350]ــ
السؤال 277 : ما الحكم في ثلث ما يتصدق به إذا لم يجد فقيرا من المؤمنين، وهل يكفي أخذ الجزار منه المجهول الحال؟
الجواب : إذا فحص ولم يجد فقيراً مؤمناً ولا من هو وكيلٌ عنه سقط عنه التكليف. والله العالم.
السؤال 278 : هل هناك خصوصية في الهدي إذا كان ذكراً أم أنه والأنثى على حد سواء؟
الجواب : لا فرق بينهما.
السؤال 279 : هل يجزي الهدي إذا كانت خصيته مشتملة على بيضة واحدة فقط من أصل خلقته أو لعارض؟
الجواب : لا يجزي.
السؤال 280 : هل يجوز في ثلث الصدقة في الهدي أن يتبرع بقبوله عن فقير ما، ثم يخبره بعد ذلك، ويدفع قليلا من المال وكذلك في ثلث الهدية؟
الجواب : لا أثر للتبرع ما لم تكن وكالة مسبقة.
ــ[351]ــ
السؤال 281 : وفي أكله من الثلث الثالث، لو أكل قليلا من الكبد وهي نيّة أي غير مستوية بالنار، فهل هو مجز أم لا؟
الجواب : نعم يجزي ذلك.
السؤال 282 : ذكرتم في منسككم الشريف ما عبارته (الأحوط أن يعطي ثلث الهدي إلى الفقير المؤمن صدقة) فهل يجب البحث عن الفقير في منى لإعطائه الثلث أم يسقط الوجوب عند عدم تواجد الفقير في مكان الذبح أو قريب منه، وهل يجب الضمان للفقير عند عدم تواجده؟
الجواب : يجب البحث عنه مع الإمكان وعدم الحرج ويسقط مع عدم الإمكان أو الحرج ولا ضمان معه.
السؤال 283 : الأكل من هدي حج التمتع بالنسبة إلى الحاج الذي وجب عليه الهدي واجب أو مستحب، وهل يكفي أكل شيء من الكبد بدون طبخ، أو يكفي شرب شيء من المرق بعد الطبخ عن الأكل؟
ــ[352]ــ
الجواب : يجب على الأحوط الأكل من اللحم ولا يكفي شرب المرق.
السؤال 284 : الحاج ملزم بذبح الهدي في المجازر المعينة لذلك، وقد سألنا عنها فقيل بأنها جميعا خارج منى، فما الحكم في ذلك؟
الجواب : إذا علم بتمكنه من ذبحه في منى في بقية أيام حجه يؤخر ذبحه ويقصّر أو يحلق يوم العيد بعد رمي العقبة، ويلبس المخيط ولكن يؤخر الطوافين والسعي إلى ما بعد الذبح، وإن لم يمكنه ذلك ذبحه حيث هو الآن واستمر على باقي عمله. والله العالم.
السؤال 285 : إذا ذبح الحاج أو نحر هديه خارج منى اضطراراً، فهل يجوز له أن يحلق أو يقصّر في نفس المكان، علما بأنه خارج منى؟
الجواب : لا يجوز ذلك إلا في نفس منى وإن عمله في غيرها أعاد في منى إن أمكنه. والله العالم.
ــ[353]ــ
السؤال 286 : هناك بعض المكلفين ذهب إلى بيت الله الحرام وأدى مناسك الحج، ولكن لم يستطع تقسيم الهدي على النحو المذكور في رسالتكم الشريفة (مناسك الحج) ولم يأكلوا منه. فما هو حكمه؟
الجواب : وجوب التقسيم المذكور مبني على الاحتياط، ولا يضرّ تركه بحجه، نعم يضمن قيمة الثلث للفقير إذا كان يمكنه الايصال إليه أو إلى وكيله. والله العالم.
السؤال 287 : إذا لم يتمكن المكلف من شراء الذبيحة في منى،وما يملك من النقود غير كاف لذلك، فهل يجوز الاشتراك مع من يتمكن على ذلك؟
الجواب : ذكرنا في المناسك أنه إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله وتمكن من الشركة فيه مع الغير، فالأحوط الجمع بين الشركة فيه والصوم عشرة أيام على التفصيل المذكور فيه. والله العالم.
ــ[354]ــ
أحكام الحلق والتقصير
السؤال 288 : هل يجوز لمن يريد حج التمتع أن يحلق رأسه في المدينة في طريقه إلى الحج؟
الجواب : نعم يجوز قبل الإحرام.
السؤال 289 : ما الحكم لو حلق أو قصر خارج منى، ولم يعلم أنه حلق خارج منى إلا بعد العودة إلى وطنه؟
الجواب : يحلق أو يقصر في موضعه، ثم يبعث بشعره إلى منى إن أمكنه.
السؤال 290 : ما حكم من قصر خارج منى جهلا بذلك، ثم علم وهو في بلده وقصّر ولم يبعث بشعره إلى منى عمدا أو غير عمد؟
الجواب : بعث الشعر مع الإمكان واجبٌ عليه تكليفاً ولا يضرّ تركه بحجه.
السؤال 291 : وهل تبقى عليه محظورات الإحرام إذا علم ولم يقصر؟
ــ[355]ــ
الجواب : تبقى ما لم يقصّر ولا تبقى بعد التقصير ولو في غير منى.
السؤال 292 : ما حكم من لم يعلم بكون التقصير خارج منى، إلا بعد أن أحرم في سنة ثانية بحج نيابي؟
الجواب : إذا كان قد قصّر خارج منى وإن جهل بموضعه فلا شيء عليه، وصح حجه السابق، وإحرامه اللاحق، أما لو لم يقصر حتى أحرم في السنة اللاحقة ففي صحة إحرامه الأخير إشكال.
السؤال 293 : لو لم يذبح المحرم هديه في اليوم العاشر، هل يجوز له الحلق أو التقصير إذا كان المتبقي من الوقت قبل الغروب لا يسع الذبح؟ أم لابد من تأجيله إلى اليوم التالي؟
الجواب : يحلق أو يقصر يوم العيد ولا يؤخره عنه.
السؤال 294 : الحلق للصرورة، هل هو احتياط وجوبي أم استحبابي؟
ــ[356]ــ
الجواب : احتياط استحبابي عندنا.
السؤال 295 : لو ترك التقصير في الحج وقام بالأعمال كلها فهل تجب عليه إعادة الأعمال أم يجب التقصير فقط؟
الجواب : إن تركه متعمداً وجبت عليه إعادة الأعمال بعد تدارك التقصير، وإن وقع جهلاً أو نسياناً وجب التقصير فقط، والأولى إعادة الطواف والسعي ما دام في الوقت بعد التقصير. والله العالم.
السؤال 296 : إزالة الشعر بالمكائن الحديثة التي تبقي أصول الشعر هل تكفي في الحلق، أم لابد أن يكون بالموسي؟
الجواب : لا يتحقق الحلق بذلك وإنما هو تقصيرٌ.
السؤال 297 : هل الاحتياط الموجود في المناسك بالنسبة للحلق للصرورة هل هو وجوبي أم استحبابي وكذا أمثال هذه التعابير؟
الجواب : استحبابي، وكذا كل احتياط سبقته الفتوى أو لحقته.
ــ[357]ــ
السؤال 298 : ما حكم الحلق أو التقصير ليلة الحادي عشر من ذي الحجة؟ وهل تجب عليه إعادته يوم الحادي عشر؟ وهل عليه كفارة أم لا؟
الجواب : نعم الأحوط الإعادة، ولا كفارة عليه مع جهله بعدم جواز التقصير في الليل.
السؤال 299 : إذا قصر المعتمر لعمرة مفردة فهل يجوز له عقد النكاح، وسائر الاستمتاعات غير الجماع، أم لا؟
الجواب : نعم له ذلك كلّه غير الجماع حتى يفرغ من طواف النساء.
السؤال 300 : هل تجب المباشرة في التقصير من الحاج أم المعتمر أم تجوز من الغير وكذا الحلق؟
الجواب : تجوز بإذنه من غيره بشرط أن لا يكون ذلك الغير محرما، ولابدّ أن ينوي هو نفسه التقصير مع القربة فيه.
ــ[358]ــ
أحكام الصدّ والإحصار
السؤال 301 : لو صدّ عن الحج وبقي معه مال بمقدار ما يفي بالحجة، فهل يجب عليه حفظ هذا المال إلى السنة الثانية إذا كان يخشى فوات الاستطاعة بالتصرف فيه؟
الجواب : نعم يجب عليه حفظ هذا المال.
السؤال 302 : إذا أحرم للحج أو العمرة ثم صدّ أو أحصر فاضطر إلى استعمال بعض المحرمات إلى أن انتهى وقت العمرة مثلا، فهل تبطل العمرة لفوات وقتها، ويبطل معها إحرامها بحيث يجوز له التحلل بلا شيء، أم عليه التحلّل بالذبح أو الحلق إذا ارتفع الصد، وبالنسبة للمحرمات التي استعملها حين وقت العمرة أو الحج، هل هو مطالب بكفاراتها أم لا؟
الجواب : نعم تبطل العمرة أو الحج، ولا حاجة للذبح والحلق في مفروض السؤال، وأما ما فعله من المحرمات
ــ[359]ــ
فالظاهر وجوب الكفارة عليه.
السؤال 303 : لو اعتمر شخص عمرة تمتعية، ثم صد أو أحصر بعدها قبل الإحرام للحج فما وظيفته؟
الجواب : إذا كان الحج مستقرا في ذمته من السابق، أو بقيت استطاعته إلى السنة التالية وجب عليه الحج فيها، وإلا فلا يجب ولكن لابد أن يطوف طواف النساء وصلاته على الأحوط.
السؤال 304 : إذا صد بعد الطواف في العمرة المفردة ورجع إلى بلاده فتزوج جاهلا وارتكب محرمات الإحرام، فهل يلزمه شيء غير قضاء بقية الأعمال بنفسه أو بنائبه؟
الجواب : نكاحه محكومٌ بالبطلان لوقوعه حال إحرامه، لكن لمكان جهله بالحكم فوطؤه وطء شبهة والولد ولد حلال، وعليه الاتيان ببقية الأعمال بنفسه أو بنائبه ليخرج عن الإحرام، وأما ما ارتكب من المحرمات فلا كفارة عليه لأجلها لمكان جهله إلاّ ما كان يوجب الكفارة مطلقاً ولو
ــ[360]ــ
جهلاً، وقد ذكر ذلك في المناسك.
السؤال 305 : إذا ذهب المكلف لأداء الحج الواجب، وأحرم من مسجد الشجرة، ثم حصل معه حادث سيَّارة منعه من إتمام الحج، فرجع إلى بلده من دون أن يعمل أي شيء، فهل كان يلزمه أن يكلف أحدا لكي يضحي عنه؟ وهل كان ينبغي أن يستنيب لطواف النساء؟ وقد مضت على الحادث سنتان، فماذا يعمل؟
الجواب : هذا من المحصور في عمرة التمتع وحكمه أن يرسل بهدي ويواعد أصحابه أن يذبحوه بمكة يوم كذا، فإذا كان الميعاد قصر وأحلّ من إحرامه أينما كان، فإن لم يتمكن من إرسال هديه ذبح هديا في مكانه وقصر وأحل. والله العالم.
ــ[361]ــ
أحكام متفرقة خاصة بالحج
السؤال 306 : أيهما أفضل أن يحج الإنسان ندبا عن نفسه، أو أن يبذل لأحد المؤمنين الفاقدي الاستطاعة، لأداء حجة الإسلام، أو يباشر الحج بنفسه نيابة عن ميت أو حي لا يقدر؟
الجواب : يحج لنفسه. والله العالم.
السؤال 307 : هل تعود عدالة شخص ما، أو إمام جماعة، بعد رجوعه من الحج اعتمادا على الروايات التي تقول بغفران الذنوب؟
الجواب : لابد من إنشاء التوبة والتلفظ بصيغتها بعد الندم والعزيمة على الترك.
السؤال 308 : إذا كان الشخص لا يؤدّي الخمس وأخذ راتب شوال وذي القعدة وحجّ به، هل يجب عليه فيه الخمس؟
ــ[362]ــ
الجواب : إذا صرفه في مصرف حجه ليس عليه فيه الخمس.
السؤال 309 : ما حكم مَن حجّ بغير وظيفته كأن يحج من فرضه التمتع حج القران جهلا منه بالحكم أو نسيانا؟
الجواب : كان باطلا إن كانت حجة إسلامه، ولو كان ندبيا صحّ مطلقاً.
السؤال 310 : إذا كان يوجد في قافلة المؤمنين بعض المخالفين وسألوا عن بعض الأحكام من مرشدينا، فهل يجيبونهم وفق مذهبهم أو غير ذلك؟
الجواب : نعم يجوز ذلك.
السؤال 311 : إذا سافر المكلف لأداء فريضة الحج أو استحبابا، أو كان حجه نيابة عن الغير أو وفاء لنذر... وكان في نيته مسبقا أن يشتري بضاعة بقصد التجارة وقد حصل ذلك فعلا، فما هو حكمه؟
الجواب : لا بأس بذلك. والله العالم.
ــ[363]ــ
السؤال 312 : إذا وافقت امرأة على عقد الزواج برجل لأجل أن تحجّ معه ، دفعاً للوقوع في المحذور الشرعي، وتم ذلك فعلا، وكان العقد دائماً، وبعد الانتهاء من الحج أصر الرجل على عدم طلاقها بعد ذلك، فما الحكم في ذلك؟
الجواب : إذا كان العقد دائمياً، فالطلاق بيد الرجل، وليس للمرأة حق فيه، نعم لها أن تطالبه بالنفقة، فإن وافق الرجل عليها فهو، وإلا ترجع المرأة إلى الحاكم الشرعي أو وكيله وهو يطالب منه النفقة أو الطلاق، فإن امتنع من كليهما معا تصدّى الحاكم الشرعي أو وكيله للطلاق. والله العالم.
السؤال 313 : هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم الحجاج واجبات الحج والعمرة وإرشادهم؟
الجواب : لا يجوز ذلك على الأحوط وجوباً.
ــ[364]ــ
ــ[365]ــ
ملحق الأدعية والزيارات
ــ[366]ــ
زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله)
السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَأَقَمْتَ الصَّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَعَبَدْتَ اللَّهَ مُخْلِصا حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّاهِرِينَ .
ــ[367]ــ
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَبَدْتَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَأَدَّيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَأَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَغَلُظْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَبَلَّغَ اللَّهُ بِكَ أَفْضَلَ شَرَفِ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنَا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالَةِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَصَلَوَاتِ مَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ
ــ[368]ــ
وَعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ وَمَنْ سَبَّحَ لَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ عَلَى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَأَمِينِكَ وَنَجِيِّكَ وَحَبِيبِكَ وَصَفِيِّكَ وَخَاصَّتِكَ وَصَفْوَتِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ اللَّهُمَّ أَعْطِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَآتِهِ الْوَسِيلَةَ مِنَ الْجَنَّةِ وَابْعَثْهُ مَقَاما مَحْمُودا يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالآْخِرُونَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابا رَحِيما وَإِنِّي أَتَيْتُكَ مُسْتَغْفِرا تَائِبا مِنْ ذُنُوبِي وَإِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكَ لِيَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي . فان كانت لك حاجة فاجعل القبر الطاهر خلف كتفيك واستقبل القبلة وارفع يدك وسل حاجتك تقضى ان شاء الله تعالى.
ــ[369]ــ
زيارة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
يَا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكِ فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صَابِرَةً وَزَعَمْنَا أَنَّا لَكِ أَوْلِيَاءُ وَمُصَدِّقُونَ وَصَابِرُونَ لِكُلِّ مَا أَتَانَا بِهِ أَبُوكِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَتَى بِهِ وَصِيُّهُ فَإِنَّا نَسْأَلُكِ إِنْ كُنَّا صَدَّقْنَاكِ إِلا أَلْحَقْتِنَا بِتَصْدِيقِنَا لَهُمَا لِنُبَشِّرَ أَنْفُسَنَا بِأَنَّا قَدْ طَهُرْنَا بِوِلايَتِكِ.
ويستحب أيضاً أن تقول السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ
ــ[370]ــ
يَا بِنْتَ نَبِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ حَبِيبِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَلِيلِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ صَفِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَمِينِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ أَفْضَلِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا بِنْتَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا زَوْجَةَ وَلِيِّ اللَّهِ وَخَيْرِ الْخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الصِّدِّيقَةُ الشَّهِيدَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا
ــ[371]ــ
الرَّضِيَّةُ الْمَرْضِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْفَاضِلَةُ الزَّكِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَوْرَاءُ الْإِنْسِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُحَدَّثَةُ الْعَلِيمَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمَظْلُومَةُ الْمَغْصُوبَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْمُضْطَهَدَةُ الْمَقْهُورَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ أَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّكِ وَأَنَّ مَنْ سَرَّكِ فَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
ــ[372]ــ
وَمَنْ جَفَاكِ فَقَدْ جَفَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ آذَاكِ فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ وَصَلَكِ فَقَدْ وَصَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَمَنْ قَطَعَكِ فَقَدْ قَطَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِأَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَرُوحُهُ الَّذِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أُشْهِدُ اللَّهَ وَرُسُلَهُ وَمَلائِكَتَهُ أَنِّي رَاض عَمَّنْ رَضِيتِ عَنْهُ سَاخِطٌ عَلَى مَنْ سَخِطْتِ عَلَيْهِ مُتَبَرِّئٌ مِمَّنْ تَبَرَّأْتِ مِنْهُ مُوَال لِمَنْ وَالَيْتِ مُعَاد لِمَنْ عَادَيْتِ مُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضْتِ مُحِبٌّ لِمَنْ أَحْبَبْتِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدا وَحَسِيبا وَجَازِيا وَمُثِيبا. ثم تصلي على النبي والأئمة الأطهار (عليهم السلام).
ــ[373]ــ
زيارة أئمة البقيع (عليهم السلام)
يَا مَوَالِيَّ يَا أَبْنَاءَ رَسُولِ اللَّهِ عَبْدُكُمْ وَابْنُ أَمَتِكُمُ الذَّلِيلُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَالْمُضْعِفُ فِي عُلُوِّ قَدْرِكُمْ وَالْمُعْتَرِفُ بِحَقِّكُمْ جَاءَكُمْ مُسْتَجِيرا بِكُمْ قَاصِدا إِلَى حَرَمِكُمْ مُتَقَرِّبا إِلَى مَقَامِكُمْ مُتَوَسِّلا
ــ[374]ــ
إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكُمْ ءأَدْخُلُ يَا مَوَالِيَّ ءأَدْخُلُ يَا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ءأَدْخُلُ يَا مَلائِكَةَ اللَّهِ الْمُحْدِقِينَ بِهَذَا الْحَرَمِ الْمُقِيمِينَ بِهَذَا الْمَشْهَدِ.
وادخل بعد الخشوع والخضوع ورقة القلب وقدم رجلك اليمنى وقل اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الْمَاجِدِ الْأَحَدِ الْمُتَفَضِّلِ الْمَنَّانِ الْمُتَطَوِّلِ الْحَنَّانِ الَّذِي مَنَّ بِطَوْلِهِ وَسَهَّلَ زِيَارَةَ سَادَاتِي بِإِحْسَانِهِ وَلَمْ يَجْعَلْنِي عَنْ زِيَارَتِهِمْ مَمْنُوعا بَلْ تَطَوَّلَ وَمَنَحَ.
ثم اقترب من قبورهم المقدسة واستقبلها واستدبر القبلة وقل
ــ[375]ــ
السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ التَّقْوَى السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْحُجَجُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْقُوَّامُ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ آلَ رَسُولِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَكُذِّبْتُمْ وَأُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ وَأَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ وَأَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا وَأَنَّكُمْ
ــ[376]ــ
دَعَائِمُ الدِّينِ وَأَرْكَانُ الْأَرْضِ لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ مِنْ أَصْلابِ كُلِّ مُطَهَّر وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلاءُ وَلَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ طِبْتُمْ وَطَابَ مَنْبِتُكُمْ مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَجَعَلَ صَلاتَنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا إِذِ اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لَنَا وَطَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ عَلَيْنَا مِنْ وِلايَتِكُمْ وَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَمِّينَ بِعِلْمِكُمْ مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ وَهَذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وَأَخْطَأَ وَاسْتَكَانَ وَأَقَرَّ بِمَا جَنَى وَرَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلاصَ
ــ[377]ــ
وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقِذُ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ فَقَدْ وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا وَاتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا، يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ لا يَسْهُو وَدَائِمٌ لا يَلْهُو وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْء لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وَعَرَّفْتَنِي بِمَا أَقَمْتَنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ وَجَهِلُوا مَعْرِفَتَهُ وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِ وَمَالُوا إِلَى سِوَاهُ فَكَانَتِ الْمِنَّةُ مِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَام خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ فِي مَقَامِي هَذَا مَذْكُورا مَكْتُوبا فَلا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ وَلا تُخَيِّبْنِي فِيمَا دَعَوْتُ بِحُرْمَةِ مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد. ثم ادع لنفسك بما تريد.
ــ[378]ــ
زيارة أمين الله
السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْهَدُ أَنَّكَ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَعَمِلْتَ بِكِتَابِهِ وَاتَّبَعْتَ سُنَنَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتَّى دَعَاكَ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ فَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدَاءَكَ
ــ[379]ــ
الْحُجَّةَ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الْحُجَجِ الْبَالِغَةِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِكَ رَاضِيَةً بِقَضَائِكَ مُولَعَةً بِذِكْرِكَ وَدُعَائِكَ مُحِبَّةً لِصَفْوَةِ أَوْلِيَائِكَ مَحْبُوبَةً فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ صَابِرَةً عَلَى نُزُولِ بَلائِكَ شَاكِرَةً لِفَوَاضِلِ نَعْمَائِكَ ذَاكِرَةً لِسَوَابِغِ آلائِكَ مُشْتَاقَةً إِلَى فَرْحَةِ لِقَائِكَ مُتَزَوِّدَةً التَّقْوَى لِيَوْمِ جَزَائِكَ مُسْتَنَّةً بِسُنَنِ أَوْلِيَائِكَ مُفَارِقَةً لِأَخْلاقِ أَعْدَائِكَ مَشْغُولَةً عَنِ الدُّنْيَا بِحَمْدِكَ وَثَنَائِكَ ثم وضع صفحة وجهه على القبر وقال
اللَّهُمَّ إِنَّ قُلُوبَ الْمُخْبِتِينَ إِلَيْكَ وَالِهَةٌ وَسُبُلَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ
ــ[380]ــ
شَارِعَةٌ وَأَعْلامَ الْقَاصِدِينَ إِلَيْكَ وَاضِحَةٌ وَأَفْئِدَةَ الْعَارِفِينَ مِنْكَ فَازِعَةٌ وَأَصْوَاتَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ صَاعِدَةٌ وَأَبْوَابَ الْإِجَابَةِ لَهُمْ مُفَتَّحَةٌ وَدَعْوَةَ مَنْ نَاجَاكَ مُسْتَجَابَةٌ وَتَوْبَةَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْكَ مَقْبُولَةٌ وَعَبْرَةَ مَنْ بَكَى مِنْ خَوْفِكَ مَرْحُومَةٌ وَالْإِغَاثَةَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِكَ مَوْجُودَةٌ وَالْإِعَانَةَ لِمَنِ اسْتَعَانَ بِكَ مَبْذُولَةٌ وَعِدَاتِكَ لِعِبَادِكَ مُنْجَزَةٌ وَزَلَلَ مَنِ اسْتَقَالَكَ مُقَالَةٌ وَأَعْمَالَ الْعَامِلِينَ لَدَيْكَ مَحْفُوظَةٌ وَأَرْزَاقَكَ إِلَى الْخَلائِقِ مِنْ لَدُنْكَ نَازِلَةٌ وَعَوَائِدَ الْمَزِيدِ إِلَيْهِمْ وَاصِلَةٌ وَذُنُوبَ الْمُسْتَغْفِرِينَ مَغْفُورَةٌ
ــ[381]ــ
وَحَوَائِجَ خَلْقِكَ عِنْدَكَ مَقْضِيَّةٌ وَجَوَائِزَ السَّائِلِينَ عِنْدَكَ مُوَفَّرَةٌ وَعَوَائِدَ الْمَزِيدِ مُتَوَاتِرَةٌ وَمَوَائِدَ الْمُسْتَطْعِمِينَ مُعَدَّةٌ وَمَنَاهِلَ الظِّمَاءِ لَدَيْكَ مُتْرَعَةٌ اللَّهُمَّ فَاسْتَجِبْ دُعَائِي وَاقْبَلْ ثَنَائِي وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَوْلِيَائِي بِحَقِّ مُحَمَّد وَعَلِيّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ إِنَّكَ وَلِيُّ نَعْمَائِي وَمُنْتَهَى مُنَايَ وَغَايَةُ رَجَائِي فِي مُنْقَلَبِي وَمَثْوَايَ.
وفي كامل الزيارات اضاف هذه الفقرات أَنْتَ إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ اغْفِرْ لِأَوْلِيَائِنَا وَكُفَّ عَنَّا أَعْدَاءَنَا وَاشْغَلْهُمْ عَنْ أَذَانَا وَأَظْهِرْ كَلِمَةَ الْحَقِّ وَاجْعَلْهَا الْعُلْيَا وَأَدْحِضْ كَلِمَةَ الْبَاطِلِ وَاجْعَلْهَا السُّفْلَى إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.
ــ[382]ــ
الزيارة الجامعة الكبيرة
السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعَ الرِّسَالَةِ وَمُخْتَلَفَ الْمَلائِكَةِ وَمَهْبِطَ الْوَحْيِ وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ وَخُزَّانَ الْعِلْمِ وَمُنْتَهَى الْحِلْمِ وَأُصُولَ الْكَرَمِ وَقَادَةَ الْأُمَمِ وَأَوْلِيَاءَ النِّعَمِ وَعَنَاصِرَ الْأَبْرَارِ وَدَعَائِمَ الْأَخْيَارِ وَسَاسَةَ الْعِبَادِ وَأَرْكَانَ الْبِلادِ وَأَبْوَابَ الْإِيمَانِ وَأُمَنَاءَ الرَّحْمَنِ وَسُلالَةَ النَّبِيِّينَ وَصَفْوَةَ الْمُرْسَلِينَ وَعِتْرَةَ خِيَرَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى وَمَصَابِيحِ الدُّجَى
ــ[383]ــ
وَأَعْلامِ التُّقَى وَذَوِي النُّهَى وَأُولِي الْحِجَى وَكَهْفِ الْوَرَى وَوَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَثَلِ الْأَعْلَى وَالدَّعْوَةِ الْحُسْنَى وَحُجَجِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَالْأُولَى وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللَّهِ وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللَّهِ وَحَفَظَةِ سِرِّ اللَّهِ وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللَّهِ وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللَّهِ وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ وَالْأَدِلاءِ عَلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ وَالْمُسْتَقِرِّينَ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَالْمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْمُظْهِرِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ وَعِبَادِهِ الْمُكْرَمِينَ
ــ[384]ــ
الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلامُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الدُّعَاةِ وَالْقَادَةِ الْهُدَاةِ وَالسَّادَةِ الْوُلاةِ وَالذَّادَةِ الْحُمَاةِ وَأَهْلِ الذِّكْرِ وَأُولِي الْأَمْرِ وَبَقِيَّةِ اللَّهِ وَخِيَرَتِهِ وَحِزْبِهِ وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ وَحُجَّتِهِ وَصِرَاطِهِ وَنُورِهِ وَبُرْهَانِهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ كَمَا شَهِدَ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ مَلائِكَتُهُ وَأُولُوا الْعِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا عَبْدُهُ الْمُنْتَجَبُ وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضَى أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
ــ[385]ــ
وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ الْمَعْصُومُونَ الْمُكَرَّمُونَ الْمُقَرَّبُونَ الْمُتَّقُونَ الصَّادِقُونَ الْمُصْطَفَوْنَ الْمُطِيعُونَ لِلَّهِ الْقَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ الْعَامِلُونَ بِإِرَادَتِهِ الْفَائِزُونَ بِكَرَامَتِهِ اصْطَفَاكُمْ بِعِلْمِهِ وَارْتَضَاكُمْ لِغَيْبِهِ وَاخْتَارَكُمْ لِسِرِّهِ وَاجْتَبَاكُمْ بِقُدْرَتِهِ وَأَعَزَّكُمْ بِهُدَاهُ وَخَصَّكُمْ بِبُرْهَانِهِ وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ وَأَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ وَرَضِيَكُمْ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ وَحُجَجا عَلَى بَرِيَّتِهِ وَأَنْصَارا لِدِينِهِ وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ وَمُسْتَوْدَعا لِحِكْمَتِهِ وَتَرَاجِمَةً لِوَحْيِهِ وَأَرْكَانا
ــ[386]ــ
لِتَوْحِيدِهِ وَشُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَأَعْلاما لِعِبَادِهِ وَمَنَارا فِي بِلادِهِ وَأَدِلاءَ عَلَى صِرَاطِهِ عَصَمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الزَّلَلِ وَآمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهِيرا فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ وَأَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ وَأَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ وَوَكَّدْتُمْ مِيثَاقَهُ وَأَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طَاعَتِهِ وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ وَدَعَوْتُمْ إِلَى سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَبَذَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي مَرْضَاتِهِ وَصَبَرْتُمْ عَلَى مَا أَصَابَكُمْ فِي جَنْبِهِ وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَأَمَرْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ
ــ[387]ــ
وَنَهَيْتُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَجَاهَدْتُمْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ وَبَيَّنْتُمْ فَرَائِضَهُ وَأَقَمْتُمْ حُدُودَهُ وَنَشَرْتُمْ شَرَائِعَ أَحْكَامِهِ وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ وَصِرْتُمْ فِي ذَلِكَ مِنْهُ إِلَى الرِّضَا وَسَلَّمْتُمْ لَهُ الْقَضَاءَ وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضَى فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مَارِقٌ وَاللازِمُ لَكُمْ لاحِقٌ وَالْمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زَاهِقٌ وَالْحَقُّ مَعَكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ وَمِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ وَإِيَابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَحِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ وَفَصْلُ الْخِطَابِ عِنْدَكُمْ وَآيَاتُ اللَّهِ لَدَيْكُمْ وَعَزَائِمُهُ فِيكُمْ وَنُورُهُ
ــ[388]ــ
وَبُرْهَانُهُ عِنْدَكُمْ وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللَّهَ وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللَّهَ وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ أَنْتُمُ الصِّرَاطُ الْأَقْوَمُ وَشُهَدَاءُ دَارِ الْفَنَاءِ وَشُفَعَاءُ دَارِ الْبَقَاءِ وَالرَّحْمَةُ الْمَوْصُولَةُ وَالآْيَةُ الْمَخْزُونَةُ وَالْأَمَانَةُ الْمَحْفُوظَةُ وَالْبَابُ الْمُبْتَلَى بِهِ النَّاسُ مَنْ أَتَاكُمْ نَجَا وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ إِلَى اللَّهِ تَدْعُونَ وَعَلَيْهِ تَدُلُّونَ وَبِهِ تُؤْمِنُونَ وَلَهُ تُسَلِّمُونَ وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ وَإِلَى سَبِيلِهِ تُرْشِدُونَ
ــ[389]ــ
وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ سَعِدَ مَنْ وَالاكُمْ وَهَلَكَ مَنْ عَادَاكُمْ وَخَابَ مَنْ جَحَدَكُمْ وَضَلَّ مَنْ فَارَقَكُمْ وَفَازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ وَأَمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ وَهُدِيَ مَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالْجَنَّةُ مَأْوَاهُ وَمَنْ خَالَفَكُمْ فَالنَّارُ مَثْوَاهُ وَمَنْ جَحَدَكُمْ كَافِرٌ وَمَنْ حَارَبَكُمْ مُشْرِكٌ وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرْك مِنَ الْجَحِيمِ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا سَابِقٌ لَكُمْ فِيمَا مَضَى وَجَار لَكُمْ فِيمَا بَقِيَ وَأَنَّ أَرْوَاحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطِينَتَكُمْ وَاحِدَةٌ طَابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْض خَلَقَكُمُ اللَّهُ أَنْوَارا فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ
ــ[390]ــ
حَتَّى مَنَّ عَلَيْنَا بِكُمْ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَجَعَلَ صَلَوَاتَنَا عَلَيْكُمْ وَمَا خَصَّنَا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طِيبا لِخَلْقِنَا وَطَهَارَةً لِأَنْفُسِنَا وَتَزْكِيَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُمْ وَمَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ فَبَلَغَ اللَّهُ بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمِينَ وَأَعْلَى مَنَازِلِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَرْفَعَ دَرَجَاتِ الْمُرْسَلِينَ حَيْثُ لا يَلْحَقُهُ لاحِقٌ وَلا يَفُوقُهُ فَائِقٌ وَلا يَسْبِقُهُ سَابِقٌ وَلا يَطْمَعُ فِي إِدْرَاكِهِ طَامِعٌ حَتَّى لا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلا صِدِّيقٌ وَلا شَهِيدٌ وَلا عَالِمٌ
ــ[391]ــ
وَلا جَاهِلٌ وَلا دَنِيٌّ وَلا فَاضِلٌ وَلا مُؤْمِنٌ صَالِحٌ وَلا فَاجِرٌ طَالِحٌ وَلا جَبَّارٌ عَنِيدٌ وَلا شَيْطَانٌ مَرِيدٌ وَلا خَلْقٌ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَهِيدٌ إِلا عَرَّفَهُمْ جَلالَةَ أَمْرِكُمْ وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ وَكِبَرَ شَأْنِكُمْ وَتَمَامَ نُورِكُمْ وَصِدْقَ مَقَاعِدِكُمْ وَثَبَاتَ مَقَامِكُمْ وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ وَكَرَامَتَكُمْ عَلَيْهِ وَخَاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَأَهْلِي وَمَالِي وَأُسْرَتِي أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِمَا آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَبِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَبِضَلالَةِ مَنْ خَالَفَكُمْ مُوَال
ــ[392]ــ
لَكُمْ وَلِأَوْلِيَائِكُمْ مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكُمْ وَمُعَاد لَهُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ مُطِيعٌ لَكُمْ عَارِفٌ بِحَقِّكُمْ مُقِرٌّ بِفَضْلِكُمْ مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ مُعْتَرِفٌ بِكُمْ مُؤْمِنٌ بِإِيَابِكُمْ مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ مُنْتَظِرٌ لِأَمْرِكُمْ مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ عَامِلٌ بِأَمْرِكُمْ مُسْتَجِيرٌ بِكُمْ زَائِرٌ لَكُمْ لائِذٌ عَائِذٌ بِقُبُورِكُمْ مُسْتَشْفِعٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِكُمْ وَمُتَقَرِّبٌ بِكُمْ إِلَيْهِ وَمُقَدِّمُكُمْ أَمَامَ طَلِبَتِي وَحَوَائِجِي وَإِرَادَتِي فِي كُلِّ أَحْوَالِي وَأُمُورِي مُؤْمِنٌ
ــ[393]ــ
بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَشَاهِدِكُمْ وَغَائِبِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ وَمُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ وَمُسَلِّمٌ فِيهِ مَعَكُمْ وَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَرَأْيِي لَكُمْ تَبَعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ تَعَالَى دِينَهُ بِكُمْ وَيَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ وَيُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ غَيْرِكُمْ آمَنْتُ بِكُمْ وَتَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِمَا تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ وَبَرِئْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَمِنَ الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَالشَّيَاطِينِ وَحِزْبِهِمُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ وَالْجَاحِدِينَ لِحَقِّكُمْ وَالْمَارِقِينَ مِنْ وِلايَتِكُمْ وَالْغَاصِبِينَ لِإِرْثِكُمْ
ــ[394]ــ
وَالشَّاكِّينَ فِيكُمْ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْكُمْ وَمِنْ كُلِّ وَلِيجَة دُونَكُمْ وَكُلِّ مُطَاع سِوَاكُمْ وَمِنَ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ فَثَبَّتَنِيَ اللَّهُ أَبَدا مَا حَيِيتُ عَلَى مُوَالاتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَوَفَّقَنِي لِطَاعَتِكُمْ وَرَزَقَنِي شَفَاعَتَكُمْ وَجَعَلَنِي مِنْ خِيَارِ مَوَالِيكُمْ التَّابِعِينَ لِمَا دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ وَجَعَلَنِي مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثَارَكُمْ وَيَسْلُكُ سَبِيلَكُمْ وَيَهْتَدِي بِهُدَاكُمْ وَيُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَيَكِرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ وَيُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ وَيُشَرَّفُ فِي عَافِيَتِكُمْ وَيُمَكَّنُ فِي أَيَّامِكُمْ وَتَقَرُّ عَيْنُهُ غَدا بِرُؤْيَتِكُمْ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي
ــ[395]ــ
وَأَهْلِي وَمَالِي مَنْ أَرَادَ اللَّهَ بَدَأَ بِكُمْ وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ مَوَالِيَّ لا أُحْصِي ثَنَاءَكُمْ وَلا أَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ وَأَنْتُمْ نُورُ الْأَخْيَارِ وَهُدَاةُ الْأَبْرَارِ وَحُجَجُ الْجَبَّارِ بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ وَبِكُمْ يَخْتِمُ وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَبِكُمْ يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ وَبِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ وَيَكْشِفُ الضُّرَّ وَعِنْدَكُمْ مَا نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ وَهَبَطَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ وَإِلَى جَدِّكُمْ واذا اردت زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقل وَإِلَى أَخِيكَ بُعِثَ الرُّوحُ
ــ[396]ــ
الْأَمِينُ آتَاكُمُ اللَّهُ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدا مِنَ الْعَالَمِينَ طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيف لِشَرَفِكُمْ وَبَخَعَ كُلُّ مُتَكَبِّر لِطَاعَتِكُمْ وَخَضَعَ كُلُّ جَبَّار لِفَضْلِكُمْ وَذَلَّ كُلُّ شَيْء لَكُمْ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِكُمْ وَفَازَ الْفَائِزُونَ بِوِلايَتِكُمْ بِكُمْ يُسْلَكُ إِلَى الرِّضْوَانِ وَعَلَى مَنْ جَحَدَ وِلايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمَالِي ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَأَسْمَاؤُكُمْ فِي الْأَسْمَاءِ وَأَجْسَادُكُمْ فِي الْأَجْسَادِ وَأَرْوَاحُكُمْ فِي الْأَرْوَاحِ وَأَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَآثَارُكُمْ فِي الآْثَارِ وَقُبُورُكُمْ فِي الْقُبُورِ فَمَا
ــ[397]ــ
أَحْلَى أَسْمَاءَكُمْ وَأَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ وَأَعْظَمَ شَأْنَكُمْ وَأَجَلَّ خَطَرَكُمْ وَأَوْفَى عَهْدَكُمْ وَأَصْدَقَ وَعْدَكُمْ كَلامُكُمْ نُورٌ وَأَمْرُكُمْ رُشْدٌ وَوَصِيَّتُكُمُ التَّقْوَى وَفِعْلُكُمُ الْخَيْرُ وَعَادَتُكُمُ الْإِحْسَانُ وَسَجِيَّتُكُمُ الْكَرَمُ وَشَأْنُكُمُ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ وَقَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَحَتْمٌ وَرَأْيُكُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَحَزْمٌ إِنْ ذُكِرَ الْخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأَصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأْوَاهُ وَمُنْتَهَاهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنَائِكُمْ وَأُحْصِي جَمِيلَ بَلائِكُمْ وَبِكُمْ أَخْرَجَنَا اللَّهُ
ــ[398]ــ
مِنَ الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُوبِ وَأَنْقَذَنَا مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ وَمِنَ النَّارِ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي بِمُوَالاتِكُمْ عَلَّمَنَا اللَّهُ مَعَالِمَ دِينِنَا وَأَصْلَحَ مَا كَانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيَانَا وَبِمُوَالاتِكُمْ تَمَّتِ الْكَلِمَةُ وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَائْتَلَفَتِ الْفُرْقَةُ وَبِمُوَالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ وَلَكُمُ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَالدَّرَجَاتُ الرَّفِيعَةُ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ وَالْمَكَانُ الْمَعْلُومُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْجَاهُ الْعَظِيمُ وَالشَّأْنُ الْكَبِيرُ وَالشَّفَاعَةُ الْمَقْبُولَةُ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ
ــ[399]ــ
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا يَا وَلِيَّ اللَّهِ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُنُوبا لا يَأْتِي عَلَيْهَا إِلا رِضَاكُمْ فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلَى سِرِّهِ وَاسْتَرْعَاكُمْ أَمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طَاعَتَكُمْ بِطَاعَتِهِ لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي وَكُنْتُمْ شُفَعَائِي فَإِنِّي لَكُمْ مُطِيعٌ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَاكُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ
ــ[400]ــ
وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ اللَّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعَاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّد وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْأَخْيَارِ الْأَئِمَّةِ الْأَبْرَارِ لَجَعَلْتُهُمْ شُفَعَائِي فَبِحَقِّهِمُ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ الْعَارِفِينَ بِهِمْ وَبِحَقِّهِمْ وَفِي زُمْرَةِ الْمَرْحُومِينَ بِشَفَاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيما كَثِيرا وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
ــ[401]ــ
زيارة حمزة (عليه السلام)
تقول عند قبره اذا مضيت لزيارته السَّلامُ عَلَيْكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ الشُّهَدَاءِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَسَدَ اللَّهِ وَأَسَدَ رَسُولِهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جَاهَدْتَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ وَنَصَحْتَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وَآله وَكُنْتَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ رَاغِبا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَتَيْتُكَ مُتَقَرِّبا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِزِيَارَتِكَ وَمُتَقَرِّبا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذَلِكَ رَاغِبا إِلَيْكَ فِي الشَّفَاعَةِ أَبْتَغِي بِزِيَارَتِكَ خَلاصَ نَفْسِي
ــ[402]ــ
مُتَعَوِّذا بِكَ مِنْ نَار اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي هَارِبا مِنْ ذُنُوبِيَ الَّتِي احْتَطَبْتُهَا عَلَى ظَهْرِي فَزِعا إِلَيْكَ رَجَاءَ رَحْمَةِ رَبِّي أَتَيْتُكَ مِنْ شُقَّة بَعِيدَة طَالِبا فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ وَقَدْ أَوْقَرَتْ ظَهْرِي ذُنُوبِي وَأَتَيْتُ مَا أَسْخَطَ رَبِّي وَلَمْ أَجِدْ أَحَدا أَفْزَعُ إِلَيْهِ خَيْرا لِي مِنْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ فَكُنْ لِي شَفِيعا يَوْمَ فَقْرِي وَحَاجَتِي فَقَدْ سِرْتُ إِلَيْكَ مَحْزُونا وَأَتَيْتُكَ مَكْرُوبا وَسَكَبْتُ عَبْرَتِي عِنْدَكَ بَاكِيا وَصِرْتُ إِلَيْكَ مُفْرَدا وَأَنْتَ مِمَّنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِصِلَتِهِ وَحَثَّنِي عَلَى بِرِّهِ وَدَلَّنِي عَلَى فَضْلِهِ وَهَدَانِي
ــ[403]ــ
لِحُبِّهِ وَرَغَّبَنِي فِي الْوِفَادَةِ إِلَيْهِ وَأَلْهَمَنِي طَلَبَ الْحَوَائِجِ عِنْدَهُ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْت لا يَشْقَى مَنْ تَوَلاكُمْ وَلا يَخِيبُ مَنْ أَتَاكُمْ وَلا يَخْسَرُ مَنْ يَهْوَاكُمْ وَلا يَسْعَدُ مَنْ عَادَاكُمْ ثم تستقبل القبلة وتصلي ركعتين للزيارة وبعد الفراغ تنكب على القبر اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اللَّهُمَّ إِنِّي تَعَرَّضْتُ لِرَحْمَتِكَ بِلُزُومِي لِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِيُجِيرَنِي مِنْ نِقْمَتِكَ وَسَخَطِكَ وَمَقْتِكَ فِي يَوْم تَكْثُرُ فِيهِ الْأَصْوَاتُ وَتَشْغَلُ كُلُّ نَفْس بِمَا قَدَّمَتْ وَتُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا فَإِنْ تَرْحَمْنِي الْيَوْمَ فَلا خَوْفٌ عَلَيَّ وَلا حُزْنٌ وَإِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ
ــ[404]ــ
وَلا تُخَيِّبْنِي بَعْدَ الْيَوْمِ وَلا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حَاجَتِي فَقَدْ لَصِقْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ وَتَقَرَّبْتُ بِهِ إِلَيْكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَرَجَاءَ رَحْمَتِكَ فَتَقَبَّلْ مِنِّي وَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَبِرَأْفَتِكَ عَلَى جِنَايَةِ نَفْسِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي وَمَا أَخَافُ أَنْ تَظْلِمَنِي وَلَكِنْ أَخَافُ سُوءَ الْحِسَابِ فَانْظُرِ الْيَوْمَ تَقَلُّبِي عَلَى قَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ فَبِهِمَا فُكَّنِي مِنَ النَّارِ وَلا تُخَيِّبْ سَعْيِي وَلا يَهُونَنَّ عَلَيْكَ ابْتِهَالِي وَلا تَحْجُبَنَّ عَنْكَ صَوْتِي وَلا تَقْلِبْنِي بِغَيْرِ حَوَائِجِي يَا غِيَاثَ كُلِّ مَكْرُوب وَمَحْزُون وَيَا مُفَرِّجا عَنِ الْمَلْهُوفِ
ــ[405]ــ
الْحَيْرَانِ الْغَرِيقِ الْمُشْرِفِ عَلَى الْهَلَكَةِ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَانْظُرْ إِلَيَّ نَظْرَةً لا أَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدا وَارْحَمْ تَضَرُّعِي وَعَبْرَتِي وَانْفِرَادِي فَقَدْ رَجَوْتُ رِضَاكَ وَتَحَرَّيْتُ الْخَيْرَ الَّذِي لا يُعْطِيهِ أَحَدٌ سِوَاكَ فَلا تَرُدَّ أَمَلِي اللَّهُمَّ إِنْ تُعَاقِبْ فَمَوْلًى لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى عَبْدِهِ وَجَزَائِهِ بِسُوءِ فِعْلِهِ فَلا أَخِيبَنَّ الْيَوْمَ وَلا تَصْرِفْنِي بِغَيْرِ حَاجَتِي وَلا تُخَيِّبَنَّ شُخُوصِي وَوِفَادَتِي فَقَدْ أَنْفَدْتُ نَفَقَتِي وَأَتْعَبْتُ بَدَنِي وَقَطَعْتُ الْمَفَازَاتِ وَخَلَّفْتُ الْأَهْلَ وَالْمَالَ وَمَا خَوَّلْتَنِي وَآثَرْتُ
ــ[406]ــ
مَا عِنْدَكَ عَلَى نَفْسِي وَلُذْتُ بِقَبْرِ عَمِّ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَتَقَرَّبْتُ بِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَعُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَبِرَأْفَتِكَ عَلَى ذَنْبِي فَقَدْ عَظُمَ جُرْمِي بِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ.
ــ[407]ــ
زيارة ابراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
تقف عند القبر وتقول السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى حَبِيبِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى نَجِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ وَخَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ وَخِيَرَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ السَّلامُ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ السَّلامُ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَالسُّعَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الرُّوحُ الزَّاكِيَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الشَّرِيفَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا السُّلالَةُ
ــ[408]ــ
الطَّاهِرَةُ السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا النَّسَمَةُ الزَّاكِيَةُ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ خَيْرِ الْوَرَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ النَّبِيِّ الْمُجْتَبَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْمَبْعُوثِ إِلَى كَافَّةِ الْوَرَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْمُؤَيَّدِ بِالْقُرْآنِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْمُرْسَلِ إِلَى الْإِنْسِ وَالْجَانِّ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ صَاحِبِ الرَّايَةِ وَالْعَلامَةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الشَّفِيعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مَنْ حَبَاهُ اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدِ اخْتَارَ اللَّهُ
ــ[409]ــ
لَكَ دَارَ إِنْعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْكَ أَحْكَامَهُ أَوْ يُكَلِّفَكَ حَلالَهُ وَحَرَامَهُ فَنَقَلَكَ إِلَيْهِ طَيِّبا زَاكِيا مَرْضِيّا طَاهِرا مِنْ كُلِّ نَجَس مُقَدَّسا مِنْ كُلِّ دَنَس وَبَوَّأَكَ جَنَّةَ الْمَأْوَى وَرَفَعَكَ إِلَى الدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلاةً تَقَرُّ بِهَا عَيْنُ رَسُولِهِ وَتُبَلِّغُهُ أَكْبَرَ مَأْمُولِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ وَأَزْكَاهَا وَأَنْمَى بَرَكَاتِكَ وَأَوْفَاهَا عَلَى رَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّد خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَعَلَى مَنْ نَسَلَ مِنْ أَوْلادِهِ الطَّيِّبِينَ وَعَلَى مَنْ خَلَّفَ مِنْ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ
ــ[410]ــ
إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ وَإِبْرَاهِيمَ نَجْلِ نَبِيِّكَ أَنْ تَجْعَلَ سَعْيِي بِهِمْ مَشْكُورا وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُورا وَحَيَاتِي بِهِمْ سَعِيدَةً وَعَاقِبَتِي بِهِمْ حَمِيدَةً وَحَوَائِجِي بِهِمْ مَقْضِيَّةً وَأَفْعَالِي بِهِمْ مَرْضِيَّةً وَأُمُورِي بِهِمْ مَسْعُودَةً وَشُئُونِي بِهِمْ مَحْمُودَةً اللَّهُمَّ وَأَحْسِنْ لِيَ التَّوْفِيقَ وَنَفِّسْ عَنِّي كُلَّ هَمّ وَضِيق اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي عِقَابَكَ وَامْنَحْنِي ثَوَابَكَ وَأَسْكِنِّي جِنَانَكَ وَارْزُقْنِي رِضْوَانَكَ وَأَمَانَكَ وَأَشْرِكْ لِي فِي صَالِحِ دُعَائِي وَالِدَيَّ وَوُلْدِي وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتَ إِنَّكَ وَلِيُّ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.ثم تسأل حوائجك وتصلي ركعتين.
ــ[411]ــ
زيارة شهداء اُحُد
تقول في زيارتهم السَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الشُّهَدَاءُ الْمُؤْمِنُونَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَنْصَارَ دِينِ اللَّهِ وَأَنْصَارَ رَسُولِهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ وَاصْطَفَاكُمْ لِرَسُولِهِ وَأَشْهَدُ
ــ[412]ــ
أَنَّكُمْ قَدْ جَاهَدْتُمْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَذَبَبْتُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَعَنْ نَبِيِّهِ وَجُدْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ قُتِلْتُمْ عَلَى مِنْهَاجِ رَسُولِ اللَّهِ فَجَزَاكُمُ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّهِ وَعَنِ الْإِسْلامِ وَأَهْلِهِ أَفْضَلَ الْجَزَاءِ وَعَرَّفَنَا وُجُوهَكُمْ فِي مَحَلِّ رِضْوَانِهِ وَمَوْضِعِ إِكْرَامِهِ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقا أَشْهَدُ أَنَّكُمْ حِزْبُ اللَّهِ وَأَنَّ مَنْ حَارَبَكُمْ فَقَدْ حَارَبَ اللَّهَ وَأَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ الْفَائِزِينَ الَّذِينَ هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَعَلَى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ
ــ[413]ــ
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أَتَيْتُكُمْ يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ زَائِرا وَبِحَقِّكُمْ عَارِفا وَبِزِيَارَتِكُمْ إِلَى اللَّهِ مُتَقَرِّبا وَبِمَا سَبَقَ مِنْ شَرِيفِ الْأَعْمَالِ وَمَرْضِيِّ الْأَفْعَالِ عَالِما فَعَلَيْكُمْ سَلامُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ وَعَلَى مَنْ قَتَلَكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ وَسَخَطُهُ اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِزِيَارَتِهِمْ وَثَبِّتْنِي عَلَى قَصْدِهِمْ وَتَوَفَّنِي عَلَى مَا تَوَفَّيْتَهُمْ عَلَيْهِ وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فِي مُسْتَقَرِّ دَارِ رَحْمَتِكَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ لَنَا فَرَطٌ وَنَحْنُ بِكُمْ لاحِقُونَ.
ــ[414]ــ
دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عرفة
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضَائِهِ دَافِعٌ وَلا لِعَطَائِهِ مَانِعٌ وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صَانِع وَهُوَ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ فَطَرَ أَجْنَاسَ الْبَدَائِعِ وَأَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنَائِعَ لا تَخْفَى عَلَيْهِ الطَّلائِعُ وَلا تَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدَائِعُ جَازِي كُلِّ صَانِع وَرَائِشُ كُلِّ قَانِع وَرَاحِمُ كُلِّ ضَارِع وَمُنْزِلُ الْمَنَافِعِ وَالْكِتَابِ الْجَامِعِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَهُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ وَلِلْكُرُبَاتِ دَافِعٌ وَلِلدَّرَجَاتِ رَافِعٌ وَلِلْجَبَابِرَةِ قَامِعٌ فَلا إِلَهَ غَيْرُهُ
ــ[415]ــ
وَلا شَيْءَ يَعْدِلُهُ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَأَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ مُقِرّاً بِأَنَّكَ رَبِّي وَأَنَّ إِلَيْكَ مَرَدِّي ابْتَدَأْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ أَنْ أَكُونَ شَيْئا مَذْكُورا وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ أَسْكَنْتَنِي الْأَصْلابَ آمِنا لِرَيْبِ الْمَنُونِ وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ فَلَمْ أَزَلْ ظَاعِنا مِنْ صُلْب إِلَى رَحِم فِي تَقَادُم مِنَ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ لَمْ تُخْرِجْنِي لِرَأْفَتِكَ بِي وَلُطْفِكَ لِي وَإِحْسَانِكَ إِلَيَّ فِي دَوْلَةِ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذِينَ
ــ[416]ــ
نَقَضُوا عَهْدَكَ وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ لَكِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَى الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي وَفِيهِ أَنْشَأْتَنِي وَمِنْ قَبْلِ ذَلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوَابِغِ نِعَمِكَ فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيّ يُمْنَى وَأَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمَات ثَلاث بَيْنَ لَحْم وَدَم وَجِلْد لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي وَلَمْ تَجْعَلْ إِلَيَّ شَيْئا مِنْ أَمْرِي ثُمَّ أَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَى إِلَى الدُّنْيَا تَامّا سَوِيّا وَحَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلا صَبِيّا وَرَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذَاءِ لَبَنا مَرِيّا وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ وَكَفَّلْتَنِي الْأُمَّهَاتِ الرَّوَاحِمَ
ــ[417]ــ
وَكَلَأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَتَعَالَيْتَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمَانُ حَتَّى إِذَا اسْتَهْلَلْتُ نَاطِقا بِالْكَلامِ أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوَابِغَ الْإِنْعَامِ وَرَبَّيْتَنِي زَائِدا فِي كُلِّ عَام حَتَّى إِذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأَنْ أَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ وَرَوَّعْتَنِي بِعَجَائِبِ حِكْمَتِكَ وَأَيْقَظْتَنِي لِمَا ذَرَأْتَ فِي سَمَائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدَائِعِ خَلْقِكَ وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَأَوْجَبْتَ عَلَيَّ طَاعَتَكَ وَعِبَادَتَكَ وَفَهَّمْتَنِي مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضَاتِكَ وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ
ــ[418]ــ
ذَلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ ثُمَّ إِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرَى لَمْ تَرْضَ لِي يَا إِلَهِي نِعْمَةً دُونَ أُخْرَى وَرَزَقْتَنِي مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَاشِ وَصُنُوفِ الرِّيَاشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ عَلَيَّ وَإِحْسَانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ حَتَّى إِذَا أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي إِلَى مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَوَفَّقْتَنِي لِمَا يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ فَإِنْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي وَإِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي كُلُّ ذَلِكَ إِكْمَالٌ لِأَنْعُمِكَ عَلَيَّ وَإِحْسَانِكَ إِلَيَّ فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ مُبْدِئ
ــ[419]ــ
مُعِيد حَمِيد مَجِيد وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ فَأَيُّ نِعَمِكَ يَا إِلَهِي أُحْصِي عَدَدا وَذِكْرا أَمْ أَيُّ عَطَايَاكَ أَقُومُ بِهَا شُكْرا وَهِيَ يَا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعَادُّونَ أَوْ يَبْلُغَ عِلْما بِهَا الْحَافِظُونَ ثُمَّ مَا صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللَّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعَافِيَةِ وَالسَّرَّاءِ وَأَنَا أَشْهَدُ يَا إِلَهِي بِحَقِيقَةِ إِيمَانِي وَعَقْدِ عَزَمَاتِ يَقِينِي وَخَالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي وَبَاطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي وَعَلائِقِ مَجَارِي نُورِ بَصَرِي وَأَسَارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي وَخُرْقِ مَسَارِبِ نَفْسِي وَخَذَارِيفِ مَارِنِ عِرْنِينِي
ــ[420]ــ
وَمَسَارِبِ سِمَاخِ سَمْعِي وَمَا ضُمَّتْ وَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتَايَ وَحَرَكَاتِ لَفْظِ لِسَانِي وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكِّي وَمَنَابِتِ أَضْرَاسِي وَمَسَاغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي وَحِمَالَةِ أُمِّ رَأْسِي وَبَلُوعِ فَارِغِ حَبَائِلِ عُنُقِي وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تَامُورُ صَدْرِي وَحَمَائِلِ حَبْلِ وَتِينِي وَنِيَاطِ حِجَابِ قَلْبِي وَأَفْلاذِ حَوَاشِي كَبِدِي وَمَا حَوَتْهُ شَرَاسِيفُ أَضْلاعِي وَحِقَاقُ مَفَاصِلِي وَقَبْضُ عَوَامِلِي وَأَطْرَافُ أَنَامِلِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَعَصَبِي وَقَصَبِي وَعِظَامِي وَمُخِّي وَعُرُوقِي وَجَمِيعُ جَوَارِحِي وَمَا انْتَسَجَ عَلَى ذَلِكَ
ــ[421]ــ
أَيَّامَ رضَاعِي وَمَا أَقَلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي وَنَوْمِي وَيَقَظَتِي وَسُكُونِي وَحَرَكَاتِ رُكُوعِي وَسُجُودِي أَنْ لَوْ حَاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الْأَعْصَارِ وَالْأَحْقَابِ لَوْ عُمِّرْتُهَا أَنْ أُؤَدِّيَ شُكْرَ وَاحِدَة مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذَلِكَ إِلا بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرُكَ أَبَدا جَدِيدا وَثَنَاءً طَارِفا عَتِيدا أَجَلْ وَلَوْ حَرَصْتُ أَنَا وَالْعَادُّونَ مِنْ أَنَامِكَ أَنْ نُحْصِيَ مَدَى إِنْعَامِكَ سَالِفِهِ وَآنِفِهِ مَا حَصَرْنَاهُ عَدَدا وَلا أَحْصَيْنَاهُ أَمَدا هَيْهَاتَ أَنَّى ذَلِكَ وَأَنْتَ الْمُخْبِرُ فِي كِتَابِكَ النَّاطِقِ وَالنَّبَإِ الصَّادِقِ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا صَدَقَ كِتَابُكَ
ــ[422]ــ
اللَّهُمَّ وَإِنْبَاؤُكَ وَبَلَّغَتْ أَنْبِيَاؤُكَ وَرُسُلُكَ مَا أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ غَيْرَ أَنِّي يَا إِلَهِي أَشْهَدُ بِجَهْدِي وَجِدِّي وَمَبْلَغِ طَاعَتِي وَوُسْعِي وَأَقُولُ مُؤْمِنا مُوقِنا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدا فَيَكُونَ مَوْرُوثا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ فَيُضَادَّهُ فِيمَا ابْتَدَعَ وَلا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فِيمَا صَنَعَ فَسُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا وَتَفَطَّرَتَا سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أَحَدٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدا يُعَادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِهِ
ــ[423]ــ
الْمُرْسَلِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى خِيَرَتِهِ مُحَمَّد خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْمُخْلَصِينَ وَسَلَّمَ.
ثم اندفع في المسألة والدعاء وقال وعيناه تنهمر بالدموع اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَخْشَاكَ كَأَنِّي أَرَاكَ وَأَسْعِدْنِي بِتَقْوَاكَ وَلا تُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَخِرْ لِي فِي قَضَائِكَ وَبَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ حَتَّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَلا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ غِنَايَ فِي نَفْسِي وَالْيَقِينَ فِي قَلْبِي وَالْإِخْلاصَ فِي عَمَلِي وَالنُّورَ فِي بَصَرِي وَالْبَصِيرَةَ فِي دِينِي وَمَتِّعْنِي بِجَوَارِحِي وَاجْعَلْ سَمْعِي وَبَصَرِي الْوَارِثَيْنِ مِنِّي وَانْصُرْنِي عَلَى
ــ[424]ــ
مَنْ ظَلَمَنِي وَأَرِنِي فِيهِ ثَارِي وَمَ آرِبِي وَأَقِرَّ بِذَلِكَ عَيْنِي اللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَاخْسَأْ شَيْطَانِي وَفُكَّ رِهَانِي وَاجْعَلْ لِي يَا إِلَهِي الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا فِي الآْخِرَةِ وَالْأُولَى اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي سَمِيعا بَصِيرا وَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي خَلْقا سَوِيّا رَحْمَةً بِي وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّا رَبِّ بِمَا بَرَأْتَنِي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتِي رَبِّ بِمَا أَنْشَأْتَنِي فَأَحْسَنْتَ صُورَتِي رَبِّ بِمَا أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَفِي نَفْسِي عَافَيْتَنِي رَبِّ بِمَا كَلَأْتَنِي وَوَفَّقْتَنِي رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي رَبِّ بِمَا أَوْلَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْر أَعْطَيْتَنِي رَبِّ بِمَا أَطْعَمْتَنِي
ــ[425]ــ
وَسَقَيْتَنِي رَبِّ بِمَا أَغْنَيْتَنِي وَأَقْنَيْتَنِي رَبِّ بِمَا أَعَنْتَنِي وَأَعْزَزْتَنِي رَبِّ بِمَا أَلْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ الصَّافِي وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الْكَافِي صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَأَعِنِّي عَلَى بَوَائِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَنَجِّنِي مِنْ أَهْوَالِ الدُّنْيَا وَكُرُبَاتِ الآْخِرَةِ وَاكْفِنِي شَرَّ مَا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُمَّ مَا أَخَافُ فَاكْفِنِي وَمَا أَحْذَرُ فَقِنِي وَفِي نَفْسِي وَدِينِي فَاحْرُسْنِي وَفِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي وَفِي أَهْلِي وَمَالِي فَاخْلُفْنِي وَفِيمَا رَزَقْتَنِي فَبَارِكْ لِي وَفِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي وَمِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي وَبِذُنُوبِي فَلا تَفْضَحْنِي
ــ[426]ــ
وَبِسَرِيرَتِي فَلا تُخْزِنِي وَبِعَمَلِي فَلا تَبْتَلِنِي وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنِي وَإِلَى غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنِي إِلَهِي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِلَى قَرِيب فَيَقْطَعُنِي أَمْ إِلَى بَعِيد فَيَتَجَهَّمُنِي أَمْ إِلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ لِي وَأَنْتَ رَبِّي وَمَلِيكُ أَمْرِي أَشْكُو إِلَيْكَ غُرْبَتِي وَبُعْدَ دَارِي وَهَوَانِي عَلَى مَنْ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي إِلَهِي فَلا تُحْلِلْ عَلَيَّ غَضَبَكَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَلا أُبَالِي سِوَاكَ سُبْحَانَكَ غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي فَأَسْأَلُكَ يَا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ وَصَلُحَ بِهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ أَنْ لا تُمِيتَنِي عَلَى غَضَبِكَ
ــ[427]ــ
وَلا تُنْزِلَ بِي سَخَطَكَ لَكَ الْعُتْبَى لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى قَبْلَ ذَلِكَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ وَجَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ أَمْنا يَا مَنْ عَفَا عَنْ عَظِيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ يَا مَنْ أَسْبَغَ النَّعْمَاءَ بِفَضْلِهِ يَا مَنْ أَعْطَى الْجَزِيلَ بِكَرَمِهِ يَا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي يَا صَاحِبِي فِي وَحْدَتِي يَا غِيَاثِي فِي كُرْبَتِي يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي يَا إِلَهِي وَإِلَهَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَرَبَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَرَبَّ مُحَمَّد خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ
ــ[428]ــ
وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ وَمُنَزِّلَ كهيعص وَطه وَيس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ أَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِي الْمَذَاهِبُ فِي سَعَتِهَا وَتَضِيقُ بِيَ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهَالِكِينَ وَأَنْتَ مُقِيلُ عَثْرَتِي وَلَوْلا سَتْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ وَأَنْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِي وَلَوْلا نَصْرُكَ إِيَّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ فَأَوْلِيَاؤُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ يَا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فَهُمْ مِنْ سَطَوَاتِهِ خَائِفُونَ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَغَيْبَ مَا تَأْتِيَ بِهِ الْأَزْمِنَةُ وَالدُّهُورُ
ــ[429]ــ
يَا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلا هُوَ يَا مَنْ لا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلا هُوَ يَا مَنْ لا يَعْلَمُهُ إِلا هُوَ يَا مَنْ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمَاءِ وَسَدَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ يَا مَنْ لَهُ أَكْرَمُ الْأَسْمَاءِ يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ أَبَدا يَا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ وَمُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ وَجَاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبُودِيَّةِ مَلِكا يَا رَادَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ بَعْدَ أَنِ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَالْبَلْوَى عَنْ أَيُّوبَ وَيَا مُمْسِكَ يَدَيْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَنَاءِ عُمُرِهِ يَا مَنِ اسْتَجَابَ لِزَكَرِيَّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيَى وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْدا وَحِيدا يَا مَنْ أَخْرَجَ
ــ[430]ــ
يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ يَا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَنْجَاهُمْ وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقِينَ يَا مَنْ أَرْسَلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَات بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يَا مَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلَى مَنْ عَصَاهُ مِنْ خَلْقِهِ يَا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ وَقَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَقَدْ حَادُّوهُ وَنَادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا بَدِيءُ يَا بَدِيعاً لا نِدَّ لَكَ يَا دَائِما لا نَفَادَ لَكَ يَا حَيّا حِينَ لا حَيَّ يَا مُحْيِيَ الْمَوْتَى يَا مَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ يَا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي
ــ[431]ــ
فَلَمْ يَفْضَحْنِي وَرَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي فَلَمْ يَشْهَرْنِي يَا مَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي يَا مَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي يَا مَنْ أَيَادِيهِ عِنْدِي لا تُحْصَى وَنِعَمُهُ لا تُجَازَى يَا مَنْ عَارَضَنِي بِالْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ وَعَارَضْتُهُ بِالْإِسَاءَةِ وَالْعِصْيَانِ يَا مَنْ هَدَانِي لِلْإِيمَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الامْتِنَانِ يَا مَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضا فَشَفَانِي وَعُرْيَانا فَكَسَانِي وَجَائِعا فَأَشْبَعَنِي وَعَطْشَانَ فَأَرْوَانِي وَذَلِيلا فَأَعَزَّنِي وَجَاهِلا فَعَرَّفَنِي وَوَحِيدا فَكَثَّرَنِي وَغَائِبا فَرَدَّنِي وَمُقِلا فَأَغْنَانِي وَمُنْتَصِرا فَنَصَرَنِي وَغَنِيّا فَلَمْ يَسْلُبْنِي وَأَمْسَكْتُ
ــ[432]ــ
عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ فَابْتَدَأَنِي فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ يَا مَنْ أَقَالَ عَثْرَتِي وَنَفَّسَ كُرْبَتِي وَأَجَابَ دَعْوَتِي وَسَتَرَ عَوْرَتِي وَغَفَرَ ذُنُوبِي وَبَلَّغَنِي طَلِبَتِي وَنَصَرَنِي عَلَى عَدُوِّي وَإِنْ أَعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرَائِمَ مِنَحِكَ لا أُحْصِيهَا يَا مَوْلايَ أَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَنْعَمْتَ أَنْتَ الَّذِي أَحْسَنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَجْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَفْضَلْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْمَلْتَ أَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ أَنْتَ الَّذِي وَفَّقْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْطَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَغْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقْنَيْتَ أَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ أَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي
ــ[433]ــ
هَدَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ أَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ أَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ أَنْتَ الَّذِي أَقَلْتَ أَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعْزَزْتَ أَنْتَ الَّذِي أَعَنْتَ أَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ أَنْتَ الَّذِي أَيَّدْتَ أَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ أَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ أَنْتَ الَّذِي عَافَيْتَ أَنْتَ الَّذِي أَكْرَمْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ دَائِما وَلَكَ الشُّكْرُ وَاصِبا أَبَدا ثُمَّ أَنَا يَا إِلَهِي الْمُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْهَا لِي أَنَا الَّذِي أَسَأْتُ أَنَا الَّذِي أَخْطَأْتُ أَنَا الَّذِي هَمَمْتُ أَنَا الَّذِي جَهِلْتُ أَنَا الَّذِي غَفَلْتُ أَنَا الَّذِي سَهَوْتُ أَنَا الَّذِي اعْتَمَدْتُ أَنَا الَّذِي تَعَمَّدْتُ أَنَا الَّذِي وَعَدْتُ
ــ[434]ــ
وَأَنَا الَّذِي أَخْلَفْتُ أَنَا الَّذِي نَكَثْتُ أَنَا الَّذِي أَقْرَرْتُ أَنَا الَّذِي اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي وَأَبُوءُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْهَا لِي يَا مَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنْ طَاعَتِهِمْ وَالْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صَالِحا مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي وَسَيِّدِي إِلَهِي أَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ فَأَصْبَحْتُ لا ذَا بَرَاءَة لِي فَأَعْتَذِرَ وَلا ذَا قُوَّة فَأَنْتَصِرَ فَبِأَيِّ شَيْء أَسْتَقْبِلُكَ يَا مَوْلايَ أَبِسَمْعِي أَمْ بِبَصَرِي أَمْ بِلِسَانِي أَمْ بِيَدِي أَمْ بِرِجْلِي أَلَيْسَ كُلُّهَا نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّهَا عَصَيْتُكَ يَا مَوْلايَ فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ
ــ[435]ــ
عَلَيَّ يَا مَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآْبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ أَنْ يَزْجُرُونِي وَمِنَ الْعَشَائِرِ وَالْإِخْوَانِ أَنْ يُعَيِّرُونِي وَمِنَ السَّلاطِينِ أَنْ يُعَاقِبُونِي وَلَوْ اطَّلَعُوا يَا مَوْلايَ عَلَى مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إِذًا مَا أَنْظَرُونِي وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي فَهَا أَنَا ذَا يَا إِلَهِي بَيْنَ يَدَيْكَ يَا سَيِّدِي خَاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ حَقِيرٌ لا ذُو بَرَاءَة فَأَعْتَذِرَ وَلا ذُو قُوَّة فَأَنْتَصِرَ وَلا حُجَّة فَأَحْتَجَّ بِهَا وَلا قَائِلٌ لَمْ أَجْتَرِحْ وَلَمْ أَعْمَلْ سُوءا وَمَا عَسَى الْجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يَا مَوْلايَ يَنْفَعُنِي كَيْفَ وَأَنَّى ذَلِكَ وَجَوَارِحِي كُلُّهَا شَاهِدَةٌ عَلَيَّ بِمَا قَدْ عَمِلْتُ وَعَلِمْتُ يَقِينا غَيْرَ ذِي شَكّ أَنَّكَ سَائِلِي مِنْ عَظَائِمِ
ــ[436]ــ
الْأُمُورِ وَأَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لا تَجُورُ وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي فَإِنْ تُعَذِّبْنِي يَا إِلَهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَإِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْخَائِفِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْوَجِلِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ
ــ[437]ــ
سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُهَلِّلِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُكَبِّرِينَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ رَبِّي وَرَبُّ آبَائِيَ الْأَوَّلِينَ اللَّهُمَّ هَذَا ثَنَائِي عَلَيْكَ مُمَجِّدا وَإِخْلاصِي لِذِكْرِكَ مُوَحِّدا وَإِقْرَارِي بِ آلائِكَ مُعَدِّدا وَإِنْ كُنْتُ مُقِرّا أَنِّي لَمْ أُحْصِهَا لِكَثْرَتِهَا وَسُبُوغِهَا وَتَظَاهُرِهَا وَتَقَادُمِهَا إِلَى حَادِث مَا لَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي بِهِ مَعَهَا مُنْذُ خَلَقْتَنِي
ــ[438]ــ
وَبَرَأْتَنِي مِنْ أَوَّلِ الْعُمُرِ مِنَ الْإِغْنَاءِ مِنَ الْفَقْرِ وَكَشْفِ الضُّرِّ وَتَسْبِيبِ الْيُسْرِ وَدَفْعِ الْعُسْرِ وَتَفْرِيجِ الْكَرْبِ وَالْعَافِيَةِ فِي الْبَدَنِ وَالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ وَلَوْ رَفَدَنِي عَلَى قَدْرِ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ جَمِيعُ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ مَا قَدَرْتُ وَلا هُمْ عَلَى ذَلِكَ تَقَدَّسْتَ وَتَعَالَيْتَ مِنْ رَبّ كَرِيم عَظِيم رَحِيم لا تُحْصَى آلاؤُكَ وَلا يُبْلَغُ ثَنَاؤُكَ وَلا تُكَافَى نَعْمَاؤُكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَأَتْمِمْ عَلَيْنَا نِعَمَكَ وَأَسْعِدْنَا بِطَاعَتِكَ سُبْحَانَكَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ السُّوءَ وَتُغِيثُ الْمَكْرُوبَ وَتَشْفِي السَّقِيمَ
ــ[439]ــ
وَتُغْنِي الْفَقِيرَ وَتَجْبُرُ الْكَسِيرَ وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ وَتُعِينُ الْكَبِيرَ وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ وَلا فَوْقَكَ قَدِيرٌ وَأَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا مَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَأَعْطِنِي فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ أَفْضَلَ مَا أَعْطَيْتَ وَأَنَلْتَ أَحَدا مِنْ عِبَادِكَ مِنْ نِعْمَة تُولِيهَا وَآلاء تُجَدِّدُهَا وَبَلِيَّة تَصْرِفُهَا وَكُرْبَة تَكْشِفُهَا وَدَعْوَة تَسْمَعُهَا وَحَسَنَة تَتَقَبَّلُهَا وَسَيِّئَة تَتَغَمَّدُهَا إِنَّكَ لَطِيفٌ بِمَا تَشَاءُ خَبِيرٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَقْرَبُ
ــ[440]ــ
مَنْ دُعِيَ وَأَسْرَعُ مَنْ أَجَابَ وَأَكْرَمُ مَنْ عَفَا وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطَى وَأَسْمَعُ مَنْ سُئِلَ يَا رَحْمَانَ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْئُولٌ وَلا سِوَاكَ مَأْمُولٌ دَعَوْتُكَ فَأَجَبْتَنِي وَسَأَلْتُكَ فَأَعْطَيْتَنِي وَرَغِبْتُ إِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنِي وَفَزِعْتُ إِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَجْمَعِينَ وَتَمِّمْ لَنَا نَعْمَاءَكَ وَهَنِّئْنَا عَطَاءَكَ وَاكْتُبْنَا لَكَ شَاكِرِينَ وَلآِلائِكَ ذَاكِرِينَ آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ يَا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ وَقَدَرَ فَقَهَرَ وَعُصِىَ
ــ[441]ــ
فَسَتَرَ وَاسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ يَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ الرَّاغِبِينَ وَمُنْتَهَى أَمَلِ الرَّاجِينَ يَا مَنْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْما وَوَسِعَ الْمُسْتَقِيلِينَ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْما اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ الَّتِي شَرَّفْتَهَا وَعَظَّمْتَهَا بِمُحَمَّد نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَأَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ الَّذِي أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَمَا مُحَمَّدٌ أَهْلٌ لِذَلِكَ مِنْكَ يَا عَظِيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْمُنْتَجَبِينَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ
ــ[442]ــ
أَجْمَعِينَ وَتَغَمَّدْنَا بِعَفْوِكَ عَنَّا فَإِلَيْكَ عَجَّتِ الْأَصْوَاتُ بِصُنُوفِ اللُّغَاتِ فَاجْعَلْ لَنَا اللَّهُمَّ فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصِيبا مِنْ كُلِّ خَيْر تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبَادِكَ وَنُور تَهْدِي بِهِ وَرَحْمَة تَنْشُرُهَا وَبَرَكَة تُنْزِلُهَا وَعَافِيَة تُجَلِّلُهَا وَرِزْق تَبْسُطُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ أَقْلِبْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غَانِمِينَ وَلا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ وَلا تُخْلِنَا مِنْ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْرِمْنَا مَا نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ وَلا تَجْعَلْنَا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ وَلا لِفَضْلِ مَا نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطَائِكَ قَانِطِينَ وَلا تَرُدَّنَا
ــ[443]ــ
خَائِبِينَ وَلا مِنْ بَابِكَ مَطْرُودِينَ يَا أَجْوَدَ الْأَجْوَدِينَ وَأَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ إِلَيْكَ أَقْبَلْنَا مُوقِنِينَ وَلِبَيْتِكَ الْحَرَامِ آمِّينَ قَاصِدِينَ فَأَعِنَّا عَلَى مَنَاسِكِنَا وَأَكْمِلْ لَنَا حَجَّنَا وَاعْفُ عَنَّا وَعَافِنَا فَقَدْ مَدَدْنَا إِلَيْكَ أَيْدِيَنَا فَهِيَ بِذِلَّةِ الاعْتِرَافِ مَوْسُومَةٌ اللَّهُمَّ فَأَعْطِنَا فِي هَذِهِ الْعَشِيَّةِ مَا سَأَلْنَاكَ وَاكْفِنَا مَا اسْتَكْفَيْنَاكَ فَلا كَافِيَ لَنَا سِوَاكَ وَلا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ نَافِذٌ فِينَا حُكْمُكَ مُحِيطٌ بِنَا عِلْمُكَ عَدْلٌ فِينَا قَضَاؤُكَ اقْضِ لَنَا الْخَيْرَ وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ اللَّهُمَّ أَوْجِبْ لَنَا بِجُودِكَ عَظِيمَ الْأَجْرِ وَكَرِيمَ الذُّخْرِ وَدَوَامَ
ــ[444]ــ
الْيُسْرِ وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا أَجْمَعِينَ وَلا تُهْلِكْنَا مَعَ الْهَالِكِينَ وَلا تَصْرِفْ عَنَّا رَأْفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ وَثَابَ إِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّهَا فَغَفَرْتَهَا لَهُ يَا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ وَنَقِّنَا وَسَدِّدْنَا وَاعْصِمْنَا وَاقْبَلْ تَضَرُّعَنَا يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ وَيَا أَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ يَا مَنْ لا يَخْفَى عَلَيْهِ إِغْمَاضُ الْجُفُونِ وَلا لَحْظُ الْعُيُونِ وَلا مَا اسْتَقَرَّ فِي الْمَكْنُونِ وَلا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَرَاتُ الْقُلُوبِ أَلا كُلُّ ذَلِكَ
ــ[445]ــ
قَدْ أَحْصَاهُ عِلْمُكَ وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ سُبْحَانَكَ وَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّا كَبِيرا تُسَبِّحُ لَكَ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْء إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَالْمَجْدُ وَعُلُوُّ الْجَدِّ يَا ذَا الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْفَضْلِ وَالْإِنْعَامِ وَالْأَيَادِي الْجِسَامِ وَأَنْتَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ وَعَافِنِي فِي بَدَنِي وَدِينِي وَآمِنْ خَوْفِي وَأَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ لا تَمْكُرْ بِي وَلا تَسْتَدْرِجْنِي وَلا تَخْدَعْنِي وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ.
ــ[446]ــ
ثم رفع رأسه وبصره الى السماء وعيناه تفيضان بالدمع كأنهما مزادتان وقال يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَيَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد السَّادَةِ الْمَيَامِينِ وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ حَاجَتِيَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي وَإِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي أَسْأَلُكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ يَا رَبِّ يَا رَبِّ.
ــ[447]ــ
وكان يكرر قوله يا رب فشغل من حوله عن الدعاء لأنفسهم واقبلوا على الاستماع له والتأمين على دعائه ثم علت اصواتهم بالبكاء معه حتى غربت الشمس وأفاض الناس معه.
الى هنا انتهى دعاء الحسين (ع) يوم عرفة كما أورده الكفعمي وكذا المجلسي في كتاب زاد المعاد، الا ان السيد ابن طاووس اضاف بعد يا رب يا رب يا رب هذه الزيادة... إِلَهِي أَنَا الْفَقِيرُ فِي غِنَايَ فَكَيْفَ لا أَكُونُ فَقِيرا فِي فَقْرِي إِلَهِي أَنَا الْجَاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهُولا فِي جَهْلِي إِلَهِي إِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَوَاءِ مَقَادِيرِكَ
ــ[448]ــ
مَنَعَا عِبَادَكَ الْعَارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلَى عَطَاء وَالْيَأْسِ مِنْكَ فِي بَلاء إِلَهِي مِنِّي مَا يَلِيقُ بِلُؤْمِي وَمِنْكَ مَا يَلِيقُ بِكَرَمِكَ إِلَهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي أَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُمَا بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفِي إِلَهِي إِنْ ظَهَرَتِ الْمَحَاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ وَإِنْ ظَهَرَتِ الْمَسَاوِي مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ إِلَهِى كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لِي وَكَيْفَ أُضَامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الْحَفِيُّ بِي هَا أَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمَا هُوَ مَحَالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ أَمْ كَيْفَ
ــ[449]ــ
أَشْكُو إِلَيْكَ حَالِي وَهُوَ لا يَخْفَى عَلَيْكَ أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقَالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمَالِي وَهِيَ قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ أَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ أَحْوَالِي وَبِكَ قَامَتْ إِلَهِي مَا أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي وَمَا أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي إِلَهِي مَا أَقْرَبَكَ مِنِّي وَأَبْعَدَنِي عَنْكَ وَمَا أَرْأَفَكَ بِي فَمَا الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ إِلَهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الآْثَارِ وَتَنَقُّلاتِ الْأَطْوَارِ أَنَّ مُرَادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْء حَتَّى لا أَجْهَلَكَ فِي شَيْء إِلَهِي كُلَّمَا أَخْرَسَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ وَكُلَّمَا آيَسَتْنِي أَوْصَافِي أَطْمَعَتْنِي
ــ[450]ــ
مِنَنُكَ إِلَهِي مَنْ كَانَتْ مَحَاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ مَسَاوِيهِ مَسَاوِيَ وَمَنْ كَانَتْ حَقَائِقُهُ دَعَاوِيَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعَاوِيهِ دَعَاوِيَ إِلَهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيَّتُكَ الْقَاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكَا لِذِي مَقَال مَقَالا وَلا لِذِي حَال حَالا إِلَهِي كَمْ مِنْ طَاعَة بَنَيْتُهَا وَحَالَة شَيَّدْتُهَا هَدَمَ اعْتِمَادِي عَلَيْهَا عَدْلُكَ بَلْ أَقَالَنِي مِنْهَا فَضْلُكَ إِلَهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلا جَزْما فَقَدْ دَامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْما إِلَهِي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ الْقَاهِرُ وَكَيْفَ لا أَعْزِمُ وَأَنْتَ الآْمِرُ إِلَهِي تَرَدُّدِي فِي الآْثَارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزَارِ
ــ[451]ــ
فَاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَة تُوصِلُنِي إِلَيْكَ كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ مَتَى غِبْتَ حَتَّى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيل يَدُلُّ عَلَيْكَ وَمَتَى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الآْثَارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَرَاكَ عَلَيْهَا رَقِيبا وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيبا إِلَهِي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الآْثَارِ فَأَرْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَنْوَارِ وَهِدَايَةِ الاسْتِبْصَارِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْهَا مَصُونَ
ــ[452]ــ
السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاعْتِمَادِ عَلَيْهَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ إِلَهِي هَذَا ذُلِّي ظَاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَهَذَا حَالِي لا يَخْفَى عَلَيْكَ مِنْكَ أَطْلُبُ الْوُصُولَ إِلَيْكَ وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِلَهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَصُنِّي بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ إِلَهِي حَقِّقْنِي بِحَقَائِقِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَاسْلُكْ بِي مَسْلَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ إِلَهِي أَغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَبِاخْتِيَارِكَ عَنِ اخْتِيَارِي وَأَوْقِفْنِي عَلَى مَرَاكِزِ اضْطِرَارِي إِلَهِي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي
ــ[453]ــ
وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنِي وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي وَبِجَنَابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي وَبِبَابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي إِلَهِي تَقَدَّسَ رِضَاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي إِلَهِي أَنْتَ الْغَنِيُّ بِذَاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّا عَنِّي إِلَهِي إِنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ يُمَنِّينِي وَإِنَّ الْهَوَى بِوَثَائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى أَسْتَغْنِيَ بِكَ عَنْ
ــ[454]ــ
طَلَبِي أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الْأَنْوَارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الْأَغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِوَاكَ وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى غَيْرِكَ أَنْتَ الْمُونِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعَوَالِمُ وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبَانَتْ لَهُمُ الْمَعَالِمُ مَا ذَا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَمَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ لَقَدْ خَابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلا وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغَى عَنْكَ مُتَحَوِّلا كَيْفَ يُرْجَى سِوَاكَ وَأَنْتَ مَا قَطَعْتَ الْإِحْسَانَ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مَا بَدَّلْتَ عَادَةَ الامْتِنَانِ يَا مَنْ أَذَاقَ
ــ[455]ــ
أَحِبَّاءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤَانَسَةِ فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ وَيَا مَنْ أَلْبَسَ أَوْلِيَاءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ وَأَنْتَ الْبَادِي بِالْإِحْسَانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعَابِدِينَ وَأَنْتَ الْجَوَادُ بِالْعَطَاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ وَأَنْتَ الْوَهَّابُ ثُمَّ لِمَا وَهَبْتَ لَنَا مِنَ الْمُسْتَقْرِضِينَ إِلَهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذِبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ إِلَهِي إِنَّ رَجَائِي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَمَا أَنَّ خَوْفِي لا يُزَايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَقَدْ
ــ[456]ــ
دَفَعَتْنِي الْعَوَالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ إِلَهِي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي أَمْ كَيْفَ أُهَانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي إِلَهِي كَيْفَ أَسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي إِلَهِي كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الْفُقَرَاءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيْفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي وَأَنْتَ الَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْء فَمَا جَهِلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْء فَرَأَيْتُكَ ظَاهِرا فِي كُلِّ شَيْء وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيْء يَا مَنِ اسْتَوَى
ــ[457]ــ
بِرَحْمَانِيَّتِهِ فَصَارَ الْعَرْشُ غَيْبا فِي ذَاتِهِ مَحَقْتَ الآْثَارَ بِالآْثَارِ وَمَحَوْتَ الْأَغْيَارَ بِمُحِيطَاتِ أَفْلاكِ الْأَنْوَارِ يَا مَنِ احْتَجَبَ فِي سُرَادِقَاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ يَا مَنْ تَجَلَّى بِكَمَالِ بَهَائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ الاسْتِوَاءَ كَيْفَ تَخْفَى وَأَنْتَ الظَّاهِرُ أَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ الْحَاضِرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
ــ[458]ــ
دعاء الإمام السجاد (عليه السلام) يوم عرفة
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أللَّهُمَّ لَـكَ الْحَمْدُ بَدِيْعَ السَّموَاتِ وَالاَرْضِ، ذَا الْجَلاَلِ وَالاكْرَامِ، رَبَّ الاَرْبَابِ وَإلهَ كُلِّ مَألُوه، وَخَالِقَ كُلِّ مَخْلُوق، وَوَارِثَ كُلِّ شَيْء، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَـيْءٌ، وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ شَيْء، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء مُحِيطٌ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء رَقِيبٌ، أَنْتَ الله لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ الاَحَـدُ
ــ[459]ــ
الْمُتَوَحِّدُ الْفَرْدُ الْمُتَفَرِّدُ، وَأَنْتَ اللهُ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ الْكَرِيمُ الْمُتَكَرِّمُ، الْعَظِيمُ الْمُتَعَظِّمُ، الْكَبِيرُ الْمُتَكَبِّرُ. وَأَنْتَ اللهُ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ العَلِيُّ الْمُتَعَالِ، الْشَدِيْدُ الْمِحَـالِ. وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاَّ أَنْتَ الـرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ. وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْتَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْقَدِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَنْتَ اللهُ لاَ إلهَ إلاّ أَنْتَ الْكَرِيمُ الاَكْرَمُ الدَّائِمُ الادْوَمُ، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْتَ الاوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَحَد وَالاخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَد، وَأَنْتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْتَ الدَّانِي فِي عُلُوِّهِ، وَالْعَالِي
ــ[460]ــ
فِي دُنُوِّهِ، وَأَنْتَ اللهُ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ ذُو الْبَهَاءِ وَالْمَجْدِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْحَمْدِ. وَأَنْتَ اللهُ لاَ إلهَ إلاّ أَنْتَ الَّذِي أَنْشَأْتَ الاشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ سِنْخ، وَصَوَّرْتَ مَا صَوَّرْتَ مِنْ غَيْرِ مِثال، وَابْتَدَعْتَ الْمُبْتَدَعَاتِ بِلاَ احْتِذَآء. أَنْتَ الَّذِي قَدَّرْتَ كُلَّ شَيْء تَقْدِيراً وَيَسَّرْتَ كُلَّ شَيْء تَيْسِيراً، وَدَبَّرْتَ مَا دُونَكَ تَدْبِيْراً. وَأَنْتَ الَّذِي لَمْ يُعِنْكَ عَلَى خَلْقِكَ شَرِيكٌ وَلَمْ يُؤازِرْكَ فِي أَمْرِكَ وَزِيرٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ مُشَاهِدٌ وَلا نَظِيرٌ. أَنْتَ الَّذِي أَرَدْتَ فَكَانَ حَتْماً مَا أَرَدْتَ، وَقَضَيْتَ
ــ[461]ــ
فَكَانَ عَدْلاً مَا قَضَيْتَ، وَحَكَمْتَ فَكَانَ نِصْفاً مَا حَكَمْتَ، أَنْتَ الَّـذِي لا يَحْوِيْـكَ مَكَانٌ وَلَمْ يَقُمْ لِسُلْطَانِكَ سُلْطَانٌ، وَلَمْ يُعْيِكَ بُرْهَانٌ وَلا بَيَانٌ. أَنْتَ الَّذِي أَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْء عَدَدَاً، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ شَيْء أَمَداً، وَقَدَّرْتَ كُلَّ شَيْء تَقْدِيْراً. أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الاوْهَامُ عَنْ ذَاتِيَّتِكَ، وَعَجَزَتِ الافْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ ، وَلَمْ تُدْرِكِ الابْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ. أَنْتَ الَّذِي لا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً، وَلَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً، وَلَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً. أَنْتَ الَّذِي لا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعَانِدَكَ،
ــ[462]ــ
وَلا عِدْلَ فَيُكَاثِرَكَ، وَلاَ نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضَكَ. أَنْتَ الَّـذِي ابْتَدَأ وَاخْتَـرَعَ وَاسْتَحْدَثَ وَابْتَـدَعَ وَأَحْسَنَ صُنْعَ مَا صَنَعَ، سُبْحانَكَ! مَا أَجَلَّ شَأنَكَ، وَأَسْنَى فِي الامَاكِنِ مَكَانَكَ، وَأَصْدَعَ بِالْحَقِّ فُرقَانَكَ. سُبْحَانَكَ مِنْ لَطِيف مَا أَلْطَفَكَ، وَرَؤُوف مَا أَرْأَفَكَ، وَحَكِيم مَا أَعْرَفَكَ! سُبْحَانَكَ مِنْ مَلِيْك مَا أَمْنَعَكَ، وَجَوَاد مَا أَوْسَعَكَ، وَرَفِيعِ مَا أَرْفَعَكَ، ذُو الْبَهاءِ وَالْمَجْدِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْحَمْدِ . سُبْحَانَكَ بَسَطْتَ بِالْخَيْرَاتِ يَدَكَ ما وَعُرِفَتِ الْهِدَايَةُ مِنْ عِنْدِكَ، فَمَنِ الْتَمَسَكَ لِدِين أَوْ دُنْيا وَجَدَكَ.
ــ[463]ــ
سُبْحَانَكَ خَضَعَ لَكَ مَنْ جَرى فِي عِلْمِكَ، وَخَشَعَ لِعَظَمَتِكَ مَا دُونَ عَرْشِكَ، وَانْقَادَ لِلتَّسْلِيْمِ لَكَ كُلُّ خَلْقِكَ. سُبْحَانَكَ لاَ تُجَسُّ، وَلاَ تُحَسُّ، وَلاَ تُمَسُّ، وَلاَ تُكَادُ، وَلاَ تُمَاطُ، وَلاَ تُنَازَعُ، وَلاَ تُجَارى، وَلاَ تُمارى، وَلاَ تُخَادَعُ، وَلاَ تُمَاكَرُ. سُبْحَانَكَ سَبِيلُكَ جَدَدٌ، وَأَمْرُكَ رَشَدٌ، وَأَنْتَ حَيٌّ صَمَدٌ. سُبْحَانَكَ قَوْلُكَ حُكْمٌ، وَقَضَآؤُكَ حَتْمٌ، وَإرَادَتُكَ عَزْمٌ. سُبْحَانَكَ لاَ رَادَّ لِمَشِيَّتِكَ، وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِكَ. سُبْحَانَكَ قاهِرَ الاَرْبَابِ، بَاهِرَ الايآتِ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ بَارِئ، النَّسَماتِ. لَكَ الْحَمْدُ حَمْدَاً
ــ[464]ــ
يَدُومُ بِدَوامِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً خَالِداً بِنِعْمَتِكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يُوَازِي صُنْعَكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً يَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ، وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْداً مَعَ حَمْدِ كُلِّ حَامِد، وَشُكْراً يَقْصُرُ عَنْهُ شُكْرُ كُلِّ شَاكِر، حَمْداً لاَ يَنْبَغِي إلاَّ لَكَ، وَلاَ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلاَّ إلَيْكَ، حَمْداً يُسْتَدَامُ بِهِ الاَوَّلُ، وَيُسْتَدْعَى بِهِ دَوَامُ الاخِرِ، حَمْداً يَتَضَاعَفُ عَلَى كُرُورِ الاَزْمِنَةِ، وَيَتَزَايَدُ أَضْعَافَاً مُتَرَادِفَةً، حَمْداً يَعْجِزُ عَنْ إحْصَآئِهِ الْحَفَظَةُ، وَيَزِيدُ عَلَى مَا أَحْصَتْهُ فِي كِتابِكَ الْكَتَبَةُ، حَمْداً يُوازِنُ عَرْشَكَ المَجِيْدَ،
ــ[465]ــ
وَيُعَادِلُ كُرْسِيَّكَ الرَّفِيعَ، حَمْداً يَكْمُلُ لَدَيْكَ ثَوَابُهُ، وَيَسْتَغْرِقُ كُلَّ جَزَآء جَزَآؤُهُ، حَمْداً ظَاهِرُهُ وَفْقٌ لِبَاطِنِهِ، وَبَاطِنُهُ وَفْقٌ لِصِدْقِ النِّيَّةِ فِيهِ، حَمْداً لَمْ يَحْمَدْكَ خَلْقٌ مِثْلَهُ، وَلاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ سِوَاكَ فَضْلَهُ، حَمْداً يُعَانُ مَنِ اجْتَهَدَ فِي تَعْدِيْدِهِ، وَيُؤَيَّدُ مَنْ أَغْرَقَ نَزْعَاً فِي تَوْفِيَتِهِ، حَمْداً يَجْمَعُ مَا خَلَقْتَ مِنَ الْحَمْدِ، وَيَنْتَظِمُ مَا أَنْتَ خَالِقُهُ مِنْ بَعْدُ، حَمْداً لاَ حَمْدَ أَقْرَبُ إلَى قَوْلِكَ مِنْهُ، وَلاَ أَحْمَدَ مِمَّنْ يَحْمَدُكَ بِهِ، حَمْداً يُوجِبُ بِكَرَمِكَ الْمَزِيدَ
ــ[466]ــ
بِوُفُورِهِ، وَتَصِلُهُ بِمَزِيْد بَعْدَ مَزِيْد طَوْلاً مِنْكَ، حَمْداً يَجِبُ لِكَرَمِ وَجْهِكَ، وَيُقَابِلُ عِزَّ جَلاَلِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْمُنْتَجَبِ، الْمُصْطَفَى، الْمُكَرَّمِ، الْمُقَرَّبِ، أَفْضَلَ صَلَوَاتِكَ، وَبارِكْ عَلَيْهِ أَتَمَّ بَرَكاتِكَ، وَتَرَحَّمْ عَلَيْهِ أَمْتَعَ رَحَمَاتِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاَةً زَاكِيَةً، لاَ تَكُونُ صَلاَةٌ أَزْكَى مِنْهَا، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً نَامِيَةً، لاَ تَكُونُ صَلاةٌ أَنْمَى مِنْهَا، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً رَاضِيَةً، لاَ تَكُونُ صَلاةٌ فَوْقَهَا. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاَةً تُرْضِيهِ
ــ[467]ــ
وَتَزِيدُ عَلَى رِضَاهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً تُرْضِيكَ وَتَزِيدُ عَلَى رِضَاكَ لَهُ، وَصَلِّ عَلَيْهِ صَلاَةً لاَ تَرْضَى لَهُ إلاَّ بِهَا، وَلاَ تَرى غَيْرَهُ لَهَا أَهْلاً. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، صَلاَةً تُجَاوِزُ رِضْوَانَكَ، وَيَتَّصِلُ اتِّصَالُهَا بِبَقَآئِكَ، وَلاَ يَنْفَدُ كَمَا لاَ تَنْفَدُ كَلِماتُكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ صَلاَةً تَنْتَظِمُ صَلَوَاتِ مَلائِكَتِكَ وَأَنْبِيآئِكَ وَرُسُلِكَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ. وَتَشْتَمِلُ عَلَى صَلَوَاتِ عِبَادِكَ مِنْ جِنّكَ وَإنْسِكَ وَأَهْلِ إجَابَتِكَ، وَتَجْتَمِعُ عَلَى صَلاَةِ كُلِّ
ــ[468]ــ
مَنْ ذَرَأْتَ وَبَرَأْتَ مِنْ أَصْنَافِ خَلْقِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَآلِهِ صَلاَةً تُحِيطُ بِكُلِّ صَلاَة سَالِفَة وَمُسْتَأْنَفَة، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلاَةً مَرْضِيَّةً لَكَ وَلِمَنْ دُونَكَ، وَتُنْشِئُ مَعَ ذَلِكَ صَلَوَات تُضَاعِفُ مَعَهَا تِلْكَ الصَّلَوَاتِ عِنْدَهَا، وَتَزِيدُهَا عَلَى كُرُورِ الاَيَّامِ زِيَادَةً فِي تَضَاعِيفَ لاَ يَعُدُّهَا غَيْرُكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَى أَطَائِبِ أَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ لاَِمْرِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِكَ، وَحَفَظَةَ دِيْنِكَ، وَخُلَفَآءَكَ فِي أَرْضِكَ، وَحُجَجَكَ عَلَى عِبَادِكَ،
ــ[469]ــ
وَطَهَّرْتَهُمْ مِنَ الرِّجْسِ وَالدَّنَسِ تَطْهِيراً بِإرَادَتِكَ، وَجَعَلْتَهُمْ الْوَسِيْلَةَ إلَيْكَ وَالْمَسْلَكَ إلَى جَنَّتِكَ، رَبِّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ صَلاةً تُجْزِلُ لَهُمْ بِهَا مِنْ تُحَفِكَ وَكَرَامَتِكَ، وَتُكْمِلُ لَهُمُ الاَشْيَآءَ مِنْ عَطَاياكَ وَنَوَافِلِكَ، وَتُوَفِّرُ عَلَيْهِمُ الْحَظَّ مِنْ عَوَائِدِكَ وَفَوائِدِكَ. رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ صَلاَةً لاَ أَمَدَ فِي أَوَّلِهَا، وَلاَ غَايَةَ لاَِمَدِهَا، وَلاَ نِهَايَةَ لاِخِرِهَا. رَبِّ صَلِّ عَلَيْهِمْ زِنَةَ عَرْشِكَ وَمَا دُونَهُ، وَمِلءَ سَموَاتِكَ وَمَا فَوْقَهُنَّ، وَعَدَدَ أَرَضِيْكَ،
ــ[470]ــ
وَمَا تَحْتَهُنَّ، وَمَا بَيْنَهُنَّ، صَلاَةً تُقَرِّبُهُمْ مِنْكَ زُلْفى وَتَكُونُ لَكَ وَلَهُمْ رِضَىً، وَمُتَّصِلَةٌ بِنَظَائِرِهِنَّ أَبَداً. أللَّهُمَّ إنَّكَ أَيَّدْتَ دِينَكَ فِي كُلِّ أَوَان بِإمَام أَقَمْتَهُ عَلَماً لِعِبَادِكَ وَّمَنارَاً فِي بِلاَدِكَ، بَعْدَ أَنْ وَصَلْتَ حَبْلَهُ بِحَبْلِكَ، وَجَعَلْتَهُ الذَّرِيعَةَ إلَى رِضْوَانِكَ، وَافْتَرَضْتَ طَاعَتَهُ، وَحَذَّرْتَ مَعْصِيَتَهُ، وَأَمَرْتَ بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ (أوَاِمِرِه خل) وَالانْتِهَآءِ عِنْدَ نَهْيِهِ، وَأَلاَّ يَتَقَدَّمَهُ مُتَقَدِّمٌ، وَلاَ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مُتَأَخِّرٌ، فَهُوَ عِصْمَةُ اللاَّئِذِينَ، وَكَهْفُ الْمُؤْمِنِينَ، وَعُرْوَةُ الْمُتَمَسِّكِينَ، وَبَهَآءُ الْعَالَمِينَ.
ــ[471]ــ
أللَّهُمَّ فَأَوْزِعْ لِوَلِيِّكَ شُكْرَ مَا أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَوْزِعْنَا مِثْلَهُ فِيهِ، وَآتِهِ مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً، وَافْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً، وَأَعِنْهُ بِرُكْنِكَ الاعَزِّ، وَاشْدُدْ أَزْرَهُ، وَقَوِّ عَضُدَهُ، وَرَاعِهِ بِعَيْنِكَ، وَاحْمِهِ بِحِفْظِكَ، وَانْصُرْهُ بِمَلائِكَتِكَ، وَامْدُدْهُ بِجُنْدِكَ الاَغْلَبِ وَأَقِمْ بِهِ كِتَابَكَ وَحُدُودَكَ، وَشَرَائِعَكَ وَسُنَنَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَأَحْيِ بِهِ مَا أَمَاتَهُ الظَّالِمُونَ مِنْ مَعَالِمِ دِينِكَ، وَاجْلُ بِهِ صَدَأَ الْجَوْرِ عَنْ طَرِيقَتِكَ، وَأَبِنْ بِهِ الضَّرَّآءَ مِنْ سَبِيلِكَ، وَأَزِلْ
ــ[472]ــ
بِهِ النَّاكِبِينَ عَنْ صِرَاطِكَ، وَامْحَقْ بِهِ بُغَاةَ قَصْدِكَ عِوَجاً، وَأَلِنْ جَانِبَهُ لاَِوْلِيَآئِكَ، وَابْسُطْ يَدَهُ عَلَى أَعْدَائِكَ، وَهَبْ لَنا رَأْفَتَهُ وَرَحْمَتَهُ وَتَعَطُّفَهُ وَتَحَنُّنَهُ، وَاجْعَلْنَا لَهُ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ، وَفِي رِضَاهُ سَاعِينَ، وَإلَى نُصْرَتِهِ وَالْمُدَافَعَةِ عَنْهُ مُكْنِفِينَ، وَإلَيْكَ وَإلَى رَسُولِكَ صَلَواتُكَ اللَّهُمَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِذَلِكَ مُتَقَرِّبِينَ. أللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى أَوْلِيآئِهِمُ الْمُعْتَرِفِينَ بِمَقَامِهِمْ، الْمُتَّبِعِينَ مَنْهَجَهُمْ، الْمُقْتَفِيْنَ آثَارَهُمْ، الْمُسْتَمْسِكِينَ بِعُرْوَتِهِمْ، الْمُتَمَسِّكِينَ بِوَلاَيَتِهِمْ،
ــ[473]ــ
الْمُؤْتَمِّينَ بِإمَامَتِهِمْ، الْمُسَلِّمِينَ لاَِمْرِهِمْ الْمُجْتَهِدِيْنَ فِي طاعَتِهِمْ، الْمُنْتَظِرِيْنَ أَيَّامَهُمْ، الْمَادِّينَ إلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمْ، الصَّلَوَاتِ الْمُبَارَكَاتِ الزَّاكِيَاتِ النَّامِيَاتِ الغَادِيَاتِ، الرَّائِماتِ. وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَرْوَاحِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى التَّقْوَى أَمْرَهُمْ، وَأَصْلِحْ لَهُمْ شُؤُونَهُمْ، وَتُبْ عَلَيْهِمْ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ، وَاجْعَلْنَا مَعَهُمْ فِي دَارِ السَّلاَمِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. أللَّهُمَّ هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ، يَوْمٌ شَرَّفْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَعَظَّمْتَهُ، نَشَرْتَ فِيهِ رَحْمَتَكَ، وَمَنَنْتَ فِيهِ
ــ[474]ــ
بِعَفْوِكَ وَأَجْزَلْتَ فِيهِ عَطِيَّتَكَ، وَتَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَى عِبَادِكَ. أللَّهُمَّ وَأَنَا عَبْدُكَ الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِكَ لَهُ، وَبَعْدَ خَلْقِكَ إيَّاهُ، فَجَعَلْتَهُ مِمَّنْ هَدَيْتَهُ لِدِينِكَ، وَوَفَّقْتَهُ لِحَقِّكَ، وَعَصَمْتَهُ بِحَبْلِكَ، وَأَدْخَلْتَهُ فِيْ حِزْبِكَ، وَأَرْشَدْتَهُ لِمُوَالاَةِ أَوْليآئِكَ، وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ، ثُمَّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ، وَزَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ، وَنَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ فَخَالَفَ أَمْرَكَ إلَى نَهْيِكَ، لاَ مُعَانَدَةً لَكَ وَلاَ اسْتِكْبَاراً عَلَيْكَ، بَلْ دَعَاهُ هَوَاهُ إلَى مَا زَيَّلْتَهُ، وَإلَى مَا حَذَّرْتَهُ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذالِكَ عَدُوُّكَ
ــ[475]ــ
وَعَدُوُّهُ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عَارِفاً بِوَعِيْدِكَ، رَاجِياً لِعَفْوِكَ، وَاثِقاً بِتَجَاوُزِكَ، وَكَانَ أَحَقَّ عِبَادِكَ ـ مَعَ مَا مَنَنْتَ عَلَيْهِ ـ أَلاَّ يَفْعَلَ، وَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ صَاغِراً، ذَلِيلاً، خَاضِعَاً، خَاشِعاً، خَائِفَاً، مُعْتَرِفاً بِعَظِيم مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ، وَجَلِيْل مِنَ الْخَطَايَا اجْتَرَمْتُهُ، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ، لائِذاً بِرَحْمَتِكَ، مُوقِناً أَنَّهُ لاَ يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ، وَلاَ يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ . فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا تَعُودُ بِهِ عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ، وَجُدْ عَلَيَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ عَلَى مَنْ أَلْقَى بِيَدِهِ إلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ، وَامْنُنْ
ــ[476]ــ
عَلَيَّ بِمَا لاَ يَتَعَاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرَانِكَ، وَاجْعَلْ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنَالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوَانِكَ، وَلاَ تَرُدَّنِي صِفْراً مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِّدُونَ لَكَ مِنْ عِبَادِكَ، وَإنِّي وَإنْ لَمْ أُقَدِّمْ مَا قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ، فَقَد قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ، وَنَفْيَ الاَضْدَادِ وَالاَنْدَادِ وَالاشْبَاهِ عَنْكَ، وَأَتَيْتُكَ مِنَ الاَبْوَابِ الَّتِي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتى مِنْها، وَتَقَرَّبْتُ إلَيْكَ بِمَا لاَ يَقْرُبُ بِهِ، أَحَدٌ مِنْكَ إلاَّ بِالتَّقَرُّبِ بِهِ ثُمَّ أَتْبَعْتُ ذلِكَ بِالاِنابَةِ إلَيْكَ، وَالتَّذَلُّلِ
ــ[477]ــ
وَالاسْتِكَانَةِ لَكَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ، وَالثِّقَةِ بِمَا عِنْدَكَ، وَشَفَعْتُهُ بِرَجآئِكَ الَّذِي قَلَّ مَا يَخِيبُ عَلَيْهِ رَاجِيْكَ، وَسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ الْحَقِيرِ الذّلِيلِ الْبَائِسِ الْفَقِيْرِ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، وَمَعَ ذَلِكَ خِيفَةً وَتَضَرُّعاً وَتَعَوُّذاً وَتَلَوُّذاً، لاَ مُسْتَطِيلاً بِتَكبُّرِ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَلاَ مُتَعَالِياً بِدالَّةِ الْمُطِيعِينَ، وَلاَ مُسْتَطِيلاً بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، وَأَنَا بَعْدُ أَقَلُّ الاَقَلِّيْنَ، وَأَذَلُّ الاَذَلِّينَ، وَمِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ دُونَهَا. فَيَا مَنْ لَمْ يَعَاجِلِ الْمُسِيئِينَ، وَلاَ يَنْدَهُ الْمُتْرَفِينَ،
ــ[478]ــ
وَيَا مَنْ يَمُنُّ بِإقَالَةِ الْعَاثِرِينَ، وَيَتَفَضَّلُ بإنْظَارِ الْخَاطِئِينَ، أَنَا الْمُسِيءُ الْمُعْتَرِفُ الْخَاطِئُ الْعَاثِرُ، أَنَا الَّذِيْ أَقْدَمَ عَلَيْكَ مُجْتَرِئاً، أَنَا الَّذِي عَصَاكَ مُتَعَمِّداً، أَنَا الَّذِي اسْتَخْفى مِنْ عِبَادِكَ وَبَارَزَكَ، أَنَا الَّذِي هَابَ عِبَادَكَ وَأَمِنَكَ أَنَا الَّذِي لَمْ يَرْهَبْ سَطْوَتَكَ وَلَمْ يَخَفْ بَأْسَكَ أَنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ، أَنَا الْمُرْتَهَنُ بِبَلِيَّتِهِ، أَنَا الْقَلِيلُ الْحَيَاءِ، أَنَا الطَّوِيلُ الْعَنآءِ، بِحَقِّ مَنِ انْتَجَبْتَ مِنْ خَلْقِكَ، وَبِمَنِ اصْطَفَيْتَهُ لِنَفْسِكَ، بِحَقِّ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ بَريَّتِكَ، وَمَنِ اجْتَبَيْتَ لِشَأْنِكَ،
ــ[479]ــ
بِحَقِّ مَنْ وَصَلْتَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِكَ، وَمَنْ جَعَلْتَ مَعْصِيَتَهُ كَمَعْصِيَتِكَ بِحَقِّ مَنْ قَرَنْتَ مُوَالاَتَهُ بِمُوالاتِكَ، وَمَنْ نُطْتَ مُعَادَاتَهُ بِمُعَادَاتِكَ. تَغَمَّدْنِي فِي يَوْمِيَ هَذَا بِمَا تَتَغَمَّدُ بِهِ مَنْ جَارَ إلَيْكَ مُتَنَصِّلاً، وَعَاذَ بِاسْتِغْفَارِكَ تَائِباً، وَتَوَلَّنِي بِمَا تَتَوَلَّى بِهِ أَهْلَ طَاعَتِكَ، وَالزُّلْفَى لَدَيْكَ، وَالْمَكَانَةِ مِنْكَ، وَتَوَحَّدْنِي بِمَا تَتَوَحَّدُ بِهِ مَنْ وَفى بِعَهْدِكَ، وَأَتْعَبَ نَفْسَهُ فِيْ ذَاتِكَ، وَأَجْهَدَهَا فِي مَرْضَاتِكَ، وَلاَ تُؤَاخِذْنِي بِتَفْرِيطِيْ فِي جَنْبِكَ، وَتَعَدِّي طَوْرِيْ فِي حُدودِكَ، وَمُجَاوَزَةِ أَحْكَامِكَ.
ــ[480]ــ
وَلاَ تَسْتَدْرِجْنِي بِإمْلائِكَ لِي اسْتِدْرَاجَ مَنْ مَنَعَنِي خَيْرَ مَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَشْرَكْكَ فِي حُلُولِ نِعْمَتِهِ بِي، وَنَبِّهْنِي مِنْ رَقْدَةِ الْغَافِلِينَ، وَسِنَةِ الْمُسْرِفِينَ، وَنَعْسَةِ الْمَخْذُولِينَ. وَخُذْ بِقَلْبِي إلَى مَا اسْتَعْمَلْتَ بِهِ القَانِتِيْنَ، وَاسْتَعْبَدْتَ بِهِ الْمُتَعَبِّدِينَ، وَاسْتَنْقَذْتَ بِهِ الْمُتَهَاوِنِينَ، وَأَعِذْنِي مِمَّا يُبَاعِدُنِي عَنْكَ، وَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ حَظِّي مِنْكَ، وَيَصُدُّنِي عَمَّا أُحَاوِلُ لَدَيْكَ. وَسَهِّلْ لِي مَسْلَكَ الْخَيْرَاتِ إلَيْكَ، وَالْمُسَابَقَةِ إلَيْهَا مِنْ حَيْثُ أَمَرْتَ، وَالْمُشَاحَّةَ فِيهَا عَلَى مَا أَرَدْتَ.
ــ[481]ــ
وَلاَ تَمْحَقْنِي فِيمَنْ تَمْحَقُ مِنَ الْمُسْتَخِفِّينَ بِمَا أَوْعَدْتَ، وَلاَ تُهْلِكْنِي مَعَ مَنْ تُهْلِكُ مِنَ الْمُتَعَرِّضِينَ لِمَقْتِكَ، وَلاَ تُتَبِّرْني فِيمَنْ تُتَبِّرُ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ سُبُلِكَ. وَنَجِّنِيْ مِنْ غَمَرَاتِ الْفِتْنَةِ، وَخَلِّصْنِي مِنْ لَهَوَاتِ الْبَلْوى، وَأَجِرْنِي مِنْ أَخْذِ الاِمْلاءِ، وَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ عَدُوٍّ يُضِلُّنِي، وَهَوىً يُوبِقُنِي، وَمَنْقَصَة تَرْهَقُنِي. وَلاَ تُعْرِضْ عَنِّي إعْرَاضَ مَنْ لاَ تَرْضَى عَنْهُ بَعْدَ غَضَبِكَ، وَلاَ تُؤْيِسْنِي مِنَ الامَلِ فِيكَ، فَيَغْلِبَ عَلَيَّ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلاَ تَمْنَحْنِي بِمَا لاَ طَاقَةَ لِيْ بِهِ، فَتَبْهَظَنِي
ــ[482]ــ
مِمَّا تُحَمِّلُنِيهِ مِنْ فَضْلِ مَحَبَّتِكَ، وَلاَ تُرْسِلْنِي مِنْ يَدِكَ إرْسَالَ مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَلاَ حَاجَةَ بِكَ إلَيْهِ، وَلاَ إنابَةَ لَهُ، وَلاَ تَرْمِ بِيَ رَمْيَ مَنْ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ رِعَايَتِكَ، وَمَنِ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْخِزْيُ مِنْ عِنْدِكَ، بَلْ خُذْ بِيَدِيْ مِنْ سَقْطَةِ الْمُتَرَدِّدِينَ، وَوَهْلَةِ الْمُتَعَسِّفِيْنَ، وَزَلّةِ الْمَغْرُورِينَ، وَوَرْطَةِ الْهَالِكِينَ. وَعَافِنِي مِمَّا ابْتَلَيْتَ بِهِ طَبَقَاتِ عَبِيدِكَ وَإمآئِكَ، وَبَلِّغْنِي مَبَالِغَ مَنْ عُنِيتَ بِهِ، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، وَرَضِيتَ عَنْهُ، فَأَعَشْتَهُ حَمِيداً، وَتَوَفَّيْتَهُ سَعِيداً، وَطَوِّقْنِي طَوْقَ الاِقْلاَعِ عَمَّا يُحْبِطُ الْحَسَنَاتِ،
ــ[483]ــ
وَيَذْهَبُ بِالْبَرَكَاتِ، وَأَشْعِرْ قَلْبِيَ الازْدِجَارَ عَنْ قَبَائِحِ السَّيِّئاتِ، وَفَوَاضِحِ الْحَوْبَاتِ، وَلاَ تَشْغَلْنِي بِمَا لاَ أُدْرِكُهُ إلاَّ بِكَ عَمَّا لا َ يُرْضِيْكَ عَنِّي غَيْرُهُ، وَانْزَعْ مِنْ قَلْبِي حُبَّ دُنْيَا دَنِيَّة تَنْهى عَمَّا عِنْدَكَ، وَتَصُدُّ عَنِ ابْتِغَآءِ الْوَسِيلَةِ إلَيْكَ، وَتُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُبِ مِنْكَ، وَزَيِّنَ لِيَ التَّفَرُّدَ بِمُنَاجَاتِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِينِي مِنْ خَشْيَتِكَ، وَتَقْطَعُنِي عَنْ رُكُوبِ مَحَارِمكَ، وَتَفُكُّنِي مِنْ أَسْرِ الْعَظَائِمِ، وَهَبْ لِي التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيَانِ، وَأَذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ الْخَطَايَا، وَسَرْبِلْنِي
ــ[484]ــ
بِسِرْبالِ عَافِيَتِكَ، وَرَدِّنِي رِدَآءَ مُعَافاتِكَ، وَجَلِّلْنِي سَوابِغَ نَعْمَائِكَ، وَظَاهِرْ لَدَيَّ فَضْلَكَ وَطَوْلَكَ، وَأَيْدْنِي بِتَوْفِيقِكَ وَتَسْدِيْدِكَ، وَأَعِنِّي عَلَى صالِحِ النِّيَّةِ وَمَرْضِيِّ الْقَوْلِ وَمُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ. وَلاَ تَكِلْنِي إلَى حَوْلِي وَقُوَّتِي دُونَ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، وَلاَ تَخْزِنِي يَوْمَ تَبْعَثُنِي لِلِقائِكَ، وَلاَ تَفْضَحْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِياِئكَ، وَلاَ تُنْسِنِي ذِكْرَكَ، وَلاَ تُذْهِبْ عَنِّي شُكْرَكَ، بَلْ أَلْزِمْنِيهِ فِي أَحْوَالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلاَتِ الْجَاهِلِينَ لاِلائِكَ، وَأَوْزِعْنِي أَنْ
ــ[485]ــ
أُثْنِيَ بِمَا أَوْلَيْتَنِيهِ، وَأَعْتَرِفِ بِمَا أَسْدَيْتَهُ إلَيَّ، وَاجْعَلْ رَغْبَتِي إلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الْرَّاغِبِينَ، وَحَمْدِي إيَّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحَامِدِيْنَ، وَلاَ تَخْذُلْنِي عِنْدَ فاقَتِي إلَيْكَ، وَلاَ تُهْلِكْنِي بِمَا أَسْدَيْتُهُ إلَيْكَ، وَلاَ تَجْبَهْنِي بِمَا جَبَهْتَ بِهِ الْمَعَانِدِينَ لَكَ، فَإنِّي لَكَ مُسَلِّمٌ، أَعْلَمُ أَنَّ الْحُجَّةَ لَكَ، وَأَنَّكَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ، وَأَعْوَدُ بِالاحْسَانِ، وَأَهْلُ التَّقْوَى، وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَعْفُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِأَنْ تُعَاقِبَ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَسْتُرَ أَقْرَبُ مِنْكَ إلَى أنْ تَشْهَرَ، فَأَحْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِما أُرِيدُ
ــ[486]ــ
وَتَبْلُغُ مَا أُحِبُّ مِنْ حَيْثُ لاَ آتِي مَا تَكْرَهُ وَلاَ أَرْتَكِبُ مَا نَهَيْتَ عَنْهُ، وَأَمِتْنِي مِيْتَةَ مَنْ يَسْعَى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يِمِيِنهِ، وَذَلِّلْنِي بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَعِزَّنِيْ عِنْدَ خَلْقِكَ، وَضَعْنِي إذَا خَلَوْتُ بِكَ، وَارْفَعْنِي بَيْنَ عِبادِكَ، وَأَغْنِنِي عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي، وَزِدْنِي إلَيْكَ فَاقَةً وَفَقْراً، وَأَعِذْنِي مِنْ شَمَاتَةِ الاَعْدَاءِ، وَمِنْ حُلُولِ الْبَلاءِ، وَمِنَ الذُّلِّ وَالْعَنَآءِ، تَغَمَّدْنِي فِيمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي بِمَا يَتَغَمَّدُ بِهِ الْقَادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْلاَ حِلْمُهُ، وَالاخِذُ عَلَى الْجَرِيرَةِ لَوْلاَ أَناتُهُ، وَإذَا أَرَدْتَ
ــ[487]ــ
بِقَوْم فِتْنَةً أَوْ سُوءً فَنَجِّنِي مِنْهَا لِواذاً بِكَ، وَإذْ لَمْ تُقِمْنِي مَقَامَ فَضِيحَة فِي دُنْيَاكَ فَلاَ تُقِمْنِي مِثْلَهُ فِيْ آخِرَتِكَ، وَاشْفَعْ لِي أَوَائِلَ مِنَنِكَ بِأَوَاخِرِهَا، وَقَدِيمَ فَوَائِدِكَ بِحَوَادِثِهَا. وَلاَ تَمْدُدْ لِيَ مَدّاً يَقْسُو مَعَهُ قَلْبِي، وَلاَ تَقْرَعْنِي قَارِعَةً يَذْهَبُ لَها بَهَآئِي، وَلاَ تَسُمْنِي خَسِيْسَةً يَصْغُرُ لَهَا قَدْرِي، وَلاَ نَقِيصَةً يُجْهَلُ مِنْ أَجْلِهَا مَكَانِي، وَلاَ تَرُعْنِي رَوْعَةً أُبْلِسُ بِهَ،ا وَلاَ خِيْفةً أوجِسُ دُونَهَا.اجْعَلْ هَيْبَتِي في وَعِيدِكَ، وَحَذَرِي مِنْ إعْذارِكَ وَإنْذَارِكَ، وَرَهْبَتِي عِنْدَ تِلاَوَةِ آياتِكَ، وَاعْمُرْ
ــ[488]ــ
لَيْلِي بِإيقَاظِي فِيهِ لِعِبَادَتِكَ، وَتَفَرُّدِي بِالتَّهَجُّدِ لَكَ، وَتَجَرُّدِي بِسُكُونِي إلَيْكَ، وَإنْزَالِ حَوَائِجِي بِكَ، وَمُنَازَلَتِي إيَّاكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنْ نَارِكَ، وَإجَارَتِي مِمَّا فِيهِ أَهْلُهَا مِنْ عَذَابِكَ. وَلاَ تَذَرْنِي فِي طُغْيَانِي عَامِهاً، وَلاَ فِي غَمْرَتِي سَاهِياً حَتَّى حِين، وَلاَ تَجْعَلْنِي عِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ، وَلاَ نَكَالاً لِمَنِ اعْتَبَرَ، وَلاَ فِتْنَةً لِمَن نَظَرَ، وَلاَ تَمْكُرْ بِيَ فِيمَنْ تَمْكُرُ بِهِ، وَلاَ تَسْتَبْدِلْ بِيَ غَيْرِي، وَلاَ تُغَيِّرْ لِيْ إسْماً، وَلاَ تُبدِّلْ لِي جِسْماً، وَلاَ تَتَّخِذْنِي هُزُوَاً
ــ[489]ــ
لِخَلْقِكَ، وَلاَ سُخْرِيّاً لَكَ، وَلاَ تَبَعاً إلاَّ لِمَرْضَاتِكَ، وَلاَ مُمْتَهَناً إلاَّ بِالانْتِقَامِ لَكَ، وَأَوْجِدْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ، وَحَلاَوَةَ رَحْمَتِكَ وَرَوْحِكَ وَرَيْحَانِكَ وَجَنَّةِ نَعِيْمِكَ، وَأَذِقْنِي طَعْمَ الْفَرَاغِ لِمَا تُحِبُّ بِسَعَة مِنْ سَعَتِكَ، وَالاجْتِهَادِ فِيمَا يُزْلِفُ لَدَيْكَ وَعِنْدَك، وَأَتْحِفْنِي بِتُحْفَة مِنْ تُحَفَاتِكَ، وَاجْعَلْ تِجَارَتِي رَابِحَةً، وَكَرَّتِي غَيْرَ خَاسِرَة، وَأَخِفْنِي مَقَامَكَ، وَشَوِّقْنِي لِقاءَكَ، وَتُبْ عَلَيَّ تَوْبَةً نَصُوحاً لاَ تُبْقِ مَعَهَا ذُنُوباً صِغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً، وَلاَ تَذَرْ مَعَهَا عَلاَنِيَةً وَلاَ سَرِيرَةً،
ــ[490]ــ
وَانْزَعِ الْغِلَّ مِنْ صَدْرِي لِلْمُؤْمِنِينَ، وَاعْطِفْ بِقَلْبِي عَلَى الْخَاشِعِيْنَ، وَكُنْ لِي كَمَا تَكُونُ لِلصَّالِحِينَ، وَحَلِّنِي حِلْيَةَ الْمُتَّقِينَ، وَاجْعَلْ لِيَ لِسَانَ صِدْق فِي الْغَابِرِيْنَ، وَذِكْراً نامِياً فِي الاخِرِينَ، وَوَافِ بِيَ عَرْصَةَ الاَوَّلِينَ، وَتَمِّمْ سُبُوغَ نِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَظَاهِرْ كَرَامَاتِهَا لَدَيَّ، امْلاْ مِنْ فَوَائِدِكَ يَدَيَّ، وَسُقْ كَرَائِمَ مَوَاهِبِكَ إلَيَّ، وَجَاوِرْ بِيَ الاَطْيَبِينَ مِنْ أَوْلِيَآئِكَ فِي الْجِنَاْنِ الَّتِي زَيَّنْتَهَا لاَِصْفِيآئِكَ، وَجَلِّلْنِي شَرَآئِفَ نِحَلِكَ فِي الْمَقَامَاتِ الْمُعَدَّةِ لاَِحِبَّائِكَ، وَاجْعَلْ لِيَ عِنْدَكَ مَقِيْلاً
ــ[491]ــ
آوِي إلَيْهِ مُطْمَئِنّاً، وَمَثابَةً أَتَبَوَّأُهَا وَأَقَرُّ عَيْناً. وَلاَ تُقَايِسْنِي بِعَظِيمَاتِ الْجَرَائِرِ، وَلاَ تُهْلِكْنِي يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ، وَأَزِلْ عَنِّي كُلَّ شَكٍّ وَشُبْهَة، وَاجْعَلْ لِي فِي الْحَقِّ طَرِيقاً مِنْ كُلِّ رَحْمَة، وأَجْزِلْ لِي قِسَمَ الْمَواهِبِ مِنْ نَوَالِكَ، وَوَفِّرْ عَلَيَّ حُظُوظَ الاِحْسَانِ مِنْ إفْضَالِكَ، وَاجْعَلْ قَلْبِي وَاثِقاً بِمَا عِنْدَكَ، وَهَمِّيَ مُسْتَفْرَغاً لِمَا هُوَ لَكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِما تَسْتَعْمِلُ بِهِ خَالِصَتَكَ، وَأَشْرِبْ قَلْبِي عِنْدَ ذُهُولِ العُقُولِ طَاعَتَكَ، وَاجْمَعْ لِي الْغِنى، وَالْعَفَافَ، وَالدَّعَةَ، وَالْمُعَافَاةَ، وَالصِّحَّةَ، وَالسَّعَةَ، وَالطُّمَأْنِيْنَةَ،
ــ[492]ــ
وَالْعَافِيَةَ، وَلاَ تُحْبِطْ حَسَنَاتِي بِمَا يَشُوبُهَا مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَلاَ خَلَواتِي بِمَا يَعْرِضُ لِيَ مِنْ نَزَغَاتِ فِتْنَتِكَ، وَصُنْ وَجْهِي عَنِ الطَّلَبِ إلَى أَحَد مِنَ الْعَالَمِينَ، وَذُبَّنِي عَنِ التِماسِ مَا عِنْدَ الفَاسِقِينَ، وَلاَ تَجْعَلْنِي لِلظَّالِمِينَ ظَهِيراً، وَلاَ لَهُمْ عَلى مَحْوِ كِتَابِكَ يَداً وَنَصِيراً، وَحُطْنِي مِنْ حَيْثُ لاَ أَعْلَمُ حِيَاطَةً تَقِيْنِي بِهَا، وَافْتَحْ لِيَ أَبْوَابَ تَوْبَتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَرَأْفَتِكَ وَرِزْقِكَ الواسِعِ، إنِّي إلَيْكَ مِنَ الرَّاغِبِينَ، وَأَتْمِمْ لِي إنْعَامَكَ، إنَّكَ خَيْرُ الْمُنْعِمِيْنَ، وَاجْعَلْ باقِيَ عُمْرِيْ فِي الْحَجِّ
ــ[493]ــ
وَالْعُمْرَةِ ابْتِغَآءَ وَجْهِكَ يَاربَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَبَدَ الابِدِينَ.
ــ[494]ــ
دعاء كميل بن زياد عليه الرحمة
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء وَبِقُوَّتِكَ الَّتِي قَهَرْتَ بِهَا كُلَّ شَيْء وَخَضَعَ لَهَا كُلُّ شَيْء وَذَلَّ لَهَا كُلُّ شَيْء وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتِي غَلَبْتَ بِهَا كُلَّ شَيْء وَبِعِزَّتِكَ الَّتِي لا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ وَبِعَظَمَتِكَ الَّتِي مَلَأَتْ كُلَّ شَيْء وَبِسُلْطَانِكَ الَّذِي عَلا كُلَّ شَيْء وَبِوَجْهِكَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ كُلِّ شَيْء وَبِأَسْمَائِكَ الَّتِي مَلَأَتْ أَرْكَانَ كُلِّ شَيْء وَبِعِلْمِكَ
ــ[495]ــ
الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَ لَهُ كُلُّ شَيْء يَا نُورُ يَا قُدُّوسُ يَا أَوَّلَ الْأَوَّلِينَ وَيَا آخِرَ الآْخِرِينَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَهْتِكُ الْعِصَمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ النِّقَمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُغَيِّرُ النِّعَمَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تَحْبِسُ الدُّعَاءَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتِي تُنْزِلُ الْبَلاءَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْب أَذْنَبْتُهُ وَكُلَّ خَطِيئَة أَخْطَأْتُهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِذِكْرِكَ وَأَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى نَفْسِكَ وَأَسْأَلُكَ
ــ[496]ــ
بِجُودِكَ أَنْ تُدْنِيَنِي مِنْ قُرْبِكَ وَأَنْ تُوزِعَنِي شُكْرَكَ وَأَنْ تُلْهِمَنِي ذِكْرَكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ خَاضِع مُتَذَلِّل خَاشِع أَنْ تُسَامِحَنِي وَتَرْحَمَنِي وَتَجْعَلَنِي بِقِسْمِكَ رَاضِيا قَانِعا وَفِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ مُتَوَاضِعا اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ سُؤَالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَأَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدَائِدِ حَاجَتَهُ وَعَظُمَ فِيمَا عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ اللَّهُمَّ عَظُمَ سُلْطَانُكَ وَعَلا مَكَانُكَ وَخَفِيَ مَكْرُكَ وَظَهَرَ أَمْرُكَ وَغَلَبَ قَهْرُكَ وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ وَلا يُمْكِنُ الْفِرَارُ مِنْ حُكُومَتِكَ اللَّهُمَّ لا أَجِدُ لِذُنُوبِي غَافِرا
ــ[497]ــ
وَلا لِقَبَائِحِي سَاتِرا وَلا لِشَيْء مِنْ عَمَلِيَ الْقَبِيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلا غَيْرَكَ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلِي وَسَكَنْتُ إِلَى قَدِيمِ ذِكْرِكَ لِي وَمَنِّكَ عَلَيَّ اللَّهُمَّ مَوْلايَ كَمْ مِنْ قَبِيح سَتَرْتَهُ وَكَمْ مِنْ فَادِح مِنَ الْبَلاءِ أَقَلْتَهُ وَكَمْ مِنْ عِثَار وَقَيْتَهُ وَكَمْ مِنْ مَكْرُوه دَفَعْتَهُ وَكَمْ مِنْ ثَنَاء جَمِيل لَسْتُ أَهْلا لَهُ نَشَرْتَهُ اللَّهُمَّ عَظُمَ بَلائِي وَأَفْرَطَ بِي سُوءُ حَالِي وَقَصُرَتْ بِي أَعْمَالِي وَقَعَدَتْ بِي أَغْلالِي وَحَبَسَنِي عَنْ نَفْعِي بُعْدُ أَمَلِي وَخَدَعَتْنِي الدُّنْيَا بِغُرُورِهَا وَنَفْسِي بِجِنَايَتِهَا وَمِطَالِي يَا سَيِّدِي
ــ[498]ــ
فَأَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ أَنْ لا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعَائِي سُوءُ عَمَلِي وَفِعَالِي وَلا تَفْضَحْنِي بِخَفِيِّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرِّي وَلا تُعَاجِلْنِي بِالْعُقُوبَةِ عَلَى مَا عَمِلْتُهُ فِي خَلَوَاتِي مِنْ سُوءِ فِعْلِي وَإِسَاءَتِي وَدَوَامِ تَفْرِيطِي وَجَهَالَتِي وَكَثْرَةِ شَهَوَاتِي وَغَفْلَتِي وَكُنِ اللَّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لِي فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ رَءُوفا وَعَلَيَّ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ عَطُوفا إِلَهِي وَرَبِّي مَنْ لِي غَيْرُكَ أَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرِّي وَالنَّظَرَ فِي أَمْرِي إِلَهِي وَمَوْلايَ أَجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْما اتَّبَعْتُ فِيهِ هَوَى نَفْسِي وَلَمْ أَحْتَرِسْ فِيهِ مِنْ تَزْيِينِ عَدُوِّي فَغَرَّنِي بِمَا أَهْوَى وَأَسْعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَضَاءُ فَتَجَاوَزْتُ
ــ[499]ــ
بِمَا جَرَى عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ وَخَالَفْتُ بَعْضَ أَوَامِرِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلا حُجَّةَ لِي فِيمَا جَرَى عَلَيَّ فِيهِ قَضَاؤُكَ وَأَلْزَمَنِي حُكْمُكَ وَبَلاؤُكَ وَقَدْ أَتَيْتُكَ يَا إِلَهِي بَعْدَ تَقْصِيرِي وَإِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي مُعْتَذِرا نَادِما مُنْكَسِرا مُسْتَقِيلا مُسْتَغْفِرا مُنِيبا مُقِرّا مُذْعِنا مُعْتَرِفا لا أَجِدُ مَفَرّا مِمَّا كَانَ مِنِّي وَلا مَفْزَعا أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ فِي أَمْرِي غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْرِي وَإِدْخَالِكَ إِيَّايَ فِي سَعَةِ رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ فَاقْبَلْ عُذْرِي وَارْحَمْ شِدَّةَ ضُرِّي وَفُكَّنِي مِنْ شَدِّ وَثَاقِي يَا رَبِّ ارْحَمْ
ــ[500]ــ
ضَعْفَ بَدَنِي وَرِقَّةَ جِلْدِي وَدِقَّةَ عَظْمِي يَا مَنْ بَدَأَ خَلْقِي وَذِكْرِي وَتَرْبِيَتِي وَبِرِّي وَتَغْذِيَتِي هَبْنِي لابْتِدَاءِ كَرَمِكَ وَسَالِفِ بِرِّكَ بِي يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي وَرَبِّي أَتُرَاكَ مُعَذِّبِي بِنَارِكَ بَعْدَ تَوْحِيدِكَ وَبَعْدَ مَا انْطَوَى عَلَيْهِ قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِكَ وَلَهِجَ بِهِ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِكَ وَاعْتَقَدَهُ ضَمِيرِي مِنْ حُبِّكَ وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرَافِي وَدُعَائِي خَاضِعا لِرُبُوبِيَّتِكَ هَيْهَاتَ أَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ أَوْ تُبْعِدَ مَنْ أَدْنَيْتَهُ أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ أَوْ تُسَلِّمَ إِلَى الْبَلاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ وَلَيْتَ شِعْرِي يَا سَيِّدِي وَإِلَهِي وَمَوْلايَ أَتُسَلِّطُ النَّارَ
ــ[501]ــ
عَلَى وُجُوه خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً وَعَلَى أَلْسُن نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صَادِقَةً وَبِشُكْرِكَ مَادِحَةً وَعَلَى قُلُوب اعْتَرَفَتْ بِإِلَهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً وَعَلَى ضَمَائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتَّى صَارَتْ خَاشِعَةً وَعَلَى جَوَارِحَ سَعَتْ إِلَى أَوْطَانِ تَعَبُّدِكَ طَائِعَةً وَأَشَارَتْ بِاسْتِغْفَارِكَ مُذْعِنَةً مَا هَكَذَا الظَّنُّ بِكَ وَلا أُخْبِرْنَا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يَا كَرِيمُ يَا رَبِّ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيل مِنْ بَلاءِ الدُّنْيَا وَعُقُوبَاتِهَا وَمَا يَجْرِي فِيهَا مِنَ الْمَكَارِهِ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ يَسِيرٌ بَقَاؤُهُ قَصِيرٌ مُدَّتُهُ فَكَيْفَ احْتِمَالِي لِبَلاءِ
ــ[502]ــ
الآْخِرَةِ وَجَلِيلِ وُقُوعِ الْمَكَارِهِ فِيهَا وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ وَيَدُومُ مَقَامُهُ وَلا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ لِأَنَّهُ لا يَكُونُ إِلا عَنْ غَضَبِكَ وَانْتِقَامِكَ وَسَخَطِكَ وَهَذَا مَا لا تَقُومُ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ لِي وَأَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ يَا إِلَهِي وَرَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ لِأَيِّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو وَلِمَا مِنْهَا أَضِجُّ وَأَبْكِي لِأَلِيمِ الْعَذَابِ وَشِدَّتِهِ أَمْ لِطُولِ الْبَلاءِ وَمُدَّتِهِ فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي لِلْعُقُوبَاتِ مَعَ أَعْدَائِكَ وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ بَلائِكَ وَفَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ فَهَبْنِي يَا إِلَهِي
ــ[503]ــ
وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَرَبِّي صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ وَهَبْنِي يَا إِلَهِي صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي النَّارِ وَرَجَائِي عَفْوُكَ فَبِعِزَّتِكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلايَ أُقْسِمُ صَادِقا لَئِنْ تَرَكْتَنِي نَاطِقا لَأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ بَيْنَ أَهْلِهَا ضَجِيجَ الآْمِلِينَ وَلَأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُرَاخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكَاءَ الْفَاقِدِينَ وَلَأُنَادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ يَا غَايَةَ آمَالِ الْعَارِفِينَ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا حَبِيبَ قُلُوبِ الصَّادِقِينَ وَيَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ أَفَتُرَاكَ سُبْحَانَكَ
ــ[504]ــ
يَا إِلَهِي وَبِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيهَا صَوْتَ عَبْد مُسْلِم سُجِنَ فِيهَا بِمُخَالَفَتِهِ وَذَاقَ طَعْمَ عَذَابِهَا بِمَعْصِيَتِهِ وَحُبِسَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا بِجُرْمِهِ وَجَرِيرَتِهِ وَهُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّل لِرَحْمَتِكَ وَيُنَادِيكَ بِلِسَانِ أَهْلِ تَوْحِيدِكَ وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ يَا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقَى فِي الْعَذَابِ وَهُوَ يَرْجُو مَا سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ أَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهِيبُهَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرَى مَكَانَهُ أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ أَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا
ــ[505]ــ
وَهُوَ يُنَادِيكَ يَا رَبَّهْ أَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْهَا فَتَتْرُكُهُ فِيهَا هَيْهَاتَ مَا ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَلا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ وَلا مُشْبِهٌ لِمَا عَامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَإِحْسَانِكَ فَبِالْيَقِينِ أَقْطَعُ لَوْ لا مَا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جَاحِدِيكَ وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلادِ مُعَانِدِيكَ لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّهَا بَرْدا وَسَلاما وَمَا كَانَ لِأَحَد فِيهَا مَقَرّا وَلا مُقَاما لَكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ أَقْسَمْتَ أَنْ تَمْلَأَهَا مِنَ الْكَافِرِينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنْ تُخَلِّدَ فِيهَا الْمُعَانِدِينَ وَأَنْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئا
ــ[506]ــ
وَتَطَوَّلْتَ بِالْإِنْعَامِ مُتَكَرِّما أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنا كَمَنْ كَانَ فَاسِقا لا يَسْتَوُونَ إِلَهِي وَسَيِّدِي فَأَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي قَدَّرْتَهَا وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتِي حَتَمْتَهَا وَحَكَمْتَهَا وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ أَجْرَيْتَهَا أَنْ تَهَبَ لِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ كُلَّ جُرْم أَجْرَمْتُهُ وَكُلَّ ذَنْب أَذْنَبْتُهُ وَكُلَّ قَبِيح أَسْرَرْتُهُ وَكُلَّ جَهْل عَمِلْتُهُ كَتَمْتُهُ أَوْ أَعْلَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ أَوْ أَظْهَرْتُهُ وَكُلَّ سَيِّئَة أَمَرْتَ بِإِثْبَاتِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ مَا يَكُونُ مِنِّي وَجَعَلْتَهُمْ شُهُودا عَلَيَّ مَعَ جَوَارِحِي وَكُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرَائِهِمْ وَالشَّاهِدَ لِمَا خَفِيَ عَنْهُمْ وَبِرَحْمَتِكَ
ــ[507]ــ
أَخْفَيْتَهُ وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ وَأَنْ تُوَفِّرَ حَظِّي مِنْ كُلِّ خَيْر أَنْزَلْتَهُ أَوْ إِحْسَان فَضَّلْتَهُ أَوْ بِرّ نَشَرْتَهُ أَوْ رِزْق بَسَطْتَهُ أَوْ ذَنْب تَغْفِرُهُ أَوْ خَطَإ تَسْتُرُهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَمَالِكَ رِقِّي يَا مَنْ بِيَدِهِ نَاصِيَتِي يَا عَلِيما بِضُرِّي وَمَسْكَنَتِي يَا خَبِيرا بِفَقْرِي وَفَاقَتِي يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ أَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ وَأَعْظَمِ صِفَاتِكَ وَأَسْمَائِكَ أَنْ تَجْعَلَ أَوْقَاتِي مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً وَأَعْمَالِي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً حَتَّى تَكُونَ أَعْمَالِي وَأَوْرَادِي كُلُّهَا وِرْدا وَاحِدا وَحَالِي فِي
ــ[508]ــ
خِدْمَتِكَ سَرْمَدا يَا سَيِّدِي يَا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلِي يَا مَنْ إِلَيْهِ شَكَوْتُ أَحْوَالِي يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَوِّ عَلَى خِدْمَتِكَ جَوَارِحِي وَاشْدُدْ عَلَى الْعَزِيمَةِ جَوَانِحِي وَهَبْ لِيَ الْجِدَّ فِي خَشْيَتِكَ وَالدَّوَامَ فِي الاتِّصَالِ بِخِدْمَتِكَ حَتَّى أَسْرَحَ إِلَيْكَ فِي مَيَادِينِ السَّابِقِينَ وَأُسْرِعَ إِلَيْكَ فِي الْبَارِزِينَ وَأَشْتَاقَ إِلَى قُرْبِكَ فِي الْمُشْتَاقِينَ وَأَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمُخْلِصِينَ وَأَخَافَكَ مَخَافَةَ الْمُوقِنِينَ وَأَجْتَمِعَ فِي جِوَارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ وَمَنْ أَرَادَنِي بِسُوء فَأَرِدْهُ وَمَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ وَاجْعَلْنِي مِنْ أَحْسَنِ عَبِيدِكَ نَصِيبا عِنْدَكَ
ــ[509]ــ
وَأَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ وَأَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ فَإِنَّهُ لا يُنَالُ ذَلِكَ إِلا بِفَضْلِكَ وَجُدْ لِي بِجُودِكَ وَاعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ وَاحْفَظْنِي بِرَحْمَتِكَ وَاجْعَلْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ لَهِجا وَقَلْبِي بِحُبِّكَ مُتَيَّما وَمُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ إِجَابَتِكَ وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي وَاغْفِرْ زَلَّتِي فَإِنَّكَ قَضَيْتَ عَلَى عِبَادِكَ بِعِبَادَتِكَ وَأَمَرْتَهُمْ بِدُعَائِكَ وَضَمِنْتَ لَهُمُ الْإِجَابَةَ فَإِلَيْكَ يَا رَبِّ نَصَبْتُ وَجْهِي وَإِلَيْكَ يَا رَبِّ مَدَدْتُ يَدِي فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لِي دُعَائِي وَبَلِّغْنِي مُنَايَ وَلا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجَائِي
ــ[510]ــ
وَاكْفِنِي شَرَّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مِنْ أَعْدَائِي يَا سَرِيعَ الرِّضَا اغْفِرْ لِمَنْ لا يَمْلِكُ إِلا الدُّعَاءَ فَإِنَّكَ فَعَّالٌ لِمَا تَشَاءُ يَا مَنِ اسْمُهُ دَوَاءٌ وَذِكْرُهُ شِفَاءٌ وَطَاعَتُهُ غِنًى ارْحَمْ مَنْ رَأْسُ مَالِهِ الرَّجَاءُ وَسِلاحُهُ الْبُكَاءُ يَا سَابِغَ النِّعَمِ يَا دَافِعَ النِّقَمِ يَا نُورَ الْمُسْتَوْحِشِينَ فِي الظُّلَمِ يَا عَالِما لا يُعَلَّمُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد وَافْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَالْأَئِمَّةِ الْمَيَامِينِ مِنْ آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيما كَثِيراً.