بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمّد وعترته الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم اجمعين .
وبعد :
الاجتهاد والتقليد
يجب على كل مكلف ان يحرز امتثال التكاليف الالزامية الموجهة اليه في الشريعة المقدسة، ويتحقق ذلك بأحد أمور: اليقين، الاجتهاد، التقليد، الاحتياط.
وبما ان موارد اليقين في الغالب تنحصر في الضروريات، فلا مناص للمكلف في احراز الامتثال من الاخذ باحد الثلاثة الاخيرة.
الاجتهاد : وهو استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقررة.
التقليد : هو الاستناد في مقام العمل الى فتوى المجتهد.
صفحة ــ[4]ــ
المقلد قسمان :
1- العامي المحض وهو الذي ليست له أية معرفة بمدارك الاحكام الشرعية.
2- من له حظ من العلم ومع ذلك لايقدر على الاستنباط.
الاحتياط: وهو العمل الذي يتيقن معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول.
الاجتهاد واجب كفائي، فاذا تصدى له من يكتفى به سقط التكليف عن الباقين، واذا تركه الجميع استحقوا العقاب جميعاً.
قد يتعذر العمل بالاحتياط على بعض المكلفين وقد لا يسعه تمييز موارده - كما ستعرف ذلك - وعلى هذا فوظيفة من لا يتمكن من الاستنباط هو التقليد، الا اذا كان واجداً لشروط العمل بالاحتياط فيتخير - حينئذٍ - بين التقليد والعمل بالاحتياط.
(مسألة 1): المجتهد مطلق ومتجزئ، المجتهد المطلق هو : (الذي يتمكن من الاستنباط في جميع ابواب الفقه ) المتجزئ هو : (القادر على استنباط الحكم الشرعي في بعض الفروع دون بعضها ). فالمجتهد المطلق يلزمه العمل باجتهاده، او ان يعمل بالاحتياط، وكذلك المتجزئ بالنسبة الى الموارد التي يتمكن فيها من الاستنباط. واما فيما لا يتمكن فيه من الاستنباط فحكمه حكم غير المجتهد، فيتخير فيه بين التقليد والعمل بالاحتياط.
(مسألة 2): المسائل التي يمكن ان يبتلى بها المكلف عادة
صفحة ــ[5]ــ
- كمسائل الشك والسهو - يجب عليه ان يتعلم احكامها، الا اذا احرز من نفسه عدم الابتلاء بها.
(مسألة 3): عمل العامي من غير تقليد ولا احتياط باطل، الا اذا تحقق معه امران:
(1) موافقة عمله لفتوى المجتهد الذي يلزمه الرجوع اليه.
(2) تحقق قصد القربة منه اذا كان العمل عبادة. والاحوط - مع ذلك كله - ان يكون عمله موافقا لفتوى المجتهد الذي كانت و ظيفته الرجوع اليه حين عمله.
(مسألة 4): المقلد يمكنه تحصيل فتوى المجتهد الذي قلده بأحد طرق ثلاثة:
(1) ان يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.
(2) ان يخبره بفتوى المجتهد عادلان، أو شخص يوثق بقوله، وتطمئن النفس به.
(3) ان يرجع الى الرسالة العملية التي فيها فتوى المجتهد مع الاطمئنان بصحتها.
(مسألة 5) : إذا مات المجتهد ولم يعلم المقلد بذلك إلا بعد مضي مدة فان اعماله الموافقة لفتوى المجتهد الذي يتعين عليه تقليده صحيحة. بل يحكم بالصحة في بعض موارد المخالفة ايضاً وذلك فيما اذا كانت المخالفة مغتفرة حينما تصدر لعذر شرعي، كما اذا اكتفى المقلد بتسبيحة واحدة في صلاته حسب ما كان يفتي به المجتهد الاول ولكن المجتهد
صفحة ــ[6]ــ
الثاني يفتي بلزوم الثلاثة. ففي هذه الصورة يحكم أيضاً بصحة صلاته.
(مسألة 6): الأقوى جواز العمل بالاحتياط، سواء استلزم التكرار ام لا.
أقسام الاحتياط
الاحتياط قد يقتضي العمل، وقد يقتضي الترك، وقد يقتضي التكرار.
أما (الاول) ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الوجوب وغير الحرمة، فالاحتياط - حينئذٍ - يقتضي الاتيان به. واما (الثاني) ففي كل مورد تردد الحكم فيه بين الحرمة وغير الوجوب، فالاحتياط فيه يقتضي الترك. واما (الثالث) ففي كل مورد تردد الواجب فيه بين فعلين كما اذا لم يعلم المكلف في مكان خاص ان وظيفته الاتمام في الصلاة أو القصر فيها. فان الاحتياط يقتضي - حينئذٍ - أن يأتي بها مرة قصراً ومرة تماماً.
(مسألة 7) : كل مورد لا يتمكن المكلف فيه من الاحتياط يتعين عليه الاجتهاد أو التقليد، كما اذا تردد مال بين صغيرين أو مجنونين أو صغير ومجنون، فان الاحتياط في مثل ذلك متعذر، فلابد من الاجتهاد أو التقليد.
(مسألة 8) : قد لا يسع العامي ان يميز ما يقتضيه الاحتياط، مثال ذلك: ان الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الاكبر، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك. الا انه اذا لم يكن عند
صفحة ــ[7]ــ
المكلف غير هذا الماء، فالاحتياط يقتضي ان يتوضأ أو يغتسل به، ويتيمم أيضاً اذا امكنه التيمم. وقد يعارض الاحتياط من جهة الاحتياط من جهة اخرى، ويعسر على العامي تشخيص ذلك - مثلاً: اذا تردد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة والثلاث فالاحتياط يقتضي الاتيان بالثلاث، لكنه اذا ضاق الوقت واستلزم هذا الاحتياط - ان يقع مقدار من الصلاة خارج الوقت وهو خلاف الاحتياط - ففي مثل ذلك ينحصر الأمر في التقليد أو الاجتهاد.
(مسألة 9) : اذا قلد مجتهداً يفتي بحرمة العدول - حتى الى المجتهد الاعلم - جاز له العدول الى الاعلم بل قد يجب ذلك (كما سيأتي).
(مسألة 10): يصح تقليد الصبي المميز، فاذا مات المجتهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه، جاز له البقاء على تقليده، كما انه لا يجوز له ان يعدل عنه الى غيره، الا اذا كان الثاني اعلم.
(مسألة 11) : يعتبر في من يجوز تقليده امور:
(1) البلوغ.
(2) العقل.
(3) الرجولة.
(4) الايمان - بمعنى ان يكون إثنا عشرياً -
(5) العدالة.
(6) طهارة المولد.
صفحة ــ[8]ــ
(7) الضبط، بمعنى ان لا يقل ضبطه عن المتعارف.
(8) الاجتهاد.
(9) الحياة (على تفصيل سيأتي).
(مسألة 12) : تقليد المجتهد الميت قسمان : ابتدائي، وبقائي.
التقليد الابتدائي هو: (ان يقلد المكلف مجتهداً ميتاً من دون ان يسبق منه تقليده حال حياته). التقليد البقائي هو: (ان يقلد مجتهداً معيناً شطراً من حياته ويبقى على تقليد ذلك المجتهد بعد موته).
(مسألة 13) : لا يجوز تقليد الميت ابتداءً ولو كان أعلم من المجتهدين الاحياء.
(مسألة 14): الأقوى جواز البقاء على تقليد الميت في المسائل التي تعلمها العامي من فتاواه حال حياته، ولم ينسها، وان لم يكن قد عمل بها، بل الاظهر وجوبه اذا كان المجتهد الميت اعلم من المجتهد الحي.
(مسألة 15) : لا يجوز العدول الى الميت - ثانياً - بعد العدول عنه الى الحي وتعلم فتواه، وان لم يكن قد عمل بها.
(مسألة 16) : الاعلم هو : (الاقدر على استنباط الاحكام) وذلك بأن يكون اكثر احاطة بالمدارك، وبتطبيقاتها من غيره.
(مسألة 17) : يجب الرجوع في تعيين الاعلم الى أهل الخبرة والاستنباط، ولا يجوز الرجوع - في ذلك - الى من لا خبرة له بذلك.
صفحة ــ[9]ــ
(مسألة 18) : اذا كان احد المجتهدين اعلم من الاخر ففيه صورتان :
(1) ان لا يعلم الاختلاف بينهما في الفتوى اصلاً. ففي مثل ذلك يجوز تقليد غير الاعلم .
(2) ان يعلم الاختلاف بينهما تفصيلاً أو اجمالاً في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه. فيجب فيها تقليد الاعلم. واذا تردد الأعلم بين شخصين أو اكثر - ولو كان ذلك من جهة تعارض البينتين - وجب عليه العمل باحوط الاقوال، ومع عدم الامكان يقلد من يظن اعلميته، ومع عدمه يقلد محتمل الاعلمية اذا كان الاحتمال خاصاً باحدهما ولو كان ضعيفاً، ومع احتمالها في حق الجميع، يتخير في تقليد من شاء منهم.
(مسألة 19) : اذا لم يكن للاعلم فتوى في مسألة خاصة، أو لم يعلم بها المقلد جاز له الرجوع فيها الى غيره، مع رعاية الاعلم فالاعلم - على التفصيل المتقدم - بمعنى انه اذا لم يعلم الاختلاف في تلك الفتوى بين مجتهدين آخرين - وكان أحدهما أعلم من الاخر - جاز له الرجوع الى ايهما شاء. واذا علم الاختلاف بينهما لم يجز الرجوع الى غير الاعلم .
(مسألة 20) : يثبت الاجتهاد، أو الأعلمية باحد امور :
(1) الاختبار، وهذا انما يتحقق فيما اذا كان المقلد قادراً على تشخيص ذلك.
(2) شهادة العدلين - والعدالة: هي الاستقامة في العمل، وتتحقق بترك المحرمات وفعل الواجبات - ويعتبر في شهادة العدلين ان يكونا من أهل الخبرة، وان لا تعارضها شهادة مثلها بالخلاف، ولا يبعد ثبوتهما
صفحة ــ[10]ــ
بشهادة رجل واحد من اهل الخبرة اذا كان ثقة، ومع التعارض يؤخذ بقول من كان منهما اكثر خبرة.
(3) الشياع : بأن يكون اجتهاد مجتهدٍ او اعلميته متسالماً عليه عند كثير من الناس، بحيث يحصل اليقين او الاطمئنان بذلك.
(مسألة 21) : الاحتياط المذكور في هذه الرسالة قسمان : واجب ومستحب، الاحتياط الواجب: هو الذي لا يكون مسبوقاً أو ملحوقاً بذكر الفتوى، وفي حكم الاحتياط ما اذا قلنا : فيه اشكال أو فيه تأمل، أو ما يشبه ذلك. الاحتياط المستحب: ما يكون مسبوقاً أو ملحوقاً بذكر الفتوى، وقد يعبر عنه بكلمة (الاحوط الاولى).
(مسألة 22 ): لا يجب العمل بالاحتياط المستحب. واما الاحتياط الواجب فلابد في موارده من العمل بالاحتياط، أو الرجوع الى الغير، مع رعاية الأعلم فالأعلم، على التفصيل المتقدم .
(الطهارة)
تجب الطهارة بأمرين: الحدث والخبث، الحدث: هي القذارة المعنوية التي توجد في الإنسان فقط بأحد أسبابها، وهو قسمان: أصغر وأكبر، فالأصغر يوجب الوضوء، والأكبر يوجب الغسل. الخبث: هي النجاسة الطارئة على الجسم من بدن الإنسان وغيره ويرتفع بالغسل أو بغيره من المطهرات الاتية.
صفحة ــ[11]ــ
(الوضوء)
يتركب الوضوء من أربعة أمور:
(1) غسل الوجه، وحدّه ما بين قصاص الشعر والذقن طولاً، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضاً، فيجب غسل كل ما دخل في هذا الحد، ويجب أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل.
(2) غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع، والمرفق: هو مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب ان يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل.
(3) مسح مقدم الرأس ولو بمقدار اصبع، والأحوط أن يمسح مقدار ثلاثة أصابع مضمومة.
(4) مسح الرجلين، والواجب مسح ما بين أطراف الأصابع إلى المفصل على الاحوط. ويكفي المسمى عرضاً، والأولى المسح بكل الكف.
ويجب غسل مقدار من الأطراف زائداً على الحد الواجب وكذلك المسح تحصيلاً لليقين بتحقق المأمور به، ولا بد في المسح من أن يكون بالبلة الباقية في اليد، فلو جفت لحرارة البدن أو الهواء أو غير ذلك أخذ البلة من لحيته الداخلة في حد الوجه ومسح بها.
(مسألة 23): يجوز النكس في مسح الرجلين بان يمسح من المفصل إلى أطراف الأصابع، والأحوط - لزوماً - في مسح الرأس أن يكون من الأعلى إلى الأسفل.
صفحة ــ[12]ــ
شرائط الوضوء
يشترط في الوضوء أمور:
(1) النية، بان يكون الداعي إليه قصد القربة ويجب استدامتها إلى آخر العمل، ولو قصد أثناء الوضوء قطعه أو تردد في إتمامه ثم عاد إلى قصده الأول قبل جفاف الاعضاء السابقة و لم يطرأ عليه مفسد آخر جاز له إتمام وضوئه من محل القطع أو التردد.
(2) طهارة ماء الوضوء.
(3) إباحته.
فلا يصح الوضوء بالماء النجس أو المغصوب، وفي حكمهما المشتبه بالنجس والمشتبه بالحرام إذا كانت الشبهة محصورة بأن امكن المكلف ان يجتنب جميع اطرافها من دون ان يلزمه محذور كحرج او ضرر.
(مسألة 24): إذا انحصر الماء المباح أو الماء الطاهر بما كان مشتبهاً بغيره ولم يمكن التمييز وكانت الشبهة محصورة وجب التيمم .
(مسألة 25): إذا توضأ بماء فانكشف بعد الفراغ انه لم يكن مباحاً فالمشهور بين الفقهاء صحته ادراجاً له في باب الصلاة في اللباس المغصوب جهلاً، ولكن الاظهر فيه البطلان، ويحتاج معرفة وجهه الى دقةٍ وتأمل. نعم يصح الوضوء بالماء المغصوب نسياناً لغير الغاصب.
(مسألة 26): الوضوء بالماء النجس باطل ولو كان ذلك من جهة الجهل أو الغفلة أو النسيان.
صفحة ــ[13]ــ
(4) إطلاق ماء الوضوء، فلا يصح الوضوء بالماء المضاف وفي حكم المضاف المشتبه به وان كانت الشبهة غير محصورة، ولا فرق في بطلان الوضوء بالماء المضاف بين صورتي العمد وغيره.
(مسألة 27): إذا اشتبه الماء المطلق بالمضاف جاز له أن يتوضأ بهما متعاقباً، وإذا لم يكن هناك ماء مطلق آخر وجب ذلك ولا يسوغ له التيمم.
(5) ان لا يكون ماء الوضوء - اذا كان قليلاً - من المستعمل في ازالة الخبث، ولو كان طاهراً - كماء الاستنجاء - على الاحوط.
(6) طهارة أعضاء الوضوء، بمعنى أن يكون كل عضو طاهراً حين غسله أو مسحه ولا يعتبر طهارة جميع الأعضاء عند الشروع فيه. بل تكفي طهارة كل عضو حين غسله و لو بغسلة الوضوء نفسها.
(7) إباحة مكان الوضوء والإناء الذي يتوضأ منه، بمعنى أنه إذا انحصر المكان أو الإناء بالمغصوب سقط وجوب الوضوء ووجب التيمم.
(مسألة 28): يحرم استعمال أواني الذهب والفضة على الاحوط، لكنه إذا انحصر الماء بما كان في شيء من تلك الاواني وتوضأ به باخذ الماء منه ولو تدريجاً صح وضؤوه على الأظهر، وأما إذا لم ينحصر الماء به فالصحة أوضح. ولو توضأ بالارتماس في تلك الاواني فصحة الوضوء لا تخلو من اشكال.
(8) أن لا يكون مانع من استعمال الماء شرعاً والا وجب التيمم
صفحة ــ[14]ــ
على تفصيل يأتي.
(9) الترتيب، بأن يغسل الوجه أولاً، ثم اليد اليمنى، ثم اليسرى، ثم يمسح الرأس، ثم الرجلين، والأحوط -وجوباً - رعاية الترتيب في مسح الرجلين فيقدم مسح الرجل اليمنى على مسح الرجل اليسرى ولا يمسحهما معاً، كما أن الأحوط مسح اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليسرى.
(10) الموالاة، ويتحقق ذلك بالشروع في غسل كل عضو أو مسحه قبل أن تجف الأعضاء السابقة عليه فإذا أخره حتى جفت جميع الأعضاء السابقة بطل الوضوء. نعم لا بأس بالجفاف من جهة الحر أو الريح أو التجفيف إذا كانت الموالاة العرفية متحققة.
(11) المباشرة، بأن يباشر المكلف بنفسه أفعال الوضوء إذا أمكنه ذلك ومع عدمه يجوز أن يوضئه غيره لكنه يتولى النية بنفسه ويلزم أن يكون المسح بيد نفس المتوضئ.
(مسألة 29): من تيقن الوضوء وشك في الحدث بنى على الطهارة، ومن تيقن الحدث وشكّ في الوضوء بنى على الحدث، ومن تيقنهما وشك في المتقدم والمتأخر منهما وجب عليه الوضوء.
(مسألة 30): من شك في الوضوء بعد الفراغ من الصلاة و احتمل الالتفات الى ذلك قبلها بنى على صحتها وتوضأ للصلوات الآتية، ومن شك أثنائها قطعها وأعادها بعد الوضوء.
صفحة ــ[15]ــ
(مسألة 31): إذا علم إجمالاً بعد الصلاة ببطلان صلاته لنقصان ركن فيها مثلاً، أو بطلان وضوئه وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.
نواقض الوضوء
نواقض الوضوء سبعة:
(1) البول، وفي حكمه البلل المشتبه به قبل الاستبراء.
(2) الغائط.
ولا ينتقض الوضوء بالدم أو الصديد الخارج من أحد المخرجين ما لم يكن معه بول او غائط كما لا ينتقض بخروج المذي - الرطوبة الخارجة عند ملاعبة الرجل المرأة - والودي - الرطوبة الخارجة بعد البول - والوذي - الرطوبة بعد المني.
(3) خروج الريح من المخرج المعتاد إذا صدق عليه أحد الاسمين المعروفين.
(4) النوم.
(5) كل ما يزيل العقل.
(6) الاستحاضة القليلة والمتوسطة.
(7) الجنابة بل كل ما يوجب الغسل على الاحوط الاولى.
موارد وجوب الوضوء
يجب الوضوء لثلاثة أمور:
(1) الصلوات الواجبة ما عدا صلاة الميت.
صفحة ــ[16]ــ
وأما الصلوات المستحبة فيعتبر الوضوء في صحتها كما يعتبر في الصلوات الواجبة.
(2) الأجزاء المنسية من الصلاة الواجبة وكذا صلاة الاحتياط، ولا يجب الوضوء لسجدتي السهو وإن كان احوط.
(3) الطواف الواجب وإن كان جزءاً لحجة او عمرة مندوبة.
(مسألة 32): يحرم على غير المتوضئ أن يمس ببدنه كتابة القرآن، والأحوط أن لا يمس اسم الجلالة والصفات المختصة به تعالى. والأولى إلحاق أسماء الأنبياء والأئمة والصديقة الطاهرة - عليهم السلام - بها.
(مسألة 33): يجب على المكلف حال التخلي وفي سائر الأحوال أن يستر عورته عن الناظر المحترم -الشخص المميز- ويستثنى من هذا الحكم الزوج والزوجة، والامة ومولاها، او الذي حللت له الامة من قبل مولاها علىتفصيل لا حاجة الى بيانه.
(مسألة 34): يحرم استقبال القبلة واستدبارها حال البول أو التغوط، والاظهر حرمة الاستقبال والاستدبار بنفس البول اوالغائط ايضاً وإن لم يكن الشخص مستقبلاً أو مستدبراً.
(مسألة 35): يستحب الاستبراء بعد البول، وهو المسح بالإصبع من مخرج الغائط إلى أصل القضيب ثلاث مرات، ومسح القضيب باصبعين أحدهما من فوقه والآخر من تحته إلى الحشفة ثلاث مرات، وعصر الحشفة ثلاث مرات. وللاستبراء كيفية اخرى غير ذلك.
صفحة ــ[17]ــ
(مسألة 36): لا يجب الاستنجاء في نفسه ولكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن.
(الغسل)
موجبات الغسل ستة:
(1) الجنابة.
(2) الحيض.
(3) النفاس.
(4) الاستحاضة.
(5) مس الميت.
(6) الموت.
(غسل الجنابة)
تتحقق الجنابة بأمرين:
(1) خروج المني وفي حكمه الرطوبة المشتبهة به الخارجة بعد خروجه وقبل الاستبراء بالبول.
(2) الجماع في قبل المرأة ودبرها وهو يوجب الجنابة للرجل والمرأة. ولا يترك الاحتياط في وطء غير المرأة في الواطئ والموطوء.
(مسألة 37): يجب غسل الجنابة لأربعة أمور:
(1) الصلاة الواجبة ما عدا صلاة الميت.
صفحة ــ[18]ــ
(2) الأجزاء المنسية من الصلاة وكذا صلاة الاحتياط ولا تعتبر الطهارة في سجود السهو وإن كان ذلك أحوط.
(3) الطواف الواجب وإن كان جزءاً لحجة أو عمرة مندوبة.
(4) الصوم على تفصيل يأتي.
(مسألة 38): يحرم على الجنب أمور:
(1) مس لفظ الجلالة والصفات الخاصة بالذات المقدسة. بل يحرم مس أسماء المعصومين (عليهم السلام) على الأحوط الأولى.
(2) مس كتابة القرآن.
(3) دخول المسجد وإن كان لأخذ شيء منه.
(4) المكث في المساجد ولا يحرم اجتيازها.
(5) وضع شيء في المساجد وإن كان في حال الاجتياز أو من الخارج.
(6) الدخول في المسجد الحرام ومسجد النبي (ص) وإن كان على نحو الاجتياز.
(7) قراءة إحدى العزائم الأربع وهي الآيات التي يجب السجود لقراءتها، والاحوط الأولى ان لا يقرأ شيئاً من السور التي فيها العزائم وهي: (ألم تنزيل، حم السجدة، النجم، إقرأ).
(مسألة 39): المشاهد المشرفة للمعصومين (ع) تلحق بالمساجد على الأحوط، بل الاحوط الحاق الرواق بها ايضاً. نعم الصحن المطهر لا يلحق بها.
صفحة ــ[19]ــ
(كيفية الغسل)
الغسل قسمان: ارتماسي وترتيبي.
(الارتماسي): هو غمس البدن في الماء دفعة واحدة عرفية، ولا يعتبر فيه ان يكون جميع البدن خارج الماء قبله بل يكفي ان يكون بعضه خارج الماء، (الترتيبي) والاحوط في كيفيته ان يغسل البدن بثلاث غسلات.
(1) غسل الرأس والرقبة وشيء مما يتصل بها من البدن.
(2) غسل الطرف الايمن وشيء مما يتصل به من الرقبة ومن الطرف الايسر.
(3) غسل الطرف الايسر وشيء مما يتصل به من الرقبة ومن الطرف الايمن.
والاظهر انه لا ترتيب بين الطرفين الايمن و الايسر فيجوز غسلهما معاً او بأية كيفية اخرى.
(مسألة 40): ذكر جماعة أن الغسل الترتيبي يتحقق بتحريك كل من الاعضاء الثلاثة بقصد غسل ذلك العضو فيما إذا كان جميع البدن تحت الماء وكذلك تحريك بعض العضو وهو في الماء بقصد غسله، لكنه مشكل. والاحوط عدم الاكتفاء به ولزوم اخراج تمام العضو من الماء ثم ادخاله فيه او فصل الماء عنه وايصاله اليه ثانياً.
شرائط الغسل
يعتبر في الغسل جميع ما تقدم اعتباره في الوضوء من الشرائط، ولكنه يمتاز عن الوضوء من وجهين:
صفحة ــ[20]ــ
(1) أنه لا يعتبر في غسل كل عضو هنا أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل وقد تقدم اعتبار هذا في الوضوء.
(2) الموالاة فإنها غير معتبرة في الغسل وقد كانت معتبرة في الوضوء.
(مسألة 41): غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء، والأظهر ذلك في بقية الأغسال الواجبة أو الثابت استحبابها أيضاً إلا غسل الاستحاضة المتوسطة فإنه لابد معه من الوضوء كما سيأتي. والأحوط ضم الوضوء إلى سائر الأغسال غير غسل الجنابة.
(مسألة 42): إذا كان على المكلف أغسال متعددة كغسل الجنابة والجمعة والحيض وغير ذلك جاز له أن يغتسل غسلاً واحداً بقصد الجميع ويجزيه ذلك، كما جاز له أن ينوي خصوص غسل الجنابة وهو أيضاً يجزئ عن غيره. وأما إذا نوى غير غسل الجنابة فلا إشكال في اجزائه عما قصده، وفي إجزائه عن غيره كلام والأظهر هو الاجزاء وان كان الاحوط عدم الاجتزاء به.
(مسألة 43): إذا أحدث بالأصغر أثناء غسل الجنابة اعاده واجتزء به والأحوط التوضؤ بعده.
(مسألة 44): إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه، وإذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة واحتمل الالتفات الى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحة لكنه يجب عليه ان يغتسل للصلوات الآتية. هذا اذا لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة والا وجب عليه الجمع بين
صفحة ــ[21]ــ
الوضوء والغسل بل وجبت اعادة الصلاة ايضاً اذا كان الشك في الوقت. واما اذا كان الشك بعد مضيّه فلا تجب اعادتها، واذا علم اجمالاً بعد الصلاة ببطلان صلاته لنقصان ركن مثلاً او بطلان غسله وجبت عليه اعادة الصلاة فقط.
(الحيض وشرائطه)
الحيض: دم تعتاده النساء في كل شهر مرة في الغالب وقد يكون أكثر من ذلك أو أقل.
(مسألة 45): الغالب في دم الحيض أن يكون أسود أو أحمر حاراً عبيطاً يخرج بدفق وحرقة، وأقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام، ويعتبر فيه الاستمرار في الثلاثة الأولى والليلتين المتوسطتين بينهما، فلو لم يستمر الدم لم تجر عليه أحكام الحيض. نعم الفترات اليسيرة المتعارفة ولو في بعض النساء لا تخل بالاستمرار المعتبر فيه.
(مسألة 46): يعتبر التوالي في الأيام الثلاثة التي هي أقل الحيض، فلو رأت الدم يومين ثم انقطع ثم رأت يوماً أو يومين قبل انقضاء عشرة أيام من ابتداء رؤية الدم فهو ليس بحيض وإن كان الأحوط -استحباباً- في مثل ذلك الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في أيام الدم والجمع بين أحكام الحيض والطاهرة أيام النقاء.
(مسألة 47): يعتبر في دم الحيض أن يكون بعد البلوغ وقبل اليأس، ويتحقق بلوغ المرأة باكمال تسع سنين، ويتحقق يأسها ببلوغ
صفحة ــ[22]ــ
خمسين سنة في غير القرشية على المشهور، ولكن الاحوط في القرشية وغيرها الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة فيما بين الخمسين والستين، فيما إذا رأته بصفة الحيض اوكان في أيام عادتها.
(مسألة 48): يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره وبعد ظهوره، نعم يلزم على الحامل -على الأحوط- الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في صورة واحدة وهي ما إذا رأت الدم بعد مضي عشرين يوماً من أول عادتها وكان الدم بصفات الحيض، وفي غير هذه الصورة حكم الحامل وغير الحامل على حد سواء.
(مسألة 49): لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين ولكنه لا يكون أقل من عشرة أيام وتسع ليال متوسطة بينها فإذا كان النقاء بين الدمين أقل من عشرة أيام فأحد الدمين ليس بحيض يقيناً.
(مسألة 50): إذا تردد الدم الخارج من المرأة بين الحيض ودم البكارة استدخلت قطنة في الفرج وصبرت ملياً ثم استخرجتها فإن خرجت مطوقة بالدم فهو دم البكارة، وإن كانت منغمسة به فهو دم الحيض.
صفحة ــ[23]ــ
(أقسام الحائض)
الحائض قسمان: ذات عادة وغير ذات عادة.
وذات العادة ثلاثة أقسام:
(1) وقتية وعددية.
(2) عددية فقط.
(3) وقتية فقط.
وغير ذات العادة: مبتدئة، ومضطربة، وناسية العادة.
ذات العادة الوقتية والعددية: هي المرأة التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت والعدد كأن ترى الدم في شهر من أوله إلى اليوم السابع وترى في الشهر الثاني مثل الأول.
ذات العادة الوقتية فقط: هي التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت دون العدد، كأن ترى الدم في الشهر الأول من أوله إلى اليوم السابع وفي الشهر الثاني من أوله إلى اليوم السادس أو من ثانيه إلى اليوم السابع، أو ترى الدم في الشهر الأول من اليوم الثاني إلى اليوم السادس، وفي الشهر الثاني من أوله إلى اليوم السابع.
ذات العادة العددية فقط: هي التي ترى الدم مرتين متماثلتين من حيث العدد دون الوقت كأن ترى الدم في شهر من أوله إلى اليوم السابع وفي الشهر الثاني من الحادي عشر إلى السابع عشر مثلاً.
صفحة ــ[24]ــ
المبتدئة: هي التي ترى الدم لأول مرة.
المضطربة: (ويطلق عليها المتحيرة أيضاً) هي التي تكررت رؤيتها للدم ولكنها لم تستقر لها عادة من حيث الوقت أو العدد.
الناسية: هي التي كانت لها عادة ونسيتها.
(أحكام ذات العادة)
(مسألة 51): ما تراه المرأة ايام عادتها او قبلها بيوم او يومين من حمرة او صفرة فهو حيض، وما تراه من صفرة في غير ذلك فليس من الحيض، وعلى هذا الاساس تتحيض ذات العادة الوقتية برؤية الدم أيام عادتها او قبلها بيوم او يومين وان لم يكن الدم بصفات الحيض فان لم يكن اقل من ثلاثة ايام كان حيضاً وان انقطع قبل ان تمضي عليه ثلاثة ايام كان عليها قضاء ما فات منها في ايام الدم من الصلاة.
(مسألة 52): ذات العادة العددية فقط تتحيض برؤية الدم إذا كان بصفات الحيض فان استمرّ ثلاثة أيام كان حيضاً، وان لم يستمر او لم يكن الدم بصفات الحيض فهو استحاضة وان تجاوز الدم بصفة الحيض عدد العادة ولم يتجاوز العشرة كان الجميع حيضا. وان تجاوزها كان مقدار العادة حيضا والباقي استحاضة.
(مسألة 53): ذات العادة العددية فقط إذا رأت ثلاثة أيام أو أكثر بصفات الحيض ثم رأت بصفة الاستحاضة ولم يتجاوز المجموع العشرة
صفحة ــ[25]ــ
كان ما بصفة الحيض حيضاً وما بصفة الاستحاضة استحاضة، سواء كان ما بصفة الحيض بمقدار عادتها او اقل او اكثر منها، وكذلك اذا تجاوز المجموع العشرة. والاولى مراعاة الاحتياط فيما كان بصفة الاستحاضة في الصورة الاولى بالجمع بين تروك الحائض وافعال المستحاضة و كذلك في المقدار المتمم للعادة في الصورة الثانية.
(مسألة 54): اذا تجاوز الدم أيام العادة فإن علمت المرأة بانه يتجاوز العشرة وجب عليها أن تغتسل وتعمل عمل المستحاضة -على ما يأتي بيانه- وإن احتملت الانقطاع في اليوم العاشر أو قبله وجب عليها الاستظهار بيوم ثم تغتسل من الحيض وتعمل عمل المستحاضة ولها أن تستظهر إلى تمام العشرة من أول رؤية الدم (والاستظهار هو الاحتياط بترك العبادة). ويختص الاستظهار بما اذا لم يكن الدم مستمراً قبل ايام العادة والا فلا يجوز لها الاستظهار ويلزمها عمال المستحاضة بعد انقضاء أيام العادة.
(مسألة 55): إذا انقطع الدم قبل انقضاء أيام العادة وجب عليها الغسل والصلاة ولو ظنت عودة الدم بعد ذلك. فإذا عاد قبل انقضائها أو عاد بعده وكان بصفة الحيض ثم انقطع في اليوم العاشر أو دونه من أول زمان رؤية الدم فهو حيض، وإذا تجاوز العشرة فما رأته في أيام العادة حيض والباقي استحاضة. والنقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد يجري عليه حكم الحيض وان كان الأحوط فيه الجمع بين أحكام الطاهرة والحائض.
صفحة ــ[26]ــ
(مسألة 56): إذا رأت الدم قبل زمان عادتها بيوم او يومين واستمر الى ما بعد العادة وكان الدم فيما بعد العادة بصفة الحيض فان لم يتجاوز مجموعه العشرة كان جميعه حيضاً، وان تجاوزها فما كان منه في ايام العادة فهو حيض وما كان في طرفيها استحاضة مثلاً، اذا كان زمان العادة من اول الشهر الى اليوم الخامس فرأت الدم قبله بيومين واستمر بعد العادة بصفة الحيض الى اليوم السابع من الشهر كان المجموع حيضاً. واذا استمر الى اليوم التاسع من الشهر فما رأته من اوله الى اليوم الخامس فهو حيض وما تقدمه او تأخر عنه فهو استحاضة. وكذلك الحكم اذا رأت الدم قبل زمان عادتها بثلاثة ايام او اكثر وكان الدم بصفات الحيض واستمر الى ما بعد العادة فان حكمه كما اذا رأت الدم قبل العادة بيوم او يومين.
(مسألة 57): إذا رأت الدم قبل أيام العادة بصفات الحيض ثم عاد اليها الدم كذلك بعد زمان عادتها فكل من الدمين حيض إذا كان النقاء بينهما لا يقل عن عشرة أيام.
(مسألة 58): إذا رأت الدم قبل أيام العادة واستمر إليها وزاد على العشرة فما كان في أيام العادة فهو حيض -وإن كان بصفات الاستحاضة- وما كان قبلها استحاضة وإن كان بصفات الحيض، وإذا رأته أيام العادة وما بعدها وتجاوز العشرة كان ما بعد العادة استحاضة الا ما كان في العشرة بصفة الحيض ولم يتجاوزها بخصوصه.
(مسألة 59): إذا شكت المرأة في انقطاع دم الحيض وجب
صفحة ــ[27]ــ
عليها الفحص ولم يجز لها ترك العبادة بدونه. وكيفية الفحص أن تدخل قطنة وتتركها في موضع الدم ثم تخرجها فان كانت نقية فقد انقطع حيضها فيجب عليها الاغتسال والإتيان بالعبادة وإلا فلا.
(مسألة 60): المرأة التي يجب عليها الفحص إذا اغتسلت من دون فحص حكم ببطلان غسلها إلا إذا انكشف أن الغسل كان بعد النقاء وقد اغتسلت برجاء أن تكون نقية.
(أحكام المبتدئة والمضطربة)
(مسألة 61): اذا كان الدم الذي تراه المرأة المبتدأة او المضطربة بصفات الحيض فهو حيض والا فاستحاضة. واذا رأت الدم ثلاثة ايام او اكثر بصفات الحيض ثم رأته بصفات الاستحاضة ولم يتجاوز المجموع عشرة ايام كان ما بصفة الحيض حيضاً وما بصفة الاستحاضة استحاضة. والاولى رعاية الاحتياط فيما كان بصفة الاستحاضة.
(مسألة 62): ما تراه المبتدئة أو المضطربة من الدم إذا تجاوز العشرة واختلف في اللون فكان بعضها احمر وبعضها اسود، او كان بعضها اصفر وبعضها احمر كان الاضعف من الدمين لوناً استحاضة، والاشد منهما لوناً حيضاً، اذا لم يكن باقل من ثلاثة ولا اكثر من عشرة ايام. فلو رأت اثني عشر يوماً وكان الدم في ثمانية منها أحمر وفي اربعة منها اصفر او كان في الثمانية منها اسود وفي الاربعة احمر كانت الثمانية حيضاً والاربعة استحاضة. واما اذا كان الدم في تمام الاثني عشر
صفحة ــ[28]ــ
يوماً في المثال بصفة الحيض فالمبتدئة تفترق عن المضطربة في الحكم.
اما المبتدئة : فهي ترجع الى عادة اقاربها فتتحيض بقدرها والباقي استحاضة. فان لم تكن لها اقارب او اختلفت أقراؤهن تحيضت في المرة الاولى ستة أو سبعة ايام و تحتاط الى تمام العشرة بين تروك الحائض واعمال المستحاضة، وفي الاشهر الاخر تتحيض من رؤية الدم الى ثلاثة ايام وتحتاط بعدها الى ستة او سبعة ايام.
واما المضطربة : فهي تتحيض بستة او سبعة ايام مطلقاً.
(أحكام الناسية للعادة)
(مسألة 63): إذا كانت ذات عادة عددية فقط ونسيت عادتها ثم رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضاً، وإذا تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه حيضاً والباقي استحاضة وان احتملت العادة فيما زاد على السبعة فالاحوط ان تجمع بين تروك الحائض واعمال المستحاضة في المقدار المحتمل الى تمام العشرة.
(مسألة 64): إذا كانت ذات عادة وقتية فقط ونسيتها ثم رأت الدم بصفات الحيض ثلاثة ايام او اكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضاً. واذا تجاوز الدم العشرة فان علمت المرأة -اجمالاً- بمصادفة الدم ايام عادتها لزمها الاحتياد في جميع ايام الدم حتى فيما اذا لم يكن الدم في
صفحة ــ[29]ــ
بعض الايام، او في جميعها بصفات الحيض. وان لم تعلم بذلك، فان كان الدم مختلفاً من جهة الصفات جعلت ما بصفة الحيض اذا لم يقل عن ثلاثة ولم يزد عن عشرة ايام حيضاً، وما بصفة الاستحاضة استحاضة، وان لم يختلف الدم في الصفة وكان جميعه بصفة الحيض، او كان ما بصفة الحيض اكثر من عشرة ايام جعلت ستة او سبعة ايام حيضاً والباقي استحاضة. والاحوط ان تحتاط الى العشرة والاولى ان تحتاط في جميع ايام الدم.
(مسألة 65): إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية فنسيتها ففيها صور:
الأولى: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، والحكم فيها هو الحكم في المسألة السابقة، غير ان الدم اذا كان بصفة الحيض وتجاوز العشرة ولم تعلم المرأة بمصادفة الدم ايام عادتها رجعت الى عادتها من جهة العدد فتتحيض بمقدارها والزائد عليها استحاضة.
الثانية: أن تكون حافظة للوقت وناسية للعدد، ففي هذه الصورة كان ما تراه من الدم في وقتها المعتاد - بصفة الحيض أو بدونها - حيضاً، فإن كان الزائد عليه بصفة الحيض ولم يتجاوز العشرة فجميعه حيض، وإن تجاوزها تحيضت فيما تحتمل العادة فيه من الوقت والباقي استحاضة لكنها اذا احتملت العادة فيما زاد على السبعة الى العشرة فالاحوط ان تعمل فيه بالاحتياط.
الثالثة: أن تكون ناسية للوقت والعدد معاًُ، والحكم في هذه
صفحة ــ[30]ــ
الصورة وإن كان يظهر مما سبق إلا أنّا نذكر فروعاً للتوضيح:
الاول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة كان جميعه حيضاً. وأما إذا كان أزيد من عشرة ولم تعلم بمصادفته أيام عادتها تحيضت بمقدار ما تحتمل انه عادتها لكن المحتمل اذا زاد على سبعة ايام احتاطت في الزائد.
الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة، وأياماً بصفة الاستحاضة ولم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها جعلت ما بصفة الحيض حيضاً وما بصفة الاستحاضة استحاضة، والاولى ان تحتاط في الدم الذي ليس بصفة الحيض فيما اذا لم يزد المجموع على عشرة ايام.
الثالث: إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام او لم يتجاوز وعلمت بمصادفته أيام عادتها لزمها الاحتياط في جميع ايام الدم، سواء أكان الدم جميعه او بعضه بصفة الحيض ام لم يكن.
(أحكام الحائض)
لا تصح من الحائض الصلاة الواجبة والمستحبة - ولا قضاء لما يفوتها من الصلوات حال الحيض - ولا يصح منها الصوم أيضاً لكن يجب عليها ان تقضي ما يفوتها من الصوم الواجب، ولا يصح الطواف ايضاً من الحائض بلا فرق بين الواجب منه والمندوب.
صفحة ــ[31]ــ
(مسألة 66): يحرم على الحائض كل ما كان يحرم على الجنب وقد تقدم ذلك في المسألة (38).
(مسألة 67): يحرم وطء الحائض في أيام الدم ويجوز وطؤها بعد انقطاعه وقبل الغسل، والأحوط الاولى أن يكون ذلك بعد غسل الفرج والاحوط -وجوباً- ان لا يطأ الحائض بل غير الحائض ايضاً في دبرها.
(مسألة 68): الأولى التكفير في وطء الرجل زوجته حال الحيض مع علمه بذلك. والكفارة تختلف باختلاف زمان الوطء فإن أيام الدم تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فإذا كان الوطء في القسم الأول فكفارته ثماني عشرة حبة من الذهب المسكوك، وإذا كان في القسم الثاني فهي تسع حبات منه، وإذا كان في القسم الثالث فأربع حبات ونصف، وتجزئ قيمة الذهب عنه.
(مسألة 69): لا يصح طلاق الحائض وتفصيل ذلك يأتي في محله.
(مسألة 70): غسل الحيض كغسل الجنابة من حيث الترتيب والارتماس، والظاهر اغناؤه عن الوضوء كما تقدم.
(النفاس)
النفاس: هو الدم الذي تراه المرأة عند الولادة أو تراه بعدها خلال عشرة ايام مع العلم باستناده الى الولادة وتسمى المرأة في هذه
صفحة ــ[32]ــ
الحال بالنفساء، ولا نفاس لمن لا تر الدم من الولادة الى عشرة ايام.
(مسألة 71): لا حد لأقل النفاس ويمكن أن يكون بمقدار لحظة فقط وأكثره عشرة أيام، والأولى فيما زاد عليها إلى ثمانية عشر يوماً الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة.
(مسألة 72): النفساء ثلاثة أقسام:
(1) التي لا يتجاوز دمها العشرة فجميع الدم في هذه الصورة نفاس.
(2) التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة عددية في الحيض ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها والباقي استحاضة.
(3) التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة في الحيض ففي هذه الصورة جعلت مقدار عادة حيض أقاربها نفاساً، واذا كانت عادتهن اقل من العشرة احتاطت فيما زاد عنها الى العشرة.
(مسألة 73): إذا كانت النفساء ذات عادة في الحيض وتجاوز دمها عن عددها وجب عليها الاستظهار بيوم وجاز لها الاستظهار إلى تمام العشرة من حين رؤية الدم، وقد تقدم معنى الاستظهار في المسألة (54).
(مسألة 74): إذا رأت الدم في اليوم الاول من الولادة ثم انقطع ثم عاد في اليوم العاشر من الولادة او قبله ففيه صورتان :
(الصورة الأولى): أن لا يتجاوز الدم الثاني، اليوم العاشر من اول رؤية الدم ففي هذه الصورة كان الدم الاول والثاني كلاهما نفاساً
صفحة ــ[33]ــ
ويجري على النقاء المتخلل حكم النفاس على الاظهر وان كان الاحوط فيه الجمع بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء.
(الصورة الثانية): أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من اول رؤية الدم وهذا على اقسام:
(1) أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها وقد رأت الدم الثاني في زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الاول وما رأته في ايام العادة والنقاء المتخلل نفاساً وما زاد على العادة استحاضة. مثلاً اذا كانت عادتها في الحيض سبعة ايام فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع ثم رأته في اليوم السادس واستمر الى تجاوز اليوم العاشر -من حين الولادة- كان زمان نفاسها اليومين الاولين و اليوم السادس والسابع والنقاء المتخلل بينهما وما زاد على اليوم السابع فهو استحاضة.
(2) ان تكون المرأة ذات عادة ولكنها لم تر الدم الثاني حتى انقضت مدة عادتها فرأت الدم وتجاوز اليوم العاشر ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الاول وكان الدم الثاني استحاضة ويجري عليها احكام الطاهرة في النقاء المتخلل.
(3) ان لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها وقد رأت الدم الثاني قبل مضي عادة اقاربها وتجاوز اليوم العاشر ففي هذه الصورة كان نفاسها مقدار عادة اقاربها، واذا كانت عادتهن اقل من العشرة احتاطت الى اليوم العاشر، وما بعده استحاضة.
صفحة ــ[34]ــ
(4) ان لا تكون المرأة ذات عادة وقد رأت الدم الثاني الذي تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة اقاربها ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الاول وتحتاط ايام النقاء وايام الدم الثاني الى اليوم العاشر.
ثم ان ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث والرابع وهكذا .. مثلاً اذا رأت الدم في اليوم الاول والرابع والسادس ولم يتجاوز اليوم العاشر كان جميع هذه الدماء والنقاء المتخلل بينها نفاساً، واذا تجاوز الدم اليوم العاشر في هذه الصورة وكانت عادتها في الحيض تسعة ايام كان نفاسها الى اليوم التاسع وما زاد استحاضة، واذا كانت عادتها خمسة ايام كان نفاسها الايام الاربعة الاولى وفيما بعدها كانت طاهرة او مستحاضة.
(مسألة 75): المشهور أن أحكام الحائض من الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات تثبت للنفساء أيضاً ولكن جملة من الأفعال التي كانت محرمة على الحائض يشكل حرمتها على النفساء وإن كان الأحوط أن تجتنب عنها وهذه الأفعال هي:
(1) قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.
(2) الدخول في المساجد بغير قصد العبور.
(3) المكث في المساجد.
(4) وضع شيء فيها.
(5) دخول المسجد الحرام ومسجد النبي (ص) ولو كان بقصد العبور.
صفحة ــ[35]ــ
(الاستحاضة)
الاستحاضة: هو الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها غير الحيض والنفاس فكل دم لا يكون حيضاً ولا نفاساً ولا يكون من دم العذرة أو القروح أو الجروح فهو استحاضة، والغالب في الاستحاضة أن يكون على خلاف ما ذكرناه للحيض من الصفة ولا حد لأقله ولا لأكثره.
أقسام الاستحاضة وأحكامها
الاستحاضة على ثلاثة أقسام: كثيرة، ومتوسطة، وقليلة.
الكثيرة: هي أن يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة ويتجاوزها.
المتوسطة: هي أن يغمسها الدم ولا يتجاوزها.
والقليلة: هي أن تتلوث القطنة بالدم ولا يغمسها.
(مسألة 76): يجب على المرأة في الاستحاضة الكثيرة ثلاثة أغسال: غسل لصلاة الصبح، وغسل للظهرين اذا جمعتهما، وغسل للعشاءين كذلك. واذا ارادت التفريق بين الظهرين أو العشاءين وجب عليها الغسل لكل صلاة، والأحوط الأولى أن تتوضأ قبل كل غسل.
(مسألة 77): يجب على المرأة في الاستحاضة المتوسطة أن تتوضأ لكل صلاة، وأن تغتسل لكل يوم مرة فإذا كانت الاستحاضة متوسطة قبل أن تصلي صلاة الفجر توضأت ثم اغتسلت وصلّت، ويكفي لغيرها من الصلوات الوضوء فقط. وإذا كانت قبل صلاة الظهر توضأت و اغتسلت لها وصلّت غيرها من الصلوات بالوضوء وهكذا. والضابط: أنها تضم
صفحة ــ[36]ــ
إلى الوضوء غسلاً واحداً للصلاة التي تحدث الاستحاضة المتوسطة قبلها.
(مسألة 78): لا يجب الغسل للاستحاضة القليلة ولكنه يجب معها الوضوء لكل صلاة واجبة أو مستحبة.
(مسألة 79): يجب على المستحاضة أن تختبر حالها قبل الصلاة لتعرف أنها من أي قسم من الأقسام الثلاثة، وإذا صلّت من دون اختبار بطلت إلا إذا طابق عملها الواقع وحصل منها قصد القربة هذا فيما تمكنت من الاختبار وإلا اخذت بالمقدار المتيقن ان لم تكن لها حالة سابقة معلومة، والا اخذت بها.
(مسألة 80): إذا انتقلت المرأة من الاستحاضة القليلة إلى المتوسطة جرى عليها حكم المتوسطة بعد الانتقال فيجب عليها الغسل مرة في كل يوم، وإذا انتقلت من القليلة أو المتوسطة إلى الكثيرة جرى عليها حكم الكثيرة، فلو كانت الاستحاضة قليلة أو متوسطة وصلّت صلاة الفجر بالوضوء وحده، أو مع الغسل ثم انقلبت كثيرة قبل صلاة الظهر وجب عليها الغسل للظهرين إذا جمعت بينهما ولكل منها إذا فرقت بينهما.
(مسألة 81): الأحوط في الاستحاضة تبديل القطنة التي تحملها أو تطهيرها لكل صلاة إذا تمكنت من ذلك. وكذلك الخرقة التي تشدها المرأة فوق القطنة في الاستحاضة المتوسطة او الكثيرة.
صفحة ــ[37]ــ
(مسألة 82): الأحوط للمستحاضة أن تصلي بعد الاغتسال من دون فصل وأن تتحفظ من خروج الدم مع الأمن من الضرر من حين الفراغ من الغسل إلى أن تتم الصلاة.
(مسألة 83): اذا انقطعت الاستحاضة الكثيرة او المتوسطة بعد الغسل قبل الصلاة او بعدها وجب على المرأة ان تغتسل للصلوات الاتية لرفع حدث الاستحاضة.
(مسألة 84): يحرم على المستحاضة مس كتابة القرآن قبل طهارتها بالوضوء أو الغسل، والاحوط تركه بعد ذلك ايضاً مادام حدث الاستحاضة باقيا.
(مسألة 85): يجوز طلاق المستحاضة ولا يجري عليها حكم الحائض والنفساء.
(مسألة 86): ما يترتب على الحيض من حرمة وطء الحائض وحرمة دخولها المساجد ووضع شيء أو المكث فيها وقراءة آيات السجدة لا يترتب شيء من ذلك على الاستحاضة القليلة، كما أن تلك الأحكام لا تترتب على الكثيرة أو المتوسطة إذا قامت المرأة بوظيفتها من الأغسال والأحوط الأولى رعاية الاحتياط فيما إذا لم تقم بوظيفتها.
(أحكام الميت وغسله)
(مسألة 87): الأحوط توجيه الميت المسلم ومن بحكمه حال نزعه
صفحة ــ[38]ــ
إلى القبلة بأن يوضع على قفاه وتمد رجلاه نحوها، والاحوط ان يكون ذلك باذن الولي ولا فرق في الميت بين الرجل والمرأة والكبير والصغير، ويستحب الاسراع في تجهيزه إلا أن يشتبه أمر موته فإنه يجب التأخير حينئذٍ حتى يتبين موته.
(مسألة 88): يجب غسل الميت على المكلفين كفاية فيسقط عن الباقين بقيام واحد به وكذلك سائر واجبات الميت التي سنذكرها، ويختص وجوب التغسيل بالميت المسلم ومن بحكمه كأطفال المسلمين ومجانينهم، ويستثنى من ذلك صنفان:
(1) من قتل رجماً أو قصاصاً بأمر الإمام (ع) أو نائبه على تفصيل في محله.
(2) من قتل في جهاد أو دفاع عن الإسلام، بشرط ان لا يدركه المسلمون حياً ولو بلحظة.
(مسألة 89): إذا أوصى الميت بتغسيله أو بسائر ما يتعلق به من التكفين والصلاة عليه والدفن إلى شخص خاص فهو أولى به من غيره، ومع عدم الوصية فالزوج أولى بزوجته، وفي غير الزوجة كان الأولى بميراث الميت من الرجال اولى بأحكامه من النساء، وإذا لم يكن للميت وارث غير الإمام (ع) فالأحوط ثبوت الولاية للحاكم الشرعي ولعدول المؤمنين اذا لم يتيسر الحاكم.
(مسألة 90): يجب تغسيل السقط وتحنيطه وتكفينه إذا تمت له أربعة أشهر ولا تجب الصلاة عليه كما أنها لا تستحب. وإذا لم تتم له
صفحة ــ[39]ــ
أربعة أشهر فالأحوط أن يلف في خرقة ويدفن.
(مسألة 91): يحرم النظر إلى عورة الميت كما يحرم النظر إلى عورة الحي ولكن الغسل لا يبطل بذلك.
(مسألة 92): يعتبر في غسل الميت إزالة النجاسة عن بدنه على نحو قد مرّ في غسل الجنابة، والاولى تطهير تمام البدن قبل أن يشرع في الغسل، وإن يوضع مستقبل القبلة كالمحتضر.
(شرائط المغسل)
يعتبر في من يباشر غسل الميت، البلوغ -على الاحوط وجوباً- والعقل والايمان وأن يكون مماثلاً للميت في الذكورة والأنوثة، ويستثنى من ذلك موارد:
(1) الزوج والزوجة، فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر أختياراً. والأحوط الأولى أن يكون التغسيل من وراء الثياب.
(2) الطفل الذي لم يزد سنه على ثلاث سنين، فيجوز تغسيله من غير المماثل،فللرجل ان يغسل ابنة ثلاث سنين ومن دونها، كما يجوز للمرأة تغسيل ابن ثلاث سنين ومن دونه.
(3) المحرم، فيجوز له أن يغسل محرمه غير المماثل والاحوط وجوباً اعتبار فقد المماثل وكونه من وراء الثياب.
(مسألة 93): إذا غسل المسلم غير الاثني عشري من يوافقه في المذهب على مذهبه سقط الوجوب عن المؤمنين، وإذا غسله اثنا عشري
صفحة ــ[40]ــ
وجب عليه أن يغسله على الطريقة الاثني عشرية في غير موارد التقية.
(مسألة 94): إذا لم يوجد مسلم اثنا عشري مماثل للميت، أو أحد محارمه جاز أن يغسله المسلم المماثل غير الاثني عشري، وإن لم يوجد هذا أيضاً جاز ان يغسله الكافر الكتابي المماثل بان يأمره المسلم بالاغتسال اولاً، وبتغسيل الميت ثانياً. وإن لم يوجد الكتابي ايضاً سقط وجوب الغسل ودفن بلا غسل.
(كيفية تغسيل الميت)
يجب تغسيل الميت على الترتيب الآتي:
(1) بالماء المخلوط بالسدر.
(2) بالماء المخلوط بالكافور.
(3) بالماء القراح.
ولابد من أن يكون الغسل ترتيباً، بأن يغسل الرأس والرقبة، ثم الطرف الأيمن، ثم الطرف الأيسر، وإذا كان الميت محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله إلا إذا كان موته في إحرام الحج بعد السعي.
(مسألة 95): السدر والكافور لابد من أن يكونا بمقدار يصدق معه عرفاً أن الماء مخلوط بهما، ويعتبر أن لا يكونا في الكثرة بحد يخرج معه الماء من الاطلاق إلى الإضافة.
(مسألة 96): إذا لم يوجد السدر أو الكافور فالأحوط أن يغسل
صفحة ــ[41]ــ
حينئذٍ بالماء القراح بدلاً من الغسل بما هو المفقود منهما، ويضاف إليه التيمم، وإذا لم يوجد الماء القراح فإن تيسر ماء السدر أو الكافور فالأحوط أن يغسل به بدلاً من الغسل بالماء القراح، ويضم إليه التيمم وإلا اكتفى بالتيمم.
(مسألة 97): إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد فقط، فإن لم يوجد السدر والكافور ييمم الميت مرتين، مرة بدلاً عن الغسل بماء السدر، ومرة اخرى بدلاً عن الغسل بماء الكافور ثم يغسل بالماء القراح، وان وجد السدر مع الكافور او بدونه، يغسل الميت بماء السدر ثم ييمم مرتين بدلاً عن الغسل بماء الكافور وعن الغسل بالماء القراح، وان وجد الكافور فقط ييمم اولاً بدلاً عن الغسل بماء السدر، ثم يغسل بماء الكافور، ثم ييمم بدلاً عن الغسل بالماء القراح.
(مسألة 98): إذا لم يوجد الماء أصلاً ييمم الميت ثلاث مرات ويقصد فيها البدلية عن الأغسال الثلاثة على الترتيب المعتبر فيها، والأحوط أن يؤتى بأحد التيممات بقصد ما في الذمة.
(مسألة 99): إذا كان الميت جريجاً أو محروقاً أو مجدوراً وخيف من تناثر لحمه إذا غسل وجب أن ييمم، والأحوط مع التمكن الجمع بين التيمم بيد الحي والتيمم بيد الميت.
(مسألة 100): يجوز تغسيل الميت من وراء الثوب وإن كان المغسل مماثلاً له، بل لا يبعد أن يكون ذلك أفضل من تغسيله مجرداً.
صفحة ــ[42]ــ
(مسألة 101): ما تقدم في غسل الجنابة من شرائط الماء والإناء والمكان ونحو ذلك يجري في غسل الميت أيضاً. والصخرة أو الساجة التي يغسل عليها الميت يجري عليها حكم المكان، كما أن السدر والكافور يجري عليهما حكم الماء.
(مسألة 102): الاحوط قصد القربة في التغسيل، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه. ولا بأس بأخذ الأجرة على المقدمات، او ان يكون التغسيل بقصد القربة، ويكون اخذ الاجرة داعياً الى ذلك.
(مسألة 103): إذا تنجس بدن الميت - أثناء الغسل - بنجاسة خارجية أو من الميت وجب تطهير الموضع، ولا تجب اعادة الغسل.
(تكفين الميت)
يجب تكفين الميت المسلم بقطعات ثلاث: مئزر، وقميص، وازار. والواجب في المئزر أن يكون بمقدار يستر ما بين السرة والركبة والأفضل أن يكون من الصدر إلى القدم. والواجب في القميص أن يستر البدن من المنكبين إلى النصف من الساقين والأفضل أن يستره إلى القدمين، والواجب في الازار -طولاً- أن يستر جميع البدن، ويشد طرفاه، و - عرضاً - ان يقع أحد جانبيه على الآخر، والأحوط في كل قطعة أن يكون وحده ساتراً لما تحته وإذا لم تتيسر القطعات الثلاث فالاحوط تكفين الميت بما يتمكن منها.
(مسألة 104): لا يجب على المكلفين بذل الكفن إذا لم يكن
صفحة ــ[43]ــ
للميت مال يكفي لكفنه، ويجوز دفنه حينئذٍ عارياً، الا ان يكون من تجب نفقة الميت عليه، فالاحوط حيئذٍ وجوب البذل عليه.
(مسألة 105): يخرج المقدار الواجب من الكفن من أصل التركة، وكذا السدر والكافور والماء وقيمة الأرض التي يدفن فيها وأجرة حمل الميت وأجرة حفر القبر إلى غير ذلك مما يصرف في أي عمل من واجبات الميت، فإن كل ذلك يخرج من أصل التركة، وإن كان الميت مديوناً أو كانت له وصية. هذا فيما إذا لم يوجد من يتبرع بشيء من ذلك وإلا لم يخرج من التركة، وأما ما يصرف فيما زاد على الواجب فان كان الميت قد اوصى بذلك خصوصاً او عموماً اخرج من الثلث، والا توقف جواز صرفه على اجازة الكبار من الورثة من حصصهم.
(مسألة 106): كفن الزوجة على زوجها مع تمكنه حتى مع يسارها، والاحوط ذلك في المنقطعة والناشزة أيضاً. هذا إذا لم يتبرع غير الزوج بالكفن وإلا سقط عنه. وكذلك إذا أوصت به من مالها.
(مسألة 107): تجوز كتابة القرآن كلاً أو بعضاً على الكفن بشرط أن لا تتنجس بالدم أو غيره من النجاسات. والأولى أن يكتب على خرقة وتوضع على رأسه أو صدره ليؤمن به من النجاسة.
(شروط الكفن)
يعتبر في الكفن أمور:
(1) الإباحة.
صفحة ــ[44]ــ
(2) الطهارة.
(3) أن لا يكون من الحرير الخالص، ولا بأس بما يكون ممزوجاً به. والأحوط ان يكون حريره أقل من خليطه، والأحوط أن لا يكون الكفن مذهباً، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ولا من الجلد وان كان مما يحل اكله. وكل هذه الشروط - غير الإباحة - يختص بحال الاختيار ويسقط في حال الضرورة، فلو انحصر الكفن في الحرام دفن عارياً، ولو انحصر في غيره من الأنواع التي لا يجوز التكفين بها اختياراً كفن به، فإذا انحصر في واحد منها تعين، وإذا تعدد ودار الأمر بين تكفينه بالمتنجس وتكفينه بغيره من تلك الانواع فالاحوط الجمع بينهما، وإذا دار الأمر بين الحرير وغير المتنجس منها قدّم غير الحرير ولا يبعد التخيير في غير ذلك من الصور.
(مسألة 108): الشهيد لا يكفن بل يدفن بثيابه إلا إذا كان بدنه عارياً فيجب تكفينه.
(مسألة 109): يستحب وضع جريدتين خضراوين مع الميت وينبغي أن تكونا من النخل والا فمن السدر والا فمن الخلاف (الصفصاف) اوالرمان، وتكتب عليها بالتربة الحسينية الشهادتان واسماء الائمة (عليهم السلام).
(الحنوط)
يجب تحنيط الميت المسلم (وهو مسح مواضعه السبعة للسجود
صفحة ــ[45]ــ
بالكافور المسحوق غير الزائلة رائحته) ويكفي فيه المسمى، والأفضل أن يكون سبعة مثاقيل، ويستحب خلطه بقليل من التربة الحسينية. ويشترط في الكافور إباحته، فيسقط وجوب التحنيط عند عدم التمكن من الكافور المباح.
(مسألة 110): الأحوط أن يكون المسح بالكف وأن يبتدأ من الجبهة، ولا ترتيب في سائر الأعضاء. ويعتبر أن يكون المحنط بالغاً عاقلا.
(مسألة 111): يسقط التحنيط فيما إذا مات الميت في إحرام العمرة أو الحج، فيجنب من الكافور بل من مطلق الطيب إلا إذا كان موته في إحرام الحج بعد السعي، فيجب تحنيطه كغيره من الأموات.
(مسألة 112): التحنيط واجب كفائي، الا ان ولي الميت اولى به من غيره، وقد مضى تفصيله في المسألة (89).
(الصلاة على الميت)
تجب الصلاة على كل مسلم ميت وإن كان فاسقاً، ووجوبها كفائي، والاولوية في الصلاة كما تقدمت في المسألة (89).
(مسألة 113): انما تجب الصلاة على الميت اذا كملت له ست سنين، وفي استحبابها على غيره إشكال، والأولى الإتيان بها رجاءً.
(مسألة 114): تصح الصلاة على الميت من الصبي المميز، إلا
صفحة ــ[46]ــ
أنه لا يسقط بها الوجوب عن البالغين على الاظهر.
(مسألة 115): يجب تقديم الصلاة على الدفن، إلا أنه إذا دفن قبل أن يصلى عليه عصياناً أو لعذر وجب أن يصلى عليه وهو في القبر ولا يجوز نبش قبره للصلاة عليه.
(كيفية صلاة الميت)
الصلاة على الميت خمس تكبيرات، والاحوط ان يأتي بعد كل منها بذكر خاص ماعدا الاخيرة، وهو الشهادتان بعد الاولى، والصلاة على محمد وآله بعد الثانية، والدعاء للمؤمنين بعد الثالثة، والدعاء للميت بعد الرابعة، وبالخامسة تتم الصلاة. والافضل ان يقول بعد التكبيرة الأولى: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة)، وبعد التكبيرة الثانية: (اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وارحم محمداً وآل محمد كأفضل ما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وصل على جميع الأنبياء والمرسلين والشهداء والصديقين وجميع عباد الله الصالحين)، وبعد التكبيرة الثالثة: (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات إنك على كل شيء قدير)، وبعد الرابعة: (اللهم ان هذا المسجّى قدامنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيراً وأنت أعلم به منا
صفحة ــ[47]ــ
اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته واغفر له، اللهم اجعله عندك في أعلى عليين واخلف على أهله في الغابرين وارحمه برحمتك يا أرحم الراحمين)، ثم يكبر، وبها تتم الصلاة.
ولا بد من رعاية تذكير الضمائر وتانيثها بالنسبة إلى الميت، وتختص هذه الكيفية بما إذا كان الميت مؤمناً بالغاً، وفي الصلاة على أطفال المؤمنين يقول بعد التكبيرة الرابعة: (اللهم اجعله لأبويه ولنا سلفاً وفرطاً وأجراً).
(مسألة 116): يعتبر في صلاة الميت أمور:
(1) أن تكون بعد الغسل والتحنيط والتكفين، وإلا بطلت ولابد من إعادتها، وإذا تعذر غسل الميت أو التيمم بدلاً عنه، وكذلك التكفين والتحنيط لم تسقط الصلاة عليه.
(2) النية.
(3) القيام مع القدرة عليه.
(4) أن يكون رأس الميت على يمين المصلي.
(5) أن يوضع على قفاه عند الصلاة عليه.
(6) استقبال المصلي للقبلة حال الاختيار.
(7) أن يكون الميت أمام المصلي.
(8) أن لا يكون حائل بينهما.
(9) اباحة مكان الصلاة على الأحوط الأولى.
(10) الموالاة بين التكبيرات والأذكار بأن لا يفصل بينهما بمقدار
صفحة ــ[48]ــ
تنمحي به صورة الصلاة.
(11) أن لا يكون بين الميت والمصلي بعد مفرط ولا يكون احدهما اعلى من الآخر علواً مفرطاً.
(دفن الميت)
يجب دفن الميت المسلم وجوباً كفائيا. والولي اولى به من غيره كما تقدم في المسألة (89)، ويجب ان يراعى في دفنه حفظ بدنه من السباع ، وأن لا تظهر رائحته في الخارج. ويجب أن يوضع في القبر على طرفه الأيمن مستقبل القبلة.
(مسألة 117): يجب دفن الجزء المبان من الميت، حتى اذا كان شعراً أو سناً أو ظفراً على الاحوط.
(مسألة 118): من مات في السفينة، ولم يمكن دفنه، ولو بتأخيره لخوف فساده، أو غير ذلك يوضع في خابية ونحوها ويشد رأسها باستحكام، فان لم يتيسر ذلك يشد برجله ما يثقله من حجر أو حديد ثم يلقى في البحر، وكذلك الحال في ميت خيف عليه من أن يخرجه العدو من قبره ويحرقه أو يمثل به.
(مسألة 119): لا يجوز دفن الميت في مكان يستلزم هتك حرمته كالبالوعة والمواضع القذرة، كما لا يجوز دفنه في مقابر الكفار، ولا يجوز دفن الكافر في مقبرة المسلمين.
صفحة ــ[49]ــ
(مسألة 120): يعتبر في موضع الدفن الإباحة، فلا يجوز الدفن في مكان مغصوب أو فيما وقف لجهة خاصة كالمدارس والحسينيات ونحوهما.
(مسألة 121): إذا دفن الميت في مكان لا يجوز دفنه فيه، وجب نبش قبره وإخراجه ودفنه في موضع يجوز دفنه فيه.
(مسألة 122): إذا دفن الميت بلا غسل أو كفن أو حنوط وجب إخراجه مع القدرة لإجراء الواجب عليه ودفنه ثانياً.
(مسألة 123): لا يجوز نبش القبر من غير ضرورة تقتضيه، نعم يجوز ذلك للنقل إلى المشاهد المشرفة ونحو ذلك من الغايات الراجحة شرعاً، فان في ذلك تعظيماً للميت واظهاراً لعلوّ شأنه.
(مسألة 124): إذا كان الميت ناقصاً كما اذا لم تكن له يد او رجل او رأس، او تناثر لحمه ولم يبق منه الا هيكله العظمي تجري عليه جميع الاحكام المتقدمة، وإذا كان الموجود منه مالا يصدق عليه عنوان الميت، كما اذا كان يداً او صدراً فقط فالاحوط رعاية ما يأتي :
(1) اذا كان الموجود تمام الصدر او بعضه، وكان فيه القلب تجري عليه جميع الاحكام المتقدمة.
(2) اذا كان الموجود منه العظم المجرد، او هو مع اللحم يغسل ويلف في خرقة ويدفن على الاحوط وجوباً.
صفحة ــ[50]ــ
(3) اذا كان الموجود منه لحماً مجرداً يلف في خرقة ويدفن على الاحوط وجوباً، ولا يجب تغسيله، وكذلك الحال في السن والشعر والظفر.
(صلاة ليلة الدفن)
روى الشيخ الكفعمي عن ابن فهد عن النبي (ص) أنه قال: (لا يأتي على الميت أشد من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين له يقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، فيقول بعد السلام: اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان) ويسمي الميت ورويت لهذه الصلاة كيفية أخرى أيضاً.
(غسل مس الميت)
يجب الغسل على من مس الميت بعد برده وقبل تغسيله، ولا فرق بين أن يكون المس مع الرطوبة أو بدونها، كما لا فرق في الممسوس والماس بين أن يكون مما تحله الحياة وما لا تحله كالسن والظفر، ولا يختص الوجوب بما إذا كان الميت مسلماً، فيجب في مس الميت الكافر أيضاً، بل ولا فرق في المسلم بين من يجب تغسيله ومن لا يجب كالمقتول في المعركة في جهاد أو دفاع عن الإسلام، أو المقتول بقصاص أو رجم بعد الاغتسال بأمر الحاكم.
صفحة ــ[51]ــ
(مسألة 125): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها وقراءة العزائم، نعم لا يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها مما لا يجوز للمحدث مسه، ولا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل والأحوط ضم الوضوء إليه وإن كان الأظهر عدم وجوبه.
(مسألة 126): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الميت أو الحي اذا كانت مشتملة على العظم واللحم معاً، والا لم يجب الغسل بمسها.
(مسألة 127): إذا يمم الميت بدلاً عن تغسيله لعذر فالظاهر وجوب الغسل بمسه.
(الأغسال المستحبة)
قد ذكر الفقهاء (قدس الله أسرارهم) كثيراً من الأغسال المستحبة ولكنه لم يثبت استحباب جملة منها، والثابت منها ما يلي:
(1) غسل الجمعة، وهو من المستحبات المؤكدة. ووقته من طلوع الفجر إلى الزوال، وأما فيما بعد الزوال إلى الغروب فيؤتى به من دون قصد للأداء والقضاء، ويجوز قضاؤه إلى غروب يوم السبت، ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءً إذا خيف إعواز الماء يوم الجمعة، وتستحب إعادته إذا وجد الماء فيه.
(7،6،5،4،3،2) غسل الليلة الأولى، وليلة السابع عشر، والتاسع عشر،
صفحة ــ[52]ــ
والحادي والعشرين، والثالث والعشرين، والرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك.
(9،8) غسل يومي العيدين (الفطر والأضحى)، ووقته من طلوع الفجر إلى الظهر، ولا بأس بالاتيان به بعد الظهر رجاءاً والأفضل أن يؤتى به قبل صلاة العيد.
(10) غسل ليلة عيد الفطر، والأفضل ان يؤتى به اول الليل.
(12،11) غسل اليوم الثامن والتاسع من ذي الحجة الحرام، والأفضل في اليوم التاسع أن يؤتى به قريباً من الزوال.
(13) الغسل لمن ترك صلاة الآيات عمداً عند كسوف الشمس كلياً.
(14) غسل من مس الميت بعد تغسيله.
(15) غسل الإحرام.
(16) غسل دخول الحرم.
(17) غسل دخول مكة.
(18) غسل زيارة الكعبة المشرفة.
(19) غسل دخول الكعبة المشرفة.
(20) غسل النحر والذبح.
(21) غسل الحلق.
(22) غسل دخول المدينة المنورة.
(23) غسل دخول حرم النبي (ص).
(24) غسل المباهلة مع الخصم.
صفحة ــ[53]ــ
(25) غسل الوليد عند الولادة.
(26) غسل الاستخارة.
(27) غسل الاستسقاء.
(28) غسل كسوف الكلي (احتراق الشمس).
والأظهر أن هذه الأغسال تجزئ عن الوضوء، وأما غيرها فيؤتى بها رجاءً، ولابد معها من الوضوء فنذكر جملة منها:
(1) الغسل في ليالي الإفراد من شهر رمضان المبارك وتمام ليالي العشرة الأخيرة.
(2) غسل آخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قريباً من الفجر.
(3)غسل الرابع والعشرين من ذي الحجة الحرام.
(4) غسل يوم عيد النيروز.
(5) غسل يوم النصف من شعبان.
(6) غسل اليوم التاسع والسابع عشر من ربيع الأول، واليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة.
(7) الغسل لزيارة سائر المعصومين (عليهم السلام) من قريب أو بعيد.
(8) غسل دخول مسجد النبي (ص).
صفحة ــ[54]ــ
(أحكام الجبائر)
الجبيرة: (هي ما يوضع على العضو من الألواح أو الخرق ونحوها إذا حدث فيه كسر أو جرح أو قرح) وفي ذلك صورتان:
(1) أن يكون شيء من ذلك في مواضع الغسل كالوجه واليدين.
(2) أن يكون في مواضع المسح كالرأس والرجلين. وعلى التقديرين فإن لم يكن في غسل الموضع أو مسحه ضرر أو حرج وجب غسل ما يجب غسله ومسح ما يجب مسحه، وأما إذا استلزم شيئاً من ذلك ففيه صور:
الأولى: أن يكون الكسر أو الجرح أو القرح في أحد مواضع الغسل، ولم تكن في الموضع جبيرة، ففي هذه الصورة يجب غسل ما حول الجرح والقرح، والأولى مع ذلك أن يضع خرقة على الموضع ويمسح عليها وأن يمسح على نفس الموضع أيضاً إذا تمكن من ذلك، وأما الكسر فالمتعين فيه التيمم.
الثانية: أن يكون الكسر أو الجرح أو القرح في أحد مواضع الغسل، وكان عليه جبيرة ففي هذه الصورة يغسل ما حوله ويمسح على الجبيرة.
الثالثة: أن يكون شيء من ذلك في أحد مواضع المسح وكانت عليه جبيرة ففي هذه الصورة يجزئ المسح على الجبيرة.
صفحة ــ[55]ــ
الرابعة: أن يكون شيء من ذلك في أحد مواضع المسح ولم تكن عليه جبيرة، فالأحوط في هذه الصورة ان يضع خرقة عليه ويمسح عليها، ثم يتيمم.
(مسألة 128): يعتبر في الجبيرة أمران:
(1) طهارة ظاهرها، فإذا كانت الجبيرة نجسة وزائدة على مقدار الجرح وان لم تزد على المتعارف ولم يمكن تبديلها سقط وجوب الوضوء، ووجب التيمم هذا فيما اذا كان وجوب المسح على الجبيرة - على تقدير طهارتها - معلوماً و أما فيما اذا كان المسح عليها من باب الاحتياط ولم يتمكن المكلف من المسح على الجبيرة الطاهرة فالاحوط الجمع بين الوضوء من دون ان يمسح على الجبيرة وبين التيمم.
(2) إباحتها، فلا يجوز المسح عليها إذا لم تكن مباحة، فيجب تبديلها أو استرضاء مالكها، وإن لم يتمكن منهما سقط وجوب الوضوء أو وجوب المسح على الجبيرة على التفصيل المتقدم.
(مسألة 129): يعتبر في جواز المسح على الجبيرة أمور:
(الأول): أن يكون في العضو كسر أو جرح أو قرح، فإذا لم يتمكن من غسله أو مسحه لأمر آخر، كنجاسته مع تعذر إزالتها، أو لزوم الضرر من استعمال الماء، أو لصوق شيء بالعضو ولم يتمكن من إزالته بغير حرج ففي جميع ذلك لا يجري حكم الجبيرة بل يجب التيمم، نعم إذا كان اللاصق بالعضو دواء يجري عليه حكم الجبيرة.
صفحة ــ[56]ــ
واذا كان اللاصق غيره، وكان في مواضع التيمم فالاحوط الجمع بينه وبين الوضوء.
(الثاني): أن لا تزيد الجبيرة على المقدار المتعارف، وإلا وجب رفع المقدار الزائد وغسل ما تحته إذا كان مما يغسل، ومسحه إذا كان مما يمسح، وإن لم يتمكن من رفعه أو كان فيه حرج سقط الوضوء ووجب التيمم على الاظهر، هذا إذا لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم وإلا جمع بين الوضوء والتيمم.
(الثالث): أن يكون الجرح أو نحوه في نفس مواضع الوضوء فلو كان في غيرها، وكان مما يضر به الوضوء تعين عليه التيمم.
وكذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من أعضاء الوضوء وكان مما يضر به غسل جزء آخر اتفاقاً دون أن يكون مما يستلزمه عادة، كما إذا كان الجرح في إصبعه واتفق أنه يتضرر بغسل الذراع، فإنه يتعين التيمم في مثل ذلك أيضاً.
(مسألة 130): إذا كان تمام الوجه أو احدى اليدين مجبراً فالأحوط ان يجمع بين الوضوء مع المسح على الجبيرة وبين التيمم، واما اذا كان تمام الرأس أو احدى الرجلين مجبراً تعين التيمم.
(مسألة 131): إذا كانت الجبيرة في باطن الكف مستوعبة لها ومسح المتوضئ عليها بدلاً عن غسل العضو فاللازم أن يمسح رأسه ورجليه بهذه الرطوبة لا برطوبة خارجية.
صفحة ــ[57]ــ
(مسألة 132): إذا توضأ مع المسح على الجبيرة، وصلّى ثم ارتفع العذر - بعد خروج الوقت - لم يجب عليه قضاء تلك الصلاة بلا اشكال، بل يجوز له ان يصلي صلواتاً اخرى واجبة او مستحبة بذلك الوضوء بعينه واما اذا زال العذر قبل خروج الوقت، وتمكن المكلف من إعادة الصلاة مع الوضوء الاختياري وجبت اعادتها على الاحوط.
(مسألة 133): إذا خاف الضرر من غسل العضو الذي فيه جرح أو نحوه، فمسح على الجبيرة وصلّى، ثم انكشف خارج الوقت انه لم يكن فيه ضرر، فالظاهر انه لا يجب القضاء. وإما إذا اعتقد ان العضو فيه قرح أو جرح أو كسر فصلّى مع الوضوء عن جبيرة ثم انكشف بعد خروج الوقت سلامة العضو فالظاهر وجوب قضائها.
(مسألة 134): يجري حكم الجبيرة في الأغسال - غير غسل الميت - كما كان يجري في الوضوء، ولكنه يختلف عنه في الجملة، فإن المانع عن الغسل - إذا كان قرحاً أو جرحاً - وكان المحل مجبوراً تعين عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة علىالاحوط، وان كان مكشوفاً تخير المكلف بين الغسل والتيمم، وإذا اختار الغسل فالأحوط أن يضع خرقة على موضع القرح أو الجرح، ويمسح عليها، وإن كان الأظهر جواز الاجتزاء بغسل أطرافه. وأما إذا كان المانع كسراً فإن كان محل الكسر مجبوراً تعين عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة على الاحوط، وأما إذا كان مكشوفاً، أو لم يتمكن من المسح على الجبيرة تعين عليه التيمم.
صفحة ــ[58]ــ
(التيمم وأحكامه)
يصح التيمم بدلاً عن الغسل أو الوضوء في تسعة مواضع:
(الأول): ما إذا لم يجد من الماء مقدار ما يفي بوظيفته الأولية من غسل أو وضوء. ويجب الفحص عن الماء اذا احتمل وجوده في رحله على الاحوط، واما اذا كان في البر فيجب الفحص في الجوانب الاربعة غلوة سهم في الحزنة (الارض الوعرة)، وغلوة سهمين في الارض السهلة، ولا يجب الفحص أكثر من ذلك، ويسقط وجوب الفحص عند عدم التمكن منه لضيق الوقت او لغيره.
(مسألة 135): إذا تيمم من غير فحص - فيما يلزم فيه الفحص - بطل، الا اذا تمشى منه قصد القربة، وانكشف ان الماء لم يكن، او انه لم يكن يصل اليه لو طلبه.
(مسألة 136): إذا انحصر الماء الموجود عنده بما يحرم التصرف فيه كما إذا كان مغصوباً او كان في اناء يحرم استعماله ولم يمكن تخليصه منه باراقته في اناء آخر،لم يجب الوضوء ووجب عليه التيمم. والماء الموجود -حينئذٍ- بحكم المعدوم.
(الثاني): ما اذا خاف على نفسه، أو عرضه، أو ماله المعتد به في وصوله الى الماء الموجود. واما اذا كان الماء قليلاً - لا يعتنى به - لزمه تحصيل الماء، وان خاف ضياعه او تلفه.
(الثالث): ما إذا خاف ضرراً على نفسه من استعمال الماء، كما إذا خاف حدوث مرض أو امتداده أو شدته. وإنما يشرع التيمم في هذه
صفحة ــ[59]ــ
الصورة إذا لم تكن وظيفته الطهارة المائية مع المسح على الجبيرة، وإلا وجبت، وقد مر تفصيل ذلك.
(الرابع): ما اذا خاف من استعمال الماء تلف النفس او تضررها بالعطش. وفي ذلك صور:
(1) أن يخاف من استعمال الماء في الطهارة المائية تلف نفسه فعلاً، او بعد ذلك، او ان يبتلي بمرض، او يقع في حرج، كل ذلك لاحتماله حدوث العطش وان لا يكون عنده من الماء ما يكفي لرفع عطشه.
(2) ان يخاف من استعمال الماء في الطهارة تلف شخص اخر او مرضه، ممن يجب عليه حفظه من التلف او المرض.
(3) ان يخاف العطش على غيره ممن يهمه امره على نحو يتوجه اليه من عطشه ضرر او حرج، ويندرج في هذه الصورة ما اذا خاف تلف حيوان، او مرضه الموجب لتضرره به، او وقوعه في حرج، ففي جميع هذه الصور يسقط وجوب الوضوء وينتقل الامر الى الطهارة الترابية.
(الخامس): ما اذا استلزم تحصيل الماء مشقة، لا تتحمل عادة ومن هذا القبيل ما اذا كان في شراء الماء او تملكه مجاناً منّة من المالك لا تتحمل عادة.
(السادس): ما إذا توقف تحصيل الماء على بذل مال يضر بحاله ومع عدمه يجب الشراء، وان كان باضعاف قيمته.
(السابع): ما اذا استلزم تحصيل الماء فوات الصلاة في وقتها.
صفحة ــ[60]ــ
(الثامن): ما اذا استلزمت الطهارة المائية فوات الصلاة في وقتها.
(التاسع): ما اذا كان بدن المكلف او لباسه متنجساً ولم يكف الماء الموجود عنده للطهارة الحدثية والخبثية معاً. فان الاحوط في هذه الصورة ان يصرف الماء في ازالة النجاسة ثم يتيمم.
(ما يصح به التيمم)
يجوز عند تعذر الطهارة المائية التيمم بمطلق وجه الأرض من تراب أو رمل أو حجر أو مدر، ومن ذلك أرض الجص والنورة والأولى تقديم التراب على غيره مع الإمكان. وإذا تعذر جميع ذلك تيمم بالغبار، واذا تعذر الغبار تيمم بالطين، وعند التيمم باحدهما يضم اليه -مع التمكن- التيمم بالجص او الآجر او النورة على الاحوط، وإذا تعذر التيمم بالطين أيضاً فالاحوط ان يتيمم بالآجر او النورة او الجص، فان تمكن -بعدذلك- اعاد الصلاة في الوقت مع الطهارة المائية، او مع التيمم بشيء من المراتب السابقة والا قضاها خارج الوقت. واذا تعذر جميع ذلك فالاحوط ان يصلي في الوقت من دون طهارة، ثم يقضيها خارج الوقت وان كان الاظهر عدم وجوب الاداء.
(مسألة 137) إذا كان طين وتمكن من تجفيفه وجب ذلك ولا تصل معه النوبة إلى التيمم بالغبار او الطين.
(مسألة 138): لا بأس بالتيمم بالأرض الندية. والاولى ان يتيمم باليابسة مع التمكن.
صفحة ــ[61]ــ
(مسألة 139): لا يجوز التيمم بالرماد ولا بغيره، مما لا يكون من الارض، وإذا اشتبه ما يصح به التيمم بشيء من ذلك لزم تكرار التيمم ليتيقن معه بالامتثال.
(كيفية التيمم وشرائطه)
(مسألة 140): يجب في التيمم أمور:
(1) ضرب باطن اليدين على الأرض، والأحوط أن يكون ضربهما دفعة واحدة معاً.
(2) مسح الجبهة والجبينين باليدين من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى، وإلى الحاجبين، والأحوط مسحهما أيضاً.
(3) المسح بباطن اليد اليسرى تمام ظاهر اليد اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع، ثم المسح بباطن اليد اليمنى تمام ظاهر اليد اليسرى. والأظهر الاجتزاء بضربة واحدة فيما اذا كان بدلاً عن الوضوء أو الغسل، والأحوط ان يضرب بيديه مرة أخرى على الأرض بعد الفراغ، فيمسح ظاهر يده اليمنى بباطن اليسرى، ثم يمسح ظاهر اليسرى بباطن اليمنى قاصداً بذلك إدراك الواقع.
(مسألة 141): يشترط في التيمم أمور:
(1) أن يكون المكلف معذوراً من الطهارة المائية، فلا يصح التيمم في موارد الأمر بالوضوء أو الغسل.
صفحة ــ[62]ــ
(2) إباحة ما يتيمم به.
(3) طهارته.
(4) أن لا يمتزج بغيره مما لا يصح التيمم به كالتبن أو الرماد، نعم لا بأس بذلك إذا كان المزيج مستهلكاً.
(5) طهارة أعضاء التيمم على الأحوط الأولى.
(6) أن لا يكون حائل بين الماسح والممسوح.
(7) أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل على الأحوط.
(8) النية على تفصيل مر في الوضوء.
(9) الترتيب بين الأعضاء على ما مر.
(10) الموالاة، والمناط فيها أن لا يفصل بين الأفعال ما يخل بهيئته عرفاً.
(11) المباشرة مع التمكن منها.
(12) أن يكون التيمم بعد دخول وقت الصلاة. نعم إذا تيمم لأمر واجب أو مستحب قبل الوقت ولم ينتقض تيممه حتى دخل وقت الصلاة لم تجب عليه إعادة التيمم وجاز أن يصلي مع ذلك التيمم إذا كان عذره باقياً.
(مسألة 142): لا يجوز التيمم مع العلم بارتفاع العذر والتمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت. والاحوط تأخير التيمم والصلاة مع احتمال التمكن في الوقت، وأما مع اليأس من تحصيل الطهارة المائية فلا اشكال في جواز البدار، لكنه اذا ارتفع العذر اثناء الوقت وجبت الاعادة.
صفحة ــ[63]ــ
(مسألة 143): إذا تيمم بعد دخول الوقت فصلّى، ثم دخل وقت صلاة اخرى، ولم يرتفع العذر جاز له ان يصليها بذلك التيمم ولم يحتج الى تيمم آخر، لكنه اذا ارتفع العذر قبل خروج الوقت اعادها. نعم اذا كان التيمم لفقدان الماء فوجده بعد الصلاة بل اثنائها بعد الدخول في الركوع لم يحتج الى الاعادة.
(مسألة 144): إذا صلّى مع التيمم لعذر، ثم ارتفع عذره خارج الوقت صحت صلاته، ولا تجب إعادتها.
(مسألة 145): إذا تيمم المجنب لعذر، ثم أحدث بالحدث الأصغر لزمه التيمم ثانياً بدلاً عن الغسل. والاحوط الاولى ان يجمع بين التيمم والوضوء مع التمكن، وأن يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء، واما في غير الجنابة من الحدث الاكبر فلابد من ضم الوضوء الى التيمم اذا احدث بالاصغر ولم يتمكن من الغسل فان لم يتمكن من الوضوء ايضاً تيمم بدلاً عنه ايضاً.
(دائم الحدث)
من استمر به البول أو الغائط أو النوم ونحو ذلك يختلف حكمه باختلاف الصور الآتية:
(الأولى): أن يجد فترة في جزء من الوقت يمكنه ان ياتي فيه بالصلاة متطهراً -ولو مع الاقتصار على واجباتها- ففي هذه الصورة يجب ذلك ويلزمه التأخير اذا كانت الفترة في أثناء الوقت أو في آخره، نعم إذا
صفحة ــ[64]ــ
كانت الفترة في أول الوقت أو في أثنائه -ولم يصل حتى مضى زمان الفترة- صحت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعلية وإن أثم بالتأخير.
(الثانية): أن لا يجد الفترة المزبورة، وكان الحدث متصلاً او بحكم المتصل بحيث يشق عليه تجديد الطهارة كلما خرج منه البول او غيره، ففي هذه الصورة يتوضأ أو يغتسل أو يتيمم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي، ثم يصلي ولا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها، وهو باق على طهارته ما لم يصدر منه حدث غير ما يخرج منه لأجل مرضه، فتصح منه حينئذٍ الصلوات الأخرى أيضا ً الواجبة والمستحبة، والأحوط الأولى أن يتطهر لكل صلاة وأن يبادر إليها بعد الطهارة.
(الثالثة): أن يكون حدثه بحكم المتصل، ولكن لا يشق عليه تجديد الطهارة كلما خرج منه البول او نحوه. والاظهر في هذه الصورة ايضاً جواز الاكتفاء بالطهارة مرةً واحدة، كما في الصورة الثانية، الا ان الاحوط له تجديد الطهارة حينما يخرج منه البول او نحوه، بشرط ان لا يأتي بشيء من منافيات الصلاة اذا كان التجديد في أثنائها، فيجدد الطهارة، ثم يبني على صلاته من حيث قطعها.
(مسألة 146): يجب على المسلوس ونحوه أن يتحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه ولباسه مع القدرة عليه، كأن يتخذ كيساً فيه قطن، ويجعل قضيبه فيه. والاحوط ان يغسل قضيبه قبل كل صلاة.
(مسألة 147): إذا احتمل حصول فترة يمكنه الإتيان فيها
صفحة ــ[65]ــ
بالصلاة متطهراً فالاحوط تأخيرها إلى أن ينكشف له الحال، فلو بادر إليها وانكشف بعد ذلك وجود الفترة لزمته إعادتها، وكذلك الحال فيما إذا اعتقد عدم الفترة ثم انكشف خلافه. نعم لا يضر بصحة الصلاة وجود الفترة في خارج الوقت، أو برؤه من مرضه فيه.
(النجاسات وأحكامها)
النجاسات عشرة:
(2،1) البول والغائط من الإنسان ومن كل حيوان لا يحل أكل لحمه بالأصل أو بالعارض كالجلال وموطوء الإنسان، إذا كانت له نفس سائلة. ولا بأس ببول الطائر وخرئه وإن كان مما لا يؤكل لحمه على الأظهر، والأحوط الاجتناب ولا سيما من بول الخفاش.
(3) المني من الإنسان ومن كل حيوان له نفس سائلة، وإن كان مأكول اللحم.
(4) ميتة الإنسان وكل حيوان له نفس سائلة، ولا بأس بما لا تحله الحياة من أجزائها كالوبر والصوف والشعر والظفر والقرن والعظم ونحو ذلك. وفي حكم الميتة القطعة المبانة من الحي إذا كانت مما تحله الحياة، ولا بأس بما ينفصل من الأجزاء الصغار كالفالول والبثور والجلدة التي تنفصل من الشفة، أو من بدن الأجرب ونحو ذلك، كما لا بأس باللبن في الضرع والأنفحة من الحيوان الميت المأكول لحمه، وما فيها من المادة طاهر، الا انه يجب غسل ظاهر الانفحة لملاقاته اجزاء
صفحة ــ[66]ــ
الميت مع الرطوبة.
(مسألة 148) يطهر الميت المسلم بتغسيله، فلا يتنجس ما يلاقيه مع الرطوبة. وقد تقدم في صفحة (50) وجوب غسل مس الميت بملاقاته بعد برده وقبل تغسيله، وإن كانت الملاقاة بغير رطوبة.
(5) الدم الخارج من الإنسان ومن كل حيوان له نفس سائلة، ويستثنى من ذلك الدم المتخلف في ذبيحة مأكول اللحم فإنه محكوم بالطهارة إذا خرج الدم بالمقدار المتعارف بذبح شرعي. والاحوط الاولى الاجتناب عمّا تخلف في عضو يحرم اكله كالطحال والنخاع ونحو ذلك.
(مسألة 149): الدم المتكون في صفار البيض نجس، ولكنه لا ينجس سائرالاجزاء اذا لم تعلم ملاقاته لها، ولو من جهة احتمال انفصاله عنها بحائل.
(7،6) الكلب والخنزير البريان بجميع أجزائهما.
(8) الكافر، والمشهور بين الفقهاء نجاسته مطلقا، وان كان من اهل الكتاب، وهو الاحوط. والاظهر ان الناصب في حكم الكافر وان كان مظهراً للشهادتين والاعتقاد بالمعاد، ومن انكر شيئاً من ضروريات الدين ولم تحتمل فيه الشبهة يحكم بكفره، وكذلك من علم انكاره من فعله كمن استهزأ بالقران او احرقه -والعياذ بالله- متعمداً.
(مسألة 150): لا فرق في نجاسة الكافر والكلب والخنزير بين الحي والميت، ولا بين ما تحله الحياة من أجزائه وغيره.
صفحة ــ[67]ــ
(9) الخمر وكل مسكر مايع بالأصالة، والأظهر طهارة الاسبرتو بجميع أنواعه سواء في ذلك المتخذ من الأخشاب وغيره.
(مسألة 151): العصير العنبي لا ينجس بغليانه بنفسه أو بالنار أو بغير ذلك، ولكنه يحرم شربه ما لم يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلاً. والظاهر عدم كفاية ذهاب الثلثين بغير النار في الحلية، وأما عصير التمر او الزبيب فالاظهر أنه لا ينجس ولا يحرم بالغليان، ولا بأس بوضعهما في المطبوخات مثل المرق والمحشي والطبيخ وغيرها.
(مسألة 152): الدن الدسم لا بأس بان يجعل فيه العنب للتخليل إذا لم يعلم إسكاره بعد الغليان، أو علم وكانت الدسومة خفيفة لا تعد عرفاً من الأجسام، وأما إذا علم إسكاره وكانت الدسومة معتداً بها، فالظاهر أنه يبقى على نجاسته، ولا يطهر بالتخليل.
(10) الفقاع، وهو قسم من الشراب يتخذ من الشعير -غالباً- ولا يظهر إسكاره.
(مسألة 153) عرق الإبل الجلالة، وكذلك غيرها من الحيوان الجلال لايحكم بنجاسته على الأظهر. نعم لا تجوز الصلاة فيه اذا كان على البدن او اللباس.
(مسألة 154): الأظهر طهارة عرق الجنب من الحرام، ولا تجوز الصلاة فيه على الأحوط الاولى، ومنه عرق الرجل الذي يقارب زوجته في زمان يحرم مقاربتها فيه كزمان الحيض. نعم اذا كان الوطء مع الجهل
صفحة ــ[68]ــ
بالحال أو الغفلة فلا إشكال في طهارة عرقه وفي جواز الصلاة فيه.
(مسألة 155): ينجس الملاقي للنجس مع الرطوبة المسرية في أحدهما، وكذلك الملاقي للمتنجس بملاقاة النجس، وأما في غيرذلك فالمشهور هو الحكم بالنجاسة ايضاً ولكنه مشكل، والاحتياط لا يترك، مثلاً إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجس فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة يحكم بنجاستها أيضاً، ولكن اليد اليسرى اذا لاقت شيئاً آخر مع الرطوبة فالحكم بنجاسته لا يخلو عن اشكال، والاحتياط في الاجتناب عنه لا يترك، بل الحكم بنجاسة ماء الملاقي للمتنجس هو الأظهر.
(ما تثبت به الطهارة أو النجاسة)
كل ما شك في نجاسته مع العلم بطهارته سابقاً فهو طاهر، وكذلك فيما إذا لم تعلم حالته السابقة، ولا يجب الفحص عما شك في طهارته ونجاسته وإن كان الفحص لم يحتج إلى مؤنة، وأما إذا شك في طهارته بعد العلم بنجاسته سابقاً فهو محكوم بالنجاسة.
وتثبت النجاسة بالعلم الوجداني وبالبينة العادلة وبإخبار ذي اليد، ولا يبعد ثبوتها بإخبار العادل الواحد، بل بإخبار مطلق الثقة وإن لم يكن عادلا، ولا تثبت النجاسة بالظن وتثبت الطهارة بما تثبت به النجاسة، غير أن الأحوط هنا أن لا يعتمد على اخبار الواحد وإن كان عادلاً.
صفحة ــ[69]ــ
(المطهرات)
المطهرات اثنا عشر:
(الأول): الماء المطلق، وهو الذي يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافته إلى شيء، وهو على أقسام: الجاري، ماء الغيث، ماء البئر الراكد الكثير (الكر وما زاد)، الراكد القليل (ما دون الكر).
(مسألة 156): الماء المضاف - وهو الذي لا يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافة كماء العنب وماء الرمان وماء الورد ونحو ذلك - لا يرفع حدثاً ولا خبثاً. ويتنجس بملاقاة النجاسة حتى الكثير منه، ويستثنى من ذلك ما إذا جرى من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي بدفع، ففي مثل ذلك ينجس المقدار الملاقي للنجس فقط. مثلاً: إذا صب ما في الإبريق من ماء الورد على يد كافر لم يتنجس ما في الإبريق وان كان متصلاً بما في يده.
(مسألة 157): الماء الجاري - وهو ما ينبع من الأرض ويجري في النهر ونحوه - لا ينجس بملاقاة النجس وإن كان قليلاً إلا إذا تغير أحد أوصافه (اللون والطعم والريح) والعبرة بالتغير بأوصاف النجس، ولا بأس بالتغير بأوصاف المتنجس.
(مسألة 158): يطهر الماء المتنجس - غير المتغير بالنجاسة فعلاً - باتصاله بالماء الجاري، أو بغيره من المياه المعتصمة كالماء البالغ كراً وماء البئر والمطر، والأولى مزجه بشيء من ذلك.
صفحة ــ[70]ــ
(مسألة 159): المطر حال نزوله في حكم الجاري، فلا ينجس بملاقاة النجس ما لم يتغير أحد أوصافه، على ما تقدم آنفاً في الماء الجاري.
(مسألة 160): لا يتنجس ماء البئر بملاقاة النجاسة وإن كان قليلاً، لإعتصامه بالمادة، نعم إذا تغير أحد أوصافه المتقدمة يحكم بنجاسته ويطهر بزوال تغيره بنفسه،أو ينزح مقدار يزول به التغير.
(مسألة 161): الماء الراكد ينجس بملاقاة النجس اذا كان دون الكر، إلا أن يكون جارياً على النجس من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي مع الدفع، فلا ينجس حينئذٍ إلا المقدار الملاقي للنجس، كما تقدم آنفاً في الماء المضاف. وأما إذا كان كراً فما زاد فهو لا ينجس بملاقاة النجس، إلا إذا تغير أحد أوصافه على ما تقدم، والكر بحسب الوزن بحقة الاسلامبول -وهي مائتان وثمانون مثقالاً- مائتان واثنتان وتسعون حقة ونصف حقة، وبالكيلو ثلاثمائة وسبعة وسبعون كيلواً تقريباً، وبحسب المساحة ما يبلغ مكعبه سبعة وعشرين شبراً على الأقوى. والأحوط أن يبلغ ستة وثلاثين شبراً، وأحوط منه أن يبلغ ثلاثة وأربعين شبراً إلا ثمن شبر.
(مسألة 162): الغسالة - وهي: الماء القليل الذي ازيل به الخبث - محكومة بالنجاسة، ويستثنى من ذلك الغسالة من الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل، مثلاً اذا لم تكن عين النجاسة موجودة في المحل وكان مما يطهر بالغسل - مرة واحدة - كانت الغسالة محكومة بالطهارة على
صفحة ــ[71]ــ
الأظهر، والأحوط الإجتناب عنها.
(مسألة 163): غسالة الاستنجاء و إن كان من البول طاهرة بشروط:
(1) أن لا تتميز فيها عين النجاسة.
(2) أن لا تتغير بملاقاة النجاسة.
(3) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج على نحو لا يصدق معها الاستنجاء.
(4) أن لا تصيبها نجاسة أخرى من الداخل أو الخارج.
(مسألة 164): تختلف كيفية التطهير باختلاف المتنجسات والمياه وهذا تفصيله:
(1) اللباس المتنجس بالبول يطهر بغسله في الماء الجاري مرة مع عصره أو دلكه، ولابد من غسله مرتين إذا غسل في الكر أوالماء القليل، بشرط العصر أو الدلك.
(2) البدن المتنجس بالبول أو غير البدن من الأجسام، يطهر بغسله في الماء الجاري أو الكر مرة واحدة، وبالماء القليل مرتين على الأحوط.
(3) الأواني المتنجسة بالخمر لابد في طهارتها من الغسل ثلاث مرات، سواء في ذلك الماء القليل وغيره.
صفحة ــ[72]ــ
(4) يكفي في طهارة المتنجس ببول الصبي الرضيع صب الماء عليه بمقدار يحيط به، ولا حاجة - معه - إلى العصر فيما اذا كان المتنجس لباساً أو نحوه.
(5) الإناء المتنجس بولوغ الكلب، الأحوط في كيفية تطهيره أن يجعل فيه مقدار من التراب، ثم يوضع فيه مقدار من الماء، فيمسح الإناء به، ثم يزال أثر التراب بالماء، ثم يغسل الإناء بالماء القليل مرتين، وفي الكر أو الجاري مرة واحدة، والأحوط ذلك فيما اذا تنجس الإناء بلطع الكلب.
(6) الإناء المتنجس بولوغ الخنزير أو بموت الجرذ فيه، لابد في طهارته من غسله سبع مرات من غير فرق بين الماء القليل وغيره.
(7) إذا تنجس داخل الإناء - بغير الخمر وولوغ الكلب أو الخنزير وموت الجرذ فيه - يطهر بغسله في الجاري أو الكر مرة واحدة، وبالماء القليل ثلاث مرات، ويجري هذا الحكم فيما اذا تنجس الإناء بملاقاة المتنجس أيضاً، ويدخل في ذلك ما إذا تنجس بالمتنجس بالخمر أو بولوغ الكلب أو الخنزير أو موت الجرذ، فانه يكفي في جميع ذلك غسله مرة واحدة في الجاري والكر، وبالماء القليل ثلاث مرات.
(8) يكفي في طهارة المتنجس - غير ما ذكرناه - أن يغسل بالماء مرة واحدة، وإن كان الماء قليلاً، والأحوط الغسل مرتين، ولابد في طهارة اللباس ونحوه من العصر او الدلك.
صفحة ــ[73]ــ
(مسألة 165): الماء القليل المتصل بالكر أو بغيره من المياه المعتصمة - وإن كان الاتصال بوساطة أنبوب ونحوه - يجري عليه حكم الكر، فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، ويقوم مقام الكر في تطهير المتنجس به.
(مسألة 166): إذا تنجس اللباس المصبوغ، يغسل كما يغسل غيره ولا يضره خروج الغسالة عنه ملونة ما لم تبلغ حد الإضافة.
(مسألة 167): اذا نفذت النجاسة في الحب أوالكوز أو الحنطة أو الشعير ونحو ذلك كفى في طهارة ظاهره وباطنه أن يجف ثم يوضع في الكر أو الجاري حتى يصل الماء الى جميع ما نفذت فيه النجاسة، وإذا غسل بالماء القليل فلابد من صب الماء بمقدار يعلم معه بنفوذ الماء الى جميع الأجزاء المتنجسة. وقد مرّ آنفاً حكم التعدد في الغسل بالماء القليل أو الكر.
(مسألة 168): إذا تنجس العجين أو الدقيق أمكن تطهيره بأن يخبز، ثم يوضع في الكر أو الجاري لينفذ الماء في جميع أجزائه. وكذلك الحال في الحليب المتنجس، فإنه يمكن تطهيره بجعله جبناً، ثم تطهيره على النحو المزبور.
(مسألة 169): يعتبر في التطهير بالماء القليل انفصال الغسالة عن المغسول بالمقدار المتعارف ولو كان المغسول غير الإناء واللباس.
(الثاني من المطهرات): الأرض، وهي تطهر باطن القدم والنعل
صفحة ــ[74]ــ
بالمشي عليها أو المسح بها، بشرط أن تزول عين النجاسة إن كانت. ويعتبر في الأرض أن تكون يابسة وطاهرة. والأحوط الاقتصار على النجاسة الحادثة من المشي على الأرض النجسة. ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر أو الجص أو النورة أو السمنت ولا تكفي المفروشة بالقير ونحوه.
(الثالث من المطهرات): الشمس، وهي تطهر الأرض وكل ما لاينقل من الأبنية والحيطان والأبواب والأخشاب والأوتاد والأشجار وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات - قبل أن تقطع - ونحو ذلك، فان جميع تلك الامور تطهر باشراق الشمس عليها حتى تيبس.
(الرابع من المطهرات): الاستحالة، وهي تبدل شيء إلى شيء آخر مختلفين في الصورة النوعية عرفاً. فاذا استحالت عين النجس او المتنجس الى جسم طاهر - كما اذا احترقت العذرة او الخشبة المتنجسة فصارت رماداً - حكم بطهارته ومن هذا القبيل البخار او الدخان المتصاعد من الاجسام النجسة او المتنجسة والماء المتكون من البخار المتصاعد من الماء المتنجس ونحوه وكذلك ما يتكون من الاجسام النجسة بشرط ان لا يصدق عليه احد العناوين النجسة كالمتكون من بخار الخمر.
(الخامس من المطهرات): الانقلاب، ويختص تطهيره بمورد واحد وهو ما إذا انقلب الخمر خلاً، سواء أكان الانقلاب بعلاج أم كان بغيره.
صفحة ــ[75]ــ
(السادس من المطهرات): الانتقال، وذلك كانتقال دم الإنسان إلى جوف ما لا نفس له كالبق والقمل والبرغوث. ويعتبر فيه أن يكون على وجه يعد النجس المنتقل من أجزاء المنتقل اليه. وأما إذا لم يعد من ذلك أو شك فيه لم يحكم بطهارته وذلك كالدم الذي يمصه العلق من الإنسان فإنه لا يطهر بالانتقال. والأحوط الاجتناب عما يمصه البق أو الذباب حين مصه.
(السابع من المطهرات): الإسلام، فإنه مطهر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره، وأما النجاسة العرضية - كما إذا لاقى بدنه البول مثلاً - فهي لا تزول بالإسلام، بل لابد من إزالتها بغسل البدن. والأقوى أنه لا فرق بين الكافر الأصلي وغيره، فإذا تاب المرتد ولو كان فطرياً يحكم بطهارته.
(الثامن من المطهرات): التبعية، وهي في عدة موارد:
(1) إذا أسلم الكافر يتبعه ولده غير البالغ في الطهارة، بشرط أن لا يظهر الكفر إن كان مميزاً. وكذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة او الأم.
(2) إذا أسر المسلم ولد الكافر فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده. والحكم بالطهارة - هنا أيضاً - مشروط بعدم اظهاره الكفر إن كان مميزاً.
(3) إذا انقلب الخمر خلاً يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب، بشرط أن لا يكون الإناء متنجساً بنجاسة أخرى.
صفحة ــ[76]ــ
(4) إذا غسل الميت تتبعه في الطهارة يد الغاسل والآلات المستعملة في التغسيل. وأما لباس الغاسل وسائر بدنه فالظاهر أنها لا تطهر بالتبعية.
(مسألة 170): إذا تغير ماء البئر بملاقاة النجاسة فقد مر أنه يطهر بزوال تغيره بنفسه، أو بنزح مقدار منه، وقد ذكر بعضهم أنه إذا نزح حتى زال تغيره تتبعه في الطهارة أطراف البئر والدلو والحبل وثياب النازح إذا أصابها شيء من الماء المتغير، ولكنه لا دليل على ذلك، فالظاهر أنها لا تتبع ماء البئر في الطهارة.
(التاسع من المطهرات): غياب المسلم البالغ او المميز، فإذا تنجس بدنه أو لباسه ونحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس بشروط:
(1) ان يحتمل تطهيره، فمع العلم بعدمه لا يحكم بطهارته.
(2) ان يكون من في حيازته المتنجس عالماً بنجاسته فلو لم يعلم بها لم يحكم بطهارته مع الغياب على الأحوط.
(3) أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة - مع احتمال أن يكون المستعمل عالماً بالإشتراط -كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجساً أو يشرب في الإناء الذي قد تنجس أو يسقي فيه غيره ونحو ذلك، وفي حكم الغياب العمى والظلمة، فإذا تنجس بدن المسلم أو ثوبه ولم ير تطهيره لعمى أو لظلمة يحكم بطهارته عند تحقق الشروط المزبورة.
صفحة ــ[77]ــ
(العاشر من المطهرات): زوال عين النجاسة، وتتحقق الطهارة بذلك في ثلاثة مواضع:
(الأول): بواطن الإنسان، كباطن الأنف والأذن والعين ونحو ذلك، فإذا خرج الدم من داخل الفم او أصابته نجاسة خارجية فإنه يطهر بزوال عينها.
(الثاني): بدن الحيوان، فإذا أصابته نجاسة خارجية أو داخلية فإنه يطهر بزوال عينها.
(الثالث): مخرج الغائط، فإنه يطهر بزوال عين النجاسة، ولا حاجة معه الى الغسل ويعتبر في طهارته بذلك امور:
(1) أن لا تتعدى النجاسة من المخرج الى أطرافه زائداً على المقدار المتعارف، وأن لا يصيب المخرج نجاسة اخرى من الخارج أو الداخل كالدم.
(2) أن تزول العين بحجر أو خرقة أو قرطاس ونحو ذلك.
(3) طهارة ما تزول به العين، فلا تجزي ازالتها بالأجسام المتنجسة.
(4) مسح المخرج بقطع ثلاث، فإذا زالت العين بمسحه بقطعة واحدة -مثلاً- لزم إكماله بثلاث، وإذا لم تزل العين بها لزم المسح الى أن تزول.
(مسألة 171): يحرم الإستنجاء بما هو محترم في الشريعة الإسلامية، وفي حصول الطهارة بإزالة العين بالعظم أو الروث إشكال.
صفحة ــ[78]ــ
(مسألة 172): الملاقي للنجس في باطن الإنسان أو الحيوان لا يحكم بنجاسته إذا خرج وهو غير ملوث به، فالنواة أو الدود أو ماء الاحتقان الخارج من الإنسان كل ذلك لا يحكم بنجاسته إذا لم يكن ملوثاً بالنجس، ومن هذا القبيل الإبرة المستعملة في التزريق إذا خرجت من بدن الإنسان وهي غير ملوثة بالدم.
(الحادي عشر من المطهرات): استبراء الحيوان، فكل حيوان مأكول اللحم إذا كان جلالاً (تعود أكل عذرة الإنسان) يحرم أكل لحمه، فينجس بوله ومدفوعه، ويحكم بطهارتهما بعد الاستبراء. والاستبراء أن يمنع ذلك الحيوان عن أكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلال عليه. والأحوط مع ذلك أن يراعى في الاستبراء المدة المنصوص عليها، فللدجاجة ثلاثة أيام وللبطة خمسة وللغنم عشرة وللبقرة عشرون وللبعير أربعون يوماً.
(الثاني عشر من المطهرات): خروج الدم بالمقدار المتعارف من الذبيحة، فإنه بذلك يحكم بطهارة ما يتخلف منه في جوفها وقد مر تفصيل ذلك في الصفحة (66).
(الصلاة)
الصلوات الواجبة في زمان الغيبة ستة أنواع:
(1) الصلوات اليومية.
(2) صلاة الآيات.
صفحة ــ[79]ــ
(3) صلاة الطواف الواجب.
(4) الصلاة الواجبة بالإجارة والنذر والعهد واليمين ونحو ذلك.
(5) الصلاة الفائتة عن الوالد فتجب على الولد الأكبر قضاؤها بعدموت ابيه، والأحوط الأولى القضاء عن الام ايضاً.
(6) الصلاة على الميت.
(صلاة الجمعة)
وهي ركعتان كصلاة الصبح، نعم تمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي الأولى منهما يقوم الإمام ويحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلاً، وفي الثانية يقوم ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد (ص) وعلى أئمة المسلمين ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
(مسألة 173): يعتبر في القدر الواجب من الخطبة، العربية، ولا يعتبر في الزائد عليه، وإذا كان الحاضرون غير عارفين باللغة العربية فالأحوط هو الجمع بين اللغة العربية ولغة الحاضرين بالنسبة الى الوصية بتقوى الله.
(مسألة 174): صلاة الجمعة واجبة تخييراً ، يعني أن المكلف يوم الجمعة مخير بين إقامة صلاة الجمعة اذا توفرت شرائطها الآتية وبين الاتيان بصلاة الظهر، فإذا أقام الجمعة مع الشرائط أجزأت عن الظهر.
صفحة ــ[80]ــ
(مسألة 175): تعتبر في صحة صلاة الجمعة الجماعة فلا تصح فرادى.
(مسألة 176): يشترط في وجوب الجمعة عدد خاص وهو سبعة نفر أحدهم الإمام، فلا تجب الجمعة ما لم يجتمع سبعة نفر من المسلمين كان أحدهم الإمام.
(مسألة 177): يشترط في وجوبها أيضاً وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة وغيرها مما يعتبر في إمام الجماعة، فلا تجب الجمعة إذا لم يوجد الإمام الجامع للشرائط.
(مسألة 178): تعتبر في صحة الجمعة في بلد أن لا تكون المسافة بينها وبين جمعة أخرى دون فرسخ، فلو أقيمت جمعة أخرى فيما دون فرسخ بطلتا جميعاً إن كانتا مقترنتين زماناً، وأما إذا كانت إحداهما سابقة على الأخرى ولو بتكبيرة الإحرام صحت السابقة دون اللاحقة.
(مسألة 179): إقامة الجمعة إنما تكون مانعة عن جمعة أخرى في تلك المسافة إذا كانت صحيحة وواجدة للشرائط، وأما إذا لم تكن واجدة لها فالأقرب أنها لا تمنع عنها.
(مسألة 180): إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة للشرائط التي منها عدالة الأمام وجب الحضورعلى الاحوط.
(مسألة 181): لا يجب الحضور على المرأة ولا على المسافر ولا على المريض ولا على الأعمى ولا على الشيخ الكبير ولا على من كان
صفحة ــ[81]ــ
بينه وبين الجمعة اكثر من فرسخين، ولا على من كان الحضور عليه حرجياً، بل لا يبعد عدم وجوبه مع المطر وإن لم يكن حرجيا.
(النوافل اليومية)
يستحب التنفل في اليوم والليلة باربع وثلاثين ركعة: ثمان ركعات لصلاة الظهر قبلها، وثمان ركعات لصلاة العصر كذلك، وأربع ركعات بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد صلاة العشاء من جلوس وتحسبان بركعة، وثمان ركعات نافلة الليل بعد تجاوز نصفه، وكلما قرب من الفجر كان أفضل، وركعتا الشفع بعد صلاة الليل، وركعة الوتر بعد الشفع، وركعتان نافلة الفجر قبل فريضته، ويجوز الإتيان بها بعد الصلاة الليل وقبل طلوع الفجر.
(مسألة 182): النوافل ركعتان ركعتان إلا صلاة الوتر فإنها ركعة واحدة، ويجوز الاكتفاء فيها بقراءة الحمد من دون سورة كما يجوز الاكتفاء ببعضها دون بعض، ويستحب القنوت فيها.
والأولى أن يقنت في صلاة الوتر بالدعاء الآتي:
(لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين).
وأن يدعو لأربعين مؤمناً، وأن يقول: (استغفر الله ربي وأتوب إليه) سبعين مرة،
صفحة ــ[82]ــ
وأن يقول: (هذا مقام العائذ بك من النار) سبع مرات، وأن يقول: (العفو) ثلاثمائة مرة.
(مسألة 183): تسقط - في السفر - نوافل الظهر والعصر، ولا تسقط بقية النوافل، والأولى أن يأتي بنافلة العشاء رجاءاً.
(مسألة 184): صلاة الغفيلة ركعتان ما بين فرضي المغرب والعشاء، يقرأ في الركعة الأولى بعد سورة الحمد {وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين}، ويقرأ في الركعة الثانية بعد سورة الحمد {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين}، ثم يقنت فيقول: (اللهم إنّي أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلاّ أنت أن تصلي على محمد وآل محمد)، ويطلب حاجته ويقول: (اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لما قضيتها لي)، والأحوط الأولى أن يحتسب هاتين من نافلة المغرب.
صفحة ــ[83]ــ
(مقدمات الصلاة)
مقدمات الصلاة خمس :
1- الوقت
(مسألة 185): وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس إلى الغروب، وتختص صلاة الظهر من أوله بمقدار أدائها، كما تختص صلاة العصر من آخره بمقدار أدائها، ولا تزاحم كل منهما الأخرى وقت اختصاصها. ولو صلى الظهر قبل الزوال معتقداً دخول الوقت ودخل الوقت وهو في الصلاة أتمها، وجاز الإتيان بصلاة العصر بعدها على المشهور، الا إن الأحوط إتمامها وإعادتها.
(مسألة 186): يعتبر الترتيب بين الصلاتين، فلا يجوز تقديم العصر على الظهر اختياراً، نعم إذا صلى العصر قبل أن يأتي بالظهر لنسيان ونحوه صحت صلاته، فإن التفت في أثناء الصلاة عدل بها إلى الظهر وأتم صلاته، وإن التفت بعد الفراغ فالأحوط أن يعدل بها إلى الظهر ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة من دون تعيين للظهرأو العصر.
(مسألة 187): لا يجوز تأخير صلاة الظهرين عن سقوط قرص الشمس على الأحوط بل الأظهر.
(مسألة 188): وقت صلاة العشاءين من أول الغروب إلى نصف الليل، وتختص صلاة المغرب من أوله بمقدار أدائها، كما تختص العشاء
صفحة ــ[84]ــ
من آخره بمقدار أدائها كما تقدم في الظهرين، ويعتبر الترتيب بينهما، ولكنه لو صلى العشاء قبل أن يصلي المغرب لنسيان ونحوه ولم يتذكر حتى فرغ منها صحت صلاته، وأتى بصلاة المغرب بعدها ولو كان في الوقت المختص بالعشاء.
(مسألة 189): لا يجوز تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة المشرقية على الأحوط، والأولى عدم تأخيرها عن غروب الشفق.
(مسألة 190): إذا دخل في صلاة العشاء، ثم تذكر أنه لم يصل المغرب عدل بها إلى صلاة المغرب إذا كان تذكره قبل أن يدخل في ركوع الركعة الرابعة، وإذا كان تذكره بعده بطلت صلاته، وقد مرّ آنفاً حكم التذكر بعد الصلاة.
(مسألة 191): إذا لم يصل صلاة المغرب أو العشاء حتى انتصف الليل، وجب عليه أن يصليها قبل أن يطلع الفجر بقصد ما في الذمة من دون نية الأداء أو القضاء.
(مسألة 192): وقت صلاة الفجر من الفجر إلى طلوع الشمس ويعرف الفجر باعتراض البياض في الأفق، ويسمى بالفجر الصادق.
(مسألة 193): وقت صلاة الجمعة من أول ظهر يوم الجمعة الى أن يصير ظل كل شيء مثله، ولو لم يصلها في هذا الوقت لزمه الإتيان بصلاة الظهر.
(مسألة 194): يعتبر في جواز الدخول في الصلاة أن يستيقن
صفحة ــ[85]ــ
بدخول الوقت، أو تقوم به البينة، ولا يبعد الإعتماد على أذان الثقة العارف بالوقت، بل لا يبعد جواز الإعتماد على إخباره، هذا كله اذا كان الجو صافياً، واذا كان فيه غبار أو غيم، فالظاهر جواز الإكتفاء بالظن، وإن كان الأولى التأخير الى أن يتيقن بدخول الوقت.
(مسألة 195): إذا صلى معتقداً دخول الوقت بأحد الأمور المذكورة ثم انكشف له أن الصلاة وقعت بتمامها خارج الوقت بطلت صلاته، بل إذا انكشف وقوع بعضها فيه أعادها ايضاً على الأحوط.
(مسألة 196): لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها اختياراً، ولابد من الإتيان بجميعها في الوقت، ولكنه لو أخرها عصياناً أو نسياناً حتى ضاق الوقت وتمكن من الإتيان بها ولو بركعة وجبت المبادرة إليها، وكانت الصلاة أداءاً على الأقوى.
(مسألة 197): الأقوى جواز التنفل في وقت الفريضة، والأولى الإتيان بالفريضة أولاً في غير النوافل اليومية السابقة على الفريضة.
2- القبلة وأحكامها
(مسألة 198): يجب استقبال القبلة في الفرائض، وهي الكعبة المشرفة، وحجر اسماعيل خارج، نعم لابد من ادخاله في الطواف، وأما النوافل فلا يعتبر فيها استقبال القبلة حال المشي أو الركوب، والأحوط اعتباره فيها حال الاستقرار.
صفحة ــ[86]ــ
(مسألة 199): ما كان من الصلوات واجبة زمان الحضور كصلاة العيدين يعتبر فيها استقبال القبلة وإن كانت مستحبة فعلاً، وأما ما عرض عليه الوجوب بنذر وشبهه فالأقوى عدم اعتبار الاستقبال فيه وإن كان الاستقبال أحوط.
(مسألة 200): لابد من احراز استقبال القبلة بتحصيل العلم أو الحجة المعتبرة، ومع عدم التمكن يكتفي بالظن الأقوى فالأقوى، ومع عدم التمكن منه أيضاً يجزئ التوجه إلى ما يحتمل وجود القبلة فيه، والأحوط ان يصلي إلى أربع جهات.
(مسألة 201): إذا اعتقد ان القبلة في جهة فصلى إليها، ثم إنكشف له الخلاف فإن كان انحرافه لم يبلغ حد اليمين أو اليسار توجه إلى القبلة وأتم صلاته فيما إذا كان الانكشاف أثناء الصلاة، وإذا كان بعد الفراغ منها لم تجب الإعادة. وأما إذا بلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار، أو كانت صلاته إلى دبر القبلة، فإن كان الانكشاف قبل مضي الوقت أعادها، والأحوط الأولى القضاء إذا انكشف الحال بعد مضي الوقت.
3- الطهارة في الصلاة
(مسألة 202): تعتبر في الصلاة طهارة ظاهر البدن حتى الظفر والشعر وطهارة اللباس، نعم لا بأس بنجاسة ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس كالقلنسوة والتكة والجورب، ولا بأس بحمل المتنجس في
صفحة ــ[87]ــ
الصلاة إذا كان مما لا تتم الصلاة فيه، بل لا يبعد جواز الحمل مطلقاً.
(مسألة 203): لا بأس بنجاسة البدن أو اللباس من دم القروح أو الجروح قبل البرء إذا كان التطهير أو التبديل حرجياً نوعاً، وإن لم يكن فيه حرج شخصاً. والاحوط بل الأظهر في غير موارد الحرج النوعي التطهير أو التبديل.
(مسألة 204): لا بأس بالصلاة في الدم إذا كان أقل من الدرهم بلا فرق بين اللباس والبدن، ولا بين أقسام الدم، ويستثنى من ذلك دم نجس العين ودم الميتة ودم الحيوان المحرم أكله، فلا يعفى عن شيء منها وإن قلّ، والاحوط الحاق الدماء الثلاثة -الحيض والنفاس والإستحاضة- بهذه الدماء، فلا يعفى عن قليلها أيضاً. وإذا شك في دم أنه أقل من الدرهم أم لا فلا تجوز الصلاة فيه. نعم إذا علم أنه أقل من الدرهم وشك في كونه من الدماء المذكورة المستثناة فلا بأس بالصلاة فيه.
(مسألة 205): إذا صلى جاهلاً بنجاسة البدن أو اللباس ثم علم بها بعد الفراغ منها صحت صلاته. وإذا علم بها في الأثناء، فإن احتمل حدوثها فعلاً وتمكن من التجنب عنها -ولو بغسلها على نحو لا ينافي الصلاة- فعل ذلك وأتم صلاته ولا شيء عليه، وإن علم أنها كانت قبل الصلاة بطلت صلاته على الأظهر.
(مسألة 206): إذا علم بنجاسة البدن أو اللباس فنسيها وصلى بطلت صلاته، ولا فرق بين أن يتذكرها أثناء الصلاة وبين أن يتذكرها
صفحة ــ[88]ــ
بعد الفراغ منها، بل لو تذكرها بعد مضي الوقت قضاها.
(مسألة 207): تجب الطهارة من الحدث بالوضوء أو الغسل أو التيمم وقد مرّ تفصيل ذلك في مسائل الوضوء والغسل والتيمم.
4- مكان المصلي
(مسألة 208): يعتبر في مكان المصلي إباحته، فلا تصح الصلاة في المكان المغصوب، والأحوط إعتبار الإباحة فيه، حتى اذا كان الركوع أوالسجود بالإيماء. وقد ذكر الفقهاء أن من صلى في المكان المغصوب جهلاً به صحت صلاته، ولكنه يشكل فيما إذا كان محله السجود مغصوباً بل الأظهر فيه البطلان. نعم اذا نسي الغصب وصلى فيه ثم تذكر صحت صلاته إذا لم يكن هو الغاصب .
(مسألة 209): إذا أوصى الميت بصرف الثلث - من داره مثلاً في مصرف ما - لم يجز التصرف فيه قبل إخراج الثلث، فلا يجوز الوضوء أو الغسل ولا الصلاة في ذلك المكان.
(مسألة 210): إذا كان على الميت حق واجب من خمس أو زكاة لم يجز التصرف في تركته قبل أدائه، ولا يجوز الوضوء أو الصلاة فيها قبل أداء ذلك الحق.
(مسألة 211): لا تجوز الصلاة ولا سائر التصرفات في مال الغير إلاّ بإذنه ورضاه، وهو يتحقق بوجوه:
صفحة ــ[89]ــ
(1) الإذن الصريح من المالك.
(2) الإذن بالفحوى، فلو أذن له بالتصرف في داره - مثلاً - بالجلوس والأكل والشرب والنوم فيها، وعلم منه إذنه في الصلاة أيضاً جاز له أن يصلي فيها، وان لم يأذن للصلاة صريحاً.
(3) شاهد الحال، وذلك بان تدل القرائن على رضا المالك بالتصرف في ماله.
(مسألة 212): لا بأس بالصلاة في الأراضي الواسعة المزروعة منها وغير المزروعة فيما إذا لم يكن مالكها صغيراً أو مجنوناً ولم يكن لها حائط، ولم يحرز منع المالك وعدم رضاه، كما لا بأس بالتصرف في البيوت المذكورة في القرآن والأكل منها ما لم تعلم كراهة المالك، وتلك البيوت بيوت الأب والأم والأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة والصديق، والبيت الذي كان مفتاحه بيد الإنسان.
(مسألة 213): الأرض المفروشة لا تجوز الصلاة عليها إذا كان الفرش أو الأرض مغصوباً.
(مسألة 214): الأرض المشتركة لا تجوز فيها الصلاة ولا سائر التصرفات، إذا لم يأذن فيها جميع الشركاء.
(مسألة 215): العبرة في الأرض المستأجرة بإجازة المستأجر دون المؤجر.
(مسألة 216): إذا كانت الأرض المملوكة متعلقة لحق موجب
صفحة ــ[90]ــ
لعدم جواز التصرف فيه، فلابد في جواز التصرف فيها من إجازة المالك وذي الحق معاً.
(مسألة 217): المحبوس في الأرض المغصوبة - إذا لم يتمكن من التخلص - تصح صلاته فيها ما لم يتصرف فيها بما يزيد على قدر الضرورة.
(مسألة 218): يعتبر في مكان المصلي أن لا يكون نجساً على نحو تسري النجاسة منه إلى اللباس أو البدن، ومع عدم السراية لا بأس بالصلاة عليها، نعم تعتبر الطهارة في مسجد الجبهة كما سيأتي.
(مسألة 219): لا يجوز في الصلاة التقدم على قبور المعصومين (عليهم السلام) إذا كان فيه هتك وإساءة أدب.
(مسألة 220): لا يجوز تقدم المرأة على الرجل ولا محاذاتهما في الصلاة بأقل من شبر، ويكره فيما زاد على ذلك وترتفع الكراهة فيما اذا كان بينهما حائل، أو بعد عشرة أذرع بذراع اليد.
(مسألة 221): يستحب للرجال أن يأتي بفرائضه في المسجد، والأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها.
5- لباس المصلي
(مسألة 222): يعتبر في الصلاة ستر العورة، وهي في الرجل القبل والدبر والبيضتان، وفي المرأة جميع بدنها غير الوجه الواجب غسله
صفحة ــ[91]ــ
في الوضوء واليدين إلى الزند، والرجلين إلى أول جزء من الساق، ولا يعتبر ستر الرأس والرقبة في صلاة غير البالغة والأمة.
(مسألة 223): يعتبر في الستر أن يكون باللباس، ومع عدم التمكن جاز الستر بغير المنسوج من القطن أو الصوف ونحوهما، ويجزئ الستر بالطين والحناء ونحوهما مع الاضطرار.
(مسألة 224): إذا انكشف له أثناء الصلاة أن عورته لم تستر فعلاً بطلت صلاته، وإذا كان الانكشاف بعد الفراغ من الصلاة صحت، ولم تجب الإعادة وكذلك إذا كان الإنكشاف أثناء الصلاة وكانت العورة مستورة حينه.
(مسألة 225): إذا لم يتمكن المصلي من الساتر بوجه، صلى عارياً، فإن لم يأمن من الناظر المحترم صلى جالساً، وأومأ للركوع والسجود، وجعل إيماءه للسجود أكثر من إيمائه للركوع على الأحوط الأولى، وأما إذا أمن من الناظر المحترم صلى قائماً مومياً للركوع والسجود (كما مرّ)، والأحوط وضع يديه على سوأته.
(شرائط لباس المصلي)
يشترط في لباس المصلي أمور:
(الأول): الطهارة وقد مرّ تفصيله في المسألة 202 وما بعدها.
(الثاني): إباحته فيما إذا كان ساتراً للعورة فعلاً، والأحوط الأولى
صفحة ــ[92]ــ
ذلك في غير الساتر، بل في المحمول أيضاً.
(مسألة 226): إذا صلى في ثوب ثم انكشف له حرمته صحت صلاته، وكذلك إذا نسي حرمته وتذكرها بعد الصلاة، إذا لم يكن هو الغاصب.
(مسألة 227): إذا اشترى ثوباً بما فيه الحق -من الخمس أو الزكاة- لم تجز الصلاة فيه قبل أداء ذلك الحق.
(الثالث): أن لا يكون من إجزاء الميتة التي تحلها الحياة، من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه وما لا تتم فيه الصلاة، ولا فرق بين الميتة النجسة والطاهرة على الأحوط. وأما ما لا تحله الحياة من ميتة حيوان يحل أكل لحمه - كالشعر والصوف - فلا بأس بالصلاة فيه.
(مسألة 228): لا يجوز حمل أجزاء الميتة في الصلاة، وإن لم يكن ملبوساً، وكذلك كل ما لم تثبت تذكيته شرعاً.
(مسألة 229): اللحم أو الجلد ونحوهما المأخوذ من يد المسلم يحكم عليه بالتذكية، ويجوز أكله والصلاة فيه، الا اذا علم ان المسلم قد أخذه من كافر وانه لا يبالي بذلك، وفي حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في بلاد الاسلام، وكذا ما وجد فيها وكان عليه أثر الإستعمال.
(مسألة 230): اللحم أو الجلد ونحوهما المأخوذ من الكافر أو المجهول إسلامه، أو ما وجد في بلاد الكفر، لا يجوز أكله، ولا تصح الصلاة فيه.
صفحة ــ[93]ــ
(مسألة 231): تجوز الصلاة في ما لم يحرز أنه جلد، وإن أخذ من يد الكافر.
(مسألة 232): إذا صلى في ثوب جهلاً، ثم علم انه كان ميتة صحت صلاته. وأما إذا نسي ذلك وتذكره بعد الصلاة، فإن كان الثوب مما تتم فيه الصلاة وكانت الميتة نجسة أعادها، والا لم تجب الإعادة.
(الرابع): أن لا يكون مما لا يؤكل لحمه من الحيوان، ولافرق هنا بين ما تتم الصلاة فيه وما لا تتم الصلاة فيه، بل ولا فرق بين الملبوس والمحمول. ويستثنى من ذلك جلد الخز والسنجاب وكذلك وبرهما ما لم يمتزج بوبر غيرهما مما لا يؤكل لحمه كالأرنب والثعلب وغيرهما.
(مسألة 233): لا بأس بالصلاة في شعر الإنسان من نفس المصلي أو غيره. والأحوط أن لا يصلي فيما نسج منه وإن كان الأظهر جوازه أيضاً.
(مسألة 234): لا بأس بالصلاة في فضلات الحيوان الذي لا لحم له، وإن كان محرم الأكل، كدم البق والبرغوث والقمل ونحو ذلك.
(مسألة 235): لا بأس بالصلاة في ما يحتمل أنه من غير المأكول كالماهوت والفاستونة وغيرهما، وكذلك فيما إذا لم يعلم انه من أجزاء الحيوان كالصدف العادي الموجود في الأسواق.
(مسألة 236): إذا صلى في ما لا يؤكل لحمه جهلاً أو نسياناً حتى فرغ من الصلاة صحت صلاته.
صفحة ــ[94]ــ
(الخامس): أن لا يكون من الذهب الخالص أو المغشوش، والمراد من اللباس هنا مطلق ما يلبسه الانسان، وإن لم يكن من الثياب كالخاتم والزناجير المعلقة، والأحوط الأولى أن لا يكون زر اللباس من الذهب. نعم لا بأس بشد الاسنان بالذهب،بل وتلبيسها به، كما لا بأس بحمل الذهب في الصلاة، ومن هذا القبيل حمل الساعة الذهبية.
(مسألة 237): يحرم لبس الذهب في غير حال الصلاة أيضاً.
(مسألة 238): إذا شك في فلز ولم يعلم أنه من الذهب جاز لبسه في نفسه ولا يضر بالصلاة.
(مسألة 239): لا فرق في حرمة لبس الذهب وإبطاله الصلاة بين أن يكون ظاهراً وبين عدمه.
(مسألة 240): إذا صلى في فلز لم يعلم أنه من الذهب أو نسيه ثم التفت إليه بعد الصلاة صحت صلاته.
(السادس): ان لا يكون اللباس من الحرير الخالص، من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه وما لا تتم فيه الصلاة على الأحوط. وأما إذا امتزج بغيره ولم يصدق عليه الحرير الخالص جاز لبسه والصلاة فيه.
(مسألة 241): لا بأس بأن يكون سجاف الثوب ونحوه من الحرير الخالص. والأحوط أن لا يزيد عرضه على أربعة أصابع مضمومة.
صفحة ــ[95]ــ
(مسألة 242): لا بأس بحمل الحرير في الصلاة، وإن كان مما تتم الصلاة فيه.
(مسألة 243): القمل -من به مرض القمل- يجوز له لبس الحرير الخالص، كما يجوز لبسه في الحرب وفي حال الإضطرار، ولكن الظاهر أنه لا يجوز الصلاة فيه في هذه الموارد أيضاً. نعم اذا كان الاضطرار حال الصلاة جازت الصلاة فيه.
(مسألة 244): إذا صلى في الحرير جهلاً أو نسياناً، ثم انكشف له الحال بعد الصلاة صحت صلاته.
(مسألة 245): إذا شك في لباس ولم يعلم أنه من الحرير جاز لبسه والصلاة فيه.
(مسألة 246): تختص حرمة لبس الذهب والحرير بالرجال، ولا بأس به للنساء في الصلاة وغيرها، وكذلك الحال في الأطفال الذكور في غير حال الصلاة.
(مسألة 247): المشهور أنه يحرم لبس لباس الشهرة، ولكنها غير ثابتة فيما اذا لم يستلزم الهتك.
(مسألة 248): الأحوط أن لا يتزيا كل من الرجل والمرأة بزي الآخر في اللباس، كأن يجعل لباسه لباساً لنفسه. وأما اذا لبسه بداع آخر فلا بأس به. وفيما إذا حرم اللبس لم يضر لبسه بالصلاة اذا لم يكن ساتراً له بالفعل حالها.
صفحة ــ[96]ــ
(مسألة 249): إذا انحصر لباس المصلي بالمغصوب أو الحرير أو الذهب أو الميتة أو غير مأكول اللحم من الحيوان صلى عارياً، وإذا انحصر بالمتنجس فالأظهر جواز الصلاة فيه، والأحوط الجمع بينها وبين الصلاة عارياً.
(مسألة 250): الأقوى جواز الصلاة في جورب يستر ظهر القدم ولا يستر الساق إلا أن الأحوط تركه.
(الأذان والاقامة)
يستحب الأذان والإقامة في الصلوات اليومية.
وكيفية الأذان أن يقول:
(الله أكبر) أربع مرات.
(أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين.
(أشهد أنّ محمداً رسول الله) مرتين.
(حيّ على الصلاة) مرتين.
(حيّ على الفلاح) مرتين.
(حيّ على خير العمل) مرتين.
(الله أكبر) مرتين.
(لا إله إلا الله) مرتين.
وكيفية الإقامة أن يقول:
(الله أكبر) مرتين ثم يمضي على ترتيب الأذان إلى (حي على خير العمل) وبعد ذلك يقول:
(قد قامت الصلاة) مرتين.
(الله أكبر) مرتين.
(لا إله إلا الله) مرة واحدة.
والشهادة بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبة في نفسها وإن لم تكن جزءاً من الأذان ولا الإقامة.
(مسألة 251): الأحوط للرجال عدم ترك الإقامة للصلاة وإن كان الأقوى جواز الترك مطلقا.
(مسألة 252): يسقط الأذان والإقامة في موارد منها:
(1) ما إذا دخل في صلاة الجماعة وقد أذن لها وأقيم.
صفحة ــ[97]ــ
(2) ما إذا دخل المسجد للصلاة جماعة أو فرادى والجماعة قائمة أو لم تتفرق صفوفها بعد التمام.
(3) ما إذا سمع إقامة وأذان غيره للصلاة فإنه يجزئ عن أذانه وإقامته فيما إذا لم يقع بين صلاته وبين ما سمعه من الأذان والإقامة فصل كثير.
(مسألة 253): يسقط الأذان عزيمة للعصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر، وللعشاء ليلة المزدلفة اذا جمعت مع المغرب.
(مسألة 254): يعتبر في الإقامة الطهارة والقيام ولا بأس بالتكلم في أثنائها.
أجزاء الصلاة وواجباتها
أجزاء الصلاة أحد عشر أمراً:
(1) النية، وهي من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها ولو كان عن سهو. ومعنى النية: (أن يقصد المكلف عنوان عمله قاصداً به التقرب الى الله تعالى)، فلو أتى به لا بقصد التقرب، أو بضميمة غيره بطل العمل. ويعتبر في النية استمرارها، بمعنى أنه لابد من وقوع جميع أجزاء الصلاة بقصد التقرب الى الله تعالى.
(مسألة 255): إذا تردد المصلي في إتمام صلاته، أو عزم على القطع فإن لم يأت بشيء من أجزائها في الحال ولم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلى نيته الأولى وإتمام صلاته.
صفحة ــ[98]ــ
(مسألة 256): إذا دخل في صلاة معينة، ثم قصد بسائر الأجزاء صلاة أخرى غفلة واشتباهاً صحت صلاته على ما نواه أولاً، ولا فرق في ذلك بين أن يلتفت إلى ذلك بعد الفراغ من الصلاة أو في أثنائها، مثلاً: إذا شرع في فريضة الفجر ثم تخيل أنه في نافلة الفجر فأتمها كذلك، أو أنه التفت إلى ذلك قبل الفراغ وعدل الى الفريضة صحت صلاته.
(مسألة 257) إذا شك في النية وهو في الصلاة، فإن علم بنيته فعلاً وكان شكه في الأجزاء السابقة مضى في صلاته، كمن شك في نية صلاة الفجر حال الركوع مع العلم بان الركوع قد أتى به بعنوان صلاة الفجر، وأما إذا لم يعلم بنيته حتى فعلاً فلابد له من إعادة الصلاة.
(تكبيرة الاحرام)
(2) تكبيرة الإحرام، وهي أيضاً من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها عمداً وسهواً، والمشهور أن زيادتها السهوية مبطلة أيضاً ولكن الأظهر خلافه.
(مسألة 258): الواجب في التكبيرة أن يقول: (الله أكبر)، والأحوط اداؤها على هيئتها، فلا يوصلها بجملة اخرى قبلها لئلا تدرج همزتها، بل الأحوط ان يقتصر على هيئتها، ولا يقول الله أكبر من أن يوصف، أو من كل شيء، كما أن الأحوط عدم وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة.
صفحة ــ[99]ــ
(مسألة 259): يجب تعلم التكبيرة، فإن ضاق الوقت عن ذلك كبّر بما أمكنه وإن كان غلطاً، ومع عدم التمكن بوجه، يأتي بترجمتها.
(مسألة 260): الأخرس يأتي بالتكبيرة كما يأتي بسائر الكلمات ويشير إليها أيضاً، وكذلك حاله في القراءة وفي سائر اذكار الصلاة.
(مسألة 261): يعتبر في تكبيرة الإحرام -مع القدرة- القيام والاستقرار، ومع عدم التمكن من أي منهما يسقط وجوبه، والأحوط الأولى رعاية الاستقلال أيضاً، بأن لا يتكئ على شيء مع الإمكان.
(مسألة 262): إذا كبّر وهو غير قائم بطلت صلاته وإن كان عن سهو، ولا تبطل بعدم الاستقرار إذا لم يكن عن عمد.
(مسألة 263): الأحوط الاولى أن يكون القيام على القدمين، ولا بأس بان يجعل ثقله على إحداهما أكثر منه على الأخرى، ويجب أن لا يفصل بينهما بمقدار لا يصدق معه القيام.
(مسألة 264): إذا لم يتمكن من القيام كبّر على الترتيب الآتي:
(1) جالساً.
(2) مضطجعاً على الجانب الأيمن مستقبل القبلة.
(3) مضطجعاً على الجانب الأيسر كذلك.
(4) مستلقياً على قفاه كالمحتضر، وهذه المراتب مرتبة، بمعنى أنه مع التمكن من السابق لا تصل النوبة إلى اللاحق.
(مسألة 265): إذا شك في تكبيرة الإحرام بعد الدخول في
صفحة ــ[100]ــ
القراءة لم يعتن به، ويجب الاعتناء به قبله. وإذا شك في صحتها بعد الفراغ منها لم يعتن به، ولو كان الشك قبل الدخول في القرأءة.
(مسألة 266): يستحب التكبير سبع مرات عند الشروع في الصلاة، والأحوط أن يجعل السابعة تكبيرة الإحرام.
(القراءة)
(3) القراءة، وهي واجبة في الصلاة، ولكنها ليست بركن، وهي عبارة عن قراءة سورة الفاتحة وسورة كاملة بعدها على الأحوط إلاّ في المرض والاستعجال، فيجوز الاقتصار فيهما على قراءة الحمد والا في ضيق الوقت أو الخوف ونحوهما من موارد الضرورة فيجب فيها ترك السورة والاكتفاء بالحمد، ومحل تلك القراءة، الركعة الأولى والثانية من الفرائض اليومية، وإذا قدم السورة على الحمد، فإن كان متعمداً بطلت صلاته، وإن كان ناسياً وذكر قبل الركوع أعادها بعد الحمد، وإن كان قد ذكر بعد الركوع صحت صلاته.
(مسألة 267): يجب أن يأتي بالقراءة صحيحة فيجب التعلم مع الإمكان، فإن أخره عمداً حتى ضاق الوقت وجب عليه الائتمام بمن يحسنها، واذا لم يتمكن من التعلم لم يجب الائتمام، وجاز أن يأتي بما تيسر منها. والأولى أن تكون القراءة على طبق المتعارف منها، وهي قراءة عاصم عن طريق حفص، والأحوط فيها ترك الوقف بحركة، والوصل بسكون، وكذا في سائر اذكار الصلاة.
صفحة ــ[101]ــ
(مسألة 268): إذا نسي القراءة في الصلاة حتى ركع مضى في صلاته ولا شيء عليه، والأولى أن يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.
(مسألة 269): البسملة جزء من كل سورة غير سورة التوبة.
(مسألة 270): لا يجوز قراءة السور الطوال فيما اذا استلزمت وقوع شيء من الصلاة خارج الوقت، والأحوط أن لا يقرأ شيئاً من سور العزائم، ولا بأس بقراءتها في النوافل، فإن قرأها فيها وجب عليه السجود أثناء النافلة عند قراءة آية السجدة، ولا يجوز له تاخيرها حتى الفراغ منها.
(مسألة 271): يجب السجود فوراً على من قرأ آية السجدة أو أصغى إليها، وأما من سمعها بغير اختيار لم يجب عليه السجود على الأظهر، ولو قرأ آية السجدة في صلاة الفريضة سهواً، أو انه اصغى اليها وجب عليه أن يومي إلى السجدة وهو في الصلاة، ثم يأتي بها بعد الفراغ منها على الأحوط.
(مسألة 272): لا بأس بقراءة أكثر من سورة واحدة في النوافل والأحوط الأولى أن لا يزيد على الواحدة في الفرائض.
(مسألة 273): سورة (الفيل) وسورة (قريش) هما بحكم سورة واحدة، بمعنى أنه لا يجوز الإكتفاء بقراءة إحداهما في الصلاة الفريضة، وكذلك الحال في سورتي (الضحى والإنشراح).
(مسألة 274): لابد من تعيين البسملة حين قراءتها، وأنها لأية
صفحة ــ[102]ــ
سورة، ولا تجزئ قراءتها من دون تعيين.
(مسألة 275): يجوز العدول في الفريضة من سورة إلى سورة أخرى قبل أن يتجاوز نصفها، والأحوط عدم العدول ما بين النصف والثلثين و لا يجوز العدول بعد ذلك، هذا في غير سورتي (التوحيد والكافرون) فانه لا يجوز العدول عن كل منهما إلى أية سورة وإن لم يتجاوز النصف. ويستثنى من هذا الحكم مورد واحد وهو ما إذا قصد المصلي في صلاة الجمعة أو في صلاة الظهر يوم الجمعة قراءة سورة (الجمعة) في الركعة الأولى، وقراءة سورة (المنافقون) في الركعة الثانية، إلا أنّه ذهل عما نواه فقرأ سورة أخرى وتجاوز النصف أو قرأ سورة (الإخلاص) أو (الكافرون) بدل إحداهما، فيجوز له أن يعدل حينئذ إلى ما نواه. والأحوط عدم العدول عن سورة (الكافرون) وكذلك عن سورة (الإخلاص) فيما إذا تجاوز النصف، كما أن الأحوط عدم العدول عن سورتي (الجمعة والمنافقون) يوم الجمعة إلى غيرهما حتى إلى سورتي (التوحيد والكافرون). نعم لا بأس بالعدول إلى إحداهما مع الضرورة.
(مسألة 276): إذا لم يتمكن المصلي من إتمام السورة لنسيانه كلمة أو جملة منها ولم يتذكرها جاز له أن يعدل إلى أية سورة شاء وإن كان قد تجاوز النصف، أو كان ما شرع فيه سورة (الإخلاص) أو (الكافرون).
(مسألة 277): يجب المد فيما اذا كانت واو وما قبلها مضموم، أو ياء وما قبلها مكسور، أو ألف وما قبلها مفتوح اذا كان بعدها سكون لازم، ولا سيما اذا كان مدغماً مثل {الضالّين}، ويكفي في المد الصدق العرفي
صفحة ــ[103]ــ
ولا يعتبر الزائد عليه، والأحوط المد في مثل جآء، .
(مسألة 278): إذا اجتمع حرفان متجانسان أصليان في كلمة واحدة وجب الإدغام (كمدّ، وردّ)، والأحوط الأولى الإدغام فيما إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبل حروف يرملون (ي، ر، م، ل، و، ن).
(مسألة 289): لا يجب شيء من المحسنات التي ذكرها علماء التجويد، بل أن بعضاً منها لا يخلو عن إشكال وهذا كالإدغام في كلمتي {سلككم} و{خلقكم} بإدغام الكاف أوالقاف في الكاف.
(مسألة 280): يجب على الرجل فيما إذا صلى منفرداً أو كان إماماً أن يجهر بالقراءة في فريضة الفجر، وفي الركعتين الأولتين من المغرب والعشاء، وأن يخافت بها في الظهرين، ويستحب له الجهر بالبسمله فيهما، ويأتي حكم قراءة المأموم في أحكام صلاة الجماعة. ويجب على المرأة ان تخفت في الظهرين، وتتخير في غيرهما، والأحوط لها الخفوت عند سماع الأجنبي صوتها، والعبرة في الجهر والخفوت بالصدق العرفي.
(مسألة 281) يتخير المصلى في الأولين من صلاة الظهر يوم الجمعة وفي صلاة الجمعة بين الجهر والخفوت.
(مسألة 282): إذا جهر في القراءة موضع الخفوت، أو خفت موضع الجهر - جهلاً منه بالحكم أو نسياناً - صحت صلاته، وإذا علم بالحكم أو تذكر أثناء القراءة صح ما مضى ويأتي بوظيفته في الباقي.
(مسألة 283): لا بأس بقراءة الحمد والسورة في المصحف في
صفحة ــ[104]ــ
الفرائض والنوافل، سواء أتمكن من الحفظ أو الائتمام أو المتابعة للقارئ أم لم يتمكن من ذلك، وإن كان الأحوط ترك ذلك في الفرائض اذا تمكن من احد هذه الامور، ولا بأس بقراءة الأدعية والأذكار في القنوت وغيره في المصحف وغيره.
(مسألة 284): يتخير المصلي في الركعة الثالثة من المغرب وفي الأخيرتين من الظهرين والعشاء بين قراءة (الحمد) والتسبيحات الأربع. والأحوط للمأموم في الصلاة الجهرية اختيار التسبيح، ويتين الخفوت في هذه الركعات. والأحوط أن لا يجهر بالبسملة فيما اذا اختار قراءة (الحمد). ويجزئ في التسبيحات أن يقول: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر) مرة واحدة، والأحوط ثلاث مرات. والأولى الاستغفار بعد التسبيحات ولو بأن يقول (اللهم اغفر لي).
(مسألة 285): إذا لم يتمكن من التسبيحات تعين عليه قراءة الحمد.
(مسألة 286): يجوز التفريق في الركعتين الأخيرتين بان يقرأ في إحداهما سورة فاتحة الكتاب ويسبح في الأخرى.
(مسألة 287): من نسي قراءة الحمد في الركعة الأولى والثانية فالأحوط أن يختارها على التسبيحات في الركعة الثالثة أو الرابعة.
(مسألة 288): من نسي القراءة أو التسبيحة حتى ركع فلا شيء عليه، والأولى ان يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.
صفحة ــ[105]ــ
(مسألة 289): حكم القراءة والتسبيحات من جهة اعتبار القيام والطمأنينة والاستقلال فيها كما مر في تكبيرة الإحرام، وما ذكرناه من الفروع هناك يجري بتمامه هنا، غير أنهما يفترقان من جهتين:
(1) إذا نسي القيام حال القراءة، فإن تذكره قبل الركوع تداركه والا صحت صلاته.
(2) إذا لم يتمكن من القيام في تمام القراءة وجب القيام فيها بالمقدار الممكن، وكذلك ما إذا لم يتمكن من الجلوس في تمام القراءة أو الاضطجاع على الجانب الأيمن أو الأيسر على الترتيب الذي ذكرناه في المسألة (264).
(مسألة 290): إذا شك في القراءة فإن كان شكه في صحتها - بعد الفراغ منها - لم يعتن بالشك، وكذلك إذا شك في نفس القراءة بعدما دخل في الركوع. وأما إذا شك فيها قبل الدخول في الركوع لزمت عليه القراءة، بل وكذا اذا شك فيها وقد دخل في القنوت.
(مسألة 291): إذا شك في قراءة الحمد - بعدما دخل في السورة - لم يعتن بالشك، وكذلك إذا دخل في جملة وشك في جملة سابقة عليها.
(الركوع)
(4) الركوع، وهو من الأركان أيضاً، وتبطل الصلاة بنقيصته عمداً أو سهواً، وكذلك تبطل بزيادته عمداً أوسهواً إلا في صلاة الجماعة
صفحة ــ[106]ــ
على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى، ويجب الركوع في كل ركعة مرة واحدة إلا في صلاة الآيات، ففي كل ركعة منها خمس ركوعات وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.
(واجبات الركوع)
يجب في الركوع أمور:
الأول: أن يكون الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبة في مستوى الخلقة، والأحوط أن يكون بمقدار تصل الراحة إليها، ومن كانت يده طويلة يرجع في مقدار الانحناء إلى مستوى الخلقة.
الثاني: القيام قبل الركوع، وتبطل الصلاة بتركه عمداً، وفي تركه سهواً صورتان:
(1) أن يتذكر القيام المنسي بعد دخوله في السجدة الثانية أو بعد الفراغ منها، ففي هذه الصورة تبطل الصلاة أيضاً.
(2) أن يتذكره قبل دخوله في السجدة الثانية، فيجب عليه حينئذٍ القيام ثم الركوع وتصح صلاته. والأحوط استحباباً أن يسجد سجدتي السهو إذا كان تذكره بعد دخوله في السجدة الأولى.
(مسألة 292): إذا لم يتمكن من الركوع عن قيام وكانت وظيفته الصلاة قائماً يومي إليه برأسه إن أمكن، وإلا فيومي بعينيه.
(مسألة 293): إذا شك في القيام قبل الركوع فإن كان شكه بعد
صفحة ــ[107]ــ
الدخول في السجود لم يعتن به ومضى في صلاته، وإن كان قبل ذلك لزمه القيام ثم الركوع، والأحوط حينئذٍ إعادة الصلاة بعد إتمامها.
الثالث: الذكر، وهو التسبيح أو غيره من الأذكار كالتحميد والتكبير والتهليل بقدره. والأحوط اختيار التسبيح بأن يقول (سبحان الله) ثلاثاً، أو (سبحان ربي العظيم وبحمده) مرة واحدة.
(مسألة 294): يعتبر في الذكر الإستقرار مع القدرة، ويسقط مع العجز. واذا نسي الذكر او الاستقرار فيه حتى رفع رأسه من الركوع صحت صلاته ولا شيء عليه، وإذا تذكر عدم الاستقرار وهو في الركوع أعاد الذكر على الأحوط .
الرابع: القيام بعد الركوع، ويعتبر فيه الانتصاب والطمأنينة، وإذا نسيه حتى خرج عن حد الركوع لم يلزمه الرجوع وإن كان أحوط، كما أن الأحوط إتمام الصلاة وإعادتها إذا تذكره بعد الدخول في السجود، وإن تذكره بعد الدخول في السجدة الثانية صحت صلاته بلا إشكال والأحوط الأولى أن يسجد للسهو بعدها.
(مسألة 295): إذا شك في الركوع، أو في القيام بعده - وقد دخل في السجود - لم يعتن بشكه، وكذلك إذا شك في القيام ولم يدخل في السجود، وإن كان الأحوط فيه الرجوع وتدارك القيام المشكوك فيه. وأما إذا شك في الركوع ولم يدخل في السجود وجب عليه الرجوع لتداركه.
(مسألة 296): إذا نسي الركوع حتى دخل في السجدة الثانية
صفحة ــ[108]ــ
بطلت صلاته، وان تذكره قبل ذلك لزمه التدارك، والأحوط أن يسجد سجدتي السهو لزيادة السجدة الواحدة.
(مسألة 297): من كان على هيئة الراكع في أصل الخلقة أو لعارض فإن تمكن من القيام منتصباً ولو بأن يتكئ على شيء لزمه ذلك حال التكبيرة والقراءة، وقبل الركوع وبعده، واذا لم يتمكن من ذلك اتى بما تيسر وان لم يصل الى حد الانتصاب، وان لم يتمكن منه ايضاً فالاحوط أن يومي للركوع ومع ذلك ينحني بمقدار لايخرج عن حده.
(مسألة 298): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع، فلو انحنى بمقداره لا بقصد الركوع، بل لغاية أخرى - كقتل العقرب ونحوه - وجب عليه أن يرجع وينحني بقصد الركوع.
(مسألة 299): إذا انحنى للركوع فهوى إلى السجود نسياناً ففيه صور أربع:
(1) أن يكون نسيانه قبل أن يصل حد الركوع ويلزمه حينئذٍ الرجوع والانحناء للركوع.
(2) أن يكون نسيانه بعد الدخول في الركوع، ولكنه لم يخرج عن حد الركوع حين هويه إلى السجود ويلزمه حينئذٍ أن يبقى على حاله، ولا يهوي أكثر من ذلك ويأتي بالذكر الواجب.
(3) أن يكون نسيانه بعد توقفه شيئاً ما في حد الركوع، ثم نسي فهوى إلى السجود حتى خرج عن حد الركوع، ففي هذه الصورة صح
صفحة ــ[109]ــ
ركوعه، ويجري عليه حكم ناسي ذكر الركوع والقيام بعده.
(4) أن يكون نسيانه قبل توقفه في حد الركوع حتى هوى إلى السجود وخرج عن حد الركوع، فيلزمه أن يرجع إلى القيام ثم ينحني إلى الركوع ثانياً، والأحوط في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضاً.
السجود
الخامس: السجود، ويجب في كل ركعة سجدتان، وهما من الأركان، فتبطل الصلاة بزيادتهما أو بنقيصتهما عمداً أو سهواً، وسيأتي حكم زيادة السجدة الواحدة ونقصانها.
ويعتبر في السجود أمور:
(الأول): أن يكون على سبعة أعضاء: وهي الجبهة والكفان والركبتان والإبهامان من الرجل، وتتقوم السجدة بوضع الجبهة على الأرض، وأما وضع غيرها -من الأعضاء المذكورة- على الارض فهو وإن كان واجباً حال السجود إلا أنه ليس بركن، فلا يضر بالصلاة تركه من غير عمد وإن كان الترك في كلتا السجدتين.
(مسألة 300): لا يعتبر في الارض اتصال أجزائها، فيجوز السجود على السبحة غير المطبوخة، وسيأتي حكم السجدة على المطبوخة.
(مسألة 301): الواجب وضعه على الأرض من الجبهة ما يصدق
صفحة ــ[110]ــ
على وضعه السجود عرفاً، ومن اليدين تمام باطن الكف على الأحوط، ومن الركبتين بمقدار المسمى، ومن الإبهامين طرفاهما على الأحوط، والأظهر جواز وضع الظاهر والباطن منهما، ولا يعتبر في وضع هذه المواضع أن يجعل ثقله على جميعها، وان كان هو الأحوط. ويعتبر أن يكون السجود على النحو المتعارف فلو وضعها على الأرض وهو نائم على وجهه لم يجزه ذلك، نعم لا بأس بإلصاق الصدر والبطن بالأرض حال السجود، والأحوط تركه.
(مسألة 302): الأحوط لمن قطعت يده من الزند أو لم يتمكن من وضعها على الأرض أن يسجد على ذراعه، مراعياً لما هو الأقرب إلى الكف، ولمن لم يتمكن من السجدة على باطن كفه أن يسجد على ظاهرها، ولمن قطع ابهام رجله أن يسجد على سائر أصابعها.
(الثاني):أن لا يكون المسجد أعلى من الموقف، ولا أسفل منه بما يزيد على أربعة أصابع مضمومة، فلو وضع جبهته سهواً على مكان مرتفع أو سافل -وكان التفاوت أزيد من المقدار المزبور- لم يحسب سجدة، ولزمه أن يرفع رأسه ويسجد، وإن كان الاحوط -حينئذٍ- اعادة الصلاة بعد اتمامها.
(الثالث): يعتبر في المسجد أن يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس، فلا يجوز السجود على الحنطة والشعير والقطن ونحو ذلك.
نعم لا بأس بالسجود على ما يأكله الحيوان من النبات، وعلى النبات المستعمل دواءاً كأصل السوس وعنب الثعلب وورد لسان
صفحة ــ[111]ــ
الثور وعلى ورق الكرم بعد أوان أكله وعلى ورق الشاي وعلى قشر الجوز أو اللوز بعد انفصاله عن اللب وعلى نواة التمر وسائر النوى حال انفصالها من الثمرة، والأظهر جواز السجود على القرطاس اختياراً.
والسجود على الأرض أفضل من السجود على غيرها، والسجود على التراب أفضل من السجود على غيره، وأفضل أقسامه التربة الحسينية على مشرفها آلاف التحية والسلام.
ولا يجوز السجود على الذهب والفضة وسائر الفلزات، وعلى القير والزفت وعلى الزجاج والبلور وعلى ما ينبت على وجه الماء وعلى الرماد والفحم، وغير ذلك مما لا يصدق عليه الأرض أو نباتها.
والأحوط أن لا يسجد على الخزف والآجر وعلى الجص والنورة بعد طبخهما، وعلى العقيق والفيروزج والياقوت والماس ونحوها، وإن كان الأظهر جواز السجود على جميع ذلك.
(مسألة 303): لا يجوز السجود على ما يؤكل في بعض البلدان وإن لم يؤكل في بلد آخر.
(مسألة 304): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لفقدانه، أو من جهة الحر أو البرد أو غير ذلك سجد على ثوبه، فإن لم يتمكن منه أيضاً سجد على ما لا يجوز السجود عليه اختياراً كالذهب والفضة ونحوهما، أو سجد على ظهر كفه.
(مسألة 305): إذا سجد سهواً على ما لا يصح السجود عليه لزمه أن يرفع رأسه ويسجد على ما يصح السجود عليه، وإن كان الاحوط حينئذٍ اعادة الصلاة بعد اتمامها.
صفحة ــ[112]ــ
(مسألة 306): لا بأس بالسجود على ما لا يصح السجود عليه اختياراً حال التقية، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر.
(الرابع): يعتبر الاستقرار في المسجد، فلا يجزئ وضع الجبهة على الوحل والطين أو التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه، ولا بأس بالسجود على الطين إذا تمكنت الجبهة عليه، ولكن إذا لصق بها شيء من الطين أزاله للسجدة الثانية على الاحوط.
(الخامس): يعتبر في المسجد الطهارة والإباحة، وتجزئ طهارة الطرف الذي يسجد عليه. ولا تضر نجاسة الباطن أو الطرف الآخر، واللازم طهارة المقدار الذي يعتبر وقوع الجبهة عليه في السجود، فلا بأس بنجاسة الزائد عليه على الأظهر، وقد تقدم الكلام في اعتبار الحلية في مكان المصلي في المسألة (208).
(السادس): يعتبر الذكر في السجود، والحال فيه كما ذكرناه في ذكر الركوع، إلا أن التسبيحة الكبرى هنا (سبحان ربي الأعلى وبحمده).
(السابع): يعتبر الجلوس بين السجدتين، وأما الجلوس بعد السجدة الثانية (جلسة الاستراحة) فالظاهر وجوبه، لكنه احوط.
(الثامن): يعتبر استقرار المواضع السبعة المتقدمة ذكرها على الأرض حال الذكر، فلو حركها - متعمداً - وجبت الاعادة حتى في غير الجبهة على الاحوط، ولا بأس بتحريكها في غير حال الذكر، بل لا بأس
صفحة ــ[113]ــ
برفعها ووضعها ثانياً في غير حال الذكر ما عدا الجبهة. ولو تحركت المواضع حال الذكر من غير عمد، أعاد الذكر على الاحوط.
(مسألة 307): من لم يتمكن من الانحناء للسجود وجب عليه أن يرفع ما يسجد عليه إلى حد يتمكن من وضع الجبهة عليه. فإن لم يتمكن من ذلك أيضاً أومأ برأسه للسجود، ومع العجز عنه أومأ له بعينيه وجعل ايمائه للسجودأكثر من ايمائه للركوع على الأحوط الأولى.
(مسألة 308): إذا ارتفعت الجبهة من المسجد قهراً فإن كان في السجدة الأولى أتى بالسجدة الثانية، وإن كان في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شيء عليه، وإذا ارتفعت الجبهة قهراً ثم عادت كذلك لم يحسب سجدتين، نعم إذا كان الارتفاع قبل الإتيان بالذكر فالأحوط أن يأتي به بعد العود.
(مسألة 309): إذا كان في الجبهة جرح لا يتمكن معه من وضعها على الأرض ولو لزمه حفر الأرض ليقع موضع الجرح في الحفرة، ويضع الموضع السالم من الجبهة على الأرض. فان لم يتمكن من ذلك جمع بين السجود على الذقن والسجود على أحد طرفي الجبهة على الأحوط، وإن تعذر السجود على الجبين اقتصر على السجود على الذقن.
(مسألة 310): من نسي السجدتين حتى دخل في الركوع بعدهما بطلت صلاته، وإن تذكرهما قبل ذلك رجع وتداركها، ومن نسي سجدة واحدة، فإن ذكرها قبل الركوع رجع وتداركها وإن ذكرها بعد ما دخل في الركوع مضى في صلاته وقضاها بعد الصلاة.
صفحة ــ[114]ــ
(مسألة 311): من نسي السجدتين من الركعة الأخيرة حتى سلم فإن ذكرهما قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً رجع وتداركهما واتم صلاته على الأظهر، وسجد سجدتين لزيادة السلام سهواً، وأما إذا ذكرهما بعد الإتيان بشيء من المنافيات بطلت صلاته.
(مسألة 312): من نسي سجدة من الركعة الأخيرة وذكرها بعد السلام قبل الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً رجع وتداركها وأتم صلاته على الأظهر وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام سهواً، وإذا ذكرها بعد الإتيان بالمنافي قضاها وسجد سجدتي السهو على الأحوط.
(مسألة 313): من نسي وضع عضو من الأعضاء السبعة غير الجبهة على الأرض وذكره بعد رفع الجبهة صحت صلاته ولا شيء عليه.
(مسألة 314): إذا ذكر - بعد رفع الرأس من السجود - أن مسجده لم يكن مما يصح السجود عليه أو أن موقفه كان أعلى أو أسفل من مسجده بما يزيد على أربع أصابع مضمومة ففي المسألة صور:
(1) أن يكون ذلك في سجدة واحدة ويكون الإلتفات إليه بعد ما دخل في ركن آخر، ففي هذه الصورة يتم الصلاة ويقضي تلك السجدة بعدها، ويسجد سجدتي السهو على الأحوط.
(2) أن يكون ذلك في السجدة الواحدة ويكون إلتفاته إليه قبل الدخول في ركن آخر ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع لتدارك السجدة
صفحة ــ[115]ــ
والإتيان بما بعدها، والأحوط الأولى إعادة الصلاة.
(3) أن يكون ذلك في السجدتين ويكون إلتفاته إليه حينما لا يمكنه التدارك، كما إذا دخل في ركن أو أن ذلك كان في الركعة الأخيرة وقد أتى بشيء من المنافيات بعد ما سلم، ثم تذكر ففي هذه الصورة يحكم ببطلان الصلاة على الأظهر.
(4) أن يكون ذلك في السجدتين وأمكنه التدارك، والأحوط في هذه الصورة أن يتدارك السجدة الواحدة ثم يعيد صلاته.
(مسألة 315): إذا نسي الذكر أو الطمأنينة حال الذكر، وذكره بعد رفع الرأس من السجود صحت صلاته.
(مسألة 316): إذا نسي الجلسة بين السجدتين حتى سجد الثانية صحت صلاته.
التشهد
(السادس): التشهد، وهو واجب في الركعة الثانية في جميع الصلوات وفي الركعة الثالثة من صلاة المغرب، وفي الرابعة من الظهرين والعشاء، ولكل من صلاتي الاحتياط والوتر تشهد، والأحوط في كيفيته أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلي على محمد وآل محمد) ويجب تعلم التشهد مع الإمكان، وإذا لم يتمكن لضيق الوقت ونحوه اقتصر على ما يسعه من الشهادة والصلوات .
صفحة ــ[116]ــ
(مسألة 317): يعتبر في التشهد أمور:
(1) أداؤه صحيحاً.
(2) الجلوس حاله مع القدرة عليه، ولا تعتبر في الجلوس كيفية خاصة.
(3) الطمأنينة عند اشتغاله بالذكر.
(4) الموالاة بين أجزائه بأن يأتي بها متعاقبة على نحو يصدق عليه عنوان التشهد.
(مسألة 318): إذا نسي التشهد الأول، وذكره قبل أن يدخل في الركوع الذي بعده، لزمه الرجوع لتداركه، ولو تذكره بعده فالأحوط أن يقضيه بعد الصلاة، ويسجد سجدتي السهو. ولو نسي الجلوس فيه تداركه مع الإمكان، وإلا مضى في صلاته وسجد -بعدها- سجدتي السهو على الأحوط، ومن نسي الطمأنينة فيه فالأحوط تداركها مع التمكن، ومع عدمه لا شيء عليه. ومن نسي التشهد الأخير حتى سلم، فإن ذكره قبل الإتيان بما ينافي الصلاة فحكمه حكم من نسي التشهد الأول وذكره قبل أن يدخل في الركوع، وإن ذكره بعد الإتيان بالمنافي فهو كمن نسي التشهد الأول وذكره بعد الدخول في الركوع.
(مسألة 319): إذا تشهد فشك في صحته لم يعتن بشكه، وكذا إذا شك في الإتيان بالشهادتين حال (الصلاة على محمد وآل محمد) أو شك في مجموع التشهد، أو في الصلاة على محمد وآله بعدما قام أو حين السلام الواجب، وأما إذا كان شكه قبل التسليم وقبل أن يصل إلى حد
صفحة ــ[117]ــ
القيام لزمه التدارك.
السلام
(السابع): وهو واجب في الركعة الأخيرة من الصلاة بعد التشهد، ويعتبر أداؤه صحيحاً حال الجلوس مع الطمأنينة كما في التشهد. وصورته: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أو(السلام عليكم)، ويجزئ كل من هاتين الجملتين. واذا اقتصر على الجملة الثانية فالاحوط الأولى أن يقول: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ويستحب الجمع بين الجملتين وأن يقول قبلهما (السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته).
(مسألة 320): من نسي السلام تداركه إذا ذكره قبل أن يأتي بشيء من منافيات الصلاة، وإن ذكره بعد ذلك كأن يذكره بعد ما صدر منه الحدث أو بعد فصل طويل مخل بهيئة الصلاة صحت صلاته ولا شيء عليه وإن كان الأحوط إعادتها.
(مسألة 321): إذا شك في صحة السلام - بعد الإتيان به - لم يعتن بالشك وكذلك إذا شك في أصله بعدما دخل في صلاة أخرى أو أتى بشيء من المنافيات. وإذا شك فيه قبل أن يدخل في شيء من التعقيب لزمه التدارك، وكذلك بعد ما دخل فيه على الأحوط بل الأظهر.
الترتيب والموالاة
يجب الإتيان بواجبات الصلاة مرتبة على النحو الذي ذكرناه،
صفحة ــ[118]ــ
فإذا خالف الترتيب -عمداً- بطلت صلاته، وقد بينا حكم المخالفة سهواً في المسائل المتقدمة، وتجب الموالاة بين أجزاء الصلاة بأن يؤتى بها متوالية على نحو ينطبق على مجموعها عنوان الصلاة، ولا يضر بالموالاة تطويل الركوع أو السجود أو القنوت أو الإكثار من الأذكار أو قراءة السور الطوال ونحو ذلك.
القنوت
يستحب القنوت في كل صلاة - فريضة كانت أو نافلة - مرةً واحدة، وفي صلاة الجمعة مرتين، مرة في الركعة الأولى قبل الركوع ومرة في الركعة الثانية بعده، ويتعدد القنوت في صلوات العيدين والآيات، ومحله في بقية الصلوات قبل الركوع من الركعة الثانية وفي صلاة الوتر قبل ما يركع، ويتأكد استحباب القنوت في الصلوات الجهرية ولا سيما صلاة الفجر وصلاة الجمعة.
(مسألة 322): لا يعتبر في القنوت ذكر مخصوص، ويكفي فيه كل دعاء أو ذكر والظاهر أنه لا تتحقق وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربية وإن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة، والأولى أن يجمع فيه بين الثناء على الله والصلاة على النبي (ص) والدعاء لنفسه وللمؤمنين، نعم قد وردت أذكار خاصة في بعض النوافل فلتطلب من مظانها.
(مسألة 323): من نسي القنوت حتى ركع يستحب له أن يأتي
صفحة ــ[119]ــ
به بعد الركوع وإن ذكره بعدما سجد يستحب أن يأتي به بعد الصلاة.
مبطلات الصلاة
مبطلات الصلاة أحد عشر أمراً:
(1) أن تفقد الصلاة شيئاً من الأجزاء أو مقدماتها على التفصيل المتقدم في المسائل المربوطة بها.
(2) أن يحدث المصلي أثناء صلاته ولو في الآنات المتخللة، ولا فرق في ذلك بين العمد والسهو، ولا بين الاختيار والاضطرار، وقد تقدم في الصفحة وما بعدها وفي المسألة (320) حكم دائم الحدث وناسي السلام حتى أحدث.
(3) التكفير في الصلاة، وهو أيضاً مبطل لها - حال الإختيار - اذا كان بقصد الجزئية، والا فالاحوط الاتمام ثم الاعادة ولا بأس به حال التقية. والتكفير: (هو أن يضع المصلي إحدى يديه على الأخرى خضوعاً وتأدباً)، ولا بأس بالوضع المزبور لغرض آخر كالحك ونحوه.
(4) الالتفات عن القبلة متعمداً بتمام البدن أو بالوجه فقط، وتفصيل ذلك أن الالتفات الى اليمين او اليسار قد يكون يسيراً ولا يخرج معه المصلي عن كونه مستقبلاً للقبلة فهذا لا يضر بالصلاة واذا كان كثيراً فقد يصل الانحراف الى حد يواجه نقطة اليمين أو اليسار أو
صفحة ــ[120]ــ
يزيد على ذلك، فهذا يبطل الصلاة، بل الحكم كذلك مع السهو أيضاً فتجب الاعادة في الوقت نعم اذا انكشف الحال بعد خروج الوقت لم يجب القضاء وقد لا يصل الانحراف الى هذا الحد بل يكون الانحراف فيما بين نقطتي اليمين واليسار ففي هذه الصورة تبطل الصلاة اذا كان الانحراف عن عمد دون ما اذا كان عن سهو، لكنه اذا علم به - وهو في الصلاة - لزمه التوجه الى القبلة فوراً.
(5) التكلم في الصلاة بكلام الآدميين متعمداً ولو كان بحرف واحد، مفهماً كان أم لم يكن على الأظهر ولا فرق في ذلك بين صورتي الاختيار والاضطرار. واستثني من ذلك ما إذا سلَّم شخص على المصلي فإنه يجب عليه أن يرد عليه سلامه بمثله، فإذا قال: (السلام عليك) وجب ردّه بمثله، وكذلك إذا قال: (سلام عليك) أو (سلام عليكم) أو (السلام عليكم)، ويختص هذا الاستثناء بما إذا وجب الرد على المصلي، وأما فيما إذا لم يجب عليه كان رده مبطلاً لصلاته، وهذا كما إذا لم يقصد المسلِّم بسلامه تحية المصلي وإنما قصد به أمراً آخر من استهزاء أو مزاح ونحوهما، وكما إذا سلَّم المسلِّم على جماعة منهم المصلي وكان فيهم من يرد سلامه فانه لا يجوز للمصلي أن يرد عليه سلامه، ولو رده بطلت صلاته.
(مسألة 324): لا بأس بالدعاء وبذكر الله سبحانه وبقراءة القران في الصلاة، ولا يندرج شيء من ذلك في كلام الآدميين .
(مسألة 325): لا تبطل الصلاة بالتكلم أو بالسلام فيها سهواً
صفحة ــ[121]ــ
وإنما تجب بذلك سجدتان للسهو بعد الصلاة.
(6) القهقهة متعمداً، وهي تبطل الصلاة وإن كانت بغير اختيار ولا بأس بها إذا كانت عن سهو، والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع.
(7) البكاء متعمداً، وهو يبطل الصلاة اذا كان مع الصوت ولأمر من أمور الدنيا. والأحوط ترك ما لا يشتمل على الصوت ايضاً، ولا فرق في بطلان الصلاة به بين صورتي الاختيار والاضطرار، نعم لا بأس به اذا كان عن سهو كما لا بأس بالبكاء إذا كان لأمر أخروي كخوف من العذاب، أو طمع في الجنة، أو كان خضوعاً لله سبحانه ولو لأجل طلب أمر دنيوي، وكذلك البكاء لشيء من مصائب أهل البيت سلام الله عليهم لأجل التقرب به إلى الله.
(8) كل عمل يخل بهيئة الصلاة عند المتشرعة، ومنه الأكل أوالشرب إذا كان على نحو تنمحي به صورة الصلاة. ولا فرق في بطلان الصلاة بذلك بين العمد والسهو، نعم لا بأس بابتلاع ما تخلف من الطعام في فضاء الفم أو خلال الأسنان، كما لا بأس بأن يضع شيئاً قليلاً من السكر في فمه ليذوب وينزل الى الجوف تدريجاً، ولا بأس أيضاً بالأعمال اليسيرة كالإيماء باليد لتفهيم أمر ما، وكحمل الطفل أو إرضاعه، وعد الركعات بالحصاة ونحوها، فان كل ذلك لا يضر بالصلاة، كما لا يضر بها قتل الحية أو العقرب.
(مسألة 326): من كان مشتغلاً بالدعاء في صلاة الوتر عازماً على
صفحة ــ[122]ــ
الصوم جاز له أن يتخطى إلى الماء الذي أمامه بخطوتين أو ثلاث ليشربه إذا خشي مفاجأة الفجر وهو عطشان، بل الظاهر جواز ذلك في غير حال الدعاء، بل في كل نافلة.
(9) التأمين -عامداً- في غير حال التقية، ولا بأس به معها أو سهواً، والتأمين هو :(قول آمين بعد قراءة سورة الفاتحة)، ويختص البطلان بما اذا قصد الجزئية أو لم يقصد به الدعاء، فلا بأس به اذا قصده ولم يقصد الجزئية.
(10) الشك في عدد الركعات على تفصيل سيأتي.
(11) أن يزيد في صلاته أو ينقص منها شيئاً متعمداً، ويعتبر في الزيادة أن يقصد بها الجزئية فلا تتحقق الزيادة بدونه. نعم تبطل الصلاة لزيادة الركوع، وكذا بزيادة السجود عمداً وان لم يقصد بها الجزئية.
احكام الشك في الصلاة
(مسألة 327): من شك في الإتيان بصلاة في وقتها لزمه الإتيان بها، ولا يعتني بالشك إذا كان بعد خروج الوقت.
(مسألة 328): من شك في الإتيان بصلاة الظهر - بعدما صلى العصر - لزمه الإتيان بها. والأحوط أن يعدل بما أتى به الى الظهر ثم يأتي بصلاة اخرى بقصد ما في الذمة. ومن شك في الاتيان بصلاة المغرب - بعدما صلى العشاء - لزمه الإتيان بها.
صفحة ــ[123]ــ
(مسألة 329): من شك في الإتيان بالظهرين ولم يبق من الوقت إلا مقدار فريضة العصر لزمه الإتيان بها، ولا يجب عليه قضاء صلاة الظهر، وكذلك الحال في العشائين.
(مسألة 330): من شك في صحة صلاته بعد الفراغ منها ولم يعلم بغفلته - حالها - لم يعتن بشكه، وكذا إذا شك في صحة جزء من الصلاة بعد الإتيان به، وكذا إذا شك في أصل الإتيان به بعد ما دخل في الجزء المترتب عليه، وأما إذا كان الشك قبل الدخول فيه لزمه الإتيان بالمشكوك فيه (وقد مر تفصيل ذلك في مسائل واجبات الصلاة).
الشك في عددالركعات
(مسألة 331): من شك في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات الثنائية، أو في صلاة المغرب - ولم يحفظ عدد ركعاتها - فإن غلب ظنه على أحد طرفي الشك بنى عليه، وإلا بطلت صلاته.
(مسألة 332): من شك في عدد ركعات الصلوات الرباعية فإن غلب ظنه على أحد الطرفين بنى عليه، وإلا عمل بوظيفة الشاك في تسعة مواضع، وأعاد صلاته في ما عداها. والمواضع التسعة كما يلي:
(1) من شك بين الإثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين (اتمام الذكر من السجدة الثانية)، بنى على الثلاث وأتم صلاته، ثم أتى بركعة من قيام احتياطاً.
صفحة ــ[124]ــ
(2) من شك بين الثلاث والأربع - أينما كان الشك - بنى على الأربع وأتم صلاته ثم أتى بركعتين من جلوس أو بركعة من قيام.
(3) من شك بين الاثنتين والأربع بعد اكمال السجدتين بنى على الأربع، وأتى بركعتين من قيام بعد الصلاة.
(4) من شك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد اكمال السجدتين بنى على الأربع وأتم صلاته، ثم أتى بركعتين قائماً ثم بركعتين جالساً.
(5) من شك بين الأربع والخمس - بعد اكمال السجدتين - بنى على الأربع، وسجد سجدتي السهو بعد الصلاة، ولا شيء عليه.
(6) من شك بين الأربع والخمس - حال القيام - هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاك بين الثلاث والأربع.
(7) من شك بين الثلاث والخمس - حال القيام - هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاك بين الاثنين والأربع.
(8) من شك بين الثلاث والأربع والخمس - حال القيام - هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاك بين الاثنتين والثلاث والأربع.
(9) من شك بين الخمس والست - حال القيام - هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاك بين الأربع والخمس بعد اكمال السجدتين.
والأحوط في المواضع الأربعة الأخيرة أن يسجد سجدتي السهو بعد صلاة الاحتياط لأجل القيام الذي هدمه، والأولى فيها بل في جميع هذه المواضع إعادة الصلاة بعد العمل بوظيفة الشاك.
صفحة ــ[125]ــ
(مسألة 333): إذا شك في صلاته، ثم انقلب شكه إلى الظن - قبل أن يتم صلاته - لزمه العمل بالظن، ولا يعتني بشكه الأول، وإذا ظن ثم انقلب إلى الشك لزمه ترتيب أثر الشك، وإذا انقلب ظنه إلى ظن آخر، أو انقلب شكه إلى شك آخر لزمه العمل على طبق الظن أو الشك الثاني. وعلى الجملة يجب على المصلي أن يراعي حالته الفعلية ولا عبرة بحالته السابقة، مثلاً: إذا ظن أن ما بيده هي الركعة الرابعة، ثم شك في ذلك لزمه العمل بوظيفة الشاك، وإذا شك بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث، ثم انقلب شكه إلى الظن بأنها الثانية عمل بظنه، وإذا انقلب إلى الشك بين الاثنتين والأربع لزمه أن يعمل بوظيفة الشك الثاني، وإذا ظن أن ما بيده الركعة الثانية، ثم تبدل ظنه بأنها الثالثة بنى على أنها الثالثة وأتم صلاته.
الشكوك التي لا يعتني بها
لا يعتنى بالشك في ستة مواضع:
(1) ما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل، كما إذا شك بعد القراءة في صحتها، أو شك بعدما صلى الفجر في أنها كانت ركعتين أو أقل أو أكثر.
(2) ما إذا كان الشك بعد خروج الوقت، كما إذا شك في الإتيان بصلاة الفجر بعدما طلعت الشمس.
(3) ما إذا كان الشك في الإتيان بجزء بعدما دخل في جزء آخر مترتباً عليه.
صفحة ــ[126]ــ
(4) ما إذا كثر الشك، فإذا شك في الإتيان بواجب بنى على الإتيان به، كما إذا شك كثيراً بين السجدة والسجدتين، فإنه يبني - حينئذٍ - على أنه أتى بسجدتين، وإذا شك في الإتيان بمفسد بنى على عدمه، كمن شك كثيراً في صلاة الفجر بين الاثنتين والثلاث فإنه يبني على أنه لم يأت بالثالثة، ويتم صلاته ولا شيء عليه، ولا فرق في عدم الاعتناء بالشك إذا كثر بين أن يتعلق بالأجزاء و أن يتعلق بالشرائط. وعلى الجملة لا يعتنى بشك كثير الشك ويبني معه على صحة العمل المشكوك فيه، وتتحقق كثرة الشك بزيادة الشك على المقدار المتعارف بحد يصدق معه - عرفاً - أن صاحبه كثير الشك وتتحقق - أيضاً - بأن لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا ويشك في واحدة منها.
ثم أنه يختص بعدم الاعتناء بشك كثير الشك بموضع كثرته فلابد من أن يعمل فيما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين، مثلاً: إذا كان كثرة شكه في خصوص الركعات لم يعتن بشكه فيها، فإذا شك في الإتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك مما لم يكثر شكه فيه لزمه الإتيان به إذا كان الشك قبل الدخول في الغير.
(5) ما إذا شك الإمام وحفظ عليه المأموم وبالعكس، فإذا شك الإمام بين الثلاث والأربع - مثلاً - وكان المأموم حافظاً لم يعتن الإمام بشكه ورجع إلى المأموم وكذلك العكس. ولا فرق في ذلك بين الشك في الركعات والشك في الأفعال، فإذا شك المأموم في الإتيان بالسجدة الثانية - مثلاً - والإمام يعلم بذلك رجع المأموم إليه، وكذلك العكس.
صفحة ــ[127]ــ
(مسألة 334): لا فرق في رجوع الشاك من الإمام أو المأموم إلى الحافظ منهما بين أن يكون حفظه على نحو اليقين وان يكون على نحو الظن، فالشاك منهما يرجع إلى الظان كما يرجع إلى المتيقن، وإذا اختلفا بالظن واليقين عمل كم منهما بوظيفته، مثلاً: إذا ظن المأموم في الصلوات الرباعية أن ما بيده هي الثالثة وجزم الإمام بأنها الرابعة وجب على المأموم أن يضم إليها ركعة متصلة ولا يجوز له أن يرجع إلى الإمام.
(مسالة 335): إذا اختلف الإمام والمأموم في جهة الشك فإن لم تكن بينهما جهة مشتركة عمل كل منهما بوظيفته، كما إذا شك المأموم بين الاثنتين والثلاث وشك الإمام بين الأربع والخمس، وإلا بأن كانت بينهما جهة مشتركة أخذ بها، وألغى كل منهما جهة الامتياز من طرفه، مثلاً: إذا شك الإمام بين الثلاث والأربع وكان شك المأموم بين الاثنتين والثلاث بنيا على الثلاث، فإن المأموم يرجع إلى الإمام في أن ما بيده ليست بالثانية والإمام يرجع إلى المأموم في أنها ليست بالرابعة ولا حاجة -حينئذٍ- إلى صلاة الاحتياط.
(6) ما إذا كان الشك في عدد الركعات من النوافل فإن هذا الشك لا يعتنى به، والمصلي يتخير بين البناء على الأقل والبناء على الأكثر فيما إذا لم يستلزم البطلان، ويتعين البناء على الأقل فيما إذا استلزمه كما إذا شك بين الاثنتين والثلاث، والأفضل البناء على الأقل في موارد التخيير.
صفحة ــ[128]ــ
(مسألة 336): يعتبر الظن في عدد الركعة من النافلة أو الفريضة، ولا عبرة به فيما إذا تعلق بالأفعال في النافلة أو الفريضة.
(مسألة 337): إذا وجبت النافلة لعارض - كنذر وشبهة - فالظاهر أنها تبطل بالشك في عدد ركعاتها ولا يجري عليها حكم الشك في النافلة.
(مسألة 338): إذا ترك في صلاة النافلة ركناً - سهواً - ولم يمكن تداركه بطلت، ولا يبعد أنها لا تبطل بزيادة الركن سهواً كما هو المشهور.
صلاة الاحتياط
صلاة الاحتياط هي ما يؤتى به بعد الصلاة تداركاً للنقص المحتمل فيها، ويعتبر فيها أمور:
(1) أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل الإتيان بشيء من منافياتها.
(2) أن يؤتى بها تامة الأجزاء والشرائط على النحو المعتبر في أصل الصلاة، غير أن صلاة الاحتياط ليس لها أذان ولا إقامة وليس فيها سورة - غير فاتحة الكتاب - ولا قنوت.
(3) ان يخفت في قراءتها، وإن كانت الصلاة الأصلية جهرية، والأحوط الأولى الخفوت في البسملة أيضاً.
صفحة ــ[129]ــ
(مسألة 339): من أتى بشيء من المنافيات قبل صلاة الاحتياط لزمته إعادة أصل الصلاة، ولا حاجة معها إلى صلاة الاحتياط على الأظهر.
(مسألة 340): إذا علم قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط أن صلاته كانت تامة سقط وجوبها، وإذا علم أنها كانت ناقصة لزمه تدارك ما نقص، والإتيان بسجدتي السهو لزيادة السلام.
(مسألة 341): إذا علم بعد صلاة الاحتياط نقص صلاته بالمقدار المشكوك فيه لم تجب عليه الإعادة، وقامت صلاة الاحتياط مقامه، مثلاً: إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وأتم صلاته، ثم تبين له - بعد صلاة الاحتياط - أن صلاته كانت ثلاثاً صحت صلاته، وكانت الركعة من قيام أو الركعتان من جلوس بدلاً من الركعة الناقصة.
(مسألة 342): إذا شك في الإتيان بصلاة الاحتياط فإن كان شكه بعد خروج الوقت أو بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً لم يعتن بشكه، والا لزمه الإتيان بها.
(مسألة 343): إذا شك في عدد الركعات في صلاة الاحتياط بنى على الأكثر، إلا إذا استلزم البناء على الأكثر بطلانها فيبني - حينئذٍ - على الأقل، مثلاً: إذا كانت وظيفة الشاك الإتيان بركعتين احتياطاً فشك فيها بين الواحدة والاثنتين بنى على الاثنتين، وإذا كانت وظيفته الإتيان بركعة واحدة وشك فيها بين الواحدة والاثنتين بنى على الواحدة.
صفحة ــ[130]ــ
(مسألة 344): إذا شك في شيء من أفعال صلاة الاحتياط جرى عليه حكم الشك في أفعال الصلاة.
(مسألة 345): إذا نقص أو زاد ركناً في صلاة الاحتياط - عمداً أو سهواً - بطلت كما في الصلاة الأصلية . ولابد - حينئذٍ - من إعادة أصل الصلاة، ولا تجب سجدتا السهو بزيادة غيرالأركان أو نقصانه فيها سهواً.
قضاء الاجزاء المنسية
(مسألة 346): من ترك سجدة واحدة سهواً ولم يمكن تداركها في الصلاة قضاها بعدها، والأحوط أن ياتي بسجدتي السهو أيضاً، ومن ترك التشهد في الصلاة سهواً أتى بسجدتي السهو، والأحوط قضاؤه أيضاً، ويعتبر في قضائهما ما يعتبر في أدائهما من الطهارة والاستقبال وغير ذلك، ويجري هذا الحكم فيما إذا كان المنسي سجدة واحدة في أكثر من ركعة بمعنى أنه يجب قضاء كل سجدة والإتيان بسجدتي السهو لكل منها على الأحوط. وإذا كان المنسي (الصلاة على محمد وآله) أو بعض التشهد فالأحوط قضاؤه أيضاً.
(مسألة 347): يعتبر في قضاء السجدة أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل صدور ما ينافيها، ولو صدر المنافي فالأحوط أن يقضيه، ثم يعيد الصلاة، وكذلك الحال في قضاء التشهد على الأحوط .
(مسألة 348): يجب تقديم قضاء السجدة أو التشهد على سجدتي السهو، وإذا كان على المكلف سجود السهو من جهة أخرى لزم
صفحة ــ[131]ــ
تأخيره عن القضاء أيضاً، وإذا كان على المكلف قضاء السجدة وقضاء التشهد، تخير في تقديم أيهما شاء. واذا كان عليه صلاة الاحتياط وقضاء السجدة أو التشهد قدّم صلاة الاحتياط.
(مسألة 349): من شك في الإتيان بقضاء السجدة أو التشهد وجب الإتيان به اذا كان الشك قبل خروج الوقت. والأولى إن يأتي به اذا شك بعد خروجه.
(مسألة 350): إذا نسي قضاء السجدة أو التشهد حتى دخل في صلاة فريضة أو نافلة فالأحوط قطعها والإتيان بالقضاء.
سجود السهو
تجب سجدتان للسهو في موارد:
(1) ما إذا تكلم في الصلاة سهواً.
(2) ما إذا سلم في غير موضعه، كما إذا اعتقد أن ما بيده هي الركعة الرابعة فسلم ثم انكشف أنها كانت الثانية، والمراد بالسلام هو جملة (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) أو جملة (السلام عليكم) وأما جملة (السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته) فالظاهر أن زيادتها - سهواً - لا توجب سجدتي السهو.
(3) ما إذا نسي سجدة واحدة على ما مر في المسألة (346).
(4) ما إذا نسي التشهد في الصلاة.
صفحة ــ[132]ــ
(5) ما إذا شك بين الأربع والخمس على ما مر في المسألة (332).
(6) ما إذا قام موضع الجلوس أو جلس موضع القيام سهواً على الأحوط، والأولى أن يسجد لكل زيادة و نقيصة، وفيما اذا شك بعد الصلاة في أنه زاد في صلاته أو نقص.
(مسألة 351): إذا تعدد ما يوجب سجدتي السهو لزم الإتيان بها بتعداده، نعم إذا سلم في غير موضعه بكلتا الجملتين المتقدمتين أو تكلم سهواً بكلام طويل لم يجب الإتيان بسجدتي السهو إلا مرة واحدة.
(مسألة 352): تجب المبادرة إلى سجدتي السهو على الأحوط، ولو أخرهما عمداً أو سهواً لم يسقط وجوبهما ولزم الإتيان بهما.
(مسألة 353): تعتبر النية في سجدتي السهو، والأحوط في كيفيتهما أن يسجد ويقول في سجوده: (بسم الله وبالله، السلام عليك أيها النبيُّ ورحمة الله وبركاته)، ثم يرفع رأسه ويجلس ثم يسجد ويأتي بالذكر المتقدم ثم يرفع رأسه ويتشهد تشهد الصلاة، ثم يقول (السلام عليكم)، والأولى أن يضيف إليه جملة: (ورحمة الله وبركاته) ولا يعتبر فيهما التكبير وإن كان أحوط.
(مسألة 354): يعتبر في سجود السهو أن يكون على ما يصح السجود عليه في الصلاة، وأن يضع مواضعه السبعة على الأرض ولا تعتبر فيه بقية شرائط السجود أو الصلاة على الأظهر، وإن كان الأحوط رعايتها.
صفحة ــ[133]ــ
(مسألة 355): من شك في تحقق ما يوجب سجدتي السهو لم يعتن به، ومن شك في الإتيان بهما مع العلم بتحقق موجبهما وجب عليه الإتيان بهما، الا اذا كان شكه بعد خروج الوقت. والأولى أن يأتي بهما في هذه الصورة أيضاً.
(مسألة 356): إذا علم بتحقق ما يوجب سجدتي السهو وشك في الأقل والأكثر بنى على الأقل، مثلاً: إذا علم أنه سلم في غير موضعه ولم يدر أنه كان مرة واحدة أو مرتين، أو احتمل أنه تكلم أيضاً لم يجب عليه إلا الإتيان بسجدتي السهو مرة واحدة.
(مسألة 357): إذا شك في الإتيان بشيء من أجزاء سجدتي السهو وجب الإتيان به إن كان شكه قبل أن يدخل في الجزء المترتب على المشكوك فيه، وإلا لم يعتن به.
(مسألة 358): إذا شك ولم يدر أنه أتى بسجدتين أو بثلاث لم يعتن به، سواء أشك قبل دخوله في التشهد أم شك بعده. وإذا علم أنه أتى بثلاث أعاد سجدتي السهو على الأحوط الأولى.
(مسألة 359): إذا نسي سجدة واحدة من سجدتي السهو فإن أمكنه التدارك بأن ذكرها قبل أن يتحقق فصل طويل لزمه التدارك، وإلا أتى بسجدتي السهو من جديد.
صفحة ــ[134]ــ
صلاة الجماعة
تستحب الجماعة في الصلوات اليومية، ويتأكد استحبابها في صلاة الفجر وفي العشاءين، وفي الحديث: (الصلاة خلف العالم بألف ركعة وخلف القرشي بمائة) وعليه فالصلاة خلف العالم القرشي أفضل. وكلما زاد عدد الجماعة زاد فضلها وتجب الجماعة في صلاة الجمعة، كما تقدم في بيان شرائط صلاة الجمعة.
(مسألة 360): قد تجب الجماعة في الصلوات اليومية، وهو في موارد:
(1) ما إذا أمكن المكلف تصحيح قراءته وتسامح حتى ضاق الوقت عن التعلم والصلاة وقد تقدم في المسألة (266).
(2) ما إذا ابتلي المكلف بالوسواس لحد تبطل معه الصلاة، وتوقف دفعه على أن يصلي جماعة.
(3) ما إذا لم يسع الوقت أن يصلي فرادى ووسعها جماعة كما إذا كان المكلف بطيئاً في قراءته أو لأمر آخر غير ذلك.
(4) ما إذا تعلق النذر أو اليمين أو العهد ونحو ذلك بأداء الصلاة جماعة، وإذا أمر أحد الوالدين ولده بالصلاة جماعة فالأحوط الأولى امتثاله.
صفحة ــ[135]ــ
موارد مشروعية الجماعة
تشرع الجماعة في جميع الصلوات اليومية، وإن اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم من حيث الجهر والخفوت أو القصر والتمام او القضاء والأداء، ومن هذا القبيل أن تكون صلاة الإمام ظهراً وصلاة المأموم عصراً وبالعكس وكذلك في العشاءين.
(مسألة 361): لا تشرع الجماعة فيما إذا اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم في النوع كالصلوات اليومية والآيات والأموات، نعم يجوز أن يأتم في صلاة الآيات بمن يصلي تلك الصلاة وكذلك الحال في صلاة الأموات. وفي مشروعية الأئتمام في صلاة الطواف - ولو كان بمن يصلي صلاة الطواف - إشكال والاحتياط لا يترك.
(مسألة 362): لا يجوز الائتمام في الصلوات اليومية بمن يصلي صلاة الاحتياط، كما لا يجوز الائتمام في صلاة الاحتياط حتى بمن يصلي صلاة الاحتياط، وإن كان الاحتياط في كلتي الصلاتين من جهة واحدة، فإذا شك كل من الإمام والمأموم بين الثلاث والأربع وبنيا على الأربع انفرد كل منهما في صلاة الاحتياط ولا تشرع الجماعة فيها.
(مسألة 363): يجوز لمن يريد إعادة صلاته من جهة الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي أن يأتم فيها، ولا يجوز لغيره أن يأتم به فيها ويستثنى من هذا الحكم ما إذا كانت كل من صلاتي الإمام والمأموم احتياطية وكانت جهة الاحتياط فيهما واحدة، كما إذا صليا عن وضوء بالماء المشتبه بالمضاف غفلة ولزمتهما إعادة الوضوء والصلاة للاحتياط
صفحة ــ[136]ــ
الوجوبي، أو صليا مع المحمول المتنجس اجتهاداً أو تقليداً وأرادا إعادة الصلاة للاحتياط الاستحبابي، ففي مثل ذلك يجوز لأحدهما أن يأتم بالآخر في صلاته.
(مسألة 364): لا تشرع الجماعة في النوافل، وإن وجبت بنذر وشبهه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون كل من صلاتي الإمام والمأموم نافلة، وأن تكون إحداهما نافلة، وتستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء وصلاة العيدين فإن الجماعة مشروعة فيهما.
(مسألة 365): يجوز لمن يصلي عن غيره - تبرعاً أو استيجاراً - أن يأتم فيها مطلقاً، كما يجوز لغيره أن يأتم به إذا علم فوت الصلاة عن المنوب عنه.
(مسألة 366): من صلى منفرداً جاز له أن يعيد صلاته جماعة - إماماً أو مأموماً - وكذا يجوز لمن صلى جماعة إماماً ومأموماً أن يعيد صلاته إماماً ويعتبر في جواز الإعادة أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته، ويشكل ذلك فيما إذا صليا منفردين، ثم أرادا إعادتها جماعة بائتمام أحدهما بالآخر من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته.
شرائط الامامة
تعتبر في الإمامة أمور:
(1) بلوغ الإمام، فلا يجوز الائتمام بالصبي وإن كان مميزاً، نعم لا
صفحة ــ[137]ــ
بأس بإمامته للصبيان تمريناً.
(2) عقله، فلا يجوز الاقتداء بالمجنون وإن كان ادوارياً، نعم لا بأس بالاقتداء به حال إفاقته.
(3) إيمانه وعدالته، وقد مرّ تفسيرها في المسألة (20)، ويكفي في إحرازها حسن الظاهر، وتثبت بالشياع المفيد لليقين أو الاطمئنان وبشهادة عدلين، ولا يبعد ثبوتها بشهادة العدل الواحد بل بشهادة مطلق الثقة.
(4) طهارة مولده، فلا يجوز الائتمام بولد الزنا.
(5) صحة قراءته، فلا يجوز الائتمام بمن لا يجيد القراءة وإن كان معذوراً في عمله، نعم لا بأس بالائتمام بمن لا يجيد الأذكار الاخر كذكر الركوع والسجود والتشهد والتسبيحات الأربع، إذا كان معذوراً من تصحيحها.
(6) ذكورته، إذا كان المأموم ذكراً، ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة على الأظهر وإن كان الأحوط تركه، وإذا أمت المرأة النساء وجب أن تقف في صفهن دون أن تتقدم عليهن.
(7) أن لا يكون اعرابياً - اي من سكان البوادي- ولا ممن جرى عليه الحد الشرعي على الأحوط.
(8) أن تكون صلاته عن قيام إذا كان المأموم يصلي عن قيام،
صفحة ــ[138]ــ
ولا بأس بإمامة الجالس للجالسين، والأحوط عدم الائتمام بالمستلقي أو المضطجع وإن كان المأموم مثله.
(9) توجهه إلى جهة يتوجه إليها المأموم، فلا يجوز لمن يعتقد أن القبلة في جهة أن يؤتم بمن يعتقد أنها في جهة أخرى، نعم يجوز ذلك إذا كان الاختلاف بينهما يسيراً تصدق معه الجماعة عرفاً.
(10) صحة صلاة الإمام عند المأموم، فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة - بنظر المأموم - اجتهاداً أو تقليداً، مثال ذلك:
(1) إذا تيمم الإمام في موضع باعتقاد أن وظيفته التيمم، فلا يجوز لمن يعتقد أن الوظيفة في ذلك الموضع هي الوضوء أو الغسل إن يأتم به.
(2) إذا علم ان الإمام نسي ركناً من الأركان لم يجز الاقتداء به وإن لم يعلم الإمام به ولم يتذكره.
(3) إذا علم أن لباس الإمام أو بدنه تنجس، وكان عالماً به فنسيه لم يجز الاقتداء به، نعم إذا علم بنجاسة بدن الإمام أو لباسه - وهو جاهل بها - جاز ائتمامه به ولا يلزمه إخباره وذلك لأن صلاة الإمام حينئذٍ صحيحة في الواقع، وبهذا يظهر الحال في سائر موارد الاختلاف بين الإمام والمأموم إذا كانت صلاة الإمام صحيحة واقعاً مثال ذلك:
(1) إذا رأى الإمام جواز الاكتفاء بالتسبيحات الأربع في الركعة الثالثة والرابعة مرة واحدة جاز لمن يرى وجوب الثلاث أن يأتم به.
صفحة ــ[139]ــ
(2) إذا اعتقد الإمام عدم وجوب السورة في الصلاة جاز لمن يرى وجوبها أن يأتم به بعدما دخل في الركوع، وكذلك الحال في بقية الموارد إذا كان الاختلاف من هذا القبيل.
شرائط صلاة الجماعة
يعتبر في صلاة الجماعة أمور:
1- قصد المأموم الائتمام، ولا يعتبر فيه قصد القربة زائداً على قصد القربة في أصل الصلاة فلا بأس بالائتمام بداع آخر غير القربة كالتخلص من الوسواس أو سهولة الأمر عليه، ولا يعتبر قصد الإمامة إلا في ثلاث صلوات:
(1) الصلاة المعادة جماعة فيما إذا كان المعيد إماماً.
(2) صلاة الجمعة.
(3) صلاة العيدين حين وجوبها.
2- تعين الإمام لدى المأموم ويكفي تعينه إجمالاً، كما لو قصد الائتمام بالإمام الحاضر وإن لم يعرف شخصه.
(مسألة 367): إذا ائتم باعتقاد أن الإمام زيد فظهر أنه عمرو صحت صلاته على الأظهر سواء اعتقد عدالة عمرو أيضاً أم لم يعتقدها، ويستثنى من ذلك ما إذا كانت صلاة المأموم باطلة على تقدير بطلانها جماعة، كما اذا زاد - في الفرض المزبور - ركوعاً أو سجدتين،
صفحة ــ[140]ــ
ففي هذه الصورة لزمته إعادة صلاته اذا لم يعتقد عدالة الإمام الثاني.
(مسألة 368): لا يجوز للمأموم أن يعدل في صلاة الجماعة عن إمام إلى آخر إلا أن يحدث للامام الأول ما يعجز به عن إكمال صلاته وفي مثله جاز أن يتقدم أحد المأمومين ويتم الصلاة جماعة.
3- استقلال الإمام في صلاته، فلا يجوز الائتمام بمن ائتم في صلاته بشخص آخر.
4- أن يكون الائتمام من أول الصلاة، فلا يجوز لمن شرع في صلاته فرادى أن يأتم في أثنائها.
5- نية المأموم، بأن لا ينفرد أثناء صلاته. ولا بأس بقصد الانفراد أثناء الصلاة اذا لم يقصده من أول الأمر والأولى أن لا ينفرد من دون عذر.
6- إدراك المأموم الإمام حال القيام قبل الركوع أو في الركوع وإن كان بعد الذكر، ولو لم يدركه حتى رفع الإمام رأسه من الركوع لم تنعقد له الجماعة.
(مسألة 369): لو ائتم بالإمام حال ركوعه وركع ولم يدركه راكعاً بان رفع الإمام رأسه - قبل أن يصل المأموم إلى حد الركوع - بطلت صلاته والأولى أن يعدل بها الى النافلة ويتمها، ويأتم من جديد. وكذلك ما اذا شك في إدراكه الإمام راكعاً.
صفحة ــ[141]ــ
(مسألة 370): لو كبر بقصد الائتمام - والإمام راكع - ورفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يركع المأموم فله أن يقصد الانفراد ويتم صلاته ويجوز له العدول الى النافلة والرجوع الى الإئتمام بعد إتمامها.
(مسألة 371): لو أدرك الإمام - وهو في التشهد من الركعة الأخيرة - جاز له أن يكبر بنية الجماعة، ويجلس قاصداً به التبعية ويتشهد، فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته، ويكتب له ثواب الجماعة.
7- أن لا ينفصل الإمام عن المأموم - إذا كان المأموم رجلاً - بحائل وكذلك كل صف مع الصف المتقدم عليه، والمراد بالحائل كل ما لا يمكن أن يتخطى من ستار أو غير ذلك والأحوط أن لا يكون بين الإمام والمأموم وكذلك بين مأموم ومأموم آخر - الذي هو الواسطة بينه وبين الإمام - ما يمنع عن الرؤية، وتستثنى من ذلك اسطوانة المسجد والمأمومون المتقدمون، فلا بأس بعدم الرؤية لأجل شيء من ذلك.
8- أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار شبر أو أكثر، ولا بأس بما دون ذلك كما لا بأس بالعلو التسريحي (التدريجي) وإن كان موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار شبر أو أكثر إذا قيس ذلك بالمقاييس الدقيقة، ولا بأس بأن يكون موقف المأموم أعلى من موقف الإمام وإن كان العلو دفعياً ما لم يبلغ حداً لا تصدق معه الجماعة.
9- أن لا يكون الفصل بين المأموم والإمام، أو بينه وبين من هو سبب الاتصال بالإمام أكثر من مربض شاة (مقدار متر واحد تقريباً)
صفحة ــ[142]ــ
والأحوط أن لا يكون الفاصل أكثر من ما يشغله انسان متعارف حال سجوده.
(مسألة 372): من نوى الإئتمام وكانت بينه وبين الجماعة مسافة يحتمل أن لا يدرك الإمام راكعاً بطيها، جاز له أن يدخل في الصلاة وهو في مكانه ويهوي إلى الركوع ثم يلحق بالجماعة حال الركوع أو بعده ويختص هذا الحكم بما إذا لم يكن هناك مانع من الإئتمام الا البعد. ويلزمه أن لا ينحرف - أثناء مشيه - عن القبلة، ويجب أن لا يشتغل - حال مشيه - بالقراءة أو ذكر واجب تعتبر فيه الطمأنينة.
10- أن لا يتقدم المأموم على الإمام، والأحوط أن لا يحاذيه أيضاً، بل يقف خلفه الا فيما إذا كان المأموم رجلاً واحداً فيقف عن يمين الإمام متأخراً عنه يسيرا.
(مسألة 373): إذا أقيمت الجماعة في المسجد الحرام لزم وقوف المأمومين - بأجمعهم - خلف الإمام وتشكل إقامتها مستديرة.
أحكام صلاة الجماعة
(مسألة 374): تسقط القراءة في الظهرين عن المأموم في الركعة الأولى والثانية ويتحملها الإمام، ويستحب له أن يشتغل بالتسبيح أو التحميد أو غير ذلك من الأذكار، وكذلك الحال في صلاة الفجر وفي العشاءين إذا سمع المأموم صوت الإمام ولو همهمته لكن الأحوط - حينئذٍ - أن ينصت ويستمع لقراءة الإمام، وأما إذا لم يسمع شيئاً من
صفحة ــ[143]ــ
القراءة ولا الهمهمة فهو بالخيار إن شاء قرأ مع الخفوت وإن شاء ترك، والقراءة أفضل، هذا كله فيما إذا كان الإمام في الركعة الأولى او الثانية من صلاته، واما إذا كان في الركعة الثالثة أو الرابعة فلا يتحمل عن المأموم شيئاً فلابد للمأموم من أن يعمل بوظيفته، فإن كان في الركعة الأولى أو الثانية لزمته القراءة، وإن كان في الركعة الثالثة او الرابعة تخير في الظهرين بين القراءة والتسبيحات، والتسبيح أفضل. والأحوط اختيار التسبيحة في العشاءين. ولا فرق في بقية الأذكار بين ما إذا أتى بالصلاة جماعة وبين ما إذا أتى بها فرادى.
(مسألة 375): يختص سقوط القراءة عن المأموم في الركعة الأُولى والثانية بما إذا استمر في ائتمامه، فإذا انفرد أثناء القراءة لزمته القراءة من أولها، بل إذا انفرد بعد القراءة قبل أن يركع مع الإمام لزمه القراءة على الأحوط.
(مسألة 376): إذا ائتم بالإمام وهو راكع سقطت عنه القراءة وإن كان الائتمام في الركعة الثالثة أو الرابعة للإمام.
(مسألة 377): لزوم القراءة على المأموم في الركعة الأولى والثانية له - إذا كان الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة - يختص بما إذا أمهله الإمام للقراءة، فإن لم يمهله جاز له أن يكتفي بقراءة سورة الفاتحة ويركع معه، وإن لم يمهله لذلك أيضاً بأن لم يتمكن من إدراك الإمام راكعاً إذا أتم قراءته فالأحوط أن ينفرد ويتم صلاته.
صفحة ــ[144]ــ
(مسألة 378): تعتبر في صلاة الجماعة متابعة الإمام في الأفعال فلا يجوز التقدم عليه فيها، ولا بأس بالتأخر اليسير، وتبطل الجماعة فيما إذا كان التأخر بحد لا تصدق معه المتابعة بأن يتأخر عنه بركعة أو بركن. ويستثنى من ذلك ما اذا ادرك الإمام قبل ركوعه ومنعه الزحام عن الالتحاق بالإمام حتى رفع رأسه من الركوع، ففي هذه الصورة يجوز له أن يركع وحده ويلتحق بالإمام في سجوده.
(مسألة 379): إذا ركع المأموم أو سجد باعتقاد أن الإمام قد ركع أو سجد فبان خلافه -على الأحوط- أن يرجع ويتابع الإمام في ركوعه أو سجوده، والأحوط الأولى أن يأتي بذكر الركوع أو السجود عند متابعة الإمام وإن أتى به في ركوعه أو سجوده الأول.
(مسألة 380): إذا رفع المأموم رأسه من الركوع - باعتقاد أن الإمام قد رفع رأسه - لزمه العود إليه لمتابعة الإمام، ولا تضره زيادة الركن، فإن لم يرجع بطلت جماعته وينفرد في صلاته، كما إذا رفع رأسه قبل الإمام متعمداً وكذلك الحال في السجود.
(مسألة 381): إذا رفع المأموم رأسه من السجود فرأى الإمام ساجداً واعتقد أنّها السجدة الأُولى فسجد للمتابعة، ثم انكشف أنّها الثانية حُسبت له سجدة ثانية ولا تجب عليه السجدة الأُخرى.
(مسألة 382): إذا رفع المأموم رأسه من السجدة فرأى الإمام في السجدة واعتقد أنها الثانية فسجد، ثم انكشف أنها كانت الأُولى لم تحسب له الثانية، ولزمته سجدة أخرى مع الإمام.
صفحة ــ[145]ــ
(مسألة 383): لا تجب متابعة الإمام في الأقوال، ويجوز التقدم عليه فيها سواء في ذلك الأقوال الواجبة والمستحبة من دون فرق بين حالتي سماع صوت الإمام وعدمه، وتستثنى من ذلك تكبيرة الإحرام فلا يجوز التقدم فيها على الإمام، بل الأحوط أن يأتي بها بعد تكبيرة الإمام، والأحوط رعاية المتابعة في السلام الواجب أيضاً. ولو سلم - قبل الإمام - عامداً انفرد في صلاته.
(مسألة 384): لا يجب على المأموم أن يكبر بعد ما كبر من تقدمه من المأمومين، ويجوز أن يكبر المأمومون دفعة واحدة بل يجوز أن يكبر المتأخر قبل أن يكبر المتقدم المتهيء له.
(مسألة 385): إذا كبر المأموم قبل الإمام سهواً كانت صلاته فرادى ويجوز له أن يعدل بها الى النافلة، فيتمها أو يقطعها ثم يأتم.
(مسألة 386): إذا ائتم والإمام في الركعة الثانية من الصلوات الرباعية لزمه التخلف عن الإمام لأداء وظيفة التشهد، ثم يلتحق بالإمام وهو قائم، فإن لم يمهله حتى ركع فالأحوط له قصد الانفراد.
(مسألة 387): إذا ائتم والإمام قائم ولم يدر أنه في الركعة الأولى أو الثانية لتسقط القراءة عنه، أو أن الإمام في الثالثة أو الرابعة لتجب عليه القراءة، جاز له الإتيان بالقراءة قاصداً بها القربة المطلقة.
(مسألة 388): إذا ائتم والإمام في الركعة الثانية، تستحب متابعته في القنوت والتشهد، والأحوط له التجافي حال التشهد، وهو أن
صفحة ــ[146]ــ
يضع يديه على الأرض ويرفع ركبتيه عنها قليلاً.
(مسألة 389): لا تجب الطمأنينة على المأموم حال قراءة الإمام ولكنها أحوط.
(مسألة 390): إذا انكشف بعد الصلاة فسق الإمام لم تجب الإعادة إلا فيما إذا أتى بما يبطل الصلاة على تقدير الإنفراد، وإذا انكشف ذلك أثناءها انفرد المأموم في صلاته.
أحكام صلاة المسافر
يجب على المسافر التقصير في الصلوات الرباعية، (وهو أن يقتصر على الأوليين ويسلم في الثانية)، وللتقصير شرائط:
(الشرط الأول): قصد المسافة، بأن يكون سفره عن قصد ونية، فإذا خرج غير قاصد للمسافة لطلب ضالة أو غريم ونحوه لم يقصر في صلاته، نعم إذا قصد المسافة بعد ذلك - ولو كانت تلفيقية - لزمه التقصير، والمسافة هي ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع إنسان عادي، وعليه فالمسافة تقرب من (44) كيلو متراً.
(مسألة 391): تتحقق المسافة على انحاء:
(1) أن يسير ثمانية فراسخ مستقيماً.
صفحة ــ[147]ــ
(2) أن يسيرها غير مستقيم، بأن يكون سيره في دائرة أو خط منكسر.
(3) أن يسير أربعة فراسخ ويرجع مثلها، ولا يجزئ التلفيق إذا كان الذهاب أو الرجوع أقل من أربعة فراسخ، وإن بلغ مجموعها ثمانية فراسخ أو أكثر. والأحوط الأولى في ذلك الجمع بين القصر والتمام.
(مسألة 392): لا يعتبر في المسافة الملفقة أن يكون الذهاب والإياب في يوم واحد، فلو سافر أربعة فراسخ قاصداً الرجوع - قبل عشرة أيام - وجب عليه التقصير، وإن كان الأحوط في غير ما قصد الرجوع ليومه الجمع بين القصر والإتمام.
(مسألة 393) تثبت المسافة بالعلم وبالبينة وبالشياع وما في حكمه مما يفيد الاطمئنان، ولا يبعد ثبوتها بخبر العادل الواحد بل بإخبار مطلق الثقة. وإذا لم تثبت المسافة بشيء من ذلك وجب التمام.
(مسألة 394): إذا قصد المسافر محلاً خاصاً واعتقد أن مسيره لا يبلغ المسافة، أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته ثم انكشف إنه كان مسافة أعادها - فيما إذا بقي الوقت - قصراً، ووجب عليه التقصير فيما بقي من سفره، وإذا اعتقد أنه مسافة فقصر صلاته ثم انكشف خلافه أعادها في الوقت أو في خارجه تماماً، ويتمها فيما بقي من سفره ما لم ينشئ مسافة جديدة.
(مسألة 395): تبتدأ المسافة من سور البلد، فإن لم يكن له سور فمن آخر البيوت.
صفحة ــ[148]ــ
(مسألة 396): لا يعتبر البلوغ في قصد المسافة، فلو قصد المسافة ثم بلغ أثناءها قصر في صلاته، وإن كان الباقي من سفره لا يبلغ المسافة.
(مسألة 397): لا يعتبر الاستقلال في قصد المسافة فمن سافر بتبع غيره من زوج أو سيد، بإكراه أو بإجبار أو غير ذلك وجب عليه التقصير، إذا علم أن مسيره ثمانية فراسخ، وإذا شك في ذلك لزمه الإتمام ولا يجب الإختبار وإن تمكن منه.
(مسألة 398): إذا اعتقد التابع أن مسيره لا يبلغ ثمانية فراسخ أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته، ثم انكشف خلافه لم تجب عليه الإعادة على الأظهر، ويجب عليه التقصير إذا كان الباقي بنفسه مسافة وإلاّ لزمه الإتمام.
(الشرط الثاني): استمرار القصد، فلو قصد المسافة وعدل عنه أثناءها أتم صلاته، الا إذا كان عدوله بعد مسيرة أربعة فراسخ وكان عازماً على الرجوع، ففي هذه الصورة يبقى على تقصيره.
(مسألة 399): إذا سافر قاصداً للمسافة فعدل عنه ثم بدا له في السفر ففي ذلك صورتان:
(1) أن يبلغ الباقي من سفره مقدار المسافة ولو كان بضميمة الرجوع إليه، ففي هذه الصورة يتعين عليه التقصير عند شروعه في السفر.
صفحة ــ[149]ــ
(2) أن لا يكون الباقي مسافة ولكنه يبلغها بضم مسيره الأول إليه، والأظهر الإتمام في هذه الصورة، وإن كان الأحوط أن يجمع بينه وبين القصر.
(مسألة 400): إذا قصد المسافة وصلى قصراً ثم عدل من سفره، فالأحوط أن يعيدها تماماً.
(مسألة 401): لا يعتبر في قصد المسافة أن يقصد المسافر موضعاً معيناً، فلو سافر قاصداً ثمانية فراسخ متردداً في مقصده وجب عليه التقصير، وكذلك الحال فيما إذا قصد موضعاً خاصاً وعدل في الطريق إلى موضع آخر وكان المسير إلى كل منهما مسافة.
(مسألة 402): يجوز العدول من المسير في المسافة الامتدادية إلى المسير في المسافة التلفيقية وبالعكس، ولا يضر شيء من ذلك بلزوم التقصير.
(الشرط الثالث): أن لا يتحقق أثناء المسافة شيء من قواطع السفر: (المرور بالوطن، قصد الإقامة عشرة أيام، التوقف ثلاثين يوماً في محل متردداً وسيأتي تفصيل ذلك) فلو خرج قاصداً طي المسافة - الامتدادية أو التلفيفية - وعلم أنه يمر بوطنه أثناء المسافة، أو أنه يقيم فيها عشرة أيام، لم يشرع له التقصير من الأول، وكذلك الحال فيما إذا خرج قاصداً المسافة واحتمل أنه يمر بموطنه أو يقيم عشرة أيام أثناء المسافة أو أنه يبقى فيها ثلاثين يوماً متردداً فإنه في جميع ذلك يتم صلاته
صفحة ــ[150]ــ
من أول سفره، نعم إذا اطمأن من نفسه أنه لا يتحقق شيء من ذلك قصر صلاته وإن احتمل تحققه ضعيفاً.
(مسألة 403): إذا خرج قاصداً المسافة واتفق أنه مرّ بوطنه أو قصد إقامة عشرة أيام، أو أقام ثلاثين يوماً متردداً، أو أنه احتمل شيئاً من ذلك أثناء المسافة احتمالاً لا يطمأن بخلافه، ففي جميع هذه الصور يتم صلاته، وما صلاه قبل ذلك قصراً يعيده تماماً، ولابد في التقصير بعد ذلك من إنشاء مسافة جديدة وإلا أتم فيما بقي من سفره أيضاً.
(الشرط الرابع): أن يكون سفره سائغاً، فإن كان السفر بنفسه حراماً، أو قصد الحرام بسفره أتم صلاته، ومن هذا القبيل ما إذا سافر قاصداً به ترك واجب كسفر الغريم فراراً من أداء دينه مع وجوبه عليه، ولا يدخل في ذلك السفر في الأرض المغصوبة أو على الدابة المغصوبة ونحو ذلك.
(مسألة 404): العاصي بسفره يجب عليه التقصير في إيابه إذا كان مسافة، وإن لم يكن الإياب من سفر المعصية، ولا فرق في ذلك بين من تاب عن معصيته ومن لم يتب.
(مسألة 405) إذا سافر سفراً سائغاً، ثم تبدل سفره إلى سفر المعصية أتم صلاته مادام عاصياً، فإن عدل عنه إلى سفر الطاعة قصر في صلاته اذا قصد مسافة جديدة، والا بقي على التمام.
(مسألة 406): إذا كانت الغاية من سفره أمرين: أحدهما مباح
صفحة ــ[151]ــ
والآخر حرام أتم صلاته، إلاّ إذا كان الحرام تابعاً وكان الداعي إلى سفره هو الأمر المباح.
(مسألة 407): إتمام الصلاة - إذا كانت الغاية محرمة - يتوقف على تنجز حرمتها، فإن لم تتنجز أو لم تكن الغاية محرمة في نفس الأمر لم يجب الإتمام، مثلاً إذا سافر لغاية شراء دار يعتقد انها مغصوبة فانكشف - أثناء سفره أو بعد الوصول إلى المقصد - خلافه كانت وظيفته التقصير، وكذلك إذا سافر قاصداً شراء دار يعتقد جوازه ثم انكشف إنها مغصوبة.
(الشرط الخامس): أن لا يكون سفره للصيد لهواً، وإلاّ أتم صلاته في ذهابه وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافة، وإذا كان الصيد لقوت نفسه أو عياله وجب التقصير، وكذلك إذا كان الصيد للتجارة.
(الشرط السادس): أن لا يكون ممن لا مقر له، بأن يكون بيته معه، فيرتحل رحلة الشتاء والصيف كما هو الحال في عدة من الأعراب (سكنة البادية)، فيدخل في ذلك من يرتحل من بلد الى بلد طيلة عمره، ولم يتخذ لنفسه مقراً ولا مقاما.
(الشرط السابع): أن لا يكون السفر عملاً له، فلا يجوز التقصير للمكاري والملاح والسائق، وكذلك من يدور في تجارته ونحو ذلك. نعم اذا سافر أحد هؤلاء في غير عمله وجب عليه التقصير كغيره من المسافرين.
صفحة ــ[152]ــ
(مسألة 408): الحطاب أو الراعي أو السائق أو نحوهم إذا كان عمله فيما دون المسافة واتفق أنه سافر ولو في عمله يقصر في صلاته.
(مسألة 409): من كان السفر عمله في بعض السنة دون جميعها، كمن يدور في تجارته أو يشتغل بالمكاراة أو الملاحة أيام الصيف فقط يتم صلاته حينما يسافر في عمله، وأما من كان السفر عمله في كل سنة مرة واحدة، كمن يؤجر نفسه للنيابة في حج أو زيارة، أو لخدمة الحجاج أو الزائرين، أو لارائتهم الطريق فالأحوط أن يجمع بين القصر والتمام. نعم اذا كان زمان سفرهم قليلاً كما هو الغالب في من يسافر جواً في عصرنا الحاضر فلا يبعد وجوب القصر عليهم.
(مسألة 410): لا يعتبر تعدد السفر في من كان السفر عملاً له، فمتى ما صدق عليه عنوان المكاري أو نحوه وجب عليه الإتمام، نعم إذا توقف صدقه على تكرر السفر وجب التقصير قبله.
(مسألة 411): من كان مقره في بلد وعمله في بلد آخر من تجارة أو تعليم أو تعلم ونحوه ويسافر إليه في كل يوم أو يومين مثلاً وكانت بينهما مسافة فالأظهر جواز الاقتصار فيه على الصلاة تماماً.
(مسألة 412): إذا أقام المكاري في بلده وكذلك في غير بلده عشرة أيام بنية الإقامة وجب عليه التقصير في سفره الأول، والأحوط لغير المكاري ممن كان عمله السفر الجمع بين القصر والاتمام في السفرة الأولى
صفحة ــ[153]ــ
بعد الإقامة كذلك، وإن كان الأظهر جواز اقتصاره على التمام.
(الشرط الثامن): أن يصل إلى حد الترخص، فلا يجوز التقصير قبله، وحد الترخص هو: (المكان الذي لا يسمع فيه أذان البلد، ويتوارى عن المسافر أهل ذلك البلد) ويكفي في التقصير تحقق أحد هذين، وإن شك في وجود الآخر. وأما اذا علم بعدمه فالأحوط الجمع بين القصر والتمام اذا اراد أن يصلي هناك، والعبرة في سماع الأذان سماعه بما هو أذان، فلا عبرة بسماع الصوت اذا لم يتميز أنه أذان، ولا يعتبر في الأذان أن يكون في آخر البلد الا إذا كان البلد كبيراً، فيكفي في التقصير عدم سماعه وإن كان في وسط البلد والعبرة في الرؤية والسماع بالمتعارف، فلا عبرة بسماع أو رؤية من خرج سماعه أو رؤيته في الحدة عن المتعارف، وكذلك الحال في بقية الجهات من صفات الجو، وهبوب الريح وغير ذلك مما له دخل في السماع أو الرؤية، ففي جميع ذلك يرجع الى المتعارف.
(مسألة 413): يعتبر حد الترخص في الإياب، كما يعتبر في الذهاب، فاذا وصل المسافر في رجوعه الى مكان يسمع اذان بلده ويرى أهله أتم صلاته.
(مسألة 414): إنما يعتبر حد الترخص ذهاباً فيما إذا كان السفر من بلد المسافر وفي الرجوع إليه، وأما إذا كان من المكان الذي أقام فيه عشرة أيام أو بقي فيه ثلاثين يوماً متردداً فالظاهر أنه يقصر من حين شروعه في السفر، ولا يعتبر فيه الوصول إلى حد الترخص والأحوط فيه
صفحة ــ[154]ــ
رعاية الاحتياط. وكذلك الحال فيما إذا رجع عن سفره إلى بلد يقيم فيه عشرة أيام.
(مسألة 415): إذا شك المسافر في وصوله إلى حد الترخص بنى على عدمه وأتم صلاته، فإذا انكشف بعد ذلك خلافه أعادها قصراً وكذلك الحال في من اعتقد عدم وصوله حد الترخص ثم بان خطاؤه. وإذا شك الراجع من سفره في بلوغه حد الترخص أو اعتقد عدمه قصر في صلاته، فإذا انكشف الخلاف أعادها تماماً. ولو اعتقد الراجع من سفره بلوغه حد الترخص وأتم صلاته فبان خطاؤه لزمته إعادتها قصراً.
قواطع السفر
إذا تحقق السفر واجداً للشرائط الثمانية المتقدمة بقي المسافر على تقصيره في الصلاة ما لم يتحقق أحد الأمور (القواطع) الآتية:
(الأول): المرور بالوطن، فإن المسافر إذا مرّ به في سفره وجب عليه الاتمام ما لم ينشىء سفراً جديداً، ونعني بالوطن أحد المواضع الثلاثة وهي :
(1) مسقط رأسه ومقره الأصلي الذي كان يسكنه أبواه.
(2) المكان الذي اتخذه مقراً لنفسه ومسكناً دائمياً له، أو الى أمد بعيد يصدق - معه - أنه أهل ذلك المكان ولا يصدق عليه أنه مسافر فيه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ذلك بالإستقلال او يكون بتبعية غيره من
صفحة ــ[155]ــ
زوج أو غيره. ولا تعتبر إباحة المسكن في هذين القسمين، ولا يزول عنوان الوطن فيهما الا بإعراضه عن سكنى ذلك المكان، والخروج عنه خارجاً.
(3) المكان الذي يملك فيه منزلاً قد أقام فيه ستة أشهر متصلة عن قصد ونية ولا يزول حكم الوطن عن هذا المكان الا بزوال ملكه. ويسمى هذا الوطن بالوطن الشرعي. والوطن - بهذا المعنى - قد يتعدد في الخارج ويمكن أن يكون لشخص واحد أوطان متعددة شرعية بل يمكن أن يتعدد الوطن الاتخاذي، وذلك كأن يتخذ انسان - على نحو الدوام والاستمرار- مساكن لنفسه يسكن أحدها - مثلاً - أربعة أشهر، ويسكن ثانيها أربعة أشهر أيام البرد، ويسكن الثالثة باقي السنة.
(الثاني): قصد الإقامة في مكان معين عشرة أيام، وبذلك ينقطع حكم السفر ويجب عليه التمام ونعني بقصد الإقامة اطمئنان المسافر بإقامته في مكان معين عشرة أيام، سواء أكانت الإقامة اختيارية أم كانت اضطرارية أو إكراهية، فلو حبس المسافر في مكان وعلم أنه يبقى فيه عشرة أيام وجب عليه الاتمام، ولو عزم على إقامة عشرة أيام ولكنه لم يطمئن بتحققه في الخارج بأن احتمل سفره قبل إتمام إقامته لأمر ما وجب عليه التقصير وإن اتفق أنه أقام عشرة أيام.
(مسألة 416): من تابع غيره في السفر والإقامة كالزوجة والخادم ونحوهما إن اعتقد أن متبوعه لم يقصد الإقامة، أو أنه شك في ذلك قصر
صفحة ــ[156]ــ
في صلاته، فإذا انكشف له أثناء الإقامة أن متبوعه كان قاصداً لها من أول الأمر بقي على تقصيره على الأظهر، إلاّ إذا علم أنه يقيم بعد ذلك عشرة أيام. وكذلك الحكم في عكس ذلك فإذا اعتقد التابع أن متبوعه قصد الإقامة فأتم ثم انكشف أنه لم يكن قاصداً لها فالتابع يتم صلاته حتى يسافر.
(مسألة 417): إذا قصد المسافر الإقامة في بلد مدة معلومة ولكنه أخطأ في التطبيق وتخيل أن ما قصده لا يبلغ عشرة أيام فقصر في صلاته فانكشف خطاؤه أعادها تماماً ويتم في ما بقي من زمان إقامته، مثال ذلك: إذا دخل المسافر بلدة النجف المقدسة في شهر رمضان، وعزم على الإقامة فيها إلى نهاية القدر معتقداً أن اليوم الذي دخل فيه هو اليوم الخامس عشر من الشهر وإن مدة اقامته تبلغ تسعة ايام فقصر في صلاته ثم انكشف ان دخوله كان في اليوم الرابع عشر منه، ففي مثل ذلك يجب عليه الإتمام بعد ما انكشف له الحال. والصلوات التي صلاها قصراً لزمته إعادتها تماماً، عازماً على الإقامة الى يوم العيد ولكنه شك في نقصان الشهر وتمامه فلم يدر أنه يقيم فيها تسعة أيام أو عشرة قصر في صلاته وإن اتفق أن الشهر لم ينقص.
(مسألة 418): لا يعتبر في قصد الإقامة وجوب الصلاة على المسافر، فالصبي المسافر إذا قصد الإقامة في بلد وبلغ أثناء إقامته أتم صلاته وإن لم يقم بعد بلوغه عشرة أيام، وكذلك الحال في الحائض أو النفساء إذا طهرت أثناء إقامتها.
صفحة ــ[157]ــ
(مسألة 419): إذا قصد الإقامة في بلد ثم عدل عن قصده ففيه صور:
(1) أن يكون عدوله بعدما صلى تماماً، ففي هذه الصورة يبقى على حكم التمام ما بقي في ذلك البلد.
(2) أن يكون عدوله قبل أن يصلي تماماً، ففي هذه الصورة يجب عليه التقصير.
(3) أن يكون عدوله أثناء صلاته تماماً، ففي هذه الصورة يعدل بها إلى القصر ما لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة ويتم صلاته، والأحوط أن يعيدها بعد ذلك، وإذا كان العدول بعدما دخل في ركوع الركعة الثالثة بطلت صلاته ولزمه استئنافها قصراً.
(مسألة 420): لا يعتبر في قصد الإقامة أن لا ينوي الخروج من محل الإقامة، فلا بأس بأن يقصد الخروج لتشييع جنازة أو لزيارة قبور المؤمنين أو للتفرج وغير ذلك ما لم يبلغ حد المسافة ولم تطل مدة خروجه بمقدار ينافي صدق الإقامة في البلد عرفاً.
(مسألة 421): إذا نوى الخروج -أثناء إقامته- تمام الليل أو نصفاً من النهار ففي تحقق قصد الإقامة اشكال، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، وأما اذا نوى الخروج تمام النهار فلا اشكال في عدم تحقق قصد الإقامة ووجوب التقصير عليه.
(مسألة 422): يشترط التوالي في الأيام العشرة، ولا عبرة بالليلة
صفحة ــ[158]ــ
الأولى والأخيرة، فلو قصد المسافر إقامة عشرة أيام كاملة مع الليالي المتوسطة بينها وجب عليه الاتمام، والظاهر كفاية التلفيق أيضاً، بأن يقصد الإقامة من زوال يوم الدخول إلى زوال اليوم الحادي عشر مثلاً.
(مسألة 423): إذا قصد إقامة عشرة أيام في بلد وأقام فيها أو أنه صلى تماماً، ثم عزم على الخروج إلى ما دون المسافة ففي ذلك صور:
(1) أن يكون عازماً على الإقامة عشرة أيام بعد رجوعه ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام في ذهابه وإيابه ومقصده.
(2) أن يكون عازماً على الإقامة أقل من عشرة أيام بعد رجوعه ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام أيضاً في الإياب والذهاب والمقصد على الأظهر.
(3) أن لا يكون قاصداً للرجوع وكان ناوياً للسفر من مقصده ففي هذه الصورة يجب عليه التقصيرمن حين خروجه من بلد الإقامة.
(4) أن يكون ناوياً للسفر من مقصده، ولكنه يرجع فيقع محل إقامته في طريقه، والظاهر في هذه الصورة أنه يتم صلاته في الذهاب وفي المقصد ويقصر من حين رجوعه.
(5) أن يغفل عن رجوعه وسفره أو يتردد في ذلك فلا يدري أنه يسافر من مقصده أو يرجع إلى محل الإقامة، وعلى تقدير رجوعه لا يدري بإقامته فيه وعدمها ففي هذه الصورة يجب عليه الاتمام على الأظهر ما لم ينشىء سفراً جديداً.
صفحة ــ[159]ــ
(الثالث): بقاء المسافر في محل خاص ثلاثين يوماً، فإذا دخل المسافر بلدة اعتقد أنه لا يقيم فيها عشرة أيام، أو تردد في ذلك حتى تم له ثلاثون يوماً وجب عليه الاتمام بعد ذلك ما لم ينشىء سفراً جديداً، والظاهر كفاية التلفيق هنا، كما تقدم في إقامة عشرة أيام ولا يكفي البقاء في أمكنة متعددة، فلو بقي المسافر في بلدين كالكوفة والنجف ثلاثين يوماً لم يترتب عليه حكم الاتمام.
(مسألة 424): لا يضر الخروج من البلد لغرض ما أثناء البقاء ثلاثين يوماً بمقدار لا ينافي صدق البقاء في ذلك البلد - كما تقدم في إقامة عشرة أيام - وإذا تم له ثلاثون يوماً وأراد الخروج إلى ما دون المسافة فالحكم فيه كما ذكرناه في المسألة السابقة، والصورة المذكورة هناك جارية هنا أيضاً.
أحكام الصلاة في السفر
(مسألة 425): من أتم صلاته في موضع التقصير عالماً عامداً بطلت صلاته وفي غير ذلك صور:
(1) أن يكون ذلك لجهله بأصل وجوب التقصير ففي هذه الصورة تصح صلاته، ولا تجب إعادتها.
(2) أن يكون ذلك لجهله بالحكم في خصوص المورد وإن علم به في الجملة، وذلك كمن أتم صلاته في المسافة التلفيقية لجهله بوجوب القصر فيها وإن علم به في المسافة الامتدادية، وفي هذه الصورة اعاد
صفحة ــ[160]ــ
الصلاة، ولا يبعد عدم وجوب قضائها إذا علم بالحكم بعد مضي الوقت.
(3) أن يكون ذلك لخطئه واشتباهه في التطبيق مع علمه بالحكم، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت ولا يبعد عدم وجوب القضاء إذا انكشف له الحال بعد مضي الوقت.
(4) أن يكون ذلك لنسيانه سفره أو وجوب القصر على المسافر، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت ولا يجب القضاء إذا تذكر بعد مضي الوقت.
(5) أن يكون ذلك لأجل السهو أثناء العمل مع علمه بالحكم والموضوع فعلاً، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت، فإن لم يتذكر حتى خرج الوقت قضاها في خارجه.
(مسألة 426): إذا قصر في صلاته في موضع يجب فيه الاتمام بطلت ولزمته الإعادة أو القضاء من دون فرق بين العامد والجاهل والناسي والخاطئ، ويتسثنى من ذلك ما إذا قصد المسافر الإقامة في مكان وقصر في صلاته لجهله بأن حكمه الاتمام ثم علم به فإنه لا تجب الإعادة عليه - حينئذٍ - على الأظهر والأحوط الإعادة.
(مسألة 427): إذا كان في أول الوقت حاضراً فأخر صلاته حتى سافر يجب عليه التقصير حال سفره. ولو كان أول الوقت مسافراً فاخر صلاته حتى أتى أهله، أو قصد الإقامة في مكان وجب عليه الاتمام.
صفحة ــ[161]ــ
فالعبرة في التقصير والاتمام بوقت العمل دون وقت الوجوب، وسيأتي حكم القضاء في هاتين الصورتين في المسألة (435).
التخير بين التقصير والاتمام
يتخير المسافر بين التقصير والإتمام في مواضع أربعة: مكة المعظمة، والمدينة المنورة، ومسجد الكوفة، وحرم الحسين (عليه السلام)، فللمسافر السائغ له التقصير أن يتم صلاته في هذه المواضع بل هو أفضل وإن كان التقصير أحوط، وذكر جماعة اختصاص التخيير في مكة والمدينة بالمسجدين، ولكنه لا يبعد ثبوت التخيير في البلدين مطلقاً، والظاهر أن التخيير ثابت في تمام حرم الحسين (عليه السلام) ولا يختص بما تحت القبة المطهرة وحواليه.
(مسألة 428): إذا شرع المسافر في الصلاة في مواضع التخيير قاصداً بها التقصير جاز له أن يعدل بها إلى الإتمام على الأظهر وكذلك العكس.
قضاء الصلاة
من لم يؤد فريضة الوقت حتى ذهب وقتها وجب عليه قضاؤها خارج الوقت، سواء في ذلك العامد والناسي والجاهل وغيرهم، ويستثنى من هذا الحكم موارد:
(1) ما فات من الصلوات من الصبي أو المجنون.
صفحة ــ[162]ــ
(2) ما فات من المغمى عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله واختياره وإلاّ وجب عليه القضاء على الأحوط.
(3) ما فات من الكافر الأصلي، فلا يجب عليه القضاء بعد إسلامه.
(4) الصلوات الفائتة من الحائض أو النفساء، فلا يجب قضاؤها بعد الطهر.
(مسألة 429) إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أثناء الوقت، فإن تمكن من الصلاة - ولو بإدراك ركعة في الوقت - وجبت، وإن لم يصلها وجب القضاء خارج الوقت، وإن لم يتمكن من ذلك فلا شيء عليه أداءاً وقضاءاً، وأما الحائض المنقطع دمها أثناء الوقت فيختلف حكمها باختلاف الصور الآتية:
(1) ما اذا كانت وظيفتها الإغتسال، ويسعها أن تغتسل وتصلي فيجب عليها ذلك وإن لم تفعل وجب عليها القضاء خارج الوقت.
(2) ما اذا كانت وظيفتها الإغتسال، ولا يسعها أن تصلي مع الغسل لضيق الوقت فيجب عليها أن تتيمم وتصلي على الأحوط، وإن فاتتها الصلاة لم يجب القضاء على الأظهر.
(3) ما اذا كانت وظيفتها التيمم لمانع آخر غير ضيق الوقت - كالمرض - فيجب عليها أن تتيمم وتصلي فإن فاتتها وجب عليها القضاء.
(مسألة 430) من تمكن من الصلاة أول وقتها - ولو بتحصيل
صفحة ــ[163]ــ
شرائطها قبل ذلك - ولم يأت بها ثم جن أو أغمي عليه حتى خرج الوقت وجب عليه القضاء.
(مسألة 431): إذا تمكنت المرأة بعد دخول الوقت من تحصيل الطهارة وأداء الفريضة ولم تفعل حتى حاضت وجب عليها القضاء وإلاّ لم يجب.
(مسألة 432): اذا استبصر المخالف لا يجب عليه أن يقضي الصلوات التي صلاها صحيحة في مذهبه، بل لا تجب إعادتها إذا استبصر وقد بقي من الوقت ما يسع إعادتها.
(مسألة 433): الفرائض الفائتة يجب قضاؤها كما فاتت، فان فاتت قصراً يقضيها قصراً، وإن فاتت تماماً يقضيها تماماً، ويجوز القضاء في أي وقت من الليل أو النهار في السفر وفي الحضر، فما فات المكلف من الفرائض في الحضر يجب قضاؤه تماماً وإن كان في السفر، وما فاته في السفر يجب قضاؤه قصراً وإن كان في الحضر. وما فات المسافر في مواضع التخيير يجب قضاؤها قصراً وإن كان القضاء في تلك المواضع.
(مسألة 434): من فاتته الصلاة وهو مكلف بالجمع بين القصر والتمام - لأجل الاحتياط الوجوبي - وجب عليه الجمع في القضاء أيضاً.
(مسألة 435): من فاتته الصلاة - وقد كان حاضراً في أول وقتها ومسافراً في آخره أو بعكس ذلك - وجب عليه في القضاء رعاية آخر الوقت، فيقضي قصراً في الفرض الأول وتماماً في الفرض الثاني
صفحة ــ[164]ــ
والأحوط الجمع في كلا الفرضين.
(مسألة 436): لا ترتيب بين الفرائض على الأظهر، فيجوز قضاء المتأخر فوتاً قبل قضاء المتقدم عليه، والأحوط رعاية الترتيب، هذا في غير ما كان مرتباً من أصله، كالظهرين أو العشاءين من يوم واحد، وأما ما كان مرتباً من أصله فيجب الترتيب في قضائه بلا إشكال.
(مسألة 437): إذا لم يعلم بعدد الفوائت، ودار أمرها بين الأقل والأكثر جاز ان يقتصر على المقدار المتيقن، ولا يجب عليه قضاء المقدار المشكوك فيه.
(مسألة 438): إذا فاتته صلاة واحدة وترددت بين صلاتين مختلفتي العدد، كما إذا ترددت بين صلاة الفجر وصلاة المغرب وجب عليه الجمع بينهما في القضاء، وإن ترددت بين صلاتين متساويتين في العدد كما إذا ترددت بين صلاتي الظهر والعشاء جاز له أن يأتي بصلاة واحدة عما في الذمة، ويتخير بين الجهر والخفوت إذا كانت إحداهما إخفاتية دون الأخرى.
(مسألة 439): وجوب القضاء موسع فلا بأس بتأخيره ما لم ينته إلى المسامحة في أداء الوظيفة.
(مسألة 440): لا ترتيب بين الحاضرة والفائتة، فمن كانت عليه فائتة ودخل عليه وقت الحاضرة تخير في تقديم أيهما شاء إذا وسعهما الوقت والأحوط تقديم الفائتة ولا سيما إذا كانت فائتة ذلك اليوم، وفي
صفحة ــ[165]ــ
ضيق الوقت تتعين الحاضرة ولا تزاحمها الفائتة.
(مسألة 441): إذا شرع في صلاة حاضرة وتذكر أن عليه فائتة جاز له أن يعدل بها إلى الفائتة إذا أمكنه العدول.
(مسألة 442): يجوز التنفل لمن كانت عليه فائتة، سواء في ذلك النوافل المرتبة وغيرها.
(مسألة 443): من لم يتمكن من الصلاة التامة لعذر لم يجز له أن يأتي بقضاء الفوائت، إذا علم بارتفاع عذره فيما بعد. ولا بأس به إذا اطمأن ببقاء عذره وعدم ارتفاعه، بل لا بأس به مع الشك أيضاً، إلاّ أنه إذا قضاها مع الاطمئنان بالبقاء أو الشك في الارتفاع ثم ارتفع عذره لزمه القضاء ثانياً. ويستثنى من ذلك ما إذا كان عذره في غير الأركان ففي مثل ذلك لا يجب القضاء ثانياً وصح ما أتى به أولاً، مثال ذلك:
إذا لم يتمكن المكلف من الركوع أو السجود لمانع واطمأن ببقائه إلى آخر عمره أو أنه شك في ذلك فقضى ما فاته من الصلوات مع الإيماء بدلاً عن الركوع والسجود، ثم ارتفع عذره وجب عليه القضاء ثانياً. وأما إذا لم يمكن من القراءة الصحيحة لعيب في لسانه واطمأن ببقائه أو شك في ذلك فقضى ما عليه من الفوائت، ثم ارتفع العذر لم يجب عليه القضاء ثانياً.
(مسألة 444): لا يختص وجوب القضاء بالفرائض اليومية بل يجب قضاء كل ما فات من الصلوات الواجبة حتى المنذورة نعم لا يجب قضاء صلاة الجمعة فإنه اذا جاز وقتها لزم الإتيان بصلاة الظهر، ولو
صفحة ــ[166]ــ
فاتت لزم قضاؤها ظهراً.
(مسألة 445): من فاتته الفريضة لعذر ولم يقضها مع التمكن منه حتى مات وجب قضاؤه على ولده الأكبر والأحوط - وجوباً - ذلك فيما اذا فاتته بغير عذر، والأحوط الأولى القضاء عن الأم أيضاً. ولا يعتبر في الولد البلوغ والعقل حال موت أبيه، فإذا بلغ الولد أو زال جنونه بعد ذلك وجب عليه القضاء، ويختص وجوب القضاء عليه بما وجب على الميت نفسه. وأمّا ما وجب عليه باستيجار ونحو ذلك فلا يجب على الولد الأكبر قضاؤه، ومن هذا القبيل ما وجب على الميت من فوائت أبيه ولم يؤده حتى مات فإنه لا يجب قضاء ذلك على ولده.
(مسألة 446): إذا تعدد الولد الأكبر وجب القضاء عليهما وجوباً كفائياً، فلو قضى أحدهما سقط عن الآخر.
(مسألة 447): لا يجب على الولد الأكبر أن يباشر قضاء ما فات أباه من الصلوات، بل يجوز أن يستأجر غيره للقضاء، بل لو تبرع أحد فقضى عن الميت سقط الوجوب عن الولد الأكبر، وكذلك إذا أوصى الميت باستئجار شخص لقضاء فوائته وعمل بوصيته.
(مسألة 448): إذا شك الولد الأكبر في فوت الفريضة عن أبيه لم يجب عليه القضاء، وإذا دار أمر الفائتة بين الأقل والأكثر اقتصر على الأقل، وإذا علم بفوتها وشك في قضاء أبيه لها وجب عليه القضاء على الأحوط بل هو الأظهر.
صفحة ــ[167]ــ
(مسألة 449): لا تخرج أجرة قضاء ما فات الميت من الصلوات من أصل التركة، فلو لم يكن له ولد أكبر، ولم يوص بذلك لم يجب الاستيجار على سائر الورثة.
(مسألة 450): لا تفرغ ذمة الولد الأكبر ولا ذمة الميت بمجرد الاستيجار ما لم يتحقق العمل في الخارج، فإذا مات الأجير - قبل الإتيان بالعمل - أو منعه مانع عنه وجب على الولي القضاء بنفسه أو باستيجار غيره.
صلاة الاستيجار
يجب على المكلف أن يقضي بنفسه ما فاته من الصلوات كما مرّ، فإن لم يتمكن من ذلك وجب عليه أن يتوسل إلى القضاء عنه بالايصاء أو باخباره ولده الأكبر أو بغير ذلك، ولا يجوز القضاء عنه حال حياته باستيجار أو تبرع.
(مسألة 451): لا تعتبر العدالة في الأجير، بل يكفي الوثوق بأدائه على وجه صحيح، ولا يبعد اعتبار البلوغ فيه، ولا تعتبر المماثلة بين القاضي والمقضي عنه، فالرجل يقضي عن المرأة وبالعكس. والعبرة في الجهر والخفوت بحال القاضي فيجب الجهر في القراءة في الصلوات الجهرية فيما إذا كان القاضي رجلاً وإن كان القضاء عن المرأة، وتتخير المرأة فيها بين الجهر والخفوت، وإن كان القضاء عن الرجل.
(مسألة 452): يجب على الأجير أن يأتي بالعمل على النحو
صفحة ــ[168]ــ
المتعارف إذا لم تشترط في عقد الإجارة كيفية خاصة، وإلاّ لزمه العمل بالشرط.
صلاة الآيات
تجب صلاة الآيات بالكسوف والخسوف، وبالزلزلة وإن لم يحصل الخوف بشيء من ذلك، وتجب بكل حادثة سماوية مخوفة لأغلب الناس كهبوب الريح السوداء أو الحمراء أو الصفراء وظلمة الجو الخارقة للعادة والصاعقة ونحو ذلك. ولا يترك الإحتياط في الحوادث الأرضية المخوفة كخسف الأرض وسقوط الجبل وغور ماء البحر ونحو ذلك. وتتعدد صلاة الآيات بتعدد موجبها.
(مسألة 453): صلاة الآيات في الخسوف والكسوف من ابتداء حدوثهما إلى تمام الانجلاء. والأحوط عدم تأخيرها عن الشروع في الانجلاء، والأحوط في غيرهما المبادرة إليها فوراً ففوراً.
(مسألة 454): صلاة الآيات ركعتان، وفي كل ركعة منها خمسة ركوعات. وكيفية ذلك أن يكبر ويقرأ سورة الفاتحة وسورة تامة غيرها، ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ سورة الفاتحة وسورة تامة، ثم يركع وهكذا إلى أن يركع الركوع الخامس، فإذا رفع رأسه منه هوى إلى السجود وسجد سجدتين كما في الفرائض اليومية، ثم يقوم فيأتي في الركعة الثانية بمثل ما أتى به في الركعة الأولى ثم يتشهد ويسلم كما في سائر الصلوات. ويجوز الاقتصار في كل ركعة على قراءة سورة الفاتحة
صفحة ــ[169]ــ
مرة وقراءة سورة أخرى، بأن يقرأ - بعد سورة الفاتحة - شيئاً من السورة، ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع يقرأ جزءاً آخر من تلك السورة من حيث قطعها ثم يركع، وهكذا، ويتم السورة بعد الركوع الرابع ثم يركع، وكذلك في الركعة الثانية. ويجوز له التبعيض بأن يأتي بالركعة الأولى على الكيفية السابقة، ويأتي بالركعة الثانية على الكيفية التالية أو بالعكس، ولها كيفيات أخر لا حاجة إلى ذكرها.
(مسألة 455): يستحب القنوت في صلاة الآيات قبل الركوع الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر. ويجوز الاكتفاء بقنوت واحد قبل الركوع العاشر.
(مسألة 456): سورة التوحيد خمس آيات احداها البسملة، وعليه فيجوز أن يقتصر في كل ركعة على قراءتها مرة واحدة مقسطاً لها على الركوعات على النحو المزبور.
(مسألة 457) يجوز الإتيان بصلاة الآيات جماعة، كما يجوز أن يؤتى بها فرادى، ولكن إذا لم يدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى أو الركعة الثانية أتى بها فرادى.
(مسألة 458): ما ذكرناه في الصلوات اليومية من الشرائط والمنافيات وأحكام الشك والسهو كل ذلك يجري في صلاة الآيات.
(مسألة 459): إذا شك في عدد الركعات في صلاة الآيات ولم يرجح أحد طرفيه على الآخر بطلت صلاته، وإذا شك في عدد
صفحة ــ[170]ــ
الركوعات لم يعتن به إذا كان بعد تجاوز المحل وإلاّ بنى على الأقل وأتى بالمشكوك فيه.
(مسألة 460): إذا علم بالكسوف أو الخسوف ولم يصل عصياناً أو نسياناً حتى تم الانجلاء وجب عليه القضاء، بلا فرق بين الكلي والجزئي منهما. وإذا لم يعلم به حتى تم الانجلاء، فإن كان الكسوف أو الخسوف كلياً بأن احترق القرص كله وجب القضاء وإلاّ فلا، ويجب على الأحوط الإتيان بها في غير الكسوفين سواء علم بحدوث الموجب - حينه - أم لم يعلم به.
(مسألة 461): لا تصح صلاة الآيات من الحائض والنفساء والأحوط الأولى أن تقضياها بعد طهرهما.
(مسألة 462): إذا اشتغلت ذمة المكلف بصلاة الآيات وبالفريضة اليومية، تخير في تقديم أيتهما شاء إن وسعهما الوقت، وإن وسع إحداهما دون الأخرى قدم المضيق ثم أتى بالموسع، وإن ضاق وقتهما قدم اليومية، وإذا اعتقد سعة وقت صلاة الآيات فشرع في اليومية، فانكشف ضيق وقتها قطع اليومية وأتى بالآيات، وأما إذا اعتقد سعة وقت اليومية فشرع في صلاة الآيات فانكشف ضيق وقت اليومية قطعها وأتى باليومية ويعود إلى صلاة الآية من محل القطع إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية.
صفحة ــ[171]ــ
الصوم وشرائط وجوبه
يجب على كل إنسان أن يصوم شهر رمضان عند تحقق هذه الشروط:
(1) البلوغ، فلا يجب على غير البالغ من أول الفجر، نعم يصح صوم غير البالغ على الأقوى.
(2) العقل في مجموع النهار، فلو جن - ولو في آن من النهار - لم يجب الصوم عليه ولا يصح منه.
(3) عدم الإغماء، فلو أغمي عليه قبل الفجر ولم يتحقق منه قصد الصوم وأفاق بعد الفجر لم يجب عليه الصوم، نعم لو قصد الصوم قبل الفجر ثم اغمي عليه، ثم افاق أثناء النهار فالأحوط أن يتم صومه.
(4) الطهارة من الحيض والنفاس، فلا يجب على الحائض والنفساء ولا يصح منهما ولو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار.
(5) الأمن من الضرر، فلو خاف المرض أو الرمد أو غير ذلك لم يجب عليه الصوم، ولا فرق بين أن يخاف حدوث المرض أو شدته أو طول مدته، ففي جميع هذه الصور لا يجب عليه الصوم. وإذا أمن من الضرر على نفسه ولكنه خاف من الصوم على عرضه أو ماله، مع الحرج في تحمله لم يجب عليه الصوم، وكذلك فيما إذا خاف على عرض غيره أو ماله مع وجوب حفظه عليه.
صفحة ــ[172]ــ
(6) الحضر أو ما بحكمه، فلو كان في سفر تقصر فيه الصلاة لم يصح منه الصوم، نعم السفر الذي يجب فيه التمام لا يسقط فيه الصوم.
(مسألة 463): الأماكن التي يتخير المسافر فيها بين التقصير والإتمام يتعين عليه فيها الإفطار ولا يصح منه الصوم.
( مسألة 464 ) : يعتبر في جواز الإفطار للمسافر أن يتجاوز حد الترخص الذي يعتبر في قصر الصلاة وقد مر بيانه في صحيفة (153).
( مسألة 465 ) : يجب إتمام الصوم على من سافر بعد الزوال، وأما اذا سافر قبل الزوال، فان كان نوى السفر من الليل فلا اشكال في جواز الإفطار معه بعد التجاوز عن حد الترخص، وأما اذا لم يكن نواه ليلاً واتفق له السفر قبل الزوال فالأحوط أن يتم صومه ثم يقضيه.
( مسألة 466 ) : إذا رجع المسافر إلى وطنه أو محل إقامته ففيه صور:
(1) أن يرجع إليه بعد الزوال فلا يجب عليه الصوم في هذه الصورة.
(2) أن يرجع قبل الزوال وقد أفطر في سفره فلا يجب عليه الصوم أيضاً.
(3) أن يرجع قبل الزوال ولم يفطر في سفره، ففي هذه الصورة يجب عليه أن ينوي الصوم ويصوم بقية النهار.
( مسألة 467 ) : إذا صام المسافر جهلاً بالحكم وعلم به بعد
صفحة ــ[173]ــ
انقضاء النهار صح صومه ولم يجب عليه القضاء.
( مسألة 468 ) : يجوز السفر في شهر رمضان من غير ضرورة، ولابد من الإفطار فيه، كغيره من الأسفار، وكذلك سائر أقسام الصوم الواجب المعين كالمنذور ونحوه على الأظهر وإن كان الأحوط ترك السفر فيها من غير ضرورة، بل لو كان المكلف مسافراً فالأحوط أن يقصد الإقامة ويأتي بالواجب المعين.
( مسألة 469 ) : لا فرق في عدم صحة الصوم في السفر بين الفريضة والنافلة الا ثلاثة ايام للحاجة في المدينة، والأحوط أن يكون في الأربعاء، والخميس، والجمعة. نعم اذا نذر صوم النافلة في السفر أو في الأعم من الحضر والسفر صح نذره وصح صومه في السفر.
( مسألة 470 ) : يعتبر في صحة صوم النافلة أن لا تكون ذمة المكلف مشغولة بصوم فريضة، فلو كان عليه صوم واجب - من قضاء أو كفارة أو نحوهما - لم يصح منه صوم النافلة. نعم اذا كان على ذمته بالإجارة ونحوها صوم واجب على غيره فالظاهر صحة صوم النافلة منه.
( مسألة 471 ) : الشيخ والشيخة إذا شق عليهما الصوم جاز لهما الإفطار ويكفران عن كل يوم بمد من الطعام، وإذا تعذر عليهما الصوم لا يبعد سقوط الكفارة أيضاً، ويجري هذا الحكم على ذي العطاش (من به داء العطش)، فإذا شق عليه الصوم كفر عن كل يوم بمد، وإذا تعذر عليه لا يبعد سقوط الكفارة عنه أيضاً.
صفحة ــ[174]ــ
( مسألة 472 ) : الحامل المقرب إذا خافت على جنينها جاز لها الإفطار وكفرت عن كل يوم بمد ويجب عليها القضاء، وأما اذا خافت على نفسها جاز لها الإفطار من دون كفارة ويلزمها القضاء.
( مسألة 473 ) : المرضع القليلة اللبن إذا خافت الضرر على نفسها أو على الطفل الرضيع جاز لها الإفطار، وعليها القضاء، واذا كان الضرر على الطفل كفرت عن كل يوم بمد، ولا فرق في المرضع بين الأم والمستأجرة والمتبرعة. وينحصر جواز الإفطار بما إذا انحصر الإرضاع بها، فلو وجدت من ترضع الطفل بأجرة أو مجاناً ولم يكن مانع من إرضاعها لم يجز لها الإفطار.
( مسألة 474 ) : المد يساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً، والأولى أن يكون من الحنطة أو من دقيقها والأظهر إجزاء مطلق الطعام حتى الخبز.
ثبوت الهلال في شهر رمضان
يعتبر في وجوب صيام شهر رمضان ثبوت الهلال بأحد هذه الطرق:
(1) أن يراه المكلف نفسه.
(2) أن يتيقن أو يطمئن بثبوته من الشياع ونحوه.
(3) مضي ثلاثين يوماً من شهر شعبان.
(4) شهادة رجلين عادلين (مر معنى العدالة في الصفحة 9)، وتعتبر فيها وحدة المشهود به، فلو ادعى أحدهما الرؤية في طرف وادعى الآخر
صفحة ــ[175]ــ
رؤيته في طرف آخر لم يثبت الهلال بذلك، ولا يثبت الهلال بشهادة النساء الا اذا حصل اليقين به من شهادتهن.
( مسألة 475 ) : لا يثبت الهلال بحكم الحاكم ولا يبعد ثبوته برؤيته قبل الزوال في اليوم الثلاثين من أول شعبان، وكذا بتطوق الهلال فيدل على أنه لليلة السابقة. ولا عبرة بغير ما ذكرناه من قول المنجم ونحو ذلك.
( مسألة 476 ) : إذا أفطر المكلف ثم انكشف ثبوت الهلال بأحد الطرق المزبورة وجب عليه القضاء، وإذا بقي من النهار شيء وجب عليه الإمساك فيه.
( مسألة 477 ) : الظاهر كفاية ثبوت الهلال في بلد آخر وإن لم ير في بلد الصائم ولا فرق في ذلك بين اتحاد الافق وعدمه مع اشتراكهما في كون ليلة واحدة ليلة لهما وإن كان أول ليلة إحداهما آخر ليلة لآخر.
( مسألة 478 ) : لابد في ثبوت هلال شوال من تحقق أحد الأمور المتقدمة فلو لم يثبت بشئ منها لم يجز الإفطار.
( مسألة 479 ) : إذا صام يوم الشك من شهر شوال، ثم ثبت الهلال أثناء النهار وجب عليه الإفطار.
( مسألة 480 ) : لا يجوز أن يصوم يوم الشك من شهر رمضان على أنه منه، نعم يجوز صومه استحباباً أو قضاءاً، فإذا انكشف - حينئذٍ - أثناء النهار أنه من رمضان عدل بنيته وأتم صومه. ولو انكشف الحال
صفحة ــ[176]ــ
بعد مضي الوقت حسب له صومه ولا يجب عليه القضاء.
( مسألة 481 ) : المحبوس أو الأسير إذا لم يتمكن من تحصيل العلم بدخول شهر رمضان عمل بالظن ومع عدمه يختار شهراً فيصومه فإن لم ينكشف الخلاف فهو، والا ففيه صورتان:
(الأولى): أن ينكشف أن صومه وقع بعد شهر رمضان، فلا شيء عليه في هذه الصورة.
(الثانية): أن ينكشف أن صومه كان قبل شهر رمضان فيجب عليه في هذه الصورة أن يقضي صومه إذا كان الانكشاف بعد شهر رمضان.
نية الصوم
يجب على المكلف قصد الإمساك عن المفطرات من أول الفجر إلى الغروب متقرباً به إلى الله تعالى، والأظهر جواز الاكتفاء بنية الصوم تمام الشهر من أوله، وإن كان الاحوط - في هذا الفرض - تجديد النية في كل ليلة.
( مسألة 482 ) : كما تعتبر النية في صيام شهر رمضان تعتبر في غيره من الصوم الواجب، كصوم الكفارة والنذر والقضاء، والصوم نيابة عن الغير. ولو كان على المكلف أقسام من الصوم الواجب وجب عليه التعيين زائداً على قصد القربة، نعم لا حاجة إلى التعيين في شهر رمضان لأن الصوم فيه متعين بنفسه.
صفحة ــ[177]ــ
( مسألة 483 ) : يكفي في نية الصوم أن ينوي الإمساك عن المفطرات على نحو الإجمال ولا حاجة إلى تعيينها تفصيلاً.
( مسألة 484 ) : إذا نسي النية في شهر رمضان فإن تذكر بعد الزوال وجب عليه الإمساك بقية النهار، والقضاء بعد ذلك، وإن كان التذكر قبل الزوال وجب عليه الإمساك بقية النهار والأحوط القضاء بعد ذلك. وأما سائر أقسام الصوم الواجب فإن فاتته النية فيها وتذكر بعد الزوال بطل صوم ذلك اليوم، وكذلك إن تذكر قبل الزوال وقد أتى بشيء من المفطرات. واذا كان التذكر قبل الزوال ولم يأت بشيء من المفطرات جاز له تجديد النية وحكم بصحة صومه. وأما صوم النافلة فيمتد وقت نيته إلى الغروب بمعنى أن المكلف إذا لم يكن قد أتى بمفطر جاز له أن يقصد صوم النافلة ويمسك بقية النهار ولو كان الباقي شيئاً قليلاً ويحسب له صوم هذا اليوم.
( مسألة 485 ) : يعتبر في النية الاستمرار، فلو قصد الإفطار اثناء النهار بطل صومه وإن لم يأت بشيء من المفطرات.
( مسألة 486 ) : إذا نوى ليلاً صوم الغد، ثم نام ولم يستيقظ طول النهار صح صومه.
المفطرات
و هي عشرة:
(الأول والثاني) : تعمد الأكل والشرب. ولا فرق في المأكول والمشروب بين المتعارف وغيره، ولا بين القليل والكثير، كما لا
صفحة ــ[178]ــ
فرق في الأكل والشرب بين أن يكونا من الطريق العادي أو من غيره، فلو شرب الماء من أنفه بطل صومه، ويبطل الصوم ببلع الأجزاء الباقية من الطعام بين الأسنان اختياراً.
( مسألة 487 ) : لا يبطل الصوم بالأكل أو الشرب بغير عمد، كما إذا نسي صومه فأكل أو شرب، كما لا يبطل بما إذا وجر في حلقه بغير اختياره ونحو ذلك.
( مسألة 488 ) : لا يبطل الصوم بزرق الإبرة في العضلة أو العرق، كما لا يبطل بالتقطير في الأذن أو العين ولو ظهر أثره من اللون أو الطعم في الحلق.
( مسألة 489 ) : يجوز للصائم بلع ريقه اختياراً ما لم يخرج من فضاء فمه بل يجوز له جمعه في فضائه ثم بلعه.
( مسألة 490 ) : لا بأس على الصائم أن يبلع ما يخرج من صدره أو ينزل من رأسه من الأخلاط ما لم يصل إلى فضاء الفم وإلا فالأحوط تركه.
( مسألة 491 ) : يجوز للصائم الاستياك، لكن إذا أخرج المسواك لا يرده إلى فمه وعليه رطوبة إلا أن يبصق ما في فمه من الريق بعد الرد.
( مسألة 492 ) : يجوز لمن يريد الصوم ترك تخليل الأسنان بعد الأكل ما لم يعلم بدخول شئ من الأجزاء الباقية بين الأسنان إلى الجوف
صفحة ــ[179]ــ
في النهار، وإلا وجب التخليل.
( مسألة 493 ) : لا بأس على الصائم أن يمضغ الطعام للصبي أو الحيوان وأن يذوق المرق ونحو ذلك مما لا يتعدى إلى الحلق، ولو اتفق تعدي شيء من ذلك إلى الحلق من غير قصد لم يبطل صومه.
( مسألة 494 ) : يجوز للصائم المضمضة بقصد الوضوء أو لغيره ما لم يبتلع شيئاً من الماء متعمداً، ويستحب بعد المضمضة أن يبزق ريقه ثلاثاً.
( مسألة 495 ) : إذا تمضمض الصائم وسبق الماء إلى جوفه بغير اختياره ففيه صور:
(1) أن يتفق ذلك في مضمضته لوضوء الصلاة الواجبة فلا شيء عليه في هذه الصورة.
(2) أن يتفق ذلك في مضمضته لوضوء غير الصلاة الواجبة، والأحوط في هذه الصورة أن يقضي صومه.
(3) أن يتفق ذلك في مضمضته لداع آخر غير الوضوء ففي هذه الصورة لابد من القضاء.
(الثالث من المفطرات): تعمد الكذب على الله، أو على رسوله أو على أحد الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، وقد تلحق بهم الصديقة الطاهرة، وسائر الأنبياء وأوصيائهم (عليهم السلام) على الاحوط.
صفحة ــ[180]ــ
( مسألة 496 ) : إذا اعتقد الصائم صدق خبره عن الله، أو عن أحد المعصومين (عليهم السلام) ثم انكشف له كذبه لم يبطل صومه، نعم إذا أخبر عن الله أو عن رسوله - مع احتمال كذبه - وكان الخبر كذباً في الواقع جرى عليه حكم التعمد على الأحوط.
( مسألة 497 ) : لا بأس بقراءة القرآن على وجه غير صحيح إذا لم يكن القارئ في مقام الحكاية عن القرآن المنزل، ولا يبطل بذلك صومه.
(الرابع من المفطرات): تعمد الارتماس في الماء. ولا فرق بين رمس تمام البدن ورمس الرأس فقط، ولا يبطل الصوم وقوف الصائم تحت المطر ونحوه وإن أحاط الماء بتمام بدنه. والأظهر اختصاص الحكم بالماء، فلا بأس بالإرتماس في غيره، حتى اذا كان من المياه المضافة.
( مسألة 498 ) : اذا ارتمس الصائم في شهر رمضان بقصد الغسل متعمداً بطل غسله وصومه. وأما في غيره مما كان الواجب معيناً أو موسعاً أو كان الصوم مستحباً صح غسله، وبطل صومه بنية الإرتماس وفي حكم شهر رمضان قضاء شهر رمضان بعد الزوال على الأحوط وأما اذا كان ناسياً للصوم ففي جميع الصور صح صومه وغسله.
(الخامس من المفطرات): تعمد الجماع الموجب للجنابة. ولا يبطل الصوم به إذا لم يكن عن عمد.
(السادس من المفطرات): الاستمناء بملاعبة أو تقبيل، أو
صفحة ــ[181]ــ
ملامسة أو غير ذلك، بل إذا أتى بشيء من ذلك، ولم يطمئن من نفسه بعدم خروج المني فاتفق خروجه بطل صومه على الأظهر.
(مسألة 499): إذا احتلم في شهر رمضان جاز له الاستبراء بالبول وإن تيقن بخروج ما بقي من المني في المجرى. والأحوط أن يؤخر البول الى ما بعد المغرب مع التمكن من ذلك. ولا يترك هذا الاحتياط فيما اذا اغتسل قبل البول.
(السابع من المفطرات): تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر. ويختص ذلك بصوم شهر رمضان وبقضائه، بل لا يصح القضاء ممن بقي على الجنابة حتى يطلع الفجر في فرض عدم التعمد ايضاً. وأما في غيرهما من أقسام الصوم، فالظاهر عدم بطلانه بذلك وإن كان الأحوط تركه في سائر أقسام الصوم الواجب.
(مسألة 500): البقاء على حدث الحيض أو النفاس في حكم البقاء على الجنابة، الا أنه يختص بصوم شهر رمضان، ولا يجري في غيره حتى في قضائه.
(مسألة 501): من أجنب في شهر رمضان ليلا، ثم نام غير قاصد للغسل سواء أكان ناوياً لترك الغسل أم كان متردداً فيه، فاستيقظ بعد الفجر جرى عليه حكم تعمد البقاء على الجنابة، وأما إذا كان ناوياً للغسل ومعتاد الإنتباه فاتفق أنه لم يستيقظ إلا بعد الفجر فلا شيء عليه وصح صومه، نعم إذا استيقظ ثم نام ولم يستيقظ حتى طلع الفجر وجب
صفحة ــ[182]ــ
عليه القضاء، وكذلك الحال في النومة الثالثة إلا أن الأحوط الأولى فيه الكفارة أيضاً.
(مسألة 502): إذا أجنب في شهر رمضان ليلا ولم يكن من عادته الاستيقاظ فالأحوط - لزوماً - أن يغتسل قبل النوم، فإن نام ولم يستيقظ فالأحوط القضاء حتى في النومة الأولى، بل الأحوط الأولى الكفارة أيضاً ولا سيما في النومة الثالثة.
(مسألة 503): إذا علم بالجنابة ونسي غسلها حتى طلع الفجر بطل صومه وعليه قضاؤه، وأما اذا لم يعلم بالجنابة أو علم بها ونسي وجوب صوم الغد حتى طلع الفجر صح صومه. هذا في صوم شهر رمضان، وأما قضاؤه فالظاهر بطلانه اذا اصبح جنبا، ولا يصح منه ذلك اليوم قضاءاً وإن لم يتعمد ذلك كما مر.
(مسألة 504): إذا لم يتمكن الجنب عن الاغتسال ليلاً، فالاحوط بل الاظهر أن يتيمم قبل الفجر بدلاً من الغسل، وأن لا ينام بعده حتى يطلع الفجر.
(مسألة 505): حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة، وأما في الاستحاضة الكثيرة فيعتبر في صحة صومها أن تغتسل الأغسال النهارية والليلية السابقة على الأحوط. والأولى أن تغتسل لصلاة الصبح - قبل الفجر - ثم تعيده بعده. وأما في الاستحاضة المتوسطة فلا يبعد عدم اعتبار الغسل في صحة صومها، وإن كان الأحوط هو الاغتسال.
صفحة ــ[183]ــ
(الثامن من المفطرات): تعمد إدخال الغبار الغليظ أو غير الغليظ في الحلق على الأحوط. بل الأحوط الإجتناب عن البخار أو الدخان الغليظ أيضاً.
(التاسع من المفطرات): تعمد القئ. ويجوز التجشؤ للصائم وإن احتمل خروج شيء من الطعام أو الشراب معه، والأحوط ترك ذلك مع اليقين بخروجه.
(مسألة 506): لو رجع شيء من الطعام أو الشراب بالتجشؤ أو بغيره إلى حلق الصائم قهراً لم يجز ابتلاعه ثانياً، ويجري على الابتلاع حكم الأكل أو الشرب على الأحوط.
(العاشر من المفطرات): تعمد الاحتقان بالماء أو بغيره من المائعات. ولا بأس بغير المائع.
أحكام المفطرات
(مسألة 507): تجب الكفارة بارتكاب أحد المفطرات عمداً والتكفير يتحقق بتحرير رقبة أو اطعام ستين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين، بأن يصوم الشهر الأول بتمامه ومن الشهر الثاني ولو يوماً واحداً، ويصوم بقيته متى شاء، هذا فيما إذا كان الإفطار بحلال، وأما إذا كان بحرام وجب عليه الجمع بين الأمور المذكورة على الأحوط. وأما إذا لم يتمكن من الجمع اقتصر على ما تمكن منه.
صفحة ــ[184]ــ
(مسألة 508): إذا أكره الصائم زوجته على الجماع في نهار شهر رمضان وهي صائمة وجبت عليه كفارتان، وعزر بخمسين سوطاً. ومع عدم الإكراه ورضاء الزوجة بذلك يعزر كل منهما بخمسة وعشرين سوطاً، وعلى كل منهما كفارة واحدة.
(مسألة 509): من ارتكب شيئاً من المفطرات في صيام شهر رمضان فبطل صومه وجب عليه الإمساك بقية النهار، ولا يجوز له إرتكابه ثانياً، لكنه لا تجب الكفارة الا بأول مرتبة من الإفطار ولا تتعدد بتعدده الا في الجماع، فإنه تجب الكفارة به ولو كان الصائم قد أفطر قبل ذلك به أو بغيره، فلو أفطر بالأكل متعمداً مثلاً، ثم جامع، أو جامع مرتين وجبت عليه كفارتان، والاستمناء في حكم الجماع على الأظهر.
(مسألة 510): من أفطر في شهر رمضان متعمداً ثم سافر لم يسقط عنه وجوب الكفارة وإن كان سفره قبل الزوال.
(مسألة 511): يختص وجوب الكفارة بالعالم بالحكم، ولا كفارة على الجاهل القاصر أو المقصر على الأظهر، فلو ارتمس في الماء عمداً - مثلاً - باعتقاد أنه لا يبطل الصوم به لم تجب عليه الكفارة، هذا اذا لم يعلم بحرمته، والا لم يبعد وجوب الكفارة مع الجهل أيضاً، فلو كذب على الله تعالى متعمداً عالماً بحرمته معتقداً عدم بطلان الصوم به وجبت عليه الكفارة كما اذا كان عالماً بالحكم ولا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها.
صفحة ــ[185]ــ
موارد وجوب القضاء فقط
(مسألة 512): من أفطر في شهر رمضان لعذر من سفر أو مرض ونحوهما وجب عليه القضاء في غيره من أيام السنة إلا يومي العيدين (الفطر والأضحى)، فلا يجوز الصوم فيهما قضاءاً وغير قضاء من سائر أقسام الصوم حتى النافلة.
(مسألة 513): من أكره على الإفطار في شهر رمضان أو اضطر إليه جاز له الإفطار بمقدار الضرورة، ووجب عليه قضاء الصوم بعد ذلك، وكذلك الحال فيما اذا افطر عن تقية.
(مسألة 514): تقدمت جملة من الموارد التي يجب فيها القضاء والبقية كما يلي:
(1) ما إذا اخل بالنية في شهر رمضان ولكنه لم يرتكب شيئاً من المفطرات المزبورة.
(2) ما إذا ارتكب شيئاً من المفطرات من دون فحص عن طلوع الفجر، فانكشف طلوع الفجر حين الإفطار. وأما إذا فحص واطمأن ببقاء الليل فأتى بمفطر ثم انكشف طلوع الفجر لم يجب عليه القضاء.
(3) ما إذا أتى بمفطر معتمداً على من أخبره ببقاء الليل ثم انكشف خلافه.
(4) ما إذا أخبر بطلوع الفجر فأتى بمفطر بزعم أن المخبر إنما أخبر مزاحاً ثم انكشف أن الفجر كان طالعاً.
صفحة ــ[186]ــ
(5) ما إذا أخبر من يعتمد على قوله شرعاً عن غروب الشمس فأفطر وانكشف خلافه، وأما إذا كان المخبر ممن لا يعتمد على قوله وجبت الكفارة أيضاً إلا إذا انكشف أن الإفطار كان بعد غروب الشمس.
(6) ما إذا أفطر الصائم باعتقاد غروب الشمس ثم انكشف عدمه، الا إذا اعتقد الغروب أو ظن به من جهة الغيم في السماء فأفطر ثم انكشف خلافه فانه لا يجب القضاء فيه.
أحكام القضاء
(مسألة 515): لا يعتبر الترتيب ولا الموالاة في القضاء، فيجوز التفريق فيه كما يجوز قضاء ما فات ثانياً قبل أن يقضي ما فاته أولاً.
(مسألة 516): الأولى والأحوط أن يقضي ما فاته في شهر رمضان أثناء سنته إلى رمضان الآتي، ولا يؤخر عنه، ولو أخره عمداً كفر عن كل يوم بمد، والأحوط ذلك في التأخير بغير عمد أيضاً، نعم إذا استند التأخير إلى استمرار المرض إلى رمضان الآتي ولم يتمكن المكلف من القضاء في مجموع السنة سقط وجوب القضاء ولزمته الكفارة فقط.
(مسألة 517): إذا تعين وجوب القضاء في يوم لم يجز الإفطار فيه قبل الزوال وبعده. وأما إذا كان موسعاً جاز الإفطار قبل الزوال ولم يجز بعده، ولو أفطر بعد الزوال لزمته الكفارة وهي اطعام عشرة من المساكين يعطي كل واحد منهم مداً من الطعام، فلو عجز عنه صام بدله ثلاثة
صفحة ــ[187]ــ
أيام، وأما الواجب - غير القضاء - فإن كان معيناً لم يجز الإفطار فيه مطلقاً، وإن كان موسعاً جاز الإفطار فيه قبل الظهر وبعده، والأولى أن لا يفطر بعد الزوال، ولا سيما إذا كان الواجب هو قضاء صوم شهر رمضان عن غيره بإجارة أو غير إجارة.
(مسألة 518): يجب على الولد الأكب للميت أن يقضي ما فات أباه من الصيام، والأحوط الأولى ذلك في الأم أيضاً، واذا كانت للميت تركة فالاحوط التصدق من تركته عن كل يوم بمد أيضاً فيما اذا رضيت الورثة بذلك، وما ذكرناه في المسألة (443) إلى المسألة (448) من الأحكام الراجعة إلى قضاء الصلوات يجري في قضاء الصوم أيضاً.
(مسألة 519): إذا فاته الصوم لمرض أو حيض أو نفاس ولم يتمكن من قضائه كأن مات قبل البرء من المرض أو الحيض أو النفاس، أو مات قبل دخول شهر شوال لم يجب القضاء عنه.
زكاة الأموال
الزكاة من الواجبات التي اهتم الشارع المقدس بها، وقد قرنها الله تبارك وتعالى بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة، وأنها إحدى الخمس التي بني عليها الإسلام، وقد ورد أن الصلاة لا تقبل من مانعها، وأن من منع قيراطاً من الزكاة فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً، وهي على قسمين: زكاة الأموال، وزكاة الأبدان ويأتي بيان زكاة الأبدان بعد ذلك.
صفحة ــ[188]ــ
(مسألة 520): تجب الزكاة في أربعة أشياء:
(1) في الأنعام: الغنم بقسميها المعز والضأن، والإبل، والبقر حتى الجاموس.
(2) في النقدين: الذهب والفضة.
(3) في الغلات: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ويعتبر في وجوبها امور:
(1) البلوغ.
(2) العقل.
(3) الحرية.
فلا تجب الزكاة في أموال الصبي والمجنون والرق.
(4) الملكية الشخصية، فلا تجب في الأوقاف العامة، ولا في المال الذي أوصى بأن يصرف في التعازي أو المساجد، أو المدارس ونحوها.
(5) تمكن المالك من التصرف، فلا تجب في المغصوب والمسروق، والمال الضائع الذي لا يعلم المالك بمكانه.
زكاة الحيوان
(مسألة 521): يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام أمور فلا تجب بفقدانها شيء منها:
(1) استقرار الملكية في مجموع الحول، فلو خرجت عن ملك مالكها أثناء الحول لم تجب فيها الزكاة. والمراد بالحول هنا مضي أحد عشر شهراً والدخول في الشهر الثاني عشر، وإبتداء السنة فيها من حين تملكها، وفي نتاجها من حين ولادتها.
صفحة ــ[189]ــ
(2) السوم، فلو كانت معلوفة - ولو في بعض السنة - لم تجب فيها الزكاة، نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلاً، والعبرة فيه بالصدق العرفي، ولابد من احتساب مدة رضاع النتاج من الحول وإن لم تكن أمهاتها سائمة.
(3) بلوغها حد النصاب، وسيأتي بيانه.
(مسألة 522): صدق السائمة على ما رعت من الأرض المستأجرة او المشتراة للرعي محل إشكال، ومع ذلك فلا يترك الإحتياط.
(مسألة 523): يشترط في وجوب الزكاة في البقر والإبل زائداً على ما ذكر أن لا تكون عوامل، فلو استعملت - ولو في بعض الحول - في السقي أو الحمل أو نحو ذلك لم تجب الزكاة فيها. نعم إذا كان استعمالها من القلة بحد يصدق عليها أنها فارغة - وليست بعوامل - وجبت فيه الزكاة .
(مسألة 524): في الغنم خمسة نصب:
(1) أربعون، وفيها شاة.
(2) مائة وإحدى وعشرون، وفيها شاتان.
(3) مائتان وواحدة، وفيها ثلاث شياه.
(4) ثلاثمائة وواحدة، وفيها أربع شياه.
(5) أربعمائة فصاعداً، ففي كل مائة شاة. ولا شيء في ما بين النصابين، والأحوط في الشاة المخرجة زكاة أن تكون داخلة في السنة الثالثة إن كانت معزاً، وأن تكون داخلة في السنة الثانية إن كانت ضأناً.
صفحة ــ[190]ــ
(مسألة 525): في الإبل إثنا عشر نصاباً:
(1) خمسة، وفيها شاة.
(2) عشرة، وفيها شاتان.
(3) خمسة عشر، وفيها ثلاث شياه.
(4) عشرون، وفيها أربع شياه.
(5) خمس وعشرون، وفيها خمس شياه.
(6) ست وعشرون، وفيها بنت مخاض وهي الداخلة في السنة الثانية.
(7) ست وثلاثون، وفيها بنت لبون وهي الداخلة في السنة الثالثة.
(8) ست وأربعون، وفيها حقة وهي الداخلة في السنة الرابعة.
(9) إحدى وستون، وفيها جذعة وهي التي دخلت في السنة الخامسة.
(10) ست وسبعون، وفيها بنتا لبون.
(11) إحدى وتسعون، وفيها حقتان.
(12) مائة وإحدى وعشرون فصاعداً، وفيها حقة لكل خمسين، وبنت لبون لكل أربعين، بمعنى أنه يتعين عدها بما يكون عاداً لها من خصوص الخمسين أو الأربعين، ويتعين عدها بهما إذا لم يكن واحد منهما عاداً له، ويتخير بين العدين إذا كان كل منهما عاداً له.
(مسألة 526): في البقر نصابان:
(1) ثلاثون، وزكاتها ما دخل منها في السنة الثانية والأحوط أن
صفحة ــ[191]ــ
يكون ذكراً.
(2) أربعون، وزكاتها مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة، وفي ما زاد على أربعين يعد بثلاثين أو أربعين على التفصيل المتقدم، ولا شيء فيما بين النصابين في البقر والإبل كما تقدم في الغنم.
(مسألة 527): لا يجوز إخراج المريض زكاة إذا كان جميع النصاب في الأنعام صحاحاً، كما لا يجوز إخراج المعيب إذا كان النصاب بأجمعه سليماً، وكذلك لا يجوز إخراج الهرم إذا كان الجميع شباباً، بل الأمر كذلك مع الإختلاف على الأحوط إن لم يكن أقوى، نعم إذا كان كل واحد من أفراد النصاب مريضاً أو معيباً أو هرماً جاز الإخراج منها.
(مسألة 528): إذا ملك من الأنعام بمقدار النصاب ثم ملك مقداراً آخر، ففيه صور:
(الأولى): أن يكون ملكه الجديد بعد تمام الحول لما ملكه أولاً، ففي هذه الصورة إبتداء الحول للمجموع، مثلاً إذا كان عنده من الإبل خمس وعشرون، وبعد إنتهاء الحول ملك واحداً فحينئذٍ يبتدئ الحول لست وعشرين.
(الثانية): أن يكون ملكه الجديد أثناء الحول، وكان هو بنفسه بمقدار النصاب، ففي هذه الصورة لا ينضم الجديد إلى الملك الأول، بل يعتبر لكل منهما حول بانفراده، فاذا كان عنده خمسة من الإبل فملك خمسة أخرى بعد مضي ستة أشهر، لزم عليه إخراج شاة عند تمام السنة
صفحة ــ[192]ــ
الأولى، وإخراج شاة أخرى عند تمام السنة من حين تملكة الخمسة الأخرى.
(الثالثة): أن يكون ملكه الجديد مكملاً للنصاب اللاحق، ففي هذه الصورة يجب إخراج الزكاة للنصاب الأول عند إنتهاء سنته، وبعده يضم الجديد إلى السابق، ويعتبر لهما حولا واحداً، فاذا ملك ثلاثين من البقر، وفي أثناء الحول ملك أحد عشر رأساً من البقر وجب عليه - بعد إنتهاء الحول - إخراج الزكاة للثلاثين ويبتدئ الحول للأربعين.
(الرابعة): أن لا يكون ملكه الجديد نصاباً مستقلاً ولا مكملاً للنصاب اللاحق، ففي هذه الصورة لا يجب عليه شيء لملكه الجديد، وإن كان هو بنفسه نصاباً لو فرض أنه لم يكن مالكاً للنصاب السابق، فاذا ملك أربعين رأساً من الغنم ثم ملك أثناء الحول أربعين غيرها لم يجب شيء في ملكه ثانياً ما لم يصل إلى النصاب الثاني.
(مسألة 529): لو تلف شيء من الأنعام أثناء الحول فأن نقص الباقي عن النصاب لم تجب الزكاة فيه، وإلا وجبت الزكاة فيما بقي منها، ولو كان التلف بعد تمام الحول، فإن نقص به النصاب حسب التالف من الزكاة ومن مال المالك بالنسبة، وأن لم ينقص به النصاب كان التلف من المالك فحسب، ويجري هذا الحكم في النقدين أيضاً.
(مسألة 530): لا يجب إخراج الزكاة من شخص الأنعام التي تعلقت الزكاة بها، فلو ملك من الغنم أربعين جاز له أن يعطي شاة من غيرها زكاة.
صفحة ــ[193]ــ
زكاة النقدين
يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة ثلاثة أمور:
(الأول): بلوغ النصاب، ولكل منهما نصابان، ولا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الأول منهما، ولا في ما بين النصابين. فنصابا الذهب: خمسة عشر مثقالاً صيرفياً، ثم ثلاثة فثلاثة، ونصابا الفضة: مائة وخمسة مثاقيل، ثم واحد وعشرون، فواحد وعشرون مثقالاً وهكذا، والمقدار الواجب إخراجه في كل منهما ربع العشر.
(الثاني): أن يكونا مسكوكين بالسكة المتداولة الرائجة، سواء في ذلك السكة الإسلامية وغيرها، ولا فرق في السكة بين الكتابة والنقش.
(مسألة 531): لا زكاة في سبائك الذهب والفضة والأواني المتخذة منهما، وفي غير ذلك مما لا يكون مسكوكاً. وفي وجوب الزكاة في المسكوك المتخذ حلية - الباقي على رواجه في المعاملات - إشكال، والأحوط إخراجها، وأما إذا خرج بذلك عن رواج المعاملات فلا إشكال في عدم وجوب الزكاة فيه.
(الثالث): مضي الحول، بأن يبقى في ملك مالكه واجداً للشروط تمام الحول، فلو خرج عن ملكه أثناء الحول او نقص عن النصاب او ألغيت سكته - ولو بجعله سبيكة - لم تجب الزكاة فيه، ويتم الحول بمضي أحد عشر شهراً، ودخول الشهر الثاني عشر.
(مسألة 532): لا فرق في وجوب الزكاة في النقدين بين الخالص
صفحة ــ[194]ــ
والمغشوش، بشرط أن لا يكون الغش بمقدار لا يصدق معه عنوان الذهب والفضة، وإلا لم تجب الزكاة فيه.
(مسألة 533): تجب الزكاة في النقدين في كل سنة، فلو أداها في السنة الأولى وكان الباقي بحد النصاب وجبت الزكاة في السنة الثانية أيضاً وهكذا. وهكذا الحال في الأنعام.
زكاة الغلات الأربع
يعتبر في وجوب الزكاة في الغلات الأربع أمران:
(الأول): بلوغ النصاب، ولها نصاب واحد وهو ثمانمائة وسبعة وأربعون كيلو غراماً تقريباً، ولاتجب الزكاة في ما لم يبلغ النصاب، فإذا بلغه وجبت فيه وفي ما يزيد عليه، وإن كان الزائد قليلاً.
(الثاني): الملكية حال تعلق الزكاة بها. فلا زكاة فيها إذا تملكها الإنسان بعد تعلق الزكاة بها.
(مسألة 534): تتعلق الزكاة بالغلات حينما يصدق عليها اسم الحنطة أو الشعير أو التمر أو العنب ويشترط في وجوبها بلوغها حد النصاب بعد يبسها، فاذا كانت الغلة حينما يصدق عليها أحد هذه العناوين بحد النصاب، ولكنه لا تبلغه بعد اليبس لم تجب الزكاة فيها.
(مسألة 535): لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلا مرة واحدة، فاذا أدى زكاتها لم تجب في السنة الثانية، ولا يشترط فيها الحول. وبهذين
صفحة ــ[195]ــ
تفترق عن النقدين والأنعام.
(مسألة 536): يختلف مقدار الزكاة في الغلات باختلاف الصور الآتية:
(الأولى): ان يكون سقيها بالمطر أو بماء النهر أو بمص عروقها الماء من الأرض ونحو ذلك مما لا يحتاج السقي فيه إلى العلاج ففي هذه الصورة يجب إخراج عشرها (%10) زكاة.
(الثانية): ان يكون سقيها بالدلو والرشا والدوالي والمضخات ونحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب إخراج نصف العشر (%5).
(الثالثة): ان يكون سقيها بالمطر أو نحوه تارة وبالدلو أو نحوه تارة أخرى، ولكن كان الغالب أحدهما بحد يصدق عرفاً إنه سقي به، ولا يعتد بالآخر، ففي هذه الصورة يجري عليه حكم الغالب.
(الرابعة): ان يكون سقيها بالأمرين على نحو الإشتراك، بأن لا يزيد أحدهما على الآخر، أو كانت الزيادة على نحو لا يسقط بها الآخر عن الإعتبار، ففي هذه الصورة يجب إخراج ثلاثة أرباع العشر.
(مسألة 537): لا يعتبر في بلوغ الغلات حد النصاب استثناء ما صرفه المالك في المؤن، فلو كان الحاصل يبلغ حد النصاب ولكنه إذا وضعت المؤن لم يبلغه وجبت الزكاة فيه، بل الأحوط إخراج الزكاة من مجموع الحاصل قبل وضع المؤن. نعم ما تأخذه الحكومة من أعيان الغلات لا تجب زكاته على المالك.
(مسألة 538): إذا تعلقت الزكاة بالغلات لم يجب على المالك
صفحة ــ[196]ــ
تحمل مؤونتها إلى أوان الحصاد أو الإجتناء، وله المخرج عن ذلك بعدة وسائل:
(1) أن يقومها حال تعلق الزكاة بها، ويخرجها من مال آخر. ويراعي في التقويم بقاؤها الى أوان الحصاد أو الإجتناء مع حاجتها في بقائها الى صرف شيء من المال.
(2) بأن يسلمها إلى مستحقها وهي على الساق أو على الشجر، ثم يشترك معه في المؤن.
(3) أن يستجيز الحاكم الشرعي أو نائبه في صرف المؤونة على الزكاة، ثم استيفاؤها منها.
(مسألة 539): لا يعتبر في وجوب الزكاة أن تكون الغلة في مكان واحد، فلو كان له نخيل أو زرع في بلد لم يبلغ حاصله حد النصاب، وكان له مثل ذلك في بلد آخر، وبلغ مجموع الحاصلين في سنة حد النصاب وجبت الزكاة فيه.
(مسألة 540): إذا ملك شيئاً من الغلات وتعلقت به الزكاة ثم مات وجب على الورثة إخراجها، وإذا مات قبل تعلقها به انتقل المال بأجمعه إلى الورثة، فمن بلغ نصيبه حد النصاب - حين تعلق الزكاة به - وجبت عليه، ومن لم يبلغ نصيبه حده لم تجب عليه.
(مسألة 541): من ملك نوعين من غلة واحدة - كالحنطة الجيدة والرديئة - جاز له إخراج الزكاة منهما مراعياً للنسبة، ولا يجوز إخراج
صفحة ــ[197]ــ
تمامها من القسم الرديء على الأحوط.
(مسألة 542): إذا إشترك اثنان أو أكثر في غلة - كما في المزارعة وغيرها - لم يكف في وجوب الزكاة بلوغ مجموع الحاصل حد النصاب، بل يختص الوجوب بمن بلغ نصيبه حده.
أحكام الزكاة
يعتبر في أداء الزكاة قصد القربة حين تسليمها إلى المستحق أو الى الوكيل ليضعها في مواضعها. والأحوط استمرار النية حتى يوصلها الوكيل الى مصرفها، والأولى تسليمها إلى الحاكم الشرعي ليصرفها في مصارفها.
(مسألة 543): لا يجب إخراج الزكاة من عين ما تعلقت به فيجوز إعطاء قيمتها من النقود.
(مسألة 544): من كان له على الفقير دين جاز له ان يحتسبه زكاة، سواء في ذلك موت المديون وحياته. نعم يعتبر في المديون الميت أن لا تفي تركته بأداء دينه.
(مسألة 545): يجوز إعطاء الفقير الزكاة ولا يعتبر إعلامه بالحال.
(مسألة 546): إذا أدى الزكاة إلى من يعتقد فقره، ثم انكشف خلافه استردها إذا كانت عينها باقية، واسترد بدلها إذا تلفت العين وقد علم الآخذ ان ما أخذه زكاة، وأما إذا لم يكن الآخذ عالماً بذلك فلا
صفحة ــ[198]ــ
ضمان عليه، ويجب على المالك حينئذٍ وعند عدم إمكان الإسترداد في الفرض الأول إخراجها ثانياً. نعم اذا كان أداؤه مستنداً إلى الحجة الشرعية فالظاهر عدم وجوبه، وإذا سلم الزكاة إلى الحاكم الشرعي فصرفها في غير مصرفها باعتقاد إنه مصرف لها برئت ذمة المالك، ولا يجب عليه إخراجها ثانياً.
(مسألة 547): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر. وإذا كان في بلد النقل مستحق كانت أجرة النقل على المالك، ولو تلفت الزكاة بعد ذلك ضمنها، وإذا لم يجد المستحق في بلده فنقلها لغاية الإيصال إلى مستحقه كانت الأجرة على الزكاة، ولم يضمنها إذا تلفت بغير تفريط.
(مسألة 548): يجوز عزل الزكاة وابقاؤها عنده أمانه، فلو تلفت بغير تفريط لم يضمنها، الا اذا كان في البلد مستحقها وتساهل في ايصالها اليه.
(مسألة 549): ليس للفقير أن يهب الزكاة بعد تملكها الى المالك الاول، ولا أن يصالحه على تعويضها بمال قليل، ونحو ذلك مما فيه تضييع لحق الفقراء، وتفويت لغرض الشارع المقدس.
(مسألة 550): إذا تلف شيء من الغلات بعد تعلق الزكاة به وقبل إخراجها من غير تفريط حسب التالف على المالك وعلى الزكاة - معاً - بالنسبة، وقد تقدم حكم تلف بعض النقدين والأنعام في المسألة (529).
صفحة ــ[199]ــ
(مسألة 551): إذا اشترى شيئاً مما تعلقت به الزكاة ففيه صور:
(1) أن يشتري مقداراً منه، ويبقي عند البائع مقدار الزكاة أو ما يزيد عليه، ففي هذه الصورة تصح المعاملة ويجب على المالك أداء الزكاة من المقدار الباقي عنده أو من قيمته.
(2) أن يشتري تمام ما تعلقت به الزكاة مع احتماله أن البائع قد أدى زكاته من مال آخر، ففي هذه الصورة لا بأس بالشراء أيضاً.
(3) أن يشتري تمام ما تعلقت به الزكاة مع العلم بأن البائع لم يؤدها قبل البيع، ولكنه أداها بعده، ففي هذه الصورة تصح المعاملة، وينتقل المال بتمامه الى المشتري على الأظهر.
(4) أن يشتري جميع ما تعلقت به الزكاة مع العلم بأن المالك لم يؤدها لا قبل البيع ولا بعده، ففي هذه الصورة لا يصح البيع في مقدار الزكاة ويجب على المشتري أن يراجع الحاكم الشرعي أو نائبه، فإن أمضى المعاملة أدى ثمن الزكاة إليه أو صرفه بإجازته في مصارفها، وإن لم يمض المعاملة سلم مقدار الزكاة من العين المشتراة الى الحاكم أو نائبه، أو صرفها في مصارفها بإجازته، وعلى كلا التقديرين لا تشتغل ذمة المشتري للمالك بثمن ذلك المقدار، وجاز له أن يسترده لو سلمه إليه.
صفحة ــ[200]ــ
موارد صرف الزكاة
تصرف الزكاة في ثمانية موارد:
(الأول والثاني): الفقراء والمساكين. والمراد بالفقير: من لا يملك قوت سنته - لنفسه وعائلته - بالفعل أو بالقوة، فلا يجوز إعطاء الزكاة لمن يجد من المال ما يفي بمصرفه ومصرف عائلته مدة سنة، أو كانت له صنعة أو حرفة يتمكن بها من إعاشة نفسه وعائلته وإن لم يملك ما يفي بمؤونة سنته بالفعل. والمسكين أسوأ حالاً من الفقير كمن لا يملك قوته اليومي.
(مسألة 552): يجوز إعطاء الزكاة لمن يدعي الفقر إذا علم فقره سابقاً ولم يعلم غناه بعد ذلك، وكذلك من جهل حاله من أول أمره. والأحوط في ذلك اعتبار الظن بفقره. واما من علم غناه سابقاً فلا يجوز ان يعطى من الزكاة ما لم يثبت فقره بعلم أو بحجة معتبرة.
(مسألة 553): لا يضر بالفقر التمكن من الصنعة غير اللائقة بالحال، فلا بأس بإعطاء الزكاة لمن يتمكن من الإعاشة بمهنة وصنعة لا تناسب شأنه، وأيضاً لا يضر بالفقر تملك ما يحتاج إليه من وسائل حياته اللائقة بشأنه، فيجوز إعطاء الزكاة لمن يملك داراً لسكناه وفرساً لركوبه وغير ذلك. ومن هذا القبيل حاجياته في صنعته ومهنته. نعم إذا ملك ما يزيد على ذلك وأمكنه بيعه والإعاشة بثمنه سنة لم يجز له أخذ الزكاة.
(الثالث): العاملون عليها من قبل النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام أو الحاكم الشرعي أو نائبه.
صفحة ــ[201]ــ
(الرابع): المؤلفة قلوبهم، وهم طائفة من الكفار يتمايلون إلى الإسلام أو يعاونون المسلمين بإعطائهم الزكاة، أو يؤمن بذلك من شرهم وفتنتهم، وطائفة من المسلمين يتقوى اسلامهم بذلك.
(الخامس): العبيد تحت الشدة، فيشترون من الزكاة ويعتقون.
(السادس): الغارمون، فمن كان عليه دين وعجز من أدائه جاز أداء دينه من الزكاة وإن كان متمكناً من إعاشة نفسه وعائلته سنة كاملة بالفعل أو القوة.
(مسألة 554): يعتبر في الدين إن لا يكون قد صرف في حرام، وإلا لم يجز أداؤه من الزكاة، والأحوط إعتبار استحقاق الدائن لمطالبته، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل أجله، لم يجز أداؤه من الزكاة على الأحوط. وكذلك ما إذا قنع الدائن بأدائه تدريجاً وتمكن المديون من ذلك من دون حرج.
(مسألة 555): لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يدعي الدين، بل لا بد من ثبوته بعلم أو بحجة معتبرة.
(السابع): سبيل الله، كتعبيد الطرق وبناء الجسور والمستشفيات وملاجئ للفقراء والمساجد والمدارس الدينية ونشر الكتب الإسلامية وغير ذلك من المصالح العامة.
(الثامن): ابن السبيل، وهو المسافر الذي نفذت نفقته أو تلفت راحلته، ولا يتمكن معه من الرجوع إلى بلده وان كان غنياً فيه،
صفحة ــ[202]ــ
ويعتبر فيه أن لا يجد ما يبيعه ويصرف ثمنه في وصوله إلى بلده، وأن لا يتمكن من الإستدانة بغير حرج، بل الأحوط إعتبار أن لا يكون متمكناً من بيع أو إيجار ماله الذي في بلده، ويعتبر فيه أيضاً أن لا يكون سفره في معصية، فإذا كان شيء من ذلك لم يجز ان يعطى من الزكاة.
(مسألة 556): يعتبر في مستحق الزكاة امور:
(1) الإيمان، ويستثنى من ذلك المؤلفة قلوبهم وقد تقدم في الصفحة (201)، ومن يمكن صرف الزكاة فيه من سهم سبيل الله. ولا فرق في المؤمن بين البالغ وغيره. ويصرفها المالك على غير البالغ بنفسه أو يعطيها لوليه.
(2) أن لا يصرفها الآخذ في حرام، فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها فيه. والأحوط عدم إعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر أو المتجاهر بالفسق.
(3) أن لا تجب نفقته على المالك، فلا يجوز إعطاؤها لمن تجب نفقته كالولد والأبوين والزوجة الدائمة، ولا بأس بإعطائها لمن تجب نفقته عليهم، فإذا كان الوالد فقيراً وكانت له زوجة تجب نفقتها عليه، جاز للولد ان يعطي زكاته لها.
(مسألة 557): يختص عدم جواز إعطاء الزكاة - لمن تجب نفقته على المالك - بما إذا كان الإعطاء بعنوان الفقر، فلا بأس بإعطائها له بعنوان آخر، كما إذا كان مديوناً أو ابن سبيل أو نحو ذلك.
صفحة ــ[203]ــ
(مسألة 558): لا يجوز إعطاء الزكاة لمن تجب نفقته على شخص آخر وهو قائم بها، فإن لم يقم بها - لعجز أو لعصيان - جاز إعطاؤها له.
(4) أن لا يكون هاشمياً، فلا يجوز إعطاء الزكاة للهاشمي من سهم الفقراء أو من غيره. نعم لا بأس بأن ينتفع الهاشمي - كغيره - من المشاريع الخيرية المنشأة من سهم سبيل الله، ويستثنى من ذلك ما إذا كان المعطي هاشمياً، فلا تحرم على الهاشمي زكاة مثله. وأما إذا اضطر الهاشمي إلى زكاة غير الهاشمي فيعطى منها بمقدار قوت يومه.
(مسألة 559): لا بأس بأن يعطى الهاشمي - غير الزكاة - من الصدقات الواجبة أو المستحبة، وإن كان المعطي غير هاشمي، والأحوط الأولى أن لا يعطى من الصدقات الواجبة كالمظالم والكفارات.
(مسألة 560): لا تجب قسمة الزكاة على موارد صرفها، فيجوز صرفها في مورد واحد منها، والأولى التقسيم فيما إذا وفت الزكاة به بلا مزاحم.
(مسألة 561): الأولى ان لا يعطى للفقير من الزكاة أقل من خمسة دراهم عيناً أو قيمة، ولا بأس بإعطائه الزائد، بل يجوز ان يعطى ما يفي بمؤونته ومؤونة عائلته سنة واحدة، ولا يجوز أن يعطى أكثر من ذلك دفعة واحدة على الأحوط، وأما إذا أعطي تدريجاً حتى بلغ مقدار مؤونة سنة نفسه وعائلته فلا يجوز إعطاؤه الزائد عليه بلا إشكال.
صفحة ــ[204]ــ
زكاة الفطرة
تجب الفطرة على كل مكلف بشروط:
(1) البلوغ.
(2) العقل.
(3) الحرية في غير المكاتب، وأما فيه فالأحوط الوجوب.
(4) الغنى (تقدم معنى الغنى والفقر في ص 200)، وفي حكم الغنى من يكون في عيلولة غني باذل مؤونته، ويعتبر تحقق هذه الشرائط آناً ما قبل الغروب إلى أول جزء من ليلة عيد الفطر على المشهور، ولكن لا يترك الإحتياط في ما إذا تحققت الشرائط مقارناً للغروب بل بعده أيضاً ما دام وقتها باقياً، ولا تجب على من بلغ أو أفاق أو انعتق أو صار غنياً بعد ذلك. ويعتبر في أدائها قصد القربة على النحو المعتبر في زكاة المال وقد مر في الصفحة (197).
(مسألة 562): يجب على المكلف إخراج الفطرة عن نفسه وعمن يعوله، سواء في ذلك من تجب نفقته عليه وغيره، وسواء فيه المسافر والحاضر.
(مسألة 563): لا يجب أداء زكاة الفطرة عن الضيف إذا لم يحسب عيالاً على مضيفه عرفاً، سواء أنزل بعد دخول ليلة العيد ام نزل قبل دخولها، وأما إذا صدق عليه عنوان العيال عرفاً فيجب الأداء عنه بلا إشكال فيما إذا نزل قبل دخول ليلة العيد وبقي عنده، وكذلك فيما إذا نزل بعده على الأحوط.
صفحة ــ[205]ــ
(مسألة 564): لا تجب الفطرة على من تجب فطرته على غيره، لكنه إذا لم يؤدها من وجبت عليه لنسيان أو غفلة مما يسقط معه التكليف واقعاً، فالأحوط استحباباً أداؤها عن نفسه.
(مسألة 565): إذا أدى الفقير الفطرة عن عياله الغني لم تسقط عنه، ولزمه أداؤها على الأحوط. وأما إذا لم يؤدها الفقير وجب أداؤها على العيال الغني بلا إشكال.
(مسألة 566): لا يجب أداء الفطرة عن الأجير، كالبناء والنجار والخادم إذا كانت معيشتهم على أنفسهم ولم يعدوا من عائلة المستأجر، وأما فيما اذا كانت معيشتهم عليه فيجب عليه أداء فطرتهم.
(مسألة 567): لا تحل فطرة غير الهاشمي للهاشمي، والعبرة بحال المعطي نفسه لا بعياله، فلو كانت زوجة الرجل هاشمية وهو غير هاشمي لم تحل فطرتها لهاشمي ولو انعكس الأمر حلت فطرتها له.
(مسألة 568): يستحب للفقير إخراج الفطرة عنه وعمن يعوله فإن لم يجد غير صاع واحد جاز له أن يعطيه عن نفسه لأحد عائلته وهو يعطيه إلى آخر منهم، وهكذا يفعل جميعهم حتى ينتهي إلى الأخير منهم وهو يعطيها إلى فقير غيرهم.
مقدار الفطرة ونوعها
يجوز إعطاء زكاة الفطرة من الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب (الكشمش) والأحوط الأولى الإقتصار على هذه الأربعة، كما ان الأحوط
صفحة ــ[206]ــ
أن لا تخرج الفطرة من القسم المعيب، ويجوز إخراج الفطرة من النقود عوضاً عن الأجناس المذكورة. والعبرة في القيمة بوقت الإخراج وبمكانه، ومقدار الفطرة صاع وهو أربعة أمداد، وهي تعادل ثلاث كيلوات تقريباً.
(مسألة 569): تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد على المشهور، ويجوز تأخيرها إلى زوال شمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد، والأحوط عدم تأخيرها عن صلاة العيد لمن يصليها، وإذا عزلها ولم يؤدها إلى الفقير لنسيان أو غيره جاز أداؤها إليه بعد ذلك، وإذا لم يعزلها حتى زالت الشمس أداها بقصد القربة المطلقة من دون نية الأداء والقضاء.
(مسألة 570): يجوز إعطاء زكاة الفطرة بعد دخول شهر رمضان، وإن كان الأحوط أن لا يعطيها قبل حلول ليلة العيد.
(مسألة 571): تتعين زكاة الفطرة بعزلها، فلا يجوز تبديلها بمال آخر، وإن تلفت بعد العزل ضمنها إذا وجد مستحقاً لها وأهمل في أدائها اليه.
(مسألة 572): الأحوط أن لا تنقل زكاة الفطرة غير بلدها اذا كان في البلد من يستحقها، ولو نقلها - والحال هذه - ضمنها إن تلفت. وأما إذا لم يكن فيه من يستحقها ونقلها ليوصلها إليه فتلفت من غير تفريط لم يضمنها، وإذا سافر من بلده إلى غيره جاز دفعها فيه.
صفحة ــ[207]ــ
(مسألة 573): تصرف زكاة الفطرة فيما تصرف فيه زكاة المال، وإذا لم يكن في المؤمنين من يستحقها يجوز إعطاؤها للمستضعفين، وهم: الذين لم يهتدوا الى الحق لقصورهم دون عناد من سائر فرق المسلمين.
(مسألة 574): لا تعطى زكاة الفطرة لشارب الخمر وكذلك لتارك الصلاة أو المتجاهر بالفسق على الأحوط.
(مسألة 575): لا تعتبر المباشرة في أداء زكاة الفطرة فيجوز إيصالها إلى الفقير من غير مباشرة. والأولى إعطاؤها للحاكم الشرعي ليضعها في موضعها، وأقل المقدار الذي يعطى للفقير من زكاة الفطرة صاع على الأحوط استحباباً، وأكثره كما ذكرناه في زكاة المال في المسألة (561).
(مسألة 576): يستحب تقديم فقراء الأرحام على غيرهم، ومع عدمهم يتقدم فقراء الجيران على سائر الفقراء، وينبغي الترجيح بالعلم والدين والفضل.
ما يجب فيه الخمس
و هو من الفرائض المؤكدة المنصوص عليها في القرآن الكريم، وقد ورد الاهتمام بشأنه في كثير من الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم، وفي بعضها اللعن على من يمتنع عن أدائه وعلى من يأكله بغير استحقاق.
(مسألة 577): يتعلق الخمس بسبعة أنواع من المال:
صفحة ــ[208]ــ
الأول: ما يغنمه المسلمون من الكفار في الحرب من الأموال المنقولة، ولا فرق فيه بين القليل والكثير، ويستثنى من الغنيمة صفايا الأموال (نفائسها)، وقطائع الملوك فإنها خاصة بالإمام (عليه السلام).
(مسألة 578): لا فرق في الحرب بين أن يبدأ الكفار بمهاجمة المسلمين، وبين أن يبدأ المسلمون بمهاجمتهم للدعوة إلى الإسلام أو لتوسعة بلادهم، فما يغنمه المسلمون من الكفار يجب فيه الخمس في تمام هذه الأقسام.
(مسألة 579): من نصب العداوة لأهل البيت (عليهم السلام) يجوز للمؤمن تملك ماله ويجب أداء خمسه على الأحوط.
(مسألة 580): ما يؤخذ من الكفار سرقة أو غيلة ونحو ذلك لا يدخل تحت عنوان الغنيمة، لكنه يدخل في أرباح المكاسب ويجري عليه حكمها (وسيأتي بيانه في الصفحة 211).
(مسألة 581): لا يجوز تملك ما في يد الكافر أو الناصب إذا كان المال محترماً كأن يكون لمسلم أو لذمي أودعه عنده.
الثاني: المعادن، فكل ما صدق عليه المعدن عرفاً - كالذهب والفضة والنحاس والحديد والكبريت والزئبق والفيروزج والياقوت والملح والنفط والفحم الحجري وأمثال ذلك - يجب الخمس فيما يستخرج منه، ولا فرق بين أن يستخرجها في ملكه وأن يستخرجها من الأراضي المباحة غير المملوكة لأحد.
صفحة ــ[209]ــ
(مسألة 582): يعتبر في وجوب الخمس فيما يستخرج من المعادن بلوغه النصاب الأول (خمسة عشر مثقالاً صيرفياً) من الذهب المسكوك، فإذا كانت قيمته أقل من ذلك لا يجب الخمس فيه بعنوان المعدن، وإنما يدخل في أرباح السنة.
(مسألة 583): إنما يجب الخمس في المستخرج من المعادن بعد استثناء مؤونة الإخراج وتصفيته. مثلاً: إذا كانت قيمة المستخرج تساوي ثلاثين مثقالاً من الذهب المسكوك وقد صرف عليه ما يساوي خمسة عشر مثقالاً وجب الخمس في الباقي وهو خمسة عشر مثقالاً.
الثالث: الكنز، فعلى واجده أن يخرج خمسه، ولا فرق فيه بين الذهب والفضة المسكوكين وغيرهما على الأحوط، ويعتبر فيه بلوغه النصاب على النحو المعتبر في الذهب أو الفضة، وتستثنى منه أيضاً مؤونة الإخراج على النحو المتقدم في المعادن.
(مسألة 584): إذا وجد كنزاً وظهر من القرائن أنه لمسلم موجود هو أو ورثته، فإن تمكن من إيصاله إلى مالكه وجب ذلك وإن لم يتمكن من معرفته جرى عليه حكم مجهول المالك.
(مسألة 585): إذا تملك أرضاً ووجد فيها كنزاً فإن كان لها مالك قبله راجعه، فإن ادعاه فهو له، وإن نفاه راجع من ملكها قبله، وهكذا. فإن نفاه الجميع تملكه وأخرج خمسه.
الرابع: الغوص، فمن أخرج شيئاً من البحر مما يتكون فيه
صفحة ــ[210]ــ
كاللؤلؤ والمرجان واليسر بغوص، وجب عليه إخراج خمسه، وكذلك إذا كان بآلة خارجية على الأحوط، وما يؤخذ من سطح الماء أو يلقيه البحر إلى الساحل لا يدخل تحت عنوان الغوص ويجري عليه حكم أرباح المكاسب، نعم يجب إخراج الخمس من العنبر المأخوذ من سطح الماء على الأحوط.
(مسألة 586): الحيوان المستخرج من البحر - كالسمك - لا يدخل تحت عنوان الغوص، وكذلك إذا استخرج سمكة ووجد في بطنها لؤلؤاً أو مرجاناً، وكذلك ما يستخرج من البحر من الأموال غير المتكونة فيه، كما إذا غرقت سفينة واستخرج ما فيها من الأموال بالغوص، فإن كل ذلك يدخل في الأرباح.
الخامس: الحلال المخلوط بالحرام وفي ذلك صور:
(1) إذا علم مقدار الحرام ولم يعلم مالكه - ولو إجمالاً في ضمن أشخاص معدودين - يجب التصدق بذلك المقدار عن مالكه قل أو كثر، والأحوط الاستجازة في ذلك من الحاكم الشرعي.
(2) إذا جهل مقدار الحرام وعلم مالكه، فإن أمكنت المصالحة معه فالأولى أن يصالحه، وإلا رد عليه المقدار المعلوم ولا يجب رد الزائد عليه على الأظهر.
(3) إذا جهل كل من المالك ومقدار الحرام وعلم أنه لا يبلغ خمس المال وجب التصدق عن المالك - بالمقدار الذي يعلم أنه حرام -
صفحة ــ[211]ــ
من دون حاجة الى إخراج خمسه.
(4) إذا جهل كل من المالك ومقدار الحرام وعلم أنه يزيد على الخمس وجب التصدق عن المالك - بالمقدار الذي يعلم أنه حرام - ولا يجزيه إخراج الخمس من المال.
(5) إذا جهل كل من المالك ومقدار الحرام واحتمل زيادته على الخمس ونقيصته عنه، يجزئ إخراج الخمس وتحل له بقية المال. والأحوط الأولى إعطاؤه بقصد القربة المطلقة من دون قصد الخمس أو الصدقة عن المالك.
السادس: الأرض التي تملكها الكافر من مسلم ببيع أو هبة ونحو ذلك، سواء في ذلك أرض الزراعة والدار والحانوت وغيرها، ويختص وجوب الخمس بنفس الأرض، ولا يجب في عمارتها من البناء والأخشاب والأبواب وغير ذلك.
السابع: أرباح المكاسب، وهي كل ما يستفيده الإنسان بتجارة أو صناعة أو حيازة أو أي كسب آخر، ويدخل في ذلك ما يملكه بهدية أو وصية وما يأخذه من الصدقات الواجبة والمستحبة، ومن الخمس أو الزكاة. ولا يجب الخمس في المهر وعوض الخلع، ولا في ما يملك بالإرث الا اذا كان ممن لا يحتسب فلا يترك الإحتياط فيه بإخراج خمسه.
(مسألة 587): يختص وجوب الخمس في الأرباح بعد استثناء ما
صفحة ــ[212]ــ
صرفه في سبيل تحصيلها بما يزيد على مؤونة سنته لنفسه وعائلته، ويدخل في المؤونة المأكول والمشروب والمسكن والمركوب وأثاث البيت، وما يصرفه في تزويج نفسه أو من يتعلق به والهدايا والإطعام ونحو ذلك. ويختلف كل ذلك باختلاف الأشخاص، والعبرة في كيفية الصرف وكميته بحال الشخص نفسه، فإذا كانت حاله تقتضي أن يصرف في مؤونة سنته مائة دينار لكنه فرط فصرف مائتين وجب عليه الخمس فيما زاد على المائة، وأما إذا قتر على نفسه فصرف خمسين ديناراً وجب عليه الخمس فيما زاد على الخمسين، نعم لو كان المصرف راجحاً شرعاً لم يجب فيه الخمس وإن كان غير متعارف من مثل المالك وذلك كما إذا صرف جميع أرباحه أثناء سنته في عمارة المساجد أو الزيارات أو الإنفاق على الفقراء ونحو ذلك.
(مسألة 588): اذا كان ربحه بمقدار مؤونة سنته، أو أقل من ذلك وكان بحاجة الى رأس مال، جاز له أن يتخذه رأس مال يتجر به، أو يشتري به من الوسائل اللازمة لصناعته، ولا يجب فيه الخمس حينئذٍ. وأما اذا زاد على مؤونة سنته، فاتخذه رأس مال له أو صرفه لوسائل صنعته وجب عليه الخمس في المقدار الزائد على مؤونته، مثلاً اذا ربح مائة دينار ودار الأمر بين أن يستهلكه في مؤونة سنته، وأن يتخذه رأس مال يتكسب به، أو يشتري به وسائل صنعته ليكتسب بها ففي هذه الصورة لا يجب فيه الخمس. وأما اذا ربح مائتين، فاتخذه رأس مال له واتجر به وجب الخمس في المائة الزائدة على مؤونة سنته.
صفحة ــ[213]ــ
(مسألة 589): إذا اشترى بربحه شيئاً من المؤن فزادت قيمته السوقية، أو وجدت فيه زيادة متصلة لم يجب فيه الخمس، نعم إذا باعه وربح فيه وجب الخمس في ربحه خاصة. مثلاً اذا اشترى بشيء من أرباحه فرساً لركوبه فزادت قيمته السوقية، أو أنه سمن لم يجب الخمس فيه ما لم يبعه فاذا باعه في سنته أو بعدها وربح فيه دخل الربح في أرباح سنته، فيجري عليه ما يجري عليها، وأما الزيادات المنفصلة فهي داخلة في الأرباح، فيجب فيها الخمس إن لم تصرف في مؤونة سنته، فإذا ولد الفرس - في مفروض المثال - كان النتاج من الأرباح، ومن هذا القبيل ثمر الأشجار وأغصانها وأوراقها وصوف الحيوان ووبره وحليبه وغير ذلك.
(مسألة 590): من اتخذ رأس ماله من قسم الحيوان، أو المسقفات ليعيش بمنافعها مع المحافظة على أعيانها لم يجب الخمس في زيادة قيمتها السوقية، وتدخل زيادته المتصلة أو المنفصلة في الأرباح.
(مسألة 591): من اتخذ رأس ماله من قسم النقود فاتجر بشراء الأموال به وبيعها، وجب الخمس في زيادة قيمتها السوقية وزيادتها المتصلة والمنفصلة الزائدة عن مؤونة سنته.
(مسألة 592): من كانت تجارته في أموال مختلفة من حيوان وطعام وفرش جاز له أن يضم أرباحه بعضها إلى بعض ويخرج الخمس من مجموعها إذا زاد عن مؤونة سنته، وكذلك الحال فيما إذا كانت له صناعة أيضاً.
صفحة ــ[214]ــ
(مسألة 593): بدء السنة أول ظهور الربح، بمعنى أنه متى ما ظهر الربح جاز صرفه في المؤونة، فاذا تمت السنة ولم يصرف الربح في مؤونته وجب فيه الخمس.
(مسألة 594): إذا أمكنه أن يعيش بغير الربح، كما إذا كان عنده مال ورثه من أبيه لم يجب عليه صرفه في مؤونته، بل جاز له أن يصرف أرباحه في مؤونة سنته، فإذا لم يزد عنها يجب فيها الخمس. نعم إذا كان عنده ما يغنيه عن صرف الربح كأن كانت عنده دار لسكناه لم يجز له أن يشتري داراً أخرى من الأرباح ويحسبها من المؤن.
(مسألة 595): إذا اشترى بربحه شيئاً من المؤن فاستغنى عنه بعد مدة لم يجب فيه الخمس، فاذا اشترى فرساً لركوبه ثم استغنى عنه لمرض يمنعه من الركوب لم يجب الخمس فيه.
(مسألة 596): إذا ربح ثم مات أثناء سنته وجب أداء خمسه الزائدة عن مؤونته إلى زمان الموت ولا ينتظر به إلى تمام السنة.
(مسألة 597): إذا ربح، ثم استطاع أثناء سنته جاز له أن يصرفه في سفر الحج ولا يجب فيه الخمس، لكنه إذا لم يحج بعصيان أو غيره - حتى انتهت السنة - وجب فيه الخمس.
(مسألة 598): إذا ربح ولكنه لم يف بتكاليف حجه، لم يجز إبقاؤه بلا تخميس للحج في السنة الثانية، بل يجب اخراج خمسه عند انتهاء سنته.
صفحة ــ[215]ــ
(مسألة 599): ما يتعلق بذمته من الأموال بنذر أو دين أو كفارة ونحوها سواء كان التعلق في سنة الربح أم كان من السنين السابقة يجوز أداؤه من ربح السنة الحالية، نعم إذا لم يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس من دون استثناء مقداره من ربحه إلا أن يكون الدين في مؤونة سنته وكان بعد ظهور الربح، فاستثناء مقداره من ربحه غير بعيد.
(مسألة 600): اعتبار السنة في وجوب الخمس إنما هو من جهة الإرفاق على المالك، وإلا فالخمس يتعلق بالربح من حين ظهوره، ويجوز للمالك إعطاء الخمس قبل انتهاء السنة، ويترتب على ذلك جواز تبديل حوله بأن يؤدي خمس أرباحه أي وقت شاء ويتخذه مبدأ سنته.
(مسألة 601): ما يتلف أثناء السنة من الأموال فيه صور:
(1) أن لا يكون التالف من مال تجارته ولا من مؤنه، فلا يجوز في هذه الصورة تداركه من الأرباح قبل إخراج خمسها.
(2) أن يكون التالف من مؤنه، كالدار التي يسكنها واللباس الذي يحتاج إليه وغير ذلك، ففي هذه الصورة أيضاً لا يجوز تداركه من الأرباح دون أن يخرج خمسها.
(3) أن يكون التالف من أموال تجارته، مع انحصار تجارته في نوع واحد، ففي هذه الصورة أيضا يجوز تدارك التالف من الأرباح السابقة على التلف، وكذا الحكم فيما اذا خسر في تجارته أحياناً، مثلاً: اذا
صفحة ــ[216]ــ
انحصرت تجارته في بيع السكر فاتفق ان تلف قسم منه أثناء السنة بغرق أو غيره، أو أنه خسر في بيعه جاز له تدارك التالف أو خسرانه من ربحه السابق في معاملة السكر في تلك السنة، ويجب الخمس في الزائد على مؤونة سنته بعد التدارك.
(4) أن يقع التلف أو الخسران في مال التجارة ولم تنحصر تجارته بنوع واحد، والظاهر جواز التدارك في هذه الصورة أيضاً. مثلاً: اذا خسر في بيع السكر أو تلف شيء منه، جاز تداركه من ربحه السابق في سنته في بيع القماش، وان كان الاحوط في هذه الصورة عدم التدارك.
(5) أن يقع التلف أو الخسران في مال التجارة، وكان له ربح في غير التجارة من زراعة أو غيرها، فلا يجوز في هذه الصورة تدارك خسران التجارة بربح الزراعة على الأحوط، وكذلك العكس.
(مسألة 602): يتخير المالك بين إخراج الخمس من العين وإخراجه من النقود بقيمته.
(مسألة 603): إذا تعلق الخمس بمال ولم يؤده المالك لا من العين ولا من قيمتها، ثم ارتفعت قيمتها السوقية لزمه إخراج الخمس من العين أو من قيمتها الفعلية. ولا يكفي إخراجه من قيمتها قبل الارتفاع، وإذا نزلت القيمة قبل الإخراج يجزئ أداء القيمة الفعلية أيضاً.
(مسألة 604): لا يجوز للمالك أن يتصرف فيما تعلق به الخمس
صفحة ــ[217]ــ
بعد انتهاء السنة وقبل أدائه، ويجوز ذلك بإذن من الحاكم الشرعي اذا رأى مصلحة فيه.
(مسألة 605): تقدم وجوب الخمس في الغوص والمعدن والكنز وغنائم دار الحرب، فإذا أداه المالك في هذه الموارد لم يجب عليه الخمس ثانياً إذا زاد على مؤونة سنته.
(مسألة 606): المرأة التي يقوم زوجها بمصارفها يجب عليها الخمس في أرباحها اذا بقيت الى أن مضت عليه السنة، ولا يستثنى منها شيء لمؤونتها.
(مسألة 607): لا يجب الخمس في أموال غير البالغ، فلا يجب على وليه إخراج الخمس من ربحه، والأحوط أن يخرجه هو بنفسه بعد بلوغه.
مستحق الخمس
يقسم الخمس نصفين، نصف للإمام (عليه السلام) خاصة، ويسمى (سهم الإمام) ونصف للأيتام الفقراء من الهاشميين والفقراء وأبناء السبيل منهم، ويسمى (سهم السادة)، ونعني بالهاشمي من ينتسب إلى هاشم جد النبي الأكرم (ص) من جهة الأب، وينبغي تقديم الفاطميين على غيرهم.
(مسألة 608): يعتبر في الطوائف الثلاث من الهاشميين الإيمان،
صفحة ــ[218]ــ
بل لا يجوز إعطاؤه لمن يصرفه في شيء من وجوه المعصية، والأولى أن لا يعطى لمن يتجاهر بالفسق.
(مسألة 609): لا يجب تقسيم نصف الخمس على هذه الطوائف، بل يجوز إعطاؤه لشخص واحد. والأحوط - لزوماً - أن لا يعطى ما يزيد على مؤونة سنته.
(مسألة 610): الأحوط أن لا يعطي المالك خمسه لمن تجب نفقته عليه، كالوالدين والولد والزوجة. ولا بأس بإعطائه لمن تجب نفقته عليهم، كما في الزكاة وقد مر ذلك في المسألة (556).
(مسألة 611): يجوز نقل الخمس من بلده إلى بلد آخر بعد تعينه باذن الحاكم الشرعي ونحوه، ولكن إذا تلف - قبل أن يصل إلى مستحقه - ضمنه إن كان في بلده من يستحقه، وإن لم يكن فيه مستحق ونقله للإيصال إليه فتلف من غير تفريط لم يضمنه، وقد مر نظير هذا في الزكاة في المسألة (547).
(مسألة 612): تقدم أنه يجوز للدائن أن يحسب دينه زكاة ويشكل هذا في الخمس بلا إجازة من الحاكم الشرعي، فإن أراد الدائن ذلك فالأحوط أن يتوكل عن الفقير الهاشمي في قبض الخمس وفي إيفائه دينه، أو أنه يوكل الفقير في استيفاء دينه وأخذه لنفسه خمساً.
صفحة ــ[219]ــ
سهم الإمام عليه السلام
لابد في سهم الإمام (عليه السلام) من إجازة الحاكم الشرعي في صرفه، أو تسليمه إياه ليصرفه في وجوهه. والأحوط الاستجازة ممن يرجع إليه في تقليده. ومحل صرفه كل مورد أحرز فيه رضا الإمام (عليه السلام)، ولا ريب في جواز صرفه في مؤونة الفقراء ممن يجدّ في حفظ الدين وترويج أحكامه، ولا فرق في ذلك بين الهاشميين وغيرهم، غير أنه إذا دار الأمر بين الهاشمي وغيره، ولم يف سهم السادة بمؤونة الهاشمي، ولم يكن لغير الهاشمي جهة ترجيح قدم الهاشمي عليه على الأحوط.
(مسألة 613): يعتبر في الخمس قصد القربة، فلا يجزئ أداؤه مجرداً عنه. ويستثنى من ذلك ما يؤخذ من الكافر الذمي بانتقال الأرض إليه من المسلم.
(مسألة 614): إذا أدى الخمس إلى الحاكم أو وكيله أو مستحقه لم يجز استرجاعه منه.
(مسألة 615): ما ذكرناه في المسألة (549) من عدم جواز هبة الزكاة للمالك، أو المصالحة عنها بمبلغ زهيد يجري في الخمس حرفاً بحرف.
(مسألة 616): إذا أدى الخمس إلى من يعتقد استحقاقه ثم انكشف خلافه، أو أداه إلى الحاكم فصرفه كذلك، جرى فيه ما ذكرناه في الزكاة في المسألة (546).
صفحة ــ[220]ــ
(مسألة 617): يثبت الانتساب إلى هاشم بالقطع الوجداني وبالبينة العادلة وبالاشتهار به في بلد المدعي له.
(مسألة 618): إذا مات وفي ذمته شيء من الخمس جرى عليه حكم سائر الديون، فيلزم إخراجه من أصل التركة مقدماً على الوصية والإرث.
(مسألة 619): ما يؤخذ من الكافر أو من المسلم الذي لا يعتقد بالخمس، كالمخالف بإرث أو معاملة أو هبة أو غير ذلك لا بأس بالتصرف فيه ولو علم الآخذ أن فيه الخمس، فإن ذلك محلل من قبل الإمام (عليه السلام)، بل الحال كذلك في ما يؤخذ ممن يعتقد بالخمس، ولكنه لا يؤديه عصياناً. والأولى أن لا يترك الاحتياط في هذه الصورة بإخراج الخمس.
وقد تم القسم الأول في أحكام العبادات ويتلوه القسم الثاني في أحكام المعاملات.
والحمد لله أولاً وآخراً.
صفحة ــ[221]ــ
أحكام التجارة
(مسألة 620): ينبغي للمكلف أن يتعلم أحكام التجارة التي يتعاطاها. فقد قال الصادق (عليه السلام): (من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، ومن لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات). ويستحب في التجارة أمور أربعة:
(1) التسوية بين المسلمين في الثمن.
(2) التساهل في الثمن.
(3) الدفع راجحاً والقبض ناقصاً.
(4) الإقالة عند الاستقالة.
(مسألة 621): لا يجوز التصرف في المال المأخوذ بالمعاملة التي لم تحرز صحتها.
(مسألة 622): يجب على المكلف التكسب لتحصيل نفقة من تجب نفقته عليه كالزوجة والأولاد إذا لم يكن واجداً لها، ويستحب ذلك للأمور المستحبة، كالتوسعة على العيال، وإعانة الفقراء.
المعاملات المكروهة
(مسألة 623): يكره في المعاملات أمور:
(1) بيع العقار، الا أن يشتري بثمنه عقاراً آخر.
صفحة ــ[222]ــ
(2) الذباحة.
(3) بيع الأكفان.
(4) معمالة الأدنين.
(5) التجارة بين الطلوعين.
(6) تجارة الطعام.
(7) الدخول في سوم الغير.
(8) الحلف في المعاملة اذا كان صادقاً، والا فهو حرام.
المعاملات المحرمة
(مسألة 624): المعاملات المحرمة ستة:
(1) بيع المسكر المايع والكلب غير الصيود والخنزير والميتة، وغير هذه الأربعة من الأعيان النجسة يجوز بيعه على الأظهر، إذا كانت له منفعة محللة كالعذرة للتسميد، وإن كان الأحوط تركه.
(2) بيع المال المغصوب.
(3) بيع ما لا مالية له كالسباع على المشهور، والظاهر جوازه.
(4) بيع ما تنحصر منفعته المتعارفة في الحرام كآلات القمار واللهو.
(5) المعاملة الربوية.
(6) المعاملة المشتملة على الغش، وهو: (مزج المبيع المرغوب فيه بغيره مما يخفى من دون إعلام) كمزج الدهن بالشحم، ففي النبوي: (ليس منا من غش مسلماً أو ضره أو ماكره)، وفي آخر: (من غش
صفحة ــ[223]ــ
أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه، وسد عليه معيشته، ووكله إلى نفسه).
(مسألة 625): لا بأس ببيع المتنجس اذا أمكن تطهيره، ويجب على البائع الإعلام بنجاسته اذا كان قد قصد منه استعماله فيما يعتبر فيه الطهارة، كالمأكول الذي يباع للأكل. نعم لا يجب الإعلام في غير ذلك كاللباس المتنجس، وذلك لصحة الصلاة فيه مع الجهل بالنجاسة.
(مسألة 626): المتنجس الذي لا يمكن تطهيره - كالسمن والنفط - يجب على البائع الإعلام بنجاسته اذا كان المقصود استعماله فيما يعتبر فيه الطهارة، أو كان معرضاً لتنجيسه.
(مسألة 627): لا بأس ببيع الزيوت المستوردة من بلاد غير المسلمين إذا لم تعلم نجاستها، لكن الزيت المأخوذ من الحيوان بعد خروج روحه إذا أخذ من يد الكافر يحرم أكله. ويجب على البائع إعلام المشتري بالحال.
(مسألة 628): لا يجوز بيع جلد الميتة، وما ذبح على وجه غير شرعي من كل حيوان محلل الأكل وغيره، والمعاملة عليه باطلة.
(مسألة 629): يجوز بيع الجلود واللحوم والشحوم المستوردة من البلاد غير الإسلامية، والمأخوذة من يد الكافر فيما اذا احتمل أن تكون من الحيوان المذكى، ولكن لا تجوز الصلاة فيها، ويحرم أكلها ما لم يحرز أنها من الحيوان المذكى، وهكذا فيما أخذ من يد المسلم إذا علم أنه قد أخذه من يد الكافر من غير استعلام عن تذكيته.
صفحة ــ[224]ــ
(مسألة 630): بيع المال المغصوب باطل، ويجب على البائع ردّ ما أخذه من الثمن إلى المشتري.
(مسألة 631): إذا لم يكن من قصد المشتري إعطاء الثمن للبائع، أو قصد عدمه لم يبطل البيع، ويلزمه إعطاؤه بعد الشراء، وكذلك إذا قصد أن يعطي الثمن من الحرام.
(مسألة 632): يحرم بيع آلات اللهو مثل البرابط والمزامير، والأحوط الاجتناب عن بيع المزامير التي تصنع للعب الأطفال، وأما الآلات المشتركة التي تستعمل في الحرام تارة وفي الحلال أُخرى ولا تنحصر منفعتها المتعارفة في الحرام فلا بأس ببيعها وشرائها، كالراديو والمسجلة، وأما التلفزيون فإن عدّ في العرف من آلات اللهو فلا يجوز بيعه وشراؤه، وإلاّ فلا مانع منه، وأما الإصغاء إلى برامجه المحللة والنظر إليها فلا بأس بهما.
(مسألة 633): يحرم بيع العنب والتمر إذا قصد ببيعهما التخمير، ولا بأس به مع عدم القصد وإن علم البائع أن المشتري يصرفه فيه.
(مسألة 634): يحرم تصوير ذوات الأرواح من إنسان وغيره وإن لم يكن مجسماً، ولكنه يجوز على كراهية اقتناء الصور وبيعها وإن كانت مجسمة، وأما التصوير الفتوغرافي المتعارف في عصرنا فلا بأس به.
(مسألة 635): يحرم شراء المأخوذ بالقمار، أو السرقة، أو المعاملات الباطلة. ويجب على المشتري أن يردّه إلى مالكه.
صفحة ــ[225]ــ
(مسألة 636): لا يجوز بيع أوراق اليانصيب وشراؤها اذا كان بقصد تحصيل الربح، وأما اذا كان بقصد الإعانة على أمر مشروع، كبناية مدرسة أو جسر أو نحو ذلك فلا بأس به، وعلى كلا التقديرين فالمال المعطى لمن أصابت القرعة باسمه - إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية - من المال المجهول مالكه، فلابد من مراجعة الحاكم الشرعي لإصلاحه.
(مسألة 637): الدهن المخلوط بالشحم إذا بيع شخصياً، كأن يقول: بعتك هذا المنّ من الدهن، فالمعاملة بمقدار الشحم الموجود فيه باطلة، وما قبضه البائع عوضاً عنه لا ينتقل إليه، وللمشتري أن يفسخ البيع بالنسبة إلى الدهن الموجود فيه. وأما لو باع منّاً من الدهن في الذمة فأعطاه من المخلوط فللمشتري أن يرده ويطالب البائع بالدهن الخالص.
(مسألة 638): يحرم بيع المكيل والموزون بأكثر منه، كأن يبيع منّاً من الحنطة بمنّين منها، ويعم هذا الحكم ما إذا كان أحد العوضين صحيحاً والآخر معيباً أو كان أحدهما جيداً والآخر رديئاً، أو كانت قيمتهما مختلفة لأمر آخر، فلو أعطي الذهب المصوغ وأخذ أكثر منه من غير المصوغ فهو رباً وحرام.
(مسألة 639): لا يعتبر في الزيادة أن يكون الزائد من جنس العوضين، فإذا باع منّاً من الحنطة بمنّ منها ودرهم فهو أيضاً رباً وحرام، بل لو كان الزائد من الأعمال - كأن شرط أحد المتبايعين على الآخر أن يعمل له عملاً - فهو أيضاً رباً وحرام، وكذلك إذا كانت الزيادة
صفحة ــ[226]ــ
حكمية كأن باع منّاً من الحنطة نقداً بمنّ منها نسيئة.
(مسألة 640): لا بأس بالزيادة في أحد الطرفين إذا أضيف إلى الآخر شيء، كأن باع منّاً من الحنطة مع منديل بمنّين من الحنطة، وكذلك إذا كانت الإضافة في الطرفين كأن باع منّاً من الحنطة مع منديل بمنّين ومنديل.
(مسألة 641): يجوز بيع ما يباع بالأمتار أو العد، كالأقمشة والجوز بأكثر منه، كأن يبيع عشر جوزات بخمس عشرة جوزة.
(مسألة 642): الأوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل والموزون لا يجري فيها الربا المعاوضي، ولكن اذا لم تكن المعاملة شخصية فلابد في صحتها من امتياز الثمن عن المثمن، كبيع الدينار العراقي بالذمة بالدينار الكويتي نقداً ولا يجوز بيع الدينار العراقي - مثلاً- بمثله مع الزيادة في الذمة، وأما تنزيل الأوراق فلا بأس به نقداً بمعنى أن المبلغ المذكور فيها إذا كان الشخص مديناً به واقعاً جاز خصمها في المصارف وغيرها بأي يبيعه الدائن بأقل منه حالاً ويكون الثمن نقداً.
(مسألة 643): ما يباع في غالب البلدان بالكيل أو الوزن لا يجوز بيعه بأكثر منه حتى في البلد الذي يباع بالعد على الأحوط، وما يختلف حاله في البلاد من غير غلبة فحكمه في كل بلد يتبع ما تعارف فيه، فلا يجوز بيعه بالزيادة في بلد يباع فيه بالكيل والوزن، ويجوز فيما يباع فيه بالعدّ.
صفحة ــ[227]ــ
(مسألة 644): لو لم يكن العوضان من جنس واحد، جاز أخذ الزيادة، كأن يبيع منّاً من الأُرز بمنّين من الحنطة.
(مسألة 645): لا يجوز التفاضل بين العوضين المأخوذين من أصل واحد، فلا يجوز بيع منّ من الدهن بمنين من الجبن. كما لا يجوز التفاضل في بيع الناضجة من فاكهة بغير الناضجة منها.
(مسألة 646): تعتبر الحنطة والشعير من جنس واحد في باب الربا، فلا يجوز بيع منّ من أحدهما بمنّين من الآخر، وكذا لا يجوز بيع منّ من الشعير نقداً بمنّ من الحنطة نسيئة.
(مسألة 647): تحرم المعالمة الربوية حتى مع غير المسلم نعم اذا كان حربياً أو ذمياً يجوز في شريعته الربا جاز أخذ الزيادة منه بعد وقوع المعاملة الربوية. والأحوط ترك المعاملة الربوية بين الوالد وولده وكذا بين الزوجين.
شرائط المتبايعين
(مسألة 648): يشترط في المتبايعين ستة أمور:
(1) البلوغ.
(2) العقل.
(3) الرشد.
(4) القصد، فلا يصح بيع المجنون والسفيه والهازل.
(5) الاختيار.
صفحة ــ[228]ــ
(6) ملك العقد، وستأتي أحكام جميع ذلك في المسائل الآتية.
(مسألة 649): لا يجوز استقلال غير البالغ في المعاملة على أمواله وإن أذن له الولي، نعم لا مانع في معاملته بمال الغير اذا كان مميزاً ومأذوناً من قبل المالك، ولا حاجة إلى إذن الولي، كما لا مانع من وساطة الصبي في إيصال الثمن أو المبيع إلى البائع أو المشتري.
(مسألة 650): إذا اشترى من غير البالغ شيئاً من أمواله وجب رده إلى وليه، ولا يجوز رده إلى الطفل نفسه. وإذا اشترى منه مالاً لغيره من دون إجازة المالك وجب رده إليه أو استرضاؤه، فإن لم يتمكن من معرفة المالك تصدق بالمال عنه.
(مسألة 651): لو أكره أحد المتعاملين على المعاملة، ثم رضي بها صحت، وإن كان الأحوط - حينئذٍ - إعادة الصيغة.
(مسألة 652): لا يصح بيع مال الغير فضولاً، ومن دون إجازته، نعم إذا أجازه بعد ذلك صح.
(مسألة 653): يجوز للأب والجد من جهة الأب أو وصيهما أن يبيع مال الطفل، وكذا يجوز للمجتهد العادل أو وكيله، أو عدول المؤمنين - عند عدم التمكن من الوصول إليهما - أن يبيع مال المجنون أو الطفل الفاقدين للولي أو مال الغائب، إذا اقتضت الضرورة ببيعه.
(مسألة 654): إذا بيع المال المغصوب، ثم أجازه المالك صح، وكان المال ومنافعه من حين المعاملة للمشتري، والعوض ومنافعه للمالك
صفحة ــ[229]ــ
الأصيل، ولا فرق في ذلك بين أن يبيعه الغاصب لنفسه أو للمالك.
شرائط العوضين
(مسألة 655): يشترط في العوضين خمسة أمور:
(1) العلم بمقدار كل منهما بما يتقدر به خارجاً من الوزن أو الكيل أو العدّ أو المساحة.
(2) القدرة على إقباضه، فلو باع الدابة الشاردة لم يصح الا إن يضم إليها ما يتمكن من تسليمه.
(3) معرفة الخصوصيات التي تختلف بها الرغبات.
(4) أن لا يتعلق به حق أحد، فلا يجوز بيع الوقف الا في موارد يأتي بيانها.
(5) أن يكون المبيع من الأعيان، فلو باع منفعة الدار سنة لم يصح. نعم لا بأس بجعل المنفعة ثمناً، وبيان هذه الأحكام يأتي في المسائل الآتية.
(مسألة 656): ما يباع في بلد بالوزن أو الكيل لا يصح بيعه في ذلك البلد الا بالوزن أو الكيل. ويجوز بيعه بالمشاهدة في البلد الذي يباع فيه بالمشاهدة.
(مسألة 657): ما يباع بالوزن يجوز بيعه بالكيل، إذا كان الكيل طريقاً إلى الوزن، وذلك كأن يجعل كيل يحوي منّاً من الحنطة، فتباع الحنطة بذلك الكيل.
صفحة ــ[230]ــ
(مسألة 658): إذا بطلت المعاملة لفقدانها شيئاً من هذه الشروط ومع ذلك رضي كل من المتبايعين بتصرف الآخر في ماله جاز لهما التصرف فيما انتقل إليهما.
(مسألة 659): لا يجوز بيع الوقف إلا إذا خرب بحيث سقط عن الانتفاع به في جهة الوقف، أو كان في معرض السقوط وذلك كحصير المسجد إذا خلق وتمزق بحيث لا يمكن الصلاة عليه، وحينئذٍ لم يكن مانع من بيعه، ولكنه لابد أن يصرف ثمنه في ما يكون أقرب إلى مقصود الواقف من شؤون ذلك المسجد مع الإمكان.
(مسألة 660): لو وقع الخلاف بين أرباب الوقف على وجه يظن بتلف المال أو النفس إذا بقي الوقف على حاله، جاز بيعه وصرفه فيما هو اقرب إلى مقصود الواقف.
(مسألة 661): لو شرط الواقف بيع الوقف إذا اقتضت المصلحة جاز بيعه.
(مسألة 662): يجوز بيع العين المستأجرة من المستأجر وغيره، وإذا كان البيع لغير المستأجر لم يكن له انتزاع العين من المستأجر، ولكن يثبت له الخيار إذا كان جاهلاً بالحال، وكذا الحال لو علم بالإيجار لكنه اعتقد قصر مدته فظهر خلافه.
صفحة ــ[231]ــ
عقد البيع
(مسألة 663): لا تشترط العربية في صيغة البيع، بل يجوز إنشاؤه بأية لغة كانت، بل الظاهر صحته بالأخذ والإعطاء من دون صيغة أصلاً.
بيع الثمار
(مسألة 664): يصح بيع الفواكه والثمار قبل الاقتطاف من الأشجار إذا تناثر الورد وانعقد الحب، كما يجوز بيع الحصرم قبل اقتطافه، بل الأظهر جواز بيعها بعد ظهورها وإن كان قبل انعقاد الحب وتناثر الورد، لكن الأحوط حينئذٍ أن يضم بعض نباتات الأرض إليها أو يشترط على المشتري أن يقتطفها في الحال، أو يبيع ثمر أكثر من سنة. وأما بيعها قبل ظهورها فلا يجوز إذا كان عاماً واحداً وبغير ضميمة، ولا بأس به إذا كان مع الضميمة أو عامين فما زاد.
(مسألة 665): يجوز بيع التمر على النخل، ويلزم أن لا يجعل عوضه تمراً من ذلك النخل، إلا أن يكون لشخص نخلة في دار شخص آخر أو بستانه، فإنه يجوز تخمين مقدار تمرها وبيعه من صاحب الدار أو البستان بذلك المقدار من التمر. والظاهر عدم جواز بيع ثمر غير النخل أيضاً بثمره.
(مسألة 666): يجوز بيع الخيار والباذنجان ونحوهما من الخضروات التي تلتقط وتجزّ في كل سنة مرات عديدة فيما لو ظهرت وعين عدد اللقطات في أثناء السنة.
صفحة ــ[232]ــ
(مسألة 667): لا يجوز بيع سنبل الحنطة والشعير وغيرهما بما يحصل منه، وأما بيعه بغيره ولو كان من جنسه فلا بأس به.
النقد والنسيئة
(مسألة 668): يجوز مطالبة كل من المتبايعين عوض ماله من الآخر في المعاملة النقدية بعد المعاملة في الحال، وتسليم الدار والأرض ونحوهما هو: أن يخلي البايع بينها وبين المشتري بحيث يتمكن من التصرف فيها. وتسليم الفرش واللباس ونحوهما هو: جعله في سلطة المشتري بحيث لا يمنعه البايع لو أراد نقله الى مكان آخر.
(مسألة 669): يعتبر في النسيئة ضبط الأجل بحيث لا يتطرق إليه احتمال الزيادة والنقصان، فلو جعل الأجل وقت الحصاد مثلاً لم يصح.
(مسألة 670): لا يجوز مطالبة الثمن من المشتري في النسيئة قبل الأجل. نعم لو مات وترك مالاً فللبايع مطالبته من ورثته قبل الأجل.
(مسألة 671): يجوز مطالبة العوض من المشتري في النسيئة بعد انقضاء الأجل، ولم لم يتمكن المشتري من أدائه فلابد للبايع من إمهاله أو فسخه للبيع وإرجاع شخص المبيع إذا كان موجوداً.
(مسألة 672): إذا باع مالاً نسيئة بزيادة شيء كنصف العشر مثلاً على قيمته النقدية ممن لا يعلم قيمته، ولم يعلمه البايع بها بطلت
صفحة ــ[233]ــ
المعاملة، وإذا باعه ممن يعلم قيمته النقدية بأزيد منها نسيئة، بأن قال له أبيعه منك نسيئة بزيادة خمسين فلساً على كل دينار من قيمته النقدية - مثلاً - فقبل المشتري لم يكن به بأس.
(مسألة 673): إذا باع شيئاً نسيئة وبعد مضي مدة من الأجل تراضيا على تنقيص مقدار من الثمن وأخذه نقداً فلا بأس به.
بيع السلف
(مسألة 674): بيع السلف هو: (تعجيل الثمن و تأجيل المثمن)، فلو قال المشتري للبائع: (أعطيك هذا الثمن على أن تسلمني المتاع بعد ستة أشهر) وقال البائع: (قبلت)، أو أن البائع قبض الثمن من المشتري وقال: (بعتك متاع كذا، على أن أسلمه لك بعد ستة أشهر)، فهذه المعاملة صحيحة.
(مسألة 675): لا يجوز بيع الذهب أو الفضة سلفاً بالنقود الذهبية أو الفضية، ولا بأس ببيع غير الذهب والفضة سلفاً بالذهب أو الفضة أو بمتاع آخر. والأحوط أن يجعل بدل المبيع في السلف من النقود.
شرائط بيع السلف
(مسألة 676): يعتبر في بيع السلف سبعة أمور:
(1) تعيين الصفات الموجبة لاختلاف القيمة ولا يلزم الاستقصاء
صفحة ــ[234]ــ
والتدقيق، بل يكفي التعيين بنحو يكون المبيع مضبوطاً عرفاً.
(2) قبض تمام الثمن قبل افتراق المتبايعين، ولو كان البائع مديوناً للمشتري بمقدار الثمن وكان الدين حالاً وجعل ذلك ثمناً كفى، ولو قبض البائع بعض الثمن صح البيع بالنسبة إلى المقدار المقبوض فقط، وثبت الخيار له في فسخ أصل البيع.
(3) تعيين زمان تسليم المبيع كاملاً، فلا يصح جعله وقت الحصاد مثلاً.
(4) أن لا يكون المتاع في زمان التسليم نادر الوجود بحيث لا يتمكن البايع من تسليمه.
(5) تعيين مكان تسليم المبيع، إذا لم يكن تعيّن عندهما.
(6) تعيين وزن المبيع أو كيله أو عدده. والمتاع الذي يباع بالمشاهدة يجوز بيعه سلفاً، ولكن يلزم أن يكون التفاوت بين أفراده غير معتنى به عند العقلاء كبعض أقسام الجوز والبيض.
(7) إذا كان المبيع سلفاً من المكيل والموزون لم يجز أن يجعل ثمنه من جنسه، فلا تباع الحنطة بالحنطة سلفاً.
أحكام بيع السلف
(مسألة 677): لا يجوز بيع ما اشتراه سلفاً من غير البائع قبل انقضاء الأجل، ويجوز بعد انقضائه ولو لم يقبضه، نعم لا يجوز بيع الحنطة والشعير وغيرهما مما يباع بالكيل أو الوزن قبل القبض إلا أن يبيعه بمقدار ثمنه الذي اشتراه به.
صفحة ــ[235]ــ
(مسألة 678): لو سلم البائع المبيع على طبق ما قرر بينه وبين المشتري في بيع السلف وجب على المشتري قبوله، وكذلك الحال فيما إذا كان أحسن منه بشرط أن يصدق عليه أنه من ذلك الجنس.
(مسألة 679): لو سلّم البائع أردأ مما قرر بينهما فللمشتري رفضه.
(مسألة 680): يجوز للبايع أن يسلم غير الجنس المعين، فيما إذا رضي المشتري به.
(مسألة 681): إذا لم يوجد المبيع سلفاً في الزمان الذي يجب تسليمه فيه، فللمشتري أن يصبر إلى أن يتمكن منه، أو يفسخ البيع ويسترجع العوض، ولا يجوز له أن يبيعه من البائع بأكثر مما اشتراه به.
(مسألة 682): إذا باع متاعاً في الذمة مؤجلاً إلى مدة بثمن كذلك بطل البيع على الأحوط.
بيع النقدين
(مسألة 683): لا يجوز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة مع الزيادة، سواء في ذلك المسكوك وغيره.
(مسألة 684): لا بأس ببيع الذهب بالفضة وبالعكس، ولا يعتبر تساويهما في الوزن.
(مسألة 685): يجب في بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة
صفحة ــ[236]ــ
تسليم العوضين قبل الافتراق وإلا بطل البيع.
(مسألة 686): لو سلم بائع الذهب أو الفضة تمام المبيع وسلم المشتري بعض الثمن أو بالعكس وافترقا صح البيع بالنسبة إلى ذلك البعض ويبطل البيع بالنسبة إلى الباقي، ويثبت الخيار في أصل البيع لمن لم يتسلم التمام.
(مسألة 687): لا يباع تراب معدن الفضة بالفضة حذراً من الوقوع في الربا، وكذلك لا يباع تراب معدن الذهب بالذهب، ويصح بيع تراب الذهب بالفضة، وبيع تراب الفضة بالذهب.
الخيارات
(مسألة 688): الخيار هو: (ملك فسخ العقد)، وللمتبايعين الخيار في أحد عشر مورداً:
(1) قبل أن يتفرق المتعاقدان من مجلس البيع، ولكل منهما فسخ البيع، ويسمى هذا الخيار بخيار المجلس.
(2) أن يكون أحد المتبايعين أو أحد الطرفين في غير البيع من المعاملات مغبوناً، فللمغبون حق الفسخ، ويسمى خيار الغبن.
(3) اشتراط الخيار في المعاملة للطرفين أو لأحدهما إلى مدة معينة، ويسمّى بخيار الشرط.
(4) تدليس أحد الطرفين بإراءة ماله أحسن مما هو في الواقع ليزيد في قيمته، فيثبت الخيار للطرف الآخر، ويسمى بخيار التدليس.
صفحة ــ[237]ــ
(5) أن يلتزم أحد الطرفين في المعاملة، بأن يأتي بعمل أو بأن يكون ماله على صفة مخصوصة، ولا يأتي بذلك العمل أو لا يكون المال بتلك الصفة، فللآخر حق الفسخ ويسمى بخيار تخلف الشرط.
(6) أن يكون أحد العوضين معيباً، فيثبت الخيار لمن انتقل إليه المعيب، ويسمى بخيار العيب.
(7) أن يظهر أن بعض المتاع لغير البائع، ولا يجيز مالكه بيعه، فللمشتري حينئذٍ فسخ البيع، ويسمى بخيار تبعض الصفقة.
(8) أن يصف البايع للمشتري صفات المتاع الذي لم يره، فينكشف أن المبيع غير واجد لها، فللمشتري الفسخ، ويسمى هذا بخيار الرؤية.
(9) أن يؤخر المشتري الثمن ولا يسلمه إلى ثلاثة أيام، ولا يسلم البائع المتاع إلى المشتري، فللبائع حينئذٍ فسخ البيع اذا لم يشترط تأخير الثمن، ولو كان المبيع مما يفسد في يومه كبعض الفواكه، فللبايع فسخ البيع اذا لم يؤد المشتري الثمن الى الليل، ولم يشترط تأخيره، ويسمى هذا بخيار التأخير.
(10) إذا كان المبيع حيواناً، فللمشتري فسخ البيع إلى ثلاثة أيام، وكذلك الحكم إذا كان الثمن حيواناً، فللبائع حينئذٍ الخيار إلى ثلاثة أيام، ويسمى هذا بخيار الحيوان.
(11) أن لا يتمكن البائع من تسليم المبيع، كما إذا شرد الفرس الذي باعه، فللمشتري فسخ المعاملة، ويسمى هذا بخيار تعذر التسليم.
صفحة ــ[238]ــ
(مسألة 689): إذا لم يعلم المشتري بقيمة المبيع أو غفل عنها حين البيع، واشتراه بأزيد من المعتاد، فإن كان الفرق مما يعتنى به فله الفسخ، وهكذا إذا كان البائع غير عالم بالقيمة، أو غفل عنها وباع بأقل من المعتاد، فإن الفرق إذا كان مما يعتنى به كان له الفسخ.
(مسألة 690): لا بأس ببيع الشرط، وهو بيع الدار - مثلاً - التي قيمتها ألف دينار بمائتي دينار، مع اشتراط الخيار للبائع لو أرجع مثل الثمن في الوقت المقرر إلى المشتري، هذا إذا كان المتبابعان قاصدين للبيع والشراء حقيقة، وإلا لم يتحقق البيع بينهما.
(مسألة 691): يصح بيع الشرط وإن علم البائع برجوع المبيع إليه، حتى لو لم يسلم الثمن في وقته إلى المشتري لعلمه بأن المشتري يسمح له في ذلك. نعم إذا لم يسلم الثمن في وقته ليس له أن يطالب المبيع من المشتري، أو من ورثته على تقدير موته.
(مسألة 692): لو اطلع المشتري على عيب في المبيع، كأن اشترى حيواناً فتبين أنه كان أعمى، فله الفسخ إذا كان العيب ثابتاً قبل البيع، ولو لم يتمكن من الإرجاع لحدوث تغيير فيه أو تصرف فيه بما يمنع من الرد، فله أن يسترجع من الثمن بنسبة التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب، مثلاً: المتاع المعيب المشترى بأربعة دنانير إذا كانت قيمته سالمة ثمانية دنانير، وقيمته معيبة ستة دنانير، فالمسترجع من الثمن ربعه، وهو نسبة التفاوت بين الستة والثمانية.
صفحة ــ[239]ــ
(مسألة 693): لو اطلع البائع بعد البيع على عيب في العوض سابق على البيع فله الفسخ، وإرجاعه إلى المشتري. ولو لم يجز له الرد للتغير أو التصرف فيه المانع من الرد فله أن يأخذ من المشتري التفاوت بين قيمة السالم من العوض ومعيبه (بالبيان المتقدم في المسألة السابقة).
(مسألة 694): لو طرأ عيب على المبيع بعد العقد وقبل التسليم ثبت الخيار للمشتري، ولو طرأ على العوض عيب بعد العقد وقبل تسليمه ثبت الخيار للبائع، وفي جواز المطالبة بالتفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب هنا قولان أظهرهما العدم.
(مسألة 695): الظاهر انه لا يلزم في خيار العيب أن يكون الفسخ فورياً، ولا يعتبر في نفوذه حضور من عليه الخيار.
(مسألة 696): لا يجوز للمشتري فسخ البيع بالعيب ولا المطالبة بالتفاوت في أربع صور:
(1) أن يعلم بالعيب عند الشراء.
(2) أن يرضى بالمعيب بعد البيع.
(3) أن يُسقط حقه من جهة الفسخ ومطالبته بالتفاوت.
(4) أن يتبرأ البايع من العيب. ولو تبرأ من عيب خاص فظهر فيه عيب آخر فللمشتري الفسخ به، وإذا لم يتمكن من الرد أخذ التفاوت على ما تقدم.
(مسألة 697): إذا ظهر في المبيع عيب، ثم طرأ عليه عيب آخر
صفحة ــ[240]ــ
بعد القبض فليس له الرد وله أخذ الارش. نعم لو اشترى حيواناً معيباً فطرأ عليه عيب جديد في الأيام الثلاثة التي له فيها الخيار فله الرد وإن قبضه، وكذلك الحال فيما اذا طرأ على المعيب عيب جديد في زمان كان الخيار فيه للمشتري خاصة.
(مسألة 698): إذا لم يعلم البائع بخصوصيات ماله بل أخبره بها غيره، فذكرها للمشتري وباعه على ذلك، ثم ظهر أنه كان أحسن من ذلك فله الفسخ.
(مسألة 699): لو أخبر البايع برأس المال فلابد أن يخبر المشتري بكل ما يوجب زيادة القيمة أو نقصانه، وإن باعه برأس المال أو بأنقص منه فلابد أن يخبره - مثلاً - بأنه اشتراه نقداً أو نسيئة، فلو لم يخبره ببعض تلك الخصوصيات واطلع عليه المشتري بعد المعاملة فله الفسخ.
(مسألة 700): إذا أعطى شخص ماله لآخر وعين قيمته وقال له: (بعه بتلك القيمة، وإن بعته بأزيد منه فالزيادة أجرة بيعك) كانت الزيادة للمالك، وللوكيل أن يأخذ أجرة عمله من المالك، وإذا قال له: (إن بعته بأزيد من ذلك فالزيادة لك جعالة)، كانت الزيادة للوكيل.
(مسألة 701): لا يجوز للقصاب أن يبيع لحم الخروف ويسلم لحم النعجة، فإن فعل ذلك ثبت الخيار للمشتري إذا كانت المعاملة شخصية، وله المطالبة بلحم الخروف إذا كان المبيع كلياً في الذمة، وكذلك الحال فيما إذا باع ثوباً على أن يكون لونه ثابتاً فسلم إلى المشتري ما يزول لونه.
صفحة ــ[241]ــ
خاتمة في الاقالة
وهي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر، والظاهر جريانها في عامة العقود اللازمة حتى الهبة اللازمة غير النكاح والضمان، وفي جريانها في الصدقة إشكال، وتقع بكل لفظ يدل على المراد وإن لم يكن عربياً، بل تقع بالفعل كما تقع بالقول، فإذا طلب أحد المتبايعين مثلاً الفسخ من صاحبه فدفع إليه ما أخذه منه كان فسخاً وإقالة ووجب على الطالب إرجاع ما في يده من العوض إلى صاحبه.
(مسألة 702): لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان، فلو أقال كذلك بطلت وبقي كل من العوضين على ملك مالكه.
(مسألة 703): إذا جعل له مالاً في الذمة أو في الخارج ليقيله بأن قال له أقلني ولك هذا المال، أو أقلني ولك عليّ كذا فالأظهر الصحة.
(مسألة 704): لو أقال بشرط مال عين أو عمل كما لو قال للمستقيل: أقلتك بشرط أن تعطيني كذا، أو تخيط ثوبي فقبل صح.
(مسألة 705): في قيام وارث المتعاقدين مقام المورث في صحة الإقالة إشكال، والظاهر العدم.
أحكام الشفعة
إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه أخذ المبيع
صفحة ــ[242]ــ
بالثمن المقرر له في البيع، ويسمى هذا الحق بالشفعة.
(مسألة 706): تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل إذا كان يقبل القسمة، كالأراضي والدور والبساتين بلا إشكال، وهي تثبت فيما ينقل كالآلات والثياب والحيوان، وفيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة قولان: أقواهما الأول فيما عدا السفينة والنهر والطريق والحمام والرحى، فإنه لا تثبت فيها الشفعة.
(مسألة 707): تختص الشفعة في غير المساكن والأراضي بالبيع، فاذا انتقل الجزء المشاع بالهبة المعوضة أو الصلح أو غيرهما فلا شفعة للشريك. وأما المساكن والأراضي فاختصاص الشفعة فيها بالبيع محل اشكال.
(مسألة 708): إذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه ففي ثبوت الشفعة للشريك قولان أقربهما ذلك.
(مسألة 709): يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين اثنين، فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد وباع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة، وإذا باعوا جميعاً إلا واحداً منهم ففي ثبوت الشفعة له إشكال بل منع.
(مسألة 710): يعتبر في الشفيع الإسلام، إذا كان المشتري مسلماً، فلا شفعة للكافر على المسلم وإن اشترى من كافر وتثبت للمسلم على الكافر، وللكافر على مثله.
صفحة ــ[243]ــ
(مسألة 711): يشترط في الشفيع أن يكون قادراً على أداء الثمن، فلا تثبت للعاجز عنه وإن بذل الرهن أو وجد له ضامن إلا أن يرضى المشتري بذلك. نعم إذا ادعى غيبة الثمن في بلد آخر أُجِّل بمقدار وصول المال إليه وزيادة ثلاثة أيام فإن انتهى فلا شفعة، ويكفي في الثلاثة أيام التلفيق، كما أن مبدأها زمان الأخذ بالشفعة لازمان البيع.
(مسألة 712): الشفيع يأخذ بقدر الثمن لا بأكثر منه ولا بأقل، ولا يلزم أن يأخذ بعين الثمن في فرض التمكن منها بل له أن يأخذ بمثله إن كان مثلياً.
(مسألة 713): في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي بأن يأخذ المبيع بقيمته قولان، أقواهما العدم.
(مسألة 714): الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة، فيسقط مع المماطلة والتأخير بلا عذر، ولا يسقط إذا كان التأخير عن عذر كجهله بالبيع أو جهله باستحقاق الشفعة أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلاً، أو كون المشتري زيداً فبان عمراً، أو أنه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو أنه واحد فبان اثنين أو العكس، أو أن المبيع النصف بمائة فتبين أنه الربع بخمسين، أو كون الثمن ذهباً فبان فضة، أو لكونه محبوساً ظلماً أو بحق يعجز عن أدائه، وأمثال ذلك من الأعذار.
أحكام الشركة
(مسألة 715): لابد في عقد الشركة من انشائها بلفظ أو فعل
صفحة ــ[244]ــ
يدل عليها، ويعتبر في صحته خلط المالين على وجه لا يتميز كل منهما عن الآخر.
(مسألة 716): لو اشترك شخصان - مثلاً - فيما يربحان من أُجرة عملهما، كما لو قرر حلاقان أن يقسّما بينهما كل ما يأخذانه من أجر الحلاقة كانت الشركة باطلة.
(مسألة 717): لا يجوز اشتراك شخصين - مثلاً - على أن يشتري كل منهما متاعاً نسيئة لنفسه، ويشتركا فيما يربحانه. نعم اذا وكل كل منهما صاحبه في شراء المتاع لهما نسيئة كانت الشركة صحيحة.
(مسألة 718): يشترط في عقد الشركة: البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم الحجر. فلا يصح شركة الصبي والمجنون والمكره، والسفيه الذي يصرف أمواله في غير موقعه.
(مسألة 719): لا بأس باشتراط زيادة الربح لمن يقوم بالعمل من الشريكين، أو الذي يكون عمله أكثر من عمل الآخر، ويجب الوفاء بهذا الشرط. ولو اشترطت الزيادة في غير ذلك فالأظهر أن الشركة لا تبطل، ولكن الشرط لا ينفذ، فيقتسمان الربح بنسبة المالين، وكذلك الحال لو اشترطا أن يكون تمام الربح لأحدهما أو يكون تمام الخسران أو أكثره على أحدهما.
(مسألة 720): إذا لم يشترطا لأحدهما زيادة في الربح، فإن تساوى المالان تساويا في الربح والخسران، وإلا كان الربح والخسران
صفحة ــ[245]ــ
بنسبة المالين، فلو كان مال أحدهما ضعف مال الآخر كان ربحه وضرره ضعف الآخر، سواء تساويا في العمل أو اختلفا، أو لم يعمل أحدهما أصلاً.
(مسألة 721): لو اشترطا في عقد الشركة أن يشتركا في العمل كل منهما مستقلاً، أو يعمل أحدهما فقط وجب العمل على طبق الشرط.
(مسألة 722): إذا لم يعين العامل منهما، لم يجز لأيّ منهما التصرف في رأس المال بغير إجازة الآخر.
(مسألة 723): يجب على من له العمل أن يكون عمله على طبق ما هو المقرر بينهما، فلو قررا - مثلاً - أن يشتري نسيئة ويبيع نقداً، أو يشتري من المحل الخاص وجب العمل به، ولو لم يعين شيء من ذلك لزم العمل بما هو المتعارف على وجه لا يضر بالشركة.
(مسألة 724): لو تخلّف العامل عما شرطاه، أو عمل على خلاف ما هو المتعارف في صورة عدم الشرط، فالمعاملة بالنسبة الى حصة الشريك الآخر فضولية، فإن لم يجز استرجع ماله، أو عوضه لو كان تالفاً.
(مسألة 725): الشريك العامل في رأس المال أمين، فلا يضمن التالف كلاً أو بعضاً ما لم يفرط.
(مسألة 726): لو ادعى العامل التلف في مال الشركة وحلف عند الحاكم، صدق.
صفحة ــ[246]ــ
(مسألة 727): لو رجع كل من الشريكين عن إجازة الآخر في التصرف في مال الشركة لم يجز لهما التصرف، ولو رجع أحدهما لم يجز ذلك، وأما هو فيجوز له التصرف فيه.
(مسألة 728): متى طلب أحد الشريكين قسمة مال الشركة وجب على الآخر القبول ما لم يتضرر بها ضرراً معتداً به وإن كان قد جعل أجل للشركة.
(مسألة 729): إذا مات أحد الشركاء لم يجز للآخر التصرف في مال الشركة، وكذلك الحال في الجنون والإغماء والسفه.
(مسألة 730): لو اتجر أحد الشريكين بمال الشركة ثم ظهر بطلان عقد الشركة، فإن لم يكن الإذن في التصرف مقيداً بصحة الشركة صحت المعاملة ويرجع ربحها إليهما، وإن كان الإذن مقيداً بصحة العقد كان العقد بالنسبة إلى الآخر فضولياً، فإن أجاز صح وإلا بطل.
أحكام الصلح
(مسألة 731): الصلح هو: (التسالم بين شخصين على تمليك عين أو منفعة أو على إسقاط دين أو حق بعوض أو مجاناً).
(مسألة 732): يعتبر في المتصالحين البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، وعدم الحجر.
(مسألة 733): لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة، بل يكفي فيه
صفحة ــ[247]ــ
كل لفظ أو فعل دال عليه.
(مسألة 734): لو تصالح مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلاً ويتصرف في لبنها ويعطي مقداراً معيناً من الدهن صحت المصالحة، بل لو آجر نعاجه من الراعي سنة على أن يستفيد من لبنها بعوض مقدار معين من الدهن غير المقيد بالدهن المأخوذ منها صحت الإجارة أيضاً.
(مسألة 735): إسقاط الحق أو الدين لا يحتاج إلى قبول، وأما المصالحة عليه فلابد فيها من القبول.
(مسألة 736): لو علم المديون بمقدار الدين، ولم يعلم به الدائن وصالحه بأقل منه لم يحل الزائد للمديون، إلا أن يعلم برضا الدائن بالمصالحة حتى لو علم بمقدار الدين أيضاً.
(مسألة 737): لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد اذا كانا مما يكال أو يوزن مع العلم بالزيادة في أحدهما على الأحوط، ولا بأس بها مع احتمال الزيادة.
(مسألة 738): لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد، أو على شخصين فيما إذا لم يكونا من المكيل أو الموزون، أو لم يكونا من جنس واحد، أو كانا متساويين في الكيل أو الوزن. وأما اذا كانا من المكيل أو الموزون ومن جنس واحد فجواز الصلح على مبادلتهما مع زيادة أحدهما محل اشكال.
صفحة ــ[248]ــ
(مسألة 739): يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه إذا كان الغرض إبراء ذمة المديون من بعض الدين وأخذ الباقي منه نقداً، هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون، وأما في غير ذلك فيجوز الصلح والبيع - بالأقل - من المديون وغيره، وعليه فيجوز للدائن تنزيل (الكمبيالة) في المصرف وغيره في عصرنا الحاضر لأن النقود الرائجة ليست مما يوزن أو يكال.
(مسألة 740): ينفسخ الصلح بتراضي المتصالحين بالفسخ، وكذا إذا فسخ من جعل له حق الفسخ منهما في ضمن الصلح.
(مسألة 741): لا يجري خيار المجلس، ولا خيار الحيوان ولا خيار التأخير (المتقدمة) في الصلح. نعم لو أخّر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف، أو اشترط تسليمه نقداً فلم يعمل به فللآخر أن يفسخ المصالحة، وأما الخيارات الثمانية الباقية التي سبق ذكرها في البيع فهي تجري في الصلح أيضاً.
(مسألة 742): لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ، وأما أخذ التفاوت بين قيمتي الصحيح والمعيب ففيه إشكال.
(مسألة 743): لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به إذا لم يكن للمصالح وارث بعد الموت صح ولزم الوفاء بالشرط.
صفحة ــ[249]ــ
أحكام الاجارة
(مسألة 744): يعتبر في المؤجر والمستأجر البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر.
(مسألة 745): لا تصح إجارة غير المالك إلا إذا كان ولياً أو وكيلاً عن المالك، وتصح الإجارة من الأجنبي إذا تعقبت بالإجارة.
(مسألة 746): إذا آجر الولي مال الطفل مدة، وبلغ الطفل أثناءها كان له فسخ الإجارة بالنسبة الى ما بعد بلوغه، نعم اذا كان عدم جعل ما بعد البلوغ جزءاً من مدة الإيجار على خلاف مصلحة الطفل لم يجز له الفسخ، وإذا آجر الولي الطفل نفسه إلى مدة فبلغ أثناءها ففي نفوذ الإجارة في هذا الفرض اشكال، وأما في غيره فلا اشكال في سلطنته على الفسخ.
(مسألة 747): لا يجوز استيجار الطفل الذي لا ولي له بدون إجازة المجتهد العادل أو وكيله. وإذا لم يتمكن من الوصول إليه جاز استيجاره بإجازة جماعة من عدول المؤمنين.
(مسألة 748): لا تعتبر العربية في صيغة الإجارة، بل لا يعتبر اللفظ في صحتها، فلو سلّم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الإيجار وقبضه المستأجر بقصد الاستيجار صحت الإجارة.
(مسألة 749): تكفي في صحة إجارة الأخرس الإشارة المفهمة للإيجار أو الاستيجار.
صفحة ــ[250]ــ
(مسألة 750): لو استأجر دكاناً أو داراً أو بيتاً بشرط أن ينتفع به هو بنفسه لم يجز إيجاره للغير على وجه ينتفع به الغير، ويصح لو كان على نحو يرجع الانتفاع به لنفس المستأجر الأول، كأن تستأجر امرأة داراً ثم تتزوج فتؤجر الدار لبعلها لسكناها.
(مسألة 751): إذا استأجر داراً أو دكاناً أو بيتاً بدون أن يشترط اختصاص الانتفاع به فله أن يؤجره للغير، نعم لو أراد أن يؤجره بأزيد مما استأجره به فلابد أن يحدث فيه شيئاً مثل الترميم او التبييض، أو يؤجره بغير الجنس الذي استأجره به، كأن يستأجر داراً بالنقود فيؤجرها بالحنطة، وأما غير الدار والدكان والبيت فلا بأس بإيجاره بأزيد مما استأجره به مطلقا، والأحوط - وجوباً - الحاق السفينة بالدار.
(مسألة 752): لو اشترط في الإجارة أن يكون عمل الأجير لشخص المستأجر لم يجز له إيجاره ليعمل لشخص آخر، ويجوز ذلك مع عدم الاشتراط، إلا أنه لا يجوز أن يؤجره بأزيد مما استأجره اذا كانت الأجرتان من جنس واحد، ولا بأس بالزيادة مع اختلاف الجنس.
(مسألة 753): إذا آجر نفسه لعمل من دون تقييد بالمباشرة لم يجز له أن يستأجر غيره لذلك العمل بعينه بأقل من الأجرة في إجارة نفسه. نعم لا بأس بذلك إذا كانت الأجرتان من جنسين، أو أنه أتى ببعض العمل ولو قليلاً فاستأجر غيره للباقي بأقل من الأجرة.
(مسألة 754): لا بأس بأن يستأجر داراً - مثلاً - سنة بعشرة دنانير فيسكن في نصفها ويؤجر نصفها الآخر بعشرة دنانير، ولا يجوز أن
صفحة ــ[251]ــ
يؤجره بأزيد من عشرة دنانير إلا أن يحدث فيه شيئاً، فإذا أراد إيجاره بأكثر كاثني عشر ديناراً فلابد أن يعمل فيه شيئاً كالترميم.
(مسألة 755): يعتبر في العين المستأجرة أمور:
(1) التعيين، فلو قال آجرتك إحدى دوري لم تصح الإجارة على الأحوط.
(2) أن يشاهد المستأجر العين المستأجرة، أو يعلم بخصوصيتها ولو كان ذلك بتوصيف المؤجر على الأحوط.
(3) التمكن من التسليم، فلا تصح إجارة الدابة الشاردة مثلاً.
(4) إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إجارة الخبز وغيره من المأكولات للأكل.
(5) قابليتها للانتفاع المقصود من الإجارة، فلا تصح إجارة الأرض للزراعة إذا لم يكن المطر وافياً ولم يمكن سقيها من النهر أو غيره.
(مسألة 756): يصح إيجار الشجر للانتفاع بثمرها غير الموجود فعلاً، وكذلك إيجار الحيوان للانتفاع بلبنه أو البئر للاستسقاء.
(مسألة 757): يجوز للمرأة إيجار نفسها للإرضاع من غير حاجة إلى إجازة زوجها، نعم لو أوجب ذلك تضييع حقه توقفت صحة الإجارة على إجازته.
شرائط المنفعة المقصودة من الاجارة
(مسألة 758): تعتبر في المنفعة التي يستأجر المال لأجلها أُمور أربعة:
صفحة ــ[252]ــ
(1) أن تكون محللة، فلا تصح إجارة الدكان لبيع الخمر أو حفظه، أو إجارة الحيوان لحمل الخمر.
(2) أن لا يكون بذل المال بازائها سفهاً بنظر العقلاء على الأحوط.
(3) تعيين نوع المنفعة، فلو آجر حيواناً قابلاً للركوب ولحمله الأثقال وجب تعيين حق المستأجر من الركوب أو الحمل أو كليهما.
(4) تعيين مقدار المنفعة، وهو إما بتعيين المدة كما في إجارة الدار والدكان ونحوهما، وإما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعين على كيفية معينة.
(مسألة 759): يحرم حلق اللحية إختياراً وبغير عذر شرعي على الأحوط وجوباً، وعليه فلا يجوز أخذ الأجرة عليه.
(مسألة 760): لو لم يعين مبدأ مدة الإجارة كان ابتداؤها من حين إجراء الصيغة.
(مسألة 761): لو آجر داره سنة، وجعل ابتداءها بعد مضي شهر - مثلاً - من إجراء الصيغة صحت الإجارة، وإن كانت العين عند إجراء الصيغة مستأجرة للغير.
(مسألة 762): لا تصح الإجارة إذا لم تتعين مدة الإيجار فلو قال: (آجرتك الدار شهراً أو شهرين) لم تصح، وإذا قال، (آجرتك الداركل
صفحة ــ[253]ــ
شهر بدينار مهما أقمت فيها)، أو آجرها شهراً معيناً بدينار وقال: (كلما أقمت بعد ذلك فبحسابه)، صحت الإجارة في الشهر الأول خاصة.
(مسألة 763): الدور المعدة لإقامة الغرباء والزوار إذا لم يعلم مقدار مكثهم فيها، وحصل الاتفاق على أداء مقدار معين عن إقامة كل ليلة - مثلاً - يجوز التصرف فيها، وحيث لم يعلم مدة الإيجار لم تصح الإجارة، وللمالك إخراجهم حينما أراد.
مسائل في الاجارة
(مسألة 764): لا بأس بأخذ الأجرة على ذكر مصيبة سيد الشهداء وسائر الأئمة (عليهم السلام) وذكر فضائلهم والخطب المشتملة على المواعظ ونحو ذلك.
(مسألة 765): لا تجوز الإجارة عن الحي في العبادات الواجبة الا في الحج عن المستطيع العاجز عن المباشرة، وتجوز ذلك في المستحبات العبادية، الا ان جوازها في مثل الصلاة والصيام اشكالاً، ولا بأس بها في فرض الإتيان بها رجاءاً. وتجوز الإجارة عن الميت في العبادات الواجبة والمستحبة.
(مسألة 766): لا تجوز الإجارة على تعليم مسائل الحلال والحرام، وتعليم الواجبات مثل الصلاة والصيام وغيرهما مما كان محل الابتلاء على الأحوط، بل في غيره أيضاً اشكال، وكذا لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم، نعم لا بأس بأخذ الأجرة على
صفحة ــ[254]ــ
خصوصية زائدة فيها على المقدار الواجب.
(مسألة 767): يعتبر في الأجرة أن تكون معلومة، فلو كانت من المكيل أو الموزون قدرت بهما، ولو كانت من المعدود كالبيض قدرت بالعد. فإن كانت مما تعتبر مشاهدته في المعاملات لزم أن يشاهدها المؤجر أو يبين المستأجر خصوصياتها له.
(مسألة 768): لو آجر أرضاً للزراعة، وجعل الأجرة من حاصل تلك الأرض، أو من حاصل أرض اخرى لم تصح الإجارة. وأما إذا كان الحاصل موجوداً - فعلاً - تصح الإجارة.
(مسألة 769): لا يستحق المؤجر مطالبة الأجرة قبل تسليم العين المستأجرة، وكذلك الأجير لا يستحق مطالبة الأجرة قبل إتيانه بالعمل.
(مسألة 770): إذا سلّم المؤجر العين المستأجرة وجب على المستأجر تسليم الأجرة وإن لم يتسلّم العين المستأجرة أو لم ينتفع بها في بعض المدة أو تمامها.
(مسألة 771): إذا آجر نفسه لعمل وسلّم نفسه إلى المستأجر ليعمل له استحق الأجرة، وإن لم يستوفه المستأجر، مثلاً: إذا آجر نفسه لخياطة ثوب في يوم معين، وحضر في ذلك اليوم للعمل وجب على المستأجر إعطاء الأجرة وإن لم يسلمه الثوب ليخيطه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الأجير فارغاً في ذلك اليوم أو مشتغلاً بعمل لنفسه أو لغيره.
صفحة ــ[255]ــ
(مسألة 772): لو ظهر بطلان الإجارة بعد انقضاء مدتها وجب على المستأجر أداء أجرة المثل، فلو استأجر داراً بمائة دينار وظهر بطلانها بعد مضي المدة، فإن كانت أجرتها المتعارفة خمسين ديناراً لم يجب على المستأجر أزيد من خمسين ديناراً، نعم لو كانت الأجرة المتعارفة مائتي دينار مثلاً وكان المؤجر هو المالك أو وكيله لم يكن له أخذ الزائد على أجرة المسمى وهو المائة دينار، ولو ظهر بطلان الإجارة أثناء المدة فحكمه بالنسبة إلى ما مضى حكم ظهور البطلان بعد تمام المدة.
(مسألة 773): إذا تلفت العين المستأجرة لم يضمنها المستأجر إذا لم يتعدّ ولم يقصر في حفظها، وكذلك الحال في تلف المال عند الأجير كالخياط، فإنه لا يضمن تلف الثوب، إذا لم يكن منه تعدّ أو تفريط.
(مسألة 774): إذا ذبح القصاب حيواناً بطريق غير مشروع فهو ضامن له، ولا فرق في ذلك بين الأجير والمتبرع بعمله.
(مسألة 775): إذا استأجر دابة لحمل كمية معلومة من المتاع فحملها أكثر من تلك الكمية، فتلفت الدابة أو عابت كان عليه ضمانها، وكذا إذا لم تعين الكمية وحملها أكثر من المقدار المتعارف، وعلى كلا التقديرين يجب عليه دفع أجرة الزائد أيضاً.
(مسألة 776): لو آجر دابة لحمل الزجاج - مثلاً - فعثرت فانكسر الزجاج لم يضمنه المؤجر، إلاّ إذا كانت عثرتها بسببه كان ضربها فعثرت.
(مسألة 777): الختّان ضامن لو مات الطفل بالختان، سواء
صفحة ــ[256]ــ
تجاوز الحد المتعارف أم لا. وأما إن تضرر الطفل - بغير الموت - فهو ضامن لو تجاوز الحد وإلا فهو محل اشكال والأظهر العدم.
(مسألة 778): لو عالج الطبيب المريض مباشرة، وأخطأ وتضرر المريض أو مات فهو ضامن، ولو وصف الدواء - حسب ما يراه - فشربه المريض فتضرر أو مات فلا ضمان على الطبيب.
(مسألة 779): لو تبرأ الطبيب من الضمان لم يضمن، ولو مات المريض أو تضرر بمباشرته إذا كان قد أعمل دقته واحتاط في المعالجة.
(مسألة 780): تنفسخ الإجارة بفسخ المؤجر والمستأجر إذا تراضيا على ذلك، وكذلك تنفسخ بفسخ من اشترط له حق الفسخ في عقد الإجارة من المؤجر أو المستأجر أو كليهما.
(مسألة 781): إذا ظهر غبن المؤجر أو المستأجر كان له حق الفسخ، نعم لو أسقط ذلك في ضمن العقد أو بعده لم يستحق الفسخ.
(مسألة 782): إذا غصبت العين المستأجرة قبل التسليم إلى المستأجر فله فسخ الإجارة واسترجاع الأجرة، وله أن لا يفسخ ويطالب الغاصب بعوض المنفعة الفائتة، فلو استأجر دابة شهراً بعشرة دنانير وغصبت عشرة أيام، وكانت أجرتها المتعارفة في العشرة أيام خمسة عشر ديناراً جاز للمستأجر أن يطالب الغاصب بخمسة عشر ديناراً.
(مسألة 783): إذا غصبت العين المستأجرة بعد تسلميها الى
صفحة ــ[257]ــ
المستأجر لم يجز له الفسخ، وكان له المطالبة من الغاصب بعوض المنفعة الفائتة.
(مسألة 784): لا تبطل الإجارة ببيع المؤجر العين المستأجرة قبل انقضاء المدة من المستأجر أو من غيره.
(مسألة 785): تبطل الإجارة بسقوط العين المستأجرة عن قابلية الانتفاع بها رأساً، أو عن قابليتها للإنتفاع المقصود من الإجارة، فإذا استأجر داراً سنة - مثلاً - فانهدمت قبل دخول السنة بطلت الإجارة، وإذا انهدمت أثناء السنة تبطل الإجارة بالنسبة إلى المدة الباقية وللمستأجر الفسخ بالنسبة الى المدة الماضية، فاذا فسخ كان عليه أجرة تلك المدة على النحو المتعارف.
(مسألة 786): إذا استأجر داراً تشتمل على بيتين - مثلاً - فانهدم أحدهما وعمرها المؤجر فوراً على وجه لم يتلف من منفعتها شيء لم تبطل الإجارة، ولم يكن للمستأجر حق الفسخ. واذا تلف مقدار من منفعتها ولو كان ذلك لطول مدة العمارة بطلت الإجارة بالنسبة الى ذلك المقدار، وكان للمستأجر الفسخ، وأداء اجرة مثل ما استوفاه من المنفعة.
(مسألة 787): لا تبطل الإجارة بموت المؤجر أو المستأجر الا فيما اذا لم يكن المؤجر مالكاً للعين المستأجرة، بل كان مالكاً لمنفعتها ما دام حياً بوصية أو نحوها، فاذا مات أثناء مدة الإجارة بطلت الإجارة بالنسبة إلى المدة الباقية.
صفحة ــ[258]ــ
(مسألة 788): لو وكل شخصاً في أن يستأجر له عمالاً فاستأجرهم بأقل مما عين الموكل حرمت الزيادة على الوكيل ووجب إرجاعها إلى الموكل.
(مسألة 789): لو آجر الصباغ نفسه لصبغ الثوب بالنيل - مثلاً - فصبغه بغيره، لم يستحق أجرة عليه.
أحكام الجعالة
(مسألة 790): الجعالة: (هو الالتزام بعوض معلوم على عمل)، كأن يلتزم شخص بدينار لكل من يجد ضالته، ويسمى الملتزم (جاعلاً)، ومن يأتي بالعمل (عاملاً)، وتفترق عن الإجارة بوجوب العمل هناك على الأجير بعد العقد دون العامل هنا، كما تشتغل ذمة المستأجر للأجير قبل العمل بالأجرة، ولا تشتغل ذمة الجاعل للعامل ما لم يأت بالعمل.
(مسألة 791): يعتبر في الجاعل: البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم الحجر، فالسفيه الذي يصرف ماله فيما لا يعنى لا تصح الجعالة منه.
(مسألة 792): يعتبر في الجعالة أن لا يكون العمل محرماً، أو خالياً من الفائدة، فلا يصح جعل العوض لشرب الخمر، أو الدخول ليلاً في محل مظلم مثلاً.
(مسألة 793): يعتبر في الجعالة تعيين العوض بخصوصياته اذا
صفحة ــ[259]ــ
كان كلياً، ولا يعتبر ذلك اذا كان شخصياً.
(مسألة 794): اذا كان العوض في الجعالة مبهماً، وغير معين فللعامل اجرة المثل.
(مسألة 795): لا يستحق العامل شيئاً إذا أتى بالعمل قبل الجعالة أو بعدها تبرعاً.
(مسألة 796): يجوز للجاعل فسخ الجعالة قبل الشروع في العمل، وأما بعد الشروع فيه فيشكل فسخه.
(مسألة 797): لا يجب على العامل اتمام العمل الا اذا أوجب تركه ضرر الجاعل، كأن يقول: (كل من عالج عيني فله كذا)، فشرع الطبيب بإجراء عملية في عينه، بحيث لو لم يتمها لتعيبت عينه فيجب عليه الإتمام.
(مسألة 798): لا يستحق العامل العوض إذا لم يتم العمل الذي لا ينتفع به الجاعل لولا الإتمام، كردّ الدابة الشاردة، وكذا اذا جعل العوض على اتمام العمل، كأن يقول: (من خاط ثوبي فله كذا). ولو جعل على نحو التوزيع على أجزاء العمل استحق العامل بنسبة ما أتى به من العمل، وان كان الأحوط الرجوع الى الصلح حينئذٍ.
أحكام المزارعة
(مسألة 799): عقد المزارعة هو: (الاتفاق بين مالك الأرض
صفحة ــ[260]ــ
والزارع على زرع الأرض بحصة من حاصلها).
(مسألة 800): يعتبر في المزارعة أمور:
(1) الإيجاب من المالك بقوله للزارع مثلاً: (سلمت إليك الأرض لتزرعها)، فيقول الزارع: (قبلت)، أو يسلم المالك الأرض اليه للزراعة ويتقبلها الزارع من دون كلام.
(2) أن يكونا بالغين، عاقلين، مختارين، غير محجورين.
(3) أن يجعل نصيبهما من جميع حاصل الأرض، فلو جعل لأحدهما أوله، وللآخر آخره بطلت المزارعة.
(4) أن تجعل حصة كل منهما على نحو الإشاعة، كالنصف والثلث، فلو قال: (ازرع واعطني ما شئت)، لم تصح المزارعة، وهكذا لو عين للمالك أو الزارع مقدار معين كعشرة أمنان.
(5) تعيين المدة بمقدار يمكن حصول الزرع فيه، ولو عينا أول المدة وجعلا آخرها إدراك الحاصل كفى.
(6) أن تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج والإصلاح.
(7) تعيين الزرع مع اختلاف نظريهما، ولو لم يكن لهما نظر خاص أو اتحد نظراهما لم يلزم التعيين.
(8) تعيين الأرض، فلو كانت للمالك قطعات مختلفة ولم يعين واحدة منها بطلت المزارعة.
(9) تعيين ما عليهما من المصارف إذا لم يتعين مصرف كل منهما بالتعارف خارجاً.
صفحة ــ[261]ــ
(مسألة 801): لو اتفق المالك مع الزارع على أن يكون مقدار من الحاصل للمالك، ويقسم الباقي بينهما بنسبة معينة صحت المزارعة إن علما ببقاء شيء من الحاصل بعد استثناء ذلك المقدار.
(مسألة 802): إذا انقضت مدة المزارعة ولم يدرك الحاصل ورضي المالك والزارع بقاء الزرع بالعوض أو مجاناً فلا مانع منه، وإن لم يرض المالك به فله أن يجبر الزارع على إزالته وإن تضرر الزارع بذلك، وليس له إجبار المالك على بقاء الزرع ولو بأجرة.
(مسألة 803): تنفسخ المزارعة بطرو المانع من الزراعة في الأرض كانقطاع الماء عنها، ولكن الزارع إذا ترك الزرع بلا عذر وكانت الأرض في تصرفه، كان عليه أن يدفع إلى المالك مثل أُجرة الأرض.
(مسألة 804): عقد المزارعة يلزم بإجراء الصيغة، ولا ينفسخ إلا برضاهما، ولا يبعد اللزوم أيضاً لو دفع المالك الأرض للزارع بقصد المزارعة وتقبلها الزارع. نعم لو اشترط في ضمن العقد استحقاق المالك أو الزارع أو كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط، وكذا لو خولف بعض الشروط المأخوذة فيه من أحدهما على الآخر.
(مسألة 805): لا تنفسخ المزارعة بموت المالك أو الزارع بل يقوم الوارث مقام مورثه، إلا أن يشترط مباشرة الزارع للزرع بنفسه، فتنفسخ بموته. ولو ظهر الزرع وأدرك وجب دفع حصته الى وارثه. ولو كان للزارع حقوق اخر ورثها الوارث أيضاً، وليس للوارث اجبار المالك
صفحة ــ[262]ــ
على بقاء الزرع في أرضه.
(مسألة 806): إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع، فإن كان البذر للمالك فالحاصل له، وعليه للزارع ما صرفه، وكذا أُجرة عمله وأعيانه التي استعملها في الأرض كالبقر وغيره، وان كان البذر للزارع فالزرع له وعليه للمالك أُجرة الأرض وما صرفه المالك وأُجرة أعيانه التي استعملت في ذلك الزرع.
(مسألة 807): إذا كان البذر للزارع فظهر بطلان المزارعة بعد الزرع ورضي المالك والزارع ببقاء الزرع في الأرض بأجرة أو مجاناً جاز، وإن لم يرض المالك بذلك فله إجبار الزارع على إزالة الزرع، وإن لم يدرك الحاصل. وليس للزارع إجبار المالك على بقاء الزرع في الأرض ولو بأجرة، كما أنه ليس للمالك إجبار الزارع على إبقاء الزرع في الأرض ولو مجاناً.
(مسألة 808): الباقي من أصول الزرع في الأرض بعد الحصاد وانقضاء المدة إذا اخضر في السنة الجديدة وادرك، فحاصله للمالك إن لم يشترط في المزارعة اشتراكهما في الأصول.
أحكام المضاربة
المضاربة: هي أن يدفع الإنسان مالاً الى غيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما بالنصف، أو الثلث، أو نحو ذلك. ويعتبر فيها أُمور:
صفحة ــ[263]ــ
(الأول): الإيجاب والقبول، ويكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو نحو ذلك، ولا يعتبر فيهما العربية ولا الماضوية.
(الثاني): البلوغ والعقل والاختيار في كل من المالك والعامل، وأما عدم الحجر من سفه أو فلس فهو إنما يعتبر في المالك دون العامل.
(الثالث): تعيين حصة كل منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك، إلا أن يكون هناك تعارف خارجي ينصرف إليه الإطلاق.
(الرابع): أن يكون الربح بينهما، فلو شرط مقدار منه لأجنبي لم تصح المضاربة إلا إذا اشترط عليه عمل متعلق بالتجارة.
(الخامس): أن يكون العامل قادراً على التجارة فيما كان المقصود مباشرته للعمل، فإذا كان عاجزاً عنه لم تصح.
هذا إذا أخذت المباشرة قيداً، وأما إذا كانت شرطاً لم تبطل المضاربة ولكن يثبت للمالك الخيار عند تخلف الشرط.
وأما إذا لم يكن لا هذا ولا ذاك وكان العامل عاجزاً من التجارة حتى مع الإستعانة بالغير بطلت المضاربة، ولا فرق في البطلان بين تحقق العجز من الأول وطروه بعد حين، فتنفسخ المضاربة من حين طرو العجز.
(مسألة 809): الأقوى صحة المضاربة بغير الذهب والفضة
صفحة ــ[264]ــ
المسكوكين من الأوراق النقدية ونحوها، وفي صحتها بالمنفعة إشكال، وأما الدين فلا تصح فيه.
(مسألة 810): لا خسران على العامل من دون تفريط، وإذا اشترط المالك على العامل في ضمن العقد أن تكون الخسارة عليهما كالربح فالظاهر بطلان الشرط، نعم لو اشترط على العامل أن يتدارك الخسارة من كيسه اذا وقعت صح ولا بأس به.
(مسألة 811): عقد المضاربة جائز من الطرفين فيجوز لكل منهما فسخه، سواء أكان قبل الشروع في العمل أم بعده، وسواء كان قبل تحقق الربح أو بعده، كما أنه لا فرق في ذلك بين كونه مطلقاً أو مقيداً الى أجل خاص.
(مسألة 812): يجوز للعامل مع إطلاق عقد المضاربة التصرف حسب ما يراه مصلحة من حيث البائع والمشتري ونوع الجنس، نعم لا يجوز له أن يسافر به من دون إذن المالك، إلا إذا كان هناك تعارف ينصرف الإطلاق اليه، وعليه فلو خالف وسافر وتلف المال ضمن.
(مسألة 813): تبطل المضاربة بموت كل من المالك والعامل، أما على الأول فلفرض انتقال المال إلى وارثه بعد موته فإبقاء المال بيد العامل يحتاج إلى مضاربة جديدة، وأما على الثاني فلفرض اختصاص الإذن به.
صفحة ــ[265]ــ
أحكام المساقاة
(مسألة 814): المساقاة: (هي اتفاق شخص مع آخر على سقي أشجار يرجع ثمرها اليه بالملك، أو غيره واصلاح شؤونها الى مدة معينة بحصة من ثمرها).
(مسألة 815): لا يصح عقد المساقاة في الأشجار غير المثمرة كالصفصاف والغرب، وفي صحته في شجرة الحناء الذي يستفاد من ورقه اشكال.
(مسألة 816): لا تعتبر الصيغة في المساقاة، بل يكفي دفع المالك الأشجار للفلاح، وشروعه في العمل بهذا القصد.
(مسألة 817): يعتبر في المالك والفلاح البلوغ والعقل والاختيار، ويعتبر في المالك عدم الحجر بسفه ونحوه.
(مسألة 818): يعتبر تعيين مدة المساقاة، ولو عين أولها وجعل آخرها إدراك الثمرة صحت.
(مسألة 819): يعتبر تعيين حصة كل منهما بالإشاعة، كالنصف والثلث، وإن اتفقا على أن تكون من الثمرة عشرة أمنان - مثلاً - للمالك والباقي للفلاح بطلت المساقاة.
(مسألة 820): يعتبر في المساقاة أن يكون العقد قبل ظهور الثمرة، ولا تصح إذا كان العقد بعده، ولم يبق عمل تتوقف عليه تربية
صفحة ــ[266]ــ
الأشجار كالسقي، وإن احتيج الى عمل آخر كاقتطاف الثمرة والتحفظ عليها. وأما اذا بقي عمل تتوقف عليه تربية الأشجار ففي الصحة إشكال.
(مسألة 821): الظاهر أنه لا تصح المساقاة في الأصول غير الثابتة، كالبطيخ والخيار.
(مسألة 822): تصح المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمص رطوبة الأرض إن احتاجت إلى أعمال أخر.
(مسألة 823): تنفسخ المساقاة بفسخها مع التراضي، وكذا بفسخ من اشترط الخيار له في ضمن العقد، بل لو اشترط شيء في المعاملة ولم يعمل به المشروط عليه ثبت الخيار للمشروط له.
(مسألة 824): لا تنفسخ المساقاة بموت المالك، ويقوم ورثته مقامه.
(مسألة 825): إذا مات الفلاح قام وارثه مقامه، إن لم تؤخذ المباشرة في العمل قيداً ولا شرطاً، فإن لم يقم الوارث بالعمل ولا استأجر من يقوم به فللحاكم الشرعي أن يستأجر من مال الميت من يقوم بالعمل، ويقسم الحاصل بين المالك ووارث الميت، وأما إذا أخذت المباشرة في العمل قيداً انفسخت المعاملة، كما أنها إذا أخذت شرطاً كان المالك بالخيار بين فسخ المعاملة والرضا بقيام الوارث بالعمل مباشرة أو تسبيباً.
صفحة ــ[267]ــ
(مسألة 826): تبطل المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالك ومع ذلك يكون تمام الحاصل له، وليس للفلاح مطالبته بالأجرة، ولو كان بطلان المساقاة بسبب آخر وجب على المالك أن يدفع للفلاح أجرة ما عمله على النحو المتعارف.
(مسألة 827): المغارسة باطلة، وهي أن يدفع أرضاً إلى الغير ليغرس فيها أشجاراً على أن يكون الحاصل لهما، فاذا غرسها فإن كانت الأشجار لمالك الأرض فعليه للفلاح إجرة العمل، وإن كانت للفلاح لم يكن له إجبار مالك الأرض على إبقائها ولو بأجرة، بل عليه إن لم يرض المالك ببقائها قلعها، وطم الحفر التي تحدث في الأرض بذلك، كما أن عليه للمالك أجرة الأرض من يوم غرس الأشجار، ولا يضمن المالك نقص الأشجار بالقلع. نعم لو قلعها مالك الأرض فعابت ضمن تفاوت القيمة.
المحجور عليهم من التصرف في أموالهم
(مسألة 828): لا ينفذ تصرف غير البالغ في ماله مستقلاً ولو مع اذن وليه. وعلامات البلوغ ثلاثة:
(1) نبات الشعر الخشن على العانة، وهي بين البطن والعورة.
(2) خروج المني.
(3) إكمال خمسة عشر سنة هلالية في الذكر، وتسع سنين في الانثى.
صفحة ــ[268]ــ
(مسألة 829): نبات الشعر الخشن في الخد وفي الشارب، وفي الصدر وتحت الإبط وغلظة الصوت ونحوها لا تكون امارة على.
(مسألة 830): لا ينفذ تصرف المجنون ولو كان ادوارياً حال جنونه في ماله، وكذا المفلس والسفيه.
(مسألة 831): الولاية في مال الطفل وكذلك في المجنون والسفيه إذا بلغا كذلك للأب والجد له، فإن فقد فللوصي إذا كان وصياً في ذلك، فإن فقد أيضاً فالولاية للحاكم الشرعي، وأما السفيه والمجنون اللذان عرض عليهما السفه والجنون بعد البلوغ فالمشهور أن الولاية عليهما للحاكم خاصة، وكذلك المفلس ولكن الحكم في غير المفلس محل اشكال.
(مسألة 832): يجوز للمالك صرف ماله في مرض موته في مصالح نفسه، ومن يمت به، وكذا بيع ماله بالقيمة المتعارفة وإجارتها كذلك، بل الأظهر صحة هبته وبيعه بأقل من المتعارف حتى في الزائد عن الثلث ولو مع عدم إجازة الورثة.
أحكام الوكالة
الوكالة هي: (استنابة شخص غيره في عمل كانت له مباشرته ليأتي به من قبله)، كأن يوكل شخصاً في بيع داره، أو عقد امرأة له، فلا يصح التوكيل ممن ليس له المباشرة لكونه محجوراً عليه لسفه ونحوه.
صفحة ــ[269]ــ
(مسألة 833): لا تعتبر الصيغة في الوكالة، بل يصح إنشاؤها بكل ما دل عليها، فلو دفع ماله إلى شخص لبيعه وقبضه الوكيل بهذا العنوان صحت الوكالة.
(مسألة 834): يصح التوكيل بالكتابة، فإذا قبل الوكيل صحت الوكالة وإن كان الوكيل في بلد آخر وتأخر وصول الكتاب إليه.
(مسألة 835): يعتبر في الموكل والوكيل: العقل والقصد والاختيار، ويعتبر في الموكل البلوغ أيضاً.
(مسألة 836): من لا يتمكن من مباشرة عمل شرعاً لا يصح أن يتوكل فيه عن الغير، فالمحرم لا يجوز أن يتوكل في عقد النكاح لأنه يحرم عليه إجراء العقد.
(مسألة 837): يصح التوكيل العام في جميع الأعمال التي ترجع إلى الموكل ولا يصح التوكيل في عمل غير معين منها.
(مسالة 838): تبطل الوكالة ببلوغ العزل إلى الوكيل، والعمل الصادر منه قبل بلوغ العزل إليه صحيح.
(مسألة 839): للوكيل أن يرفض وكالته وإن كان الموكل غائباً.
(مسألة 840): ليس للوكيل أن يوكل غيره، إلا أن يجيزه الموكل في ذلك، فيوكل في حدود إجازته، فإذا قال له: (اختر وكيلاً عني)، فلابد
صفحة ــ[270]ــ
أن يوكل شخصاً عنه، لا عن نفسه.
(مسالة 841): ليس للوكيل عزل من وكله من قبل الموكل بإجازته، بل لو مات الوكيل الأول أو عزل لا تبطل وكالة الوكيل الثاني.
(مسألة 842): إذا وكَّلَ الوكيل غيره عن نفسه بإجازة الموكل فللموكل والوكيل الأول عزله. ولو مات الوكيل الأول أو عزل بطلت وكالة الوكيل الثاني.
(مسألة 843): إذا وكل شخص جماعة في عمل، وأجاز لكل منهم القيام بذلك العمل وحده فلكل منهم أن يأتي به، وإن مات أحدهم لم تبطل وكالة الباقين. وإذا لم يصرح بقيام كل واحد منهم بالعمل وحده أو صرح بإتيانهم به جميعاً لم يجز لواحد منهم أن يأتي بالعمل وحده، وإن مات أحدهم بطلت وكالة الباقين.
(مسألة 844): تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل، ولو جن أحدهما أو اغمي عليه بطلت الوكالة زمان الجنون أو الإغماء أيضاً، وأما بطلانها - مطلقاً - حتى بعد زوال الجنون والاغماء فمحل اشكال، وتبطل أيضاً بتلف مورد الوكالة، كالحيوان الذي وكل في بيعه.
(مسألة 845): لو جعل الموكل عوضاً للعمل الذي يقوم به الوكيل وجب دفعه إليه بعد إتيانه به.
(مسألة 846): إذا لم يقصر الوكيل في حفظ المال الذي دفعه
صفحة ــ[271]ــ
الموكل إليه ولم يتصرف فيه بغير ما أجازه الموكل فيه، فتلف اتفاقاً لم يضمنه، وأما لو قصر في حفظه، أو تصرف فيه بغير ما أجازه الموكل فيه وتلف ضمنه، فلو لبس الثوب الذي وكل في بيعه وتلف لزمه عوضه.
(مسألة 847): لو تصرف الوكيل في المال الذي دفعه الموكل إليه بغير ما إجازه لم تبطل وكالته، فيصح منه الإتيان بما هو وكيل فيه، فلو توكل في بيع ثوب فلبسه ثم باعه صح البيع.
أحكام القرض
إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة التي ورد الحث عليها في الكتاب والسنة.
فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ( من أقرض مومناً قرضاً ينظر به ميسورة كان ماله في زكاة، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه)، وإنه صلى الله عليه وآله قال: (ومن أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل احد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات، وإن رفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب، ومن شكى اليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرّم الله عزوجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين).
(مسألة 848): لا تعتبر الصيغة في القرض، فلو دفع مالاً إلى أحد بقصد القرض وأخذه ذلك بهذا القصد صح.
صفحة ــ[272]ــ
(مسألة 849): ليس للدائن الإمتناع عن قبض الدين من المدين في أي وقت كان.
(مسألة 850): إذا جعل في القرض وقت للأداء فالظاهر أنه لا يحق للدائن أن يطالب المدين قبل حلول الوقت، وإذا لم يؤجل فله أن يطالب به في كل وقت أراد.
(مسألة 851): يجب على المديون أداء الدين فوراً عند مطالبة الدائن إن قدر عليه، وإن توانى فقد عصى.
(مسألة 852): إن لم يملك المدين غير دار السكنى وأثاث المنزل وما يحتاج إليه فليس للدائن مطالبته، بل يجب عليه الصبر إلى أن يقدر على الأداء.
(مسألة 853): من لا يتمكن من أداء الدين فعلاً، ويقدر على الكسب كان عليه أن يكتسب ويؤدي دينه على الأحوط.
(مسألة 854): من لم يتمكن من الوصول إلى دائنه ويئس منه يلزمه أن يؤديه إلى الفقير صدقة عنه، والأحوط أن يستجيز في ذلك الحاكم الشرعي. وإن لم يكن الدائن هاشمياً فالأولى أن يؤدي المديون دينه إلى غير الهاشمي.
(مسألة 855): إذا لم تف تركة الميت إلا بمصارف كفنه ودفنه الواجبة صرفت فيها، وليس للورثة ولا للدائن حينئذٍ شيء من التركة.
صفحة ــ[273]ــ
(مسألة 856): إذا استقرض شيئاً من النقود من الذهب أو الفضة أو غيرهما، فنقصت قيمته جاز له أداء مثله، وإذا زادت قيمته وجب أداء مثله، ويجوز التراضي على أداء غيره في كلتا الصورتين.
(مسألة 857): إذا كان ما استدانه موجوداً وطالبه الدائن به فالأولى أن يرده إليه، وإن كان لا يجب عليه ذلك.
(مسألة 858): لا يجوز اشتراط الزيادة في الدين، كأن يدفع عشر بيضات على أن يستوفي خمس عشرة بيضة، بل لا يجوز اشتراط عمل على المديون، أو زيادة من غير جنس الدين، كأن يدفع ديناراً على أن يستوفي ديناراً مع شخاطة مثلاً، وكذلك إذا اشترط على المديون كيفية خاصة فيما يؤديه، كأن يدفع ذهباً غير مصوغ ويشترط عليه الوفاء بالمصوغ، فإن ذلك كله من الربا وهو حرام. نعم يجوز للمديون دفع الزيادة بلا اشتراط بل هو مستحب.
(مسألة 859): يحرم الربا على المعطي والآخذ، والظاهر ان القرض لا يبطل باشتراط الزيادة فيملك المدين ما أخذه قرضاً بل يكون الشرط فقط فاسداً، فلا يملك الدائن ما يأخذه من الزيادة ولا يجوز له التصرف فيه، نعم اذا كان المعطي راضياً بتصرفه فيه حتى لو فرض أنه لم تكن بينهما معاملة ربوية جاز له التصرف فيه.
(مسألة 860): إذا زرع المستقرض الحنطة أو مثلها مما أخذه بالقرض الربوي جاز له التصرف في حاصله ويملكه على الأظهر.
صفحة ــ[274]ــ
(مسألة 861): لو اشترى ثوباً بما في الذمة، ثم أدى ثمنه مما أخذه الدائن من الزيادة في القرض الربوي أو من الحلال المخلوط به جاز له لبسه والصلاة فيه، وأما إذا اشتراه بعين ذلك المال حرم لبسه، وبطلت صلاته فيه (على التفصيل المتقدم في أحكام لباس المصلي).
(مسألة 862): يجوز دفع النقد إلى تاجر في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر بأقل مما دفعه.
(مسألة 863): لا يجوز دفع مال إلى أحد في بلد لأخذ أزيد منه في بلد آخر بعد أيام إذا كان المدفوع مما يباع بالكيل أو الوزن كالحنطة أو الذهب أو الفضة لأنه من الربا، ولو أعطى الدافع متاعاً أو قام بعمل بازاء الزيادة جاز. ويجوز أخذ الزيادة في المعدود كالورق الا أن يعطيه قرضاً بشرط الزيادة، فإنه حرام (كما تقدم).
أحكام الحوالة
(مسألة 864): لو أحال المديون الدائن على شخص لينتقل الدين إلى ذمته وقبل الدائن ذلك وكانت الحوالة صحيحة برئت ذمة المحيل، وانتقل الدين إلى ذمة المحال عليه، فليس للدائن مطالبة المديون الأول بعد ذلك.
(مسألة 865): يعتبر في المحيل والمحال، البلوغ والعقل والرشد. ويعتبر فيهما عدم التفليس أيضاً، إلا في الحوالة على البريء فإنه يجوز فيها أن يكون المحيل مفلساً، ويعتبر في المحيل والمحال الإختيار، ولا
صفحة ــ[275]ــ
يعتبر ذلك في المحال عليه الا في الحوالة على البريء أو بغير الجنس.
(مسألة 866): يعتبر في الحوالة على البريء قبوله وكذا يعتبر في الحوالة بغير جنس الدين قبول الدائن.
(مسألة 867): يعتبر في الحوالة أن يكون المحيل مديوناً حين الحوالة فلا تصح الحوالة بما سيستقرضه.
(مسألة 868): يعتبر علم المحيل والمحال بالجنس والمقدار، فإذا كان الشخص مديناً لآخر بمنّ من الحنطة ودينار لم يصح أن يحيله بأحدهما من غير تعيين.
(مسالة 869): يكفي تعين الدين واقعاً وان لم يعلم المحيل والمحال بجنسه أو مقداره حين الحوالة، فإذا كان الدين مسجلاً في دفتر وقبل مراجعته حوّله على شخص وبعد الحوالة راجع الدفتر وأخبر المحال صحت الحوالة.
(مسألة 870): للدائن أن لا يقبل الحوالة وإن لم يكن المحال عليه فقيرا، ولا في أداء الحوالة مماطلاً.
(مسألة 871): ليس للمحال عليه البريء مطالبة المحال به من المحيل قبل أدائه الى المحال، ولو تصالح المحال مع المحال عليه على أقل من الدين لم يجز له أن يأخذ من المحيل إلا الأقل.
(مسألة 872): ليس للمحيل والمحال عليه فسخ الحوالة، وكذلك المحال وإن أعسر المحال عليه بعدما كان موسراً حين الحوالة،
صفحة ــ[276]ــ
بل لا يجوز فسخها مع إعسار المحال عليه حين الحوالة إذا كان المحال عالماً به، نعم لو لم يعلم به - حينذاك - كان له الفسخ وإن صار المحال عليه غنياً فعلاً.
(مسألة 873): يجوز اشتراط حق الفسخ للمحيل والمحال والمحال عليه أو لأحدهم.
(مسألة 874): إذا أدى المحيل الدين، فإن كان بطلب من المحال عليه وكان مديوناً للمحيل فله أن يطالب المحال عليه بما أداه، وإن لم يكن بطلبه أو لم يكن مديوناً فليس له ذلك.
أحكام الرهن
(مسألة 875): الرهن هو: (دفع المديون عيناً الى الدائن وثيقة ليستوفي دينه منها اذا لم يؤده المديون).
(مسألة 876): لا تعتبر الصيغة في الرهن، بل يكفي دفع المديون مالاً للدائن بقصد الرهن، وأخذ الدائن له بهذا القصد.
(مسألة 877): يعتبر في الراهن والمرتهن البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم كون الراهن سفيهاً أو مفلساً.
(مسألة 878): يعتبر في العين المرهونة جواز تصرف الراهن فيها، فإذا رهن مال الغير فصحته موقوفة على إجازة المالك.
صفحة ــ[277]ــ
(مسالة 879): يعتبر في العين المرهونة جواز بيعها وشرائها فلا يصح رهن الخمر ونحوه.
(مسألة 880): منافع العين المرهونة للراهن دون المرتهن.
(مسألة 881): لا يجوز للمرتهن بيع العين المرهونة أو هبتها بغير إذن الراهي، وإذا باعها أو وهبها توقفت صحته على إجازة الراهن.
(مسألة 882): لو باع المرتهن العين المرهونة بإذن الراهن كان ثمنها كالأصل رهناً، وكذلك لو باعها فأجازه الراهن، أو باعها الراهن بإذن المرتهن على أن يكون ثمنه رهناً، ولو باعه بدون إذن المرتهن بقية العين مرهونة كما كانت.
(مسألة 883): إذا حان زمان قضاء الدين وطالبه الدائن فلم يؤده جاز له بيع العين المرهونة، واستيفاء دينه إذا كان وكيلاً عنه في البيع، وإلا لزم استجازته فيه، فإن لم يتمكن من الوصول إليه استجاز الحاكم الشرعي، وكذلك الحال إذا امتنع من الإجازة على الأحوط الأولى، وعلى التقديرين لو باعها وزاد الثمن على الدين كانت الزيادة للراهن.
(مسألة 884): إذا لم يملك المديون غير الدار وأثاث البيت ونحو ذلك مما يحتاج اليه فليس للدائن مطالبته بالأداء. وأما العين المرهونة فيجوز للمرتهن بيعها واستيفاء دينه منها وإن كانت من المستثنيات المزبورة.
صفحة ــ[278]ــ
أحكام الضمان
(مسألة 885): يعتبر في ضمان شخص للدائن ما في ذمة ثالث الإيجاب منه بلفظ أو فعل مفهم للتعهد بالدين، كما يعتبر رضا الدائن بذلك، ولا يعتبر رضا المديون.
(مسألة 886): يشترط في الضامن والدائن: البلوغ، والعقل، والاختيار، وعدم السفه، كما يعتبر في الدائن عدم التفليس، ولا يعتبر شيء من ذلك في المديون فلو ضمن شخص دين الصغير أو المجنون صح.
(مسألة 887): لا يبعد صحة الضمان إذا علق الضامن أداءه على عدم أداء المضمون عنه، بحيث يكون التعهد بالدين فعلياً، وإن كان أداؤه معلقاً على عدم أداء المديون فللدائن أن يطالب الضامن على تقدير عدم أداء المديون.
(مسألة 888): لا يبعد صحة ضمان الدين غير الثابت بالفعل، كأن يطلب شخص قرضاً من آخر فيضمنه ثالث قبل ثبوته، فللدائن أن يطالب الضامن عند عدم أداء المديون.
(مسألة 889): يعتبر في الضمان تعيين الدائن والمدين والدين فإذا كان أحد مديوناً لشخصين فضمن شخص لأحدهما لا على التعيين لم يصح الضمان، وهكذا إذا كان شخصان مديونين لأحد فضمن شخص عن أحدهما لا على التعيين، كما أنه إذا كان شخص مديوناً لأحد منّاً من
صفحة ــ[279]ــ
الحنطة وديناراً فضمن شخص أحد الدينين لا على التعيين لم يصح الضمان.
(مسألة 890): إذا أبرأ الدائن الضامن فليس للضامن مطالبة المديون بشيء، وإذا أبرأ بعضه فليس له مطالبته بذلك البعض.
(مسألة 891): ليس للضامن حق الرجوع عن ضمانه.
(مسألة 892): إذا كان الضامن حين الضمان قادراً على أداء المضمون فليس للدائن فسخ الضمان ومطالبة المديون الأول ولو عجز الضامن عن الأداء بعد ذلك، وكذلك إذا كان الدائن عالماً بعجز الضامن ورضي بضمانه.
(مسألة 893): ليس للضامن مطالبة المديون بعد وفائه بالدين إذا لم يكن الضمان بإذن منه وطلبه، وإلا فله مطالبته، فإن كان ما أداه من جنس الدين طالبه به، وإن كان من غير جنسه فليس له إجبار المديون بالأداء من خصوص الجنس الذي دفعه الى الدائن.
أحكام الكفالة
(مسألة 894): الكفالة هي: (التعهد بإحضار المديون وتسليمه الى الدائن عند طلبه ذلك)، ويسمى المتعهد: (كفيلاً).
(مسألة 895): تصح الكفالة بالإيجاب من الكفيل بلفظ أو بفعل مفهم للتعهد المذكور وبالقبول من الدائن.
صفحة ــ[280]ــ
(مسألة 896): يعتبر في الكفيل: البلوغ، والعقل، والاختيار، والقدرة على إحضار المدين، وعدم السفه.
(مسألة 897): تنفسخ الكفالة بأحد أمور خمسة:
(1) أن يسلم الكفيل المكفول للمكفول له.
(2) قضاء دين المكفول له.
(3) إبراء المكفول له المكفول.
(4) موت المكفول.
(5) إبراء المكفول له الكفيل من الكفالة.
(مسألة 898): من خلص غريماً من يد الدائن قهراً بحيث لا يظفر به، وجب عليه تسليمه إياه.
أحكام الوديعة
(مسألة 899): الوديعة هي: (دفع شخص ماله الى آخر ليبقى أمانة عنده)، وتحصل بالإيجاب والقبول اللفظيين، أو بأن يفهم المودع الودعي بغير اللفظ أن دفع المال اليه لحفظه، وبتسلمه الودعي بهذا القصد.
(مسألة 900): يعتبر في المودع والودعي: العقل، ويجوز أن يودع الطفل المميز ماله بإذن وليه، ويجوز أن يودع مال غيره بإذنه، ولا يصح استيداع الطفل المميز.
صفحة ــ[281]ــ
(مسألة 901): لا يجوز تسلم ما يودعه الصبي من أمواله بدون إذن وليه، ومن أموال غيره بدون إذن مالكه فإن تسلمه الودعي وجب ردّ مال الطفل إلى وليه، وردّ مال الغير إلى مالكه، فإن قصر ولم يرده فتلف المال ضمنه.
(مسألة 902): من لم يتمكن من حفظ الوديعة فالأحوط أن لا يقبلها اذا لم يعلم المودع بذلك.
(مسألة 903): إذا طلب شخص ايداع ماله عند أحد فأظهر عدم استعداده لذلك ومع ذلك تركه المالك عنده ومضى فتلف المال لم يكن ضامناً، وإن كان الأولى أن يحفظه بقدر الإمكان.
(مسألة 904): الوديعة جائزة من الطرفين، فللمودع استرداد ماله متى شاء، وكذا للودعي أن يرده متى شاء.
(مسألة 905): لو فسخ الودعي الوديعة وجب عليه أن يوصل المال فوراً إلى صاحبه أو وكيله أو وليه أو يخبرهم بذلك، وإذا تركه من دون عذر وتلف فهو ضامن.
(مسألة 906): إذا لم يكن للودعي محل مناسب لحفظ الوديعة وجب عليه تهيئته على وجه لا يقال في حقه أنه قصّر في حفظها، فلو أهمل وقصر في ذلك ضمن.
(مسألة 907): لا يضمن الودعي المال إلا أن يتعدى فيه أو يقصر في حفظه، بأن يضعه - مثلاً - في محل لا يأمن عليه من السرقة،
صفحة ــ[282]ــ
فلو تلف - والحال هذه - ضمن.
(مسألة 908): إذا عين المودع لحفظ ماله محلاً وقال للودعي (لابد أن تحفظه فيه، وليس لك أن تنقله إلى محل آخر، وإن احتملت الهلاك والتلف في المحل الذي عينته لحفظه)، فليس له حينئذٍ أن ينقله إلى محل آخر، ولو فعل وتلف ضمن.
(مسألة 909): إذا عين المودع للوديعة محلاً معيناً، وعلم الودعي أن لا خصوصية لذلك المحل عند المودع وإنّما كان تعيينه من باب أنه أحد موارد حفظه، فللودعي أن يضعه في محل آخر أحفظ من المحل الأول، أو مثله، ولو تلف المال - حينئذٍ - لم يضمن.
(مسألة 910): لو جن المودع وجب على الودعي أن يوصل الوديعة فوراً الى وليه أو يخبر الولي بها، ولو تركه من غير عذر شرعي وتلفت ضمن.
(مسألة 911): إذا مات المودع وجب على الودعي أن يوصل الوديعة إلى وارثه أو يخبره بها. فلو تركه بدون عذر شرعي وتلفت ضمن، ولكن إذا كان عدم دفعه المال الى الوارث لتحقيق أن للميت وارث آخر أو لا، لم يكن به بأس، وإذا تلفت بغير تفريط لم يكن عليه ضمان.
(مسألة 912): لو مات المودع وتعدد وارثه وجب على الودعي أن يدفع المال إلى جميع الورثة، أو إلى وكيلهم في قبضه فلو دفع تمام
صفحة ــ[283]ــ
الوديعة إلى أحدهم من دون إجازة الباقين ضمن سهامهم.
(مسألة 913): لو مات الودعي أو جن وجب على وارثه، أو وليه إعلام المودع به فوراً أو إيصال الوديعة إليه.
(مسألة 914): إذا أحس الودعي بامارات الموت في نفسه فإن أمكنه إيصال المال إلى صاحبه أو وكيله وجب، والا وجب ايصاله الى الحاكم الشرعي، وإن لم يمكنه الايصال اليه أيضاً فإن كان وارثه أميناً - ويعلم بالوديعة - لم تلزم الوصية، والا وجب الإيصاء والاستشهاد على ذلك، واعلام الوصي والشاهد بإسم صاحب المال وخصوصياته ومحله.
(مسألة 915): لو أحس الودعي بامارات الموت في نفسه ولم يعمل بما تقدم وتلفت الوديعة ضمن وإن لم يقصر في حفظها وبرئ من المرض أو ندم بعد مدة وأوصى بها.
أحكام العارية
(مسألة 916): العارية: (أن يدفع الإنسان ماله الى الغير ليستفيد بمنافعه مجاناً).
(مسألة 917): لا يعتبر في العارية التلفظ، فلو دفع ثوبه لشخص بقصد الإعارة، وقصد الآخذ بأخذه الاستعارة صحت العارية.
(مسألة 918): تصح إعارة المغصوب بإجازة المغصوب منه، وكذا ما يملك عينه ولا يملك منفعته بإجازة مالك المنفعة، وكذلك الحال
صفحة ــ[284]ــ
مع العلم بالرضا من قرائن الحال.
(مسألة 919): تصح إعارة المستأجر ما استأجره من الأعيان الا اذا اشترط عليه المباشرة في الإنتفاع به.
(مسألة 920): لا تصح إعارة الطفل ماله، وكذا المجنون والسفيه والمفلس، نعم اذا رأى ولي الطفل مصلحة في إعارة ماله جاز له أن يأذن فيها، وحينئذٍ تصح إعارة الطفل.
(مسألة 921): لا يضمن المستعير العارية إلا أن يقصر في حفظها، أو يتعدى في الانتفاع بها، نعم لو اشترط ضمانها ضمنها وتضمن عارية الذهب والفضة، إلا إذا اشترط عدم ضمانها.
(مسألة 922): اذا مات المعير وجب على المستعير رد العارية الى ورثته، واذا عرض عليه ما يمنع من التصرف في ماله كالجنون وجب على المستعير رد العارية الى وليه.
(مسألة 923): العارية غير لازمة، فللمعير استرجاع ما أعاره متى أراد وكذا للمستعير رده متى شاء.
(مسألة 924): لا تصح إعارة ما ليس له منفعة محللة كآلات اللهو المحرم والقمار، ولا تجوز إعارة آنية الذهب والفضة للإستعمال، ولا يبعد جوازها للزينة.
(مسألة 925): تصح إعارة الشاة للانتفاع بلبنها وصوفها وإعارة الفحل للتلقيح.
صفحة ــ[285]ــ
(مسألة 926): لا يتحقق رد العارية بنقلها الى مكان كان صاحبها ينقلها اليه اذا لم يكن النقل بإجازة المالك، كأن يجعل الفرس في الاصطبل الذي هيأه المالك له، فإن فعل ذلك ثم تلفت العارية أو أتلفها متلف ضمنها.
(مسألة 927): يجب الإعلام بالنجاسة في إعارة المتنجس للإنتفاع به في ما يعتبر فيه الطهارة، ولا يجب في إعارة الثوب المتنجس للصلاة فيه إعلام المستعير بنجاسته.
(مسألة 928): لا يجوز للمستعير إعارة العارية من غير إجازة مالكها، وتصح مع إجازته، ولا تبطل العارية الثانية - حينئذٍ - بموت المستعير الأول.
(مسألة 929): إذا علم المستعير بان العارية مغصوبة وجب عليه إرجاعها إلى مالكها، ولم يجز دفعها إلى المعير.
(مسألة 930) إذا استعار ما يعلم بغصبيته، وانتفع به وتلف في يده فللمالك أن يطالبه، أو يطالب الغاصب بعوض العين، وبعوض ما استوفاه المستعير من المنفعة، وإذا استوفى المالك العوض من المستعير فليس للمستعير الرجوع به على الغاصب.
(مسألة 931): إذا لم يعلم المستعير بغصبية العارية وتلفت في يده، ورجع المالك عليه بعوضها فله أن يرجع على المعير بما غرمه للمالك إلا إذا كانت العارية ذهباً أو فضة أو اشترط ضمان العارية عليه عند
صفحة ــ[286]ــ
التلف، وإن رجع المالك عليه بعوض المنافع جاز له الرجوع إلى المعير بما دفع.
أحكام الهبة
وهي تمليك عين مجاناً من دون عوض، وهي عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول، ويكفي في الإيجاب كل ما دل على التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو إشارة، ولا يعتبر فيه صيغة خاصة ولا العربية ويكفي في القبول كل ما دل على الرضا بالإيجاب من لفظ أو فعل أو نحو ذلك.
(مسألة 932): يعتبر في الواهب البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر عليه بسفه، أو فلس، أو ملك.
(مسألة 933): تصح الهبة من المريض في مرض الموت وإن زاد ذلك عن الثلث، كما يصح سائر تصرفاته من بيع أو صلح أو نحو ذلك.
(مسألة 934): تصح الهبة في الأعيان المملوكة وإن كانت مشاعة، ولا تبعد أيضاً صحة هبة ما في الذمة لغير من هو عليه ويكون قبضه بقبض مصداقه، ولو وهبه ما في ذمته كان إبراءاً.
(مسألة 935): يشترط في صحة الهبة القبض، ولابد فيه من إذن الواهب إلا أن يهبه ما في يده فلا حاجة حينئذٍ إلى قبض جديد، ولا تعتبر الفورية في القبض ولا كونه في مجلس العقد، فيجوز فيه التراخي عن العقد زمان كثير ومتى تحقق القبض صحت الهبة من حينه، فإذا كان
صفحة ــ[287]ــ
للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له، وإذا وهبه شيئين فقبض الموهوب له أحدهما دون الآخر صحت الهبة في المقبوض دون غيره.
(مسألة 936): للأب والجدّ ولاية القبول والقبض عن الصغير والمجنون إذا بلغ مجنوناً، أما لو جن بعد البلوغ فولاية القبول والقبض للحاكم الشرعي على المشهور وفيه إشكال، ولو وهب الولي أحدهما وكانت العين الموهوبة بيد الولي لم يحتج إلى قبض جديد.
(مسألة 937): يتحقق القبض في غير المنقول بالتخلية ورفع الواهب يده عن الموهوب وجعله تحت استيلاء الموهوب له وسلطانه، ويتحقق في المنقول بوضعه تحت يد الموهوب له.
(مسألة 938): ليس للواهب الرجوع بعد الاقباض إن كانت لذي رحم أو بعد التلف أو مع التعويض، وفي جواز الرجوع مع التصرف خلاف، والأقوى جوازه إذا كان الموهوب باقياً بعينه، فلو صبغ الثوب أو قطعه أو خاطه أو نقله الى غيره لم يجز له الرجوع، وله الرجوع في غير ذلك، فإن عاب فلا أرش، وإن زادت زيادة منفصلة فهي للموهوب له، وإن كانت متصلة فإن كانت غير قابلة للانفصال كالسمن والطول فهي تابعة للعين، وإن كانت قابلة له كالصوف والثمرة ونحوهما ففي التبعية إشكال والأظهر عدمها، وأن الزيادة للموهوب له بعد رجوع الواهب أيضاً.
(مسألة 939): في إلحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم
صفحة ــ[288]ــ
الهبة إشكال، والأقرب عدمه.
(مسألة 940): لو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة وانتقل الموهوب إلى وارث الواهب.
(مسألة 941): لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة، فليس للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له، كما أنه ليس لورثة الواهب الرجوع إلى الموهوب له.
(مسألة 942): لا يعتبر في صحة الرجوع علم الموهوب له فيصح الرجوع مع جهله أيضاً.
(مسألة 943): في الهبة المشروطة يجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا وهب شيئاً بشرط أن يهبه شيئاً وجب على الموهوب له العمل بالشرط، فإذا تعذر أو امتنع المتهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة، بل الظاهر جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط.
(مسألة 944): في الهبة المطلقة لا يجب التعويض على الأقوى، لكن لو عوض المتهب لزمت الهبة ولم يجز للواهب الرجوع.
(مسألة 945): لو بذل المتهب العوض ولم يقبل الواهب لم يكن تعويضاً.
(مسألة 946): العوض المشروط إن كان معيناً تعين، وإن كان
صفحة ــ[289]ــ
مطلقاً أجزأ اليسير الا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على إرادة المساوي.
(مسألة 947): لا يشترط في العوض أن يكون عيناً، بل يجوز أن يكون عقداً أو إيقاعاً، كبيع شيء على الواهب أو إبراء ذمته من دين له عليه أو نحو ذلك.
أحكام الاقرار
وهو إخبار عن حق ثابت على المخبر، أو نفي حق له على غيره، ولا يختص بلفظ بل يكفي كل لفظ دال على ذلك عرفاً ولو لم يكن صريحاً، وكذا تكفي الإشارة المعلومة.
(مسألة 948): لا يعتبر في نفوذ الإقرار صدوره من المقر ابتداءاً واستفادته من الكلام بالدلالة المطابقية أو التضمنية، فلو استفيد من كلام آخر على نحو الدلالة الالتزامية كان نافذاً أيضاً، فاذا قال: (الدار التي أسكنها اشتريتها من زيد)، كان ذلك إقراراً منه بكونها ملكاً لزيد سابقاً وهو يدعي انتقالها منه اليه، ومن هذا القبيل ما اذا قال أحد المتخاصمين في مال الآخر: (بعنيه)، فإن ذلك يكون إعترافاً منه بمالكيته له.
(مسألة 949): يعتبر في المقرّ به أن يكون مما لو كان المقرّ صادقاً في إخباره كان للمقر له إلزامه ومطالبته به، وذلك بأن يكون المقر به مالاً في ذمته أو عيناً خارجية، أو منفعة أو عملاً، أو حقاً كحق الخيار والشفعة،
صفحة ــ[290]ــ
وحق الاستطراق في ملكه أو إجراء الماء في نهره، أو نصب ميزاب على سطح داره وما شاكل ذلك. وأما إذا أقر بما ليس للمقر له إلزامه به فلا أثر له، فإذا أقر بأن عليه لزيد شيئاً من ثمن خمر أو قمار ونحو ذلك لم ينفذ إقراره.
(مسألة 950): إذا أقر بشيء ثم عقبه بما يضاده وينافيه فإن كان ذلك رجوعاً عن إقراره ينفذ إقراره ولا أثر لرجوعه، فلو قال لزيد عليّ عشرون ديناراً ثم قال لا بل عشرة دنانير ألزم بالعشرين. وأما اذا لم يكون رجوعاً بل كان قرينة على بيان مراده لم ينفذ الإقرار الا بما يستفاد من مجموع الكلام، فلو قال لزيد علي عشرون ديناراً الا خمسة دنانير كان هذا اقراراً بخمسة عشر ديناراً فقط، ولا ينفذ اقراره الا بهذا المقدار.
(مسألة 951): يشترط في المقر التكليف والحرية، فلا ينفذ إقرار الصبي والمجنون ولا اقرار العبد بالنسبة الى ما يتعلق بحق المولى بدون تصديقه مطلقا ولو كان مما يوجب الجناية على العبد نفساً أو طرفاً، وأما بالنسبة الى ما يتعلق به نفسه مالاً كان أو جناية فيتبع به بعد عتقه، وينفذ إقرار المريض في مرض موته على الأظهر.
(مسألة 952): إذا أقر بولد أو أخ أو أخت أو غير ذلك نفذ إقراره، مع احتمال صدقه فيما عليه من وجوب إنفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة في إرث ونحو ذلك، وأما بالنسبة إلى غير ما عليه من الأحكام ففيه تفصيل، فإن كان الإقرار بالولد فيثبت النسب بإقراره مع احتمال صدقه وعدم المنازع إذا كان الولد صغيراً وكان تحت يده ولا يشترط فيه تصديق
صفحة ــ[291]ــ
الصغير ولا يلتفت إلى إنكاره بعد بلوغه، ويثبت بذلك النسب بينهما وبين أولادهما وسائر الطبقات. وأما في غير الولد الصغير فلا أثر للإقرار إلا مع تصديق الآخر فإن لم يصدق الآخر لم يثبت النسب وإن صدقه ولا وارث غيرهما توارثاً.
وفي ثبوت التوارث مع الوارث الآخر إشكال، والاحتياط لا يترك، وكذلك في تعدي التوارث إلى غيرهما، ولا يترك الاحتياط أيضاً فيما لو أقر بولد أو غيره ثم نفاه بعد ذلك.
أحكام النكاح
تحل المرأة على الرجل بسبب عقد النكاح، وهو على قسمين: دائم ومنقطع. والعقد الدائم هو: (عقد لا تتعين فيه مدة الزواج وكانت دائمية)، وتسمى الزوجة بـ (الدائمة). والعقد غير الدائم هو: (ما تتعين فيه المدة)، كساعة أو يوم أو سنة أو أكثر أو أقل، وتسمى الزوجة بـ (المتعة والمنقطعة).
أحكام العقد
(مسالة 953): يشترط في النكاح - دواماً أو متعة - الإيجاب والقبول، فلا يكفي مجرد التراضي. ويجوز للزوجين أو لأحدهما توكيل الغير في إجراء الصيغة كما يجوز لهما المباشرة.
صفحة ــ[292]ــ
(مسألة 954): لا يعتبر في الوكيل أن يكون رجلاً، بل يجوز توكيل المرأة في إجراء العقد.
(مسألة 955): لا يجوز لهما المقاربة ولا النظر الى ما لا يحل لغير الزوجين مالم يحصل لهما اليقين بإجراء الوكيل عقد النكاح ولا يكفي الظن، نعم لو أخبر الوكيل بذلك كفى.
(مسألة 956): لو وكلت المرأة شخصاً في أن يعقدها لرجل متعة مدة عشرة أيام مثلاً، ولم تعين العشرة جاز للوكيل أن يعقدها له متى شاء، وإن علم أنها قصدت عشرة أيام خاصة لم يجز عقدها لأيام أخر.
(مسألة 957): يجوز أن يكون شخص واحد وكيلاً عن الطرفين، كما يجوز أن يكون الرجل وكيلاً عن المرأة في أن يعقدها لنفسه دواماً أو متعة، والأحوط - استحباباً - أن لا يتولى الزوج كلا طرفي العقد.
صيغة العقد الدائم
(مسألة 958): إذا باشر الزوجان العقد الدائم فقالت المرأة: (زوجتك نفسي على الصداق المعلوم)، وقال الزوج من دون فصل: (قبلت التزويج)، صح العقد، ولو وكلا غيرهما وكان اسم الزوج (أحمد) واسم الزوجة (فاطمة) مثلاً فقال وكيل الزوجة: (زوجت موكلك أحمد
صفحة ــ[293]ــ
موكلتي فاطمة أو زوجت موكلتي - فاطمة - موكلك - أحمد - على الصداق المعلوم)، وقال وكيل الزوج من دون فصل: (قبلت التزويج لموكلي - أحمد - على الصداق المعلوم)، صح العقد. والأحوط تطابق الإيجاب والقبول مثلاً لو قالت المرأة: (زوجتك)، يجب أن يقول الزوج: (قبلت التزويج)، على الأحوط.
صيغة العقد غير الدائم
(مسألة 959): إذا باشر الزوجان العقد غير الدائم بعد تعيين المدة والمهر، فقالت المرأة: (زوجتك نفسي في المدة المعلومة على المهر المعلوم)، وقال الرجل من دون فصل: (قبلت التزويج)، صح العقد. ولو وكلا غيرهما فقال وكيل الزوجة: (زوجت موكلك موكلتي أو زوجت موكلتي موكلك في المدة المعلومة على المهر المعلوم)، وقال وكيل الرجل من دون فصل: (قبلت التزويج لموكلي هكذا)، صح أيضاً.
شرائط العقد
(مسألة 960): يشترط في عقد الزواج أمور:
(1) العربية مع التمكن منها، ولو بالتوكيل على الأحوط. نعم مع عدم التمكن منها ولو بالتوكيل يكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعنى النكاح والتزويج.
صفحة ــ[294]ــ
(2) قصد الإنشاء في إجراء الصيغة، بمعنى أن يقصد الزوجان أو وكيلهما تحقق الزواج بلفظي الإيجاب والقبول، فتقصد الزوجة بقولها: (زوجتك نفسي)، صيرورتها زوجة له. كما أن الزوج يقصد بقوله: (قبلت)، قبول زوجيتها له، وهكذا الوكيلان.
(4،3) البلوغ والعقل في العاقد المجري للصيغة على الأحوط سواء أكان العاقد عاقداً لنفسه أم لغيره.
(5) تعيين الزوج والزوجة على وجه يمتاز كل منهما عن غيره بالاسم أو الوصف أو الإشارة، فلو قال: (زوجتك إحدى بناتي)، بطل، وكذا لو قال (زوجت بنتي أحد ابنيك أو أحد هذين).
(6) رضا الزوجين واقعاً، فلو أذنت الزوجة متظاهرة بالكراهة مع العلم برضاها القلبي صح، كما إنه إذا علمت كراهتها واقعاً وإن تظاهرت بالرضا بطل، إلا أن تجيز بعده.
(مسألة 961): إذا لحن في الصيغة، وكان مغيراً للمعنى لم يكف.
(مسألة 962): إذا كان مجري الصيغة جاهلاً بالعربية، فإن أجراها على الوجه الصحيح، وكان عارفاً بمعنى الكلمات وقاصداً لتحقق المعنى صح العقد والا بطل.
(مسألة 963): العقد الواقع فضولياً إذا تعقب بالإجازة صح، سواء أكان فضولياً من الطرفين، أم كان فضولياً من أحدهما.
صفحة ــ[295]ــ
(مسألة 964): لو أكره الزوجان على العقد ثم رضيا بعد ذلك وأجازا العقد صح، وكذلك الحال في إكراه أحدهما، والأولى إعادة العقد في كلتا الصورتين.
(مسألة 965): الأب والجد من طرف الأب لهما الولاية على الطفل الصغير والصغيرة والمتصل جنونه بالبلوغ، فلو زوجهم الولي لم يكن لهم خيار في الفسخ بعد البلوغ أو الإفاقة إذا لم تكن فيه مفسدة لهم، ومع المفسدة كان العقد فضولياً فلا يصح إلا مع الإجازة بعد البلوغ أو الإفاقة، وإذا زوج الأبوان الصغيرين ولاية فالعقد وإن كان صحيحاً الا أن في لزومه عليهما إشكالاً، فإذا فسخ أحدهما أو كلاهما العقد بعد البلوغ والرشد فالإحتياط بالطلاق أو العقد الجديد لا يترك.
(مسألة 966): يجب على البالغة الرشيدة البكر أن تستأذن أباها أو الجد من طرف الأب في تزويجها على الأحوط، ولا تشترط إجازة الام والأخ وغيرهما من الأقارب.
(مسألة 967): يصح تزويج البالغة الرشيدة البكر من غير استيذان من أبيها أو جدها إذا تعقب بالإجازة من أحدهما.
(مسألة 968): لا يعتبر إذن الأب والجد إذا كانت البنت ثيباً وكذلك إذا كانت بكراً ولم تتمكن من استيذانهما لغيابهما أو نحو ذلك مع حاجتها الى التزويج.
(مسألة 969): لو زوج الأب أو الجد صغيراً، فإن كان له مال حين العقد كان المهر عليه، وإلا كان المهر على من زوجه.
صفحة ــ[296]ــ
العيوب الموجبة لخيار الفسخ
(مسألة 970): اذا علم الزوج بعد العقد بوجود أحد العيوب السبعة الآتية في الزوجة كان له الفسخ من دون طلاق:
(1) الجنون.
(2) الجذام.
(3) البرص.
(4) العمى.
(5) الإقعاد، ومنه العرج البين.
(6) الافضاء، وهو اتحاد مخرج البول أو الغائط مع مخرج الحيض.
(7) العفل، وهو لحم ينبت في الرحم يمنع من الوطء.
(مسألة 971): يجوز للزوجة فسخ العقد إذا كان الزوج مجنوناً أو مجبوباً (أي مقطوع الذكر) أو مصاباً بالعنن المانع عن الإيلاج، غير أن الجنون يختلف عن الأمرين الأخيرين في أن جنون الزوج يسوغ للمرأة الفسخ، سواء أكان سابقاً على العقد والزوجة لا تعلم به أم كان حادثاً بعده أو بعد العقد والوطء معاً. و أما العنن فلا يجوز به الفسخ إذا حدث بعد الوطء. وكذلك الجب - بعد الوطء - وإن كان الأولى حينئذٍ للزوج أن يطلقها إذا فسخت.
(مسألة 972): يجوز للمرأة أن تفسخ العقد إذا كان الرجل خصياً، والخصاء هو (سل الأنثيين أو رضهما)، وتفسخ به المرأة مع سبقه على العقد والتدليس عليها، ومع عدم التدليس لا يترك الإحتياط.
صفحة ــ[297]ــ
(مسألة 973): لا يجوز للمرأة أن تفسخ العقد لعنن الرجل الا بعد رفع أمرها الى الحاكم الشرعي فيؤجل الزوج بعد المرافعة سنة فإن وطأها أو وطأ غيرها فلا فسخ، وإلا كان لها الفسخ. فإن شاءت فسخت وكان لها نصف المهر، وإذا فسخت المرأة أو الرجل لسائر العيوب الموجبة للخيار فإن كان الفسخ بعد الدخول إستحقت المرأة تمام المهر وعليها العدة كما في الطلاق، وإن كان الفسخ قبله لم تستحق شيئاً ولا عدة عليها.
(مسألة 974): إذا خطب امرأة وطلب زواجها على أنه من بني فلان فتزوجته المرأة على ذلك فبان أنه من غيرهم كان لها الخيار، فإن فسخت فلها المهر إن كان بعد الدخول، وإن كان قبله فلا شيء لها.
(مسألة 975): إذا تزوج امرأة على إنها بكر فبانت ثيباً لم يكن له الفسخ، نعم ينقص من المهر المسمى بنسبة مقدار ما به التفاوت بين مهر البكر ومهر الثيب.
أسباب التحريم
(مسألة 976): يحرم التزويج من جهة النسب بالأم وإن علت وبالبنت وإن نزلت، وبالأخت وببنات الأخ والأخت وإن نزلن وبالعمات وبالخالات وإن علون.
(مسألة 977): تحرم من جهة المصاهرة أم الزوجة وجداتها من طرف الأب أو الأم، فلا يجوز تزويجهن، وإن كانت الزوجة لم يدخل
صفحة ــ[298]ــ
بها، وكذلك تحرم بنت الزوجة المدخول بها، سواء أكانت بنتها بلا واسطة أو مع واسطة، أو مع وسائط، وسواء أكانت موجودة - حال العقد - أم ولدت بعده، ولا تحرم بنت الزوجة ما لم يدخل بأمها، نعم لا يجوز نكاحها ما دامت أمها باقية على الزوجية على الأحوط.
(مسألة 978): يحرم التزوج بمن تزوج بها الأب أو أحد الأجداد، كما يحرم التزويج بمن تزوجها الابن، أو أحد الأحفاد أو الأسباط.
(مسألة 979): يحرم الجمع بين الأختين، فإذا عقد على إحداهما حرمت عليه الثانية ما دامت الأولى باقية على زواجها، ولا فرق في ذلك بين العقد الدائم والمنقطع.
(مسألة 980): إذا طلق زوجته - رجعياً - لم يجز له نكاح أختها في عدتها، نعم إذا كان الطلاق بائناً صح ذلك، وإذا تزوج بامرأة بعقد منقطع فانتهت المدة أو أبرأها لم يجز له التزويج بأختها في عدتها على الأحوط.
(مسألة 981): إذا عقد على امرأة لم يجز له أن يتزوج ببنت أخيها أو ببنت أختها إلا بإذنها، ولو عقد بدون إذنها توقفت صحته على إجازتها فإن أجازته صح، وإلا بطل وإن علمت بالتزويج فسكتت ثم أجازته صح أيضاً.
(مسألة 982): لو زنى بخالته قبل أن يعقد بنتها حرمت عليه البنت، وكذلك الحال في بنت العمة على الأحوط، ولو زنى بالعمة أو
صفحة ــ[299]ــ
الخالة بعد العقد على البنت والدخول بها لم تحرم عليه، وكذلك فيما إذا كان الزنا بعد العقد وقبل الدخول على الأظهر.
(مسألة 983): لو زنى بامرأة أجنبية فالأولى أن لا يتزوج بنتها، ولو كان قد عقد عليها - سواء أدخل بها أم لم يدخل بها - ثم زنى بأمها لم تحرم عليه بلا إشكال.
(مسألة 984): لا يجوز للمسلمة أن تتزوج الكافر، وكذا لا يجوز للمسلم أن يتزوج بغير الكتابية من أصناف الكفار، وأما الكتابية فالأظهر جواز تزويجها متعة بل وكذلك دواماً وإن كان الأحوط ترك نكاحها دواماً، ولا يجوز للمؤمن أو المؤمنة نكاح بعض المنتحلين لدين الإسلام المحكومين بالكفر، كالخوارج والغلاة والنواصب دواماً ومتعة.
(مسألة 985): لو زنى بذات بعل أو بذات العدة الرجعية حرمت عليه مؤبداً على الأحوط، وأما الزنا بذات العدة - غير الرجعية - فلا يوجب حرمة المزني بها، فللزاني تزويجها بعد انقضاء عدتها.
(مسألة 986): لو زنى بامرأة ليس لها زوج وليست بذات عدة جاز له أن يتزوجها، ويجب عليه تأخير العقد الى أن تحيض على الأحوط، نعم يجوز لغير الزاني تزويجها قبل ذلك أيضاً، وإن كان الأحوط هو التأخير.
(مسألة 987): يحرم تزويج المرأة في عدتها رجعية كانت أو غير
صفحة ــ[300]ــ
رجعية، فلو علم الرجل أو المرأة بأنها في العدة وبحرمة التزويج فيها وتزوج بها حرمت عليه مؤبداً وإن لم يدخل بها بعد العقد، وإذا كانا جاهلين بأنها في العدة أو بحرمة التزويج فيها وتزوج بها بطل العقد، فإن كان قد دخل بها حرمت عليه مؤبداً أيضاً وإلا جاز التزويج بها بعد تمام العدة.
(مسالة 988): لو تزوج بامرأة عالماً بأنها ذات بعل، وبحرمة تزويجها حرمت عليه مؤبداً - دخل بها أم لم يدخل - وأما لو تزوجها مع جهله بالحال فسد العقد ولم تحرم عليه إلا مع الدخول بها حتى مع علم الزوجة بالحال.
(مسألة 989): لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها، وإن كانت مصرة على ذلك، والأولى - مع عدم التوبة - أن يطلقها الزوج.
(مسألة 990): إذا تزوجت المرأة ثم شكت في أن زواجها وقع في العدة أو بعد انقضائها لم تعتن بالشك.
(مسألة 991): إذا لاط البالغ بغلام فأوقب حرمت على الواطئ أم الموطوء وأخته وبنته على الأحوط، ولا يحرمن عليه مع الشك في الدخول، بل مع الظن به أيضاً، كما لا يحرمن عليه إذا كان اللائط غير بالغ أو كان الملوط بالغاً.
(مسألة 992): إذا تزوج امرأة ثم لاط بأبيها أو أخيها أو ابنها لم تحرم عليه، نعم لو زالت الزوجية بطلاق ونحوه وجب عليه ترك التزويج ثانياً على الأحوط.
صفحة ــ[301]ــ
(مسألة 993): يحرم التزويج حال الإحرام وإن لم تكن المرأة محرمة، ويقع العقد فاسداً حتى مع جهل الرجل المحرم بالحرمة ومع علمه بالحرمة تحرم عليه مؤبداً.
(مسألة 994): لا يجوز للمحرمة أن تتزوج برجل ولو كان محلاً ولو فعلت بطل العقد مطلقاً ومع علمها بالحرمة تحرم عليه مؤبداً على الأحوط.
(مسألة 995): إذا لم يأت الرجل بطواف النساء في الحج أو العمرة المفردة حرمت عليه النساء حتى زوجته، وإذا تركته المرأة في الحج أو العمرة المفردة حرم عليها الرجال حتى زوجها، نعم إذا أتيا - به بعد ذلك - ارتفعت الحرمة.
(مسألة 996): لا يجوز الدخول بالبنت قبل إكمالها تسع سنين ولكنه لو تزوجها ووطأها لم يحرم عليه وطؤها بعد بلوغها وإن كان الأحوط - حينئذٍ - طلاقها.
(مسألة 997): تحرم المطلقة ثلاثاً على زوجها المطلق لها، نعم لو تزوجت بغيره ودخل بها فطلقها حلت لزوجها الأول على تفصيل يأتي في كتاب الطلاق، وأما لو طلقها تسعاً فهي تحرم عليه مؤبداً.
أحكام العقد الدائم
(مسألة 998): يحرم على الزوجة الدائمة أن تخرج من دارها
صفحة ــ[302]ــ
بدون إذن زوجها وإن كان خروجها لأجل الأمور الجزئية على الأحوط، ويجب عليها أن تمكن زوجها من نفسها بما شاء من الإستمتاعات، وليس لها منعه من المقاربة إلا لعذر شرعي، فإذا عملت بوظيفتها استحقت النفقة على زوجها من الغذاء واللباس والمسكن، فإن لم يبذل الزوج لها نفقتها كانت النفقة ديناً ثابتاً في ذمته.
(مسألة 999): إذا نشزت الزوجة فخرجت من عند زوجها لم تستحق النفقة، وإذا كانت عنده ولم تكن مطيعة له فالمشهور أنها لا تستحق النفقة أيضاً، لكن الأحوط عدم سقوطها بذلك، وأما المهر فهو لا يسقط بالنشوز بلا إشكال.
(مسألة 1000): لا يستحق الزوج على زوجته خدمة البيت وما شاكلها.
(مسألة 1001): إذا استصحب الزوج زوجته في سفره كانت نفقتها عليه وإن كانت أكثر من نفقتها في الحضر. وأما إذا سافرت المرأة بنفسها مع إذنه فليس على زوجها بذل ما يزيد على نفقتها في الحضر.
(مسألة 1002): لو امتنع الزوج عن بذل نفقة زوجته المستحقة لها جاز لها أن تأخذها من ماله بدون إذنه، فإذا لم تتمكن من الأخذ واضطرت إلى اتخاذ وسيلة لتحصيل معاشها لم يجب عليها إطاعة زوجها حال اشتغالها بتلك الوسيلة.
(مسألة 1003): يجب على الولد الإنفاق على الأبوين الفقيرين،
صفحة ــ[303]ــ
ويجب على الوالد الإنفاق على الولد الفقير. ويشترط في الوجوب قدرة المنفق على الإنفاق، والمشهور أن نفقة الأولاد مع فقد الآباء على الأم، وإن فقدت فعلى أبيها وامها بالسوية، ولو كانت معهما أم الأب شاركتهما في النفقة وهو لا يخلو من إشكال وإن كان أحوط، ولا تجب النفقة على غير العمودين من الأخوة والأعمام والأخوال وغيرهم ذكوراً وأناثا.
(مسألة 1004): نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة، وهي مقدمة على نفقة الأقارب، والأقرب منهم مقدم على الأبعد، فالولد مقدم على ولد الولد، وتجب على المولى نفقة المملوك من الإنسان وله أن يجعلها في كسبه مع الكفاية، والا تممه المولى والأحوط وجوب نفقة المملوك من الحيوان ما دام ملك له.
(مسألة 1005): إذا عجز الإنسان عن الإنفاق على من تجب نفقته عليه فإن كان زوجة بقيت في ذمته يؤديها متى ما تمكن، وإن كان غير زوجة سقط الوجوب ولا شيء عليه.
(مسألة 1006): نفقة الزوجة تقبل الإسقاط فلو أسقطتها لم تجب على الزوج، وأما نفقة الأقارب فلا تقبل الإسقاط.
(مسألة 1007): إذا كانت للرجل زوجتان دائمتان فبات عند إحداهما ليلة وجب عليه أن يبيت عند الأخرى ليلة أيضاً، ولا يجب عليه المبيت عندهما في غير هذه الصورة، نعم ليس له متاركة زوجته رأساً وجعلها كالمعلقة، والأحوط الأولى أن يبيت عند زوجته الدائمة الواحدة ليلة في كل أربع ليال.
صفحة ــ[304]ــ
(مسألة 1008): لا يجوز ترك وطء الزوجة الدائمة أكثر من أربعة أشهر إذا كانت شابة، بل الحكم كذلك في المنقطعة على الأحوط.
(مسألة 1009): إذا لم يعين المهر في العقد الدائم صح العقد، ومع الدخول يجب على الزوج مهر المثل.
(مسألة 1010): إذا لم تعين المدة لأداء المهر - حين العقد - جاز للزوجة الامتناع من المقاربة قبل أخذه سواء أكان الزوج متمكناً من الأداء أم لا، ولو دخل بها الزوج برضاها قبل أداء المهر لم يكن لها الإمتناع بعد ذلك من دون عذر شرعي.
النكاح المنقطع
(مسألة 1011): يصح النكاح المنقطع، وإن كان الداعي إليه أمراً آخر غير الاستمتاع، ولا بد فيه من تعيين المهر والمدة، فإن لم يتعينا بطل العقد، ويعتبر في المدة أن لا تزيد على عمر الزوجين عادة وإلا كان العقد دائماً على الأظهر.
(مسألة 1012): يجوز للمرأة في النكاح المنقطع أن تشترط على زوجها عدم الدخول بها، فلو اشترطت عليه ذلك لم يجز له مقاربتها ويجوز له ما سوى ذلك من الاستمتاعات، نعم لو رضيت الزوجة بعد ذلك بمقاربتها جازت له.
(مسألة 1013): لا تجب نفقة الزوجة في النكاح المنقطع وإن
صفحة ــ[305]ــ
حملت من زوجها، ولا تستحق من زوجها المضاجعة والمبيت عندها، ولا توارث بينها وبين زوجها، نعم لو شرطا التوارث أو خصوص الزوج أو الزوجة نفذ الشرط.
(مسألة 1014): يصح العقد المنقطع ولو مع جهل الزوجة بعدم استحقاقها النفقة والمضاجعة، ولا يثبت لها حق على الزوج من جهة جهلها، ويحرم عليها الخروج بغير إذن زوجها، إذا كان خروجها منافياً لحقه، بل مع عدم المنافاة أيضاً على الأحوط.
(مسألة 1015): لو وكلت المرأة رجلا في تزويجها لمدة معينة بمبلغ معلوم فخالف الوكيل فعقدها دواماً أو متعة لغير تلك المدة أو بغير ذلك المبلغ، فإن أجازت العقد صح وإلا بطل.
(مسالة 1016): لا بأس بتزويج الأب أو الجد من طرفه بنته الصغيرة لمدة قليلة، لا لغاية الاستمتاع بل لغاية أخرى من حصول المحرمية ونحوه، الا أنه لابد في ذلك من مصلحة تعود إليها، وأما تزوجهما الصغيرة لتلك الغاية مع عدم قابلية المدة لاستمتاعه بوجه فصحته لا تخلو من اشكال.
(مسألة 1017): لو وهب الزوج مدة زوجته المنقطعة بعد الدخول بها لزمه تمام المهر، وينتصف المهر إذا كانت الهبة قبل الدخول على الأظهر.
(مسألة 1018): لا بأس على الزوج في تزويج المتمتع بها في عدتها منه دواماً أو منقطعاً.
صفحة ــ[306]ــ
مسائل متفرقة
(مسألة 1019): لا يجوز للرجل أن ينظر إلى ما عدا الوجه والكفين من جسد المرأة الأجنبية وشعرها، وكذا الوجه والكفين منها إذا كان النظر نظر تلذذ أو ريبة، بل الأحوط - لزوماً - تركه بدونها أيضاً، وكذلك الحال في نظر المرأة إلى الرجل على الأحوط في غير وجهه ويديه ورأسه ورقبته وقدميه، وأما نظرها إلى هذه المواضع منه فالظاهر جوازه من دون ريبة وتلذذ وإن كان الأحوط تركه أيضاً.
(مسألة 1020): يجوز النظر إلى نساء الكفار إذا لم يكن نظر تلذذ وريبة، سواء في ذلك الوجه والكفان وما جرت عادتهن على عدم ستره من سائر أعضاء البدن.
(مسألة 1021): يجب على المرأة أن تستر شعرها وبدنها من الأجانب، بل الأحوط الأولى التستر من غير البالغ إذا كان مميزاً.
(مسألة 1022): يحرم النظر إلى عورة الغير، حتى الصبي المميز مباشرة أو من الزجاج أو في المرآة أو في الماء الصافي ونحو ذلك، نعم يجوز لكل من الزوجين ومن في حكمهما كالأمة ومولاها النظر إلى جميع أعضاء بدن الآخر حتى العورة.
(مسألة 1023): يجوز لكل من الرجل والمرأة أن ينظر إلى بدن محارمه - ما عدا العورة منه - من دون تلذذ، وفي حكم العورة ما بين السرة والركبة على الأحوط فيهن، وأما النظر - مع التلذذ - فلا فرق في
صفحة ــ[307]ــ
حرمته بين المحرم وغيرهم.
(مسألة 1024): لا يجوز لكل من الرجل والمرأة النظر إلى مماثله بقصد التلذذ.
(مسألة 1025): الأحوط ترك النظر إلى صورة المرأة الأجنبية إذا كان الناظر يعرفها.
(مسألة 1026): إذا دعت الحاجة إلى أن يحقن الرجل رجلاً أو امرأة غير زوجته ومن بحكمها، أو أن يغسل عورتهما لزمه التحفظ من لمس العورة بيده مع الإمكان، وكذلك المرأة بالنسبة إلى المرأة أو الرجل غير زوجها ومن بحكمه.
(مسألة 1027): لا بأس بنظر الطبيب الى بدن الأجنبية ومسه بيده إذا توقف عليهما معالجتها، ومع إمكان الاكتفاء بأحدهما - النظر والمس - لا يجوز الآخر، فلو تمكن من المعالجة بالنظر فقط لا يجوز له المس وكذلك العكس.
(مسألة 1028): لو اضطر الطبيب في معالجة المرأة غير زوجته ومن بحكمها إلى النظر إلى عورتها فالأحوط أن ينظر إليها في المرآة، فلو لم يمكن المعالجة الا بالنظر اليها مباشرة جاز له ذلك.
(مسألة 1029): يجب الزواج على من لا يستطيع التمالك على نفسه عن الوقوع في الحرام بسبب عدم زواجه.
صفحة ــ[308]ــ
(مسألة 1030): لا يجوز الخلوة بالمرأة الأجنبية في موضع لا يتيسر الدخول فيه لغيرهما إذا احتمل أنها تؤدي الى فساد، ولا بأس بالخلوة مع إمكان دخول الغير ولو كان صبياً مميزا أو الأمن من الفساد.
(مسألة 1031): لو تزوج امرأة على مهر معين وكان من نيته أن لا يدفعه إليها صح العقد ووجب عليه دفع المهر.
(مسألة 1032): يتحقق إرتداد المسلم بإنكاره الألوهية، أو النبوة أو المعاد، أو بإنكاره حكماً من الأحكام الضرورية بين المسلمين مع علمه بإنه ضروري، كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما مما أطبق المسلمون على أنه جزء من الدين، ويتحقق كذلك بالغلو والنصب فإنهما يوجبان الكفر كما تقدم في المسألة (984).
(مسألة 1033): إذا ارتد الزوج عن ملة أو ارتدت الزوجة عن ملة أو فطرة بطل النكاح، فإن كان الارتداد قبل الدخول بها أو كانت الزوجة يائسة لم تكن عليها عدة، وأما إذا كان الارتداد بعد الدخول وكانت المرأة في سن من تحيض وجب عليها أن تعتد عدة الطلاق، والمعروف أن المرتد منهما إذا رجع عن ارتداده إلى الإسلام قبل انقطاع العدة بقي الزواج على حاله ولكنه مشكل جداً فالإحتياط لا يترك.
(مسألة 1034): إذا ارتد الزوج عن فطرة حرمت عليه زوجته ووجب عليها أن تعتد عدة الوفاة إن كانت مدخولاً بها غير يائسة، ويأتي مقدار عدة الطلاق والوفاة في باب الطلاق.
صفحة ــ[309]ــ
(مسألة 1035): إذا اشترطت المرأة في عقدها أن لا يخرجها الزوج من بلدها مثلا وقبل ذلك زوجها لم يجز له إخراجها منه بغير رضاها.
(مسألة 1036): إذا كانت لزوجة الرجل بنت من غيره جاز له أن يزوجها من ابنه من زوجة غيرها وكذلك العكس.
(مسألة 1037): إذا كانت المرأة الحامل من السفاح مسلمة أو كان الزاني بها مسلماً لم يجز لها أن تسقط جنينها.
(مسألة 1038): لو فجر بامرأة ليست بذات بعل ولا في عدة الغير ثم تزوج بها بعدما استبرأ رحمها - على النهج المتقدم في المسألة (986) - فولدت ولم يعلم أن الولد من الحلال أو الحرام فهو يلحق بهما شرعاً ويحكم عليه بأنه من الحلال.
(مسألة 1039): لو تزوج بامرأة جاهلاً بكونها في العدة بطل العقد، وإن كان قد دخل بها تحرم عليه مؤبداً، وإن كانت ولدت منه فالولد يلحق بهما شرعاً. هذا إذا كانت المرأة جاهلة وأما إذا كانت عالمة بكونها في العدة وبحرمة التزويج في العدة فالولد يلحق بالرجل ولا يلحق بأمه شرعاً فإنها زانية حينئذ.
(مسألة 1040): لو ادعت المرأة أنها يائسة لم تسمع دعواها ولو ادعت أنها خلية من الزوج صدقت.
صفحة ــ[310]ــ
(مسألة 1041): لو تزوج بامرأة ادعت أنها خلية وادعى - بعد ذلك - مدع أنها كانت ذات بعل، فالقول قول المرأة ما لم يثبت شرعاً أنها ذات بعل.
(مسألة 1042): لا يجوز للأب أن يفصل ولده ذكراً كان أم أنثى من أمه مدة الرضاع (أعني حولين كاملين) لأن الأم أحق بحضانة ولدها في تلك المدة. والأحوط الأولى عدم فصل الولد حتى يبلغ سبع سنين وإن كان ذكرا.
(مسألة 1043): يستحب التعجيل في تزويج البنت البالغة وتحصينها بالزواج، فعن الصادق (ع): من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته.
(مسألة 1044): إذا صالحت المرأة زوجها على أن لا يتزوج عليها ويكون له مهرها صحت المصالحة ووجب على زوجها أن لا يتزوج عليها، كما يجب عليها أن لا تطالب زوجها بالمهر.
(مسألة 1045): المتولد من ولد الزنا إذا كان عن وطء مشروع فهو ولد حلال.
(مسألة 1046): إذا جامع زوجته في نهار شهر رمضان أو في حيضها ارتكب معصية، إلا أنها إذا حملت فولدت يعتبر الولد ولداً شرعياً لهما.
(مسألة 1047): إذا تيقنت زوجة الغائب بموت زوجها فتزوجت
صفحة ــ[311]ــ
بعدما اعتدت عدة الوفاة ثم رجع زوجها الأول من سفره إنفصلت عن زوجها الثاني بغير طلاق، وهي محللة لزوجها الأول، ثم أن الثاني إن كان دخل بها لزمه مهر مثلها ويجب على المرأة الاعتداد عن وطئها شبهة، ولكن لا تجب على الواطئ نفقتها في أيام عدتها.
أحكام الرضاع
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وتفصيل ذلك في المسائل الآتية:
(مسألة 1048): تحرم على المرتضع عدة من النساء:
(1) المرضعة لأنها أمه من الرضاعة، كما أن صاحب اللبن أبوه.
(2) أم المرضعة وإن علت نسبية كانت أم رضاعية لأنها جدته.
(3) بنات المرضعة ولادة لأنهن أخواته.
(4) البنات النسبية والرضاعية من أولاد المرضعة ولادة ذكوراً وأناثاً، لأن المرتضع إما أن يكون عمهن أو خالهن من الرضاعة.
(5) أخوات المرضعة وإن كانت رضاعية، لأنهن خالات المرتضع.
(6) عمات المرضعة وخالاتها وعمات آبائها وأمهاتها نسبية كانت أم رضاعية، فإنهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة.
(7) بنات صاحب اللبن النسبية والرضاعية بلا واسطة أو مع الواسطة لأن المرتضع إما أن يكون أخاهن أو عمهن أو خالهن من الرضاعة.
(8) أمهات صاحب اللبن النسبية والرضاعية لأنهن جدات المرتضع من الرضاعة.
صفحة ــ[312]ــ
(9) أخوات صاحب اللبن النسبية والرضاعية لأنهن عمات المرتضع.
(10) عمات صاحب اللبن وخالاته وعمات وخالات آبائه وأمهاته النسبية والرضاعية لأنهن عمات المرتضع وخالاته من الرضاعة.
(11) حلائل صاحب اللبن لأنهن حلائل أبيه.
(مسألة 1049): تحرم المرتضعة على عدة من الرجال:
(1) صاحب اللبن لأنه أبوها من الرضاعة.
(2) آباء صاحب اللبن والمرضعة من النسب أو الرضاع لأنهم أجدادها من الرضاعة.
(3) أولاد صاحب اللبن النسبية والرضاعية وإن نزلوا لأنها تكون أختهم أو عمتهم أو خالتهم وكذلك أولاد المرضعة ولادة وأولادهم نسباً أو رضاعاً.
(4) أخوة صاحب اللبن النسبية والرضاعية لأنهم أعمامها من الرضاعة.
(5) أعمام صاحب اللبن وأخواله وأعمام آبائه وأمهاته النسبية أو الرضاعية لأنهم أما أن يكونوا أعمامها أو أخوالها.
(مسألة 1050): تحرم بنات المرتضع - أو المرتضعة - نسبية ورضاعية وإن نزلت على آبائه وأخوته وأعمامه وأخواله من الرضاعة.
(مسألة 1051): تحرم على أبناء المرتضع أو المرتضعة أمهاته وأخواته وخالاته وعماته من الرضاعة.
صفحة ــ[313]ــ
(مسألة 1052): لا يجوز أن يتزوج أبو المرتضع أو المرتضعة بنات المرضعة النسبية وإن نزلت والأولى أن لا يتزوج بناتها الرضاعية وإن كان يحرم عليه أن ينظر منها إلى ما لا يحل النظر إليه لغير المحارم.
(مسألة 1053): لا يجوز أن يتزوج أبو المرتضع أو المرتضعة بنات صاحب اللبن النسبية والرضاعية.
(مسألة 1054): لا تحرم أخوات المرتضع والمرتضعة على صاحب اللبن ولا على آبائه وأبنائه وأعمامه وأخواله، وإن كان الأولى أن لا يتزوج صاحب اللبن بها.
(مسألة 1055): لا تحرم المرضعة وبناتها وسائر أقاربها من النساء على أخوة المرتضع والمرتضعة، كما لا تحرم عليهم بنات صاحب اللبن وسائر أقاربه من النساء.
(مسألة 1056): إذا تزوج امرأة ودخل بها حرمت عليه بنتها الرضاعية، كما تحرم عليه بنتها النسبية، وإذا تزوج امرأة حرمت عليه أمها الرضاعية وإن لم يكن دخل بها كما تحرم عليه أمها النسبية.
(مسألة 1057): لا فرق في نشر الحرمة بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقاً على العقد وما إذا كان لا حقاً له، مثلاً: إذا تزوج الرجل صغيرة فأرضعتها أمه أو جدته أو زوجة أبيه صاحب اللبن بطل العقد وحرمت الصغيرة عليه لأنها تكون أخته أو عمته أو خالته.
صفحة ــ[314]ــ
(مسألة 1058): لا بأس بأن ترضع المرأة طفل ابنها وأما إذا أرضعت طفلاً لزوج بنتها سواء أكان الطفل من بنتها أم من ضرتها بطل عقد البنت وحرمت على زوجها مؤبداً لأنه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد المرضعة النسبية.
(مسألة 1059): إذا أرضعت زوجة الرجل بلبنه طفلاً لزوج بنته سواء أكان الطفل من بنته أم من ضرتها بطل عقد البنت وحرمت على زوجها مؤبداً لأنه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن.
(مسألة 1060): ليس للرضاع أثر في التحريم ما لم تتوفر فيه شروط ثمانية وهي:
(1) حياة المرضعة، فلو كانت المرأة ميتة حال ارتضاع الطفل منها الرضعات كلها، أو بعضها لم يكن لهذا الرضاع أثر.
(2) حصول اللبن للمرضعة في ولادة ناتجة من وطء مشروع، فلو ولدت المرأة من الزنا فأرضعت بلبنها منه طفلاً لم يكن لإرضاعها أثر.
(3) الارتضاع من الثدي، فلا أثر للحليب إذا ألقي في فم الطفل أو حقن به ونحو ذلك.
(4) خلوص اللبن فالممزوج بشيء آخر مائع أو جامد كاللبن والسكر لا أثر له.
(5) كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسباً بتمامه إلى شخص واحد فلو طلق الرجل زوجته وهي حامل، أو بعد ولادتها منه فتزوجت شخصاً آخر وحملت منه وقبل أن تضع حملها أرضعت طفلاً بلبن
صفحة ــ[315]ــ
ولادتها السابقة من زوجها الأول ثمان رضعات - مثلاً - وأكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير بسبع رضعات لم يكن هذا الرضاع مؤثراً، ويعتبر أيضاً وحدة المرضعة فلو كان لرجل واحد زوجتان ولدتا منه فارتضع الطفل من إحداهما سبع رضعات ومن الأخرى ثمان رضعات - مثلاً - لم يكن لرضاعه أثر.
(6) عدم قذف الطفل للحليب بالتقيؤ لمرض ونحوه، فلو قاءه وجب عليه الإحتياط بعدم ترتيب الأثر على الرضاع من جهة النظر الى ما لا يحل لغير المحارم، وترتيب الأثر عليه من جهة ترك الإزدواج.
(7) بلوغ الرضاع درجة معينة تحدد من حيث الأثر بما أنبت اللحم وشد العظم، ومن حيث العدد بما بلغ خمس عشرة رضعة بل تكفي على الأحوط - وجوباً - عشر رضعات أيضاً في التحريم إذا لم يفصل بين الرضعات شيء آخر حتى الطعام، وتحدد من حيث الزمان بما استمر إرتضاع الطفل من المرأة يوماً وليلة.
و يلاحظ في التقدير الزماني أن يكون ما يرتضعه الطفل من المرضعة هو غذاؤه الوحيد طيلة المدة المقررة، فلا يتناول طعاماً آخر أو لبناً من مرضعة أخرى، ولا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشيء اليسير من الأكل بدرجة لا يصدق عليه الغذاء عرفاً.
كما يلاحظ في التقدير الكمي، توالي الرضعات الخمس عشرة - مثلاً - بأن لا يفصل بينها رضاع من امرأة أخرى، وأن تكون كل واحدة منها رضعة كاملة تروي الصبي، فلا تندرج الرضعة الناقصة في العدد، ولا تعتبر الرضعات الناقصة المتعددة بمثابة رضعة كاملة نعم إذا التقم
صفحة ــ[316]ــ
الصبي الثدي ثم رفضه لا بقصد الإعراض عنه، بل لغرض التنفس ونحوه ثم عاد إليه اعتبر عوده استمراراً للرضعة وكان الكل رضعة واحد كاملة.
(8) عدم تجاوز الرضيع للحولين، فلو رضع أو أكمل - بعد ذلك - لم يؤثر شيئاً. وأما المرضعة فلا يلزم في تأثير إرضاعها أن يكون دون الحولين من ولادتها.
(مسألة 1061): إذا أرضعت إمرأة صبياً رضاعاً كاملاً، ثم طلقها زوجها وتزوجت من آخر وولدت له وتجدد لديها اللبن - لأجل ذلك - فأرضعت به صبية رضاعاً كاملاً، لم تحرم هذه الصبية على ذلك الصبي، لإختلاف اللبنين من ناحية تعدد الزوج، وأما إذا ولدت المرأة مرتين لزوج واحد وأرضعت في كل مرة واحداً منهما أصبح الطفلان أخوين، وحرم أحدهما على الآخر كما حرما على المرضعة وزوجها، وكذلك الحال إذا كان للرجل زوجتان ولدتا منه، وأرضعت كل منهما واحداً، فإن الطفلين يحرم على الآخر كما يحرمان على المرضعتين وزوجهما، فاللازم - إذن - في حرمة أحد الطفلين على الآخر بالرضاعة وحدة الرجل المنتسب إليه اللبن الذي ارتضعا منه، سواء اتحدت المرضعة أم تعددت، نعم يعتبر أن يكون تمام الرضاع المحرم من امرأة واحدة كما تقدم في المسألة (1060).
(مسألة 1062): إذا حرم أحد الطفلين على الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب إلى رجل واحد لم يؤد ذلك إلى حرمة أخوة أحدهما على أخوة الآخر، ولا إلى حرمة الأخوة على المرضعة.
صفحة ــ[317]ــ
(مسألة 1063): لا يجوز التزويج ببنت أخي الزوجة وبنت أختها من الرضاعة إلا برضاها، كما لا يجوز التزويج بهما من النسب إلا برضاها فإن الرضاع بمنزلة النسب، وكذلك الأخت الرضاعية بمنزلة الأخت النسبية فلا يجوز الجمع بين الأختين الرضاعيتين، فلو عقد على إحداهما لم يجز عقده على الأخرى، ولو عقد عليهما معاً في زمان واحد تخير بينهما، ويجب على من ارتكب فاحشة اللواط بغلام ترك الزواج من بنته، وأمه وأخته الرضاعيات - أيضاً - كما كان هو الحال في النسبيات.
(مسألة 1064): لا تحرم المرأة على زوجها فيما إذا أرضعت من أقربائها أخاها أو أولاد أخيها، أو أختها أو أولاد أختها، أو عمها أو خالها أو أولادهما أو عمتها أو خالتها أو أولادهما، وكذلك لا تحرم المرأة على زوجها فيما إذا أرضعت من أقربائه أخاه أو أخته أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته، أو ولد بنته من زوجته الأخرى أو ولد أخته.
(مسألة 1065): لا تحرم على الرجل امرأة أرضعت طفل عمته أو طفل خالته وإن كان الأحوط ترك الزواج منها، كما لا تحرم عليه زوجته إذا ارتضع ابن عمها من زوجة أخرى له.
(مسألة 1066): لا توارث في الرضاع فيما يتوارث به من النسب.
الرضاع وآدابه
(مسألة 1067): الأم أحق بإرضاع ولدها من غيرها فليس للأب تعيين غيرها لإرضاع الولد، إلا إذا طالبت بأجرة وكانت غيرها تقبل
صفحة ــ[318]ــ
الإرضاع بأجرة أقل أو بدون أجرة، ويحسن بالأم أن لا تأخذ الأجرة على إرضاع ولدها، كما ينبغي للأب أن يعطيها أجراً على ذلك وإن لم تطالبه.
(مسألة 1068): يحسن إختيار المرضعة المؤمنة الإثنا عشرية العفيفة الوضيئة الحميدة في خُلقها وخَلقها، ويكره استرضاع المرأة الناقصة في عقلها، وسيئة الخلق، وكريهة الوجه، وغير الإثني عشرية. كما يكره استرضاع الزانية من اللبن الحاصل بالزنا.
(مسألة 1069): يستحب إرضاع الولد حولين كاملين إذا أمكن ذلك.
مسائل متفرقة في الرضاع
(مسألة 1070): يستحب منع النساء من الاسترسال في إرضاع الأطفال دون تحفظ خوفاً من حصول الزواج بينهم بدون التفات إلى العلاقة الرضاعية.
(مسألة 1071): يستحب للمنتسبين بالرضاع إحترام بعضهم بعضاً، فإن الرضاع لحمة كلحمة النسب.
(مسألة 1072):لا يجوز للزوجة إرضاع ولد الغير إذا زاحم ذلك حق زوجها ما لم يأذن زوجها لها في إرضاعه كما لا يجوز لها إرضاع ضرتها الصغيرة لأنه يؤدي إلى حرمتها على زوجها إذ تصبح أم زوجته الصغيرة، والى حرمة الصغيرة إذا كانت المرضعة مدخولاً بها، أو كان
صفحة ــ[319]ــ
الرضاع بلبن زوجها.
(مسألة 1073): يمكن لأحد الأخوين أن يجعل نفسه محرماً على زوجة الآخر عن طريق الرضاع فيباح له النظر إليها، وذلك بأن يتزوج طفلة ثم ترضع من زوجة أخيه فتكون المرضعة أم زوجته وبذلك تندرج في محارمه ويجوز النظر إليها.
(مسألة 1074): إذا اعترف الرجل بحرمة امرأة أجنبية عليه بسبب الرضاع، وكان إعترافه معقولاً لم يجز له أن يتزوجها، وإذا ادعى حرمة المرأة عليه - بعد عقد عليها - وصدقته المرأة بطل العقد وثبت لها مهر المثل إذا كان قد دخل بها ولم تكن عالمة بالحرمة وقتئذٍ، وأما إذا لم يكن قد دخل بها أو كان قد دخل بها مع علمها بالحرمة فلا مهر لها، ونظير اعتراف الرجل بحرمة المرأة اعتراف المرأة بحرمة رجل عليها قبل العقد أو بعده فيجري فيه التفصيل الآنف الذكر.
(مسألة 1075): يثبت الرضاع المحرم بأمرين:
(الأول): إخبار جماعة يوجب الاطمئنان بوقوعه.
(الثاني): شهادة البينة العادلة على وقوع الرضاع المحرم بالتفصيل المتقدم، كأن تشهد على خمس عشرة رضعة متوالية ونحو ذلك، وتحصل البينة بشهادة رجلين أو رجل مع امرأتين أو نساء أربع.
(مسألة 1076): إذا لم يعلم بوقوع الرضاع أو كماله حكم بعدمه وإن كان الاحتياط مع الظن بوقوعه كاملاً، بل مع احتماله أيضاً أحسن.
صفحة ــ[320]ــ
الطلاق وأحكامه
(مسألة 1077) : يشترط في المطلق أمور:
(1) البلوغ: فلا يصح طلاق الصبي.
(2) العقل: فلا يصح طلاق المجنون، ومن فقد عقله بإغماء أو شرب مسكر ونحوهما.
(3) الاختيار: فلا يصح طلاق المكره والمجبور.
(4) قصد الفراق حقيقة بالصيغة: فلا يصح الطلاق إذا صدرت الصيغة حالة النوم، أو هزلاً، أو سهواً، أو نحو ذلك.
(مسألة 1078): لا يجوز الطلاق ما لم تكن المطلقة طاهرة من الحيض والنفاس، وتستثنى من ذلك موارد:
(الأول): أن لا يكون الزوج قد دخل بزوجته.
(الثاني): أن تكون الزوجة مستبينة الحمل، فإن لم يستبن حملها وطلقها زوجها - وهي حائض - ثم علم أنها كانت حاملاً - وقتئذٍ - وجب عليه أن يطلقها ثانياً على الأحوط.
(الثالث): أن يكون الزوج غائباً أو محبوساً، ولم يتمكن من استعلام حال زوجته فيصح منه الطلاق وإن وقع حال حيضها، وأما إذا تمكن الغائب، أو المحبوس من استعلام الحال من جهة العلم بعادتها أو ببعض الإمارات الشرعية لم يجز له طلاقها ما لم تمض مدة يعلم فيها بالطهر، وكذلك إذا سافر الزوج وترك زوجته - وهي حائض - فإنه لا يجوز له أن يطلقها، ما لم تمض مدة حيضها، وإذا طلق الزوج زوجته فيه
صفحة ــ[321]ــ
غير هذه الصورة - وهي حائض - لم يجز الطلاق. وإن طلقها بإعتقاد انها حائض - وبانت طاهرة - صح طلاقها.
(مسألة 1079): كما لا يجوز طلاق المرأة في الحيض والنفاس كذلك لا يجوز لها طلاقها في طهر قاربها فيه، فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها بدون مواقعة، ولو سافر عنها وجب عليه الإنتظار مدة تنتقل فيها المرأة - عادة - الى طهر جديد، على أن لا يقل إنتظاره عن شهر على الأحوط. ويستثنى من ذلك الصغيرة واليائسة فإنه يجوز طلاقهما في طهر المواقعة، وكذلك الحامل المستبين حملها، ولو طلقها قبل ذلك ثم ظهر أنها كانت حاملاً وجب عليه طلاقها ثانياً على الأحوط، وأما من لا تحيض - وهي في سن من تحيض - فلا يجوز طلاقها إذا واقعها الزوج، إلا بعد أن يعتزل عنها ثلاثة أشهر.
(مسألة 1080) : لا يقع الطلاق إلا بلفظ الطلاق بصيغة خاصة عربية، وفي محضر عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء فيقول الزوج مثلاً: (زوجتي فلانة طالق)، أو يخاطب زوجته ويقول: (أنت طالق)، أو يقول وكيله: (زوجة موكلي فلانة طالق). وإذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها.
(مسألة 1081) : لا يصح طلاق المتمتع بها، بل فراقها يتحقق بانقضاء المدة أو بذله لها، بأن يقول الرجل: (وهبتك مدة المتعة)، ولا يعتبر في صحة البذل الإشهاد، ولا خلوها من الحيض والنفاس.
صفحة ــ[322]ــ
عدة الطلاق
(مسألة 1082): لا عدة على الصغيرة التي لم تكمل التسع وإن دخل بها زوجها، وكذلك اليائسة، فيسمح لهما بالزواج بمجرد الطلاق، وكذلك من لم يدخل بها زوجها، وإن كانت بالغة.
(مسألة 1083): إذا طلق الرجل زوجته المدخول بها - بعد إكمال التسع وقبل بلوغها سن اليأس - وجبت عليها العدة، وعدة الحرة - غير الحامل - ثلاثة أطهار، ويحسب الطهر الفاصل بين الطلاق وحيضها طهراً واحداً فتنقضي عدتها برؤية الدم الثالث.
(مسألة 1084): المطلقة الحامل عدتها مدة حملها، فتنقضي بوضع الحمل تاماً أو سقطاً، ولو كان بعد الطلاق بساعة.
(مسألة 1085): إذا حملت باثنين فانقضاء عدتها بوضع الأخير منهما.
(مسألة 1086): المطلقة - غير الحامل - إذا كانت لا تحيض - وهي في سن من تحيض - عدتها ثلاثة أشهر، فإذا طلقها في أول الشهر اعتدت إلى ثلاثة أشهر هلالية، وإذا طلقها في أثناء الشهر اعتدت بقية شهرها وشهرين هلاليين آخرين، ومقداراً من الشهر الرابع تكمل به نقص الشهر الأول، فمن طلقت في غروب اليوم العشرين من شهر رجب - مثلاً - وكان الشهر تسعة وعشرين يوماً وجب عليها أن تعتد إلى اليوم العشرين من شوال، والأحوط أن تعتد الى اليوم الواحد
صفحة ــ[323]ــ
والعشرين منه ليكتمل بضمه إلى أيام العدة من رجب ثلاثون يوماً.
(مسألة 1087): عدة المتمتع بها إذا كانت بالغة مدخولاً بها غير يائسة حيضتان كاملتان، وإن كانت لا تحيض لمرض ونحوه فعدتها خمسة وأربعون يوماً، وعدة الحامل المتمتع بها أبعد الأجلين من وضع حملها ومن مضي خمسة وأربعين يوماً على الأحوط.
(مسألة 1088): ابتداء عدة الطلاق من حين وقوعه، فلو طلقت المرأة - وهي لا تعلم به - فعلمت به والعدة قد انقضت جاز لها التزويج دون أن تنتظر مضي زمان ما، وإذا علمت بالطلاق - أثناء العدة - أكملتها، وكذلك الحال في المتمتع بها.
(مسألة 1089): إذا توفي الزوج وجبت على زوجته العدة مهما كان عمر الزوجة فتعتد الصغيرة والبالغة واليائسة على السواء من دون فرق بين الزوجة المنقطعة والدائمة والمدخول بها وغيرها. ويختلف مقدار العدة تبعاً لوجود الحمل وعدمه، فإذا لم تكن الزوجة حاملاً اعتدت أربعة أشهر وعشرة أيام، وإذا كانت حاملاً كانت عدتها أبعد الأجلين من هذه المدة ووضع الحمل فتستمر الحامل في عدتها إلى أن تضع ثم ترى، فإن كان قد مضى على وفاة زوجها - حين الوضع - أربعة أشهر وعشرة أيام فقد انتهت عدتها، وإلا استمرت في عدتها إلى أن تكمل هذه المدة، ومبدأ عدة الوفاة - فيما إذا كان كان الزوج غائباً أو في حكمه - من حين بلوغ خبر الموت إلى الزوجة دون زمان الوفاة واقعاً على إشكال في المجنونة والصغيرة.
صفحة ــ[324]ــ
(مسألة 1090): كما يجب على الزوجة أن تعتد عند وفاة زوجها، كذلك يجب عليها إذا كانت بالغة الحداد بترك ما فيه زينة من الثياب، والأدهان والطيب، فيحرم عليها لبس الأحمر والأصفر، والحلي والتزين بالكحل والطيب والخضاب وما إلى ذلك مما يعد زينة تتزين به الزوجات لأزواجهن.
(مسألة 1091): إذا غاب الزوج عن زوجته، وبعد ذلك تأكدت الزوجة لقرائن خاصة من موت زوجها في غيبته، كان لها أن تتزوج بأخر بعد انتهاء عدتها، فلو تزوجت شخصاً آخر ثم ظهر أن زوجها الأول مات بعد زواجها من الثاني وجب عليها الانفصال من زوجها الثاني، فاذا كانت حاملاً اعتدت منه عدة الطلاق الى أن تضع حملها، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً عدة الوفاة لزوجها الأول، وأما إذا لم تكن حاملاً فتعتد أولاً عدة الوفاة للزوج الأول ثم تعتد عدة الطلاق للثاني.
(مسالة 1092): إذا ادعت المرأة انقضاء عدتها قبلت دعواها بشرطين:
(الأول): أن لا تكون المرأة مظنة التهمة على الأحوط.
(الثاني): أن يمضي زمان من الطلاق أو من موت الزوج بحيث يمكن أن تنقضي العدة فيه.
الطلاق البائن والرجعي
(مسالة 1093): الطلاق البائن ما ليس للزوج بعده الرجوع إلى
صفحة ــ[325]ــ
الزوجة إلا بعقد جديد وهو ستة:
(1) طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع.
(2) طلاق اليائسة.
(3) الطلاق قبل الدخول.
(4) الطلاق الذي سبقه طلاقان.
(5) طلاق الخلع والمباراة.
(6) طلاق الحاكم زوجة الممتنع عن الطلاق وعن الإنفاق عليها، وستمر عليك أحكام تلك الأقسام، وأما غير الأقسام المذكورة فهو طلاق رجعي وهو الذي يحق للمطلق بعده أن يراجع المطلقة ما دامت في العدة.
(مسألة 1094): تثبت النفقة والسكنى لذات العدة الرجعية في العدة، ويحرم عليها أن تخرج من دارها إلا في حاجة لازمة، كما يحرم على زوجها إخراجها من الدار التي كانت فيها عند الطلاق، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، كما إذا كانت بذيئة اللسان، أو كانت تتردد على الأجانب، أو يترددون عليها.
الرجعة وحكمها
(مسألة 1095): الرجعة عبارة عن (رد المطلقة الرجعية في زمان عدتها إلى نكاحها السابق)، فلا رجعة في البائنة ولا في الرجعية بعد انقضاء عدتها، وتتحقق الرجعة بأحد أمرين:
صفحة ــ[326]ــ
(الأول): أن يتكلم بكلام دال على إنشاء الرجوع كقوله: (راجعتك) ونحوه.
(الثاني): أن يفعل فعلاً يقصد به الرجوع إليها.
والظاهر تحقق الرجوع بالوطئ وإن لم يقصد به الرجوع إليها.
(مسالة 1096): لا يعتبر الإشهاد في الرجعة، كما لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، وعليه فلو رجع بها في نفسه من دون اطلاع أحد صحت الرجعة وعادت المرأة إلى نكاحها السابق.
(مسألة 1097): إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعياً ثم صالحها على أن لا يرجع إليها بإزاء مال أخذه منها صحت المصالحة ولزمت، ولكنه مع ذلك لو رجع إليها بعد المصالحة صح رجوعه.
(مسألة 1098): لو طلق الرجل زوجته ثلاثاً مع تخلل رجعتين أو عقدين جديدين في البين حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، ويعتبر في زوال التحريم بالنكاح الثاني أمور:
(الأول): أن يكون العقد دائماً لا متعة.
(الثاني): أن يطأها، والأحوط أن يكون الوطء في القبل.
(الثالث): أن يفارقها الزوج الثاني بموت أو طلاق.
(الرابع): انقضاء عدتها من الزوج الثاني.
(الخامس): أن يكون الزوج الثاني بالغاً، فلا إعتبار بنكاح غير البالغ على الأحوط.
صفحة ــ[327]ــ
الطلاق الخلعي
(مسألة 1099): الخلع هو: (الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها).
(مسألة 1100): صيغة الخلع أن يقول الزوج - بعد أن تقول الزوجة لزوجها: (بذلت لك مهري على أن تخلعني) - (زوجتي فلانة خالعتها على ما بذلت)، والأحوط الأولى أن يعقبه بكلمة (هي طالق)، وإذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها لا في الخلع ولا في المباراة، ويجوز أن يكون المبذول غير المهر.
(مسالة 1101): إذا وكلت المرأة أحداً في بذل مهرها لزوجها ووكله زوجها أيضاً في طلاقها قال الوكيل: (عن موكلتي فلانة بذلت مهرها لموكلي فلان ليخلعها عليه)، ويعقبه فوراً بقوله: (زوجة موكلي خالعتها على ما بذلت هي طالق). ولو وكلت الزوجة شخصاً في بذل شيء آخر غير المهر لزوجها يذكره الوكيل مكان كلمة المهر، مثلاً إذا كان المبذول مائة دينار قال الوكيل: (عن موكلتي بذلت مائة دينار لموكلي فلان ليخلعها عليه)، ثم يعقبه بما تقدم.
المباراة وحكمها
(مسالة 1102): المباراة هي: (طلاق الزوج الكاره لزوجته بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها)، فالكراهة في المباراة تكون من الطرفين.
صفحة ــ[328]ــ
(مسألة 1103): صيغة المباراة أن يقول الزوج: (بارأت زوجتي فلانة على مهرها فهي طالق). ولو وكل غيره في ذلك قال الوكيل: (بارأت زوجة موكلي فاطمة على مهرها)، أو (بمهرها) بدل جملة (على مهرها)، وإذا كانت المرأة معينه لم يلزم ذكر اسمها كما عرفته في الخلع.
(مسألة 1104): تعتبر العربية الصحيحة في صيغة الخلع والمباراة. نعم لا تعتبر العربية في بذل الزوجة مالها للزوج ليطلقها بل يقع ذلك بكل لغة مفيدة للمعنى المقصود.
(مسألة 1105): لو رجعت الزوجة عن بذلها في عدة الخلع والمباراة جاز للزوج أيضاً أن يرجع إليها، فينقلب الطلاق البائن رجعياً.
(مسألة 1106): يعتبر في المباراة أن لا يكون المبذول أكثر من المهر ولا بأس بزيادته في الخلع.
مسائل متفرقة في الطلاق
(مسألة 1107): إذا وطأ الرجل امرأة شبهة باعتقاد إنها زوجته اعتدت عدة الطلاق - على التفصيل المتقدم - سواء علمت المرأة بكون الرجل أجنبياً أم لم تعلم به.
(مسألة 1108): إذا زنا بامرأة مع العلم بكونها أجنبية لم تجب عليها العدة سواء علمت بكون الرجل أجنبياً أم لم تعلم به.
(مسألة 1109): إذا خدع الرجل ذات بعل ففارقت زوجها
صفحة ــ[329]ــ
بطلاقها وتزوج بها صح الطلاق والزواج، غير أنهما إرتكبا معصية كبيرة.
(مسألة 1110): لو اشترطت الزوجة على زوجها في عقد الزواج أن يكون اختيار الطلاق بيدها مطلقاً، أو إذا سافر، أو إذا لم ينفق عليها بطل الشرط، وأما إذا اشترطت عليه أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها مطلقاً أو إذا سافر، أو إذا لم ينفق عليها صح الشرط وصح طلاقها حينئذٍ.
(مسألة 1111): إذا غاب الزوج ولم يظهر له أثر، ولم يعلم موته ولا حياته جاز لزوجته أن ترفع أمرها إلى المجتهد العادل فتعمل بما يقرره.
(مسألة 1112): طلاق زوجة المجنون بيد أبيه وجده لأبيه.
(مسألة 1113): إذا زوج الطفل أبوه أو جده من أبيه بعقد انقطاع جاز لهما بذل مدة زوجته مع المصلحة، ولو كانت المدة تزيد على زمان صباه، كما إذا كان عمر الصبي أربع عشرة سنة وكانت مدة المتعة سنتين مثلاً. وليس لهما تطليق زوجته الدائمة.
(مسألة 1114): لو اعتقد الرجل بعدالة رجلين وطلق زوجته عندهما جاز لغيره تزويجها بعد انقضاء عدتها، وإن لم يحرز هو عدالة الشاهدين، نعم الأحوط الأولى أن لا يتزوجها بنفسه، ولا يتصدى لتزويجها للغير ما لم يحرز عدالتهما.
(مسالة 1115): إذا طلق الرجل زوجته دون أن تعلم به وأنفق
صفحة ــ[330]ــ
عليها على النهج الذي كان ينفق عليها قبل طلاقها وأخبرها به بعد مدة طويلة، وأثبت ذلك جاز له أن يسترد ما بقي عندها مما هيأه لمعيشتها من المأكول أو غيره.
أحكام الغصب
(مسألة 1116): الغصب (هو استيلاء الانسان عدوانا على مال الغير أو حقه)، وهو من كبائر المحرمات، ويؤاخذ فاعله - يوم القيامة - بأشد العذاب، وعن النبي الاكرم صلى الله عليه وآله: (من غصب شبرا من الارض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة).
(مسألة 1117): من الغصب منع الناس عن الإنتفاع بالاوقاف العامة كالمساجد والمدارس والقناطر ونحوها، وكذا الحال فيما إذا اتخذ احد مكاناً في المسجد للصلاة أو لغيرها، فإن منعه عن الإنتفاع به من الغصب الحرام.
(مسألة 1118): لا يجوز للراهن أن يأخذ من المرتهن رهنه قبل أن يوفي له دينه، لأنه وثيقة للدين فلو أخذه منه قبل ذلك من دون رضاه فقد غصب حقه.
(مسألة 1119): إذا غصبت العين المرهونة فلكل من الراهن والمرتهن مطالبتها من الغاصب، وان اخذ منه بدلها لأجل تلف العين فهو أيضا يكون رهناً.
صفحة ــ[331]ــ
(مسألة 1120): يجب على الغاصب رد المغصوب الى مالكه كما يجب عليه رد عوضه اليه على تقدير تلفه.
(مسألة 1121): منافع المغصوب - كالولد واللبن ونحوهما - ملك لمالكه، وكذلك أجرة الدار التي غصبها، فإنه لابد من دفعها الى مالكها وإن لم يسكنها الغاصب قط.
(مسألة 1122): المال المغصوب من الصبي أو المجنون يرد إلى وليهما ومع التلف يرد اليه عوضه.
(مسألة 1123): إذا كان الغاصب شخصين معاً ضمن كل منهما نصف المغصوب، وإن كان كل منهما متمكناً من غصب المال بتمامه.
(مسألة 1124): لو اختلط المغصوب بغيره - كما إذا غصب الحنطة ومزجها بالشعير - فمع التمكن من تمييزه يجب على الغاصب ان يميزه ويرده إلى مالكه.
(مسألة 1125): إذا غصب قلادة - مثلاً - فكسرها وجب ردها الى مالكها وعليه أجرة صياغتها، فلو طلب الغاصب ان يصوغها ثانياً كما كانت سابقا فراراً عن أجرة الصياغة لم يجب على المالك القبول، كما ان المالك ليس له اجبار الغاصب بالصياغة وارجاع المغصوب إلى حالته الاولى.
(مسألة 1126): لو تصرف في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها كما إذا غصب ذهبا فصاغه قرطاً أو قلادة، وطلب المالك ردها اليه بتلك
صفحة ــ[332]ــ
الحالة وجب ردها اليه، ولا شيء له بازاء عمله، بل ليس له ارجاعها إلى حالتها السابقة من دون إذن مالكها، فلو ارجعها إلى ما كانت عليه سابقاً من دون إذنه ضمن للمالك أجرة صياغتها.
(مسألة 1127): لو تصرف الغاصب في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها عما قبل وطلب المالك ارجاعها إلى حالتها السابقة وجب، ولو نقصت قيمتها الأولية بذلك ضمن ارش النقصان، فالذهب الذي صاغه قرطاً إذا طلب المالك اعادته إلى ما كان عليه سابقاً فاعاده الغاصب على ما كان عليه فنقصت قيمته ضمن النقص.
(مسألة 1128): لو غصب ارضاً فغرسها أو زرعها فالغرس والزرع ونماؤهما للغاصب، وعليه ازالتهما فوراً وان تضرر بذلك الا اذا رضي المالك بالبقاء، كما ان عليه - أيضاً - طم الحفر وأجرة الأرض ما دامت مشغولة بهما، ولو حدث نقص في قيمة الارض بقلعهما وجب عليه ارش النقصان، وليس له اجبار المالك على بيع الارض منه أو اجارتها اياه، كما ان المالك لو بذل قيمة الغرس والزرع لم تجب على الغاصب اجابته.
(مسألة 1129): إذا رضي المالك ببقاء غرس الغاصب أو زرعه في أرضه بعوض لم يجب على الغاصب قلعهما، ولكن لزمته اجرة الارض من لدن غصبها إلى زمان رضاء المالك بالبقاء.
(مسألة 1130): إذا تلف المغصوب وكان قيمياً - بان اختلفت افراده في القيمة السوقية من جهة الخصوصيات الشخصية - كالبقر
صفحة ــ[333]ــ
والغنم ونحوهما وجب رد قيمته إن لم يكن هناك تفاوت في القيمة السوقية بحسب الأزمنة، ومع التفاوت لابد من دفع قيمة زمان الغصب. والأولى أن يدفع الى المالك اعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف.
(مسألة 1131): المغصوب التالف إذا كان مثلياً - بأن لم تختلف افراده في القيمة من جهة الخصوصيات الشخصية - كالحنطة والشعير ونحوهما وجب رد مثله. الا انه انما يجزي فيما إذا اتحد المدفوع مع التالف في جميع الخصوصيات النوعية والصنفية، فلا يجزي الرديء من الحنطة - مثلاً - عن جيّدها.
(مسألة 1132): لو غصب قيمياً فتلف ولم تتفاوت قيمته السوقية في زماني الغصب والتلف، الا انه حصل فيه ما يوجب ارتفاع قيمته، كما إذا كان الحيوان مهزولاً حين غصبه ثم سمن فانه يضمن قيمته حال سمنه.
(مسألة 1133): إذا غصبت العين من مالكها، ثم غصبها الآخر من الغاصب، ثم تلفت فللمالك مطالبة اي منهما ببدلها من المثل أو القيمة، كما ان له مطالبة اي منهما بمقدار من العوض.
ثم انه إذا اخذ العوض من الغاصب الاول فللاول مطالبة الغاصب الثاني بما غرمه للمالك، واما إذا اخذ العوض من الغاصب الثاني فليس له ان يرجع إلى الاول بما دفعه إلى المالك.
صفحة ــ[334]ــ
(مسألة 1134): إذا بطلت المعاملة لفقدها شرطاً من شروطها، كما إذا باع ما يباع بالوزن من دون وزن فان رضي البائع والمشتري بتصرف كل منهما في مال الآخر - مع قطع النظر عن صحة المعاملة - فهو، والا فما في يد كل منهما من مال صاحبه كالمغصوب يجب رده إلى مالكه، فلو تلف تحت يده وجب رد عوضه سواء أعلم ببطلان المعاملة أو لم يعلم.
(مسألة 1135): المقبوض بالسوم وما يبقيه المشتري عنده ليتروى في شرائه إذا تلف ضمن المشتري للبائع عوضه من المثل أو القيمة.
أحكام اللقطة
وهي المال المأخوذ المعثور عليه بعد ضياعه عن مالكه.
(مسألة 1136): إذا لم تكن للمال الملتقط علامة يعرف بها وبلغت قيمته درهماً (12/6 حمصة من الفضة المسكوكة)، يتصدق به عن مالكه على الأحوط الأولى.
(مسألة 1137): إذا كانت قيمة اللقطة دون الدرهم، فإن علم مالكها ولم يعلم رضاه لم يجز أخذها من دون إجازته، وأما إذا لم يعلم مالكها فللملتقط أخذها بنية التملك، ثم إذا ظهر مالكها لزم دفعها إليه وإن كانت تالفة لم يضمن.
(مسألة 1138): اللقطة اذا كانت لها علامة يمكن الوصول بها إلى
صفحة ــ[335]ــ
مالكها وبلغت قيمتها درهماً وجب تعريفها في مجامع الناس سنة كاملة من يوم الالتقاط، سواء أكان مالكها مسلماً أو كافراً ذمياً، هذا فيما إذا أمكن التعريف، وأما فيما لا يمكن فيه التعريف لأجل أن مالكه قد سافر الى البلاد البعيدة التي لا يمكن الوصول إليها، أو لأجل أن الملتقط يخاف من التهمة والخطر إن عرف بها يسقط التعريف ويجب التصدق بها على الأحوط.
(مسألة 1139): لا تعتبر المباشرة في التعريف بل للملتقط الإستنابة فيه مع الإطمئنان بوقوعه.
(مسألة 1140): إذا عرف اللقطة سنة ولم يظهر مالكها فإن كانت اللقطة في الحرم - أي حرم مكة زادها الله شرفاً - وجب عليه أن يتصدق بها عن مالكها على الاحوط، واما إذا كانت في غير الحرم فللملتقط ان يتملكها، أو يحفظها لمالكها، أو يتصدق بها عن مالكها، والأولى هو الأخير.
(مسألة 1141): لو عرف اللقطة سنة ولم يظفر بمالكها فتلفت ثم ظفر به فإن كان قد تحفظ بها لمالكها ولم يتعد في حفظها ولم يفرط لم يضمن، وإن كان تملكها ضمنها لمالكها، وإن كان تصدق بها عن صاحبها كان المالك بالخيار بين أن يرضى بالتصدق وأن يطالبه ببدلها.
(مسألة 1142): لو لم يعرف اللقطة - عمداً - عصى، ولا يسقط عنه وجوبه فيجب تعريفها بعد العصيان أيضاً.
صفحة ــ[336]ــ
(مسألة 1143): إذا كان الملتقط صبياً فللولي أن يتصدى لتعريف اللقطة وتملكها له بعد ذلك، أو التصدق بها عن مالكها.
(مسألة 1144): إذا يئس اللاقط من الظفر بمالك اللقطة - قبل تمام السنة - ففي جواز التملك أو التصدق بها إشكال.
(مسألة 1145): لو تلفت اللقطة قبل تمام السنة، فإن لم يتعد في حفظها ولم يفرط لم يكن عليه شئ وإلا وجب رد عوضها إلى مالكها.
(مسألة 1146): اللقطة ذات العلامة البالغة قيمتها درهماً إذا علم أن مالكها لا يوجد بتعريفها جاز - من اليوم الأول - أن يتصدق بها عن مالكها، ولا ينتظر بها حتى تمضي سنة.
(مسألة 1147): لو وجد مالاً وحسب أنه له فأخذه ثم ظهر أنه للغير فهو لقطة يجب تعريفه سنة كاملة.
(مسألة 1148): لا يعتبر في التعريف ذكر صفات الملتقط وجنسه بل لو قال: من ضاع له شيء أو مال؟ كفى.
(مسألة 1149): لو ادعى اللقطة أحد، سئل عن أوصافها وعلاماتها فإذا توافقت الصفات والعلائم التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة فيها وحصل الاطمئنان بأنها له - كما هو الغالب - اعطيت له، ولا يعتبر أن يذكر الاوصاف التي لا يلتفت إليها المالك غالباً.
(مسألة 1150): اللقطة البالغة قيمتها درهماً إذا ترك اللاقط
صفحة ــ[337]ــ
تعريفها ووضعها في مجامع الناس كالمسجد والزقاق فأخذها شخص آخر أو تلفت ضمنها ملتقطها.
(مسألة 1151): لو كانت اللقطة ما يفسده بالبقاء جاز للاقط أن يقومها على نفسه ويتصرف فيها بما شاء ويبقى الثمن في ذمته للمالك، كما يجوز له أن يبيعها عن غيره بالإجازة من الحاكم الشرعي أو وكيله إن أمكنت ويحفظ ثمنها لمالكها، ولا يسقط التعريف عنه على الأحوط، بل يعرف بها سنة فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن وإلا جاز تملكه أو التصدق به عنه مع الضمان فيهما، أو الإبقاء عنده أمانة بلا ضمان.
(مسألة 1152): لا تبطل الصلاة باستصحاب اللقطة - حالها - إذا كان من قصده الظفر بمالكها ودفعها إليه.
(مسألة 1153): لو تبدل حذاؤه بحذاء غيره جاز له أن يتملكه إذا علم أن الموجود لمن أخذ ماله، وأنه راض بالمبادلة، وكذلك الحال فيما إذا علم أنه أخذ ماله عدواناً و ظلماً بشرط أن لا تزيد قيمة المتروك عن قيمة المأخوذ، وإلا فالزيادة من المجهول مالكه، يترتب عليها ما كان يترتب عليه. وأما في غير الصورتين المذكورتين فالمتروك مجهول المالك، وحكمه حكمه.
(مسألة 1154): يجب الفحص عن المالك في ما جهل مالكه - وهو (كل مال لم يعلم مالكه ولم يصدق عليه عنوان اللقطة) - وبعد اليأس عن الظفر به يتصدق به، والأحوط أن يكون التصدق بإجازة من الحاكم الشرعي، ولا يضمنه المتصدق إذا وجد مالكه بعد ذلك.
صفحة ــ[338]ــ
(مسألة 1155): إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري والجبال والآجام والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السكان فإن كان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن السباع لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها لم يجز أخذه، سواء أكان في كلاء وماء أم لم يكن فيهما إذا كان صحيحاً يقوى على السعي اليهما، فإن أخذه الواجد حينئذٍ كان آثماً وضامناً له وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها على المالك، وإذا استوفى شيئاً من نمائه كلبنه وصوفه كان عليه مثله أو قيمته، وإذا ركبه أو حمله حملاً كان عليه اجرته ولا تبرأ ذمته من ضمانه إلا بدفعه إلى مالكه، نعم إذا يئس من الوصول اليه ومعرفته تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي.
(مسألة 1156): إن كان الحيوان المذكور لا يقوى على الامتناع من السباع جاز أخذه - كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوه - فإن أخذه عرفه في موضع الالتقاط، والأحوط أن يعرفه فيما حول موضع الإلتقاط أيضاً، فإن لم يعرف المالك جاز له تملكها والتصرف فيها بالأكل والبيع، والمشهور أنه يضمنها حينئذٍ بقيمتها لكن الظاهر أن الضمان مشروط بمطالبة المالك فإذا جاء صاحبها وطالبها وجب عليه دفع القيمة، وجاز له أيضاً إبقاؤها عنده الى أن يعرف صاحبها ولا ضمان عليه حينئذٍ.
(مسألة 1157): إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق فإن كان قد اعرض عنه جاز لكل أحد تملكه كالمباحات الاصلية ولا ضمان على
صفحة ــ[339]ــ
الآخذ، وإذا تركه عن جهد وكلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على العيش فيه لأنه لا ماء فيه ولا كلاء ولا يقوي الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكل أحد أخذه وتملكه. وأما إذا كان الحيوان يقدر فيه على التعيش لم يجز لأحد أخذه ولا تملكه، فمن أخذه كان ضامناً له وكذا إذا تركه عن جهد وكان ناوياً للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه.
(مسألة 1158): إذا وجد الحيوان في العمران وهي المواضع المسكونة التي يكون الحيوان مأموناً فيها كالبلاد والقرى وما حولها مما يتعارف وصول الحيوان منها إليه لم يجز له أخذه، ومن أخذه ضمنه ويجب عليه التعريف ويبقى في يده مضموناً إلى أن يؤديه إلى مالكه، فإن يئس منه تصدق به بإذن الحاكم الشرعي، نعم إذا كان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطوارئ لم يبعد جريان حكم غير العمران عليه من جواز تملكه في الحال بعد التعريف ومن ضمانه له كما سبق.
(مسألة 1159): إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار انسان لا يجوز له أخذها، ويجوز أخراجها من الدار وليس عليه شيء إذا لم يكن قد أخذها، أما إذا أخذها ففي جريان حكم اللقطة عليها إشكال، والأحوط التعريف بها حتى يحصل اليأس من معرفة مالكها ثم يتصدق بها، ولا يبعد عدم ضمانها لصاحبها إذا ظهر.
(مسألة 1160): إذا احتاجت الضالة إلى النفقة فإن وجد متبرع بها أنفق عليها، وإلا أنفق عليها من ماله ورجع بها على المالك.
صفحة ــ[340]ــ
(مسألة 1161): إذا كان للضالة نماء أو منفعة واستوفاها الآخذ كان ذلك بدل ما انفقه عليها، ولكن لابد أن يكون ذلك بحساب القيمة على الاقوى.
أحكام الذباحة
(مسألة 1162): الحيوان المحلل لحمه - وحشياً كان أو أهلياً - إذا ذبح على الترتيب الآتي في هذا الباب وخرجت روحه يحل أكله، نعم موطوء الإنسان والشاة المرتضعة بلبن الخنزيرة لا يحل أكلهما بالذبح، وكذلك الجلال قبل استبرائه وقد مر بيانه في الصفحة (78).
(مسألة 1163): الحيوان الوحشي المحلل لحمه كالغزال والحيوان الأهلي المحلل إذا استوحش كالبقر يحل لحمهما بالاصطياد، وأما الحيوانات المحللة الأهلية كالشاة والدجاجة والبقر غير المتوحش ونحوها، وكذلك الحيوانات الوحشية إذا تأهلت فلا يحكم بطهارة لحمها ولا بحليتها بالإصطياد.
(مسألة 1164): الحيوان الوحشي الحلال أكله إنما يحكم بحليته وطهارته بالاصطياد، فيما إذا كان قادراً على العدو أو ناهضاً للطيران، فولد الوحش قبل أن يقدر على الفرار وفرخ الطير قبل أن ينهض للطيران لا يحلان بالإصطياد ولا يحكم بطهارتهما حينئذٍ، فلو رمى ظبياً وولده غير القادر على العدو، فماتا حل الظبي وحرم الولد.
صفحة ــ[341]ــ
(مسألة 1165): ميتة الحيوان الحلال الذي ليست له نفس سائلة كالسمك يحرم أكلها لكنها طاهرة.
(مسألة 1166): الحيوان المحرم أكله - إذا لم تكن له نفس سائلةكالحية - لا يحل بذبحه أو بصيده لكن ميتته طاهرة.
(مسألة 1167): الكلب والخنزير لا يقبلان التذكية فلا يحكم بطهارتهما ولا بحليتهما بالذبح أو الصيد، وأما السباع - وهي: ما تفترس الحيوان وتأكل اللحم كالذئب والنمر - فهي قابلة للتذكية، فلو ذبحت أو اصطيدت بالرمي ونحوه حكم بطهارة لحومها وجلودها وإن لم يحل أكلها بذلك، نعم إذا اصطيدت بالكلب الصائد اشكل الحكم بطهارتها.
(مسألة 1168): الفيل والدب والقرد وكذلك الحشرات التي تسكن باطن الارض كالضب والفار - إذا كانت لها نفس سائلة - حكم بنجاسة ميتتها. نعم الظاهر أنها لو ذبحت أو اصطيدت بالرمي ونحوه غير الكلب يحكم بطهارة لحومها وجلودها.
(مسألة 1169): لو خرج الجنين ميتاً من بطن أمه - وهي حية - أو خرج كذلك لم يحل أكله.
كيفية الذبح
(مسألة 1170): الكيفية المعتبرة في الذبح هي: أن تقطع الاوداج الاربعة تماما، ففي كفاية شقها من قطعها إشكال. والمعروف أن قطع
صفحة ــ[342]ــ
الأوداج لا يتحقق الا إذا كان القطع من تحت العقدة المسماة بـ(الجوزة ). والأوداج الاربعة هي المري (مجرى الطعام والشراب)، والحلقوم (مجرى النفس)، والعرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم.
(مسألة 1171): يعتبر في قطع الاوداج الاربعة أن يكون حال الحياة، فلو قطع الذابح بعضها وارسلها فمات ثم قطع الباقي حرمت الذبيحة، ولا يعتبر فيه التتابع على الظاهر فلو قطع الاوداج قبل زهوق روح الحيوان إلا أنه فصل بينها بما هو خارج عن المتعارف المعتاد حل، ولكن الإحتياط بالتتابع اولى و أحسن.
(مسألة 1172): لو قطع الذئب - مثلاً - مذبح الحيوان المحلل أكله فإن لم تبق الأوداج الأربعة التي يعتبر قطعها في الذبح لم يحل أكله، وأما إذا كانت باقية وكان الحيوان حياً وذبح من فوق محل القطع أو من تحته حل أكله، وكذلك إذا كان محل المقطوع غير المذبح وكان الحيوان حياً فإنه يحل أكله بذبحه.
شرائط الذبح
(مسألة 1173): يشترط في تذكية الذبيحة أمور:
(الاول): أن يكون الذابح مسلماً - رجلاً كان أو امرأة أو صبياً مميزاً - فلا تحل ذبيحة الكافر، ومنه المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام.
(الثانى): أن يكون الذبح بالحديد مع الامكان، نعم إذا لم يوجد الحديد وخيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها، أو كانت هناك ضرورة
صفحة ــ[343]ــ
أخرى تقتضي الذبح جاز - حينئذٍ - ذبحها بكل ما يقطع الأوداج من الزجاجة والحجارة الحادة ونحوهما.
(الثالث): الاستقبال بالذبيحة - حال الذبح - بأن توجه مقاديم بدنها - من الوجه واليدين والبطن والرجلين - إلى القبلة، وتحرم الذبيحة بالاخلال به متعمداً، ولا بأس بتركه نسياناً أو خطاءاً أو للجهل بالاشتراط، أو لعدم العلم بجهتها أو عدم التمكن من توجيه الذبيحة إليها. والاحوط الاولى أن يكون الذابح ايضاً مستقبلاً.
(الرابع): التسمية، بأن يذكر الذابح اسم الله عليها بنية الذبح، أو حينما يضع السكين على مذبحها، ويكفي في التسمية أن يقول: (بسم الله)، ولا أثر للتسمية من دون نية الذبح. نعم لو أخل بها نسياناً لم تحرم الذبيحة.
(الخامس): خروج الدم المتعارف، فلا تحل إذا لم يخرج منها الدم أو كان الخارج قليلاً بالاضافة إلى نوعها.
(السادس): أن يكون الذبح من المذبح، فلا يجوز أن يكون من القفا، بل الأحوط وضع السكين على المذبح ثم قطع الأوداج، فلا يكفي إدخال السكين تحت الأوداج ثم قطعها الى فوق.
(السابع): أن تتحرك الذبيحة بعد تمامية الذبح ولو حركة يسيرة، بأن تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو تركض برجلها هذا فيما إذا شك في حياتها حال الذبح وإلا فلا تعتبر الحركة اصلاً.
صفحة ــ[344]ــ
(مسألة 1174): يحرم - على الاحوط - إبانة الرأس عمداً قبل خروج الروح من الذبيحة، بل حليتها في غير الطيور حينئذٍ محل إشكال، ولا بأس بالابانة إذا كانت عن غفلة أو استندت إلى حدة السكين وسبقه مثلاً، وكذلك قطع نخاع الذبيحة عمداً قبل أن تموت و النخاع هو الخيط الابيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب.
نحر الابل
(مسألة 1175): يعتبر في حلية لحم الابل وطهارته - مضافاً إلى الشرائط الخمسة الاولى المتقدمة - أن يدخل سكيناً أو رمحاً أو غيرهما من الآلات الحادة الحديدية في لبتها، وهي: (الموضع المنخفض الواقع بين أصل العنق والصدر).
(مسألة 1176): يجوز نحر الابل باركة أوساقطة على جنبها متوجهة بمقاديم بدنها الى القبلة. والاولى نحرها قائمة.
(مسألة 1177): لو ذبح الابل بدلا عن نحرها، أو نحر الشاة أو البقرة أو نحوهما بدلاً من ذبحها حرم لحمها وحكم بنجاستها. نعم لو قطع الأوداج الاربعة من الابل ثم نحرها قبل زهوق روحها أو نحر الشاة مثلاً ثم ذبحها قبل أن تموت حل لحمهما وحكم بطهارتهما.
(مسألة 1178): لو تعذر ذبح الحيوان أو نحره لاستعصائه أو لوقوعه في بئر أو موضع ضيق لا يتمكن من الوصول إلى موضع ذكاته
صفحة ــ[345]ــ
وخيف موته هناك جاز أن يعقره في غير موضع الذكاة بشئ من الرمح والسكين وغيرهما مما يجرحه، فإذا مات بذلك العقر طهر وحل أكله وتسقط فيه شرطية الاستقبال، نعم لابد من أن يكون واجدا لسائر الشرائط المعتبرة في التذكية.
آداب الذباحة والنحر
(مسألة 1179): يستحب عند ذبح الغنم أن تربط يداه وإحدى رجليه، وتطلق الاخرى ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد، وعند ذبح البقر أن تعقل يداه ورجلاه ويطلق ذنبه، وعند نحر الابل أن تربط أخفافها الى اباطها وتطلق رجلاها، هذا إذا نحرت باركة، أما إذا نحرت قائمة فينبغي أن تكون يدها اليسرى معقولة، وعند ذبح الطير أن يرسل بعد الذباحة حتى يرفرف، ويستحب عرض الماء على الحيوان قبل أن يذبح أو ينحر، ويستحب أن يعامل مع الحيوان عند ذبحه أو نحره عملاً يبعده عن الاذى والتعذيب بأن يحد الشفرة ويمر السكين على المذبح بقوة ويجد في الاسراع وغير ذلك.
مكروهات الذباحة والنحر
(مسألة 1180): يكره في ذبح الحيوانات ونحرها أمور:
(الاول): سلخ جلد الذبيحة قبل خروج روحها.
(الثاني): أن تكون الذباحة في الليل أو يوم الجمعة قبل الزوال من دون حاجة.
صفحة ــ[346]ــ
(الثالث): أن تكون الذباحة بمنظر من حيوان آخر.
(الرابع): أن يذبح ما ربّاه بيده من النعم.
أحكام الصيد بالسلاح
(مسألة 1181): يشترط في تذكية الوحش المحلل أكله إذا اصطيد بالسلاح أمور: (منها) أن تكون الآلة كالسيف والسكين والخنجر وغيرها من الاسلحة القاطعة، أو كالرمح والسهم مما يشاك بحده ويخرق جسد الحيوان، فلو اصطيد بالحجارة أو العمود أو الشبكة أو الحبالة أو غيرها من الآلات التي ليست بقاطعة ولا شائكة حرم أكله وحكم بنجاسته، وإذا اصطاد بالبندقية فإن كانت الطلقة حادة تنفذ في بدن الحيوان وتخرقه حل أكله وهو طاهر، وأما إذا لم تكن كذلك بأن كان نفوذها في بدن الحيوان وقتله مستنداً الى ضغطها أو الى ما فيها من الحرارة المحرقة فيشكل الحكم بحلية لحمه وطهارته، و(منها) أن يكون الصائد مسلماً، ولا بأس بصيد الصبي المسلم المميز، ولا يحل صيد الكافر ومنه المعلن بعداوة أهل البيت عليهم السلام، و(منها) قصد الاصطياد، فلو رمى هدفاً فاصاب حيواناً فقتله لم يحل، و(منها) التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد، فلو أخل بها متعمداً لم يحل صيده، ولا بأس بالاخلال بها نسياناً، و(منها) أن يدركه ميتاً، أو اذا أدركه وهو حي ولم يكن الوقت متسعاً لتذكيته، فلو أدركه حيا وكان الوقت متسعاً لذبحه ولم يذبحه حتى خرجت روحه لم يحل أكله.
صفحة ــ[347]ــ
(مسألة 1182): لو اصطاد اثنان صيداً واحداً، أحدهما مسلم دون الآخر، أو سمى ولم يسم الآخر متعمداً لم يحل أكله.
(مسألة 1183): يعتبر في حلية الصيد أن تكون الآلة مستقلة في قتله، فلو شاركها شئ آخر كما إذا رماه فسقط الصيد في الماء ومات وعلم استناد الموت إلى كلا الامرين لم يحل، وكذا الحال فيما إذا شك في استناد الموت إلى الرمي بخصوصه.
(مسألة 1184): لا يعتبر في حلية الصيد اباحة الآلة فلو اصطاد حيواناً بالكلب أو السهم المغصوبين حل الصيد وملكه الصائد دون صاحب الآلة أو الكلب، ولكن الصائد ارتكب معصية ويجب عليه دفع اجرة الكلب أو الآلة إلى صاحبه.
(مسألة 1185): لو قسم حيواناً بالسيف أو بغيره مما يحل به الصيد قطعتين ولم يدركه حياً، أو أدركه كذلك إلا أن الوقت لم يتسع لذبحه فمع اجتماع شرائط التذكية المتقدمة في المسألة (1181) تحل كلتا القطعتين، وأما إذا أدركه حياً وكان الوقت متسعاً لذبحه فالقطعة الفاقدة للرأس والرقبة محرمة والقطعة التي فيها الرأس والرقبة طاهرة وحلال فيما إذا ذبح على النهج المقرر شرعاً.
(مسألة 1186): لو قسم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة ونحوهما مما لا يحل به الصيد حرمت القطعة الفاقدة للرأس والرقبة، وأما القطعة التي فيها الرأس والرقبة فهي طاهرة وحلال فيما إذا أدركه حياً واتسع الوقت لتذكيته وذبحه مع الشرائط المعتبرة وإلا حرمت هي أيضاً.
صفحة ــ[348]ــ
(مسألة 1187): الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة حياً إذا وقعت عليه التذكية الشرعية حل أكله وإلا حرم.
(مسألة 1188): الجنين الخارج من بطن الصيد أو الذبيحة ميتاً طاهر وحلال بشرط كونه تام الخلقة وقد أشعر أو أوبر.
حكم الصيد بالكلب
(مسألة 1189): إذا اصطاد كلب الصيد حيواناً وحشياً محلل اللحم فالحكم بطهارته وحليته بعد الاصطياد يتوقف على شروط ستة:
(1) أن يكون الكلب معلماً، بحيث يسترسل ويهيج إلى الصيد متى اغراه صاحبه به وينزجر عن الهياج والذهاب إذا زجر، والأحوط اعتبار أن تكون من عادته أن لا يأكل من الصيد شيئاً حتى يصل إليه صاحبه، ولا بأس بأكله منه أحياناً، كما لا بأس بأن يكون معتادا بتناول دم الصيد.
(2) أن يكون صيده بإرسال صاحبه للاصطياد، فلا يكفي استرساله بنفسه من دون ارسال، وكذا الحال فيما إذا استرسل بنفسه واغراه صاحبه بعد الاسترسال حتى فيما إذا أثر فيه الاغراء كما إذا زاد في عدوه بسببه على الاحوط.
(3) أن يكون المرسل مسلماً، فإذا أرسله كافر ومنه من يعلن ببغض آل الرسول (ص) لم يحل الصيد، ولا بأس بإرسال الصبي المسلم إذا كان مميزاً.
صفحة ــ[349]ــ
(4) التسمية عند ارساله، فلو تركها متعمداً حرم الصيد، ولا بأس بتركها نسياناً.
(5) أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره، فلو مات بسبب آخر كخنقه أو اتعابه في العدو أو ذهاب مرارته من شدة خوفه لم يحل.
(6) أن يكون إدراك صاحب الكلب الصيد بعد موته، أو إذا أدركه حياً أن لا يتسع الوقت لذبحه، فلو أدركه حياً واتسع الوقت لتذكيته وترك ذبحه حتى مات لم يحل.
(مسألة 1190): إذا أدرك مرسل الكلب الصيد حياً والوقت متسع لذبحه، ولكنه اشتغل عن التذكية بمقدماتها من سل السكين ونحوه فمات قبل تذكيته حل، وأما إذا استند تركه التذكية إلى فقد الآلة كما إذا لم يكن عنده السكين - مثلاً - حتى ضاق الوقت ومات الصيد قبل تذكيته لم يحل، ولا بأس بإغرائه الكلب حينئذٍ ليقتله.
(مسألة 1191): لو أرسل كلاباً متعددة للاصطياد فقتلت صيداً واحداً فان كانت الكلاب المسترسلة كلها واجدة للشرائط المتقدمة في المسألة (1189) حل الصيد، وإن لم يكن بعضها واجداً لتلك الشروط لم يحل.
(مسألة 1192): إذا أرسل الكلب إلى صيد حيوان كالغزال وصاد الكلب حيواناً آخر فهو طاهر وحلال، وكذا الحال فيما إذا أرسله
صفحة ــ[350]ــ
إلى صيد حيوان فصاده مع حيوان آخر.
(مسألة 1193): لو كان المرسل متعدداً بأن أرسل جماعة كلباً واحداً وكان أحدهم كافراً، أو لم يسم متعمداً حرم صيده، وكذا الحال فيما إذا تعددت الكلاب ولم يكن بعضها معلماً على النحو المتقدم في المسألة (1189) فإن الصيد وقتئذ نجس وحرام.
(مسألة 1194): لا يحل الصيد إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوانات كالعقاب والصقر والباشق والنمر وغيرها، نعم إذا أدرك الصائد الصيد وهو حي، ثم ذكّاه على الترتيب المقرر في الشرع حل أكله.
صيد السمك والجراد
(مسألة 1195): لو اخذ من الماء ما له فلس من الأسماك الحية ومات خارج الماء حل اكله وهو طاهر، ولو مات داخل الماء فهو طاهر ولكن يحرم اكله، وأما ما لا فلس له من الأسماك فيحرم اكله مطلقا.
(مسألة 1196): لو وثبت السمكة خارج الماء أو نبذتها الامواج إلى الساحل أو غار الماء وبقيت السمكة وماتت قبل أخذها حرمت، نعم إذا نصب الصائد شبكة فدخلتها السمكة فماتت فيها قبل أن يستخرجها الصائد فالظاهر حلية أكلها وإن كان الاجتناب أحوط.
(مسألة 1197): لا يعتبر في صائد السمك الاسلام ولا يشترط في تذكيته التسمية فلو أخذه الكافر حل لحمه.
صفحة ــ[351]ــ
(مسألة 1198): السمكة الميتة إذا كانت في يد المسلم يحكم بحليتها وإن لم يعلم أنها أخذت من الماء حية، وإذا كانت في يد الكافر لم تحل، وإن أخبر بتذكيتها، إلا أن يعلم بأنه أخرجها من الماء قبل موتها أو أنه أخذها خارج الماء حية.
(مسألة 1199): يجوز بلع السمكة حية، والأولى الإجتناب عنه.
(مسألة 1200): لو شوى سمكة حية أو قطعها خارج الماء قبل أن تموت حل أكلها، وإن كان الاجتناب عنه أولى.
(مسألة 1201): إذا قطعت من السمكة الحية بعد أخذها قطعة واعيد الباقي إلى الماء حياً حلت القطعة المبانة عنها سواء أمات الباقي في الماء أم لم يمت، ولكن الاجتناب أحوط.
(مسألة 1202): الجراد إذا اخذ حياً باليد أو بغيرها من الآلات حل أكله، ولا يعتبر في تذكيته اسلام الآخذ ولا التسمية حال أخذه، نعم لو وجده في يد كافر ميتاً ولم يعلم أنه أخذه حياً لم يحل، وإن اخبر بتذكيته كما مر.
(مسألة 1203): لا يحل من الجراد (الدبا) وهو ما تحرك ولم تنبت اجنحته بعد.
صفحة ــ[352]ــ
أحكام الاطعمة والاشربة
(مسألة 1204): يحل أكل لحم الدجاج والحمام والعصفور بأنواعها، والبلبل والزرزور، والقبرة من أقسام العصفور، ويحرم الخفاش والطاووس، وكل ذي مخلب كالشاهين والعقاب والبازي، وما كان صفيفه أكثر من دفيفه، وكل ما ليس له قانصة ولا حوصلة ولا صيصية إلا إذا كان دفيفه أكثر فإنه يحل وإن لم يكن فيه إحدى الثلاث، ويحرم الغراب بجميع أقسامه، ويكره أكل لحم الخطاف والهدهد.
(مسألة 1205): يحل من حيوان البحر من السموك ما كان له فلس، ومن الطير ماكان دفيفه أكثر من صفيفه.
(مسألة 1206): الغنم والبقر والابل والخيل والبغال والحمير بجميع أقسامها محللة الاكل سواء فيها الوحشية والاهلية وكذلك الغزال، ويكره أكل لحم الخيل والبغال والحمير الاهلية.
(مسألة 1207): يحرم أكل ما وطأه الانسان من الحيوان المحلل أكله ويحرم نسله، فإن كان مما يراد أكله كالبقر والغنم وجب أن يذبح ويحرق، فإن كان لغير الواطئ وجب عليه أن يغرم قيمته لمالكه. وأما إذا كان مما يراد ظهره كالخيل والبغال والحمير وجب نفيه من البلد وبيعه في بلد آخر ويغرم الواطئ - إذا كان غير المالك - قيمته وكان الثمن له.
(مسألة 1208): يحرم الجدي - ولد الغنم - إذا رضع من لبن
صفحة ــ[353]ــ
خنزيرة واشتد لحمه وعظمه ويحرم نسله أيضاً، ولو لم يشتد إستبرأ سبعة أيام فيلقى على ضرع شاة، وإن كان مستغنياً عن الرضاع علف ويحل بعد ذلك.
(مسألة 1209): يحرم أكل لحم الجلال مالم يستبرأ، فإذا استبرأ حل. وقد تقدم الجلل وكيفية الاستبراء في الصفحة (87).
(مسألة 1210): تحرم من الذبيحة عدة أشياء والأحوط وجوباً الإجتناب عن جميع ما يلي:
(1) الدم.
(2) الروث.
(3) القضيب.
(4) الفرج.
(5) المشيمة.
(6) الغدة، وهي: (كل عقدة في الجسم مدورة تشبه البندق).
(7) البيضتان.
(8) خرزة الدماغ، وهي: (حبة بقدر الحمصة في وسط الدماغ).
(9) النخاع، وهو: (خيط أبيض كالمخ في وسط فقار الظهر).
(10) العلباوان، وهما: (عصبتان ممتدتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب).
(11) المرارة.
(12) الطحال.
صفحة ــ[354]ــ
(13) المثانة.
(14) حدقة العين.
هذا في غير الطيور، وأما الطيور فالظاهر عدم وجود شيء من الأمور المذكورة فيها ما عدا الرجيع والدم والمرارة والطحال والبيضتين في بعضها.
(مسألة 1211): يحل شرب بول الابل. وأما بول سائر الحيوانات المللة وما تنفر عنه الطباع، فالأحوط الإجتناب عنه.
(مسألة 1212): يحرم أكل التراب، ويستثنى من ذلك اليسير من تربة سيد الشهداء (ع) للاستشفاء، والاحوط الاولى حله في الماء وشربه، ولا بأس بأكل طين (الارمني) وطين (داغستاني) للتداوي.
(مسألة 1213): لا يحرم بلع النخامة والاخلاط الصدرية الصاعدة إلى فضاء الفم، وكذا بلع ما يخرج بتخليل الاسنان من بقايا الطعام.
(مسألة 1214): يحرم تناول كل ما يضر الانسان ضرراً كلياً كالهلاك وشبهه.
(مسألة 1215): يحرم شرب الخمر وغيره من المسكرات، وفي بعض الروايات أنه من أعظم المعاصي، وعن الصادق عليه السلام: (ان الخمر أم الخبائث ورأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه، ولا يترك معصية إلا ركبها، ولا يترك حرمة إلا انتهكها، ولا رحماً ماسة إلا قطعها، ولا فاحشة إلا أتاها، وإن شرب منها جرعة لعنه
صفحة ــ[355]ــ
الله وملائكته ورسله والمؤمنون، وإن شربها حتى سكر منها نزع روح الايمان من جسده، وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ولم تقبل صلاته أربعين يوماً).
(مسألة 1216): يحرم لبن الحيوان المحرم أكله وكذلك بيضه، وأما لبن الانسان فلا بأس بشربه.
(مسألة 1217): يحرم الجلوس على مائدة يشرب عليها شيء من الخمر إذا عد الجالس منهم.
(مسألة 1218): إذا أدى الجوع أو العطش الى هلاك نفس محترمة وجب على كل مسلم إنجاؤها من الهلاك بأن يبذل لها من الطعام أو الشراب ما يسد به رمقها.
آداب الاكل والشرب
(مسألة 1219): الآداب في أكل الطعام أمور:
(1) غسل اليدين معاً قبل الطعام.
(2) غسل اليدين بعد الطعام، والتنشف بعده بالمنديل.
(3) يبدأ صاحب الطعام قبل الجميع، ويمتنع بعد الجميع وأن يبدأ الغسل قبل الطعام بصاحب الطعام ثم بمن على يمينه إلى أن يتم الدور على من في يساره، وأن يبدأ في الغسل بعد الطعام بمن على يسار صاحب الطعام إلى أن يتم الدور على صاحب الطعام.
صفحة ــ[356]ــ
(4) التسمية عند الشروع في الطعام ولو كانت على المائدة الوان من الطعام استحبت التسمية على كل لون بانفراده.
(5) الاكل باليمين.
(6) أن يأكل بثلاث أصابع أو أكثر ولا يأكل باصبعين.
(7) الاكل مما يليه إذا كانت على المائدة جماعة ولا يتناول من قدام الآخرين.
(8) تصغير اللقم.
(9) أن يطيل الاكل والجلوس على المائدة.
(10) أن يجيد المضغ.
(11) أن يحمد الله بعد الطعام.
(12) أن يلعق الاصابع ويمصها.
(13) التخلل بعد الطعام، وأن لا يكون التخلل بعودة الريحان وقضيب الرمان والخوص والقصب.
(14) أن يلتقط ما يتساقط خارج السفرة من أكله إلا في البراري والصحاري، فإنه يستحب فيها أن يدع المتساقط عن السفرة للحيوانات والطيور.
(15) أن يكون أكله غداة وعشيا ويترك الاكل بينهما.
(16) الاستلقاء بعد الاكل على القفا وجعل الرجل اليمنى على اليسرى.
(17) الافتتاح والاختتام بالملح.
(18) أن يغسل الثمار بالماء قبل أكلها.
صفحة ــ[357]ــ
(19) أن لا يأكل على الشبع.
(20) أن لا يمتلئ من الطعام.
(21) أن لا ينظر في وجوه الناس لدى الاكل.
(22) أن لا يأكل الطعام الحار.
(23) أن لا ينفخ في الطعام والشراب.
(24) أن لا ينتظر بعد وضع الخبز في السفرة غيره.
(25) أن لا يقطع الخبز بالسكين.
(26) أن لا يضع الخبز تحت الاناء.
(27) أن لا ينظف العظم من اللحم الملصق به على نحو لا يبقى عليه شئ من اللحم.
(28) أن لا يقشر الثمار.
(29) أن لا يرمي الثمرة قبل أن يستقصي أكلها.
(مسألة 1220): الآداب في شرب الماء أمور:
(1) شرب الماء مصاً لا عباً.
(2) شرب الماء قائماً بالنهار.
(3) التسمية قبل الشرب والتحميد بعده.
(4) شرب الماء بثلاثة أنفاس.
(5) شرب الماء عن رغبة وتلذذ.
(6) ذكر الحسين وأهل بيته عليهم السلام واللعن على قتلته بعد الشرب.
صفحة ــ[358]ــ
(7) أن لا يكثر من شرب الماء.
(8) أن لا يشرب الماء على الاغذية الدسمة.
(9) أن لا يشرب الماء قائماً بالليل.
(10) أن لا يشرب من محل كسر الكوز ومن محل عروته.
(11) أن لا يشرب بيساره.
النذر وأحكامه
(مسألة 1221): النذر هو: (الالتزام بفعل شئ أو تركه لله).
(مسألة 1222): يعتبر في النذر إنشاؤه بصيغته، بأن يقول الناذر مثلاً: (لله عليّ أن آتي بنافلة الليل، أو أدع التعرض للمؤمنين بسوء)، وله أن يؤدي هذا المعنى بأي لغة أخرى غير العربية.
(مسألة 1223): يعتبر في الناذر العقل والاختيار والقصد وعدم الحجر، فيلغو نذر الصبي وإن كان مميزاً، وكذلك نذر المجنون ولو كان ادوارياً حال جنونه، ومن اشتد به الغضب إلى أن سلبه القصد، والمفلّس إذا تعلق نذره بما تعلق به حق الغرماء من امواله، والسفيه إذا تعلق نذره بمال خارجي أو بمال في ذمته.
(مسألة 1224): يعتبر في متعلق النذر من الفعل أو الترك أن يكون مقدوراً للناذر، فلا يصح منه أن ينذر الحج ماشياً مع عدم قدرته على ذلك، وكذلك يعتبر فيه أن يكون راجحاً فلو نذر فعل مباح كشرب الماء دون أن يقصد به جهة راجحة، كالتقوي على العبادة
صفحة ــ[359]ــ
- مثلاً - لم يصح نذره، كما لا يصح نذره أيضاً إذا أصبح متعلقه مرجوحاً ولو دنيوياً لأغراض طارئة، كما إذا نذر ترك التدخين وضرّه تركه.
(مسألة 1225): نذر الزوجة لا يصح بدون إذن الزوج إذا كان مانعاً عن الإستمتاع بها، ونذر الولد يصح سواء أذن له الوالد فيه أم لا، ولكن إذا نهاه أحد الابوين عن العمل الذي التزم به انحل نذره، ولا ينعقد نذر العبد الا بإذن مولاه.
(مسألة 1226): إذا نذر المكلف الاتيان بالصلاة في مكان بنحو كان منذوره تعيين هذا المكان لها لا نفس الصلاة، فإن كان في المكان جهة رجحان بصورة أولية كالمسجد، أو بصورة ثانوية طارئة كما إذا كان المكان أفرغ للعبادة وأبعد عن الرياء بالنسبة إلى الناذر صح النذر وإلا لم ينعقد وكان لغوا.
(مسألة 1227): إذا نذر الصلاة أو الصوم أو الصدقة في زمان معين وجب عليه التقيد بذلك الزمان في الوفاء، فلو أتى بالفعل - قبله أو بعده - لم يعتبر وفاء، فمن نذر أن يتصدق على الفقير إذا شفي من مرضه، أو إن يصوم اول كل شهر، ثم تصدق قبل شفائه، أو صام قبل اول الشهر أو بعده لم يتحقق الوفاء بنذره.
(مسألة 1228): إذا نذر صوماً ولم يحدده من ناحية الكمية كفاه صوم يوم واحد، وإذا نذر صلاة بصورة عامة دون تحديد كفته صلاة واحدة، وإذا نذر صدقة ولم يحددها نوعاً وكماً اجزأه كل ما يطلق عليه اسم الصدقة، وإذا نذر التقرب إلى الله بشئ - على وجه عام - كان له
صفحة ــ[360]ــ
أن يأتي بأي عمل قربي، كالصوم أو الصدقة أو الصلاة ولو ركعة الوتر من صلاة الليل، ونحو ذلك من طاعات وقربات.
(مسألة 1229): إذا نذر صوم يوم معين جاز له أن يسافر إذا شاء في ذلك اليوم فيفطر ويقضيه، ولا كفارة عليه، وكذلك إذا جاء عليه اليوم وهو مسافر فإنه لا يجب عليه قصد الاقامة، بل يجوز له الافطار والقضاء، وإذا لم يسافر فإن صادف في ذلك اليوم أحد مسوغات الافطار كمرض أو حيض أو نفاس أو اتفق احد العيدين فيه أفطر وقضاه، أما إذا أفطر فيه - دون مسوغ - عمداً فعليه القضاء والكفارة، والاظهر ان كفارة حنث النذر هي الكفارة في مخالفة اليمين على ما يأتي.
(مسألة 1230): إذا نذر المكلف ترك عمل في زمان محدود لزمه تركه في ذلك الزمان فقط، وإذا نذر تركه مطلقاً - قاصداً الالتزام بتركه في جميع الازمنة - لزمه تركه مدة حياته، فإن خالف وأتى بما التزم بتركه عامداً فعليه الكفارة، ولا جناح عليه في الإتيان به خطاءاً أو غفلة أو نسياناً أو اكراها أو اضطراراً.
(مسألة 1231): إذا نذر المكلف التصدق بمقدار معين من ماله ومات قبل الوفاء به فالظاهر أنه لا يخرج من أصل التركة إلا أن الاولى لكبار الورثة اخراج ذلك المقدار من حصصهم والتصدق به من قبله.
(مسألة 1232): إذا نذر الصدقة على فقير لم يجزه التصدق بها على غيره، وإذا مات الفقير المعين قبل الوفاء بالنذر فالاحوط اعطاؤها
صفحة ــ[361]ــ
لوارثه، وكذلك إذا نذر زيارة أحد الائمة عليهم السلام معيناً فإنه لا يكفيه أن يزور غيره، وإذا عجز عن الوفاء بنذره فلا شئ عليه.
(مسألة 1233): من نذر زيارة أحد الائمة (ع) لا يجب عليه عند الوفاء غسل الزيارة ولا صلاتها، إذا لم ينص على ذلك في نذره والتزامه.
(مسألة 1234): المال المنذور لمشهد من المشاهد المشرفة يصرف في مصالحه، فينفق منه على عمارته أو انارته، أو لشراء فراش له وما إلى ذلك من شؤون المشهد.
(مسألة 1235): المال المنذور لشخص الإمام (ع) أو بعض أولاده دون أن يقصد الناذر مصرفاً معيناً يصرف على جهة راجعة إلى المنذور له، كأن ينفق على زواره الفقراء أو على حرمه الشريف ونحو ذلك.
(مسألة 1236): الشاة المنذورة صدقة أو لأحد الائمة (ع) أو لمشهد من المشاهد إذا نمت نمواً متصلاً كالسمن كان النماء تابعاً لها في إرتباطها بالجهة المنذورة لها، وإذا نمت نمواً منفصلاً كما إذا أولدت شاة اخرى أو حصل فيها لبن فالنماء للناذر.
(مسألة 1237): إذا نذر المكلف صوم يوم إذا برئ مريضه أو قدم مسافره، فعلم ببرء المريض وقدوم المسافر قبل نذره لم يكن عليه شئ.
(مسألة 1238): لا شأن لنذر الاب والام في تزويج بنتهما من
صفحة ــ[362]ــ
هاشمي ونحو ذلك، فإن البنت إذا بلغت كان لها الخيار في رفض الزواج بهاشمي ونحوه أو قبوله.
العهد وحكمه
(مسألة 1239): إذا عاهد المكلف ربه تعالى أن يفعل فعلاً راجحاً بصورة منجزة، أو فيما إذا قضى الله له حاجته المشروعة وأبرز تعهده هذا بصيغة كأن يقول: (عاهدت الله، أو علي عهد الله أن أقوم بهذا الفعل أو أقوم به إذا برئ مريضي) وجب عليه أن يقوم بذلك العمل وفقاً لتعهده، فإن كان تعهده بدون شرط وجب عليه العمل على أية حال، وإن شرط في تعهده قضاء حاجته - مثلاً - وجب العمل إذا قضيت حاجته، وإن خالف تعهده كانت عليه الكفارة، وهي عتق رقبة أو اطعام ستين مسكيناً أو صوم شهرين متتابعين، وعلى هذا فلا يصح العهد بدون صيغة، كما لا يصح إذا لم يكن متعلقه راجحاً والأحوط - وجوباً - العمل به إذا كان متعلقه راجحاً دنيوياً ولم يكن مرجوحاً شرعاً ويعتبر في إنعقاده ما يعتبر في إنعقاد النذر.
اليمين وحكمها
(مسألة 1240): يجب الوفاء باليمين كالنذر والعهد، وإذا خالفها المكلف - عامداً - وجبت عليه كفارة، وهي: عتق رقبة، أو اطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم. وفي حال العجز عن هذه الامور يجب صيام ثلاثة أيام متواليات.
صفحة ــ[363]ــ
(مسألة 1241): يعتبر في انعقاد اليمين أن يكون الحالف بالغاً عاقلاً مختاراً قاصداً، فلا أثر ليمين الصغير أو المجنون ولو ادوارياً اذا حلف حال جنونه، ولا ليمين المكره والسكران ومن اشتد به الغضب حتى سلبه قصده واختياره.
(مسألة 1242): يعتبر في اليمين اللفظ، أو ما هو بمثابته كالاشارة بالنسبة إلى الاخرس، فلا تكفي الكتابة، كما يعتبر أن يكون القسم بالله تعالى، وذلك يحصل بأحد أمور:
(1) ذكر اسمه المختص به كلفظ الجلالة وما يلحق به كلفظ الرحمن.
(2) ذكره باوصافه وافعاله المختصة التي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب والابصار والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة وبرأ النسمة.
(3) ذكره بالاوصاف والافعال التي يغلب اطلاقها عليه بنحو ينصرف اليه تعالى وان شاركه فيها غيره، كالرب والخالق والبارىء والرازق وامثال ذلك بل الأحوط ذلك فيما لا ينصرف اليه أيضاً.
(مسألة 1243): يعتبر في متعلق اليمين أن يكون مقدوراً في ظرف الوفاء بها فلو كان مقدوراً حين اليمين، ثم عجز عنه المكلف انحل اليمين، وتنعقد اليمين فيما اذا كان متعلقها راجحاً شرعاً كفعل الواجب والمستحب وترك الحرام والمكروه، أو راجحاً دنيوياً مع عدم رجحان تركه شرعاً، بل لا يبعد انعقادها فيما اذا كان متعلقها مباحاً وغير
صفحة ــ[364]ــ
مرجوح شرعاً وان لم يكن راجحاً دنيوياً كالمباح المتساوي الطرفين شرعاً اذا حلف على فعله لمصلحة دنيوية.
(مسألة 1244): اذا التزم بالاتيان بعمل، أو بتركه بنذر أو عهد أو يمين، وكان مقدوراً في ظرف الوفاء به الا أنه تعسر عليه لم يجب الوفاء به اذا بلغ العسر مبلغ الحرج، ولا كفارة عليه حينئذ.
(مسألة 1245): لا تنعقد يمين الولد إذا منعه أبوه، ويمين الزوجة اذا منعها زوجها، ويمين المملوك اذا منعه المالك، واذا اقسموا دون اذنهم كان للاب والزوج والمالك حل اليمين، بل لا يبعد أن لا تصح يمينهم بدون اذنهم.
(مسألة 1246): اذا ترك الانسان الوفاء بيمينه نسياناً، او اضطراراً أو اكراهاً لا تجب عيه الكفارة، وعلى هذا الاساس اذا حلف الوسواسي على عدم الاعتناء بالوسواس، كما اذا حلف أن يشتغل بالصلاة فوراً، ثم منعه وسواسه عن ذلك لم تجب عليه الكفارة فيما اذا كان الوسواس بالغاً الى درجة يسلبه عن الاختيار والا لزمته الكفارة.
(مسألة 1247): الإيمان اما صادقة، واما كاذبة، فالايمان الصادقة ليست محرمة ولكنها مكروهة، فيكره للمكلف أن يحلف على شيء صدقاً، أو أن يحلف على صدق كلامه. وأما الايمان الكاذبة فهي محرمة، بل تعتبر من المعاصي الكبيرة. ويستثنى منها اليمين الكاذبة التي يقصد بها الشخص دفع الظلم عنه أو عن سائر المؤمنين بل قد تجب فيما اذا كان الظالم يهدد نفسه أو عرضه، أو نفس مؤمن آخر أو عرضه،
صفحة ــ[365]ــ
وفي الحالة التي يسمح له باليمين الكاذبة ان التفت الى امكان التورية وكان عارفاً بها حسن به ان يوري في كلامه، بأن يقصد بالكلام معنى غير معناه الظاهر بدون قرينة موضحة لقصده، فمثلاً: اذا حاول ظالم الاعتداء على مؤمن فسألك عن مكانه وأين هو؟ فتقول: (ما رأيته، وقد رأيته قبل ساعة!) وتقصد بذلك أنك لم تره منذ دقائق.
الوقف واحكامه
(مسألة 1248): إذا تم الوقف بشرائطه الشرعية خرج المال الموقوف عن ملك الواقف وأصبح مالا لا يوهب ولا يورث ولا يباع إلا في موارد معينة يجوز فيها البيع كما تقدم في المسألة (659) وما بعدها.
(مسألة 1249): يعتبر في الواقف البلوغ، والعقل، والاختيار، والقصد، وعدم الحجر لسفه أو تفليس، فلا يصح وقف الصبي والمجنون والمكره والمحجور عليه.
(مسألة 1250): يعتبر في الوقف الدوام، فلا يصح إذا وقته الواقف، كما إذا اوقف داره على الفقراء إلى سنة أو بعد موته، كما يعتبر في صحته أيضاً إخراج الواقف نفسه عن الوقف، فلو وقف دكاناً مثلاً على نفسه بأن تصرف منافعه بعد موته على مقبرته مثلاً لم يصح، أما اذا وقف مالاً على الفقراء، ثم أصبح فقيراً جاز له الانتفاع بمنافعه كغيره، وكذلك يعتبر فيه إذا كان من الاوقاف الخاصة القبض، فلا يصح من دون قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه، ويكفي قبض نفس
صفحة ــ[366]ــ
الواقف إذا وقف مالاً على أولاده الصغار بقصد أن يكون ملكاً لهم كي ينتفعوا بمنافعه لأنه الولي عليهم، وأما الاوقاف العامة فالظاهر أنه لا يعتبر القبض في صحتها.
(مسألة 1251): لا تعتبر الصيغة في الوقف فضلاً عن اللغة العربية بل يتحقق بالعمل أيضاً، فلو بنى بناءاً بعنوان كونه مسجداً وأذن بالصلاة فيه كفى ذلك في وقفه، ويصبح - عندئذٍ - مسجدا كما لا يعتبر القبول في الوقف على الجهات العامة، كالمساجد والمدارس والمقابر والقناطر ونحوها، وكذلك الوقف على العناوين العامة من الناس كالفقراء أو العلماء ونحوها.
(مسألة 1252): صحة الوقف على الحمل قبل أن يولد لا تخلو من اشكال والاحتياط لا ينبغي تركه، نعم إذا لوحظ الحمل بل المعدوم تابعاً لمن هو موجود بالفعل بأن يجعل طبقة ثانية أو ثالثة له صح الوقف بلا إشكال.
(مسألة 1253): إذا وقف الإنسان مالاً فإما أن ينصب متولياً على الوقف، وإما أن لا يجعل التولية لأحد فإن نصب للتولية أحداً، تعين ووجب على المنصوب العمل بما قرره الواقف من الشروط، وإن لم ينصب أحداً فالمال الموقوف إن كان موقوفاً على افراد معينة على نحو التمليك كأولاد الواقف مثلاً جاز لهم التصرف في العين الموقوفة طبقاً للوقف من دون اخذ اجازة من أحد فيما إذا كانوا بالغين عاقلين، وإذا لم يكونوا بالغين أو عاقلين كان زمام الوقف بيد وليهم يتصرف فيه وفقاً
صفحة ــ[367]ــ
لمقتضيات الوقف، وإن كان المال موقوفاً على جهة عامة أو خاصة، أو عنوان كذلك كالاموال الموقوفة على الفقراء أو الخيرات فالمتولي له - في حال عدم نصب الواقف احداً للتولية - الحاكم الشرعي، أو المنصوب من قبله.
(مسألة 1254): المال الموقوف على اشخاص كالأولاد طبقة بعد طبقة، اذا آجره المتولي مدة من الزمان، ملاحظاً بذلك مصلحة الوقف ثم مات اثناءها لم تبطل الاجارة بل تبقى نافذة المفعول إلى أن ينتهي أمدها، وأما اذا آجرت الطبقة الاولى الوقف بنفسها مدة وانقرضت الطبقة - اثناء تلك المدة - بطلت الاجارة بالنسبة إلى بقية المدة، وفي صورة أخذ الطبقة الاولى للاجرة - كلها - يكون للمستأجر استرجاع مقدار اجارة المدة الباقية منها من أموال الطبقة الاولى.
(مسألة 1255): إذا ظهرت خيانة المتولي للوقف وعدم صرفه منافع الوقف في الموارد المقررة من الواقف فللحاكم أن يضم اليه من يمنعه عنها، وان لم يمكن ذلك عزله ونصب شخصاً آخر متولياً له.
(مسألة 1256): العين الموقوفة لا تخرج عن وصفها وقفاً بمجرد الخراب، نعم إذا كانت الوقفية قائمة بعنوان كوقف البستان للتنزه أو الاستظلال بطلت الوقفية بذهاب العنوان وترجع ملكاً للواقف، ومنه إلى ورثته حين موته.
(مسألة 1257): إذا كان بعض المال وقفاً وبعضه ملكاً طلقاً جاز لمن يرجع اليه أمر الوقف من المتولي أو الحاكم طلب تقسيمه، كما يجوز ذلك لمن يملك البعض ملكاً طلقاً.
صفحة ــ[368]ــ
(مسألة 1258): إذا كان الفراش وقفاً على حسينية - مثلاً - لم يجز نقله إلى المسجد للصلاة عليه وان كان المسجد قريباً منها، وكذلك إذا وقف مالاً على عمارة مسجد معين لم يجز صرفه في عمارة مسجد آخر، الا اذا كان المسجد الموقوف عليه في غنى عن العمارة إلى أمد بعيد فيجوز - عندئذ - صرف منافع الوقف في عمارة مسجد آخر.
(مسألة 1259): إذا وقف عقاراً لتصرف منافعه في عمارة مسجد معين ويعطي لإمام الجماعة والمؤذن في المسجد منها، فإن كان حاصل الوقف وافياً بالجميع فهو والا قدم عمارة المسجد، فان بقي من منافع الوقف شئ - بعد العمارة - قسم بين امام الجماعة والمؤذن على السواء، والأحسن لهما ان يتصالحا في القسمة.
الوصية وأحكامها
(مسألة 1260): الوصية هي: (ان يوصي الانسان بشئ من تركته، أو بالمحافظة على اولاده الصغار، أو باداء اعمال خاصة، كتجهيزه وقضاء فوائته ووفاء ديونه وغير ذلك). والوصي هو: (الشخص المعين لتنجيز وصايا الميت وتنفيذها فمن عينه الموصي لذلك تعين وسمي وصياً).
(مسألة 1261): يعتبر في الموصي البلوغ والعقل والاختيار، فلا تصح وصية المجنون والمكره وكذلك الصبي الا إذا بلغ عشر سنين وأوصى لأرحامه، وأما السفيه فالأحوط لورثته إنفاذ وصيته، ويعتبر في
صفحة ــ[369]ــ
الموصي أيضاً أن لا يكون مقدماً على موته بتناول سم، أو إحداث جرح عميق ونحو ذلك مما يجعله عرضة للموت، ففي حال قيام الإنسان بمثل هذه المحاولات عمداً لا تصح وصيته في ماله ولا تنفذ.
(مسألة 1262): لا يعتبر في صحة الوصية اللفظ، بل تكفي الاشارة المفهمة للمراد من الموصي، وإن كان قادراً على النطق، ويكفي في ثبوت الوصية وجدان كتابة للميت دل القرائن على أنه كتبها بعنوان الوصية، بل لا يبعد لزوم العمل بما كتبه فيما إذا علم أنه كتبها ليوصي على طبقها بعد ذلك.
(مسألة 1263): إذا أوصى الانسان لشخص بمال فقبل الموصي له الوصية ملك بعد موت الموصي وإن كان قبوله في حيات الموصي، بل الظاهر عدم اعتبار القبول في الوصية وأنه يكفي في ثبوت الملكية عدم الرفض من الموصى له.
(مسألة 1264): إذا ظهرت للانسان علامات الموت وجب عليه أمور: (منها) رد الامانات إلى أصحابها، أو اعلامهم بذلك، و(منها) وفاء ديونه إذا كانت عليه ديون قد حل أجلها وهو قادر على وفائها، وأما إذا لم يكن قادراً على وفائها، أو كان أجلها لم يحل بعد وجبت عليه الوصية بها والاستشهاد عليها، هذا اذا لم تكن ديونه معلومة عند الناس، والا لم تجب الوصية بها، و(منها) أداء الخمس والزكاة والمظالم فوراً إذا كان عليه شيء من ذلك وكان يتمكن من الأداء، وإذا لم يتمكن من الأداء وكان له مال أو احتمل أن يؤدي ما عليه بعض المؤمنين تبرعاً واحساناً وجبت
صفحة ــ[370]ــ
عليه الوصية به، و(منها) الوصية باتخاذ أجير من ماله على الاتيان بما عليه من الصلاة والصيام، وإذا لم يكن له مال واحتمل أن يقضيها شخص آخر عنه مجاناً وجبت عليه الوصية به أيضاً، وإذا كان له ولد أكبر يجب عليه قضاء ما فاته - على ما تقدم - تخير بين الإيصاء وإخباره، و(منها) اعلام الورثة بما له من مال عند غيره، أو في محل خفي لا يعلمه غيره لئلا يضيع حقهم، ولا يجب على الاب نصب القيم على الصغار إلا إذا كان اهمال ذلك موجباً لضياعهم أو ضياع أموالهم فإنه يجب على الاب والحالة هذه جعل القيم عليهم.
(مسألة 1265): يجب أن يكون الوصي للمسلم مسلماً على الأحوط، وأن يكون عاقلاً مطمئناً به فيما يرجع الى حقوق غير الموصي كأداء الحقوق الواجبة بل مطلقاً على الأحوط، والأحوط أن يكون بالغاً أيضاً.
(مسألة 1266): يجوز للموصي ان يوصي إلى اثنين أو أكثر وفي حالة تعدد الاوصياء ان نص الموصي على أن لكل منهم صلاحية التصرف بصورة مستقلة عن الآخر أو على عدم السماح لهم بالتصرف إلا مجتمعين أخذ بنصه، وإن لم يكن للموصي نص فلا يجوز لكل منهم الاستقلال بالتصرف، بل لابد من اجتماعهم، وإذا تشاح الاوصياء - ولم يجتمعوا - أجبرهم الحاكم على الإجتماع، وإذا تعذر ذلك ضم الحاكم الى أحدهما شخصاً آخر حسب ما يراه من المصلحة وينفذ تصرفهما.
(مسألة 1267): إذا أوصى أحد بثلث ماله لزيد ثم رجع عن
صفحة ــ[371]ــ
وصيته بطلت الوصية من أصلها، وإذا غيّر وصيته كما إذا جعل رجلاً خاصاً قيماً على الصغار ثم جعل مكانه شخصاً آخراً بطلت الوصية الاولى ولزمت الوصية الثانية.
(مسألة 1268): إذا أتى الموصي بما يعلم به رجوعه عن وصيته، كما إذا أوصى بداره لزيد ثم باعها، أو وكل غيره في بيعها بطلت الوصية.
(مسألة 1269): لو أوصى بشيء معين لشخص ثم أوصى بنصفه لشخص آخر قسم المال بينهما بالسوية.
(مسألة 1270): اذا وهب المالك بعض امواله واوصى ببعضها ثم مات نفذت الهبة من دون حاجة الى إجازة الوارث كما تقدم في المسألة(832)، ويخرج ما أوصى به من ثلثه من الباقي.
(مسألة 1271): إذا أوصى بابقاء ثلثه وصرف منافعه في مصارف معينة كالخيرات وجب العمل على طبق وصيته.
(مسألة 1272): إذا اعترف في مرض الموت بدين عليه، ولم يتهم في اعترافه بقصد الاضرار بالورثة جاز اعترافه وخرج المقدار المعترف به من أصل ماله، ومع الاتهام يخرج من الثلث.
(مسألة 1273): إذا أوصى المالك باعطاء شيء من ماله إلى أحد بعد موته لم يعتبر وجود الموصي له حال الوصية، فإن وجد في ظرف الاعطاء له اعطي له، وإلا صرف فيما هو اقرب إلى نظر الموصي، وإذا أوصى بشيء لأحد فإن كان موجوداً عند موت الموصي ملكه وإلا بطلت
صفحة ــ[372]ــ
الوصية، ورجع المال ميراثاً لورثة الموصي، مثلاً إذا أوصى لحمل فإن تولد حياً ملك الموصى به، وإلا رجع المال إلى ورثة الموصي.
(مسألة 1274): لا يجب على الموصي إليه قبول الوصاية وله أن يردها في حياة الموصي بشرط أن يبلغه الرد، بل الأحوط اعتبار تمكنه من الايصاء إلى شخص آخر ايضاً، فلو كان الرد بعد موت الموصي أو قبل موته ولكن الرد لم يبلغه حتى مات، أو بلغه ولم يتمكن من الايصاء لشدة المرض مثلاً لم يكن للرد أثر، وكانت الوصاية لازمة، نعم إذا كان العمل بالوصية حرجياً على الموصى إليه جاز له ردها.
(مسألة 1275): ليس للوصي أن يفوض أمر الوصية إلى غيره، نعم له أن يوكل من يثق به في القيام بشؤون ما يتعلق بالوصية فيما لم يكن غرض الموصي مباشرة الوصي بشخصه.
(مسألة 1276): إذا أوصى إلى اثنين مجتمعين ومات أحدهما أو طرأ عليه جنون أو غيره مما يوجب ارتفاع وصايته أقام الحاكم الشرعي شخصاً آخر مكانه، وإذا ماتا معاً نصب الحاكم اثنين ويكفي نصب شخص واحد ايضاً إذا كان كافياً بالقيام بشؤون الوصية.
(مسألة 1277): إذا عجز الوصي عن انجاز الوصية ضم إليه الحاكم من يساعده فيه.
(مسألة 1278): الوصي أمين، فلا يضمن ما يتلف في يده إلا مع التعدي أو التفريط. مثلاً إذا أوصى الميت بصرف ثلثه على فقراء
صفحة ــ[373]ــ
بلده، فنقله الموصى اليه الى بلد آخر وتلف المال في الطريق فإنه يضمن لتفريطه بمخالفة الوصية.
(مسألة 1279): لا بأس بالايصاء على الترتيب، بأن يوصي إلى زيد، فإن مات فإلى عمرو، إلا أن وصاية عمرو تتوقف على موت زيد.
(مسألة 1280): الحج الواجب على الميت بالاصالة، والحقوق المالية مثل الخمس والزكاة والمظالم تخرج من أصل المال سواء أوصى بها الميت أم لا.
(مسألة 1281): إذا زاد شئ من مال الميت - بعد اداء الحج والحقوق المالية - فإن كان قد أوصى بإخراج الثلث، أو أقل منه فلابد من العمل بوصيته، وإلا كان تمام الزائد للورثة.
(مسألة 1282): لا تنفذ الوصية فيما يزيد على ثلث الميت، فإن أوصى بنصف ماله - مثلاً - توقف نفوذها في الزائد على الثلث على امضاء الورثة، فإن اجازوا - ولو بعد موت الموصي بمدة - صحت الوصية وإلا بطلت في المقدار الزائد، ولو أجازها بعضهم دون بعض نفذت في حصة المجيز خاصة.
(مسألة 1283): إذا أوصى بنصف ماله مثلاً، وأجازت الورثة ذلك قبل موت الموصي نفذت الوصية، ولم يكن لهم ردها بعد موته.
(مسألة 1284): إذا أوصى باداء الخمس والزكاة وغيرهما من الديون، وباستئجار من يقضي فوائته من الصلاة والصيام وبالصرف في
صفحة ــ[374]ــ
الامور المستحبة كاطعام المساكين -كل ذلك من ثلث ماله - وجب أداء الديون اولاً، فأن بقي شيء صرف في اجرة الصوم والصلاة، فإن زاد صرف الزائد في المصارف المستحبة، فإذا كان ثلثه بمقدار دينه فقط ولم يجز الوارث وصيته في الزائد على الثلث بطلت الوصية في غير الدين.
(مسألة 1285): لو أوصى باداء ديونه وبالاستيجار للصوم والصلاة وبالاتيان بالامور المستحبة، فإن لم يوصي باداء الامور المذكورة من ثلث ماله وجب اداء ديونه من أصل المال، فإن بقي منه شيء يصرف ثلثه في الاستئجار للصلاة والصوم والاتيان بالامور المستحبة إذا وفى الثلث بذلك، وإلا فإن اجازت الورثة الوصية في المقدار الزائد وجب العمل بها، وإن لم تجزها الورثة وجب الاستئجار للصلاة والصوم من الثلث، فإن بقي منه شيء يصرف الباقي في الامور المستحبة.
(مسألة 1286): إذا أوصى من لا وارث له إلا الامام بجميع ماله للفقراء والمساكين وابن السبيل ففي نفوذ وصيته في جميع المال - كما عن بعض وتدل عليه بعض الروايات - وعدم نفوذها كما هو المعروف اشكال ولا يبعد الأول وأما لو أوصى بجميع ماله في غير الامور المذكورة فالأظهر عدم نفوذ الوصية.
(مسألة 1287): تثبت دعوى مدعي الوصاية له بمال بشهادة رجلين عدلين، وبشاهد ويمين، وبشهادة رجل وامرأتين، وبشهادة أربع نسوة، ويثبت ربع الوصية بشهادة امرأة واحدة، ونصفها باثنتين، وثلاثة أرباعها بثلاث، وتمامها بأربع. كما تثبت الدعوى الآنفة الذكر بشهادة
صفحة ــ[375]ــ
رجلين ذميين عدلين في دينهما عند الضرورة وعدم تيسر عدول المسلمين، وأما دعوى القيمومة على الصغار من قبل أبيهم، أو الوصاية على صرف مال الميت فلا تبثت إلا بشهادة عدلين من الرجال، ولا تقبل فيها شهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال.
(مسألة 1288): إذا لم يرد الموصي له الوصية، ومات في حياة الموصي، أو بعد موته قامت ورثته مقامه فإذا قبلوا الوصية ملكوا المال الموصى به، بل يملكونه بمجرد عدم الرد إذا لم يرجع الموصي عن وصيته.
أحكام الكفارات
(مسألة 1289): الكفارة قد تكون مرتبة وقد تكون مخيرة وقد يجتمع فيها الامران وقد تكون كفارة الجمع.
(مسألة 1290): كفارة الظهار وقتل الخطأ مرتبة، ويجب فيهما عتق رقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز اطعم ستين مسكيناً، وكذلك كفارة من أفطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال ويجب فيها اطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام والاحوط أن تكون متتابعات.
(مسألة 1291): كفارة من افطر يوماً من شهر رمضان أو خالف عهداً مخيرة، وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكيناً.
صفحة ــ[376]ــ
(مسألة 1292): كفارة الايلاء وكفارة اليمين وكفارة النذر حتى نذر صوم يوم معين اجتمع فيها التخيير والترتيب، وهي عتق رقبة أو اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات.
(مسألة 1293): كفارة قتل المؤمن عمداً ظلماً كفارة جمع وهي عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكيناً، وكذلك الافطار على حرام في شهر رمضان على الاحوط.
(مسألة 1294): إذا اشترك جماعة في القتل العمدي وجبت الكفارة على كل واحد منهم وكذا في قتل الخطأ.
(مسألة 1295): إذا كان المقتول مهدور الدم شرعاً كالزاني المحصن واللائط والمرتد فقتله غير الامام لم تجب الكفارة إذا كان بإذنه، وأما إن كان بغير إذن الإمام ففيه إشكال.
(مسألة 1296): قيل من حلف بالبراءة فحنث فعليه كفارة الظهار فإن عجز فكفارة اليمين ولا دليل عليه، وقيل كفارته اطعام عشرة مساكين وبه رواية معتبرة.
(مسألة 1297): المشهور أن في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الافطار في شهر رمضان وفي نتفه أو خدش وجهها إذا ادمته أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة يمين، ولكن الاظهر عدم الوجوب نعم التكفير أحوط.
(مسألة 1298): لو تزوج بامرأة ذات بعل أو في العدة الرجعية
صفحة ــ[377]ــ
لزمه أن يفارقها، والاحوط أن يكفر بخمسة أصوع من دقيق وإن كان الاقوى عدم وجوبه.
(مسألة 1299): لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى خرج الوقت أصبح صائماً على الاحوط استحباباً.
(مسألة 1300): لو نذر صوم يوم أو أيام فعجز عنه فالاحوط أن يتصدق لكل يوم بمد على مسكين أو يعطيه مدين ليصوم عنه.
(مسألة 1301): من وجد ثمن الرقبة وأمكنه الشراء فقد وجد الرقبة، ويشترط فيها الإيمان بمعنى الإسلام وجوباً في القتل، وكذا في غيره على الأظهر، والأحوط - استحباباً - إعتبار الإيمان بالمعنى الأخص في الجميع، ويجزي الآبق، والأحوط - استحباباً - إعتبار وجود طريق الى حياته وأم الولد والمدبر إذا نقض تدبيره قبل العتق والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئاً من مال الكتابة.
(مسألة 1302): من لم يجد الرقبة أو وجدها ولم يجد الثمن انتقل الى الصوم في المرتبة، ولا يبيع ثياب بدنه ولا خادمه ولا مسكنه ولا غيرها مما يكون في بيعه ضيق وحرج عليه لحاجته اليه.
(مسألة 1303): كفارة العبد في الظهار في الصوم صوم شهر وهو نصف كفارة الحر، والمشهور على أن الكفارة في قتل الخطأ كذلك، لكنه مشكل.
(مسألة 1304): إذا عجز عن الصيام في المرتبة ولو لأجل كونه
صفحة ــ[378]ــ
حرجاً عليه وجب الاطعام، وكل مورد يجب فيه الاطعام فإن كان بالتسليم لزم لكل مسكين مد من الحنطة أو الدقيق أو الخبز على الاحوط في كفارة اليمين، وأما في غيرها فيجزي مطلق الطعام كالتمر والارز، والاقط، والماش، والذرة، ولا تجزي القيمة والأفضل بل الاحوط مدان، ولو كان بالاشباع اجزأه مطلق الطعام، ويستحب الأدام، وأعلاه اللحم، وأوسطه الخل، وأدناه الملح.
(مسألة 1305): يجوز اطعام الصغار بتمليكهم وتسليم الطعام إلى وليهم ليصرفه عليهم، ولو كان بالاشباع فلا يعتبر اذن الولي على الاقوى، والأحوط احتساب الاثنين منهم بواحد.
(مسألة 1306): يجوز التبعيض في التسليم والاشباع، فيشبع بعضهم ويسلم إلى الباقي، ولكن لا يجوز التكرار مطلقاً بأن يشبع واحداً مرات متعددة أو يدفع اليه امداداً متعددة من كفارة واحدة إلا إذا تعذر استيفاء تمام العدد.
(مسألة 1307): الكسوة لكل فقير ثوب وجوباً، وثوبان استحباباً. بل هما مع القدرة أحوط.
(مسألة 1308): لابد من التعيين مع اختلاف نوع الكفارة، ويعتبر التكليف والاسلام في المكفر، كما يعتبر في مصرفها الفقر والأحوط اعتبار الايمان، ولا يجوز دفعها لواجب النفقة ويجوز دفعها إلى الاقارب بل لعله أفضل.
صفحة ــ[379]ــ
(مسألة 1309): المدار في الكفارة المرتبة على حال الاداء فلو كان قادراً على العتق ثم عجز صام، ولا يستقر العتق في ذمته، ويكفي في تحقق الموجب للانتقال إلى البدل فيها العجز العرفي في وقت التكفير، فإذا أتى بالبدل ثم طرأت القدرة أجزأ، بل إذا عجز عن الرقبة فصام شهراً ثم تمكن منها اجتزأ باتمام الصوم.
(مسألة 1310): في كفارة الجمع إذا عجز عن العتق وجب الباقي، وعليه الاستغفار على الأحوط، وكذا إذا عجز عن غيره من الخصال.
(مسألة 1311): يجب في الكفارة المخيرة التكفير بجنس واحد فلا يجوز أن يكفر بنصفين من جنسين بأن يصوم شهراً ويطعم ثلاثين مسكيناً.
(مسألة 1312): الاشبه في الكفارة المالية وغيرها جواز التأخير بمقدار لا يعد من المسامحة في اداء الواجب ولكن المبادرة أحوط.
(مسألة 1313): من الكفارات المندوبة ما روى عن الصادق (عليه السلام) من أن كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان، وكفارة المجالس أن تقول عند قيامك منها: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين)، وكفارة الضحك أن يقول: (اللهم لا تمقتني)، وكفارة الاغتياب الاستغفار للمغتاب، وكفارة الطيرة التوكل، وكفارة اللطم على الخدود الاستغفار والتوبة.
صفحة ــ[380]ــ
(مسألة 1314): إذا عجز عن الكفارة المخيرة لافطار شهر رمضان عمداً استغفر وتصدق بما يطيق على الأحوط، ولكن إذا تمكن بعد ذلك لزمه التكفير على الاحوط وجوباً.
أحكام الارث
(مسألة 1315): الارحام في الارث ثلاث طبقات، فلا يرث أحد الاقرباء في طبقة إلا إذا لم يوجد للميت أقرباء من الطبقة السابقة عليها وترتيب الطبقات كما يلي:
الطبقة الاولى: الابوان والاولاد مهما نزلوا، فالولد وولد الولد كلاهما من الطبقة الاولى، غير أن الولد يمنع الحفيد والسبط عن الارث عند اجتماعهما مع الولد.
الطبقة الثانية: الاجداد والجدات مهما تصاعدوا، والاخوة والاخوات، أو أولادهما مع عدم وجودهما، وإذا تعدد أولاد الاخ منع الاقرب منهم الابعد عن الميراث، فإبن الاخ مقدم في الميراث على حفيد الاخ، وهكذا كما أن الجد يتقدم على أبي الجد.
الطبقة الثالثة: الاعمام والاخوال والعمات والخالات، وإذا لم يوجد أحد منهم قام أبناؤهم مقامهم، ولوحظ فيهم الاقرب فالاقرب، فلا يرث الابناء مع وجود العم أو الخال أو العمة أو الخالة إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون للميت عم أبوي يشترك مع أبي الميت في الاب فقط، وله ابن عم من الابوين يشارك أبا الميت في الوالدين معاً، فإن ابن
صفحة ــ[381]ــ
العم - في هذه الحالة - يقدم على العم.
وإذا لم يوجد للميت أقرباء من هذه الطبقات ورثته عمومة أبيه وامه وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما وابناء هؤلاء مع عدم وجودهم، وإذا لم يوجد للميت اقرباء من هذا القبيل ورثته عمومة جده وجدته واخوالهما وعماتهما وخالاتهما ،وبعدهم اولادهم مهما تسلسلوا، والاقرب منهم يقدم على الابعد.
وهناك بإزاء هذه الطبقات الزوج والزوجة، فإنهما يرثان بصورة مستقلة عن هذا الترتيب على تفصيل يأتي.
إرث الطبقة الاولى
(مسألة 1316): إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الاولى إلا ابناؤه ورثوا المال كله، فإن كان له ولد واحد - ذكرا كان أو انثى - كان له كل المال، وإذا تعدد أولاده وكانوا جميعاً ذكوراً أو اناثاً تقاسموا المال بينهم بالسوية، وإذا مات عن أولاده ذكور واناث كان للولد ضعف البنت، فمن مات عن ولد وبنت واحدة قسم ماله ثلاثة أسهم واعطي للولد سهمان، وللبنت سهم واحد.
(مسألة 1317): إذا لم يكن للميت قريب من الطبقة الاولى غير ابويه، فإن كان أحدهما حياً فقط أخذ المال كله، وإن كانا معاً حيين أخذ الاب ثلثي المال وأخذت الام الثلث مع عدم الحاجب، ومع وجود الحاجب من الاقرباء ينقص سهم الام من الثلث إلى السدس ويعطي
صفحة ــ[382]ــ
الباقي للاب، كما إذا كان للميت اخوة فانهم وإن لم يرثوا شيئاً إلا أنهم يحجبون الام عن الثلث فينخفض سهمها من الثلث إلى السدس إذا توفرت فيهم شرائط معينة وهي خمسة:
(1) وجود الاب.
(2) أن لا يقل الاخوة عن رجلين أو أربع نساء أو رجل وامرأتين.
(3) أن يكونوا اخوة الميت لابيه وامه أو للاب خاصة.
(4) الاسلام.
(5) الحرية.
(مسألة 1318): لو اجتمع الابوان مع الاولاد فلذلك صور:
منها: أن يجتمع الابوان مع بنت واحدة ولا تكون للميت اخوة يحجبون الام - كما سبق - فيقسم المال خمسة أسهم، فلكل من الابوين سهم واحد، وللبنت ثلاثة أسهم.
ومنها: أن يجتمع الابوان مع بنت واحدة وللميت اخوة فالمشهور أنهم يحجبون الأم فيقسم المال أسداسا، وتعطي ثلاثة اسهم كاملة منها للبنت، كما تعطي ايضاً ثلاثة أرباع سدس آخر، وتنخفض حصة الام إلى السدس فتكون حصة الاب السدس وربع السدس، فبالنتيجة يقسم المال أربعة وعشرين حصة: تعطي أربعة منها للام، وخمسة منها للاب، والباقي - وهو خمس عشرة حصة - للبنت ولكن ذلك لا يخلو من إشكال، ولا يبعد أن يكون وجود الأخوة كعدمهم.
صفحة ــ[383]ــ
ومنها: أن يجتمع الابوان مع ولد واحد، فيقسم المال إلى ستة أسهم، يعطى كل من الابوين منها سهماً، ويعطى الولد سهاماً أربعة، وكذلك الحال إذا تعدد الاولاد مع وجود الابوين، فإن لكل من الأب والام السدس، وتعطى السهام الاربعة للاولاد يتقاسمونها بينهم بالسوية إن كانوا ذكوراً جميعاً أو اناثاً وإلا قسمت بينهم على قاعدة أن للابن ضعف ما للبنت.
(مسألة 1319): إذا اجتمع احد الابوين مع الاولاد فله صور ايضاً:
منها: أن يكون أحد الابوين حياً - وللميت بنت واحدة - فيعطي ربع المال للاب أو الام، ويعطي الباقي كله للبنت.
ومنها: أن يجتمع أحد الابوين مع ولد واحد أو أولاد ذكور للميت، وفي هذه الحالة يعطي أحد الابوين سدس المال والباقي للولد، ومع التعدد يقسم بينهم بالسوية.
ومنها: أن يجتمع أحد الابوين مع بنات للميت، فيأخذ الاب أو الام خمس المال، ويكون الباقي للبنات يقسم بينهن بالسوية.
ومنها: أن يجتمع أحد الابوين مع ولد وبنت معاً، فيعطي سدس المال للاب أو الام ويقسم الباقي بين أولاده للذكر مثل حظ الانثيين.
(مسألة 1320): إذا لم يكن للميت ابن أو بنت بلا واسطة كان
صفحة ــ[384]ــ
الارث لاولادهما فيرث حفيده حصة أبيه وإن كان انثى، ويرث سبطه حصة امه وإن كان ذكراً، ومع التعدد في كلا الفرضين للذكر مثل حظ الانثيين، فلو مات شخص عن بنت ابن وابن بنت اخذت البنت سهمين واخذ الابن سهما واحداً.
إرث الطبقة الثانية
(مسألة 1321): سبق أن الاخوة من الطبقة الثانية، ووراثة الاخ لاخيه تتصور على انحاء:
(1) أن يكون وارث الميت اخاً واحداً، أو اختاً واحدة: فللاخ أو الاخت - في هذه الحالة - المال كله سواء كانت الاخوة باعتبار الاب أو الام أو باعتبارهما معاً.
(2) أن يرثه اخوة متعددون، كلهم اخوته لابيه وامه، أو كلهم اخوته لابيه فقط، فيقسم المال بينهم بالسوية إن كانوا جميعا ذكوراً أو اناثاً، وإلا قسم على قاعدة أن للذكر ضعف ما للانثى، فللاخت سهم وللاخ سهمان.
(3) أن يرثه اخوة متعددون، كلهم اخوته لامه، فيقسم المال بينهم بالسوية سواء كانوا ذكوراً أو اناثاً أو مختلفين.
(4) أن يجتمع الاخ للابوين مع الاخ للاب دون أخ للام، فيرث المال كله الاخ للابوين، ولا يرث الاخ للاب شيئاً، ومع تعدد
صفحة ــ[385]ــ
الاخوة للابوين - في هذه الحالة - يتقاسمون المال على قاعدة أن للذكر ضعف ما للانثى.
(5) أن يجتمع الاخوة للابوين، أو الاخوة للاب إذا لم يكن اخوة للابوين مع أخ واحد، أو اخت واحدة للام، فيعطي للاخ أو الاخت للام سدس واحد، ويقسم الباقي على سائر الاخوة للذكر ضعف الانثى.
(6) أن يجتمع الاخوة للابوين، أو الاخوة للاب إذا لم تكن اخوة للابوين، مع اخوة وأخوات للام، فينقسم الميراث ثلاثة اسهم يعطى سهم منها للاخوة من الام، يتقاسمونه بالسوية ذكوراً واناثاً، والسهمان الآخران للباقين للذكر ضعف الانثى.
(7) أن يجتمع الاخوة من الابوين مع اخوة للاب، وأخ واحد أو اخت واحدة للام، فيحرم الاخوة للاب من الميراث ويعطي للاخ أو الاخت من الام سدس المال، ويقسم الباقي -كله - على اخوته من الابوين للذكر ضعف الانثى.
(8) أن يجتمع للميت اخوة من الابوين واخوة للاب واخوة للام، فلا يرث الاخوة للاب - كما في الصورة السابقة - ويعطي للاخوة المتعددين من الام ثلث المال، يقسم بينهم بالسوية ذكوراً واناثاً، والثلثان الآخران للاخوة من الابوين للذكر ضعف الانثى.
(مسألة 1322): إذا مات الزوج عن زوجة واخوة، ورثته
صفحة ــ[386]ــ
الزوجة - على تفصيل يأتي - وورثته اخوته وفقا لما عرفت في المسائل السابقة، وإذا ماتت الزوجة عن اخوة وزوج كان للزوج نصف المال والباقي للاخوة طبقاً لما سبق، غير أن الاخوة للام لا يرد عليهم النقص، وإنما يرد على الاخوة للاب أو للابوين، فإذا كانت التركة ستة دراهم، وكان الميت له زوج - مثلاً - كان للاخوة من الام درهمان منها كما لو لم يوجد زوج لاختهم المتوفاة، ويعطي للزوج ثلاثة دراهم هي نصف التركة ويبقى درهم واحد للاخوة من الاب أو الابوين. وهذا معنى أن الاخوة للاب أو الابوين يرد النقص عليهم دون الاخوة من الام.
(مسألة 1323): إذا لم يكن للميت اخوة قامت ذريتهم مقامهم في انصبتهم وكذلك في طريقة توزيعها بالتساوي أو الاختلاف على المشهور، فذرية الاخوة من الام توزع التركة عليهم بالتساوي ذكوراً واناثاً، وذرية الاخوة من الاب أو الابوين يكون التقسيم بينهم على قاعدة أن للذكر ضعف حظ الانثى، هذا ولكن لا يبعد ان يكون التقسيم بينهم ايضاً بالتساوي، والاحوط الرجوع إلى الصلح.
(مسألة 1324): الاجداد والجدات من الطبقة الثانية كالاخوة - كما سبق - ولارثهم صور:
(1) أن ينحصر الوارث في جد أو جدة لابيه أو لامه فالمال كله للجد أو الجدة، ومع الجد الاقرب أو الجدة لا يرث الابعد.
صفحة ــ[387]ــ
(2) أن يرثه جده وجدته لابيه، فللجد الثلثان وللجدة الثلث.
(3) أن يرثه جده وجدته لامه، فيقسم بينهم المال جميعا بالسوية.
(4) أن يرثه أحد جديه لابيه مع أحد جديه لامه، فللجد أو الجدة من الام الثلث والباقي للجد أو الجدة من الاب.
(5) أن يرثه جداه لابيه - الجد والجدة - وجداه لامه، فيعطي للجدين من الاب ثلثان، للجد منه ضعف ما للجدة، ويعطي للجدين من الثلث يقسم بينهما بالسوية.
(مسألة 1325): إذا مات الرجل وله زوجة وجدان - الجد والجدة - لابيه وجدان لامه، فيعطي لجديه من الام ثلث مجموع التركة يقسم بين الجد والجدة على السواء، وترث الزوجة نصيبها - على تفصيل سوف يأتي - ويعطى الباقي لجده وجدته لابيه للذكر منهما ضعف حظ الانثى.
(مسألة 1326): إذا ماتت المرأة عن زوج وجد وجدة اخذ الزوج نصف المال والباقي للجد والجدة وفقاً للتفصيلات السابقة.
(مسألة 1327): إذا اجتمع الاخ أو الاخت أو الاخوة أو الاخوات مع الجد أو الجدة أو الاجداد والجدات ففيه صور:
الاولى: أن يكون كل من الجد أو الجدة والاخ أو الاخت جميعاً من قبل الام ففي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالسوية وإن اختلفوا في الذكورة والانوثة.
صفحة ــ[388]ــ
الثانية: أن يكون جميعاً من قبل الاب، ففي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين مع الاختلاف في الذكورة والانوثة وإلا فبالسوية.
الثالثة: أن يكون الجد أو الجدة للاب والاخ أو الاخت للابوين، وحكم هذه الصورة حكم الصورة الثانية، وقد تقدم أنه إذا كان للميت أخ أو اخت للاب فقط فلا إرث له إذا كان معه أخ أو اخت للابوين.
الرابعة: أن يكون الاجداد أو الجدات متفرقين فكان بعضهم للاب وبعضهم للام سواء أكانوا جميعاً ذكوراً أو جميعاً اثاناً أو مختلفين في الذكورة والانوثة وكانت الاخوة والاخوات ايضاً كذلك، يعني كان بعضهم للام وبعضهم للاب، كانوا جميعاً ذكوراً أو اناثاً أو مختلفين فيهما، ففي هذه الصورة يقسم المال على الشكل التالي: للمتقرب بالام من الاخوة أو الاخوات والاجداد أو الجدات جميعاً الثلث يقسمونه بينهم بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة، وللمتقرب بالاب منهم كذلك الثلثان الباقيان يقتسمونهما بينهم بالتفاضل للذكر مثل حظ الانثيين مع الاختلاف فيهما وإلا فبالسوية.
الخامسة: أن يكون مع الجد أو الجدة من قبل الاب أخ أو اخت من قبل الام ففي هذه الصورة يكون للاخ أو الاخت السدس إن كان واحداً، والثلث إن كان متعدداً، يقسم بينهم بالسوية والباقي للجد أو الجدة واحداً كان أو متعدداً، نعم في صورة التعدد يقسم بينهم
صفحة ــ[389]ــ
بالتفاضل مع الاختلاف في الذكورة والانوثة وإلا فبالسوية.
السادسة: أن يكون مع الجد أو الجدة للام أخ للاب، ففي هذه الصورة يكون للجد أو الجدة الثلث واحدا كان أو متعددا وللاخ الثلثان وان كان واحدا، وإذا كانت مع احداهما اخت للاب فإن كانتا اثنتين فما فوق فلهن الثلثان وإن كانت واحدة فلها النصف وللجد أو الجدة الثلث في كلتا الصورتين، فيبقى السدس زائدا من الفريضة في الصورة الاخيرة، ولا يترك الاحتياط بالصلح فيه.
السابعة: أن يكون الاجداد أو الجدات متفرقين فكان بعضهم للاب وبضعهم للام وكان معهم أخ أو اخت للاب واحداً كان أو أكثر، ففي هذه الصورة يقسم المال على النحو التالي: للجد أو الجدة من قبل الام الثلث، ومع التعدد يقسم بينهم بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة، وللجد أو الجدة والاخ أو الاخت للاب جميعاً الثلثان الباقيان يقسمان بالتفاضل مع الاختلاف وإلا فبالسوية، وإذا كان معهم أخ أو اخت للام يكون للجد أو الجدة للام مع الاخ أو الاخت لها الثلث بالسوية ولو مع الاختلاف في الذكورة والانوثة، وللجد أو الجدة للاب الثلثان يقسمان بالتفاضل مع الاختلاف فيهما وإلا فبالسوية.
الثامنة: أن يكون مع الاخوة أو الاخوات المتفرقين جد أو جدة للاب، ففي هذه الصورة يكون للاخ أو الاخت للام السدس إن كان واحداً والثلث إن كان متعدداً يقتسمونه بينهم بالسوية، وللاخ أو الاخت للاب مع الجد أو الجدة له الباقي يقتسمونه للذكر مثل حظ
صفحة ــ[390]ــ
الانثيين مع الاختلاف وإلا فبالسوية، وإن كان معهم جد أو جدة للام فقط فللجد أو الجدة مع الاخ أو الاخت للام جميعاً الثلث يقتسمونه بينهم بالسوية، وللاخ أو الاخت للاب الباقي يقتسمونه بينهم بالتفاضل مع الاختلاف وإلا فبالسوية.
(مسألة 1328): أولاد الاخوة لا يرثون مع الاخوة شيئاً فلا يرث ابن الاخ وإن كان للابوين مع الاخ أو الاخت وإن كان للاب أو الام فقط، هذا فيما إذا زاحمه، وأما إذا لم يزاحمه كما إذا ترك جداً لامه وابن أخ لامه واخاً لابيه فإن ابن الاخ حينئذ يشارك الجد في الثلث والثلثان لاخيه.
إرث الطبقة الثالثة
(مسألة 1329): العم والعمة من الطبقة الثالثة، ولارثهما صور:
منها: أن ينحصر الوارث في عم واحد أو عمة واحدة، فالمال كله للعم أو العمة سواء كانا مشتركين مع أب الميت في الاب والام معاً (العم أو العمة للابوين) أو في الاب فقط (العم أو العمة للاب) أو في الام فقط (العم والعمة للام).
ومنها: أن يموت الشخص عن اعمام أو عمات، كلهم أعمام أو عمات للاب، أو للام أو للابوين فيقسم المال جميعاً عليهم بالسوية.
ومنها: أن يموت الشخص عن عم وعمة كلاهما للاب أو كلاهما للابوين فالمشهور ان للعم ضعف ما للعمة، ولا فرق في
صفحة ــ[391]ــ
ذلك بين أن يكون العم أو العمة واحداً أو أكثر من واحد، هذا ولكن لا يبعد أن يكون التقسيم بينهم بالتساوي.
ومنها: أن يموت الشخص عن أعمام وعمات للام، وفي هذه الصورة يقسم المال بينهم بالسوية دون تفرقة بين العم للام والعمة للام.
ومنها: أن يموت الشخص عن أعمام وعمات، بعضهم للابوين وبعضهم للاب وبعضهم للام، فلا يرثه الاعمام والعمات للاب وإنما يرثه الباقون، فإذا كان للميت عم واحد للام أو عمة واحدة كذلك فالمشهور على أنه يعطى السدس وأخذ الاعمام والعمات للابوين الباقي يقسم بينهم على قاعدة أن للذكر ضعف حظ الانثى، وإذا كان للميت عم للام وعمة لها معاً أخذ الثلث، يقسم بينهما بالسوية، هذا ولا يبعد أن يكون الأعمام والعمات من طرف الام كالاعمام والعمات من الأبوين وأنهم يقتسمون المال جميعاً بالسوية فلو كان للميت عمة وعم من الأبوين، وعمة وعم من الأم يقسم المال بينهم أرباعاً، والاولى الرجوع إلى الصلح.
ومنها: أن يموت الشخص عن أعمام وعمات بعضهم للاب وبعضهم للام، فيقوم المتقرب بالاب - في هذه الصورة - مقام المتقرب بالابوين في الصورة السابقة.
(مسألة 1330): الاخوال والخالات من الطبقة الثالثة - كما مر - وإذا اجتمع منهم المتقربون بالاب والمتقربون بالام والمتقربون بالابوين لم
صفحة ــ[392]ــ
يرث المتقربون بالاب - اي: الخال المتحد مع ام الميت في الاب فقط - وإنما يرثه الباقون ولا يبعد أن يكون القسمة بينهم على التساوي.
(مسألة 1331): إذا اجتمع من الاعمام والعمات واحد أو أكثر مع واحد أو أكثر من الاخوال قسم المال ثلاثة أسهم، فسهم واحد للخؤولة وسهمان للعمومة وإذا لم تكن للميت أعمام وأخوال قامت ذريتهم مقامهم على نحو ما ذكرناه في الاخوة غير أن ابن العم للابوين يتقدم على العم للاب كما تقدم.
(مسألة 1332): إذا كان ورثة الميت من أعمام أبيه وعماته وأخواله وخالاته، ومن أعمام أمه وعماتها وأخوالها وخالاتها، اعطي ثلث المال لهؤلاء المتقربين بالام ويقسم ما بينهم بالسوية، والباقي لعم الأب وعمته يقسم بينهما على السوية أيضاً، وإذا لم يكن هؤلاء كان الارث لذريتهم مع رعاية الاقرب فالاقرب.
إرث الزوج والزوجة
(مسألة 1333): للزوج نصف التركة إذا لم يكن للزوجة ولد، وله ربع التركة إذا كان لها ولد ولو من غيره، وباقي التركة يقسم على سائر الورثة، وللزوجة - إذا مات زوجها - ربع المال إذا لم يكن للزوج ولد، ولها الثمن إذا كان له ولد ولو من غيرها، والباقي يعطى لسائر الورثة، غير أن الزوجة لها حكم خاص في الارث فإن بعض الاموال لا ترث منها مطلقاً ولا نصيب لها لا فيها ولا في قيمتها وثمنها، وهي
صفحة ــ[393]ــ
الاراضي بصورة عامة، كأرض الدار والمزرعة وما فيها من مجرى القنوات. وبعض الاموال لا ترث منها عيناً ولكنها ترث منها قيمة، بمعنى أنها لا حق لها في نفس المال، وإنما لها نصيب من قيمته، وذلك في الاشجار والزرع والابنية التي في الدور وغيرها، فإن للزوجة سهمها في قيمة تلك الاموال، وأما غير تلك الاموال من أقسام التركة فترث منه الزوجة كما يرث سائر الورثة.
(مسألة 1334): لا يجوز لسائر الورثة التصرف فيما ترث منه الزوجة ولو قيمة كالاشجار وبناء الدار إلا مع الاستئذان منها. كما أنه لابد لهم لكي يعطوا الزوجة نصيبها من قيمة البناء والأشجار ونحوها - مما للزوجة نصيب في قيمته لا في عينه - أن يقوموا البناء والشجرة بملاحظته ثابتاً في الأرض بدون اجرة مدى بقائه ويعطى إرث الزوجة من قيمته المستنبطة على هذا الأساس.
(مسألة 1335): إذا تعددت الزوجات قسم الربع أو الثمن عليهن، ولو لم يكن قد دخل بهن أو ببعضهن. ويستثنى من ذلك من لم يدخل بها وكان قد تزوجها في مرضه الذي مات فيه فإنها لا ترث منه كما أنه ليس لها المهر، ولكن الزوج إذا تزوج إمرأة في مرض موتها، يرث منها ولو لم يدخل بها.
(مسألة 1336): الزوجان يتوارثان - فيما إذا انفصلا بالطلاق الرجعي - ما دامت العدة باقية، فإذا انتهت أو كان الطلاق بائنا فلا توارث.
صفحة ــ[394]ــ
(مسألة 1337): إذا طلق الرجل زوجته في حال المرض ومات قبل انقضاء السنة - أي اثنى عشر شهراً هلالياً - ورثت الزوجة عند توفر شروط ثلاثة:
(1) أن لا تتزوج المرأة بغيره إلى موته اثناء السنة وإذا تزوجت فالأحوط الصلح.
(2) أن لا يكون الطلاق بعوض من الزوجة مع كراهتها له بل يشكل إرثهما منه إذا كان الطلاق بطلب منها، دون بذل عوض.
(3) موت الزوج في ذلك المرض بسببه او بسبب امر آخر، فلو برئ من ذلك المرض ومات بسبب آخر لم ترثه الزوجة.
(مسألة 1338): ما تستعمله الزوجة من ثياب ونحوها بسماح من زوجها لها بذلك من دون تمليكها إياها يعتبر جزء من التركة يرث منه مجموع الورثة ولا تختص به الزوجة.
مسائل متفرقة في الارث
(مسألة 1339): يعطي من تركة الميت للولد الاكبر أو للولدين المتساويين في العمر - مع عدم وجود أخ أكبر منهما - قرآن الميت، وخاتمه، وسيفه، ولباسه الذي لبسه أو أعده للبسه، فإذا تعدد غير اللباس كما إذا كان له سيفان تعين الاحتياط بالصلح مع باقي الورثة.
(مسألة 1340): إذا كان على الميت دين فان كان مستغرقاً للتركة
صفحة ــ[395]ــ
وجب على الولد الاكبر صرف مختصاته الآنفة الذكر في أداء الدين، وإن لم يكن مستغرقاً كان عليه المساهمة في ادائه من تلك المختصات بالنسبة، فلو كان الدين يساوي نصف مجموع التركة كان عليه صرف نصف تلك المختصات في هذا السبيل.
(مسألة 1341): يعتبر في الوارث أن يكون مسلماً إذا كان المورث كذلك، فلا يرث الكافر من المسلم وإن ورث المسلم الكافر، وكذلك يعتبر فيه ان لا يكون قد قتل مورثه عمداً ظلماً، واما إذا قتله خطأ - كما إذا رمى بحجارة إلى الهواء فوقعت على مورثه ومات بها - فيرث منه إلا أن إرثه من الدية محل نظر.
(مسألة 1342): الحمل يرث إذا انفصل حياً، وعليه فما دام حملاً إن علم بوحدته يفرض له نصيب الذكر ويقسم باقي التركة على سائر الورثة، وإن احتمل تعدد الحمل ورضي الورثة بإفراز سهم ولدين ذكرين فهو وإن لم يرضوا بذلك افرز سهم ولد ذكر واحد، ويقسم الباقي مع الوثوق بحفظ سهم الحمل الزائد وإمكان أخذه له، ولو بعد التقسيم على تقدير وجوده وولادته حياً.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
صفحة ــ[396]ــ
صفحة ــ[397]ــ
مستحدثات المسائل
صفحة ــ[398]ــ
المصارف والبنوك
وهي ثلاثة أصناف:
(1) أهلي: وهو ما يتكوّن رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين.
(2) حكومي: وهو الذي تقوم الدولة بتمويله.
(3) مشترك: وتموله الدولة وأفراد الشعب.
1- البنك الأهلي الإسلامي:
(مسألة 1): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الفائض والزيادة، لأنه رباً محرم وللتخلص من ذلك الطريق الآتي وهو:
أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية - %10 أو %20 مثلاً - على أن يقرضه مبلغاً معيناً من النقد، أو يبيعه متاعاً بأقل من قيمته السوقية، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغاً معيناً لمدة معلومة يتفقان عليها. وعندئذٍ يجوز الاقتراض ولا ربا فيه. ومثل البيع الهبة بشرط القرض.
ولا يمكن التخلص من الربا ببيع مبلغ معين مع الضميمة بمبلغ أكثر كأن يبيع مائة دينار بضميمة كبريت بمائة وعشرة دنانير لمدة شهرين مثلاً، فإنه قرض ربوي حقيقة، وإن كان بيعاً صورة.
صفحة ــ[399]ــ
(مسألة 2): لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمّى في عرف اليوم بالإيداع، بلا فرق بين الإيداع الثابت الذي له أمد خاص بمعنى أن البنك غير ملزم بوضعه تحت الطلب، وبين الإيداع المتحرك المسمّى بالحساب الجاري أي أن البنك ملزم بوضعه تحت الطلب. نعم إذا لم يكن الإيداع بهذا الشرط فلا بأس به.
2- البنك الحكومي:
(مسألة 3): لا يجوز التصرف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله.
(مسألة 4): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الزيادة لأنه ربا، بلا فرق بين كون الإقراض مع الرهن أو بدونه نعم يجوز قبض المال منه بعنوان مجهول المالك لا القرض بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله، ولا يضرّه العلم بأن البنك يستوفي الزيادة منه قهراً فلو طالبه البنك جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلف.
(مسألة 5): لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح والفائدة لأنه ربا، ويمكن التخلص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة، بمعنى أنه يبني في نفسه على أن البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه. فلو دفع البنك له فائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله.
ومن هنا يظهر حال البنك المشترك، فإن الأموال الموجودة فيه داخلة في مجهول المالك، وحكمه حكم البنك الحكومي.
هذا في البنوك الإسلامية، وأما البنوك غير الإسلامية - أهلية كانت أم غيرها - فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي وأما الإيداع فيها فحكمه حكم الإيداع في البنوك الإسلامية.
صفحة ــ[400]ــ
الاعتمادات
1- اعتماد الاستيراد:
وهو أن من يريد إستيراد بضاعة أجنبية لابد له من فتح إعتماد لدى البنك وهو يتعهد له بتسديد الثمن الى الجهة المصدرة بعد تمامية المعاملة بين المستورد والمصدر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ويسجل البضاعة باسمه ويرسل القوائم المحددة لنوعية البضاعة كماً وكيفاً حسب الشروط المتفق عليها وعند ذلك يقوم المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة الى البنك ليقوم بدوره بتسلم مستندات البضاعة من الجهة المصدرة.
2- اعتماد التصدير:
وهو أن من يريد تصدير بضاعة الى الخارج أيضاً لابد له من فتح اعتماد لدى البنك ليقوم بدوره - بموجب تعهده - بتسليم البضاعة الى الجهة المستوردة وقبض ثمنها وفق الاصول المتبعة عندهم، فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الواقع، فالاعتماد سواء أكان للإستيراد أو التصدير يقوم على أساس تعهد البنك بأداء الثمن وقبض البضاعة.
نعم هنا قسم آخر من الإعتماد وهو أن المستورد أو المصدر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كماً وكيفاً الى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المقابلة، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم على الجهة المقابلة، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح إعتماد لها، ثم يقوم بدور الوسيط الى أن يتم تسليم البضاعة وقبض الثمن.
(مسألة 6): لا بأس بفتح الإعتماد لدى البنك كما لا بأس بقيامه بذلك.
(مسألة 7): هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الإعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور؟ الظاهر الجواز، ويمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمرين:
صفحة ــ[401]ــ
(الأول): أن ذلك داخل في عقد الإجارة، نظراً الى أن صاحب الإعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة، مع اجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما اذا كان البنك غير أهلي وكذا الحال في المسائل الآتية.
(الثاني): أنه داخل في عقد الجعالة، ويمكن تفسيره بالبيع، حيث أن البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية الى المصدر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الأجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة البلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه، وبما أن الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به.
(مسألة 8): يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الإعتماد اذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الإعتماد به الى مدة معلومة، فهل يجوز هذا؟ الظاهر جوازه. وذلك لأن البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الإعتماد ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد القرض ليكون ربا، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الإعتماد وأمره. وعليه فيكون ضمان فاتح الإعتماد ضمان غرامة بقانون الإتلاف، لا ضمان قرض. نعم لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح الإعتماد بشرط الفائدة، وقد قبض المبلغ وكالة عنه، ثم دفعه الى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها، الا أن يجعلها عوض عمل يعمله له أو جعالة لمثل ذلك. وكذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمداً لدى الجهة المقابلة.
خزن البضائع
قد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه و بين المصدر، وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد و إخباره بوصولها، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرر، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين وقد يقوم بحفظها على حساب المصدر، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد و اتفاق مسبق، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجار البلد
صفحة ــ[402]ــ
فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدر لقاء أجر معين.
(مسألة 9): في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الأجرة لقاء العمل المذكور إذا اشترط ذلك في ضمن عقد، وإن كان الشرط ضمنياً وارتكازياً، أو كان قيامه بذلك بطلب منه، وإلا فلا يستحق شيئاً.
وهنا حالة أخرى، وهي: أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلف أصحابها عن تسلمها بعد إعلان البنك و إنذاره، ويقوم بذلك لاستيفاء حقه من ثمنها فهل يجوز للبنك القيام ببيعها، وهل يجوز لآخر شراؤها؟ الظاهر الجواز، وذلك لأن البنك - في هذه الحالة - يكون وكيلاً من قبل أصحابها بمقتضى الشرط الضمني الموجود في أمثال هذه الموارد، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضاً.
الكفالة عند البنوك
يقوم البنك بكفالة وتعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولى المتعهد مشروعاً كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهد له وقد تم الاتفاق بينهما على ذلك، وحينئذ قد يشترط المتعهد له على المتعهد مبلغا معينا من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه عوضا عن الخسائر التي قد تصيبه، ولكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالبه بكفيل على هذا، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند تخلفه (المتعهد) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معين.
مسائل
الأولى: تصح هذه الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده والتزامه من قول أو كتابة أو فعل، وبقبول من المتعهد له بكل ما يدل على رضاه بذلك، ولا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء المدين
صفحة ــ[403]ــ
دينه، وأن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول والتعهد بشرطه.
الثانية: يجب على المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد عند تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع وإذا امتنع عن الوفاء به رجع المتعهد له (صاحب الحق) إلى البنك للوفاء به وبما أن تعهد البنك وضمانه كان بطلب من المتعهد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده، فيحق للبنك أن يرجع إليه ويطالبه به.
الثالثة: هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهد لإنجاز العمل لقاء كفالته وتعهده؟ الظاهر أنه لا بأس به، نظرا إلى أن كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك.
ثم أن ذلك داخل - على الظاهر - في عقد الجعالة فتكون جعلا على القيام بالعمل المذكور وهو الكفالة والتعهد ويمكن أن يكون على نحو الإجارة أيضا ولا يكون صلحا ولا عقدا مستقلا.
بيع السهام
قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الأسهم والسندات التي تمتلكها، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها لقاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه وبين الشركة.
(مسألة 10): تجوز هذه المعاملة مع البنك، فإنها - في الحقيقة - لا تخلو من دخولها إما في الإجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة، وإما في الجعالة على ذلك، وعلى كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة ويستحق البنك الأجرة لقاء قيامه بالعمل المذكور.
(مسألة 11): يصح بيع هذه الأسهم والسندات وكذا شراؤها. نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة ربوية فلا يجوز شراؤها بغرض الدخول في تلك المعاملات فإنه غير جائز وإن كان بنحو الشركة.
صفحة ــ[404]ــ
التحويل الداخلي والخارجي
و هنا مسائل:
(الأولى): أن يصدر البنك صكا لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك، وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور، فيقع الكلام - حينئذ - في جواز أخذه هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث أن للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان.
(الثانية): أن يصدر البنك صكا لعميله بتسلم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان إقراضه، نظرا لعدم وجود رصيد مالي له عنده، ومرد ذلك إلى توكيل هذا الشخص بتسلم المبلغ بعنوان القرض، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك.
و يمكن تصحيحه بان للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث أن هذا خدمة له فيجوز أخذ شيء لقاء هذه الخدمة.
ثم ان التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حق، وهو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله إلزامه بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شيء منه لقاء هذا التنازل كما أن له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة.
(الثالثة): أن يدفع الشخص مبلغا معينا من المال إلى البنك في النجف الأشرف - مثلا - ويأخذ تحويلا بالمبلغ أو بما يعادله على البنك في الداخل
صفحة ــ[405]ــ
- كبغداد مثلا - أو في الخارج كلبنان أو دمشق مثلا، ويأخذ البنك لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه. ولا إشكال في صحة هذا التحويل وجوازه، وهل في أخذ العمولة عليه إشكال، الظاهر عدمه.
(أولا): بتفسيره بالبيع بمعنى أن البنك يبيع مبلغا معينا من العملة المحلية بمبلغ من العملة الأجنبية وحينئذ فلا إشكال في أخذ العمولة.
(ثانيا): إن الربا المحرم في القرض إنما هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين، وأما الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن فهي غير محرمة، ولا يدخل مثل هذا القرض في القرض الربوي.
(ثالثا): أن يقبض الشخص مبلغا معينا من البنك في النجف الأشرف مثلا، ويحوله على بنك آخر في الداخل أو الخارج، ويأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه، فهل يجوز أخذه هذه العمولة؟ نعم يجوز بأحد طريقين:
(الأول): أن ينزل هذا التحويل على البيع إذا كان بعملة أجنبية، بمعنى أن البنك يشتري من المحول مبلغا من العملة الأجنبية والزيادة بمبلغ من العملة المحلية وعندئذ لا بأس بأخذ العمولة.
(الثاني): أن يكون أخذها لقاء تنازل البنك عن حقه، حيث أنه يحق له الامتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد في بلد غير بلد القرض، فعندئذ لا بأس به.
ثم أن ما ذكرناه من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الأشخاص كمن يدفع مبلغا من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص آخر في بلده أو بلد آخر، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة، أو يأخذ من شخص ويحوله على شخص أخر ويأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة.
(مسألة 12): لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة على المدين أو على
صفحة ــ[406]ــ
البريء والأول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالي، والثاني ما لم يكن كذلك.
جوائز البنك
قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه بغرض الترغيب على وضع أموالهم لديه، ويدفع لمن أصابته القرعة مبلغا من المال بعنوان الجائزة.
(مسألة 13): هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية؟ فيه تفصيل، فإن كان قيامه بها لا باشتراط عملائه، بل بقصد تشويقهم وترغيبهم على تكثير رصيدهم لديه وترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده جاز ذلك، كما يجوز عندئذ لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كان البنك حكوميا أو مشتركا، وإلا جاز بلا حاجة إلى إذن الحاكم وأما إن كان بعنوان الوفاء بشرطهم في ضمن عقد كعقد القرض أو نحوه فلا يجوز، كما لا يجوز لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط ويجوز بدونه.
تحصيل الكمبيالات
من الخدمات التي يقوم بها البنك تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عميله، بأنه قبل تاريخ استحقاقها يخطر المدين (موقع الكمبيالة) ويشرح في إخطاره قيمتها ورقمها وتاريخ استحقاقها ليكون على علم ويتهيأ للدفع، وبعد التحصيل يقيد القيمة في حساب العميل، أو يدفعها إليه نقدا، ويأخذ منه عمولة لقاء هذه الخدمة، ومن هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أو من بلد آخر، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها، فيأخذ البنك منه عمولة لقاء قيامه بهذا العمل.
صفحة ــ[407]ــ
(مسألة 14): تجوز هذه الخدمة وأخذ العمولة لقاءها شرعا بشرط أن يقتصر البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط، وأما إذا قام بتحصيل فوائدها الربوية، فإنه غير جائز، ويمكن تفسير العمولة من الوجهة الفقهية بأنها جعالة من الدائن للبنك على تحصيل دينه.
(مسألة 15): إذا كان لموقع الكمبيالة رصيد مالي لدى البنك فتارة يشير فيها بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري وقيدها في حساب المستفيد (الدائن) أو دفعها له نقدا، فمرد ذلك إلى أن الموقع أحال دائنه على البنك، وبما أن البنك مدين له، فالحوالة نافذة من دون حاجة إلى قبوله وعليه فلا يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بتسديد دينه.
وأخرى يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محولة عليه. ويطلب من البنك تحصيل قيمتها، فعندئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بهذا العمل كما عرفت.
و هنا حالة ثالثة وهي ما إذا كانت الكمبيالة محولة على البنك ولكنه لم يكن مدينا لموقعها، فحينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله هذه الحوالة.
بيع العملات الأجنبية وشراؤها
من خدمات البنك القيام بعملية شراء العملات الأجنبية وبيعها لغرضين:
(الأول): توفير القدر الكافي منها حسب حاجات الناس ومتطلبات الوقت اليومية.
(الثاني): الحصول على الربح منه.
(مسألة 16): يصح بيع العملات الأجنبية وشراؤها مع الزيادة، كما إذا باعها بأكثر من سعر الشراء أو بالتساوي، بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو
صفحة ــ[408]ــ
الشراء حالا أو مؤجلا، فإن البنك كما يقوم بعملية العقود الحالة يقوم بعملية العقود المؤجلة.
الحساب الجاري
كل من له رصيد لدى البنك (العميل) يحق له سحب أي مبلغ لا يزيد عن رصيده، نعم قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين بدون رصيد نظرا لثقته به، ويسمى ذلك بالسحب (على المكشوف) ويحسب البنك لهذا المبلغ فائدة.
(مسألة 17): هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة الظاهر بل المقطوع به عدم الجواز، لأنها فائدة على القرض، نعم بناء على ما ذكرناه في أول مسائل البنوك من طريق تصحيح أخذ مثل هذه الفائدة شرعا لا بأس به بعد التنزيل على ذلك الطريق.
الكمبيالات
تتحقق مالية الشيء بأحد أمرين:
(الأول): أن تكون للشيء منافع وخواص توجب رغبة العقلاء فيه وذلك كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وما شاكلها.
(الثاني): اعتبارها من قبل من بيده الاعتبار. كالحكومات التي تعتبر المالية فيما تصدره من الأوراق النقدية والطوابع وأمثالها.
(مسألة 18): يمتاز البيع عن القرض من جهات:
(الأولى): أن البيع تمليك عين بعوض لا مجانا، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثليا وبالقيمة إذا كان قيميا.
(الثانية): اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في البيع، وبدونه لا
صفحة ــ[409]ــ
يتحقق البيع، وعدم اعتبار ذلك في القرض، مثلا لو باع مائة بيضة بمائة وعشرة فلابد من وجود مائز بين العوض والمعوض كأن تكون المائة من الحجم الكبير في الذمة وعوضها من المتوسط، وإلا فهو قرض بصورة البيع ويكون محرما لتحقق الربا فيه.
(الثالثة): أن البيع يختلف عن القرض في الربا فكل زيادة في القرض إذا اشترطت تكون ربا ومحرمة، دون البيع، فإن المحرم فيه لا يكون إلا في المكيل أو الموزون من العوضين المتحدين جنسا، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من المكيل أو الموزون فالزيادة لا تكون ربا. مثلا لو أقرض مائة بيضة لمدة شهرين إزاء مائة وعشر كان ذلك ربا ومحرما، دون ما إذا باعها بها إلى الأجل المذكور مع مراعاة وجود المائز بين العوضين.
(الرابعة): أن البيع الربوي باطل من أصله، دون القرض الربوي فإنه باطل بحسب الزيادة فقط، وأما أصل القرض فهو صحيح.
(مسألة 19): الأوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل أو الموزون، فإنه يجوز للدائن أن يبيع دينه منها باقل منه نقدا، كأن يبيع العشرة بتسعة أو المائة بتسعين مثلا وهكذا.
(مسألة 20): الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر لها مالية كالأوراق النقدية، بل هي مجرد وثيقة وسند لإثبات أن المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عندما يدفع كمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت.
(مسألة 21): الكمبيالات على نوعين:
(الأول): ما يعبر عن وجود قرض واقعي.
(الثاني): ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له.
صفحة ــ[410]ــ
(أما الأول): فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالا، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارا نقدا. نعم لا يجوز على الأحوط لزوما بيعه مؤجلا، لإنه من بيع الدين بالدين، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقع الكمبيالة) بقيمتها عند الاستحقاق.
(وأما الثاني): فلا يجوز للدائن (الصوري) بيع ما تتضمنه الكمبيالة، لانتفاء الدين واقعا وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له (المستفيد) بل إنما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت (كمبيالة مجاملة) وواضح أن عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد، وتحويل المستفيد البنك الدائن على موقعها. وهذا من الحوالة على البريء وعلى هذا الأساس فاقتطاع البنك شيئا من قيمة الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لأنه ربا.
و يمكن التخلص من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع دون القرض (بيانه) - أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعيا التمييز بين العوضين، كأن تكون قيمتها خمسين دينارا عراقيا والثمن الف تومان إيراني مثلا، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولا بخمسين دينارا عراقيا لقاء ألف تومان إيراني، ويوكل الموقع المستفيد في بيع الثمن، وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون دينارا عراقيا، وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك. ولكن هذا الطريق قليل الفائدة، حيث أنه إنما يفيد فيما إذا كان الخصم بعملة أجنبية. وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له، إذ لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ.
وأما بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على أنه لقاء قيام البنك بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيله ونحوهما وعندئذ لا بأس به، وأما رجوع موقع الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماما فلا ربا فيه، وذلك لأن المستفيد حيث أحال البنك على الموقع بقيمتها أصبحت ذمته مدينة له بما يساوي ذلك المبلغ.
صفحة ــ[411]ــ
أعمال البنوك
تصنف أعمال البنوك صنفين:
(أحدهما): محرم وهو عبارة عن المعاملات الربوية فلا يجوز الدخول فيها ولا الاشتراك، والعامل لا يستحق الأجرة لقاء تلك الأعمال.
(ثانيهما): سائغ، وهو عبارة عن الأمور التي لا صلة لها بالمعاملات الربوية، فيجوز الدخول فيها وأخذ الأجرة عليها.
(مسألة 22): لا فرق في حرمة المعاملات الربوية بين بنوك الدول الإسلامية وغيرها، نعم تفترقان في أن الأموال الموجودة في الأولى مجهولة المالك لا يجوز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله، وأما أموال بنوك الدول غير الإسلامية فلا تترتب عليها أحكام الأموال مجهولة المالك، فيجوز أخذها استنقاذا بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي أو وكيله. كما عرفت.
الحوالات المصرفية
للشخص المدين أن يحيل دائنه على البنك بإصدار صك لأمره، أو يصدر أمرا تحريريا إلى البنك بتحويل مبلغ من المال إلى بلد الدائن، وذلك كما إذا استورد التاجر العراقي بضاعة من الخارج وأصبح مدينا للمصدر، فعندئذ يراجع البنك ليقوم بعملية تحويل ما يعادل دينه لأمر المصدر على مراسله أو فرعه في بلد المصدر ويدفع قيمة التحويل للبنك بنقد بلده، أو يخصم البنك من رصيده لديه. ومرد ذلك قد يكون إلى حوالتين:
(إحداهما): حوالة المدين دائنه على البنك وبذلك يصبح البنك مدينا لدائنه.
(ثانيهما): حوالة البنك دائنه على مراسله أو فرعه في الخارج أو على بنك
صفحة ــ[412]ــ
آخر وكلتا الحوالتين صحيحة شرعا.
(مسألة 23): هل يجوز للبنك أن يتقاضى لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة من المحيل؟ الظاهر أنه لا بأس به وذلك لأن للبنك حق الامتناع عن القيام بهذه العملية، فيجوز له أخذ شيء لقاء تنازله عن هذا الحق نعم إذا لم يكن البنك مأمورا بالتحويل المذكور، وأراد أخذ عمولة لقاء قيامه بعملية الوفاء والتسديد لم يجز له ذلك إذ ليس للمدين أن يأخذ شيئا إزاء وفاء دينه في محله نعم إذا لم يكن للمحيل رصيد لدى البنك وكانت حوالته عليه حوالة على البريء، جاز للبنك أخذ عمولة لقاء قبول الحوالة، حيث أن القبول غير واجب على البريء وله الامتناع عنه. وحينئذ لا بأس بأخذ شيء مقابل التنازل عن حقه هذا.
(مسألة 24): لا فرق فيما ذكرناه من المسائل والفروع التي هي ذات طابع خاص بين البنوك والمصارف الأهلية والحكومية والمشتركة، فإنها تدور مدار ذلك الطابع الخاص في أي مورد كان وأي حالة تحققت.
عقد التأمين
وهو اتفاق بين المؤمِّن (الشركة أو الدولة)، وبين المؤمَّن له (شخص، أو أشخاص) على أن يدفع المؤمَّن له للمؤمِّن مبلغا معينا شهريا أو سنويا نص عليه في الوثيقة (المسمى قسط التأمين) لقاء قيام المؤمِّن بتدارك الخسارة التي تحدث في المؤمَّن عليه على تقدير حدوثها.
(مسألة 25): التأمين على أنواع: على الحياة، على المال، على الحريق، على الغرق، على السيارة، على الطائرة، على السفينة وما شاكلها. وهناك أنواع أخر لا تختلف في الحكم الشرعي مع ما ذكر فلا داعي إلى إطالة الكلام بذكرها.
صفحة ــ[413]ــ
(مسألة 26): يشتمل عقد التأمين على أركان:
1 - الإيجاب من المؤمن له.
2 - القبول من المؤمن.
3 - المؤمن عليه: الحياة، الأموال، الحوادث، وغيرها.
4 - قسط التأمين الشهري والسنوي.
(مسألة 27): يعتبر في التأمين تعيين المؤمن عليه وما يحدث له من خطر، كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت، ونحوها، وكذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين، وتعيين المدة بداية ونهاية.
(مسألة 28): يجوز تنزيل عقد التأمين - بشتى أنواعه - منزلة الهبة المعوضة فإن المؤمن له يهب مبلغا معينا من المال في كل قسط إلى المؤمن، ويشترط عليه ضمن العقد أنه على تقدير حدوث حادثة معينة نص عليها في الاتفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له، ويجب على المؤمن الوفاء بهذا الشرط. وعلى هذا فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعا.
(مسألة 29): إذا تخلف المؤمن عن القيام بالشرط ثبت الخيار للمؤمن له وله - عندئذ - فسخ العقد واسترجع قسط التأمين.
(مسألة 30): إذا لم يقم المؤمن له بتسديد (قسط التأمين) كما وكيفا فلا يجب على المؤمن القيام بتدارك الخسارات الناجمة له، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع ما سدده من أقساط التأمين.
(مسألة 31): لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة، بل هي تابعة لما اتفق عليه الطرفان (المؤمن والمؤمن له).
(مسألة 32): إذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من
صفحة ــ[414]ــ
أموالهم على نحو الاشتراك واشترط كل منهم على الآخر في ضمن عقد الشركة أنه على تقدير حدوث حادثة (حدد نوعها) في ضمن الشرط على ماله أو حياته أو داره أو سيارته أو نحو ذلك أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من أرباحها وجب على الشركة القيام بذلك.
السرقفلية - الخلو
من المعاملات الشائعة بين التجار والكسبة ما يسمى السرقفلية، وهي إنما تكون في محلات الكسب والتجارة والضابط في جواز أخذها وعدمه هو أنه في كل مورد كان للمؤجر حق الزيادة في بدل الإيجار أو تخلية المحل بعد انتهاء مدة الإيجار، ولم يكن للمستأجر الامتناع عن دفع الزيادة أو التخلية لم يجز أخذها، والتصرف في المحل بدون رضا مالكه حرام. وأما إذا لم يكن للمالك حق زيادة بدل الإيجار وتخلية المحل وكان للمستأجر حق تخليته لغيره بدون إذن المالك جاز له - عندئذ - أخذ السرقفلية شرعا. ويتضح الحال في المسائل الآتية.
(مسألة 33): قبل صدور قانون منع المالك عن إجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الإيجار، كان للمالك الحق في ذلك، فإن كانت الإجارة قد وقعت قبل صدور القانون المذكور، ولم يكن هناك شرط متفق عليه بين الطرفين بخصوص الزيادة أو التخلية إلا أن المستأجر استغل صدور القانون فامتنع عن دفع الزيادة أو التخلية، وقد زاد بدل إيجار أمثال المحل إلى حد كبير بحيث أن المحل تدفع السرقفلية على تخليته، فإنه لا يجوز للمستأجر - حينئذ - أخذ السرقفلية ويكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصبا وحراما.
(مسألة 34): المحلات المستأجرة بعد صدور القانون المذكور، قد يكون بدل إيجارها السنوي مائة دينار مثلا، إلا أن المالك - لغرض ما - يؤجرها برضى منه ورغبة بأقل من ذلك، ولكنه يقبض من المستأجر مبلغا كخمسمائة دينار مثلا
صفحة ــ[415]ــ
ويشترط على نفسه في ضمن العقد - أن يجدد الإيجار لهذا المستأجر أو لمن يتنازل له المستأجر سنويا بدون زيادة ونقيصة، وإذا أراد المستأجر التنازل عن المحل لثالث أن يعامله نفس معاملة المستأجر، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ لقاء تنازله عن حقه مبلغا يساوي ما دفعه إلى المالك نقدا أو أكثر أو أقل، وليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرر.
(مسألة 35): المحلات التي تؤجر بلا سرقفلية، إلا أنه يشترط في عقد الإيجار ما يأتي:
(1) ليس للمالك إجبار المستأجر على التخلية وللمستأجر حق البقاء في المحل.
(2) للمستأجر حق تجديد عقد الإجارة سنويا بالصورة التي وقع عليها في السنة الأولى.
فإذا اتفق أن شخصا دفع مبلغا للمستأجر إزاء تنازله عن المحل وتخليته فقط حيث لم يكن له إلا حق البقاء، مع أن للمالك - بعد التخلية - الحرية في إيجار المحل، والثالث يستأجر المحل من المالك، فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المذكور وتكون السرقفلية لقاء التخلية فحسب لا بإزاء انتقال حق التصرف منه إلى ثالث.
فروع قاعدة الإلزام
(الأول): يعتبر الإشهاد في صحة النكاح عند العامة، ولا يعتبر عند الإمامية وعليه فلو عقد رجل من العامة على امرأة بدون إشهاد بطل عقده، وعندئذ يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الإلزام.
(الثاني): الجمع بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح باطل عند العامة، وصحيح على مذهب الشيعة، غاية الأمر تتوقف صحة العقد
صفحة ــ[416]ــ
على بنت الأخ أو الأخت مع لحوق عقدها على إجازة العمة أو الخالة، وعليه فلو جمع سني بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح بطل، فيجوز للشيعي أن يعقد على كل منهما بقاعدة الإلزام.
(الثالث): تجب العدة على المطلقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما على مذهب العامة، ولا تجب على مذهب الخاصة، وعلى ذلك فهم ملزمون بترتيب أحكام العدة عليها بمقتضى القاعدة المذكورة. وعليه فلو تشيعت المطلقة اليائسة أو الصغيرة خرجت عن موضوع تلك القاعدة، فيجوز لها مطالبة نفقة أيام العدة إذا كانت مدخولاً بها وكان الطلاق رجعياً وإن تزوجت من شخص آخر. وكذلك الحال لو تشيع زوجها فإنه يجوز له أن يتزوج باختها أو نحو ذلك، ولا يلزم بترتيب أحكام العدة عليها.
(الرابع): لو طلق السني زوجته من دون حضور شاهدين صح الطلاق على مذهبه كما أنه لو طلق جزء من زوجته كإصبع منها مثلاً وقع الطلاق على الجميع على مذهبه، وأما عند الإمامية فالطلاق في كلا الموردين باطل وعليه فيجوز للشيعي أن يتزوج تلك المطلقة بقاعدة الإلزام بعد انقضاء عدتها.
(الخامس): لو طلق السني زوجته حال الحيض أو في طهر المواقعة صح الطلاق على مذهبه، ويجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الإلزام بعد عدتها.
(السادس): يصح طلاق المكره عند أبي حنيفة دون غيره، وعليه فيجوز للشيعي أن يتزوج المرأة الحنفية المطلقة بإكراه بمقتضى قاعدة الإلزام.
(السابع): لو حلف السني على عدم فعل شيء وإن فعله فإمرأته طالق، واتفق أنه فعل ذلك الشيء، فعندئذٍ تصبح امرأته طالقاً على مذهبه. فيجوز للشيعي أن يتزوجها بمقتضى قاعدة الإلزام، ومن هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة، فإنه صحيح عندهم وفاسد عندنا وبمقتضى تلك القاعدة يجوز للشيعي ترتيب آثار الطلاق عليه واقعاً.
(الثامن): يثبت خيارة الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئاً
صفحة ــ[417]ــ
بالوصف ثم رآه، وإن كان المبيع حاوياً للوصف المذكور، وعلى هذا فلو اشترى شيعي من شافعي شيئاً بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الإلزام وإن كان المبيع مشتملاً على الوصف المذكور.
(التاسع): لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي، وعليه فلو اشترى شيعي من شافعي شيئاً، ثم انكشف ان البائع الشافعي مغبون فللشيعي الزامه بعدم حق الفسخ له.
(العاشر): يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجوداً ولا يشترط ذلك عند الشيعة وعليه فلو اشترى شيعي من حنفي شيئاً سلماً ولم يكن المسلم فيه موجوداً، جاز له الزامه ببطلان العقد، وكذلك لو تشيع المشتري بعد ذلك.
(الحادي عشر): لو ترك الميت بنتاً سنية وأخاً وافترضنا أن الأخ كان شيعياً أو تشيع بعد موته، جاز له أخذ ما فضل من التركة تعصيباً بقاعدة الإلزام، وإن كان التعصيب باطلاً على المذهب الجعفري. ومن هذا القبيل ما إذا مات وترك اختاً وعماً أبوياً، فإن العم إذا كان شيعياً أو تشيع بعد ذلك جاز له أخذ ما يصله بالتعصيب بقاعدة الإلزام، وهكذا الحال في غير ذلك من موارد التعصيب.
(الثاني عشر): ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول وغيره والأراضي وغيرها ولا ترث على المذهب الجعفري من الأرض لا عيناً ولا قيمة وترث من الأبنية والأشجار قيمة لا عيناً، وعلى ذلك فلو كان الوارث سنياً وكانت الزوجة شيعية جاز لها أخذ ما يصل إليها ميراثاً من الأراضي وأعيان الأبنية والأشجار بقانون إلزامهم بما يدينون به.
هذه هي أهم الفروع التي ترتكز على قاعدة الإلزام وبها يظهر الحال في غيرها من الفروع، والضابط هو أن لكل شيعي أن يلزم غيره من أهل سائر المذاهب بما يدينون به ويلزمون به أنفسهم.
صفحة ــ[418]ــ
أحكام التشريح
(مسألة 36): لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم فلو فعل لزمته الدية على تفصيل ذكرناه في كتاب الديات.
(مسألة 37): يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه. وكذا إذا كان إسلامه مشكوكا فيه بلا فرق في ذلك بين البلاد الإسلامية وغيرها.
(مسألة 38): لو توقف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميت مسلم، ولم يمكن تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الإسلام، ولم يكن هناك طريق آخر لحفظه جاز ذلك.
أحكام الترقيع
(مسألة 39): لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينه أو نحو ذلك لإلحاقه ببدن الحي، فلو قطع فعليه الدية. نعم لو توقف حفظ حياة مسلم على ذلك جاز، ولكن على القاطع الدية، ولو قطع وارتكب هذا المحرم فهل يجوز الإلحاق بعده؟ الظاهر جوازه، وتترتب عليه بعد الإلحاق أحكام بدن الحي نظرا إلى أنه أصبح جزءا له. وهل يجوز ذلك مع الإيصاء من الميت فيه وجهان: الظاهر جوازه ولا دية على القاطع أيضا.
(مسألة 40): هل يجوز قطع عضو من أعضاء إنسان حي للترقيع إذا رضي به؟ فيه تفصيل: فإن كان من الأعضاء الرئيسية للبدن كالعين واليد والرجل وماشاكلها لم يجز. وأما إذا كان من قبيل قطعة جلد أو لحم فلا بأس به. وهل يجوز له أخذ مال لقاء ذلك؟ الظاهر الجواز.
صفحة ــ[419]ــ
(مسألة 41): يجوز التبرع بالدم للمرضى المحتاجين إليه، كما يجوز أخذ العوض عليه.
(مسألة 42): يجوز قطع عضو من بدن ميت كافر أو مشكوك الإسلام للترقيع ببدن المسلم، وتترتب عليه بعده أحكام بدنه، لأنه صار جزءا له، كما أنه لا بأس بالترقيع بعضو من أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب ونحوه، وتترتب عليه أحكام بدنه وتجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءا من بدن الحي.
التلقيح الصناعي
(مسألة 43): لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها، ولو فعل ذلك وحملت المرأة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كل منهما الآخر، لأن المستثنى من الأرث هو الولد عن زنا، وهذا ليس كذلك، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرما كما أن المرأة أم له ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها. ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما أصلا، ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة أو نحوها، فحملت المرأة ثم ولدت، فإنه يلحق بصاحب النطفة.
(مسألة 44): يجوز أخذ نطفة رجل ووضعها في رحم صناعية وتربيتها لغرض التوليد حتى تصبح ولدا. وبعد ذلك هل يلحق بصاحب النطفة؟ الظاهر أنه ملحق به ويثبت بينهما جميع أحكام الأبوة والبنوة حتى الأرث، غاية الأمر أنه ولد بغير أم.
صفحة ــ[420]ــ
(مسألة 45): يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها نعم لا يجوز أن يكون المباشر غير الزوج إذا كان ذلك موجبا للنظر إلى العورة، أو مسها، وحكم الولد منه حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلا.
أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة
(مسألة 46): ما حكم العبور من الشوارع المستحدثة الواقعة على الدور والأملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة جبرا وتجعلها طرقا وشوارع؟ الظاهر جوازه لأنها من الأموال التالفة عند العرف، فلا يكون التصرف فيها تصرفا في مال الغير نظير الكوز المكسور وما شاكله نعم لأصحابها حق الأولوية، إلا أنه لا يمنع من تصرف غيرهم، وأما الفضلات الباقية منها فهي لا تخرج عن ملك أصحابها، وعليه فلا يجوز التصرف فيها بدون إذنهم ولا شراؤها من الدولة إذا استملكتها غصبا إلا بإرضاء أصحابها.
(مسألة 47): المساجد الواقعة في الشوارع المستحدثة الظاهر أنها تخرج عن عنوان المسجدية، وعلى هذا فلابد من التفصيل بين الأحكام المترتبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجودا وعدما، وبين الأحكام المترتبة على عنوان وقفيته. ومن الأحكام الأولى حرمة تنجيس المسجد ووجوب إزالة النجاسة عنه وعدم جواز دخول الجنب والحائض فيه وما شاكل ذلك، فإنها أحكام مترتبة على عنوان المسجدية، فإذا زال انتفت هذه الأحكام وإن كان الأحوط ترتيب آثار المسجد عليه، ومن الأحكام الثانية عدم جواز التصرف في موادها وفضلاتها كأحجارها وأخشابها وأرضها ونحو ذلك، وعدم جواز بيعها وشراؤها نعم يجوز بيع ما يصلح بيعه منها بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله وصرف ثمنها في مسجد آخر مع مراعاة الأقرب فالأقرب، وكذا يجوز في هذه الحالة صرف نفس تلك
صفحة ــ[421]ــ
المواد في تعمير مسجد آخر، ومن ذلك يظهر حال المدارس الواقعة في تلك الشوارع وكذا الحسينيات فإن أنقاضها كالأحجار والأخشاب والأراضي وغيرها لا تخرج عن الوقفية بالخراب والغصب، فلا يجوز بيعها وشراؤها. نعم يجوز ذلك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله وصرف ثمنها في مدرسة أو حسينية أخرى مع مراعاة الأقرب فالأقرب، أو صرف نفس تلك الأنقاض فيها.
(مسألة 48): يجوز العبور والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الشوارع، وكذلك الحكم في أراضي المدارس والحسينيات.
(مسألة 49): ما بقي من المساجد إن كان قابلا للانتفاع منه للصلاة ونحوه من العبادات ترتب عليه جميع أحكام المسجد، وإذا جعله الظالم دكانا أو محلا أو دارا بحيث لا يمكن الانتفاع به كمسجد، فهل يجوز الانتفاع به كما جعل أي دكان أو نحوه فيه تفصيل، فإن كان الانتفاع غير مناف لجهة المسجد كالأكل والشرب والنوم ونحو ذلك فلا شبهة في جوازه، وذلك لأن المانع من الانتفاع بجهة المسجدية إنما هو عمل الغاصب. وبعد تحقق المانع وعدم إمكان الانتفاع بتلك الجهة لا مانع من الانتفاع به في جهات أخرى، نظير المسجد الواقع في طريق متروك التردد، فإنه لا بأس بجعله مكانا للزراعة أو دكانا، نعم لا يجوز جعله مكانا للأعمال المنافية لعنوان المسجد كجعله ملعبا أو ملهى وما شاكل ذلك، فلو جعله الظالم مكانا لما ينافي العنوان لم يجز الانتفاع به بذلك العنوان.
(مسألة 50): مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع إن كانت ملكا لأحد فحكمها حكم الأملاك المتقدمة، وإن كانت وقفا فحكمها حكم الأوقاف كما عرفت. هذا إذا لم يكن العبور والمرور عليها هتكا لموتى المسلمين وإلا فلا يجوز. وأما إذا لم تكن ملكا ولا وقفا، فلا بأس بالتصرف فيها إذا لم يكن هتكا. ومن ذلك يظهر حال الفضلات الباقية منها، فإنها على الفرض الأول لا يجوز التصرف فيها وشراؤها إلا بإذن مالكها، وعلى الفرض الثاني لا يجوز ذلك إلا بإذن المتولي
صفحة ــ[422]ــ
وصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب، وعلى الفرض الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد.
مسائل الصلاة والصيام
(مسألة 51): لو سافر الصائم جوا بعد الغروب والإفطار في بلده في شهر رمضان إلى جهة الغرب فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد، فهل يجب عليه الإمساك إلى الغروب؟ الظاهر عدم الوجوب، حيث أنه قد أتم الصوم إلى الغروب في بلده، ومعه لا مقتضى له كما هو مقتضى الآية الكريمة: (ثم أتموا الصيام إلى الليل.....).
(مسألة 52): لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده، ثم سافر إلى جهة الشرق فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع، أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد ثم زالت، أو صلى صلاة المغرب فيه ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض؟ وجهان: الأحوط وجوب الإتيان بها مرة ثانية.
(مسألة 53): لو خرج وقت الصلاة في بلده: كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصل الصبح أو الظهرين ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد فهل عليه الصلاة أداء أو قضاء أو بقصد ما في الذمة؟ فيه وجوه، الأحوط هو الإتيان بها بقصد ما في الذمة أي الأعم من الأداء والقضاء.
(مسألة 54): إذا سافر جوا وأراد الصلاة فيها، فإن تمكن من الإتيان بها إلى القبلة واجدة لسائر الشرائط صحت، وإلا لم تصح إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكن من الإتيان بها إلى القبلة بعد النزول من الطائرة وأما إذا ضاق
صفحة ــ[423]ــ
الوقت وجب عليه الإتيان بها فيها، وعندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلى نحوها، وإن لم يعلم صلى إلى الجهة المظنون كونها قبلة، وإلا صلى إلى أي جهة شاء، وإن كان الأحوط الإتيان بها إلى أربع جهات. هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال، وإلا سقط عنه.
(مسألة 55): لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض وكانت متجهة من الشرق إلى الغرب ودارت حول الأرض مدة من الزمن، فالأحوط الإتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأما الصيام فالظاهر عدم وجوبه عليه. وذلك لأن السفر المذكور إن كان في الليل فواضح وإن كان النهار فلعدم الدليل على الوجوب في مثل هذا الفرض. وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الأرض، فعندئذ - بطبيعة الحال - تتم الدورة في كل اثني عشر ساعة وفي هذه الحالة هل يجب عليه الإتيان بصلاة الصبح عند كل فجر وبالظهرين عند كل زوال وبالعشائين عند كل غروب؟ فيه وجهان الأحوط بل الأظهر الوجوب. نعم لو دارت حول الأرض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل، فعندئذ إثبات وجوب الصلاة عليه عند كل فجر وزوال وغروب بدليل مشكل جدا، فالأحوط الإتيان بها في كل أربع وعشرين ساعة، ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت حركتها من الغرب إلى الشرق وكانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الأرض. وفي هذه الحالة الأظهر وجوب الإتيان بالصلوات في أوقاتها وكذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الأرض. وأما إذا كانت سرعتها أكثر من سرعة الأرض بكثير بحيث تتم الدورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل، فيظهر حكمه مما تقدم.
(مسألة 56): من كانت وظيفته الصيام في السفر وطلع عليه الفجر في بلده، ثم سافر جوا ناويا للصوم ووصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد، فهل يجوز له الأكل والشرب ونحوهما الظاهر جوازه بل لا شبهة فيه، لعدم مشروعية الصوم في الليل.
(مسألة 57): من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال، ووصل
صفحة ــ[424]ــ
إلى بلد لم تزل فيه الشمس بعد، فهل يجب عليه الإمساك وإتمام الصوم؟ الظاهر وجوبه، حيث أنه مقتضى إطلاق ما دل على أن وظيفة من سافر من بلده بعد الزوال هو إتمام الصوم إلى الليل.
(مسألة 58): إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر مثلا وتمكن من الهجرة إلى بلد يتمكن فيه من الصلاة والصيام وجبت عليه. وإلا فالأحوط هو الإتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة.
أوراق اليانصيب
و هي أوراق تبيعها شركة بمبلغ معين، وتتعهد بأن تقرع بين المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغا بعنوان الجائزة، فما هو موقف الشريعة من هذه العملية وتخريجها الفقهي، وهو يختلف باختلاف وجوه هذه العملية.
(الأول): أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة، فهذه المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال. فلو ارتكب المحرم وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية، فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك، وجواز التصرف فيه متوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله، وإن كانت أهلية جاز التصرف فيه إذ الشركة راضية بذلك، سواء أكانت المعاملة باطلة أم صحيحة.
(الثاني): أن يكون إعطاء المال مجانا وبقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول على الربح والجائزة، فعندئذ لا بأس به، ثم أنه إذا أصابت القرعة باسمه، ودفعت الشركة له مبلغا فلا مانع من أخذه بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكومية، وإلا فلا حاجة إلى الإذن.
صفحة ــ[425]ــ
(الثالث): أن يكون دفع المال بعنوان إقراض الشركة بحيث تكون ماليتها له محفوظة لديها، وله الرجوع إليها في قبضه بعد عملية الاقتراع، ولكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائزة عند إصابة القرعة باسمه، فهذه المعاملة محرمة لأنها من القرض الربوي.